شهد مجلس الأمن الدولي يوم الثلاثاء الموافق 18 نوفمبر 2025 محطة هامة في مسار التعامل الدولي مع الأزمة المتفاقمة في قطاع غزة، وذلك باعتماده قرارًا تقدمت به الولايات المتحدة الأمريكية يقضي بإنشاء قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار في القطاع، بعد حصوله على تأييد 13 عضوًا وامتناع كل من روسيا والصين عن التصويت. ويأتي هذا القرار في لحظة تُعد من أكثر اللحظات حساسية منذ اندلاع الحرب، في ظل معطيات إنسانية كارثية وضغوط سياسية متزايدة دفعت نحو بلورة تدخل دولي مباشر يهدف وفق الصياغة الرسمية إلى حماية المدنيين، وتسهيل وصول المساعدات، ووضع أسس أولية لترتيبات اليوم التالي للصراع.[1]
يكتسب هذا القرار أهميته من كونه أول تفويض دولي من نوعه يتعلق بإدارة الأمن داخل غزة منذ عقود، وهو ما يفتتح نقاشًا واسعًا حول طبيعة الدور الدولي في إدارة الأزمات الإقليمية، وحدود تدخل القوى الكبرى في إعادة تشكيل موازين السيطرة على الأرض. كما يعكس القرار تحولًا في حسابات واشنطن، التي سعت إلى تثبيت حضور مباشر في هندسة المشهد الأمني والإنساني في القطاع، مقابل تحفظات موسكو وبكين اللتين رأت كل منهما أن الصيغة النهائية للقرار تمنح الولايات المتحدة مساحة نفوذ واسعة دون ضمانات كافية لحياد القوة الدولية أو توازن أدوارها.[2]
وفي الوقت نفسه، يعكس اعتماد القرار حجم الانقسام داخل النظام الدولي، إذ جاء الامتناع الروسي الصيني ليعبر عن رفض غير صدامي، يُبقي الباب مفتوحًا أمام العمل متعدد الأطراف، دون منح واشنطن الفرصة في إعادة صياغة توازنات غزة. كما يأتي القرار في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، تتقاطع فيها الهواجس العربية المتعلقة بالأمن القومي مع تعاظم المخاوف من هندسة ترتيبات جديدة قد تُفضي إلى إعادة تشكيل السلطة والإدارة داخل القطاع بصورة تتجاوز الفاعلين الفلسطينيين.[3]
وبناءً على ما سبق، يهدف هذا التقرير إلى تقديم قراءة سياسية للقرار، من خلال تحليل خلفياته، ومضامينه، ومواقف القوى المؤثرة تجاهه، واستشراف تداعياته المحتملة على مستقبل قطاع غزة، وعلى توازنات النظام الإقليمي والدولي خلال المرحلة المقبلة.
أولًا: تفاصيل قرار مجلس الأمن: البنود، التفويض، وآليات التنفيذ
يُعد القرار الذي اعتمده مجلس الأمن بشأن إنشاء قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة أحد أكثر القرارات أهمية منذ اندلاع الحرب، ليس فقط بسبب مضمونه الأمني، بل لأنه يمثل تحولًا في كيفية انخراط المجتمع الدولي في إدارة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. فقد تضمن القرار بنودًا واضحة تحدد الإطار العام لعمل القوة الدولية، بدءًا من طبيعة التفويض الممنوح لها، وصولًا إلى آليات نشرها ومجالات تدخلها داخل القطاع. وعلى الرغم من أن صياغة القرار جاءت بعبارات إيجازية تحمل مساحة للتأويل السياسي، فإن قراءة بنوده الأساسية تكشف عن توجه دولي نحو صياغة معادلة أمنية انتقالية تستند إلى مزيج من الوجود العسكري والحوكمة المؤسسية المؤقتة.[4]
