برزت القارة الأفريقية كمحور حيوي في الخريطة الاقتصادية العالمية ليس كقارة هامشية فحسب، بل كشريك استراتيجي يعيد تشكيل ديناميكيات التجارة والاستثمار. إن هذا الدور الجديد يعكس تحولاً جذرياً في العلاقات الاقتصادية بين الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم، والدول الأفريقية. حيث أعلنت الصين في يونيو 2025 عن توسيع برنامج الإعفاءات الجمركية ليشمل جميع الواردات من 53 دولة أفريقية تحافظ على علاقات دبلوماسية معها، مما يغطي أكثر من 98% من السلع الخاضعة للضرائب. فقد جاء هذا الإعلان تعبيراً عن استراتيجية أوسع لتعزيز النفوذ الاقتصادي الصيني في أفريقيا، في مواجهة الضغوط الأمريكية المتزايدة. يأتي هذا المقال التحليلي ليستكشف هذه العلاقات مع التركيز على كيفية تحول الإعفاءات الجمركية إلى أداة للتنويع الاقتصادي والمقاومة الجيوسياسية، مع عرض لمحاوره الرئيسية: الأسباب الدافعة لهذه الإعفاءات، تأثير التوترات التجارية الصينية-الأمريكية (بما في ذلك لقاء ترامب-شي جين بينغ في أكتوبر 2025)، مدى الاستفادة الأفريقية، ودور مبادرات مثل “الحزام والطريق” (BRI) ومجموعة بريكس (BRICS) في تعزيز هذا التوغل. مع تحليل كيف تحولت العلاقات الاقتصادية الصينية-الأفريقية إلى نموذج لشراكة الجنوب-جنوب في عصر المنافسة العالمية وفرص وتحديات هذه الشراكة، وهل تمثل هذه العلاقات قفزة نحو التنمية المستدامة في القارة الأفريقية[1]؟
أولاً: الإعفاءات الجمركية الصينية للدول الأفريقية
تُعد الإعفاءات الجمركية التي قدمتها الصين للدول الأفريقية أحد أبرز مظاهر التحول في العلاقات الاقتصادية بين بكين والقارة الأفريقية حيث بدأت كمبادرة محدودة ضمن منتدى التعاون الصيني-الأفريقي (FOCAC) عام 2000، وتطورت لتصبح أداة رئيسية لتعزيز الوصول إلى السوق الصينية. تعتمد هذه السياسة على التزام طوعي من الصين تجاه قرار هونغ كونغ الوزاري لمنظمة التجارة العالمية عام 2005، الذي يدعو إلى منح الدول الأقل نمواً (LDCs) وصولاً خالياً من الرسوم والحصص (DFQFMA) على 97% على الأقل من الخطوط الجمركية. في المرحلة الأولى بين 2003 و2010، ركزت الصين على إعفاء 190 منتجاً فقط من 30 دولة أفريقية أقل نمواً، مما غطى أقل من 5% من الخطوط الجمركية. أما المرحلة الثانية بين 2010 و2018، فقد شهدت رفع التغطية تدريجياً إلى 60% ثم 97% لـ33 دولة أفريقية أقل نمواً، مع إدراج 8,783 عنصراً جمركياً، هذا التطور يعكس استراتيجية صينية لتعزيز الثقة الاقتصادية، حيث أصبحت الإعفاءات جزءاً من خطط عمل FOCACمنتدي التعاون الصيني- الأفريقي المتعاقبة[2].
ومع اقتراب قمة بكين عام 2024، أدى الضغط الجيوسياسي إلى انتقال جوهري في السياسة، إذ أعلن الرئيس شي جين بينغ منح إعفاء كامل بنسبة 100% من الخطوط الجمركية لجميع الدول الأقل نمواً التي تحافظ على علاقات دبلوماسية مع الصين، بما في ذلك 33 دولة أفريقية، ودخل هذا الإعلان حيز التنفيذ في 1 ديسمبر 2024، كما جاء في خطة عمل بكين (2025-2027) الصادرة عن وزارة الخارجية الصينية في 6 ديسمبر 2024. هذا الإعفاء الكامل أضاف حوالي 140 منتجاً إضافياً، مثل القمح، السكر، الأرز، القطن، التبغ، والخشب، مما رفع التغطية من 97% إلى 100. أما المرحلة الرابعة في يونيو 2025، خلال اجتماع تشانغشا التابع لـFOCAC، فقد شهدت توسيع الإعفاء الكامل بنسبة 100% ليشمل 53 دولة أفريقية (باستثناء إسواتيني التي تعترف بتايوان)، بغض النظر عن تصنيفها كأقل نمواً أم لا، كما أكد إعلان تشانغشا في 27 يونيو 2025، وإخطار الصين الرسمي لمنظمة التجارة العالمية WT/L/1218 في 30 يونيو 2025. هذا التوسع يمثل نقلة استراتيجية، حيث أصبحت الإعفاءات تشمل دولاً متوسطة الدخل مثل مصر والجزائر والمغرب، مما يعزز الاندماج الاقتصادي في ظل التوترات التجارية العالمية[3]. و يتباين توزيع الاستفادة من الإعفاءات بين الدول الأفريقية، حيث تصدرت أنجولا قائمة المستفيدين بصادرات بلغت 12.34 مليار دولار في الفترة من يناير إلى يوليو 2025، بنمو بنسبة 18.3%، تركزت أساساً على النفط الخام[4]، تلتها جنوب السودان بـ5.67 مليار دولار وبنمو 22.1% في النفط، ثم الكونغو برازافيل بـ4.21 مليار دولار وبنمو 14.7% في النفط والخشب، وزامبيا بـ3.89 مليار دولار وبنمو 29.4% في النحاس، كما يفصل تقرير الجمارك الصينية (GACC) في أغسطس 2025. كذلك، سجلت مالي 2.31 مليار دولار بنمو 31.2% في الذهب والقطن، وموزمبيق 1.98 مليار دولار بنمو 25.8% في الغاز الطبيعي والألمنيوم، وتنزانيا 1.76 مليار دولار بنمو 19.6% في الكاجو والمعادن، وإثيوبيا 1.45 مليار دولار بنمو 27.3% في القهوة والجلود، ومدغشقر 1.22 مليار دولار بنمو 33.1% في الفانيليا والمنسوجات، أما مصر فقد بلغت صادراتها 980 مليون دولار بنمو 41.7% في البرتقال والرخام والمنسوجات[5]. هذا التوزيع يبرز تركيز الصادرات على المواد الخام، مما يعزز الاعتمادية على تقلبات أسعار السلع العالمية[6].
