قام بنيامين نتنياهو أكثر رؤساء وزراء إسرائيل بقاءً فى السلطة بتقديم طلب رسمي للعفو إلى الرئيس إسحاق هرتسوغ فى الأول من ديسمبر 2025، في ظل محاكمته المستمرة منذ عام 2020 بتهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا منفصلة. ويُتهم بقبول السلع الفاخرة مقابل امتيازات سياسية وطلب تغطية إيجابية وخدمات من وسائل الإعلام. ويتزامن ذلك الطلب الذي أحدث جدلاً مدوياً في الداخل مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست في 2026، ويُعد ذلك طلباً استثنائيًا في السياق القانوني الإسرائيلي، حيث يُمنح العفو عادةً بعد انتهاء الإجراءات القضائية وليس أثناءها. وقد برر نتنياهو خطوته بأن استمرار المحاكمة يُعمق الانقسامات الداخلية ويُضعف وحدة المجتمع الإسرائيلي، والأفضل من وجهة نظره تحقيق المصالحة الوطنية عبر إنهاء القضية ويدعمه فى ذلك صديقه المقرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب[1] حيث جاء طلب نتنياهو بعد فترة وجيزة من كتابة الرئيس ترامب إلى الرئيس الإسرائيلى هرتسوغ في 12 نوفمبر 2025 رسالة رسمية يحثه فيها فيها على منح العفو الكامل لنتنياهو. كما دعا ترامب أيضاً إلى العفو خلال خطابه في الكنيست في أكتوبر2025 [2].
ومن جانب آخر، وضعت تلك الخطوة الرئيس هرتسوغ في مأزق سياسي وقانوني فقد أثارت إنقسامًا جديداً لافتاً فى الرأى العام فى الداخل الإسرائيلى إضافة الى ما سببته الحرب على غزة من تزايد الصراعات والاستقطاب حول قضايا الحرب خلال عامين مثل إبرام الصفقة وعودة المحتجزين، واستمرار الحرب، والقضاء على حماس، وتجنيد الحريديم، وأداء حكومة نتنياهو وغيرها، فقد اعتبر معارضو نتنياهو أن العفو قبل الإدانة يُقوض مبدأ سيادة القانون ويُهدد مبدأ المساواة أمام القضاء. في المقابل، رأى مؤيدوه أن العفو قد يُعيد الاستقرار السياسي ويُنهي حالة الاستقطاب. وتعهد الرئيس هرتسوغ بالتعامل مع طلب العفو المقدم من نتنياهو” بأفضل وأدق طريقة ممكنة، وأن مصلحة الدولة والمجتمع الإسرائيلي هي الوحيدة التي ستكون أمام عينه، وليس أي شيء آخر”[3]. على تلك الخلفية، يتم تناول أولاً: الإطار القانونى والسياسى لطلب العفو، وثانياً: رأى المواطنين فى العفو عن نتنياهو ومدى رضائهم عن استمراره فى الحياة السياسية. كما فى التالى:
أولاً: الإطار القانونى والسياسى لطلب العفو
- العفو فى القانون الإسرائيلى:
يستند الإطار القانوني المنظم لطلب العفو في إسرائيل إلى مزيج من القواعد القانونية في قوانين الأساس التي تعتبر بمثابة الدستور، والقواعد العرفية والتشريعات الخاصة، التي تُحدد صلاحيات رئيس الدولة والجهات القضائية والإدارية ذات الصلة. وينص قانون أساس رئيس الدولة لعام 1964 في (المادة 11) (ب) على أن للرئيس سلطة “العفو عن المذنبين أو تخفيف العقوبات التي فرضت عليهم من قبل المحاكم عن طريق تخفيضها أو استبدالها “[4]، بالإضافة إلى ذلك، يحق للرئيس بموجب “قانون المعلومات الجنائية وإعادة تأهيل الجناة، 2019″، تقصير أو إلغاء فترات التقادم ومحو السجل الجنائي، وحتى إصدار أمر بحذف الجرائم الخطيرة، بما في ذلك تلك التي يعاقب عليها بالسجن المؤبد. ويمكن للرئيس منح العفو الفردي فقط وليس العفو الجماعي.
