Cairo

جولة ترامب الآسيوية: مخرجات الجولة والدلالات السياسية لتحركات واشنطن في الشرق الآسيوي

قائمة المحتويات

باحث مساعد في النظم والنظرية السياسية بمركز ترو للدراسات والتدريب

   شهد شهر أكتوبر من عام 2025 جولة آسيوية مكثفة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، امتدت بين 26 – 30 أكتوبر، وشملت زيارات لماليزيا، واليابان وكوريا الجنوبية. حدثت تلك الجولة في سياق دولي يتسم بتصاعد المنافسة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة الأمريكي والصين، ومحاولات واشنطن لإعادة ترسيخ حضورها في منطقة المحيط الهادئ.[1] بدأ الرئيس ترامب جولته في كوالالمبور حيث التقى عددًا من قادة رابطة دول جنوب شرق آسيا (الآسيان) وبحث معهم سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والأمني الإقليمي، ثم انتقل إلى طوكيو لعقد مباحثات ثنائية مع رئيسة الوزراء اليابانية الجديدة “ساناي تاكايتشي” حول قضايا التكنولوجيا المتقدمة، ونُظم الصناعة، والمعادن النادرة وتخفيض الرسوم الجمركية على البضائع اليابانية. بالإضافة إلى ضمان صفقات استثمارية يابانية ضخمة في الولايات المتحدة الأمريكية.[2]

   واختُتمت الجولة في كوريا الجنوبية، حيث شارك الرئيس ترامب في اجتماعات تمهيدية لقمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (APEC) قبل انعقادها الرسمي في جيونغجو المدينة التابعة لكوريا الجنوبية، وأجرى هناك لقاءً هامًا مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في مدينة بوسان، وهو اللقاء الأول بين الزعيمين منذ عودة الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض.[3] قد مثّل هذا اللقاء محطة محورية في الجولة، إذ أسفر عن تفاهم مبدئي لتهدئة النزاع التجاري بين واشنطن وبكين، تضمن تعهّدات صينية محدودة باستئناف المشتريات الزراعية الأمريكية، وتعاونًا في مكافحة تهريب الفنتانيل، ومناقشات حول تخفيف التعريفات الجمركية على البضائع الصينية.[4] أما بخصوص كوريا الجنوبية، فقد تم التوصل إلى تفاهمات اقتصادية ودفاعية أولية شملت التزامًا كوريًا بتوسيع الاستثمارات في الولايات المتحدة، وتعزيز التعاون الصناعي والتكنولوجي بين البلدين.[5]

   على خلفية تلك الزيارات، شكّلت الجولة حدثًا محوريًا فيما يخص التفاعلات الأمريكية في منطقة شرق آسيا خلال عام 2025، إذ جمعت بين خطاب التهدئة التكتيكية تجاه الصين ورسائل الطمأنة والتحفيز للشركاء الآسيويين. وانطلاقًا من هذه الزيارات، تسعى تلك الورقة إلى تحليل مخرجات الجولة الآسيوية للرئيس ترامب ودلالاتها، من خلال استكشاف أبعادها السياسية والجيوستراتيجية، وفهم ما تكشفه من تحولات في خطوات واشنطن لضمان إعادة تشكيل المعادلة الإقليمية الجديدة في شرق آسيا، بالإضافة إلى دورها في تعزيز مكانة الرئيس ترامب في الداخل الأمريكي، وكذلك دورها في إبراز سمات التحركات الأمريكية في نظام دولي قيد التشكل.

أولًا: المخرجات والنتائج لجولة الرئيس ترامب الآسيوية:

   تُعد الجولة الآسيوية للرئيس الأمريكي ترامب محطة بارزة في السياسة الخارجية الأمريكية خلال فترته الثانية، إذ شكّلت نقطة تحول في مقاربة واشنطن تجاه شرق آسيا، سواء من حيث طبيعة التحالفات أو مسارات التعاون الاقتصادي والأمني. وأفضت الجولة إلى جملة من النتائج والمخرجات التي تعكس ملامح التحول في الفكر الاستراتيجي الأمريكي، سواء عبر إعادة صياغة الالتزامات الاقتصادية والأمنية مع حلفاء تقليديين كاليابان وكوريا الجنوبية، أو عبر توسيع نطاق الشراكات مع دول جنوب شرق آسيا في إطار سياسة احتواء مرنة للصين.

1 – الاتفاقيات الاقتصادية والأمنية لجولة الرئيس ترامب الآسيوية:

أ – الاتفاقيات الاقتصادية لجولة الرئيس ترامب الآسيوية كأداة لإعادة تأكيد العلاقات بين واشنطن وحلفائها في منطقة شرق آسيا:  

   أما على الصعيد الاقتصادي، أكّدت الجولة أن واشنطن تسعى إلى استعادة قيادتها لشبكات التجارة وسلاسل الإمداد في شرق آسيا، خاصة في القطاعات الحساسة مثل المعادن الحيوية والتكنولوجيا المتقدمة. فقد أظهرت تفاهمات الرئيس ترامب مع الدول التي زارها في جولته بشأن ضمان أمن المعادن الحرجة رغبة أمريكية واضحة في إعادة هيكلة اعتمادها الإقليمي بما يقلّل من النفوذ الصيني، ويُعيد للولايات المتحدة موقعها التقليدي كمحور اقتصادي يمثل شريكًا أساسيًا لدول شرق آسيا.[6] كما أن الولايات المتحدة الأمريكية ضمنت لتلك الدول تخفيض في الرسوم الجمركية على صادراتها، مع ضمان التزامات استثمارية للشركاء تجاه الولايات المتحدة، بالأخص على اليابان وكوريا الجنوبية. ووفقًا لذلك، حاولت الجولة أن تكون خطوة استراتيجية تهدف لاتخاذ الجانب الاقتصادي كأداة لتوجيه البوصلة الأمريكية نحو المحيط الهادئ وجنوب شرق آسيا بعد أعوام من الانصراف النسبي إلى أوروبا والشرق الأوسط.

ب – الاتفاقيات الأمنية لجولة الرئيس ترامب الآسيوية وتأكيدها على دور واشنطن الأمني في شرق آسيا:

   على الصعيد الأمني، عمل الرئيس ترامب على حضور توقيع اتفاقية وقف إطلاق نار بين كمبوديا وتايلاند في ماليزيا على هامش القمة السابعة والأربعين لرابطة دول جنوب شرقي آسيا أو “الآسيان”، وهي التي توصل إليها طرفي الصراع بعد ضغوط أمريكية بإقامة هدنة وفتح قنوات للحوار من أجل التوصل لاتفاق يضمن تحقيق السلام بين الطرفين.[7] وهو ما يعكس عودة قوة الدور الأمريكي في تحقيق السلام والاستقرار في منطقة جنوب شرق آسيا، وتنامي نفوذ واشنطن بجوار منطقة بحر الصين الجنوبي. ناهيك عن أن التوصل لهذه الاتفاقية برعاية وحضور أمريكي يؤكد – عبر المنطقة المجاورة للصين – أن واشنطن لا تزال قادرة على لعب دور شرطي العالم. كما أن الولايات المتحدة قد أجرت عدة اتفاقيات ذات أبعاد استراتيجية وأمنية مع تايلاند، وماليزيا، واليابان وكوريا الجنوبية. فمع ماليزيا وتايلاند تم التوصل لاتفاق على ضمان التعاون في مجال المعادن الحيوية الهامة للصناعات العسكرية، أما اليابان ركزت الاتفاقيات معها، بجانب المعادن الحيوية، على تعزيز التعاون الأمني الصناعي البحري من خلال صناعة السفن، بينما بخصوص كوريا الجنوبية، فقد أعلنت الولايات المتحدة مشاركتها تكنولوجيا الغواصات ذات الدفع النووي وتوسيع الشراكة في الصناعات الدفاعية. وذلك ما يُعظم من التواجد الأمني في منطقة شرق آسيا التي تُعتبر منطقة حيوية للمصالح الأمريكية.[8]

