شهدت الولايات المتحدة الأمريكية مؤخرًا حدثًا سياسيًا استثنائيًا، تمثل في فوز زهران ممداني، مرشح الحزب الديمقراطي، بانتخابات عمدة مدينة نيويورك في 5 نوفمبر 2025، ليصبح أول مسلم من أصولٍ هندية-أوغندي أفريقي- يتولى هذا المنصب في تاريخ المدينة، وأحد أبرز الوجوه التقدمية واليسارية، بل والاشتراكية أيضًا، الصاعدة في المشهد الأمريكي. وقد مثل هذا الفوز نقطة تحول لافتة في السياسة المحلية الأمريكية، إذ عكس تحولات جذرية في المنظومة الأمريكية، وتغيرًا في وعي الناخب الأمريكي الذي عبر عن رغبة متنامية في كسر هيمنة النخب التقليدية، وإعادة تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع على أسس أكثر عدالةً ومساواةً، عوضًا عن سيطرة رأس المال ورجال الأعمال على المشهد السياسي والاقتصادي.[1]
يعكس هذا الفوز أيضًا تناميًا كبيرًا في قطاع واسع من الرأي العام المنتقد لسياسات الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب، وفي الناخبين المعارضين لتلك السياسات، وللسياسات الداعمة لإسرائيل. فقد وظف ممداني في خطابه الانتخابي العديد من العبارات الناقدة للإبادة المنتهَجة في غزة، وللدعم الأمريكي الممول أساسًا من أموال دافعي الضرائب، والذي يُوجه لدعم إسرائيل في عملياتها العسكرية اللإنسانية في غزة، مما يفتح الباب أمام النظر في تحولات الرأي العام داخل الشارع الأمريكي.
واستنادًا إلى ذلك، يتناول هذا التقرير فوز زهران ممداني بمنصب عمدة نيويورك، مع إبراز الأسباب التي تجعل من هذا الفوز حدثًا تاريخيًا وهامًا في المشهد السياسي الأمريكي. كما يستعرض التقرير دلالات هذا الفوز وأهميته في سياق التغيرات داخل البنية السياسية والاجتماعية في نيويورك والولايات المتحدة عمومًا، وأبرز ردود الأفعال من مختلف القوى السياسية الداخلية والخارجية.
أولًا: خلفية عن انتخابات نيويورك 2025 ونبذه عن زهران ممداني
تعتبر انتخابات ولاية نيويورك الأمريكية واحدة من أهم الانتخابات على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية. إذ تحتوي نيويورك على العديد من مراكز السلطة ومواقع التحكم في البنى السياسية والاقتصادية. ولهذا، لاقت الانتخابات الأخيرة اهتمامًا واسعًا، خاصة مع صعود المرشح الديمقراطي المسلم الاشتراكي زهران ممداني. مع العلم أنه لم يفز في هذه الانتخابات أي مرشح ذا ميول اشتراكية واضحة سوى ممداني. وعليه، سنستعرض في هذا الجزء السياق السياسي الذي جرت فيه الانتخابات في نيويورك، بما في ذلك طبيعة المشهد الصراعي بين القوى المتنافسة، ونبذة عن حياة ممداني ومسيرته في العملية السياسية.
أ-القوى السياسية المتنافسة في انتخابات نيويورك 2025
في انتخابات نيويورك 2025، تنافست مجموعة من القوى السياسية التي تمثل طيفًا واسعًا من التوجهات الأيديولوجية. وكانت الانتخابات تدور بشكل رئيسي بين ثلاثة مرشحين: الأول من الحزب الديمقراطي، وهو زهران ممداني، والثاني من الحزب الجمهوري، وهو كورتس سليوا، والثالث مرشح مستقل، وهو أندرو كومو.[2]
وقد شكل الحزب الديمقراطي، الذي هيمن على المشهد السياسي في المدينة مع مرشحه زهران ممداني، والذي يمثل الجناح التقدمي الاشتراكي داخل الحزب، أحد أبرز القوى في العملية السياسية والانتخابية في مدينة نيويورك، إذ استطاع ممداني من خلال حملته الانتخابية جذب قطاعات كبيرة من الناخبين، خاصة من الشباب والطبقات الاجتماعية التي تتطلع إلى التغيير الجذري في السياسات الاقتصادية والاجتماعية. وقد خاض ممداني الحملة الانتخابية بمواقف حادة ضد سياسات النظام القائم، بما في ذلك انتقاد علاقات الولايات المتحدة مع إسرائيل، وهو ما ساعده في توسيع قاعدته الجماهيرية.[3]
من جهة أخرى، كان الحزب الجمهوري أيضًا من القوى البارزة في الانتخابات، إلا أن نيويورك تميل تاريخيًا إلى دعم الديمقراطيين، مما منح الغلبة بشكل أكبر لمرشح الحزب الديمقراطي، زهران ممداني. وقد حاول مرشح الحزب الجمهوري، كورتس سليوا، المعروف بمواقفه المتشددة ضد الجريمة، ومعارضة سياسات ترامب في ملف الهجرة، استمالة الناخبين الذين يشعرون بأن المدينة بحاجة إلى تغيير في سياسات الضرائب والإنفاق الاجتماعي، كما اعتمدت حملته الانتخابية أيضًا بشكل كبير على صورة المدافع عن حقوق السكان العاديين في نيويورك. إلا أنه لم ينجح في ذلك كما فعل ممداني. فقد استغل ممداني في خطابه الانتخابي القضايا الرئيسية التي تعاني منها المدينة، مثل ارتفاع تكاليف المعيشة ووسائل المواصلات وغيرها، كما نجح في توظيف وسائل التواصل الاجتماعي لصالحه، خاصة “إنستغرام”، و”منصة أكس”، و”تيك توك”، مما جذب قطاعًا كبيرًا من الشباب إلى حملته.[4]
