تشهد العلاقات الثنائية بين تايلاند وكمبوديا حالة من التوتر المتصاعد في الآونة الأخيرة، في مشهد يذكر بالنزاعات التاريخية العالقة بين البلدين، والتي تعود جذورها إلى عقود مضت. يأتي هذا التصعيد الأخير في سياق معقد تتداخل فيه العوامل الجيوسياسية والحدودية والاقتصادية، مما يهدد ليس فقط استقرار العلاقات الثنائية بين البلدين، وإنما أيضًا الأمن الإقليمي في منطقة آسيان بشكل أوسع.
وفي قلب هذه الأزمة، تقف القضية الحدودية المزمنة، وخاصةً النزاع حول مناطق مثل محيط “معبد برياه فيهير” (Preah Vihear) الذي حكمت محكمة العدل الدولية عام 1962 بأنه تابع لكمبوديا، لكن الخلافات على الحدود المحيطة به لم تحسم بشكل نهائي. هذه المناطق ليست فقط ذات أهمية تاريخية ودينية، بل أيضًا اقتصادية واستراتيجية، حيث يُعتقد أنها تحتوي على موارد طبيعية مهمة، كما أنها تمثل نقاطًا حساسة في رسم الحدود بين البلدين. وفي الأشهر الأخيرة، تصاعدت حدة التوتر مع تبادل الاتهامات بين بانكوك وبنوم بنه بسبب انتهاكات حدودية واستفزازات عسكرية، مما أدى إلى حشد القوات بالقرب من المناطق المتنازع عليها. كما أن العامل الداخلي في كلا البلدين يلعب دورًا محوريًا، حيث قد تستخدم الحكومات هذه الأزمة لتحقيق مكاسب سياسية أو لصرف الانتباه عن التحديات المحلية. وعلى الصعيد الإقليمي، تُراقب دول جنوب شرق آسيا والأطراف الدولية مثل الصين، والولايات المتحدة، واليابان التطورات عن كثب، نظرًا لتداعياتها المحتملة على الاستقرار في منطقة تعتُبر من أكثر المناطق الديناميكية اقتصاديًا في العالم. كما أن دور منظمة آسيان يبقى تحت المجهر، في اختبار جديد لقدرتها على حل النزاعات بين أعضائها.[1]
وفي هذا السياق، يأتي هذا المقال التحليلي لتحليل الأبعاد المختلفة لهذه الأزمة، بدءًا من جذورها التاريخية، ودوافعها، مرورًا بتداعياتها الراهنة على الأمن والاقتصاد، ووصولاً إلى السيناريوهات المستقبلية المحتملة وآفاق الحل. فهل ستنجح الدبلوماسية في احتواء هذا التوتر، أم أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من التصعيد الشديد؟.
أولًا: الخلفية التاريخية للنزاع الحدودي بين تايلاند وكمبوديا
تتميز العلاقات التايلاندية-الكمبودية بطابع معقد يجمع بين التعاون الاقتصادي والتوترات السياسية والأمنية، حيث تتداخل المصالح المشتركة مع الإرث التاريخي من النزاعات الحدودية والتدخلات الخارجية. فمن ناحية، تعتمد كمبوديا على تايلاند كشريك تجاري رئيسي وبوابة للوصول إلى الأسواق العالمية، خاصة في قطاعات الزراعة والسياحة. كما يوجد تعاون في مجالات مثل الطاقة والنقل، حيث تربط البلدين شبكة طرق ومشاريع بنية تحتية مشتركة. وبلغت درجة العلاقات بين العائلتين من القوة حد تعيين رئيس وزراء تايلند السابق تاكسين شيناواترا، والد رئيسة الوزراء الموقوفة عن العمل حاليًا بايتونغتارن شيناواترا، مستشارًا اقتصاديًا للحكومة في كمبوديا في عام 2009.