 2 – إعادة تشكيل التحالفات في شرق آسيا:

   تعبّر جولة الرئيس ترامب الآسيوية عن رغبة لواشنطن في إعادة تشكيل منظومة التحالفات في شرق آسيا، بما يعكس تحولًا في الرؤية الاستراتيجية الأمريكية تجاه تلك المنطقة. فهذه الجولة لم تقتصر على إعادة تنشيط العلاقات الثنائية مع حلفاء تقليديين كاليابان وكوريا الجنوبية، بل جاءت لتؤسس لمرحلة جديدة تتسم بمحاولة إعادة هندسة شبكة التحالفات الإقليمية مع الولايات المتحدة على أسس أكثر براجماتية وأقل أيديولوجية.

أ – التحالفات التقليدية لواشنطن وإعادة تعريف الالتزامات:

   منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وصعود الحرب الباردة بين المعسكرين الغربي الرأسمالي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية والشرقي الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفيتي، شكّلت التحالفات الأمريكية في شرق آسيا، خصوصًا مع اليابان وكوريا الجنوبية، ركائز أساسية للنفوذ الأمريكي في تلك المنطقة.[9] إلا أن الآونة الأخيرة شهدت تآكلًا تدريجيًا في فاعلية هذه التحالفات، سواء بفعل الصعود الصيني أو بسبب شعور حلفاء واشنطن بتراجع التزامها الأمني خلال إدارة بايدن.[10] فجاءت جولة الرئيس ترامب لتعيد إحياء هذه العلاقات، ولكن ضمن مقاربة جديدة تُعيد صياغة التحالف الأمريكي ذاته.

   فبدلًا من الخطاب القيمي الذي كان يربط التحالفات الأمريكية بنشر الديمقراطية أو حماية النظام الليبرالي، ركز الرئيس ترامب في محادثاته مع قادة طوكيو وسيؤول، حتى قبل هذه الجولة، على تقاسم الأعباء الأمنية والاقتصادية،[11] وعلى ضرورة تحديث الشراكات بما يتناسب مع الاحتياجات الجديدة كأمن سلاسل الإمداد وضمان توفير المعادن الحرجة التي تمثل ركيزة أساسية للصناعات. بهذا المعنى، تسعى واشنطن إلى تحويل تحالفاتها من تحالفات أيديولوجية إلى شراكات استراتيجية مرنة تستند إلى تبادل المنافع والمصالح الملموسة. ومن اللافت للنظر أن الخطاب الخارجي الأمريكي حول الحلفاء المتمثلين في اليابان وكوريا الجنوبية في هذه الجولة لم يقم على الالتزام بالتعاون معهم بموجب الشراكة الديمقراطية والتوافق الأيديولوجي كما كان يتم التأكيد دومًا في الخطاب الأمريكي، بل وفق شراكة اقتصادية وأمنية مشروطة بالالتزام المالي للشركاء تجاه واشنطن.[12]

ب – توسيع تحالفات واشنطن في ضوء نموذج الاحتواء المرن لبكين:

   في موازاة إعادة تنشيط التحالفات التقليدية بصيغة جديدة، كشفت الجولة عن توجه أمريكي لتوسيع نطاق شبكة الشركاء الإقليميين في إطار ما يمكن تسميته بـاستراتيجية الاحتواء المرن للصين، وحاولت الجولة إعادة هندسة التحالفات بما يضمن تحقيق الاستراتيجية الأمريكية الجديدة تجاه بكين. فقد شملت الجولة زيارة ماليزيا، وتضمّنت لقاءات مع رئيس وزراء كل من تايلاند وكمبوديا على هامش القمم الاقتصادية أثناء توقيعهما لاتفاقية وقف إطلاق النار. وهو ما يعكس إدراكًا أمريكيًا بأن احتواء الصين لم يعد ممكنًا من خلال محور طوكيو – سيؤول وحده، بل يتطلب تعدد مستويات التعاون الاقتصادي والأمني عبر الإقليم بأكمله، ومما لا شك فيه أن الدور الأمريكي في التوسط لحل ذلك النزاع سيزيد من نفوذ واشنطن في منطقة جنوب شرق آسيا، بجوار بحر الصين الجنوبي، خاصة وأنها وقّعت اتفاقيات اقتصادية مع الدولتين بعد توقيعهما على اتفاقية وقف إطلاق النار، وتهدف هذه الاتفاقيات إلى زيادة التجارة في المعادن الأساسية للصناعة، بما يضمن لواشنطن تقليل اعتمادها على الصين في المكونات الرئيسية المستخدمة في التصنيع التكنولوجي.[13] بالإضافة إلى تخيض الرسوم الجمركية الأمريكية على بضائع الدولتين.

   وفي هذا السياق، تعد الاتفاقيات التي أجراها الرئيس ترامب خلال جولته الآسيوية مع تايلاند، وكمبوديا وماليزيا، واليابان، وكوريا الجنوبية بمثابة محاولة قوية لتأسيس بدائل لسلاسل التوريد التي تهيمن عليها الصين وفتح أسواق لشركاء الولايات المتحدة في شرق آسيا.[14] وهذا التوجه يعبّر عن محاولة أمريكية لإعادة إنتاج التحالفات التقليدية ضمن هندسة إقليمية جديدة متعددة المحاور، بحيث لا تكون الصين مركز الثقل الوحيد في الاقتصاد الآسيوي.

ثانيًا: الدلالات السياسية لجولة الرئيس ترامب الآسيوية:

1 – عودة الدور الأمريكي في الشرق الآسيوي بعد مرحلة من الانكفاء النسبي في عهد الرئيس بايدن:

   تُعد جولة الرئيس دونالد ترامب الآسيوية إشارة سياسية صريحة إلى عودة واشنطن إلى زيادة الاهتمام بالمسرح الآسيوي بعد فترة من الانكفاء – النسبي – خلال إدارة الرئيس جو بايدن (2021 – 2025). فقد شكّلت تلك الجولة تحولًا في الخارطة الاستراتيجية الأمريكية من سياسة إدارة الأزمات عبر الحلفاء إلى سياسة الحضور المباشر وإعادة بناء النفوذ التقليدي في آسيا والمحيط الهادئ.