من حيث المضمون، ينص القرار على منح القوة الدولية تفويضًا واسعًا لتنفيذ مهامها، إذ جرى التأكيد على حقها في استخدام جميع الوسائل الضرورية لضمان الاستقرار، وهو التعبير الذي اعتادت الأمم المتحدة على استخدامه في القرارات الممنوحة لقوات حفظ السلام ذات الطابع التنفيذي. ويتضمن التفويض مسؤولية القوة عن تأمين المناطق الحساسة داخل القطاع، بما في ذلك المعابر والحدود، وتوفير بيئة آمنة لعمليات الإغاثة وإيصال المساعدات الإنسانية. كما يشمل التفويض مهامًا ذات طابع أمني مباشر، مثل دعم إجراءات نزع السلاح ومنع إعادة تشكل البنية العسكرية للفصائل غير الحكومية، إلى جانب دعم جهود إعادة بناء الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي يفترض أن تتولى لاحقًا إدارة الشؤون الداخلية.[5]
أما على مستوى المدة الزمنية وقواعد الاشتباك، فيشير القرار إلى أن التفويض مؤقت ويرتبط بمرحلة انتقالية محدودة، مع خضوعه للتجديد وفق تقييم مجلس الأمن للتطورات الميدانية. وفي إطار هذه المرحلة، تلتزم القوة الدولية بتطبيق قواعد اشتباك توازن بين الحق في الدفاع عن النفس وبين ضرورة تجنب أي تصعيد قد يؤدي إلى سحب القوة إلى مواجهة مباشرة مع الأطراف المحلية. ويمنح القرار القوة الدولية مرونة عملياتية تسمح لها بالتحرك الميداني في إطار أهدافها المحددة، دون أن تتحول إلى قوة قتالية واسعة النطاق، بما يحافظ على طبيعتها كقوة استقرار وليست قوة فصل أو احتلال.[6]
وفيما يتعلق بآليات التنفيذ والجهات المشاركة، يفتح القرار الباب أمام الدول الأعضاء للمساهمة بقوات ضمن هيكل القيادة الموحدة التي سيجري تشكيلها بالتعاون مع الأمم المتحدة والدول الراعية للعملية السياسية. ويُنتظر أن تضم القوة وحدات متعددة الجنسيات، على أن يُعهد بقيادتها إلى دولة تحظى بقبول الدول المساهمة وموافقة مجلس الأمن. كما يلحظ القرار دورًا محوريًا لهيئة مدنية انتقالية يُشار إليها في النقاشات الدبلوماسية باسم مجلس لإدارة المرحلة الانتقالية تتولى التنسيق بين القوة الدولية والسلطة الفلسطينية، وتمارس وظيفة إشرافية على إعادة الإعمار وترتيبات الحكم المحلي بما يضمن عدم تضارب الصلاحيات بين المكونات المدنية والعسكرية. وتستند آليات الانتشار إلى خطة تدريجية تبدأ بتأمين المعابر الحيوية ثم التوسع إلى المناطق المعرضة للانفلات الأمني، قبل الانتقال إلى مرحلة التمكين المؤسسي وبناء القدرات المحلية.
بهذا الإطار، يعكس القرار محاولة دولية لصياغة هندسة أمنية واقعية تأخذ في الاعتبار توازنات القوى على الأرض، وفي الوقت نفسه تسعى إلى وضع أسس انتقال منسق نحو ترتيبات أكثر استدامة في إدارة قطاع غزة خلال المرحلة المقبلة.[7]
ثانيًا: مواقف القوى الكبرى داخل مجلس الأمن
اتخذت القوى الكبرى داخل مجلس الأمن مواقف متباينة إزاء قرار إنشاء قوة دولية مؤقتة في قطاع غزة، بما يعكس طبيعة التحولات في بنية النظام الدولي وتنافس النفوذ بين الفاعلين الرئيسيين. وقد مثل تمرير القرار بأغلبية 13 صوتًا مع امتناع روسيا والصين عن التصويت حالة كلاسيكية للتوازنات داخل المجلس، حيث لم تلجأ القوتان إلى استخدام حق النقض، ولكن في الوقت نفسه امتنعتا عن منح الولايات المتحدة تفويضًا سياسيًا كاملًا دون تحفظات.[8]