أما بالنسبة للمرشح المستقل، أندرو كومو، فقد شغل منصب حاكم ولاية نيويورك في الفترة ما بين 2011 حتى استقالته في 2021 بعدما تم اتهامه بالتحرش بمساعدته السابقة. وقد دخل السباق الانتخابي في البداية كديمقراطي لمنافسة عمدة نيويورك الحالي إريك آدامز. إلا أنه خسر أمام ممداني في الانتخابات التمهيدية داخل الحزب الديمقراطي، ومن ثم أعلن كومو خوضه الانتخابات كمرشح مستقل. وعلى الرغم من خبرته السياسية الممتدة لسنوات عديدة، إلا أن حملة كومو، المدعومة من بعض أغنى ملاك العقارات والمانحين من الشركات في المدينة، لم تكتسب زخمًا كافيًا في مواجهة مامداني. وقد كان من بين مؤيديه شخصيات بارزة وهامة أبرزهم عمدة مدينة نيويورك السابق مايكل بلومبرج، والرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، لكن لم يكن من بين مؤيديه الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب. وعلى الرغم من كل هذا الدعم الذي قُدم له، إلا أنه فشل في النهاية أمام مامداني في الانتخابات. وعليه، يستدعي هذا السياق الانتخابي النظر في حياة زهران ممداني، كأول مسلم اشتراكي يربح في الانتخابات، ومعرفة مسيرته السياسية التي اتبعها وجعلته ينجح في انتخابات نيويورك الأخيرة.[5]
ب-زهران ممداني: حياته ومسيرته السياسية
وُلد زهران ممداني في عام 1991 في العاصمة الأوغندية كمبالا، وانتقل فيما بعد وهو في الخامسة من عمره إلى مدينة كيب تاون في جنوب أفريقيا، ثم انتقل بعد عامين إلى مدينة نيويورك. وهو نجل الأكاديمي الهندي محمود ممداني، أستاذ العلوم السياسية في جامعة كولومبيا، والمخرجة الشهيرة ميرا ناير. وقد تأثر زوهرا بوالده وتجربته الفكرية، مما دفعه لتوجيه بوصلة اهتماماته نحو القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تمس الفئات الفقيرة والمهمشة.[6]
تلقى ممداني تعليمه الأولي في المدارس العامة بمدينة نيويورك، وتخرج من مدرسة برونكس الثانوية للعلوم، ثم حصل عام 2014 على درجة البكالوريوس في الدراسات الأفريقية من كلية بودوين في الولايات المتحدة الأمريكية. وقد نال ممداني الجنسية الأمريكية عام 2018. كما أنه يتقن عدة لغات، منها الإنجليزية والسواحيلية والهندية، وهو ما ساعده في التواصل مع شريحة واسعة ومتنوعة من سكان منطقته.[7]
بدأت مسيرة اهتمام زهران ممداني بالسياسة في مرحلته الثانوية، إذ اقتصرت آنذاك على منشورات مطولة على فيسبوك. وفي المرحلة الجامعية، شارك في تأسيس أول فرع لحركة “طلاب من أجل العدالة في فلسطين”، وأسهم في تنظيم حملات وطنية بالتعاون مع منظمات تقدمية، هدفت إلى دعم مرشحين يساريين وتوسيع نطاق التأمين الصحي في الولايات المتحدة.[8]
وفي عام 2017، انضم زهران ممداني إلى حركة “الاشتراكيون الديمقراطيون في أمريكا”، وهي أكبر منظمة اشتراكية في الولايات المتحدة الأمريكية، وتسعى لترسيخ الحضور العلني للاشتراكية الديمقراطية في المجتمعات والسياسة الأمريكية. وفي عام 2020، فاز ممداني في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي وأصبح عضوًا في الجمعية التشريعية لولاية نيويورك عن الدائرة 36 في منطقة أستوريا. كما عُرف ممداني بانتقاده الشديد لسياسات إسرائيل، وكان من بين الأصوات، في الجمعية التشريعية، التي طالبت بوقف تمويل الشرطة التي تتعاون مع جيش الاحتلال الإسرائيلي. بالإضافة إلى ذلك، ذكرت بعض المصادر أن ممداني شارك في الفعاليات المناصرة لفلسطين في نيويورك وصوت ضد تشريعات تقيد حرية التعبير الداعمة لحركة المقاطعة “بي دي إس”، وهي حركة دولية تأسست في عام 2005 بهدف الضغط على إسرائيل لإنهاء احتلال الأراضي الفلسطينية التي استولت عليها في عام 1967، ومنح الفلسطينيين حقوقهم الأساسية، كما تدعو الحركة إلى مقاطعة إسرائيل على الأصعدة الاقتصادية والثقافية والأكاديمية، وتطالب بسحب الاستثمارات من الشركات التي تدعم الاحتلال الإسرائيلي وفرض عقوبات على إسرائيل حتى تستجيب لمطالبها.[9]