   خلال إدارة الرئيس بايدن، اتّسم الدور الأمريكي في آسيا بقدر من التراجع النسبي في ظل الانشغال بالملفات الأوروبية والشرق أوسطية، خاصة في ضوء الحرب الروسية الأوكرانية، وحرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، وملفات الطاقة وتحديات إعادة بناء التحالف الأطلسي.[15] هذا التوجه أدى إلى شعور عام في العواصم الآسيوية، خصوصًا في طوكيو وسيؤول حلفاء واشنطن التقليديين في منطقة المحيط الهادئ، بأن واشنطن بدأت تفقد زمام المبادرة في منطقة تتسارع فيها تحولات النفوذ لمصلحة بكين.[16] وعلى الرغم من استمرار بعض المبادرات في عهد الرئيس بايدن مثل “الاستراتيجية الهندوباسيفيكية” و”تحالف أوكوس”، إلا أنها لم تكن كافية لاستعادة الزخم الأمريكي الملموس في المنطقة في عهد الرئيس بايدن، إذ افتقرت إلى الحضور الرئاسي المباشر الذي يُعد مؤشرًا أساسيًا لجدية الالتزام وترسيخ النفوذ الأمريكي الذي يضمن للحلفاء الطمأنينة، مما أدى في النهاية إلى اتهام الرئيس بايدن بأنه قد تسبب في تراجع الدور الأمريكي في منطقة شرق آسيا.[17]

   وعلى خُطى مخالف للدور الأمريكي في منطقة المحيط الهادئ وجنوب شرق آسيا بفترة الرئيس بايدن، جاءت جولة الرئيس ترامب الآسيوية لتعيد إحياء الحضور الأمريكي بأبعاده السياسية والاقتصادية والأمنية، مُقدمةً صورة أكثر ديناميكية لواشنطن في هذه المنطقة. فقد سعى الرئيس ترامب، من خلال لقاءاته المكثّفة مع قادة ماليزيا، واليابان وكوريا الجنوبية، إلى إعادة التأكيد على أن الولايات المتحدة ما تزال اللاعب الأساسي في الحفاظ على توازن القوى في شرق آسيا، وأنها قادرة على ضمان ترسيخ المصالح المشتركة بينها وبين حلفائها عبر خطوات عملية واتفاقيات ملموسة. وكانت العودة إلى عقد القمم الثنائية بمثابة تصحيح لمسار “الاعتماد بالوكالة” الذي غلب على مرحلة الرئيس بايدن، حيث اكتفت واشنطن آنذاك بإدارة الملفات الإقليمية عبر مبعوثين أو تحالفات جماعية دون تدخل مباشر على المستوى الرئاسي.[18]

   بذلك، يمكن القول إن جولة ترامب الآسيوية شكّلت ركيزة أساسية في اتجاه إعادة تثبيت القيادة الأمريكية في منطقة جنوب شرق آسيا والمحيط الهادئ بعد فترة من التراجع النسبي في عهد الرئيس بايدن، وذلك عبر العودة إلى نهج الدبلوماسية التنفيذية المباشرة، وتفعيل أدوات النفوذ الاقتصادي والأمني التقليدية. ومع أن هذه العودة ما تزال مقيّدة بعوامل الاستمرارية السياسية ومدى ثقة الحلفاء في ثبات الموقف الأمريكي والتي من المرجح أنها في حالة تآكل،[19] إلا أن هذه العودة القوية للدور الأمريكي أعادت التأكيد على كل حال أن منطقة شرق آسيا ما زالت تمثل مجالًا جيوسياسيًا غاية في الحيوية للولايات المتحدة، وأن واشنطن عازمة على استعادة مركزها فيه بعد غياب مؤقت.

2 – إعادة واشنطن لصياغة علاقتها مع الصين في ضوء الرغبة الأمريكية في التهدئة الاقتصادية:

   مما لا شك فيه أن جولة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الآسيوية جاءت في لحظة دقيقة من التحولات في ميزان القوى داخل القارة الآسيوية، وتسعى واشنطن في استغلال هذا التحول من أجل إعادة صياغة علاقتها المعقدة مع بكين بعد مرحلة من التوتر النسبي خلال إدارة الرئيس جو بايدن. وهذا ما انعكس بشكل واضح في اللقاء رفيع المستوى الذي جمع الرئيس ترامب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ على هامش قمة الآبيك في كوريا الجنوبية، وهو الذي أفضى عن تفاهمات اقتصادية. وعكست تلك الجولة مؤشرات واضحة على أن الولايات المتحدة تسعى إلى الجمع بين التهدئة الاقتصادية التي تمت عبر الاتفاق الذي عبر عن تفاهمات اقتصادية بين واشنطن وبكين في تلك الجلسة، ومن جهة أخرى، العمل على احتواء النفوذ الصيني في منطقة شرق آسيا من خلال عودة الدور الأمريكي عبر الاتفاقيات الاقتصادية والأمنية مع الشركاء في تلك المنطقة.

أ – التهدئة الاقتصادية مع الصين كاستراتيجية لاحتوائها:

   من زاوية أولى، سعت واشنطن عبر هذه الجولة إلى إعادة ضبط المسار الاقتصادي مع بكين، في محاولة لتخفيف حدة التوتر التجاري الذي تراكم خلال العقد الأخير. فقد أعلن الجانبان عن تفاهمات اقتصادية جزئية تتمثل أهمها في تخفيف الرسوم الجمركية على السلع الصينية من 57% إلى 47% أي بنسبة تصل إلى 10%.[20] وعلى الجانب الآخر، تتعهد الصين بتعزيز صادرتها من المنتجات الزراعية الأمريكية مثل فول الصويا،[21] وهو ما شكّل إشارة إلى إمكانية المضي في تهدئة اقتصادية مدروسة. إلا أننا إذا ما نظرنا من منظور أكثر واقعية؛ سنجد أن هذه التهدئة لم تكن تنجم عن رغبة أمريكية في مصالحة استراتيجية بقدر ما هي أداة تكتيكية لتثبيت الحضور الأمريكي في آسيا ومنع بكين من توظيف الخلاف الاقتصادي مع الولايات المتحدة لتعزيز تحالفاتها الإقليمية.

   وفي العمق، فإن هذه التهدئة الاقتصادية تمثل غطاءً لمحاولة أوسع تهدف إلى احتواء النفوذ الصيني المتصاعد في آسيا والمحيط الهادئ. فقد حرص الرئيس ترامب في جولته الآسيوية على إعادة إحياء شبكات التحالف الأمريكية التقليدية مع طوكيو وسيؤول وكوالالمبور، مشددًا على تعزيز التعاون في مجالات الأمن التكنولوجي، والطاقة، والبنية التحتية الذكية وصناعة السفن، وهي مجالات تمثل ركائز أساسية للنفوذ الصيني عبر مبادرة “الحزام والطريق”.[22] ومن خلال هذه التحركات، سعت واشنطن إلى بناء طوق اقتصادي – أمني حول الصين، يحد من قدرتها على تحويل ثقلها التجاري إلى نفوذ سياسي داخل دول المنطقة.

   كذلك، أظهرت الجولة عودة واشنطن إلى استخدام الاقتصاد كأداة نفوذ جيوسياسي بعد أن كانت بكين قد استحوذت على زمام المبادرة خلال العقد الماضي. فبينما طرحت الصين نفسها كفاعل أساسي في النمو الإقليمي عبر الاستثمارات والبنى التحتية، حاولت واشنطن استعادة زمام المبادرة من خلال تقديم بدائل اقتصادية تجارية واستثمارية لشركائها في الشرق الآسيوي، وتعتبر هذه الجولة امتدادًا لاستراتيجية أمريكية  تجعل من توفير المقومات الاقتصادية للشركاء والبلدان النامية أحد أهم المجالات التي لابد للولايات المتحدة أن تتفوق فيها على الصين.[23] فهذه الصفقات يُمكن أن تُفهم في ضوء محاولة واشنطن في تقويض النفوذ الصيني عبر تقليص هامش اعتماد تلك الدول على جارتهم العملاقة اقتصاديًا.