بالنسبة إلى الولايات المتحدة، فإن تقدمها بمشروع القرار يعكس رغبتها في إعادة تشكيل البيئة الأمنية والسياسية في غزة بعد الحرب، بما ينسجم مع استراتيجيتها الإقليمية الأوسع. تسعى واشنطن إلى تثبيت دور مباشر في ترتيبات اليوم التالي، عبر صياغة معادلة انتقالية تضمن عدم عودة الوضع إلى ما قبل الحرب، وتمنحها موقعًا قياديًا في هندسة مستقبل القطاع. كما تهدف الولايات المتحدة إلى تطويق النفوذ الإيراني في ملفات المقاومة الفلسطينية، وإعادة إدماج السلطة الفلسطينية ضمن إطار مراقب دوليًا يسمح بإعادة بناء مؤسساتها دون ترك فراغ أمني قد تستفيد منه قوى أخرى. وإلى جانب هذه الاعتبارات، تحاول واشنطن تحسين صورتها الدولية بعد الانتقادات الواسعة لسياستها خلال مراحل الحرب، من خلال تبني مبادرة تبدو إنسانية أمنية توازن بين حماية المدنيين وضبط التهديدات المسلحة.[9]
أما روسيا والصين، فجاء موقفهما بالامتناع عن التصويت ليعبر عن معادلة دقيقة تجمع بين الاعتراض السياسي وعدم التصعيد الدبلوماسي. فمن جانب، ترى موسكو وبكين أن الصيغة التي قدمتها الولايات المتحدة تمنحها نفوذًا واسعًا في إدارة الملف، وتعيد إنتاج نموذج أحادي يهمش دور القوى المنافسة. كما تتحفظان على البنود المتعلقة بعمليات نزع السلاح داخل غزة، خشية أن تتحول القوة الدولية إلى أداة استراتيجية لإعادة هندسة موازين القوى وفق الرؤية الأمريكية الإسرائيلية. وإلى جانب ذلك، انتقدت روسيا والصين المشروع لأنه خلا تمامًا من أي إشارات إلى مسار حل الدولتين ولم يتضمن أي ضمانات سياسية أو قانونية للفلسطينيين، الأمر الذي تعتبره القوتان إخلالًا جوهريًا بمرجعيات الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وتكريسًا لترتيبات أمنية مؤقتة دون معالجة جذور الصراع. ومع ذلك، اختارت موسكو وبكين الامتناع بدلًا من استخدام الفيتو لتفادي الظهور في موقف من يعطل الجهود الإنسانية أو يعيق تدفق المساعدات، مع الحفاظ في الوقت ذاته على مساحة مناورة سياسية تسمح لهما بالمشاركة في ترتيبات المرحلة المقبلة دون منح واشنطن تفويضًا مطلقًا أو غير مشروط.[10]
وفيما يخص الدول الأوروبية، فقد جاء دعمها للقرار انسجامًا مع رؤيتها لأمن الشرق الأوسط ودوره في الاستقرار الإقليمي الأوسع. تنظر أوروبا إلى الأزمة في غزة من زاويتين مترابطتين، الأولى إنسانية تتعلق بضرورة تخفيف الكارثة الإنسانية المستمرة، والثانية أمنية ترتبط بتصاعد مخاوف الهجرة غير النظامية والتطرف والصدمات الإقليمية المتوقعة. كما ترى العواصم الأوروبية خصوصًا باريس وبرلين أن وجود قوة دولية تحت مظلة الأمم المتحدة يمنحها فرصة للقيام بدور مركزي في الهندسة الأمنية للمنطقة، بدل ترك الساحة خالصة للمبادرات الأمريكية أو الإسرائيلية. ويأتي هذا الموقف أيضًا في سياق رغبة أوروبية في استعادة دور سياسي أكثر تماسكًا في الشرق الأوسط، بعد سنوات من تراجع الحضور لصالح القوى الكبرى الأخرى.[11]
وبذلك، تكشف مواقف القوى الكبرى داخل مجلس الأمن عن تفاعل معقد بين حسابات المصالح، ورغبة كل طرف في الحفاظ على نفوذه، والسعي إلى التأثير في ترتيبات ما بعد الحرب. وهو ما يجعل هذا القرار ليس مجرد خطوة فنية في مجلس الأمن، بل محطة تعكس خريطة إعادة توزيع الأدوار في الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة.[12]