ووفقا للبروتوكول، يعتبر الرئيس “سلطة رحيمة” وتجسد مؤسسة الرئاسة القدرة على استدعاء اعتبارات أخلاقية وإنسانية من الرحمة. ويمكنها السماح بتقدير أخلاقي وإنساني وعام في بعض الحالات التي تتطلب اعتبارات تتجاوز المسار القانونى. ويحدث ذلك في حالات استثنائية حين لا يستطيع النظام القانوني تقديم استجابة إنسانية كافية[5]. وهي سلطة تُمارس بشكل سيادي ولا تخضع عادةً لرقابة قضائية مباشرة إلا في حالات الانحراف الجسيم أو سوء استعمال السلطة. يفهم من ذلك أنه لا يمكن استخدام العفو كبديل عن المحاكمة أو كوسيلة لوقف إجراءات قضائية جارية[6].
وتُفصل أنظمة العفو لعام 1948 (Pardon Regulations) إجراءات تقديم الطلب، حيث يجوز للمحكوم عليه أو ذويه أو ممثله القانوني التقدم بطلب إلى قسم العفو في وزارة العدل ( أو إلى وزارة الدفاع إذا كان الأمر يتعلق بحكم محكمة عسكرية)، ثم يتم جمع المواد: مثل ملفات المحكمة، آراء من خدمة السجون، تقارير طبية، آراء الشرطة والادعاء، وبيانات اجتماعية واقتصادية عن المتقدم، يليها تشكيل توصية حيث تقدم وزارة العدل توصية إلى الرئيس عادة ما يتم اعتمادها. ويُمارس العفو في إسرائيل على ثلاث صور: العفو الكامل (Pardon) الذي يُسقط العقوبة كلياً، وتخفيف العقوبة (Commutation) بتقليص المدة أو تخفيف الغرامة، وشطب الإدانة (Expungement) في حالات استثنائية تتعلق بالاندماج الاجتماعي ويُعد العفو وسيلة لتخفيف قسوة النظام العقابي، لكنه يثير نقاشاً مستمراً حول حدود السلطة الرئاسية وتوازنها مع استقلال القضاء.
تجدر الإشارة إلى أنه لا توجد شروط مسبقة للعفو، ولا يحدد القانون ما يجب أن يأخذه الرئيس من اعتبارات عند مراجعة طلب العفو. ولا تنشر أسباب منح أو رفض العفو احتراماً لتقدير الرئيس الواسع واعتبارات الخصوصية، ولا يوجد أيضاً قانون يتطلب الاعتراف بالذنب كشرط للعفو لكن يُفترض أن الجاني الذي يعترف بذنبه ويتحمل المسؤولية عن أفعاله، ويظهر ندماً حقيقياً، هو الأكثر احتمالا أن يمنح العفو[7]. وثمة اتفاق في إسرائيل على أن منح العفو قبل الإدانة نادر وغير معتاد، خاصة إذا لم يكن مرتبطاً بالاعتراف بالذنب أو الاستقالة. وهناك فقط حالة واحدة من الاستثناءات النادرة لإصدار العفو أثناء المحاكمة وهي قضية تعود إلى 40 عاماً حدثت فى 1986، تتعلق بكبار المسؤولين في جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك) حيث اتهموا بالتستر على إعدام اثنين من الفلسطينيين المتورطين في اختطاف حافلة أثناء الاحتجاز. ومنح الرئيس آنذاك حاييم هرتزوغ – والد الرئيس الحالي- عفواً قبل المحاكمة تجنباً لانهيار ثقة الجمهور في جهاز الشاباك ولحماية الدولة من أزمة سياسية وأمنية فى حالة الكشف الكامل عن القضية مما يهدد سمعة الجهاز وأدائه الأمني، وتم تأكيد العفو لاحقاً من قبل المحكمة العليا والتى أقرت أن العفو لا يمكن أن يُستخدم للتحايل على العدالة أو منع المساءلة القانونية[8].