| الرسوم بعد الإعفاء | الرسوم قبل الإعفاء | المنتجات الرئيسية | النمو% | الصادرات 2025 Jan-Jul (مليار دولار) | الصادرات إلى الصين 2024 (مليار دولار) | الدولة |
| 0% على 100% | 0% على 97% | النفط الخام | 18.3 | 12.34 | 17.65 | أنجولا |
| 0% على 100% | 0% على 97% | النفط | 22.1 | 5.67 | 0.30 | جنوب السودان |
| 0% على 100% | 7% ~ MFN | النفط والخشب | 14.7 | 4.21 | 4.21 | الكونغو برازافيل |
| 0% على 100% | 0% على 97% | النحاس | 29.4 | 3.89 | 5.24 | زامبيا |
| 0% على 100% | 0% على 97% | الذهب والقطن | 31.2 | 2.31 | 0.07 | مالي |
| 0% على 100% | 0% على 97% | الغاز والألومنيوم | 25.8 | 1.98 | 1.83 | موزمبيق |
| 0% على 100% | 0% على 97% | الكاجو والمعادن | 19.6 | 1.76 | 1.2 | تنزانيا |
| 0% على 100% | 0% على 97% | القهوة والجلود | 27.3 | 1.45 | 0.41 | إثيوبيا |
| 0% على 100% | 0% على 97% | الفانيليا والمنسوجات | 33.1 | 1.22 | 0.27 | مدغشقر |
| 0% على 100% | 7% ~ MFN | البرتقال والرخام | 41.7 | 0.98 | 0.58 | مصر |
التغيرات في الرسوم الجمركية والاعفاءات لبعض دول القارة الأفريقية. ( الجدول من إعداد الباحث)
ثانيًا: الأثر الاقتصادي المباشر والتغييرات في حجم التجارة بين الصين وأفريقيا
تشكل التجارة بين الصين والقارة الأفريقية نموذجاً بارزاً للعلاقات الاقتصادية الجنوب-جنوب، حيث شهدت نمواً هائلاً مدفوعاً بمبادرات مثل منتدى التعاون الصيني-الأفريقي (FOCAC) والإعفاءات الجمركية التي أدخلتها بكين. في السياق التاريخي، بدأ حجم التجارة الثنائية في عام 2000 بقيمة متواضعة بلغت 11.67 مليار دولار أمريكي، مع التركيز الأساسي على صادرات المواد الخام الأفريقية مقابل الواردات الصينية من السلع المصنعة[7].

ووفقاً لتقرير مركز الدراسات الدولية في جامعة جونز هوبكنز (SAIS-CARI) الصادر في 2025، ارتفع هذا الحجم تدريجياً ليصل إلى 192 مليار دولار في 2019، قبل أن يتراجع مؤقتاً إلى 176 مليار دولار في 2020 بسبب جائحة كوفيد-19 واضطرابات سلاسل التوريد العالمية. هذا النمو المبكر يعكس استراتيجية صينية للتنويع الاقتصادي، حيث أصبحت أفريقيا مصدراً رئيسياً للموارد الطبيعية مثل النفط والمعادن، مقابل استثمارات صينية في البنية التحتية، مما ساهم في رفع معدلات النمو الاقتصادي الأفريقي بنسبة تصل إلى 1-2 نقاط مئوية سنوياً في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين[8]

ويستمر النمو السريع رغم التحديات الاقتصادية العالمية مثل التوترات التجارية والتضخم. في الأشهر الخمسة الأولى من 2025، بلغ حجم التجارة الثنائية 134.16 مليار دولار، بنمو 12.4% مقارنة بالفترة نفسها من 2024، حيث ساهمت الإعفاءات الجمركية الكاملة (100% من الخطوط الجمركية لـ53 دولة أفريقية) في تعزيز الصادرات الأفريقية بنسبة 12.4%، كما أفاد تقرير الجمارك الصينية (GACC) في يونيو 2025. خلال الفترة نفسها، ارتفعت الصادرات الصينية إلى أفريقيا بنسبة 20.2% لتصل إلى 599.57 مليار يوان (حوالي 83.51 مليار دولار[9])، مدعومة بطلب أفريقي متزايد على السلع المصنعة.

بحلول أغسطس 2025، كانت الصادرات الصينية إلى أفريقيا على طريق تجاوز 200 مليار دولار لأول مرة، بنمو أسرع من أي منطقة أخرى وعلى المستوى القارات فقد بلغ نمو التجارة مع أفريقيا 16.6% في النصف الأول من 2025، متفوقاً على نمو التجارة مع مناطق أخرى[10]. وعلى المدى الطويل، بلغت صادرات 27 دولة أفريقية أقل نمواً إلى الصين منذ 2005 حوالي 578 مليار دولار، تمثل 99% من إجمالي صادراتها إلى بكين، كما يشير تقرير Development Reimagined في 2025. هذه الإعفاءات خفضت الرسوم الجمركية من 98% في 2022 إلى 100% في 2025، مما عزز القدرة التنافسية للمنتجات الأفريقية، خاصة في قطاعات الزراعة والمعادن[11].