وفي أعقاب الحرب على قطاع غزة عام 2021، وهي الحرب التي سبقت حرب غزة 2023 واستمرت نحو أحد عشر يومًا، دعا فيها إلى “وقف غير مشروط للعنف الإسرائيلي ضد المدنيين”. كما ووصف حرب إسرائيل الأخيرة على قطاع غزة بـ”الإبادة الجماعية”. وقد أكسبته هذه المواقف شعبية واسعة بين الناخبين المسلمين في نيويورك، لكنها في المقابل أثارت انتقادات شديدة من جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل.[10]
وقد أعلن زهران ممداني في أكتوبر 2024 عن ترشحه لمنصب عمدة مدينة نيويورك، ورفعت حملته الانتخابية شعار “نيويورك التي يمكن تحملها”. وركزت حملته الانتخابية على ثلاث أولويات رئيسية: وقف ارتفاع الإيجارات، توفير وسائل نقل عام مجانية، وفرض ضرائب على الشركات الكبرى لتمويل الخدمات الأساسية. وفي 25 يونيو 2025، فاز زهران ممداني في الانتخابات التمهيدية داخل الحزب الديمقراطي لرئاسة بلدية نيويورك، بعد إقرار منافسه الرئيسي، حاكم الولاية السابق أندرو كومو، بالهزيمة. وبعد فرز أكثر من 95% من الأصوات، تصدر ممداني السباق بنسبة تفوق 43% مقابل 36% لكومو.[11]
وبالرغم من كل التحديات التي واجهته في حملته الانتخابية، فاز زهران ممداني في الخامس من نوفمبر 2025 بمنصب عمدة نيويورك، متغلباً على المرشح الجمهوري كورتس سليوا، والحاكم السابق لولاية نيويورك أندرو كومو الذي خاض السباق مستقلاً. وأظهرت النتائج الأولية حصول ممداني على 50.4% من الأصوات مقابل 41.6% لمنافسه المستقل كومو، ومرشح الحزب الجمهوري كورتيس سليا 7.2%.. وقد اعلنت وكالة “أسوشييتد برس” بناءً على هذه النتائج فوز ممداني والذي تم الاعلان عنه في يوم 5 نوفمبر 2025. ليصبح بذلك ممداني أول عمدة مسلم يتولى قيادة أكبر ولاية في الولايات المتحدة.[12]
ثانيًا: المؤثرات الرئيسية التي ساهمت في نجاح زهران ممداني
لعبت العديد من العوامل والمؤثرات دورًا أساسيًا في فوز زهران ممداني في الانتخابات، وكان أولها برامج حملته الانتخابية التي وعدت بتغييرات كبيرة في السياسة العامة، خاصة فيما يتعلق بالعدالة الاقتصادية والاجتماعية. وقد شمل برنامجه تجميد الإيجارات في الوحدات السكنية ذات الإيجار الثابت لتخفيف الضغط عن المستأجرين، ورفع الضرائب على الأثرياء والشركات الكبرى، وتوفير رعاية شاملة ومدعمة للأطفال، وجعل وسائل النقل العامة مجانية، وغيرها من الوعود والخطط الأخرى. ولهذا، لاقت هذه السياسات قبولًا واسعًا بين سكان المدينة، إذ يعاني العديد من السكان في نيويورك من ارتفاع في تكاليف المعيشة والسكن والنقل والطعام.[13]
وهذه القضايا ساهمت في استقطاب العديد من الأصوات من الأشخاص الذين يعانون من هذه المشكلات ويسعون إلى تغييرها، وخاصة في مشكلة السكن. حيث رأى ممداني أن أزمة السكن في المدينة لم تعد مسألة ظرفية، بل أصبحت أزمة رئيسية في نيويورك، حيث تقدر بعض المصادر أن متوسط إيجار شقة من غرفة واحدة تتجاوز عتبة ال3500 دولار شهرياً، مما يعرض مئات الآلاف من السكان لخطر فقدان مساكنهم. وحذر من أن “نيويورك أصبحت مدينة تعمل لخدمة الأغنياء”، في وقت يسعى فيه العديد من الأفراد في المدينة إلى البقاء وتوفير حياة معيشية كافية لأنفسهم وأسرهم. وهو ما جعل حملته تحظى بتأييد واسع من التيار الديمقراطي الاشتراكي داخل الحزب الديمقراطي، وخاصة من السيناتور بيرني ساندرز والنائبة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز.[14]
وقد أظهرت نسب الأصوات في الانتخابات الاخيرة مدى سعي الأفراد في التغيير والمشاركة، حيث بلغ عدد الناخبين أكثر من مليوني ناخب، حسب تقدير بعض المصادر، وهو أعلى رقم في سبعين عامًا تقريبًا. كما تمكن ممداني من تعبئة الناخبين الشباب وأولئك الذين ربما لم يكونوا مشاركين نشطين في الماضي، مما منح حملته زخمًا كبيرًا. كذلك، ساعد استخدامه الفعال لوسائل التواصل الاجتماعي والتواصل الرقمي في إحداث حماس وخطاب مختلف عن التيارات التقليدية. حيث استخدم ممداني هذه الوسائل ببراعة في توظيف برامجه الانتخابية على شكل فيديوهات دعائية ومقاطع فيديو قصيرة تجذب من خلالها الجمهور الشاب، وخاصة جمهور جيل زد، وهم الأفراد الذين وُلدوا بين منتصف التسعينيات وبدايات العقد الثاني من الألفية الثالثة، مما سهل عليهم فهم أهداف حملته.[15]