   وبالرغم من أن اللقاء بين الرئيسين ترامب وشي جين بينغ اتسم بلغة أكثر هدوءًا مقارنة بفترات التوتر السابقة، إلا أن الخطاب الأمريكي خلال الجولة كشف عن مفهوم جديد لإدارة التنافس مع الصين، يقوم هذا المفهوم على المزج بين التهدئة الظرفية والاحتواء الاستراتيجي. أي أن واشنطن لا تسعى إلى صدام مباشر قد يخلّف آثارًا اقتصادية كارثية، لكنها في الوقت ذاته لا تقبل بتحول الصين إلى مركز ثقل مهيمن على النظام الآسيوي. فالجلسة التي تمت بين الرئيسين يمكن أن تُعتبر مخرجاتها بمثابة هدنة تكتيكية وليس إعادة ضبط لمناطق الاختلاف بين أكبر قوتين اقتصاديتين في المجتمع الدولي.[24] وبذلك، فإن جولة ترامب جسّدت محاولة لإعادة هندسة التوازن الإقليمي على نحو يحافظ على مصالح الولايات المتحدة دون اللجوء إلى التصعيد مع الصين.

ب – تحوّل الخطاب الأمريكي الرئاسي حول الصين من فترة الرئيس بايدن إلى فترة الرئيس ترامب الثانية:

   كما أن خطاب الرئيس ترامب في الجلسة الثنائية قد كشف عن بُعد جديد في توجهات السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الصين في فترة الرئيس ترامب الثانية، وهو يُعتبر مختلف تمامًا عن خطاب سابقه حول الصين. فقد وصف الرئيس بايدن خلال إدارته الرئيس الصيني بأنه “ديكتاتور بمعنى أنه رجل يدير دولة شيوعية تقوم على شكل حكومة مختلف تماماً عن نظامنا”،[25] فإنه عبر خطابه، يحاول ترسيخ الصورة النمطية التقليدية التي تُبرز الدول الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، على أنها أنظمة ليبرالية ديمقراطية متقدمة، تقوم على حقوق الإنسان وقيم الحرية. بينما أي نموذج تنموي آخر، حتى إذا ما كان النموذج الصيني المشهود له بالتطور الاقتصادي والقوة الدولية، يعتبر نموذجًا لا يرقى أخلاقيًا أو قيميًا للنموذج الغربي الديمقراطي الليبرالي.

   بينما صرّح الرئيس ترامب خلال لقائه مع الرئيس الصيني بأن الأخير “رجل بارز ومحترم” ويُعتبر “قائد عظيم لدولة عظيمة”،[26]وهو ما يعكس تحوّل الخطاب الأمريكي الخارجي في فترة الرئيس ترامب الحالية من المقولات الأيديولوجية التي تركز على القيم والاختلاف المعرفي مع الآخر، إلى منطق السوق والصفقات والتركيز على المنافع الاقتصادية، ذلك ما يتماشى مع التهدئة الاقتصادية التي تريد أن تُجريها واشنطن مع بكين. فهذا الخطاب الدبلوماسي الأمريكي الجديد لا يقوم على الثنائيات الليبرالية التقليدية التي تقوم على سلطويات مقابل ديمقراطيات، أو سوق حر مقابل اقتصاد مُدار حكوميًا، بل يقوم على الإعلاء من المنافع الاقتصادية على حساب الاعتبارات القيمية، وهو ما سنزيد في توضيحه لاحقًا.

   بالإضافة إلى أن الدلالة السياسية الأبرز لهذه الجولة إذا ما تحدثنا عن الرغبة الأمريكية في إعادة تشكيل علاقتها مع بكين، تتمثل في أن واشنطن بدأت إعادة رسم دورها الاستراتيجي الجديد في آسيا، بدور أكثر إدراكًا أن المواجهة مع الصين لم تعد ممكنة عبر أدوات القوة الصلبة وحدها، بل عبر التحكم في شبكات الاقتصاد والتجارة والتكنولوجيا التي تشكل جوهر النفوذ الصيني الإقليمي والدولي. لذا فإن ما قد بدأ كتهدئة اقتصادية في ظاهر فعاليات الجولة، يمكن قراءته في العمق بوصفه جزءًا من سياسة أمريكية أوسع تهدف إلى تقويض النفوذ الصيني بوسائل ناعمة ومتعددة المستويات.

   لذلك، يمكننا أن نعتبر أن جولة الرئيس ترامب الآسيوية مثّلت محاولة أمريكية لإعادة صياغة العلاقة مع الصين وفق معادلة مزدوجة تتضمن تهدئة تضمن استقرار الأسواق من جهة، واستراتيجية تطويق طويلة المدى لكبح تمدد النفوذ الصيني من جهة أخرى. وبذلك، عبرت الجولة عن إعادة انتشار أمريكي يُرمي إلى استعادة زمام القيادة في آسيا عبر أدوات اقتصادية وسياسية متداخلة.

3 – التحالفات القائمة على المصالح الاقتصادية وليس الانتماء الأيديولوجي كسمة أساسية للسياسة الخارجية الأمريكية في فترة الرئيس ترامب:

   تُظهر خطابات ترامب ومداولاته خلال الجولة أن التحالفات الأمريكية الجديدة تتحرك في إطار ما بعد ليبرالي، بمعنى أنها لم تعد تقوم على الانتماء الأيديولوجي أو التشابه القيمي، بل على المصلحة المتبادلة والتوازن الاستراتيجي. فواشنطن لم تُخفِ رغبتها في إشراك دول غير ليبرالية نسبيًا مثل ماليزيا، أو تايلاند وكمبوديا أو حتى فيتنام في منظومة التعاون الاقتصادي والأمني،[27] ولكن مع استثناء الأخيرة من الجانب الأمني، ما يعكس تحرر السياسة الأمريكية من القيود المعيارية التي كانت تحدّ من مرونتها في بناء التحالفات.

   هذا التحول يعبّر عن إدراك أمريكي جديد بأن مواجهة بكين تتطلب تحالفات مصلحية عابرة للأنماط السياسية، قادرة على تشكيل شبكة نفوذ إقليمية متداخلة تتكامل فيها الأبعاد الاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية. وهكذا تنتقل واشنطن تدريجيًا من منطق التحالفات التاريخية الأيديولوجية الثابتة إلى منطق الشبكات المتحركة التي تتيح لها هامش مناورة أوسع في بيئة آسيوية سريعة التبدل.

   وتُبرز جولة الرئيس ترامب الآسيوية أن واشنطن لم تعد تسعى إلى استعادة مكانتها عبر العودة إلى تحالفات الماضي كما كانت، بل عبر إعادة تشكيلها بما يخدم منطقي الربح بشكل أساسي والمنافسة الكبرى مع الصين. فهذه الجولة مثّلت إعلانًا ضمنيًا عن تراجع مرحلة التحالفات الليبرالية التي كانت تدور حول القيم المشتركة، وبداية مرحلة التحالفات البراجماتية التي تُبنى على المصالح الاقتصادية والأمنية. وبذلك، فإن إعادة تشكيل التحالفات في شرق آسيا لا تُعد مجرد سياسة إقليمية، بل تحولًا في طبيعة القيادة الأمريكية نفسها من قيادة أيديولوجية للنظام الدولي إلى قيادة مصلحية تتعامل مع الحلفاء بمنطق المشاركة في التكلفة.[28] وما لا يُمكن إغفاله هو دور الرئيس ترامب في رسم تلك التحولات، وهو الرجل الاقتصادي الذي يتعامل في السياسة الدولية بمنطق الصفقات والمنفعة الاقتصادية.