ثالثًا: الأهداف المعلنة للقوة الدولية في غزة
تستند القوة الدولية المؤقتة في غزة إلى مجموعة من الأهداف المعلنة التي أُدرجت ضمن القرار الأممي، والتي تسعى إلى تشكيل أساس لمرحلة انتقالية تُخفف من آثار الحرب وتعيد بناء الحد الأدنى من الاستقرار على المستويين الأمني والإنساني. ويتمثل الهدف الأول في إعادة الاستقرار الأمني داخل القطاع، عبر وقف حالات الانفلات المتوقعة بعد انتهاء العمليات العسكرية، ومنع إعادة تشكل البنية المسلحة غير النظامية، وتهيئة بيئة آمنة تسمح بإعادة تشغيل الخدمات الأساسية. ويأتي هذا الهدف في إطار رؤية دولية تعتبر أن أي عملية سياسية أو إنسانية في غزة لن تكون قابلة للتحقق ما لم يُعاد ضبط المشهد الأمني وتثبيت سلطة مركزية قادرة على إدارة الأرض ومؤسساتها، ولو بشكل تدريجي وتحت إشراف دولي.[13]
أما الهدف الثاني فيتعلق بإدارة المساعدات الإنسانية وتأمين خطوط الإغاثة، حيث يُعهد للقوة الدولية بدور محوري في ضمان تدفق المساعدات دون عوائق، بعد أن أدت الحرب إلى تدمير واسع للبنية التحتية وتعطيل شبكات الإمداد. وتشمل هذه الوظيفة وضع ترتيبات ميدانية لتأمين المعابر والممرات الإنسانية، وتنسيق عمل الوكالات الدولية، وتوفير الحماية للمدنيين في أثناء عمليات التوزيع. ويعكس هذا الدور إدراكًا دوليًا بأن الكارثة الإنسانية الناجمة عن الحرب لا يمكن احتواؤها دون وجود قوة قادرة على فرض الاستقرار اللوجستي، خصوصًا في ظل هشاشة الوضع الأمني وصعوبة وصول الجهود الإغاثية التقليدية إلى المناطق الأكثر تضررًا.[14]
أما الهدف الثالث فيرتبط بدعم ترتيبات ما بعد الحرب وإعادة الإعمار، حيث تمثل القوة الدولية جزءًا من منظومة أوسع لإعادة بناء القطاع سياسيًا ومؤسسيًا واقتصاديًا. ويتضمن ذلك الإشراف على المراحل الأولية لإعادة الإعمار، وتنسيق الجهود بين الجهات المانحة، وضمان عدم استخدام مشاريع الترميم والبناء في تعزيز الانقسامات أو إعادة إنتاج دوائر الصراع. كما تسهم القوة في توفير المناخ الملائم لعودة السلطة الفلسطينية أو أي هيئة انتقالية يتم التوافق عليها، بما يشمل دعم إعادة تشكيل الأجهزة الأمنية والخدمية، وإعادة إدماج المؤسسات المدنية في بنية حوكمة أكثر استقرارًا وفاعلية. ويمثل هذا الهدف بُعدًا استراتيجيًا للقرار الأممي، إذ يُنظر إلى القوة الدولية باعتبارها جسرًا يربط بين إنهاء الحرب وبين تأسيس مرحلة جديدة تقوم على إعادة بناء الثقة وتحديد معالم المستقبل السياسي للقطاع. وبذلك، تُظهر الأهداف المعلنة للقوة الدولية أن مهمتها لا تقتصر على الجانب الأمني وحده، بل تمتد إلى توفير إطار شامل يدمج الأمن والإغاثة وإعادة البناء، تمهيدًا لإطلاق عملية سياسية أكثر صلابة يمكن أن تشكل أساسًا لتسوية طويلة الأمد في غزة.[15]
رابعًا: الدوافع غير المعلنة والتحليلات الجيوسياسية