بالإضافة إلى ذلك، استطاع ممداني بناء قاعدة انتخابية قوية بفضل خلفيته العرقية والديموغرافية التي تتماشى مع التنوع الديمغرافي والإثني في المدينة. حيث يشكل المهاجرون نحو 38٪ من إجمالي سكان المدينة وفقًا لتقرير مكتب شؤون المهاجرين في مدينة نيويورك الصادر في عام 2024، وهو ما يعكس تنوعًا كبيرًا في التركيبة السكانية في نيويورك. كما توضح بعض التقارير الأخرى التوزيع العرقي في نيويورك في تقسيماتها الإحصائية، حيث يشكل السكان البيض نحو 35.85٪، والسكان السود أو الأمريكيين من أصول أفريقية 22.70٪، والآسيويون 14.62٪، بينما يشكل ذوو الأصول اللاتينية أو الإسبانية نحو 28٪ من السكان. وقد تتباين بعض التقارير في تقديرها لنسبة المهاجرين، إلا أن معظمها ينتهي في النهاية إلى الإقرار بالتنوع العرقي والإثني في المدينة. هذا التنوع يعكس الطبيعة المتعددة الثقافات والجنسيات التي تميز المدينة. ورغم أن ممداني مسلم ومهاجر، إلا أنه لم يؤسس خطابه السياسي على هويته أو دينه أو عرقه، بل ركز على رؤيته الاقتصادية والاجتماعية التي تلامس اهتمامات وتحديات سكان المدينة بمختلف خلفياتهم.[16]
وجديًر بالذكر أن القضية الفلسطينية لعبت دورًا محوريًا في الخطاب الانتخابي والسياسي لزهران ممداني، حيث كان من أشد المناصرين لها. وقد وعد باعتقال نتنياهو إذا زار مدينة نيويورك، واصفًا إياه بأنه “مجرم حرب” بسبب الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل في غزة. فهو من أبرز المعارضين لسياسات إسرائيل وأفعالها العنصرية والإقصائية. وقد ساهم هذا الموقف في زيادة شعبيته خلال حملته الانتخابية. فعلى الرغم من أن نيويورك تشتهر بعلاقاتها القوية مع إسرائيل، إلا أن الأوضاع تغيّرت، خاصة في الرأي العام بين الشباب الأمريكي والناخبين تجاه إسرائيل. وبعد عملية 7 أكتوبر 2023 ووقوع عمليات الإبادة في غزة، بدأت قطاعات ضخمة من الشعب الأمريكي في دعم القضية الفلسطينية والمطالبة بوقف الحرب، وهو ما وظفه ممداني بذكاء في خطابه، مما أكسبه شعبية كبيرة بين مواطني نيويورك. [17]
وعلى جانب آخر، شاركت العديد من الجماعات اليهودية في دعم حملة زهران ممداني، وهو ما أثار العديد من الشكوك والاندهاش حول هذا الدعم. إذ نُظر إلى ممداني في البداية على أنه مصدر تهديد للجماعات اليهودية، خاصة تلك المؤيدة لإسرائيل، باعتباره أول مسلم يترشح لمنصب عمدة نيويورك، ومعارض لسياسات إسرائيل اتجاه الفلسطينيين. وقد خضع ممداني لتمحيص مكثف على خلفية مزاعم “معاداته للسامية”، في ظل وجود أكبر تجمع يهودي في الولايات المتحدة الأمريكية بداخلها، وفقًا لما ذكرته بعض الصحف والمصادر.[18]
وقد بررت إحدى المنظمات اليهودية دعمها لممداني، وهي منظمة (BEND THE ARC Jewish Action)، بأنه يشكل فرصة للتعاون معه ضد الفاشية وضد حركة ترامب المتمثلة في “لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى”، باعتبارها أكبر تهديد لسلامة اليهود والديمقراطية في الولايات المتحدة الأمريكية. كما بررت أيضًا دعمها له بأن هناك العديد من التحالفات التي تسعى لزرع التعصب والعنصرية ضد المسلمين، وأنهم يحاربون كل من يريد تفكيك تحالفاتهم، ومعاداة السامية المغطاة في الخطابات والديباجات، أو بما وصفوه بـ”المغطاة بالدخان. كما أنهم ركزوا بدرجة أكبر على برنامجه الهادف إلى تحقيق مستويات عالية من الرفاهية في نيويورك. غير أنهم رأوا أيضًا أنه لا يستعمل في خطابه أي خطاب عنصري، ويدعم كافة الحقوق والحريات لأي ديانة أو فئة، بما في ذلك المثليين.[19]
بالإضافة إلى ذلك، حصل زهران ممداني على دعم الزعماء اليهود في نيويورك، مثل رئيس منطقة مانهاتن “مارك ليفين”، وعضو الكونغرس “جيري نادلر”، وغيرهم. وهو ما يعكس تأييدًا واسعًا من جانب اليهود. كما بررت بعض الجماعات اليهودية دعمها له لأنه أظهر التزامًا عميقًا بمكافحة معاداة السامية، وهو ما أكد عليه زهران بالفعل في خطابه الذي ألقاه عقب فوزه بالانتخابات. غير أن مواقفه المعادية تجاه إسرائيل كانت دائمًا ما تثير القلق نحوه، إلا أن دعم الجماعات اليهودية له كان يُبنى في الأساس على برنامجه الانتخابي في المدينة. وتجدر الإشارة إلى أن هناك شقا كبير أيضًا من الجاليات اليهودية في نيويورك رافضون لسياسات إسرائيل في فلسطين، وهو ما يجعل دعمه أمرًا معقولًا بجانب برنامجه.[20]
وبذلك، نجد أن ممداني كان نموذجًا مثاليًا للعديد من سكان نيويورك، خاصة أنه يسعى إلى محاربة السياسات الاستبدادية التي بدأ ترامب في انتهاجها في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى محاربته لرأس المال المسيطر على مجريات الحياة في نيويورك، ودعمه للفقراء والفئات الضعيفة والمهمشة.