لكن في المقابل، تظل قضية الحدود، وخاصة النزاع حول معبد “برياه فيهير”، مصدرًا للتوتر، حيث تشهد المناطق الحدودية بين الحين والآخر اشتباكات عسكرية محدودة. كما أن الخلافات السياسية الداخلية في كلا البلدين تنعكس على علاقاتهما، مثل اتهامات كمبوديا لتايلاند بإيواء معارضين، وتهميش الأقلية الكمبودية في تايلاند. بالإضافة إلى ذلك، تلعب القوى الكبرى، وخاصة “الصين”، دورًا محوريًا في تشكيل هذه العلاقة، حيث توفر بكين الدعم السياسي والاقتصادي لكمبوديا، بينما تحاول تايلاند الموازنة بين النفوذ الصيني والتحالفات التقليدية مع الغرب. نتيجة لذلك، تظل العلاقة بين البلدين هشة وقابلة للتأثر بالمتغيرات الإقليمية والدولية.[2]
وليست تلك المرة الأولى التي يتجدد فيها النزاع بين دولتين عضويتين في رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، حيث تشهد تايلاند وكمبوديا صراعًا حدوديًا حادًا تحوّل إلى مواجهات دامية متكررة. تعود جذور الأزمة إلى خلافات تاريخية في ترسيم الحدود خلال العهد الاستعماري الفرنسي، ولا تزال تداعياتها تهدد استقرار المنطقة حتى اليوم، حيث أن كمبوديا تعتمد في مطالبها الحدودية على خريطة تعود إلى عام 1907، والتي أعدّتها فرنسا أثناء استعمارها لكمبوديا. تمنح هذه الخريطة كمبوديا سيادة على مواقع استراتيجية، بما في ذلك المعابد الأثرية، أبرزها معبد “برياه فيهير”. من جهتها، ترفض تايلاند الاعتراف بدقة هذه الخريطة، معتبرة أنها تجاهلت مناطق حيوية، خاصة المحيط الجغرافي للمعبد.[3]
وفي عام 1962، قضت محكمة العدل الدولية بمنح كمبوديا السيادة على معبد “برياه فيهير”، لكن النزاع حول المناطق المحيطة به ظل مشتعلًا. وتجدر الإشارة إلى أن قرارات المحكمة ملزمة قانونًا للدول الأطراف في النزاع وفقًا لميثاق الأمم المتحدة، خاصة المادة 94 التي تنص على التزام كل دولة عضو بتنفيذ أحكام المحكمة إذا كانت طرفًا في القضية. وبالتالي، يقع على عاتق تايلاند وكمبوديا واجب الالتزام الكامل بقرار المحكمة وتنفيذ ما ترتب عليه من التزامات فيما يخص النزاع حول المعبد والمناطق المجاورة له. وتجددت المواجهات بين البلدين في فترات متقطعة، كان أبرزها بين عامي 2008 و2011. وفي عام 2008، قررت منظمة اليونسكو أن معبد “برياه فيهير” يكون تابع لسيادة كمبوديا، وضمه إلى قائمة التراث العالمي تقديرًا لقيمته التاريخية والمعمارية، مما زاد من حدة التوتر بين البلدين. وأثار هذا القرار الجدل حول السيادة، حيث رأت تايلاند أن القرار يُعتبر اعترافًا دوليًا بمطالب كمبوديا، بينما اعتبرته الأخيرة اعترافًا لحقوقها التاريخية. وفي عام 2011، شهد معبد “بريا فيهير” مواجهات عنيفة بين جيشي البلدين، أدت إلى مقتل 20 شخصًا ونزوح آلاف السكان من الجانبين.[4]
وفي عام 2013، أصدرت المحكمة تفسيرًا جديدًا لحكمها، تؤكد فيه أن السيادة على المنطقة المحيطة بالمعبد تعود أيضًا إلى كمبوديا. ومع ذلك، رفضت تايلاند هذا التفسير، مما أبقى النزاع قائمًا رغم توقف العمليات العسكرية المباشرة.[5]
وأشارت تقارير لوكالة “بلومبيرغ” إلى أن المعابد التاريخية، وعلى رأسها “برياه فيهير”، أصبحت في قلب معركة جيوسياسية تهدد استقرار “المثلث الزمردي” الحدودي بين تايلاند وكمبوديا ولاوس. وقد أدى تصاعد النزاع إلى مواجهات عسكرية عنيفة، مثل التي وقعت عام .2011
ورغم المحاولات الدبلوماسية والقضائية، يظل النزاع الحدودي بين تايلاند وكمبوديا من أكثر الصراعات تعقيدًا في منطقة جنوب شرق آسيا. حيث أن التاريخ الاستعماري والخرائط المتنازع عليها، بالإضافة إلى القيمة الاستراتيجية والدينية للمنطقة، تجعل أي حل دائم بعيد المنال في المدى القريب. وما زال “برياه فيهير” رمزًا للصراع، حيث تتصاعد التوترات بين الحين والآخر، مما يلقي نظرة على تداعيات الحدود المرسومة في ظل الاستعمار، والتي لا تزال تلقي بظلالها حتى القرن الحادي والعشرين.[6]
ثانيًا: تطورات الأزمة بين تايلاند وكمبوديا ودوافعها.
- تطورات الأزمة
شهدت العلاقات بين تايلاند وكمبوديا تصاعدًا جديدًا في التوترات بدءًا من 23 مايو 2025، إثر مقتل جندي كمبودي في اشتباك مسلح قصير في منطقة “المثلث الزمردي” عند تقاطع الحدود بين كمبوديا وتايلاند ولاوس. أدى الحادث إلى سلسلة من المشاحنات الدبلوماسية والإجراءات المتصاعدة من الجانبين، حيث فرضت تايلاند قيودًا على حدودها مع كمبوديا، بينما ردت الأخيرة بحظر واردات تايلاند. تبادل البلدان الاتهامات، مؤكدين أن تصرفاتهما كانت دفاعية، بينما استمرت التوترات في التراكم عبر أسابيع من الاستفزازات المتبادلة، مما أثر سلبًا على الاقتصادين ومواطني المناطق الحدودية المتضررة.[7]