رغم أن القرار الأممي بشأن إنشاء قوة دولية مؤقتة في غزة يستند رسميًا إلى اعتبارات إنسانية وأمنية، فإن قراءته في سياق البيئة الجيوسياسية الأوسع تكشف عن جملة من الدوافع غير المعلنة التي تحكم استراتيجيات القوى الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة. فمن الواضح أن واشنطن تسعى إلى إعادة صياغة النظام الأمني في غزة بما يضمن انتقالًا مضبوطًا من مرحلة الحرب إلى ترتيبات ما بعد الصراع، وفق هندسة أمنية جديدة تتيح لها التأثير المباشر في تحديد ملامح الفاعلين، ومساحات السيطرة، وطبيعة الترتيبات المؤسسية داخل القطاع. وتستفيد الولايات المتحدة في ذلك من التفويض الدولي للقوة، بما يمنحها شرعية قانونية للتحرك في ملف ظلت تديره بصورة غير مباشرة لسنوات عبر القناة الإسرائيلية، لتصبح الآن شريكًا مباشرًا في ضبط الإيقاع الأمني والميداني.[16]
أما بالنسبة إلى مستقبل السيطرة الإسرائيلية على القطاع، فيمثل القرار تحولًا مهمًا في معادلة الأمن الإسرائيلية، إذ إن وجود قوة دولية يفترض نظريًا تخفيف مستوى الاحتكاك المباشر بين إسرائيل والقطاع، مع نقل جزء من عبء الضبط الأمني إلى جهة متعددة الجنسيات. ومع ذلك، لا ينفصل القرار عن المصالح الإسرائيلية، إذ يسمح لها بالانسحاب التكتيكي دون التخلي ميدانيًا عن أدوات التأثير، عبر التنسيق الوثيق مع القوة الدولية وتحديد المعايير الأمنية التي ينبغي توفرها قبل أي انسحاب كامل. وفي هذا الإطار، قد تُوظف إسرائيل وجود القوة الدولية كوسيلة لضبط البيئة الأمنية ومنع إعادة بناء القدرات العسكرية للفصائل الفلسطينية، دون الحاجة إلى وجود عسكري مباشر دائم يعرضها لتأكل سياسي وتكلفة لوجستية.[17]
وفي السياق الدولي الأوسع، يأتي القرار كجزء من التنافس الأمريكي الصيني الروسي على مناطق النفوذ في الشرق الأوسط. فواشنطن، التي تواجه صعودًا صينيًا وتماسكًا روسيًا في ملفات أخرى مثل آسيا الوسطى والبحر الأسود، تسعى إلى تثبيت حضور متقدم في واحدة من أكثر ساحات التوتر حساسية. وتعمل من خلال القرار على فرض إطار دولي تقوده هي، بما يقلص من فرص موسكو وبكين في لعب دور مستقل أو في تشكيل ترتيبات موازية خارج المظلة الغربية. وفي المقابل، يتيح الامتناع الروسي الصيني عن التصويت إبقاء مساحة معارضة دبلوماسية يمكن تعبئتها لاحقًا إذا توسعت الأدوار الأمريكية بما يهدد توازن القوى العالمي، دون الوصول إلى حد تعطيل القرار وإظهار نفسهما كقوتين تُعرقلان الجهود الإنسانية.[18]
أما على الصعيد الفلسطيني الداخلي، فيحمل القرار أبعادًا عميقة تتعلق بترتيبات السلطة الفلسطينية ومستقبل إدارة القطاع. فوجود القوة الدولية سيشكل إطارًا انتقاليًا قد يُعيد الاعتبار لدور السلطة الفلسطينية، ولكن تحت إشراف دولي صارم يضمن عدم عودتها إلى ما قبل الحرب دون إصلاحات بنيوية. كما يمكن أن يؤدي القرار إلى إعادة هندسة السلطة الأمنية والمؤسسية داخل غزة، عبر تشكيل أجهزة أمنية جديدة أو دمج عناصر مختارة من الأجهزة القائمة ضمن منظومة أمنية خاضعة للتدريب والإشراف الدولي. وهو ما قد يفتح الباب أمام نموذج حكم هجين يجمع بين إشراف دولي وتواجد فلسطيني محدود قبل الوصول إلى ترتيبات دائمة، ما يجعل القرار عنصرًا مؤثرًا في شكل السلطة المستقبلية وفي إمكانية التوصل إلى صيغة سياسية أكثر استقرارًا. وبذلك، تكشف الدوافع غير المعلنة للقرار عن أبعاده كأداة لإعادة ترتيب موازين القوة في غزة، وربطه بتفاعلات المنافسة الدولية، وتوجيهه نحو صياغة واقع سياسي جديد يمتد تأثيره إلى بنية السلطة الفلسطينية وإلى دور إسرائيل والولايات المتحدة في إدارة الصراع خلال السنوات المقبلة.[19]