وفى كل الأحوال، يستغرق أى عفو محتمل وقتاً ، وقد سلم بالفعل محامي نتنياهو أميت حداد الطلب المكون من 111 صفحة إلى القسم القانوني في مكتب الرئيس. وبموجب الإجراءات المعتادة، تم نقله إلى قسم العفو في وزارة العدل، الذي سيجمع آراء مهنية من جميع الجهات المختصة. وبعدها يتم تحويل تلك التقييمات إلى المستشارة القانونية للرئيس وفريقها، الذين سيعدون توصية إضافية للرئيس هرتسوغ قبل اتخاذ القرار النهائي. وربما يأخذ فحص الطلب بالكامل مع المواد التكميلية شهرين. [9]
- الدوافع السياسية لنتنياهو لطلب العفو وموقف المعارضة:
تتمثل أهم دوافع نتنياهو للحصول على العفو فى:
- الاستعداد لخوض انتخابات الكنيست فى 2026
يعد الفوز بأكبر عدد من المقاعد فى انتخابات الكنيست القادمة فى خريف 2026 إذا ما استكملت الحكومة مدتها ولم تذهب لانتخابات مبكرة أهم دافع لنتنياهو لطلب العفو ليكون بمنأى عن أى إدانة قضائية محتملة تعوق بقائه فى المشهد السياسي، وقد أعيد انتخابه زعيما لحزب الليكود في 6 نوفمبر 2025 بالتزكية بعد انتهاء مهلة الترشح دون تقدم أي منافس، وأعلن نيته الترشح مرة أخرى لرئاسة الوزراء في الانتخابات المقبلة وأنه يتوقع الفوز[10]. ومن جهة أخرى، تشير العديد من نتائج الاستطلاعات الموثوقة إلى أن ائتلافه الحكومى الحالى والأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، سيواجه صعوبة في الفوز بعدد كاف من المقاعد لتشكيل الحكومة القادمة. لذا يعتبر العفو وسيلة لتأمين موقعه الانتخابي فى ظل انخفاض الشعبية ومناورة سياسية بحتة تهدف إلى إغلاق ملف المحاكمة قبل الاستحقاق الانتخابى وإزالة العقبة القانونية التي قد تمنعه من الترشح أو تضعف حملته الانتخابية[11].
ويحرص نتنياهو على تحسين صورته أمام الشارع الإسرائيلى والزعم أن من المصلحة الوطنية إنهاء المحاكمة التي تمزق المجتمع وتغذي الخلافات الحادة فوراً مما يساعد في تخفيف التوترات وتعزيز المصالحة، وقد نفى مرارًا ارتكاب أية مخالفات ولم يعترف بالذنب في طلبه للعفو وجاء في رسالة محاموه إلى الرئيس هرتسوغ إن المثول المتكرر في المحكمة يعيق قدرة رئيس الوزراء على الحكم، ومن ثم فإن العفو سيكون جيداً أيضا للبلاد من وجهة نظرهم[12]. وذكر نتنياهو خلال فيديو أذاعه التليفزيون الإسرائيلي ”أيها مواطنو إسرائيل، لقد مضى ما يقرب من عقد منذ بدء التحقيقات ضدي. تستمر المحاكمة لما يقرب من ست سنوات، ومن المتوقع أن تستمر لسنوات عديدة أخرى، اهتمامي الشخصي كان ولا يزال هو مواصلة العملية حتى نهايتها حتى يتم تبرئتي الكاملة من جميع التهم. ومع ذلك، فإن الواقع الأمني والدبلوماسي، والمصلحة الوطنية، يطالبان بغير ذلك.”[13]
- ضمان الإفلات من الإدانة المحتملة بعد تجميد خطته للتعديلات القضائية
أطلق نتنياهو خطة مثيرة للجدل زعم أنها لإصلاح النظام القضائي في أواخر 2022 لكن مفادها تقييد سلطة القضاء، بما في ذلك قانون يلغي قدرة المحكمة العليا على إبطال قرارات الحكومة التي تعتبرها “غير معقولة للغاية”[14]. وأثارت تلك الخطة انقسامات عميقة واحتجاجات غير مسبوقة حيث اتهم المنتقدون رئيس الوزراء بتضارب المصالح وأنه حاول إضعاف نظام العدالة أثناء محاكمته. وأدت الحرب على غزة إلى تجميد تمرير تلك الخطة مؤقتاً، وبالتالى فطلب العفو الراهن يؤمن نتنياهو ويحميه من الإدانة بعد فشل سيطرته على السلطة القضائية نتيجة توقف خطته.