ثالثًا: أبرز الردود على فوز زهران ممداني
أثار فوز ممداني ردود فعل العديد من القوى السياسية الداخلية، وعلى رأسهم رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، إذ عبر عن استيائه الشديد على خلفية فوز زهران ممداني في انتخابات نيويورك، وصرح ترامب عقب فوز ممداني في الانتخابات “في 5 نوفمبر 2025، استعاد الشعب الأمريكي حكومته وسيادته، لكننا خسرنا جزءًا من هذه السيادة في نيويورك، وسنتعامل مع ذلك قريبا، لا تقلقوا”. كما علق ترامب على خطاب ممداني الذي هاجمه فيه بشكل صريح، قائلًا: ” إن على عمدة مدينة نيويورك المنتخب زهران ممداني أن يسعى إلى إقامة علاقة جديدة مع واشنطن، وطالبه بإبداء اللطف بدلا من تبني خطاب غاضب تجاهه”.[21]
وقد وصف ترامب ممداني في وقتٍ سابق، قبل فوزه في الانتخابات، بأنه “شيوعي”، وهدّد بتقييد أو قطع التمويل الفيدرالي في حال فوز ممداني بالانتخابات، معلّلًا ذلك بأنها ستكون إضاعةً للمال، وقال: “سيكون من الصعب بالنسبة لي، كرئيس، أن أقدّم الكثير من التمويل الفيدرالي للمدينة، لأنك إذا شغلت شيوعيًّا، فأنت تُضيع المال”. غير أن هذه التهديدات ظلت محل جدل ولم تتجاوز إطار التصريحات الإعلامية. بل إن ترامب، في لقاء جمعه بممداني في البيت الأبيض يوم 21 نوفمبر 2025، أظهر إمكانية التعاون بينهما في مختلف الأصعدة، واتفق الطرفان على أهمية تطوير مدينة نيويورك وتحقيق أعلى مستوى من الرفاهية فيها. ويمكن رصد هذا التحول في ظل تمتع ممداني بقاعدة شعبية كبيرة في نيويورك، مما يجعله أكثر انحيازًا إلى عدم إبداء أي خلاف مع عمدة المدينة الجديد، خاصة مع تنامي موجات الانتقاد الشديدة لترامب.
بالإضافة إلى ما سبق، أظهرت بعض الاتجاهات اليمينية والمحافظة تحفظاتها وانتقاداتها تجاه زهران ممداني، فمثلًا طالب راندي فاين بمراجعة وضع ممداني كمواطنٍ أمريكي، وربط تأييده بالشؤون الدينية.[22]
على صعيد آخر، ذكرت صحيفة The Guardian في تحليل لها أن فوز ممداني يمثل رمزاً للتحول في القوة السياسية داخل أوساط المهاجرين والشباب، حيث إنه أول عمدة مسلم لمدينة نيويورك، وجاء بدعم من ناشطين وقواعد شعبية من خلفيات متنوعة. كما أبدى بعض الزعماء والشخصيات البارزة ورجال الأعمال في الولايات المتحدة الأمريكية تهنئتهم بفوز ممداني، مثل بيل كلينتون، وبيل آكمَن، وكين غريفن، وغيرهم.[23]
وعلى الصعيد الدولي، كانت من أهم الردود التي أثارت اهتمامًا واسعًا ردود أفعال قادةٍ ونخبٍ إسرائيلية، إذ قوبل فوز زهران ممداني بالعديد من الردود الغاضبة والسلبية في الداخل الإسرائيلي، وخصوصًا في أوساط اليمين واليمين المتطرف، حيث قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي “إيتمار بن غفير” في منشور له عبر حسابه على منصة “إكس” إن “انتخاب زهران ممداني رئيسًا لبلدية نيويورك سوف يذكر العالم بمدى انتصار معاداة السامية على المنطق السليم”. كما قال أيضًا إن ممداني من مؤيدي حماس ويكره إسرائيل.[24]
أما رئيس حزب “إسرائيل بيتنا”، أفيغدور ليبرمان، فقال في منشور على حسابه الشخصي عبر منصة إكس: “بعد ثلاثة عقود فقط من أحداث 11 سبتمبر، اختارت نيويورك عنصرياً وشعبويًا وإسلاميًا مُعلنًا ليكون عمدةً لها. ممداني هو الوجه الدعائي للجهاد الهادئ”. وبهذا التصريح، يحاول ليبرمان استحضار الصورة النمطية للمسلم “الإرهابي” التي تصاعدت بعد أحداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية، مما يثير خطاب الكراهية ويغذي الإسلاموفوبيا. كما وصف مندوب تل أبيب السابق لدى الأمم المتحدة، جلعاد أردان فوز ممداني، بأنه “يوم أسود على محبي إسرائيل”. بالإضافة إلى ذلك، أشار محللون في قناة “كان” الإسرائيلية إلى أن الداخل الإسرائيلي غير راضٍ عن هذا الفوز وغير مرحب به، كما أنه ينذر بتحول في شبكة التحالف بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية، وخاصة داخل الحزب الديمقراطي، قائلين إن “الردود الغاضبة في إسرائيل تعكس خشية الحكومة من فقدان الحلفاء التقليديين داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي”.[25]
ومما سبق، نستنتج أن الداخل الإسرائيلي غير مرحب بتاتًا بفوز ممداني في انتخابات نيويورك، إذ وصفت أغلب الصحف الإسرائيلية، وخاصة صحيفتا “إسرائيل هيوم” و”جيروزاليم بوست”، فوز ممداني بأنه مؤشر على تنامي خطاب معاداة إسرائيل في الساحة الأمريكية.[26]
وعليه، نجد أن ردود الأفعال تجاه فوز زهران ممداني تباينت بشكلٍ كبير، إذ تراوحت بين التأييد والاحتفاء من قبل الدوائر التقدّمية والليبرالية التي اعتبرت فوزه انتصارًا للتنوّع وتمثيل الأقليات، وبين الرفض والانتقاد من جانب المحافظين واليمين الذين رأوا في فوزه تهديدًا للقيم والسياسات التقليدية. كما عبر بعض المراقبين عن أن هذا التباين يعكس انقسامًا عميقًا داخل المجتمعين الأمريكي حول الرؤى المختلفة في قضايا الهوية والدين والسياسة الخارجية، ويؤشر إلى مرحلة جديدة من الجدل السياسي الواسع. كما يفتح هذا الفوز الباب أمام العديد من التساؤلات حول مستقبل العلاقات الإسرائيلية الأمريكية، خصوصًا مع فوز ممداني، الذي يُعدّ أحد أبرز الأصوات المعارضة لإسرائيل في الولايات المتحدة الأمريكية، في انتخابات عمدة نيويورك، وما يمكن أن تؤول إليه الخطابات والتوجهات بين البلدين في المرحلة المقبلة.