في 16 يوليو 2025، اشتعلت الأزمة مجددًا بعد إصابة عدة جنود تايلانديين بانفجار لغم أرضي أثناء دورية في إقليم “أبون راتشاثاني” الحدودي. وفي 19 يوليو، اتهم الجيش التايلاندي كمبوديا بزرع ألغام مضادة للأفراد داخل أراضيه، واصفًا ذلك انتهاكًا لسيادتها. نفت كمبوديا التهمة، مشيرة إلى أن الجنود التايلانديين تجاوزوا المسارات المتفق عليها ودخلوا مناطق مزروعة بألغام قديمة غير متفجرة منذ عقود. ردًا على ذلك، هددت تايلاند بمحاسبة كمبوديا لانتهاكها “اتفاقية أوتاوا” لحظر الألغام. وتصاعد الموقف بعد حادث ثانٍ في 23 يوليو، حيث فقد جندي تايلاندي ساقه وأصيب أربعة آخرون بانفجار لغم في منطقة “هواي يون” المتنازع عليها. ردت تايلاند بإغلاق المعابر الحدودية وسحب سفيرها من “بنوم بنه” وطرد السفير الكمبودي. في المقابل، خفضت كمبوديا تمثيلها الدبلوماسي مع تايلاند وسحبت بعثتها من بانكوك، بينما أغلقت تايلاند كافة المعابر الحدودية، في خطوة أعادت للأذهان توترات الحرب الباردة. وسط هذا التصعيد، دعا الأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو غوتيريش” الطرفين إلى ضبط النفس وحل النزاع عبر الحوار.[8]
في 24 يوليو، تحول التوتر إلى مواجهات عسكرية مفتوحة بالقرب من معبد “تا موان ثوم” المتنازع عليه. اتهم الجيش التايلاندي كمبوديا بإطلاق النار على قواته بعد اقتراب جنود كمبوديين مسلحين من الحدود، بينما اتهمت كمبوديا تايلاند بخرق الاتفاقيات عبر نصب أسلاك شائكة وإلقاء قنابل جوية على أراضيها. أعلنت تايلاند عن مقتل 15 من جنودها، بينما أكدت كمبوديا مقتل جندي وإصابة خمسة. كما قامت “بنوم بنه” بإجلاء 1500 أسرة من المناطق الحدودية تحسبًا لتصاعد القتال. واتهمت تايلاند كمبوديا باستخدام صواريخ “BM-21” ضد أهداف مدنية، بما في ذلك مستشفى، مما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين. وفي 25 يوليو، رفضت “بانكوك” وساطة دولية لحل الأزمة، مؤكدة أن الحل يجب أن يكون ثنائيًا عبر توقف كمبوديا عن الهجمات أولًا.[9]
لم يسعَ أي من طرفي النزاع إلى تخفيف التصعيد، بل سارعا إلى تبادل الضربات دون محاولة جادة من وزراء الخارجية للتواصل أو تهدئة الأوضاع. فقد تصاعدت المواجهات بين كمبوديا وتايلاند بسرعة وحِدّة، مع تركيز كلا الجانبين على الرد العسكري بدلاً من الحلول الدبلوماسي.
2- دوافع اندلاع الصراع بين الدولتين.
دوافع قومية وتاريخية:
يُعد صعود القومية محركًا أساسيًا لفهم هذا الصراع، وبحسب تقرير لـ”ذا ديبلومات” فإنه بالنسبة للقطاع الأوسع من الكمبوديين والتايلنديين فإن فكرة فقدان أي مساحة أرض من دولتهم مهمًا وأن كانت صغيرة تسبب لهم شعورًا عميقًا بالإهانة والإذلال الوطني، وأنه نظرًا لفقدان كمبوديا التدريجي لأراضيها في الماضي، فقد تولدت عند الشعب الكمبودي نزعة خوف عميقة من الفناء، وبات هذا الأمر يلعب دورًا محوريًا بشكل غير معتاد في المخيلة الوطنية لكمبوديا. هذا الخوف الشديد على بقاء الجماعة الذي يوجد في أقصى اليمين السياسي في مختلف البلدان، هو محوري وسائد بين مختلف أطراف الطيف السياسي في كمبوديا. على الجهة الأخرى، يمتلك القوميون التايلنديون قلقًا مماثلًا فتاريخ المواجهات العنيفة بين مملكة سيام وقوى الاستعمار الغربي ترك إحساسًا مستمرًا بالقلق والخوف من الإذلال، وبحسب “ذا ديبلومات” فإن “واحدة من أكثر الطرق فاعلية في تايلند لتشويه سمعة المعارضين السياسيين هي ربطهم بفقدان الأراضي التايلندية. وفقًا للتحليلات فإن التوتر السياسي الداخلي في تايلند، خاصة مع ضعف حكومة “بايتونغتارن” وانتقادات الجيش، قد يكون أحد العوامل التي فاقمت الأزمة العسكرية الحالية، حيث يُنظر إلى أي تصعيد مع كمبوديا على أنه اختبار لشرعية القيادة التايلندية. والجيش التايلندي، الذي يمتلك نفوذًا سياسيًا كبيرًا، قد يكون أكثر تشددًا لتعويض “الإهانة” المزعومة من كمبوديا.[10]
دوافع سياسية وأمنية:
تعود جذور التوتر الحالي بين تايلند وكمبوديا إلى العلاقات الوثيقة بين عائلتي شيناواترا التايلندية وهون سين الكمبودية، والتي أثارت جدلاً سياسيًا وعسكريًا في بانكوك. ففي عام 2009، عينت كمبوديا رئيس الوزراء التايلندي السابق “تاكسين شيناواترا” (والد ينجلاك وبايتونغتارن شيناواترا) مستشارًا اقتصاديًا لها، في خطوة رأتها تايلند استفزازية، خاصة أن تاكسين كان متهربًا من الأحكام القضائية التايلندية بتهم الفساد. تصاعدت حدة الخلاف بعد الإفراج عن “تاكسين” في فبراير 2025، حيث زاره رئيس الوزراء الكمبودي السابق هون سين في منزله، مما أكد تقارب الدولتين. لكن الأزمة بلغت ذروتها بتسريب مكالمة مسجلة لرئيسة الوزراء التايلندية الموقوفة “بايتونغتارن شيناواترا”، حيث نادت هون سين بـ”يا عمي” وانتقدت القائد العسكري التايلندي في الشمال الشرقي. واعتبرت المؤسسة العسكرية والتايلنديون المكالمة “تنازلًا عن الكرامة الوطنية”، خاصة في ظل التاريخ العدائي بين البلدين حول الحدود. ورغم تبرير بايتونغتارن بأنها “تكتيك تفاوضي”، أدى التسريب إلى أزمة سياسية: انقسام في الحكومة الائتلافية. وتعليق عملها من قبل المحكمة الدستورية في يوليو2025، وتسليم السلطة لوزير الدفاع السابق “فومثام ويتشاياتشاي”.[11]
ثالثًا: المواقف الدولية من الأزمة بين تايلاند وكمبوديا.