- توظيف الخطاب الشعبوي لتأطير الرأي العام وجذب التأييد
يُعد توظيف الخطاب الشعبوي لجذب المؤيدين أحد أبرز الأدوات التي يلجأ إليها نتنياهو في سياق طلبه العفو، ويقوم هذا الخطاب على ثنائية “الشعب مقابل النخبة”، حيث يُقدم نتنياهو نفسه باعتباره ممثلاً للإرادة الشعبية في مواجهة مؤسسات قضائية وإعلامية يُصور أنها تعمل ضده بشكل مسيس وهو أول رئيس وزراء في إسرائيل يواجه محاكمة جنائية أثناء توليه منصبه. ويسمح هذا التأطير بتحويل محاكمته من قضية قانونية فردية إلى قضية جماهيرية، بحيث يصبح الدفاع عنه دفاعاً عن “صوت الشعب” لا عن شخصه فقط. ومن خلال هذا المنظور، يسعى نتنياهو إلى الربط بين محاكمته وبين التهديدات الخارجية التي تواجه إسرائيل. ويُقدم العفو المطلوب ليس كامتياز شخصي، بل كضرورة وطنية لضمان استمرار القيادة في مواجهة تحديات أمنية مصيرية رغم أنه منذ بدء المحاكمة في 2020، شهد العديد من الشهود في القضية، بمن فيهم بعض مساعديه السابقين الذين دخلوا في صفقات إقرار بالذنب وأصبحوا شهود دولة. لذا، تم تقديم بعض المواد ضده لكنه تذرع بقضايا أخرى خصوصاً حرب غزة في كل فرصة لمحاولة تأجيل أو مقاطعة إجراءات محاكمته[15]. ويعزز ذلك تقديم بعض وسائل الإعلام المؤيدة له نتنياهو كــأنه “حارس أمن الدولة”، ويجعل أي إدانة قضائية تبدو وكأنها تهديد مباشر لاستقرار إسرائيل. ومن زاوية أخرى، يعمل الخطاب الشعبوي على صناعة انقسام واضح بين “الشعب” و”النخب”، حيث يُصور خصوم نتنياهو السياسيين ورجال القضاء والقانون كجزء من نخبة معزولة لا تمثل الإرادة الشعبية على سبيل المثال، بين عامي 2016 و2023، انخفضت الثقة بالمحكمة العليا من 62% إلى 39%، مما يعكس تأثير خطاب نتنياهو وسياساته[16]، ويُنتج ذلك حالة تعبئة جماهيرية تضغط على المؤسسات الرسمية بما فيها مؤسسة الرئاسة لقبول طلب العفو باعتباره مطلباً يحظى بتأييد قطاع واسع من الجمهور لا مجرد إجراء قانونى.
وكما هو متوقع أيد حلفاء نتنياهو السياسيين طلب العفو، ورأى وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتامار بن غفير أنه “ضروري لأمن الدولة”[17]. ومقابل الدعم الكبير من الحكومة ووزراء الائتلاف الحاكم لحصوله على العفو، طالب زعيم المعارضة الإسرائيلية من تيار يمين الوسط يائير لبيد وزعماء آخرون بعدم منح نتنياهو العفو إلا إذا ترك الحياة السياسية وأقر بالذنب[18]. كما صرح نفتالي بينيت رئيس الوزراء السابق وزعيم الحزب الجديد “بينيت 2026” أنه سيدعم إنهاء المحاكمة إذا وافق نتنياهو على الانسحاب من السياسة “من أجل إخراج إسرائيل من هذه الفوضى” بينما اعتبر أفيغدور ليبرمان زعيم حزب “يسرائيل بيتينو” اليميني المتطرف أن تحركات نتنياهو ليست طلباً للعفو، بل عملية ابتزاز سياسي[19]. فى حين جادل نائب رئيس الجيش السابق والسياسي الأقرب لليسار يائير جولان بأن “فقط المذنبون يطلبون العفو” وحث هرتسزوغ على رفض الاستئناف[20]، واعتبرت حركة “من أجل جودة الحكم” أن “العفو عن شخص يُحاكم بتهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة يُقوض مبدأ المساواة أمام القانون”. واتفقت معها حركة “إخوان السلاح” الاحتجاجية التي تضم مئات من جنود الاحتياط. ورأت أن نتنياهو يخشى من الحكم (القضائي المحتمل)، ويحاول الهروب من المحاكمة تحت ادعاء المصلحة الوطنية”. ويستنتج من ذلك أن بعض أطراف المعارضة لم ترفض بشكل مطلق فكرة العفو، لكنها اشترطت تنحي نتنياهو الكامل عن العمل السياسي كجزء من أي تسوية محتملة. وهو ما يوُصف بأنه “عفو مشروط” يهدف إلى إنهاء الأزمة السياسية الممتدة منذ 2019، مع الحفاظ على مبدأ المساءلة غير أن هناك تيار داخل المعارضة يرى أن العفو حتى لو كان مشروطاً سيُفقد النظام القضائي استقلاله، ويمنح نتنياهو انتصاراً رمزياً على خصومه ومؤسسات الدولة[21].