خامسًا: ردود الفعل الإقليمية والعربية
أحدث القرار حالة واسعة من التفاعل الإقليمي والعربي، إذ لم يُنظر إليه بوصفه خطوة إجرائية فحسب، بل باعتباره تطورًا قد يعيد صياغة معادلات الأمن والهشاشة الاستراتيجية في منطقة تستند بالأساس إلى توازنات دقيقة بين الفاعلين الدوليين والإقليميين. وقد برزت مصر والأردن في طليعة الدول العربية التي سارعت إلى التعبير عن موقف واضح يُعيد التأكيد على قاعدة ثابتة في سياستهما الخارجية والتي تتمثل في رفض أي ترتيبات أحادية يمكن أن تمس استقرار الحدود أو تفتح الباب أمام تغييرات قسرية في خرائط السيطرة. فقد أكدت القاهرة وعمان في بيانات رسمية أن استقرار المنطقة يرتبط ارتباطًا مباشرًا بضرورة احترام الاتفاقات السابقة والتوازنات القائمة، وأن أي تعديل غير محسوب قد ينعكس على أمنهما الوطني، لا سيما في ظل ما يشهده الإقليم من نشاط متصاعد للميليشيات العابرة للحدود، وتنامي دور القوى غير الدولية.[20]
وفي السياق ذاته، تبنت دول الخليج موقفًا يتقاطع مع الرؤية المصرية الأردنية، لكنه أكثر وضوحًا فيما يتعلق بتأثير القرار على أمن الملاحة، والتوازنات الاقتصادية، ومسارات الطاقة. وقد صدرت تصريحات خليجية خصوصًا من السعودية والإمارات وقطر تشدد على أن أي تغيير في المعادلة الإقليمية لا بد أن يتم عبر قنوات دبلوماسية متفق عليها، محذرة من أن إعادة إنتاج ترتيبات أمنية جديدة دون توافق إقليمي قد يخلق حلقات توتر إضافية ويزيد من هشاشة الأمن الجماعي. كما تخشى هذه الدول من أن القرار قد يُستخدم كمدخل لتوسيع نفوذ بعض القوى الدولية أو الإقليمية، بما يغير من هندسة التحالفات واستراتيجيات الردع في الخليج والشرق الأوسط.[21]
أما على مستوى التحليل الأمني الاستراتيجي، فقد ركزت بعض العواصم العربية في تقييمها للقرار على احتمال تأثيره في مساحات النفوذ وفي إعادة توزيع نقاط الارتكاز الأمنية، خاصة في المناطق التي تشهد تنافسًا بين جماعات مسلحة أو فاعلين من غير الدول. وتخشى هذه العواصم أن يؤدي القرار إلى خلق فراغ أو فرض أمر واقع، بما يفتح الباب أمام إعادة تموضع جماعات جديدة أو دخول أطراف خارجية على خط الأزمة، وهو ما قد يعقد البيئة الأمنية بدلًا من تهدئتها.[22]
أما المواقف الإسرائيلية فقد جاءت لتكشف عن مقاربة مختلفة جوهريًا. ففي داخل الحكومة الإسرائيلية، التي يقودها ائتلاف يميني ديني متشدد، برزت تصريحات تعبر عن رغبة واضحة في توظيف القرار لتعزيز مفهوم الأمن الوقائي. وقد عبر وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بشكل مباشر عن دعمه لأي خطوة من شأنها إضعاف الجهات المعادية لإسرائيل في الإقليم، مؤكدًا في إحدى تصريحاته “أن البيئة الإقليمية تتغير، وعلى إسرائيل أن تكون أول من يفرض قواعد اللعبة الجديدة لضمان أمن مواطنيها”. ويعكس هذا الموقف محاولة واضحة لاستثمار أي تحول إقليمي بهدف توسيع نطاق الردع الإسرائيلي، وربما فتح الباب أمام ترتيبات أمنية تمنح الجيش الإسرائيلي حرية أكبر في التحرك.[23]