   فالولايات المتحدة سعت من خلال هذه الجولة إلى تثبيت نفوذها الآسيوي عبر إعادة بناء شبكة التحالفات الإقليمية على أُسس جديدة، تدمج الاقتصاد بالأمن في ضوء الالتزام بالمنفعة وليس بالاعتبارات الأيديولوجية. وبهذا، أصبحت إعادة تشكيل التحالفات في شرق آسيا أحد أبرز مؤشرات التحول في الاستراتيجية الأمريكية العالمية نحو نظام أمني يتحمل تكلفته شركاء واشنطن في شرق آسيا في شكل صفقات اقتصادية.

ثالثًا: توظيف جولة الرئيس ترامب الآسيوية في الداخل الأمريكي كانتصار رئاسي:

   لم تكن جولة الرئيس دونالد ترامب الآسيوية حدثًا خارجيًا معزولًا عن السياق السياسي الأمريكي، بل جاءت في إطار استراتيجية داخلية مدروسة تهدف إلى إعادة ترميم المكانة السياسية للرئيس ترامب وتوظيف السياسة الخارجية كأداة لتعزيز موقعه الداخلي، سواء على مستوى المشهد الانتخابي أو في سياق التوازنات داخل المؤسسة السياسية الأمريكية. لقد كشفت الجولة عن كيفية استخدام السياسة الخارجية لخدمة أهداف السياسة الداخلية.

أ – إعادة بناء صورة القيادة الأمريكية العالمية كأداة لتعزيز مكانة الرئيس ترامب داخليًا:

   في ظل حالة الانقسام السياسي الحاد داخل الولايات المتحدة، وسلسلة الانتقادات التي وُجهت لإدارة الرئيس ترامب الثانية بشأن أدائها الاقتصادي والاجتماعي،[29] جاءت الجولة الآسيوية لتؤدي وظيفة رمزية مزدوجة تتمثل في إعادة إحياء صورة القائد القوي في الخارج من جهة، وإعادة ترسيخ فكرة أن الولايات المتحدة عادت لقيادة العالم بعد فترة من الانكفاء رسختها إدارة بايدن من جهة أخرى.

   فمن خلال خطاباته في طوكيو وسيؤول، حرص الرئيس ترامب على تقديم نفسه باعتباره رمزًا للهيبة الأمريكية المُستعادة بعد فترة من التراجع والضعف، مستخدمًا لغته الشعبوية التي اعتادت أن يخاطب الجمهور الأمريكي والعالم بها. فبرز خطاب الرئيس ترامب حول “عودة الولايات المتحدة الأمريكية أقوى من أي وقت مضى” وذلك بعد “أربع سنوات من الضعف والكارثة بل التدهور الحقيقي”. واستمر الرئيس ترامب في استعراض ما يراه إنجازات قد حققها منذ بداية فترته الثانية في كلمته في منتدى الآبيك حتى أصبحت بلاده تحت فترته “مصدر إلهام لدول أخرى” بعد أن كانت “في ورطة كبيرة، حتى ظن البعض أنها قد ماتت”.[30] هذه اللغة السياسية لم تكن موجهة فقط لحلفاء آسيا، بل أيضًا للجمهور الأمريكي، في إطار محاولة لإعادة تأكيد فكرة العظمة الأمريكية التي استعدادها الرئيس ترامب عبر استعراض حضورها العالمي. وهنا يُلاحظ أن الرئيس ترامب استخدم الجولة لإعادة توظيف أدوات القوة الناعمة الأمريكية، عبر الزيارات الميدانية والصفقات التجارية والاتفاقات الأمنية، لإحياء صورة الولايات المتحدة كقوة قادرة على الموازنة بين مصالحها ومصالح حلفائها.

  وحاول الرئيس ترامب عبر هذه الجولة تصدير صورة إعلامية توحي بأن إدارته تُعيد رسم خرائط النفوذ العالمي. ناهيك عن المشاهد الرمزية التي توحي بأهمية شخص الرئيس ترامب ذاته، كالمشهد الذي أظهر مدى فرحة رئيسة الحكومة اليابانية عندما أثنى عليها الرئيس ترامب أمام الجمهور.[31] والهدايا الشخصية التي كان أهمها نسخة من تاج ذهبي أثري قدمها رئيس كوريا الجنوبية للرئيس ترامب.[32]

   وعليه، يمكن القول إن الجولة حاولت أن تكون منصة دبلوماسية لإعادة إنتاج رأس المال الرمزي للرئاسة الأمريكية إذا استخدمنا مصلحات المفكر الفرنسي بيير بورديو، أي استثمار العلاقات الخارجية في ترميم صورة القيادة على الصعيد الداخلي، في وقت كانت فيه استطلاعات الرأي تُظهر تراجع الثقة بأداء الإدارة في الملفات الاقتصادية والبيئية، وفي ظل إغلاق حكومي، واستياء واسع في الشارع الأمريكي بسبب سياسات الرئيس الأمريكي التي تصفها قطاعات واسعة في الداخل الأمريكي بأنها غير ديمقراطية، والتي كان على رأسها نشر قوات الحرس الوطني في مدن الولايات وترحيل المهاجرين.[33] فمن المهم للرئيس ترامب استغلال زخم هذه الجولة داخليًا خاصة في ضوء اقتراب الانتخابات النصفية التي ستُجرى في نوفمبر من عام 2026، والتي يُهم الرئيس الأمريكي أن يحصل حزبه الجمهوري فيها على الأغلبية كي يستطيع تمرير سياساته والاستمرار في نهجه في الحكم دون التعرض لعراقيل المعارضة التي بدأت تشن حملات قوية ضده اعتراضًا على سياساته.[34]

   ومن زاوية مؤسسية، أتاحت الجولة لترامب فرصة لإعادة توجيه مراكز القوة داخل إدارته وتعزيز سلطته الرئاسية في مواجهة الضغوط المتزايدة من الكونغرس ووسائل الإعلام. فقد قدّم ترامب نفسه خلال الجولة باعتباره صانع القرار الوحيد القادر على إدارة التوازن مع الصين. كما استخدم نجاح الجولة في إعادة فتح قنوات التفاهم الاقتصادي مع الصين لتأكيد أطروحته بأن النهج الفردي المباشر أكثر فاعلية من البيروقراطية التقليدية التي ميّزت إدارة بايدن. وبذلك، لم تكن الجولة مجرد تحرك خارجي، بل أيضًا أداة لإعادة مركزية القرار في يد الرئيس وإضعاف التيارات المعارضة داخل إدارته.

ب – اتفاقيات الاقتصاد الخارجية كعامل دعم لتحسين الاقتصاد الأمريكي الداخلي:

   على الصعيد الاقتصادي، جاءت الجولة لتدعم الخطاب الترامبي القائم على استعادة الوظائف والثروة الأمريكية، إذ رُوّج لها داخليًا بوصفها خطوة عملية لتأمين سلاسل الإمداد وتعزيز فرص العمل في الداخل الأمريكي عبر توسيع الشراكات التكنولوجية مع اليابان وكوريا الجنوبية وماليزيا. فقد ركّز ترامب خلال لقاءاته مع القادة الآسيويين على توقيع تفاهمات حول إنتاج وتصدير أدوات التكنولوجيا، وهو ما قدّمه إعلاميًا كـنصر اقتصادي يُنعش الاقتصاد الأمريكي.[35]

   هذه الرسائل الاقتصادية كانت موجهة بالدرجة الأولى إلى الداخل الأمريكي، خاصة إلى الولايات الصناعية المتأرجحة انتخابيًا مثل أوهايو وميشيغان، التي لطالما شكلت ركيزة الخطاب الحمائي لترامب. وبذلك، تحولت الجولة إلى جزء من حملة سياسية مبكرة ربما تهدف إلى إظهار أن قوة أمريكا في الخارج تعني رفاه المواطن الأمريكي في الداخل، وهو الربط الذي يستخدمه الرئيس ترامب بذكاء لتوحيد الرسائل الانتخابية الداخلية والتحركات الخارجية ضمن إطار وطني واحد.