شهدت الأزمة بين تايلاند وكمبوديا مواقف متشابهة من المجتمع الدولي، تمثلت في تدخل الولايات المتحدة عبر فرض عقوبات جمركية بناءً على قرار ترامب. في حين حاولت ماليزيا التوسط بين الطرفين، لعبت الصين دوراً محورياً في التأثير على مسار الأزمة.
الأمم المتحدة: دفعت الاشتباكات بين الدولتين كمبوديا لطلب عقد جلسة طارئة في مجلس الأمن تتهم فيها تايلاند بـ”العدوان العسكري”. بينما أكدت تايلاند استعدادها للمفاوضات شريطة توقف كمبوديا عن العنف أولًا. وفي مقر الأمم المتحدة في نيويورك، اجتمع مجلس الأمن يوم 25 يوليو 2025، وحث الطرفين على ضبط النفس، والسعي لإيجاد حل سلمي للأزمة. كما طالب السفير الكمبودي بوقف إطلاق النار فورًا.[12]
الولايات المتحدة الأمريكية: وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيرًا إلى تايلند وكمبوديا بفرض رسوم جمركية بنسبة 36% على معظم صادراتهما إلى الولايات المتحدة في حال عدم التوصل إلى اتفاقيات تجارية قبل الأول من أغسطس2025. وجاء هذا التهديد بعد تحذيرات سابقة من ترامب بوقف المفاوضات التجارية ما لم يتوقف البلدان عن النزاعات بينهما. وعلى الرغم من عدم الكشف عن تفاصيل الاتفاق حتى الآن، أكد بيتشاي، أحد المسؤولين التايلانديين، أن فريق التفاوض بذل جهودًا كبيرة، واصفًا الولايات المتحدة بأنها “شريك تفاوضي صعب ومعقد”.[13] من جانبه، أعرب رئيس الوزراء التايلاندي بالإنابة، فومتام ويتشاي، عن تفاؤله إثر اتصال يشير إلى تدخل واشنطن في أزمة وقف إطلاق النار بين تايلند وكمبوديا إلى تحوّل دقيق لكنه بالغ الأهمية في نهجها تجاه منطقة المحيطين الهندي والهادئ. فبدلًا من استثمار هذا الصراع لزعزعة استقرار المناطق المحيطة بالصين أو تصعيد المنافسة الاستراتيجية مع بكين، اتخذت الولايات المتحدة – وخاصة في عهد الرئيس ترامب خلال ولايته الثانية – مقاربة أكثر براغماتية تقوم على التعاون مع الأطراف الفاعلة الإقليمية بما في ذلك الصين وماليزيا لتسوية الأوضاع. مشيرًا إلى أن المحادثات الثنائية كانت “إيجابية. وبالفعل قام الرئيس الأمريكي ترامب بتحديد تعريفة جمركية بنسبة19% على تايلند وكمبوديا بعد صفقة السلام.[14]
وتكشف التقارير أن الإدارة الأمريكية اعتمدت في هذه الحالة على أدوات الاقتصاد أكثر من القوة العسكرية، حيث استخدمت الحوافز المالية كأداة دبلوماسية لحث كلا البلدين على ضبط النفس. هذا النهج يبرز كيف أن الولايات المتحدة، عندما تختار ممارسة نفوذها بشكل مدروس وبما يتوافق مع الأولويات الإقليمية، تظل قادرة على تحقيق إنجازات دبلوماسية ملموسة، حتى في ظل بيئة جيوسياسية معقدة تتسم بالتنافس الاستراتيجي مع الصين.[15]
حيث أن تايلند تتمتع بعلاقة تحالف تاريخية مع الولايات المتحدة، تعود إلى توقيع معاهدة الدفاع الجماعي لجنوب شرق آسيا (ميثاق مانيلا) عام 1954. وقد عزز هذا التحالف تعاونًا عسكريًا وثيقًا بين البلدين، حيث لعبت تايلند دورًا مهمًا خلال حرب فيتنام من خلال استضافة قواعد جوية أمريكية شملت قاذفات القنابل الاستراتيجية بي-52، كما شاركت بعشرات الآلاف من جنودها في القتال إلى جانب القوات الفيتنامية الجنوبية المدعومة أمريكيًا ضد فيتنام الشمالية الشيوعية. ولا تزال العلاقات الثنائية قوية حتى اليوم، حيث تُصنف تايلاند كـ”حليف استراتيجي من خارج حلف الناتو” للولايات المتحدة، وهو وضع يتيح لها الحصول على دعم عسكري وتسهيلات في مجال التسلح. كما تجسد الشراكة العسكرية بين البلدين من خلال مناورات “كوبرا جولد” السنوية، التي تُعد أطول تدريبات عسكرية دولية مستمرة في العالم وفقًا للجيش الأمريكي. بدأت هذه المناورات عام 1982 كتعاون ثنائي، ثم توسعت لاحقًا لتشمل مشاركة عشرات الدول، مما يعكس الدور الاستراتيجي لتايلند في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.[16]