ومع ذلك، يظل العجز التجاري تحدياً رئيسياً، حيث بلغ في 2024 حوالي 80 مليار دولار (مع فائض صيني)، واستمر في 2025 مع نمو أسرع للصادرات الصينية. هذا الوضع يثير مخاوف بشأن الاعتمادية الاقتصادية، لكنه أيضاً يدفع نحو تنويع التصدير الأفريقي، كما يشير تقرير المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (ISS) إلى أن التجارة مع الصين تشكل 22% من إجمالي التجارة الأفريقية في 2024[12].
ثالثاً: الدوافع الصينية والمكاسب الأفريقية
تنظر الصين إلى أفريقيا على أنها عنصر مركزي في مشروع استدامة نمو اقتصاد الصين وتطويره على المدى البعيد. حيث تعد أفريقيا مصدراً مهماً لتزويد الصين بحاجتها المتزايدة للمواد الخام، فلديها واحد من أضخم احتياطيات المواد الخام، كما أنها المصدر الرئيسي للموارد الطبيعية، أضافة إلى ذلك الفرص المختلفة للتجارة والاستثمارات الصينية، وذلك لوجود الكثافة السكانية المتزايدة في أفريقيا وقوتها الشرائية، والحاجة الماسة لوجود بنية تحتية اجتماعية واقتصادية. وقد تمسكت الدول الأفريقية بعلاقاتها بالصين منذ عام 2000، وسرعت من عجلة تلك العلاقات، وكما حاولت توطيدها، ويكمن إيضاح المؤشرات على تلك العلاقة في توسع التجارة الصينية عبر القارة، وأهم من ذلك ما يتم من نشاطات شديدة الحضور تجمع بين الصين وأفريقيا. فعلى سبيل المثال، تعد جلسات المنتدى أكبر تجمع للقادة الأفارقة والصينيين بعد الاتحاد الأفريقي، وتعود رغبة الحكومات الأفريقية للاستجابة للنشاط الصيني إلى ثلاثة أسباب رئيسية:
- منهج الصين القائم على مبدأ “عدم إملاء الشروط السياسية”، واعتماد منهج تفاعل اقتصادي قريب من المنهج التقليدي الغربي في النشاط الاقتصادي مع أفريقيا لقي قبولاً لدى القادة الأفارقة لعدة أسباب؛ منها:
- تاريخ الاستعمار ورغبة أفريقيا في حماية فعالة لاستقلالها السياسي.
- تفضيل القادة الأفارقة لأنظمة وسلطات سياسية مركزية، وليس مثل الأنظمة الغربية القائمة على النظام الديمقراطي التفويضي،
- ما تعرضه الصين على القادة الأفارقة من مسارات بديلة للتنمية، الذي تفضله الحكومات الغربية، ليس فيها مجال للهيمنة الخارجية.
- وعد الصين بشراكة تحقق “الكسب للجميع”، خاصة عزم الصين على الاستثمار والدعم في مجال التنمية في البنى التحتية الاجتماعية والاقتصادية في أفريقيا التي تعاني من عجز كبير في البنية التحتية، وخاصة في الطرق، والجسور، والموانئ، والمستشفيات، والمدارس.. إلخ. ويدل تعهد الصين بالاستثمار في هذا المجال على أنها تستجيب لاحتياجات الدول الأفريقية التنموية.
- اعتماد الصين لمنهج فريد في تقديم المعونات التنموية والتمويل، حيث تمزج بين المنح الخاصة، والقروض الخالية من الفوائد (القروض التفضيلية)، والقروض الامتيازية لتمويل المنح الدراسية، وبناء منشآت البنية التحتية وتجهيزات الاتصالات، وبناء القدرات في مجال الزراعة والتعدين[13].
أما عن الأهداف الاقتصادية للتواجد الصيني في أفريقيا فقد أطلقت الصين كثيراً من المبادرات لتعزيز علاقاتها التجارية والاقتصادية مع القارة الأفريقية، من بينها: استراتيجية جديدة للتنمية في أفريقيا عام 2001، وخطة عمل لتسريع التنمية الصناعية في أفريقيا عام 2007، وخطة تنمية البنية التحتية في أفريقيا عام 2013، ودعم رؤية أفريقيا 2063 لتعزيز وجودها الاقتصادي والتجاري بالقارة الأفريقية. وتتمثل الدوافع وراء دفع الصين نحو تعميق تلك العلاقات مع الدول الأفريقية، فيما يلي:
- البحث عن الموارد الطبيعية في أفريقيا: حيث تشير التقديرات إلى أن أفريقيا تحتوي على 92% من إجمالي إمدادات العالم من البلاتين، و56% من الكوبالت، و40% من الذهب في العالم، و54% من المنجنيز في العالم، و36% من اليورانيوم في العالم. كما أنها تمثل حوالي 75% من الكولتان في العالم، وهو معدن مهم يستخدم في الأجهزة الإلكترونية، بما في ذلك الهواتف المحمولة. كما أنها تمتلك إمكانيات هائلة في المجال الزراعي تؤهلها لأن تصبح سلة للغذاء العالمي. فضلاً عن الموارد المائية اللازمة للزراعة، حيث يجري بها 13 نهراً، كذلك مخزون مياه الأمطار والمياه الجوفية. يضاف إلى ذلك تنوع أقاليمها المناخية مما يجعلها بيئة ملائمة لزراعة العديد من المحاصيل خاصة في ظل وجود أراضي زراعية صالحة تمثل نحو 65% من مساحة القارة لا يستغل منها سوى 7% منها فقط؛ وبالتالي يعتبر الاستثمار في المجال الزراعي من أفضل الخيارات التي تقدمها أفريقيا لدول العالم ومنها الصين. كما تدرك الصين الحاجة المتزايدة للموارد الطبيعية وأسواق المواد الغذائية والمنتجات الضرورية للنمو الاقتصادي المستمر، ومن هنا بدأ التركيز على أفريقيا الغنية بالموارد، حيث تمثل استثمارات التعدين حوالي ثلث إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة للصين، لرغبتها في تأمين قاعدة صلبة من المواد الخام الحيوية تعزز اقتصاد الصين لعقود قادمة. ومن هنا جاء التزود