   تكشف قراءة الجولة في ضوء السياق الأمريكي الداخلي أن السياسة الخارجية الأمريكية لم تعد مجالًا مستقلًا عن تفاعلات الداخل، بل تم توظيفها داخليًا لتعزيز مكانة الرئيس ترامب في الداخل الأمريكي. ومن ثمّ، فإن جولة الرئيس ترامب الآسيوية شكّلت لحظة تلاقت فيها البراجماتية السياسية خارجيًا مع التعبئة داخليًا، حيث استُخدمت الدبلوماسية الخارجية كمنصة لإعادة ترميم الهيبة الوطنية، وتثبيت سردية أمريكا التي عادت قوية مع عودة الرئيس ترامب، وذلك في مواجهة الداخل المنقسم. وعلى هذا المستوى، لا يمكن اعتبار الجولة مجرد حدث دبلوماسي في السياسة الآسيوية، بل حدثًا أمريكيًا بامتياز؛ أي أداة لإعادة إنتاج ما يمكن أن نطلق عليه ترامبية ما بعد ليبرالية، تُخضع السياسة الخارجية لمنطق الشعبوية وتحوّلها إلى مسرح لعرض القوة يخاطب الناخب الأمريكي بقدر ما يخاطب الحلفاء الخارجيين.

رابعًا: انعكاسات جولة الرئيس ترامب الآسيوية على التحولات في النظام الدولي: تقديم الاعتبارات الاقتصادية:

   إذا ما انتقلنا إلى مستوى النظام الدولي؛ سنجد أن جولة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الآسيوية جاءت لتشكل لحظة ذات دلالة هامة في إمكانية تحوّل تحركات واشنطن في العلاقات الدولية من نموذجها التعددي المؤسسي إلى نموذج يقوم على منطق الصفقة، أي على التفاعلات قصيرة المدى التي تُقاس بمنطق السوق، أي الربح والخسارة، لا بمنطق الالتزام أو التحالف طويل الأمد. فهذه الجولة، سواء في مضمونها الاقتصادي أو في خطابها السياسي، لم تُبنَ على أساس شراكة استراتيجية، أو تحالف كامل الأبعاد بقدر ما استندت إلى منطق التفاوض التجاري المباشر الذي يعامل الدول كفاعلين في سوق عالمي للمصالح، لا كأطراف ضمن نظام قيم أو قواعد مشتركة.

أ – منطق الصفقات الثنائية كبديل عن التحالفات الجماعية التقليدية كسمة في السياسة الخارجية للولايات المتحدة في فترة الرئيس ترامب الثانية:

   منذ وصوله إلى السلطة، أعاد الرئيس ترامب تعريف مفهوم السياسة الخارجية الأمريكية بوصفها امتدادًا لممارسات رجل الأعمال أكثر منها ميدانًا للدبلوماسية التقليدية المؤسسية.[36] وقد بدت جولته الآسيوية الأخيرة ذروة لهذا المنظور؛ إذ تمحورت حول عقد صفقات اقتصادية واستثمارية – كتوسيع التبادل في مجال المعادن النادرة، وتوطين سلاسل الإمداد – في حين تم تهميش القضايا القيمية المتعلقة بالديمقراطية وحقوق الإنسان ومنظومة القيم الغربية الليبرالية عمومًا. بهذا المعنى، تحوّلت الجولة إلى نموذج مصغّر للسياسة الخارجية بوصفها تجارة مصالح، حيث يتم تعريف النجاح السياسي بالقدرة على إبرام الصفقات الناجحة، لا بمدى ترسيخ النفوذ الأيديولوجي أو بناء الثقة الاستراتيجية مع الحلفاء.

   كما يعبر هذا التحول عن تآكل مفهوم التحالف في العلاقات الأمريكية الآسيوية، فمثلًا بعد أن كانت واشنطن تنظر إلى اليابان وكوريا الجنوبية ودول الآسيان كـركائز للاستقرار الإقليمي ضمن هندسة أمنية ثابتة؛ أصبحت هذه الدول زبائن في سوق أمني تُباع فيه الحماية الأمريكية مقابل مساهمات مالية أو امتيازات اقتصادية، وفقًا لفهم وسياسات الرئيس ترامب الخارجية. وبذلك، تمّت إعادة تعريف الالتزام الأمني الأمريكي بوصفه خدمة مدفوعة الثمن، لا التزامًا استراتيجيًا طويل الأمد، وهو ما عكسه بوضوح خطاب الرئيس ترامب خلال اجتماعاته في سيؤول وطوكيو، وحتى قبلها، حين ربط استمرار المظلة الأمنية الأمريكية بزيادة الشركاء لنفقاتهم الدفاعية وبفتح أسواقهم أمام المنتجات الأمريكية.[37]

   بالإضافة إلى أن هذا السلوك يُبرز ملامح تحرك الولايات المتحدة بمنطق ما بعد العولمة المؤسسية، حيث تحل الصفقات الجزئية محل الاتفاقات المتعددة الأطراف المؤسساتية التي كانت تنظّم الاقتصاد العالمي لعقود. فبدلاً من الاعتماد مثلًا على منظمة التجارة العالمية أو الآسيان كأطر للتنسيق الجماعي، اعتمد الرئيس ترامب على مفاوضات ثنائية مغلقة تُدار بأسلوب تفاوض الشركات وتقوم على فكرة فن الصفقة.[38] وبذلك، بات الاقتصاد العالمي أقرب إلى شبكة من التفاهمات القابلة للإلغاء في أي لحظة، مما يُضفي عن خلق التزامات هاشة في العلاقات الدولية وتقويض القدرة على بناء استقرار طويل الأمد.

   كما أن سلوك الدول الآسيوية في الجولة يعُد مؤشرًا على أن التحول نحو منطق الصفقة لا يقتصر على الأسلوب الترامبي فحسب، بل أصبح اتجاهًا دوليًا متصاعدًا يمكنه أن يُعيد تشكيل النظام الدولي. فمع تراجع الثقة في المؤسسات الدولية متعددة الأطراف التي أسست للنظام الدولي المعاصر مثل الأمم المتحدة التي تفشل مرارًا وتكرارًا في منع واحتواء الحروب والنزاعات المسلحة، ومؤسسات اقتصادية عالمية كمنظمة التجارة العالمية ومؤسسات تمويلية دولية كصندوق النقد الدولي، خاصة بعد فشل خططها التنموية في انتشال شعوب العالم الثالث من الفقر. نتج عن ذلك تزايد النزعات القومية الاقتصادية، وباتت الدول الكبرى تتعامل بمنطق الصفقة المؤقتة التي تتيح لها المرونة في تغيير مواقفها حسب محددات المصالح الآنية.