رابعًا: دلالات فوز زهران ممداني في الانتخابات
يكشف فوز زهران ممداني عن تحول واضح في المزاج العام لدى جزءٍ واسعٍ من الشعب الأمريكي تجاه سلطة رجال الأعمال والشركات الرأسمالية، إذ بات هذا المزاج يميل أكثر نحو الأفكار الاشتراكية والبرامج ذات التوجه اليساري التي تُعلي من شأن العدالة الاجتماعية وتدافع عن مصالح الفقراء والمهمشين من أفراد الشعب.
ويعبر هذا التحول عن رغبةً متزايدة لدى الناخب الأمريكي في البحث عن بدائل حقيقية للنظام الاقتصادي والسياسي القائم، الذي يُنظر إليه على أنه منحاز للأثرياء والنخب، في مقابل إهماله للطبقات العاملة والشرائح الضعيفة. وتبرز في هذا السياق تنامي الاتجاهات الاشتراكية الداعية إلى إقامة العدالة الاجتماعية والتوجه لها، والالتفات إلى قضايا الفقراء والطبقات الدنيا، في ظل هيمنة النظام الرأسمالي الذي اثبت عجزه عن معالجة التحديات الاجتماعية التي تواجه هذه الفئات، وانحيازه الواضح إلى الطبقات العليا والبرجوازية.
كما يفتح خطاب زهران ممداني الذي ألقاه عقب فوزة في الانتخابات العديد من الأسئلة حول اتساق الديمقراطية الأمريكية، بل والديمقراطيات الرأسمالية الأخرى، مع مبادئها المعلنة. فحين تصعد شخصية غير متوقعة مثل ممداني لتتبوأ موقعًا في قلب واحدة من أهم المدن الغربية، ينكشف التناقض بين الخطاب والممارسة في ما يسمى بـ”النموذج الديمقراطي الغربي”. وقد ذكر ممداني أنه بفضل سكان نيويورك، وثقتهم الكبيرة به، ودعمهم له، نجح في الفوز بالانتخابات أمام سلطة رأس المال ونفوذ رجال الأعمال، وقال: “قيل للعمال في نيويورك من الأثرياء وأصحاب النفوذ بأن السلطة لا يمكن أن تكون في أيديهم، تلك الأصابع المتورمة من رفع الصناديق على أرضية المستودعات، والكفوف المتصلبة من مقابض دراجات التوصيل ومفاصل الأصابع المجروحة بحروق المطابخ، هذه ليست أيدٍ يسمح لها بأن تتولى السلطة. ومع ذلك على مدار ال12 شهرًا الماضية تجرأتم على الوصول إلى شيءٍ أكبر الليلة رغم كل الصعاب، لقد أمسكنا بالسلطة”.[27]
كما يؤكد ما قاله ممداني أن بعض التقارير أوضحت أن العديد من رجال الأعمال سعوا إلى احباطه والحد من فرص فوزه في الانتخابات، فقد ذكر تقرير في مجلة TIME أن أكثر من 20 مليارديراً، من بينهم مايكل بلومبرغ وبيل آكمن وجو غيبيا، أنفقوا عشرات الملايين من الدولارات من خلال لجان دعم خارجية تهدف إلى منع فوز ممداني، وذلك عبر التأثير على الرأي العام والناخبين لدفعهم إلى نبذ ممداني وعدم انتخابه.[28]
وهذا الأمر يمكن أن يُعيدنا إلى ما طرحه الكاتبان الأمريكيان نعوم تشومسكي وإدوارد هيرمان في كتابهما “صناعة الإجماع” أو “صناعة الرأي العام”، الذي أوضح أن عملية تشكيل الرأي العام والآراء ترتبط بتحالف رأس المال ورجال الأعمال مع وسائل الإعلام، وأن الأفكار تتشكل وفقًا لما تريده سلطة الشركات الرأسمالية وممولوها. ولذلك، بدلًا من أن تكون الصحافة ووسائل الإعلام أدوات لمراقبة السلطة وأداء أدوار مهنية محايدة، فإنها تعمل على صناعة الإجماع الشعبي حول السياسات التي تخدم النخب الاقتصادية والسياسية.