بالثروات الطبيعية من أهم أهداف التوجه الصيني نحو القارة الأفريقية، وخصوصاً الطاقة؛ ففي سنة 2024 أصبحت الصين ثاني أكبر دولة مستوردة للنفط في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية، فهي تستورد قرابة 12 مليون برميل نفط يومياً. وتأخذ الصين ما يقارب 10% من حاجاتها من النفط من أفريقيا، وبتزايد حاجاتها للنفط بمعدل 30% سنوياً ويتوقع أن يزداد اعتمادها على استيراد النفط من القارة في السنوات القادمة؛ لذلك حلت أنجولا محل السعودية كأكبر مزود للصين بالنفط على المستوى الدولي، حيث تمدها بنحو 15% من كل وارداتها النفطية. كما أن للصين أنشطة نفطية في الجزائر، وتشاد، والسودان، وغينيا الاستوائية، والكونغو، ونيجيريا. كما عملت الصين على شراء حصص كبيرة في منطقة دلتا النيجر، ففي أوائل عام 2023 أعلنت شركة النفط البحرية الوطنية الصينية شراءها حصة نسبتها 45% من حقل نفط وغاز نيجيريا، واشترت أيضاً 35% من ترخيص للاستكشاف في دلتا النيجر بالإضافة إلى الاستثمارات الصينية في هذا المجال بأنجولا. وقد أشارت بعض الدراسات في مجال الطاقة إلى أن الاستهلاك الصيني للنفط من المتوقع أن يرتفع في الأمد القريب إلى الضعفين، حيث يرتفع الاستهلاك الفعلي من نحو 4.2 مليون برميل يومياً في 2020 مقابل ظهور فجوة كبيرة في الطلب الصيني على النفط والغاز الطبيعي بسبب النقص الوارد في الاحتياطيات المحلية من الطاقة، وهو ما يضطرها إلى رفع معدلات البحث والتنقيب عن مخزونات جديدة في أعماق أخرى من المياه الإقليمية لبحر الصين الجنوبي. وعلى مدى العقد الأخير، تزايدت واردات الصين من أفريقيا من كل المواد الخام، باستثناء الحديد، بقدر أكبر من زيادة وارداتها من بقية أنحاء العالم. فقد سعت الصين إلى توقيع عقود احتكار استخراج واستغلال خامات: الكوبالت، والتنتالوم (التي تستخدم في عمليات تصنيع الهواتف المحمولة وأجهزة الحاسوب)، والفحم، واليورانيوم، والذهب، والمنجنيز، والألماس، والزنك مع حكومات كل من: الكونغو، ونيجيريا، وزامبيا، وكينيا، والسنغال، ومصر، والجزائر، وتشاد، وإثيوبيا. وقدرت قيمة هذه العقود بنحو 29 مليار دولار، بتمويل من بنك التنمية الصيني[14].
- فتح أسواق أفريقية جديدة: عرفت العلاقات التجارية الصينية – الأفريقية تطوراً كبيراً إذ تضاعفت أكثر من عشر مرات منذ بداية القرن الحادي والعشرين؛ حيث أصبحت الصين الشريك التجاري الثاني للقارة منذ عام 2010 بعد الولايات المتحدة الأمريكية، أما في سنة 2013 فأصبحت الصين تمثل الشريك التجاري الأول لأفريقيا؛ إذ تشير الإحصاءات إلى أن حجم التبادل التجاري بين الطرفين وصل إلى مستوى 296 مليار دولار في سنة 2024 ليتجاوز بذلك حجم التبادل التجاري بين الولايات المتحدة والقارة الأفريقية بنحو الضعفين. ولتشجيع الصادرات الأفريقية نحو الصين، ألغت هذه الأخيرة ابتداءً من سنة 2024 الرسوم الجمركية لما يقرب من 100% من صادرات 53 دولة أفريقية لها علاقات دبلوماسية مستقرة معها. وتبقى العلاقات التجارية بين الصين وأفريقيا مركزة مع عدد قليل من الدول الأفريقية؛ فنحو 60% من الصادرات الصينية موجهة إلى ست دول أفريقية فقط، وهي جنوب أفريقيا، ومصر، ونيجيريا، والجزائر، والمغرب وبنين؛ في حين أن 70% من الواردات الصينية تأتي من أربع دول، ومع ذلك، في النصف الأول من عام 2025، بلغ حجم التجارة بين الصين وأفريقيا 134.16 مليار دولار، بنمو 12.4% مقارنة بالفترة نفسها من 2024، مما يعكس استفادة متبادلة حيث استفادت أفريقيا من زيادة الوصول إلى السوق الصينية، بينما حصلت الصين على أسواق جديدة لمنتجاتها المصنعة[15]
رابعًا: تأثير التوترات التجارية الصينية-الأمريكية (بما في ذلك لقاء ترامب-شي جين بينغ)
تشكل العلاقات بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية نموذجاً للمنافسة بين قوتين عظميين في عصر متعدد الأقطاب، حيث تجمع بين الاعتماد الاقتصادي المتبادل والتوترات الجيوسياسية، حيث تؤدي صعود قوة ناشئة (الصين) إلى صراع مع القوة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مع تركيز حالي على الحرب التجارية التي بدأت في 2018 وتصاعدت في 2025. في عام2024 حيث بلغ إجمالي التجارة بين البلدين 658.9 مليار دولار، بزيادة 2.6% عن 2023، حيث شكلت الصادرات الأمريكية إلى الصين 143.55 مليار دولار، مقابل واردات صينية بلغت 515.35 مليار دولار، مما يعكس فائضاً تجارياً صينياً كبيراً يصل إلى 371.8 مليار دولار، وفقاً لتقرير مكتب الإحصاءات الأمريكي (U.S. Census Bureau) الصادر في 2025. ومع ذلك، أدت التوترات إلى انخفاض في التجارة، حيث انخفض التصدير الأمريكي إلى الصين بنسبة 13.2% في يوليو 2025 مقارنة بيوليو 2024، ليبلغ 9.3 مليار دولار. هذا التراجع يعكس تأثير الرسوم الجمركية، التي بلغت متوسطها 31% على الواردات الصينية إلى الولايات المتحدة في نوفمبر 2025، بعد خفضها من 41[16]% .