يمكننا أن نستخلص من هذا التحول ثلاثة خصائص أساسية على مستوى تفاعلات النظام الدولي:

  • تراجع المعايير الجماعية، حيث أن القواعد الثابتة القيمية، والسياسية والاقتصادية التي تعتبر ركائز أساسية للنظام الدولي الذي أُسس بعد الحرب العالمية الثانية بكافة تحولاته من فترة الحرب الباردة والثنائية القطبية إلى العولمة والأحادية القطبية، وصولًا للفترة التي تميل إلى التعددية التي سبقت الحرب الروسية الأوكرانية، تتراجع – وإن ظلت موجودة وفاعلة -، وذلك لصالح تفاهمات مرنة ومؤقتة.
  • إعادة تعريف القوة، فالقوة لم تعد تُقاس بالقدرة العسكرية أو الاقتصادية أو حتى الثقافية، بل أيضًا بقدرة الدولة على فرض شروط الصفقة والتحكم في بنودها.
  • تسييل التحالفات، فكذلك التحالفات لم تعد بُنى ثابتة قائمة على ركائز عميقة، بل علاقات قابلة للسيولة، يمكنها أن تتحول من تعاون إلى تنافس تبعًا لمعادلة المكاسب ومحددات الصفقات الأخرى.

   بهذا، تغدو جولة الرئيس ترامب الآسيوية تجسيدًا لميل النظام الدولي الراهن إلى البراجماتية، حيث تُختزل العلاقات بين الدول إلى تفاعلات اقتصادية – مالية – تكنولوجية لا تُحكم بقواعد ثابتة، بل بصفقات آنية متغيرة.

ب – الصفقة كبديل للبُعد القيمي في تحركات واشنطن في النظام الدولي في فترة الرئيس ترامب الثانية:

   من الناحية القيمية، يُعد منطق الصفقة تعبيرًا عن انكماش البعد الأخلاقي في تحركات الولايات المتحدة الأمريكية في السياسة الدولية، إذ يتراجع الحديث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان لصالح أولويات الربح والاستثمار. ومن الناحية السياسية، يعكس هذا المنطق تبدّل دور الولايات المتحدة من قائد للنظام الليبرالي العالمي، يسعى دومًا إلى فرض منظومته القيمية سواء عبر استخدام القوة الناعمة أو الصلبة أو المزج بينهما، إلى فاعل يسعى إلى تعظيم مكاسبه الوطنية بمعزل عن مشروع الهيمنة القيمي.[39] ووفقًا لذلك، فإن جولة ترامب الآسيوية ليست مجرد سياسة خارجية ظرفية، بل هي نموذج لعصر ما بعد القيادة الأمريكية، حيث تُدار العلاقات الدولية بمزيج من المساومات والمقايضات العابرة.

   فإن جولة الرئيس ترامب الآسيوية تُعبر عن حدثًا ربما يكون ذا دلالة هامة لمرحلة تغيير في طبيعة التعاملات بين الدول في النظام الدولي، حيث تحلّ فيه الصفقات الثنائية والاتفاقات المؤقتة محل المبادئ المعيارية للتحالفات والمؤسسات الدولية، أي أنه يشهد على سلوكًا جديدًا تُدير به الدول علاقتها في المجتمع الدولي بعيدًا عن الأحكام الأخلاقية والمنطلقات المعرفية. وقد شكّلت الجولة إعلانًا عمليًا عن تراجع نموذج القيادة عبر القيم في السلوك الأمريكي. بذلك، لا يمكن فهم هذه الجولة كتحرك دبلوماسي تقليدي فحسب، بل كأحد المظاهر الرمزية لتحوّل العالم نحو نظام لا تحكمه القواعد الجماعية،[40] بل تفاهمات المصلحة، فهذا هو النظام الذي يعبر عنه الرئيس ترامب بدقة في شعاره الدائم “أمريكا أولًا”.

   ختامًا، يمكن القول إن جولة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الآسيوية التي جرت في أكتوبر 2025 مثلت محطة هامة في مسار السياسة الخارجية الأمريكية، ليس فقط من حيث إعادة تفعيل الحضور الأمريكي في شرق آسيا بعد فترة من الانكفاء النسبي، بل أيضًا من حيث إعادة صياغة رؤية واشنطن لعلاقاتها الإقليمية والدولية. فقد أعادت الجولة تأكيد الدور الأمريكي كفاعل رئيس في معادلة الأمن، والاستقرار والاقتصاد في منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ، من خلال سلسلة من الاتفاقيات الاقتصادية والأمنية التي عكست رغبة واضحة في تثبيت النفوذ الأمريكي، واستعادة زمام القيادة في مواجهة تمدد الدور الصيني.

   أما على مستوى التحالفات، مثّلت الجولة إعادة هندسة لشبكة الشركاء الإقليميين في شرق آسيا. فواشنطن لم تكتفِ بإعادة ترتيب الالتزامات في تحالفاتها التقليدية مع اليابان وكوريا الجنوبية، بل سعت إلى توسيعها لتشمل دولًا غير ليبرالية – نسبيًا – مثل ماليزيا وكمبوديا وتايلاند، بما يعكس تحوّلًا من تحالفات أيديولوجية ثابتة إلى شراكات براجماتية مرنة تُبنى على المصلحة المتبادلة وتبادل المنافع الاقتصادية والأمنية. وهو ما يعكس من جهة أخرى تحول القيادة الأمريكية نحو النمط ما بعد الليبرالي في إدارة التحالفات الدولية. كما كشفت الجولة عن مقاربة أمريكية مزدوجة تجاه الصين، تقوم على الجمع بين التهدئة الاقتصادية التكتيكية والاحتواء الاستراتيجي، بحيث تُستخدم لغة التعاون في ملفات التجارة والرسوم الجمركية لتغطية استراتيجية أوسع تهدف إلى تقويض النفوذ الصيني عبر إعادة بناء شبكات التحالف التقليدية وتعزيز أمن سلاسل الإمداد بعيدًا عن هيمنة بكين. هذا التوجه يعبّر عن إدراك أمريكي جديد لطبيعة المنافسة مع الصين، يقوم على المزج بين الاقتصاد والسياسة.

   وداخليًا، كانت الجولة أداة لتوظيف السياسة الخارجية في خدمة السياسة الداخلية، إذ استخدمها الرئيس ترامب لإعادة بناء صورته القيادية وترميم شرعيته السياسية أمام الرأي العام الأمريكي. فقد قدّم نفسه خلالها باعتباره القائد القادر على إعادة الهيبة للولايات المتحدة، وربط بين نجاحه الخارجي وتحسين الاقتصاد الوطني، في محاولة لتثبيت سردية أمريكا التي عادت قوية بعد مرحلة التراجع في عهد الرئيس بايدن. بذلك، تحوّلت الجولة إلى وسيلة لتعزيز الموقع الانتخابي للرئيس وحزبه في الداخل. وعلى مستوى النظام الدولي، عكست الجولة عن إمكانية حدوث تحول في طبيعة دور الولايات المتحدة في النظام الدولي، وذلك من منطق التحالفات والمؤسسات إلى منطق الصفقات والمصالح المباشرة. فقد بدا واضحًا أن الولايات المتحدة باتت تتعامل مع حلفائها بوصفهم أطرافًا في سوق عالمي للمنافع، لا شركاء في منظومة قيمية. وتراجعت بذلك خطاباتها الأيديولوجية حول الديمقراطية وحقوق الإنسان لحساب لغة المكاسب والاستثمارات والاتفاقيات الآنية.