ثانياً: رأى المواطنين فى العفو عن نتنياهو ومدى رضائهم عن استمراره فى الحياة السياسية
شهدت تل أبيب ومدن أخرى مظاهرات حاشدة عقب تقديم نتنياهو طلباً رسمياً للعفو إلى الرئيس إسحاق هرتسوغ في ديسمبر 2025. وتجمع مئات المتظاهرين أمام مقر الرئاسة، ورفعوا شعارات مثل “العفو = جمهورية موز”، كرمز ساخر على انهيار سيادة القانون. كما ارتدى بعض المحتجين بدلات سجناء برتقالية، في إشارة إلى أن مكان نتنياهو يجب أن يكون السجن لا مقاعد الحكم. ويرون أنه من غير المقبول أن يطلب نتنياهو العفو دون الاعتراف بالذنب أو تحمل أي مسؤولية[22]. وفيما يلي مؤشرات أبرز استطلاعات الرأي:
- استطلاع معهد لازار
أجرى الاستطلاع معهد “لازار” الإسرائيلى منتصف نوفمبر 2025 عقب رسالة الرئيس ترامب إلى الرئيس هرتسوغ التي جاء فيها “أدعوكم إلى العفو الكامل عن بنيامين نتنياهو”، وتم تطبيقه على عينة عشوائية من 500 إسرائيلي وكان هامش الخطأ 4,4%. وأظهرت النتائج معارضة 44% من الإسرائيليين منح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عفوا من تهم الفساد الموجهة له بناء على طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في حين أيد 39% ذلك، وأفاد 17% إنهم لا يملكون إجابة محددة. وبينت نتائج الاستطلاع، أنه لو جرت انتخابات فستحصل المعارضة الإسرائيلية على 62 من مقاعد الكنيست (البرلمان)، في حين تحصل الأحزاب الداعمة لنتنياهو على 48 مقعداً، ويحصل النواب العرب على 10 مقاعد.[23]
- استطلاع موقع 24 نيوز24NEWS I
هذا الاستطلاع أحدث زمنياً وأجرى في 30 نوفمبر 2025 باستخدام نظام رقمي، وطبق على عينة من 500 إسرائيلى (18 عامًا فأكثر)، وهي عينة ممثلة وطنية لعموم سكان إسرائيل هامش الخطأ الإحصائي هو ±4,4% بمستوى ثقة 95%. ويتناول طلب العفو الذي قدمه نتنياهو. وبشأن سؤال “ما الذي تعتقد أنه يخدم المصلحة العامة؟”، ذكر 45% إنه من الأفضل “إنهاء القضية في أسرع وقت ممكن، حتى لو لم يكن العفو مشروطًا بقبول أو اعتزال الحياة العامة”، مقابل نسبة أعلى قليلاً (46%) “يرون أن المصلحة العامة تكمن في السماح باستمرار المحاكمة “حتى نهايتها، حتى لو أطال ذلك من التوتر العام”. وتظهر تلك النتائج الانقسام الحاد وتكاد تتساوى نسبة الفريقين. أما المستطلع رأيهم من بين ناخبي الائتلاف الحاكم، فقط أيد 25% فقط إنهاء القضية بسرعة. وكان رأى أكثر من نصف العينة بنسبة (56%) أن إلغاء المحاكمة ومنح نتنياهو العفو لن يؤدى إلى تهدئة التوترات والانقسامات بين الجمهور مقابل نسبة تتجاوز الثلث (35%) رأيها أن منح العفو يهدئ التوترات[24].