يليها تصعيداً في 2025 مع إعادة انتخاب ترامب، حيث فرضت الولايات المتحدة رسوماً إضافية تصل إلى 100% على واردات صينية بقيمة تريليون دولار، تشمل الإلكترونيات والسيارات الكهربائية، اعتباراً من نوفمبر 2025 وردت الصين بفرض رسوم مضادة، مما أدى إلى خسائر مشتركة تقدر بـ500 مليار دولار منذ 2018[17].
ومع لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع نظيره شي جينبينغ في 30 أكتوبر 2025 على هامش قمة APEC في بوسان، كوريا الجنوبية، وهو اللقاء الأول وجهاً لوجه منذ 2019، الذي استمر لمدة 100 دقيقة وأسفر عن “هدنة تكتيكية”. شمل الاتفاق خفض الرسوم الأمريكية بنسبة 10% (من 57% إلى 47% على بعض السلع) مع تعليق قيود صينية على تصدير المعادن النادرة، وتعليق رسوم مضادة، وتعليق قاعدة 50% الأمريكية للرقابة على الصادرات لسنة، بالإضافة إلى تعهد الصين بشراء 12 مليون طن متري من فول الصويا الأمريكي وزيادة مكافحة تجارة الفنتانيل،
كما أدى اللقاء إلى تعليق رسوم إضافية وتعليق قيود على الموانئ، مما يعكس محاولة تهدئة مؤقتة، لكن دون حل القضايا الجوهرية مثل تايوان حيث تعد قضية تايوان نقطة محورية في التوترات الجيوسياسية بين الصين والولايات المتحدة، وتجمع بين الاعتماد المتبادل والمخاطر المحتملة للتصعيد فقد بلغ حجم التجارة بين الولايات المتحدة وتايوان 110 مليار دولار في 2024، مع فائض تجاري أمريكي يصل إلى 40 مليار دولار، حيث تشكل الواردات التايوانية للولايات المتحدة 20% من إجمالي الرقائق الإلكترونية المستوردة، مما يعزز الاقتصاد الأمريكي في قطاعات مثل التكنولوجيا والسيارات الكهربائية. واستمرت هذه الروابط مع اتفاقيات مثل مبادرة الشراكة الاقتصادية الأمريكية-التايوانية (US-Taiwan Initiative on 21st-Century Trade)، التي تهدف إلى تقليل الرسوم الجمركية وتعزيز التعاون في سلاسل التوريد، مما أدى إلى زيادة الاستثمارات الأمريكية في تايوان إلى 50 مليار دولار في صناعة الرقائق[18].
ودفع هذا السياق الصين إلى تعزيز علاقاتها مع أفريقيا كاستراتيجية للتنويع، مما أدى إلى زيادة التجارة الصينية-الأفريقية إلى 296 مليار دولار في 2024، مع فائض 60 مليار دولار للصين في 2025 يُرى في ذلك تحولاً نحو “الاقتصاد الجيوسياسي”، حيث تستفيد الصين من أفريقيا لتأمين الموارد وفتح أسواق جديدة، مما يقلل من تأثير العقوبات الأمريكية. ويضعنا هذا الوضع أمام سيناريوهين محتملين: إيجابي يعزز التنمية المتبادلة، وسلبي يفاقم التحديات الاقتصادية.