أما بنيامين نتنياهو، فرغم تجنبه إصدار موقف تصعيدي علني، إلا أن رسائله السياسية الأخيرة حملت إشارات دبلوماسية واضحة تفيد بأن إسرائيل “لن تقبل بأي ترتيبات جديدة تُقيد حرية عملها الأمني”، لا سيما في الملفات المتعلقة بالبحر الأحمر، والقدس، والملف الإيراني. وفي خلفية هذه التصريحات، يظهر إدراك إسرائيلي بأن القرار قد يعيد رسم موازين القوة الإقليمية، وهو ما يدفع الحكومة إلى اتخاذ موقف يقوم على الوقاية الاستباقية بدل انتظار نتائج التطورات. كما تشير بعض التحليلات الإسرائيلية إلى رغبة الحكومة في استثمار اللحظة لتقوية خطابها الداخلي، عبر الإيحاء بأن إسرائيل قادرة على استيعاب أي تحولات إقليمية مهما كانت معقدة.[24]
وتشير مجمل هذه المواقف إلى أن القرار يتحول تدريجيًا إلى نقطة ارتكاز تعاد من خلالها صياغة ديناميكيات الأمن الإقليمي. ففي الوقت الذي ترى فيه دول عربية أن القرار قد يفرض تحديات أمنية إضافية ويغير خطوط التماس بين قوى النفوذ، تتعامل إسرائيل مع نفس القرار باعتباره فرصة لتعزيز موقعها الإقليمي وتثبيت معادلات جديدة تخدم استراتيجيتها بعيدة المدى. وبين هذين الاتجاهين، يجد الإقليم نفسه أمام مرحلة قد تتسم بازدياد التعقيد واحتمالات التنافس بين القوى المحلية والدولية، بما يجعل الملف أكثر انفتاحًا على سيناريوهات قد تتجاوز طابعه الإجرائي إلى إعادة هندسة المشهد الأمني بالكامل.[25]
سادسًا: التداعيات المحتملة على الوضع الإنساني والأمني في غزة
يمكن أن تسهم القوة الدولية المؤقتة في تخفيف جوانب من الكارثة الإنسانية إذا أحكمت آلياتها التشغيلية وتوافقت الأطراف المحلية والإقليمية على منسقاتها، إذ يتيح وجود قوة متعددة الجنسيات حماية ممرات الإغاثة وتوفير غطاء أمني لعمليات التوزيع والفرق الطبية، مما يقلل من مخاطر تعطل سلاسل الإمداد ويعزز قدرة وكالات الإغاثة على الوصول إلى الفئات الأكثر تضررًا. ومع ذلك، فإن هذا الأثر لن يكون تلقائيًا أو مطلقًا، فالتجارب السابقة ومراقبة الحالة الإنسانية في غزة تظهر أن فاعلية أي قوة دولية مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بمدى سيطرتها على نقاط الدخول الفعلية، وإمكانية فرض إجراءات ضد حالات تحويل المساعدات أو منع التعرض للعاملين الإنسانيين وهي معطيات أظهرت تقارير الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة أنها كانت من أبرز معوقات الاستجابة في الفترات السابقة.[26]
فيما يتعلق بتأثير القوة على وقف إطلاق النار واستدامته، يمكن للقوة أن تلعب دورًا رقابيًا وتنفيذيًا في تثبيت هدوء نسبي إذا توافقت آلياتها مع شروط وقف النار ومُتطلبات الإفراج عن المحتجزين، وبالأخص إذا شمل التفويض صلاحيات فعالة لرصد الانتهاكات والرد السريع عليها. غير أن قدرة القوة على منع تجدد العنف رهينة بعنصرين أساسيين وهما، حُسن التنسيق مع الجانب الإسرائيلي الذي يملك أدوات عسكرية واستخباراتية يؤثر تفاعلها ميدانيًا، واستعداد الفواعل المحلية خصوصًا الفصائل المسلحة للالتزام بآليات نزع السلاح أو التقيد بحدود التحرك. وفي غياب التوافق العملي حول هذه البنود أو في حال استمرار العمليات الإسرائيلية واسعة النطاق، ستظل قدرة القوة على الحفاظ على وقف إطلاق نار دائم محدودة ومرتبطة بتنازلات سياسية وأمنية متبادلة.[27]