- استطلاع هيئة البث الإسرائيلية
أظهر استطلاع أجرته هيئة البث العام “كان” بداية ديسمبر أن 38% من المشاركين يؤيدون العفو عن نتنياهو، بينما يعارضه 43%.[25]
- استطلاع تايمز أوف إسرائيل
تعارض أغلبية الإسرائيليين منح نتنياهو عفواً رئاسياً في محاكمته الجنائية ورداً على سؤال “هل تؤيد أم تعارض طلب نتنياهو العفو الرئاسي دون الاعتراف بالذنب أو التعبير عن الندم؟”، عارض 53,2% من المشاركين ذلك، بينما المؤيدون نسبتهم 42,4%، وهناك 4,4% لا يعرفون. وقد أُجري هذا الاستطلاع يومي 3 و4 ديسمبر2025، من قِبل شركة تاتيكا للأبحاث والإعلام Tatika Research الصحيفة تايمز أوف إسرائيل، وشمل 500 مُستطلع يهودي وعربي. وهامش الخطأ 4,4%[26].
- استطلاع القناة 12
أظهر الاستطلاع الذي أجرته القناة 12 الإسرائيلية في ديسمبر الجارى أن48% من الجمهور الإسرائيلي يعارضون العفو غير المشروط عن نتنياهو بينما يؤيد 44% من المشاركين منحه العفو، ودعا هرتسوغ الجمهور إلى إبداء رأيه في طلب العفو عبر الموقع الإلكتروني للرئيس[27].
- استطلاع جريدة يسرائيل هيوم
كشف استطلاع لـيسرائيل هيوم، عن أن 32% يؤيدون العفو عنه شرط اعتزاله الحياة السياسية بينما يفضل 30% من الإسرائيليين منح نتنياهو عفواً غير مشروط[28].
ويستنتج اتساق النتائج بين الاستطلاعات المختلفة، كما كشفت نتائج استطلاعات الرأى عن الاستقطاب المتجذر داخل المجتمع الإسرائيلي بين مؤيدي نتنياهو ومعارضيه حيث يرى أنصاره أن العفو ضرورة لإنهاء الأزمة السياسية وأنهم مرهقون من المحاكمة التي استمرت نحو ست سنوات ويريدون إغلاقها، بينما يصر المعارضون على أن المساءلة القضائية شرط أساسي لاستمرار النظام الديمقراطي (من وجهة نظرهم). يعكس هذا الجدل التوتر بين منطق “الاستقرار السياسي والأمن” ومنطق “سيادة القانون”، وهو ما يجعل قضية العفو عن نتنياهو اختباراً حقيقياً لمتانة المؤسسات الديمقراطية في إسرائيل. [29]وبالرغم من الانقسام والفروق الطفيفة للنسب بين الفريقين يمكن القول أن الرأي العام الإسرائيلي يميل إلى رفض العفو إلا إذا كان مشروطاً باعتراف نتنياهو بالذنب أو خروجه من الحياة السياسية.
ثالثاً: سيناريوهات إمكانية منح العفو لبنيامين نتنياهو:
- قبول طلب العفو الكامل بلا شروط
يعد هذا السيناريو أقل احتمالاً، ووفقاً للمعطيات يقبل الرئيس الإسرائيلي طلب نتنياهو بالعفو الكامل وغير المشروط، مما يُنهي محاكمته فورًا ويسمح له بالبقاء في منصبه. يعزز ذلك الدعم القوي من قواعد اليمين والائتلاف الحاكم، ومساندة من الحلفاء الدوليين وأبرزهم الرئيس دونالد ترامب وموقفه الداعم للعفو، علاوة على الحجج المتعلقة بضرورة الاستقرار الحكومي وتحقيق المصالحة أثناء الحرب أو الأزمات الأمنية. لكن يحد من احتمال حدوثه الرفض الشعبي الواسع للعفو بلا شروط، والاحتجاجات المستمرة في الشارع من المعارضة ومنظمات مكافحة الفساد، وتسببه فى أزمة شرعية محتملة تمس القضاء والرئاسة معًا، واحتمالية الطعن فيها أمام المحكمة العليا، وإذا ما حدث العفو من جانب هيرتسوغ يصبح الأمر وكأنه يضع سلطة الرئيس فوق النظام القضائي وسينظر له أيضاً كاستجابة للتدخل الأمريكى السافر فى سير العدالة وإجراءات المحاكمة[30].