السيناريو الإيجابي: تعزيز الشراكة والتنمية المتبادلة
في حال استمرار “الهدنة التكتيكية” بين الصين والولايات المتحدة، كما حدث بعد لقاء ترامب-شي في أكتوبر 2025، يمكن أن يؤدي ذلك إلى استقرار يسمح للصين بتوسيع استثماراتها في أفريقيا دون ضغوط إضافية، مما يعزز النمو الاقتصادي للقارة. يُرى في هذا السيناريو تطبيقاً لنظرية “الكسب المتبادل” في الاقتصاد الدولي، حيث يؤدي تنويع الصين لشراكاتها إلى زيادة التدفقات التجارية والاستثمارية نحو أفريقيا، مما يعوض عن الخسائر من السوق الأمريكية. على سبيل المثال بلغ حجم التجارة الصينية-الأفريقية 296 مليار دولار في 2024، مع نمو 12.4% في النصف الأول من 2025، ويتوقع نمواً إضافياً يصل إلى 350 مليار دولار بحلول 2026 إذا استمرت الهدنة، مدعوماً بزيادة الاستثمارات الصينية في البنية التحتية بنسبة 15% سنوياً. هذا النمو يمكن أن يرفع معدل النمو الاقتصادي الأفريقي بنسبة 1-2% سنوياً، خاصة في جنوب الصحراء الكبرى، من خلال مشاريع مثل مبادرة “الحزام والطريق” التي استثمرت 150 مليار دولار حتى 2025، مما يحسن القدرة التنافسية للصادرات الأفريقية ويقلل من الاعتماد على الغرب مما يؤدي إلى انخفاض أسعار الغذاء والطاقة بنسبة 5-10% في أفريقيا بفضل الشراكات الصينية. كذلك، يعزز هذا السيناريو التنويع في الصادرات الأفريقية، حيث زادت الصادرات غير النفطية بنسبة 20% في 2025، مما يقلل من مخاطر تقلبات أسعار السلع، ويفتح فرصاً للتصنيع المحلي ويصبح فيه فرصة لأفريقيا لتصبح مركزاً لسلاسل التوريد البديلة، مع زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 18[19]%
السيناريو السلبي: تفاقم التحديات والاعتمادية الاقتصادية
إذا فشلت الهدنة وتصاعدت الرسوم الجمركية، فإن ذلك قد يؤدي إلى سيناريو سلبي يفاقم التحديات الاقتصادية لأفريقيا، من خلال انخفاض أسعار السلع العالمية واضطراب سلاسل التوريد. ويُرى في هذا السيناريو تطبيقاً لنظرية “الاعتماد غير المتكافئ” لإيمانويل والرشتاين، حيث تتحول أفريقيا إلى طرف هامشي في الصراع، مما يعزز الاعتماد على الصين ويزيد من مخاطر “فخ الديون”. على سبيل المثال، يحذر تقرير SOAS University of London “Trade Wars: Implications of US tariffs for trade and structural change in Africa” الصادر في أغسطس 2025 من أن تصعيد التعريفات قد يؤدي إلى انخفاض أسعار المواد الخام بنسبة 10-15%، مما يقلل من إيرادات الصادرات الأفريقية (التي تعتمد 70% على المواد الخام) بنسبة تصل إلى 20% بحلول 2026، خاصة في دول مثل نيجيريا وزامبيا مما يزيد من الدين الأفريقي تجاه الصين، الذي بلغ 150 مليار دولار في 2025، ويعيق التنمية ويفاقم العجز التجاري (60 مليار دولار في 2024)، مع زيادة التضخم في أفريقيا بنسبة 2-3% بسبب ارتفاع تكاليف الواردات الصينية.
بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي التصعيد إلى انخفاض الاستثمار الأجنبي المباشر في أفريقيا بنسبة 15%، مما يعرض القارة لمخاطر الركود حيث أن تعريفات ترامب الجديدة (10% على واردات أفريقية) قد تقلل من القدرة التنافسية الأفريقية في السوق الأمريكية، مما يدفع أفريقيا نحو اعتماد أكبر على الصين ويزيد من مخاطر “الاستعمار الاقتصادي الجديد”. في النهاية، يمثل هذا السيناريو تحدياً هيكلياً يتطلب من أفريقيا استراتيجيات تنويع لتجنب الاعتمادية[20].

خامسًا: المبادرات الصينية لتعزيز النفوذ في أفريقيا
تشكل المبادرات الصينية مثل مبادرة “الحزام والطريق” (BRI) ومجموعة “بريكس” (BRICS) أدوات استراتيجية رئيسية في سياسة بكين الخارجية، تهدف إلى إصلاح العلاقات مع دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، مع تعزيز الهيمنة الاقتصادية العالمية والتمدد الإقليمي والنفوذ الاستراتيجي. يمكن تفسير هذه المبادرات من خلال نظرية “الاقتصاد السياسي الدولي” لروبرت جيلبن، التي ترى في الاستثمارات الخارجية أداة لتعزيز القوة الناعمة والصلبة، حيث تُستخدم لإعادة تشكيل التحالفات الدولية في مواجهة التحديات الغربية. في سياق أفريقيا، تساهم هذه المبادرات في إصلاح العلاقات المتوترة تاريخياً، من خلال تقديم بدائل تمويلية غير مشروطة سياسياً، مما يعزز الاندماج الاقتصادي ويقلل من الاعتماد على المؤسسات الغربية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
بدأت مبادرة BRIالحزام والطريق في 2013 كمشروع لإعادة إحياء “طريق الحرير” التاريخي، وأصبحت أفريقيا محوراً رئيسياً لها، حيث استثمرت الصين أكثر من 155 مليار دولار في مشاريع البنية التحتية الأفريقية حتى يونيو 2025، هذه الاستثمارات شملت بناء 10,000 كيلومتر من السكك الحديدية، 100,000 كيلومتر من الطرق، وأكثر من 100 ميناء ومنطقة صناعية، مما قلل تكاليف التجارة بنسبة 12% في الدول المشاركة. في جنوب أفريقيا ساهمت BRI في مشاريع مثل تطوير ميناء جيبوتي-أديس أبابا، الذي زاد التجارة الإقليمية بنسبة 18% في 2024، وفقاً لتقرير منظمة التنمية الصناعية للأمم المتحدة (UNIDO) “Industrial Development Report 2025” الصادر في أكتوبر 2025. هذا التمدد يعزز نفوذ الصين الاستراتيجي من خلال “دبلوماسية الديون”، حيث بلغ الدين الأفريقي تجاه الصين 150 مليار دولار في 2025، مما يمنح بكين نفوذاً في القرارات السياسية. أما مجموعة بريكس، التي انضمت إليها مصر وإثيوبيا في يناير 2024، فتلعب دوراً في مواجهة الهيمنة الغربية، حيث تمثل الأعضاء 35% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي في 2025، ساعدت بريكس في تقليل الاعتماد على الدولار من خلال اتفاقيات لاستخدام العملات المحلية، مما خفض تكاليف المعاملات بنسبة 20% في التجارة بين الأعضاء، كما يوضح التقرير نفسه. غيرها من المبادرات، مثل منتدى التعاون الصيني-الأفريقي (FOCAC)، أدت إلى اتفاقيات تجارية بلغت قيمتها 60 مليار دولار في قمة 2024، مما يعزز التمدد الإقليمي من خلال بناء قواعد عسكرية وتجارية حيث تساهم في إصلاح العلاقات من خلال تقديم تمويل غير مشروط، مما يعزز الهيمنة الصينية في الاقتصاد العالمي عبر السيطرة على 25% من التجارة الأفريقية ويؤدي إلى تحالفات سياسية تدعم مواقف الصين في المنظمات الدولية، مما يعيد رسم الخريطة الجيوسياسية لصالح بكين[21].