[1] Rosanna Latiff, “ASEAN to host Trump at summit as US and China seek to avert trade war escalation”, Reuters, 24 October 2025, last access in:  4 November 2025:

[2] Alexandra Hutzler, Michelle Stoddart, and David Brennan, “Trump arrives in South Korea for final stop of Asia tour, high-stakes meeting with Xi”, abc news, 29 October 2025, last access in: 4 November 2025:

[3] Trever Hunnicutt, Laurie Chen and Mei Mei Chu, “Trump-Xi ‘amazing’ summit brings tactical truce, not major reset”, Reuters, 30 October 2025, last access in: 4 November 2025:

[4] Ibid

[5] SARAH KIM, “Korea, U.S. finalize bilateral trade deal, agree on $350 billion investment details”, 29 October 2025, last access in: 4 November 2025:

[6] Christopher Vandome, “Trump’s Asia tour moved to counter China’s critical minerals dominance”, CHATHAM HOUSE, 31 October 2025, last access in: 5 November 2025:

[7]Trump co-signs Thailand-Cambodia ceasefire agreement”, DAWN, 26 October 2025, last access in: 5 November 2025:

[8] Gracelin Baskaran and Meredith Schwartz, “Ahead of APEC, Trump Signs Flurry of Bilateral Minerals Agreements on Asia Tour”, CSIS, 31 October 2025, last access in: 5 November 2025:

[9]Korean War and Japan’s Recovery”, OFFICE OF THE HISTORIAN, last access in: 7 November 2025:

[10] LYNN KUOK, “America Is Losing Southeast Asia, Why U.S. Allies in the Region Are Turning Toward China”, FOREIGN AFFAIRS, 3 September 2024, last access in: 5 November 2025:

[11] Bahk Eun-ji, “Korea braces for defense cost-sharing pressure following US-Japan talks”, The Korea Times, 17 April 2025, last access in: 7 November 2025:

[12]Trump says South Korea, Japan will pay billions ‘upfront’ in investment”, Reuters, 26 September 2025, last access in: 7 November 2025:

[13]Trump presides over ‘historic’ peace deal between Thailand and Cambodia”, euro news, 26 October 2025, last access in: 7 November 2025:

[14] Sophie Wieviorka, “Trump’s Asian Tour: The Art of the Deal Returns”, GROUPE CREDIT AGRICOLE, 4 November 2025, last access in: 7 November 2025:

[15] Elliot Silverberg, “Recalibrating Euro-Atlantic Security Priorities in the Indo-Pacific Decade”, FOREIGN POLICY RESEARCH INSTITUTE, 8 July 2024, last access in: 5 November 2025:

[16] LYNN KUOK, “America Is Losing Southeast Asia, Why U.S. Allies in the Region Are Turning Toward China”, Op.Cit.

[17] Ashley Townshend, Susannah Patton, Tom Corben and Toby Warden, “Correcting the course: How the Biden administration should compete for influence in the Indo-Pacific”, UNITED STATES STUDIES CENTRE, 27 August 2021, last access in: 5 November 2025:

[18] Carla Freeman, Daniel Markey, Vikram J. Singh, “A Closer Look at Biden’s Indo-Pacific Strategy, The Biden administration places a greater emphasis on cooperation with regional allies and partners”, UNITED STATES INSTITUTE OF PEACE, 7 March 2022, last access in: 5 November 2025:

[19] Samir Puri, “Has Trump’s Asia tour reassured the US’s Asian allies?”, CHATHAM HOUSE, 4 November 2025, last access in: 5 November 2025:

[20] Trevor Hunnlcutt, “Trump shaves China tariffs in deal with Xi on fentanyl, rare earths”, Reuters, 30 October 2025, last access in: 9 November 2025:

[21]Fact Sheet: President Donald J. Trump Strikes Deal on Economic and Trade Relations with China”, THE WHITE HOUSE, 1 November 2025, last access in: 5 November 2025:

[22] Carol Yang, “To counter China, Trump’s Asia trip to shore up maritime alliances with Japan, South Korea”, myNEWS, 27 October 2025, last access in: 6 November 2025:

[23] A. V. Boreykoa, A. A. Vernigoraa and S. V. Kislitsyn, “The Infrastructure Competition between the United States and China in Developing Countries”, Center for Strategic Planning Studies, Primakov National Research Institute of the World Economy and International Relations and Russian Academy of Sciences, Vol. 92, No. 5, 2022:

[24] “’Amazing’ Trump-Xi summit brings tactical truce, not major reset”, THE STRAITS TIMES, 30 October 2025, last access in: 6 November 2025:

[25]بعد قمة طال انتظارها.. بايدن يصف الرئيس الصيني بالديكتاتور”، العربية، 16 نوفمبر 2023، آخر وصول في: 6 نوفمبر 2025:

[26]Trump Calls Xi Jinping “a Great Leader of a Great Country” During Their Meeting in South Korea”, BGNES, 30 October 2025, last access in: 6 November 2025:

[27]Trump strikes deals on trade, critical minerals in Southeast Asia”, Reuters, 27 October 2025, last access in: 7 November 2025:

[28]Trump signals US will make defense cost-sharing part of talks for ‘package’ deal on trade, other issues”, The Korea Times, 10 April 2025, last access in: 7 November 2025:

[29]The Trump-Slump: Incompetence and Chaos as Governing Strategy: Analysis of Trump’s Second Administration”, Foreign Affairs Forum, 25 April 2025, last access in: 7 November 2025:

[30]TRANSCRIPT: Donald Trump Delivers the Keynote at the APEC CEO Lunch in South Korea – October 29, 2025”, SENATE DEMOCRATS, 29 October 2025, last access in:  7 November 2025:

[31]رئيسة وزراء اليابان تقفز فرحا بسبب مديح ترمب”، شاشة العربية، يوتيوب، 31 أكتوبر 2025، آخر وصول في: 7 نوفمبر 2025: https://youtu.be/JQR_r9e8cLE?si=gfn-JiaReaka1mrT

[32] Chad de Guzman, “South Koreans Protest Trump With ‘No Kings’ Chant as Government Gifts Him Replica Crown”, TIME, 29 October 2025, last access in: 7 November 2025:

[33]تظاهرات ضد الرئيس ترامب تجتاح الولايات الأمريكية”، sky news عربية، 19 أكتوبر 2025، آخر وصول في: 7 نوفمبر 2025: https://share.google/ffT4ehTrINO18dBKz

[34] William A. Galston, “What history tells us about the 2026 midterm elections”, 28 August 2025, last access in: 9 November 2025:

[35] Sophie Wieviorka, “Trump’s Asian Tour: The Art of the Deal Returns”, Op.Cit.

[36] Towhid Bin Shafi, “Trump’s de-globalisation: a businessman’s approach to international relations”, THE BUSINESS STANDARD, 11 March 2025, last access in: 8 November 2025:

[37] “Trump includes US troop costs in tariff talks with Asian allies”, THE STRAITS TIMES, 17 April 2025, last access in: 8 November 2025:

[38]The Trump tour edition”, fgs global, 31 October 2025, last access in: 8 November 2025:

[39] David Smith, “Trump’s foreign policy is not so unusual for the US – he just drops the facade of moral leadership”, The Guardian, 26 may 2025, 8 November 2025:

[40] David Dodwell, “Trump’s Asia tour made US distaste for multilateralism obvious”, myNEWS, 31 October 2025, last access in: 8 November 2025:

باحث مساعد في النظم والنظرية السياسية بمركز ترو للدراسات والتدريب

image
فنزويلا بين الإرث الإمبريالي الأمريكي وتحولات مبدأ مونرو في القرن الحادي والعشرين
من فنزويلا إلى القطب الشمالي: غرينلاند وإعادة تشكيل أولويات النفوذ في الاستراتيجية الأمنية الأمريكية
تجدد الصراع التايلاندي الكمبودي: هشاشة اتفاقيات السلام وتحديات الاستقرار الإقليمي
الفكر السياسي الأمريكي المعاصر بين الواقعية الثقافية والنقد الراديكالي: دراسة مقارنة بين صامويل هنتغتون ونعوم تشومسكي
Scroll to Top