ومن هذا المنطلق، لا يُعد فوز ممداني حدثًا انتخابيًا فحسب، بل حدثًا استثنائيًا يضعنا في موقع التساؤل حول المعايير التي يضعها الغرب لقياس الديمقراطية في دول العالم، إذ يبدو أنه هو نفسه يسير في مسار غير ديمقراطي في العديد من الجوانب، كما أنه يخضع لسلطة رأس المال ونفوذ الشركات الكبرى التي تحرك المشهدين السياسي والاقتصادي، الأمر الذي قد يكشف عن ازدواجية في المعايير. غير أن فوز ممداني نفسه في الانتخابات يفتح الباب أمام العديد من التساؤلات حول مدى قدرة النظم الديمقراطية على تصحيح نفسها إذا انحرفت عن مسارها الأساسي، وهو ما تجسد في فوز شخصية مثل زهران ممداني، كنموذج مغاير عن النموذج المعتاد السائد في هذه الدول.
غير أن هذا الفوز يضعنا أيضًا أمام تساؤل آخر حول مدى قوة اللوبي الصهيوني، ولا سيما لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC)، وقدرته على التأثير في مجريات السياسة الأمريكية في الوقت الراهن. فعلى الرغم من أن هذا اللوبي يُعد من أكثر جماعات الضغط نفوذًا في الولايات المتحدة، ويمتلك تأثيرًا ماليًا وإعلاميًا قويًا، فإن صعود زرهان ممداني، المعروف بمواقفه المنتقدة للسياسات الإسرائيلية والداعمة لحقوق الفلسطينيين، يشير إلى تحولاتٍ مهمة داخل المشهد السياسي الأمريكي، خصوصًا في المدن الكبرى ذات التنوع الديمغرافي الواسع مثل نيويورك. ويُبرز فوز ممداني، ولو ظاهريًا، أن القدرة الانتخابية لم تعد محكومةً بالكامل بسطوة المال السياسي أو دعم جماعات الضغط، وخاصةً الجماعات اليهودية الصهيونية، وإنما أصبحت مرتبطة بشكل متزايد بقوة القواعد الشعبية والتحولات في المزاج العام لدى فئة واسعة من الناخبين، لاسيما الشباب والأقليات. ومن ثم، يمكن النظر إلى هذا الحدث بوصفه مؤشرًا على تصاعد تأثير التيارات التقدمية داخل السياسة الأمريكية، ما قد يحد، ولو جزئيًا، من الهيمنة التقليدية التي مارسها اللوبي الصهيوني لسنوات طويلة على صناع القرار في واشنطن.
وختامًا، يمكن القول بإن فوز زهران ممداني في انتخابات عمدة نيويورك يمثل حدثًا فارقًا في التاريخ السياسي الأمريكي، ليس فقط لأنه أول مسلم يتولى هذا المنصب، بل لأنه جاء من خارج الدوائر التقليدية للنفوذ السياسي والاقتصادي. فقد عبر فوزه عن تحولٍ واضح في وعي الناخبين، واتساع قاعدة المشاركة الشعبية التي باتت تميل إلى الوجوه الجديدة القادمة التي كانت أبعد ما يكون عن الوصول إلى السلطة، والباحثة عن العدالة الاجتماعية، والمساواة، وتمثيل الفئات العاملة والمهمشة، ومن الوجوه الداعمة للسياسات الاشتراكية والتي تتحدى المنظومة الرأسمالية.
ومع ذلك، ورغم اتساع قاعدته الشعبية في الوقت الراهن، فإن التحديات التي تنتظر ممداني كبيرة ومعقدة. ومن المتوقع أنه سيواجه ضغطًا من رجال الأعمال والمؤسسات المالية الرافضة لبرنامجه الاقتصادي، بالإضافة إلى صعوبات في تنفيذ سياساته الاجتماعية الطموحة في ظل البيروقراطية والمصالح المتجذرة في المدينة. كما أن عليه الموازنة بين طموحاته الإصلاحية والتعامل الواقعي مع القوى السياسية التقليدية، وعلى رأسهم رئيس الولايات المتحدة الأمريكية نفسه دولاند ترامب، إلى جانب مواجهة الحملات الإعلامية التي قد تسعى لتشويه صورته أو تقويض شعبيته. إن فوز ممداني لا يمثل نهاية الطريق، بل بداية اختبار حقيقي لقدرة نموذج سياسي جديد على الصمود داخل منظومة طالما احتكرها أصحاب المال والنفوذ ورأس المال. وهو ما سيتضح فاعليته بشكل أكبر في الفترة القادمة.
[1] ” فوز الديمقراطي زهران ممداني بمنصب عمدة مدينة نيويورك“، فرانس 24، 5 نوفمبر 2025. فوز الديمقراطي زهران ممداني بمنصب عمدة مدينة نيويورك
[2] محمد هشام، “تفاصيل انتخابات مدينة نيويورك لاختيار عمدة جديد: منافسة ثلاثية بين ممداني وكومو وسليوا“، جريدة الشروق، 4 نوفمبر 2025. تفاصيل انتخابات مدينة نيويورك لاختيار عمدة جديد: منافسة ثلاثية بين ممداني وكومو وسليوا – بوابة الشروق
[3] Kozul-Wrigh, AleX. “Zohran Mamdani wins: Who are the Democratic Socialists of America?”, ALJAZEERA, 5 Nov 2025. Zohran Mamdani wins: Who are the Democratic Socialists of America? | Elections News | Al Jazeera
[4] “كورتيس سليوا الجمهوري المعارض لترمب باق في سباق بلدية نيويورك“، independent بالعربي، 6 سبتمبر 2025. كورتيس سليوا الجمهوري المعارض لترمب باق في سباق بلدية نيويورك | اندبندنت عربية
[5] محمد هشام، مرجع سبق ذكره.
[6] “زهران ممداني أول عمدة مسلم لمدينة نيويورك“، الجزيرة نت، 5 نوفمبر 2025. زهران ممداني أول عمدة مسلم لمدينة نيويورك | الموسوعة | الجزيرة نت
[7] المرجع السابق.