التهديدات والمخاطر الهيكلية
يُعد التمدد الصيني في أفريقيا موضوعاً يتجاوز الفوائد الاقتصادية ليشمل رؤية نقدية حول مخاطر “الاستعمار الجديد” (neo-colonialism حيث يؤدي الاستثمار غير المتكافئ إلى تعزيز الهيمنة الخارجية على حساب التنمية المستدامة. رغم أن المبادرات مثل “الحزام والطريق” (BRI) ومجموعة “بريكس” ساهمت في نمو التجارة الصينية-الأفريقية إلى 296 مليار دولار في 2024، إلا أنها تثير مخاوف جوهرية حول زيادة الديون، فقدان السيادة الاقتصادية، والتأثيرات البيئية والاجتماعية، مما يعيق التصنيع المحلي ويعزز الاعتماد على الصادرات الخام. وارتفع الدين الأفريقي تجاه الصين بنسبة 15% في دول جنوب الصحراء الكبرى في 2025، ليصل إلى 150 مليار دولار، مما يهدد الاستقرار المالي ويجبر بعض الدول على التنازل عن أصول استراتيجية، كما حدث في حالة سريلانكا مع ميناء هامبانتوتا بسبب تراكم الديون الخارجية، اضطرت الحكومة إلى منح ميناء هامبانتوتا الاستراتيجي لشركة صينية لمدة 99 عاماً كجزء من تسوية ديونها التي لم تستطع سدادها. هذا الميناء يمثل موقعاً حيوياً على طرق الشحن الدولية في المحيط الهندي، والسيطرة الصينية عليه عززت النفوذ الصيني في المنطقة بطريقة استراتيجية تحت ذريعة الاستثمار والبنية التحتية. والتي يُخشى تكرارها في أفريقيا. هذا الاعتماد غير المتكافئ، كما يُفسر في نظرية إيمانويل والرشتاين، يعزز هيمنة الصين من خلال السيطرة على الموارد، حيث بلغت استثمارات BRI في قطاعات الموارد 40% من إجمالي الاستثمارات في أفريقيا في 2024 (حوالي 50 مليار دولار)، مما يعيق التصنيع الأفريقي بنسبة تصل إلى 10% من الناتج المحلي الإجمالي في دول مثل زامبيا ونيجيريا[22].
بالإضافة إلى ذلك، يثير التمدد مخاوف بيئية واجتماعية، حيث أدت مشاريع BRI إلى تدهور البيئة في 30% من المناطق المستهدفة في أفريقيا، مثل تلوث المياه في غانا بسبب التعدين غير المنظم، مما يزيد من التوترات المجتمعية ويهدد الاستدامة، كذلك، يعزز هذا التمدد النفوذ الاستراتيجي من خلال قواعد عسكرية مثل جيبوتي، التي غيرت التوازن في المحيط الهندي، حيث أن 20% من الاستثمارات الصينية في أفريقيا لها أبعاد عسكرية غير مباشرة. أما في سياق بريكس، فإن سعيها لإنشاء عملة مشتركة قلل من هيمنة الدولار بنسبة 10% في التجارة الأفريقية في 2025، لكنه يعرض القارة لمخاطر عدم الاستقرار النقدي، خاصة مع تباطؤ النمو الصيني إلى 4.2% في 2026 . هذه التهديدات تتطلب رؤية نقدية متوازنة، حيث يُرى في التمدد الصيني فرصة للتنمية إذا تم إدارتها بسياسات أفريقية مستقلة، لكن دون ذلك، قد يؤدي إلى تعميق اللامساواة الهيكلية، كما يوصي تقرير الاتحاد الأفريقي “Economic Report on Africa 2025” الصادر في أكتوبر 2025 بتعزيز الاندماج الإقليمي لمواجهة الهيمنة الخارجية[23].
ويخلص هذا المقال الي
تحول في العلاقات الاقتصادية بين الصين والقارة الأفريقية إلى نموذج متطور للشراكة الجنوب-جنوب، مدفوعاً بإعلان بكين في يونيو 2025 عن إعفاءات جمركية كاملة تغطي 100% من الخطوط الجمركية لـ53 دولة أفريقية، مما يعكس استراتيجية متكاملة للتنويع الاقتصادي والمقاومة الجيوسياسية أمام الضغوط الغربية ويتضح أن هذه العلاقات ليست مجرد تبادل تجاري روتيني، بل إطار استراتيجي يعيد تشكيل الديناميكيات الاقتصادية العالمية في عصر المنافسة متعددة الأقطاب، حيث تؤدي الروابط الاقتصادية المتشابكة إلى تعزيز الاستقرار المتبادل، لكنها في الوقت نفسه تخلق نقاط ضعف هيكلية، خاصة في ظل الاعتماد الأفريقي على الاستثمارات الصينية التي بلغت 155 مليار دولار في 2025، إلا أنها تحمل مخاطر الهيمنة الاقتصادية إذا لم تُدار بسياسات أفريقية مستقلة ومستدامة تحقق توازناً دقيقاً بين الاستفادة المتبادلة والحفاظ على السيادة، مع التأكيد على أهمية الشفافية في الاتفاقيات والاستدامة البيئية لتجنب التدهور الذي أثر على 30% من المناطق المستهدفة، والاندماج الإقليمي لمواجهة التحديات الجيوسياسية. في نهاية المطاف، قد تكون هذه الشراكة قفزة حقيقية نحو التنمية إذا اعتمدت أفريقيا على استراتيجيات مستقلة تعزز القدرات المحلية، أو مجرد امتداد للنفوذ الجيوسياسي إذا غلب الاعتماد غير المتكافئ، مما يدعو إلى إعادة تقييم السياسات الأفريقية لضمان مستقبل مزدهر يتجاوز التبعية ويحقق التنمية الشاملة والمستدامة.