الصين: يمكن للصين أن تلعب دوًاً محوريًا في تهدئة النزاع بين تايلاند وكمبوديا، مستفيدةً من علاقاتها الاقتصادية والعسكرية الوثيقة مع كلا البلدين. وقد أكدت بكين التزامها بدور بناء وحيادي، كما ظهر خلال اجتماعات وزير خارجيتها مع نظرائه في قمة “آسيان-الصين”. وتتمتع الصين بنفوذ ميداني كبير بوصفها المورد الرئيسي للأسلحة لكلا الجانبين، مما يعزز فرص نجاحها في الضغط لوقف إطلاق النار، خاصةً بدعم من رابطة آسيان. ويعكس هذا الموقف الصيني حسابات جيوسياسية وخبرة تاريخية عميقة، حيث تُعد كمبوديا أحد أقرب الشركاء الإقليميين لبكين، وهو ما يتجلى في الاستثمارات الصينية الكبيرة في بنيتها التحتية وعلاقاتها الأمنية المتينة معها. في المقابل، تحرص الصين على الحفاظ على توازن علاقاتها مع تايلند، الحليف التقليدي للولايات المتحدة، مما يجعلها وسيطًا مؤثرًا قادرًا على تعزيز الاستقرار الإقليمي.[17]
ماليزيا: وتصدرت ماليزيا جهود الوساطة عبر اتصالات مكثفة أجراها رئيس وزرائها “أنور إبراهيم” بصفته رئيس آسيان. وأسفرت هذه الجهود عن تطورات متلاحقة من وقف إطلاق نار مبدئي في 25 يوليو، وتبعه اتفاق نهائي في 28 يوليو لإنهاء الأعمال العدائية.[18]
روسيا: أعربت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية “ماريا زاخاروفا”،عن قلق موسكو إزاء التصعيد الحاصل في النزاع الحدودي بين تايلند وكمبوديا، مؤكدةً أهمية ضبط النفس من قبل جميع الأطراف. وأشارت “زاخاروفا” في تصريحاتها إلى أن “الكثير من النزاعات الإقليمية حول العالم تمثل إرثاً للسياسات الاستعمارية الغربية”، معتبرةً أن “التدهور المستمر للأوضاع في منطقة آسيا والمحيط الهادئ يتطلب البحث عن حلول للنزاعات القائمة، وذلك بروح التضامن والوحدة التي تميز عمل رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)”. جاءت هذه التصريحات في سياق الدعوات الدولية المتزايدة لاحتواء الأزمة بين البلدين الجارين، مع التأكيد على الدور المحوري الذي يمكن أن تلعبه الآليات الإقليمية في حل النزاعات.[19]
رابعا: التداعيات المحتملة للأزمة.
- التداعيات السياسية والأمنية:
رغم أن “رابطة آسيان” قد تبدو واهنة في التعامل مع الأزمات السياسية والأمنية – كما يتجلى في عجزها عن حل النزاع التايلندي-الكمبودي بشكل حاسم – إلا أنها تظل قوةً اقتصادية فاعلة في المنطقة. فمنذ تأسيسها، نجحت الرابطة في تعزيز “التكامل الاقتصادي” بين دولها من خلال اتفاقيات مثل “منطقة التجارة الحرة لآسيان (AFTA)” و”الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة (RCEP)”، مما جعلها واحدةً من أكثر التكتلات الاقتصادية ديناميكية في العالم. غير أن هذا النجاح الاقتصادي لا يُترجم بالضرورة إلى فاعلية سياسية. فآسيان تعتمد على مبدأ “”عدم التدخل في الشؤون الداخلية”” و””التوافق في اتخاذ القرارات”، مما يعيقها عن اتخاذ مواقف حاسمة في النزاعات بين أعضائها. وهذا ما يفسر لجوء الدول الأعضاء – مثل “إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة” – إلى الوساطة الفردية بدلًا من انتظار حل جماعي عبر آسيان. لكن رغم هذه التحديات السياسية، تظل الرابطة محورًا مهمًا للتعاون الاقتصادي، حيث تُسهل حركة التجارة والاستثمار بين دولها، وتجذب الشركات العالمية بفضل سوقها الموحدة التي تضم أكثر من 650 مليون نسمة. كما أن التنسيق الاقتصادي بين أعضائها قد يساعد في تخفيف بعض تداعيات النزاع، مثل اضطرابات سلاسل التوريد، من خلال آليات التكامل القائمة.[20]
التداعيات الاقتصادية:
تعطيل التجارة الإقليمية وسلاسل التوريد
من أبرز تداعيات التصعيد الحدودي بين تايلاند وكمبوديا تعطيل حركة التجارة عبر المعابر الرئيسية، مثل معبر “بونغ نام رونغ”، الذي يعد أحد أهم المنافذ التجارية بين البلدين. يؤدي إغلاق أو تقييد حركة هذه المعابر إلى اضطراب سلاسل التوريد، لا سيما في قطاعات مثل المنتجات الزراعية والصناعات الخفيفة، التي تعتمد على التبادل التجاري بين البلدين. كما قد يتسبب ذلك في ارتفاع تكاليف الاستيراد بسبب اللجوء إلى طرق بديلة أطول وأكثر تكلفة.