[8] المرجع السابق.
[9] المرجع السابق.
[10] “ممداني يضمن ترشيحه لرئاسة بلدية نيويورك.. وترامب يلوّح باعتقاله“، الميادين، 1 يوليو 2025. ممداني يضمن ترشيحه لرئاسة بلدية نيويورك.. وترامب يلوّح باعتقاله | الميادين
[11] Gabbatt, Adam. “Zohran Mamdani declares historic victory in New York City mayoral primary after Cuomo concedes”, The Guardian, 25 Jun 2025. Zohran Mamdani declares historic victory in New York City mayoral primary after Cuomo concedes | New York | The Guardian
[12] ““هزيمة لمؤيدي إسرائيل”.. فوز زهران ممداني يشعل تفاعلاً عربياً واسعاً“، TRT بالعربي، 5 نوفمبر 2025. “هزيمة لمؤيدي إسرائيل”.. فوز زهران ممداني يشعل تفاعلاً عربياً واسعاً – TRT عربي
[13] Gabbatt, Adam. “Zohran Mamdani faces a daunting task: making New York affordable”, The Guardian, 5 Nov 2025. Zohran Mamdani faces a daunting task: making New York affordable | Zohran Mamdani | The Guardian
[14] “Mamdani rallies NYC voters with support from Bernie Sanders and AOC”, PBS news, Oct 27, 2025. Mamdani rallies NYC voters with support from Bernie Sanders and AOC | PBS News
أنظر أيضًا: “من هو زهران ممداني الذي قلب موازين السياسة في نيويورك؟“، منصة الاقتصادي، 5 نوفمبر 2025. من هو زهران ممداني الذي قلب موازين السياسة في نيويورك؟
[15] خالد منتصر، “لماذا فاز «ممداني»؟“، العربية، 6 نوفمبر 2025. لماذا فاز «ممداني»؟
[16] L. Adams, Eric and Castro, Manuel. “2024 Annual Report on New York City’s Immigrant Population and Initiatives of the Office”, Mayor’s Office of Immigrant Affairs of new York city, 2024.
See also: “New York City – Population 2025”, World Population Review, 2025. https://worldpopulationreview.com/us-cities/new-york/new-york
[17] “كيف تعامل زهران ممداني مرشح عمدة نيويورك مع القضية الفلسطينية؟“، جريدة أواصر للثقافة والفكر والحوار، 15 أكتوبر 2025. كيف تعامل زهران ممداني مرشح عمدة نيويورك مع القضية الفلسطينية؟ – أواصر
[18] FRANKEL, JULIA. “In Israel, Mamdani’s win in New York stirs alarm over shifting US attitudes”, AP news, November 8, 2025. In Israel, Mamdani’s win in New York stirs alarm | AP News
[19] “Why we endorsed Zohran Mamdani”, BEND THE ARC jewich action, September 30, 2025. Why we endorsed Zohran Mamdani – Bend the Arc: Jewish Action
[20] Ibid.
[21] محمد أحمد، “ترامب تعليقاً على فوز زهران ممداني: فقدنا شيئاً من سيادتنا يوم أمس“، بوابة اخبار اليوم، 5 نوفمبر 2025. ترامب تعليقاً على فوز زهران ممداني: فقدنا شيئاً من سيادتنا يوم أمس | بوابة أخبار اليوم الإلكترونية
أنظر أيضًا: “ترامب: على ممداني أن يكون لطيفا معي وأن يبدي احتراما أكبر لواشنطن“، الجزيرة نت، 11 نوفمبر 2025. ترامب: على ممداني أن يكون لطيفا معي وأن يبدي احتراما أكبر لواشنطن | أخبار | الجزيرة نت
[22] “ما هي ملامح المعركة المرتقبة بين ترامب وممداني؟“، سكاي نيوز عربية، 6 نوفمبر 2025. ما هي ملامح المعركة المرتقبة بين ترامب وممداني؟ | سكاي نيوز عربية
[23] Atul Dev, “How Mamdani is defying immigrant expectations by embracing his identity: ‘His boldness resonates’”, The Guardians, November 8, 2025. How Mamdani is defying immigrant expectations by embracing his identity: ‘His boldness resonates’ | Zohran Mamdani | The Guardian
[24] “يوم أسود.. أبرز الردود الإسرائيلية على فوز زهران ممداني بمنصب عمدة نيويورك“، الجزيرة نت، 5 نوفمبر 2025. “يوم أسود”.. أبرز الردود الإسرائيلية على فوز زهران ممداني بمنصب عمدة نيويورك | الجزيرة مباشر
[25] المرجع السابق.
[26] FEIERBERG, LEO. “Jerusalemites react to NYC Mayor Mamdani’s win with skepticism, concern for Diaspora Jews – feature”, the Jerusalem Post, NOVEMBER 6, 2025. Jerusalemites react to NYC Mayor Mamdani’s win | The Jerusalem Post
[27] “في خطاب مزلزل ممداني للكادحين بنيويورك: هذه المدينة ملككم!“، قناة مجلة..مرآتنا، يوتيوب، 5 نوفمبر 2025. (648) في خطاب مزلزل ممداني للكادحين بنيويورك: هذه المدينة ملككم! – YouTube
[28] Schneid, Rebecca. “The Billionaires Who Failed to Stop Zohran Mamdani, and How Much They Spent”, TIME, Nov 5, 2025. The Billionaires Who Tried—and Failed—to Stop Zohran Mamdani | TIME
باحث مساعد في النظم و النظرية السياسية بمركز ترو للدراسات والتدريب