[1] Joining Hands to Forge Ahead in Solidarity And Build the All-Weather China-Africa Community With a Shared Future for the New Era_Ministry of Foreign Affairs of the People’s Republic of China
Joining Hands to Forge Ahead in Solidarity And Build the All-Weather China-Africa Community With a Shared Future for the New Era
Keynote Speech by H.E. Wang Yi , June 11, 2025
[2] Forum on China-Africa Cooperation Beijing Action Plan (2025-2027)_Ministry of Foreign Affairs of the People’s Republic of China
Forum on China-Africa Cooperation Beijing Action Plan (2025-2027)
September 05, 2024
[3] China courts Africa with tariff-free access: a new era of trade, or just the first step? | ODI: Think change
China courts Africa with tariff-free access: a new era of trade, or just the first step?
01 July 2025 ,Written byLinda Calabrese
[4] China Imports from Angola – 2025 Data 2026 Forecast 1992-2024 Historical
China Imports from Angola
[5] China Imports from Egypt – 2025 Data 2026 Forecast 1992-2024 Historical
China Imports from Egypt
[6] Data: China-Africa Trade — China Africa Research Initiative
China-Africa bilateral trade data overview
[7] African-Trade-Report_2024.pdf
African Trade Report 2024 Climate Implications of the AfCFTA Implementation
[8] data: china-africa trade, 1992-2024
Data: China-Africa Trade — China Africa Research Initiative
China-Africa bilateral trade data overview
[9] China-Africa Trade: Deepening China-Africa Trade Amidst Economic Challenges – Africa Trade Academy
China-Africa Trade: Deepening China-Africa Trade Amidst Economic Challenges – Africa Trade Academy
China-Africa Trade: Deepening China-Africa Trade Amidst Economic Challenges
By Africa Trade Academy / July 29, 2025
[10] China-Africa Trade Hits $134.16bn, Up 12.4 % in First Five Months of 2025 – Ecofin Agency
China-Africa Trade Hits $134.16bn, Up 12.4 % in First Five Months of 2025
Tuesday, 24 June 2025
[11] GCI-China-Africa-Bulletin-2024-FIN.pdf
China-Africa Economic Bulletin 2024 EDITION BY OYINTARELADO MOSES, DIANAH NGUI, LUCAS ENGEL, ABBI KEDIR
[12] Africa-China trade: openness without industry – ISS African Futures
Heavy reliance on Chinese imports and weak global value chain linkages are stalling Africa’s industrialisation.
Chinese-African Economic Relations: an Analytical Study
جيهان عبدالسالم عباس
[14] Building a shared future: How FOCAC is forging a deeper China-Africa partnership – China.org.cn
Building a shared future: How FOCAC is forging a deeper China-Africa partnership
By Hamzah Rifaat Hussain
China.org.cn
October 15, 2025
[15] Africa-China trade: openness without industry – ISS African Futures
[16] Trump’s trade war with China in 2025 | Reuters
Trump’s trade war with China in 2025
November 11, 2025
[17] Taiwan: Background and U.S. Relations | Congress.gov | Library of Congress
Taiwan: Background and U.S. Relations
[18] China & Taiwan Update, November 7, 2025 | ISW
China & Taiwan Update,
November 7, 2025
[19] China-Africa trade scenarios amid global tariff war | NTU-SBF Centre for African Studies (CAS) | NTU Singapore
China-Africa trade scenarios amid global tariff war
Published on 05 Sep 2025
[20] Trump Tariffs: The Economic Impact of the Trump Trade War
Trump Tariffs: Tracking the Economic Impact of the Trump Trade War
October 31, 2025 by: Erica York, Alex Durante
[21] Chart: China Fills U.S. Exports Gap with ASEAN, EU & Africa | Statista
China Fills U.S. Exports Gap with ASEAN, EU & Africa
[22] 2025_meo_-_complete_enversion_05.02.2025_0.pdf
2025_meo_-_complete_enversion_05.02.2025_0.pdf
AFRICA’S PERFORMANCE AND OUTLOOK MACROECONOMIC JANUARY 2025
What to Expect from Africa-China Relations in 2025 – Africa Center
What to Expect from Africa-China Relations in 2025
[23] africarenewal.un.org/sites/default/files/documents/economic-report-africa-2025-advancing-implementation-agreement-establishing-african-continental-free.pdf
ADVANCING THE IMPLEMENTATION OF THE AFRICAN CONTINENTAL FREE TRADE AREA: PROPOSING TRANSFORMATIVE STRATEGIC ACTIONS
China in Africa: Footprint maps mislead while real risks rise – Asia Times
China in Africa: Footprint maps mislead while real risks rise
African states must ensure China’s rising influence – especially in infrastructure, digital networks and security – does not erode their sovereignty.
باحث مشارك من الخارج