- العفو المشروط فى إطار إبرام صفقة مع نتنياهو
وفقاً لهذا السيناريو يمنح رئيس الدولة إسحاق هرتسوغ عفوًا مشروطًا لنتنياهو وربما يتضمن اعترافًا محدودًا بالمسؤولية دون إدانة كاملة، واشتراط إلغاء خطة التعديلات القضائية والصدام مع المستشارة القضائية للحكومة، ويرجح حدوثه لأنه يتيح مخرجًا قانونيًا وسياسيًا متوازناً بين احترام القضاء وتخفيف الانقسام الداخلي، ويحظى بقبول ملحوظ من الرأى العام الإسرائيلى ويؤدى إلى تهدئة مؤقتة في الشارع الإسرائيلي، علاوة على التمهيد لإجراء الانتخابات المقبلة والتفرغ للحملات الانتخابية وتخلص مؤيدى نتنياهو من عبء استمرار المحاكمات التى يخضع لها ثلاث مرات أسبوعياً، علاوة على تجنب تهديد مصالحهم السياسية المتحققة بالائتلاف معه، لكن من جانب آخر ستبقى سجالات حول سابقة منح العفو أثناء المحاكمة واحتمال استغلالها مستقبلًا[31].
- رفض العفو واستمرار المحاكمة
تنخفض احتمالية تحقق هذا السيناريو، ووفقاً له يرفض هرتسوغ منح العفو نهائيًا، ما يعني استمرار المحاكمات في قضايا الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة ضد نتنياهو بسبب تمسك المؤسسة القضائية بـسيادة القانون والتخوف من تغول الحكومة على السلطة القضائية وتمرير مخططها للتعديلات القضائية، ورفض قطاع من الرأى العام الإسرائيلى منح العفو لنتنياهو، وفى المقابل سيحاول نتنياهو تعبئة الشارع لصالحه باعتباره ضحية مؤامرة سياسية وتستمر إسرائيل فى دائرة مفرغة من الصراعات الداخلية والصدام بين المؤسسات وربما التوجه نحو انتخابات مبكرة[32].
فى الأخير ربما يكون طلب نتنياهو العفو هو الخطوة الأولى في مفاوضات يؤدي فيها الرئيس هرتسوغ دوراً مركزياً باعتباره رمزاً لوحدة الدولة ويحظى بمكانة كبيرة لدى الإسرائيليين والمؤسسات فى ضوء الانقسام الملحوظ فى الرأى العام. والأرجح التوصل إلى صفقة تؤدي إلى إنهاء المحاكمة، بصفقة مع النيابة أو بعفو أو بدمج بينهما مقابل وقف نتنياهو محاولاته لإضعاف جهاز القضاء، وإلغاء تفكيك منصب المستشار القضائي للحكومة. وفى الأغلب لن يقبل نتنياهو بأى صيغة تسبعده من العمل السياسى وخوض الانتخابات القادمه وسعيه لتشكيل الحكومة الجديدة. فالدوافع السياسية لنتنياهو تتجاوز البعد القانوني لطلب العفو وتهدف إلى تمكينه من البقاء السياسي، وإعادة صياغة العلاقة بين القضاء والسلطة التنفيذية في إسرائيل. مما يكشف عن أزمة هيكلية في الديمقراطية الإسرائيلية المزعومة تتمثل في هشاشة الفصل بين السلطات وتزايد تسييس مؤسسات العدالة.