إضافة إلى ذلك، فإن حالة عدم الاستقرار قد تؤثر سلبًا على قيمة العملتين المحليتين، حيث من المتوقع أن يتراجع “البات التايلاندي” و”الريال الكمبودي” أمام العملات الأجنبية، مما يزيد الضغوط التضخمية على اقتصادات البلدين.
تأثير التعريفات الأمريكية على الصادرات
تواجه تايلاند وكمبوديا ضغوطًا اقتصادية إضافية بسبب التهديد الأمريكي بفرض رسوم جمركية بنسبة 36% على بعض صادراتهما إلى الولايات المتحدة اعتبارًا من أغسطس 2025 في حال عدم التوصل إلى اتفاقيات تجارية. هذه الخطوة قد تضر بشكل خاص بـالصادرات التايلندية مثل الإلكترونيات والمطاط، وكذلك الصادرات الكمبودية من المنسوجات والملابس. وإذا نفذت الولايات المتحدة هذا الإجراء، فقد تخسر الشركات في البلدين جزءًا كبيرًا من حصتها السوقية في الولايات المتحدة، مما قد يؤدي إلى خسائر في الوظائف وتراجع النمو الاقتصادي، خاصة أن السوق الأمريكية تعد واحدة من أبرز وجهات التصدير لكل من تايلند وكمبوديا.[21]
تراجع قطاع السياحة وتأثيره على الاقتصاد الإقليمي
من المتوقع أن يؤثر التصعيد الحدودي سلبًا على قطاع السياحة، الذي يعد مصدر دخل حيويًا لكلا البلدين. فقد تشهد المناطق الحدودية، مثل “معبد برياه فيهير” (المتنازع عليه بين البلدين)، انخفاضًا حادًا في أعداد الزوار بسبب المخاوف الأمنية. كما قد يمتد هذا التأثير إلى الوجهات السياحية الأخرى في دول آسيان المجاورة، مثل فيتنام ولاوس، حيث يعتمد الكثير من السياح على التنقل بين هذه الدول في رحلاتهم.[22]
خامسًا: سيناريوهات مستقبلية.
فى ظل تاريخ ملئ بالصراعات والنزاعات المسلحة بين الدولتين على مدار السنوات الماضية، وتصاعد التوترات الأخيرة واتفاق البلدين على وقف إطلاق النار، يمكن توقع ثلاثة سيناريوهات:
السيناريو الأول: التزام كلًا من الدولتين بقرار وقف إطلاق النار.
يرجح هذا السيناريوالتزام كلا من الطرفين بقرار وقف إطلاق النار بسبب الروابط الاقتصادية والسياحية بين تايلند وكمبوديا التي تشكل حاجزًا أمام تصاعد النزاع الحدودي، حيث تعتمد كمبوديا على الواردات التايلندية وتحويلات العمال، بينما تستفيد تايلند من الأيدي العاملة الكمبودية وفرص التصدير. كما يهدد استمرار التوتر قطاع السياحة الحيوي الذي يساهم بـ12% من الناتج المحلي التايلندي و9% من نظيره الكمبودي. وتلعب الصين دورًا محوريًا في الوساطة مستفيدة من نفوذها الاقتصادية والعسكرية في البلدين، بينما تضغط المنظمات الدولية ورابطة آسيان خاصةً عبر ماليزيا لضمان التزام الطرفين بوقف إطلاق النار. تحد هذه العوامل من احتمالات تصاعد الأزمة، وتزيد فرص الحل السلمي، حيث أن من مصلحة الدولتين الالتزام بقرار وقف اطلاق النار حتى لا يتعرضوا لتهديد ترامب بعدم التفاوض علي الرسوم الجمركية.
السيناريو الثاني: انتهاك قرار وقف إطلاق النار وتجدد الاشتباكات.
يعزز هذا السيناريو تصاعد حدة الاشتباكات الأخيرة بين تايلند وكمبوديا لأسباب عدة، أبرزها تصاعد النزعة القومية في البلدين، مما يجعل أي تنازلات سياسية أو عسكرية مليئة بالمخاطر. كما تفاقمت الأزمة السياسية في تايلند بعد إيقاف رئيسة الوزراء بسبب اتهامات تتعلق بموقفها من النزاع مع كمبوديا. بالإضافة إلى ذلك، فإن استخدام الأسلحة الثقيلة في المواجهات الأخيرة وسقوط ضحايا يرفع من احتمالية اندلاع قتال جديد، خاصةً في ظل غياب آليات مراقبة فعالة، وعدم التوصل إلى حل دائم للنزاع الحدودي.
السيناريو الثالث: احتمالية نشوب صراع بسبب حدث عارضي.
هذا السيناريو يعزز فكرة أن الصراع سيهدأ مؤقتًا، لكنه لن ينتهي بشكل جذري؛ فمع أي حدث عارض، سيعود إلى السطح وتتجدد الاشتباكات، لأن الأسباب الجذرية ما زالت قائمة. بمعنى آخر، الصراع سيهدأ تارةً ويشتعل تارةً أخرى بشكل متكرر.
وختامًا، يظل النزاع الحدودي بين تايلند وكمبوديا اختبارًا صعبًا لاستقرار منطقة جنوب شرق آسيا، حيث تتفاعل عوامل تاريخية وسياسية واقتصادية معقدة تمنع الوصول إلى حل دائم. ورغم الجهود الدبلوماسية الأخيرة لوقف إطلاق النار، بقيادة ماليزيا والصين، فإن جذور الأزمة – من النزاع على المعابد الحدودية إلى التنافس الجيوسياسي بين القوى الكبرى – تهدد بانفجار الموقف مرة أخرى. تُظهر الأزمة محدودية آسيان في حل النزاعات بين أعضائها، بينما تبرز الأدوار المتصاعدة للصين والولايات المتحدة، سواء عبر الوساطة أو العقوبات الاقتصادية. في المقابل، يعاني الاقتصادان التايلندي والكمبودي من تبعات التصعيد، بدءًا من تعطيل التجارة إلى تراجع السياحة، مما يزيد الضغوط على الحكومات للسعي نحو حلول سلمية. لكن مع استمرار الخطاب القومي وتأجج المشاعر الشعبية في كلا البلدين، يبقى المستقبل غامضًا بين احتمالين: إما التمسك بالهدنة الحالية والبحث عن تسوية طويلة الأمد، أو العودة إلى التصعيد العسكري الذي قد يجر المنطقة إلى دوامة عنف جديدة. في كل الأحوال، تحتاج الأزمة إلى مقاربة شاملة تدمج بين الحلول السياسية والضمانات الأمنية والتعاون الاقتصادي، لأن أي تأخر في معالجة جذور المشكلة لن يؤدي إلا إلى مزيد من عدم الاستقرار في منطقة لا تحتمل المزيد من التوترات.
المصادر:
[1] Joshua Kurlantzick ،” Thailand and Cambodia’s Ceasefire: Will It Stop War When Elites Want Conflict?”،25July،2025، https://www.cfr.org/blog/real-reasons-thai-cambodia-conflict، Date Of Entry:3/8/2025.
[2] تايلاند تعلق علاقتها مع كمبوديا،30 يناير، 2023، الجزيرة، متاح على الرابط التالي: https://www.aljazeera.net/news/2003/1/30/%D8%AA%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AF-%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%82-%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D9%85%D8%B9-%D9%83%D9%85%D8%A8%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A7#:~:tex، تاريخ الدخول:3 اغسطس،2025.
[3] محمد كمال، “قصة الصراع بين تايلاند وكمبوديا ..خلاف حدودي قديم قد يتحول إلى صراع اقليمي”، 26 يوليو،2025، اليوم السابع، متاح على الرابط التالي: https://www.youm7.com/story/2025/7/26/%D9%82%D8%B5%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D8%A7%D9%8A%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AF-%D9%88%D9%83%D9%85%D8%A8%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A7-%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%81-%D8%AD%D8%AF%D9%88%D8%AF%D9%89-%D9%82%D8%AF%D9%8A%D9%85-%D9%82%D8%AF-%D9%8A%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%84/7067709، تاريخ الدخول: 30 يوليو، 2025.
[4] “برياه فيهير” معبد بوذي تتنازع عليه كمبوديا وتايلند، 2 يوليو، 2025، الجزيرة، متاح علي الرابط التالي: https://www.ajnet.me/encyclopedia/2025/7/2/%D9%85%D8%B9%D8%A8%D8%AF-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D9%87-%D9%81%D9%8A%D9%87%D9%8A%D8%B1، تاريخ الدخول: 30 يوليو، 2025.
[5] المرجع السابق، ص2.
[6] سقوط قتلى في المواجهات بين تايلاند وكمبوديا ومجلس الأمن يعقد جلسة طارئة، 25 يوليو،2025، فرانس 24، متاح على الرابط التالي: https://www.france24.com/ar/%D8%A2%D8%B3%D9%8A%D8%A7/20250725-%D9%82%D8%AA%D9%84%D9%89-%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D8%A7%D9%8A%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AF-%D9%83%D9%85%D8%A8%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A7-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%AC%D9%84%D8%B3%D8%A9-%D8%B7%D8%A7%D8%B1%D8%A6%D8%A9-%D8%AD%D8%B1%D8%A8، تاريخ الدخول: 30 يوليو، 2025.
[7]” Why are Thailand and Cambodia engaged in a border Conflict”، 24Jul،2025: https://www.theguardian.com/world/2025/jul/24/why-thailand-cambodia-border-clash-conflict،Date Of Entary:30/7/2025.
[8] اشتباكات حدودية بين تايلاند وكمبوديا وروايات متباينة لما حدث، 24 يوليو،2025، بي بي سي عربي، متاح على الرابط التالي: https://www.bbc.com/arabic/articles/cly2ykj4dyno، تاريخ الدخول: 30 يوليو، 2025.
[9]” Thailand Prime Minister: Confrontation with Cambodia “since turning into a war”،”25 Jul،Sky news، https://www.skynewsarabia.com/world/1810504-%D9%8A%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B4%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D9%83-%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D9%8A%D8%AD%D8%AF%D8%AB-%D8%AA%D8%A7%D9%8A%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AF-%D9%88%D9%83%D9%85%D8%A8%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%9F، Date Of Entary:30/7/2025.