المراجع
[1] – Tal Shalev & Oren Liebermann ,Israeli PM Netanyahu requests pardon in ongoing corruption trial, CNN, 1 Dec 2025
https://edition.cnn.com/2025/11/30/middleeast/netanyahu-pardon-israel-president-intl
[2] – Tania Krämer, Netanyahu’s pardon request tests Israel’s political unity, Deutsche Welle ,01 Dec 2025
[3] – كفاح زبون، طلب نتنياهو العفو يثير جدلاً سياسياً وقانونياً ويعمق الانقسام، الشرق الأوسط، 1 ديسمبر 2025
[4] – Israel: Basic Law of 1964, President of the State,
https://www.refworld.org/legal/legislation/natlegbod/1964/en/91293
[5] – Dana Blander, The Authority of the President of the State of Israel to Issue Pardons, The Israel Democracy Institute (IDI), November 19, 2025
https://en.idi.org.il/articles/62259
[6] – تحليلات إسرائيلية: طلب نتنياهو العفو ليس قانونيا وإنما سياسي، شبكة فلسطين الإخبارية ، 1 ديسمبر 2025
[7] – Dana Blander, OP.Cit
[8] – Tania Krämer, OP.Cit
[9] – Israel needs to find a way to move on after years of Netanyahu corruption trial, The Jerusalem Post , Dec 1, 2025
[10] – نتنياهو يُنتخب مجددًا رئيسًا لحزب «الليكود»، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، 6 نوفمبر 2025
https://www.ecssr.ae/ar/research-products/news-brief/2/203845
[11] – مناورة قبل الانتخابات هل يصطاد نتنياهو ولاية جديدة بـ«سهم العفو»؟، العين الإخبارية، 3 ديسمبر 2025
https://al-ain.com/article/new-israel-prime-minister-elections
[12] – Israel’s Netanyahu appears in court after pardon request backed by Trump,CNA ,01 Dec 2025
https://www.channelnewsasia.com/world/israel-benjamin-netanyahu-trial-pardon-trump-5505656
[13] – Protests follow request for pardon by Netanyahu, , SBS News, 01 Dec 2025
[14] – حنان أبوسكين، ارتدادات أزمة القضاء على الائتلاف الحكومى فى إسرائيل، السياسة الدولية، 20 سبتمبر2023
https://www.siyassa.org.eg/News/19681.aspx
[15] -Abir Sultan, What charges does Benjamin Netanyahu face, and what’s at stake if he is granted a pardon?, The Conversation , December 1, 2025
[16] – Rami Zeedan, Populism in Israel: Netanyahu and the Strategic Approach, journal Mediterranean Politics,2025
https://www.academia.edu/143499189/Populism_in_Israel_Netanyahu_and_the_Strategic_Approach
[17] – Yehia Qasim, The “Pardon Letter” That Shook Israel, Alhurra , 01 Dec 2025
[18] – كفاح زبون، مرجع سابق
[19] – المعارضة الإسرائيلية تضع “شروط العفو” عن نتنياهو على طاولة هرتسوغ، إرم نيوز، 1 ديسمبر 2025
https://www.eremnews.com/news/arab-world/jwl51rl
[20] – Israelis protest against Netanyahu’s bid for presidential pardon in corruption trial, National Herald , 1 Dec 2025
[21] – زين خليل، المعارضة لهرتسوغ: لا تعفُ عن نتنياهو دون انسحابه من الحياة السياسية، الأناضول، 1 ديسمبر 2025
[22] – Angry protesters in Israel reject ‘banana republic’ Netanyahu pardon plan, News 24 ,December 1, 2025
[23] – معاريف: 44% من الإسرائيليين يعارضون حصول نتنياهو على العفو، الجزيرة نت ، 14 نوفمبر
[24] -Poll: Knesset seats forecast, Likud tops amid Netanyahu pardon debate, i24NEWS,December 01, 2025
[25] -Over one-third of Israelis support Netanyahu pardon: polls, Middle East Eye, 1 December 2025
[26] – Poll: Majority of Israelis oppose pardon for Netanyahu without admission of guilt, Times of Israel , December 5, 2025
[27] -48% of Israelis oppose an unconditional pardon for prime minister Benjamin Netanyahu, Bulletin , December 2 2025
[28] – مشروط أم لا العفو عن نتنياهو يقسم الإسرائيليين، القاهرة الإخبارية، 5 ديسمبر2025
[29] – Protests follow request for pardon by Netanyahu, , SBS News, 01 Dec 2025
[30] – Gabriel Colordro , Netanyahu’s pardon request a ‘direct attempt to bypass courts,’ scholars warn, Jerusalem Post , 01 Dec 2025
https://www.jpost.com/israel-news/article-876802
[31] – Michelle Burgis-Kasthala,What is at stake if Benjamin Netanyahu is granted a pardon in his corruption trial, The Independent,01 December 2025
[32] – Sam Sokol,Opposition leaders call on Herzog to reject PM’s pardon request, say it harms rule of law, the Times of Israel ,30 November 2025
عضو الهيئة الاستشارية بمركز ترو للدراسات