[10] المرجع السابق.
[11] مؤمن محمد، ” سببها أولوية الصلاة: الحرب بين تايلاندا وكمبوديا”، 3 أغسطس، 2025، متاح على الرابط التالي: https://sudafax.com/495325/%D8%B3%D8%A8%D8%A8%D9%87%D8%A7-%D8%A3%D9%88%D9%84%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D8%A7%D9%8A%D9%84%D8%A7%D9%86، تاريخ الدخول: 3 أغسطس، 2025.
[12] أحمد محمد سعيد، ” بانكوك وبنوم بنه: تطورات ومآلات الاشتباكات الأعنف على الحدود بين كمبوديا وتايلاند”، 29 يوليو، 2025، متاح على الرابط التالي: https://futureuae.com/ar-AE/Mainpage/Item/10337، تاريخ الدخول: 30 يوليو، 2025.
[13] ترامب: أسعي إلي وقف اطلاق النار بين تايلاند وكمبوديا، 26 يوليو،2025، الشرق الأوسط، متاح على الرابط التالي: https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5168851-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D8%A3%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%88%D9%82%D9%81-%D8%A5%D8%B7%D9%84%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B1-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D8%A7%D9%8A%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AF-%D9%88%D9%83%D9%85%D8%A8%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A7?page=1، تاريخ الدخول: 3 أغسطس،2025.
[14] Sebastian Strangio،” Trump Cuts Tariffs on Cambodia and Thailand to 19% After Border Ceasefire”، https://thediplomat.com/2025/08/trump-cuts-tariffs-on-cambodia-and-thailand-to-19-after-border-ceasefire/. ، Date Of Entry:3/8/2025.
[15] بعد تهديدات ترامب أمريكا تعلن التوصل لاتفاقات مع كمبوديا وتايلاند،31 يوليو، 2025، متاح على الرابط التالي: https://arabic.cnn.com/world/article/2025/07/31/us-reaches-trade-agreements-with-cambodia-and-thailand، تاريخ الدخول:3 أغسطس،2025.
[16] محمود غراب، ” تايلاند وكمبوديا..الميزان العسطري يرجح كفة حليف واشنطن على صديق الصين”، القاهرة الأخبارية، 26 يوليو،2025، متاح على الرابط التالي: https://alqaheranews.net/news/135818/%D8%AA%D8%A7%D9%8A%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AF-%D9%88%D9%83%D9%85%D8%A8%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%B2%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A-%D9%8A%D8%B1%D8%AC%D8%AD-%D9%83%D9%81%D8%A9-%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%81-%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%B5%D8%AF%D9%8A%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86، تاريخ الدخول:3 أغسطس،2025.
[17] هايون ما، “هكذا تجنبت كمبوديا وتايلند الحرب”، الجزيرة، 1 أغسطس،2025، متاح على الرابط التالي: https://www.ajnet.me/opinions/2025/8/1/%D9%87%D9%83%D8%B0%D8%A7-%D8%AA%D8%AC%D9%86%D8%A8%D8%AA-%D9%83%D9%85%D8%A8%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%AA%D8%A7%D9%8A%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8، تاريخ الدخول:3 أغسطس،2025.
[18] ترامب يعرض اتافات تجارية مقابل وقف الحرب بين تايلاند وكمبوديا.. فما هي قصة الصراع بين البلدين، 26 يوليو، 2025 ، CNBC بالعربية، متاح على الرابط التالي: https://www.cnbcarabia.com/140767/2025/26/07/%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D9%8A%D8%B9%D8%B1%D8%B6-%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%A8%D9%84-%D9%88%D9%82%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D8%A7%D9%8A%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AF-%D9%88%D9%83%D9%85%D8%A8%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A7..-%D9%81%D9%85%D8%A7-%D9%87%D9%8A-%D9%82%D8%B5%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%9F، تاريخ الدخول: 30 يوليو،2025.
[19] موسكو تعرب عن قلقها ازاء تصاعد النزاع بين تايلاند وكمبوديا، العربية رايت، 24 يوليو، 2025، متاح على الرابط التالي: https://arabic.rt.com/world/1695771-%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%83%D9%88-%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D8%A8-%D8%B9%D9%86-%D9%82%D9%84%D9%82%D9%87%D8%A7-%D8%A5%D8%B2%D8%A7%D8%A1-%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B2%D8%A7%D8%B9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D8%A7%D9%8A%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AF-%D9%88%D9%83%D9%85%D8%A8%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A7/، تاريخ الدخول: 3أغسطس،2025.
[20] Chayut Setboonsarng،” Ceasefire takes effect between Thailand and Cambodia after five-day border battle”، https://www.reuters.com/world/china/ceasefire-takes-effect-between-thailand-cambodia-after-five-day-border-battle-2025-07-28/، Date Of Entary:30/7/2025.
[21] Callum Sutherland،” Thailand Accuses Cambodia of Breaking Cease-Fire”، https://time.com/7305764/thailand-and-cambodia-agree-on-unconditional-cease-fire/، Date Of Entry:3/8/2025
[22] تاثير الصراع بين تايلاند وكمبوديا: تحليل شامل، 27يوليو، 2025، متاح على الرابط التالي: https://voi.id/ar/news/498758، تاريخ الدخول: 30 يوليو، 2025.
باحث في العلاقات الدولية بمركز ترو للدراسات والتدريب