أما على مستوى التحديات الميدانية واللوجستية فلا بد من التأكيد أن نشر قوة دولية في بيئة تشهد نزاعًا غير متكافئ ومع فاعلين من غير الدول يطرح صعوبات جوهرية. أولًا، تعاني عمليات السلام التقليدية من قصور في المواجهة مع تهديدات غير نظامية وأساليب حرب غير متوقعة، مما يتطلب تجهيزًا وتدريبًا خاصين ولوجستيات مختلفة عن مهام حفظ السلام التقليدية. ثانيًا، غياب تعهدات فورية من دول بتقديم قوات أو موارد يزيد من الوقت اللازم لبناء قدرات التنفيذ والقيادة الموحدة، وهو فراغ قد يستغله الفاعلون المحليون لإعادة إنتاج نقاط قوة. ثالثًا، تعرض العاملين الإنسانيين لعمليات استهداف متكرر وارتفاع معدلات الوفيات والإصابات بين موظفي الإغاثة يبين هشاشة بيئة العمل الميداني، ويستدعي إجراءات حماية متقدمة ومراقبة شفافة لمنع تحويل المساعدات. وأخيرًا، تواجه القوة مخاطر سياسية تُترجم إلى قيود في قواعد الاشتباك أو في حرية الحركة بسبب حسابات سيادية من الدول المجاورة أو من إسرائيل نفسها، ما قد يحد من فعاليتها حتى لو توافرت الموارد البشرية والمادية. هذه التحديات تُبرز أن نجاح القوة سيعتمد على مزيج من الموارد، والشرعية السياسية، واستراتيجية متكاملة للتعامل مع تهديدات لا تقبل الحلول الأحادية.[28]
بناءً على ما سبق، يمكن القول إن وجود قوة دولية يحمل إمكانات حقيقية للتخفيف من البُعد الإنساني وتثبيت عناصر من النظام الأمني المؤقت، لكنه ليس حلاً سحريًا، فنجاحها مرهون بإجراءات عملية تتمثل في تأمين المعابر، التزامات بالمساهمة بالقوات والموارد، آليات حماية للعاملين، وباتفاقات سياسية أوسع تضمن تعاونًا فعليًا من الأطراف المحلية والإقليمية ومن إسرائيل ذاتها.[29]
سابعًا: السيناريوهات المستقبلية للقوة الدولية
تتراوح المسارات المحتملة لمستقبل القوة الدولية المؤقتة في غزة بين ثلاثة سيناريوهات رئيسية، يعكس كل منها طبيعة التوازنات الميدانية والسياسية التي ستتشكل خلال الأشهر الأولى من نشرها، ومدى قدرة الأطراف الدولية والإقليمية على توفير بيئة داعمة لعملها. وفي ظل تعقيد المشهد الفلسطيني الإسرائيلي، لا يمكن لأي سيناريو أن يتحقق بصورة مطلقة، بل يمكن أن تتداخل الديناميكيات بين هذه المسارات تبعًا لطبيعة التفاعلات على الأرض.[30]
- سيناريو النجاح النسبي في فرض الاستقرار
يقوم هذا السيناريو على افتراض توافر ثلاثة شروط أساسية، أولها قبول إسرائيلي فلسطيني ضمني بوجود القوة وعدم عرقلة انتشارها ميدانيًا، وثانيها قدرة القوة على تأمين ممرات الإغاثة الإنسانية وإعادة تشغيل البنية الأساسية للقطاع بما يكفل الحد الأدنى من الاستقرار، وثالثها توفير دعم دولي مستدام يضمن عدم انهيار آليات التمويل واللوجستيات. في ظل تحقق هذه الشروط، يمكن للقوة أن تفرض نموذجًا من الاستقرار الوظيفي الذي يتيح تخفيض مستوى العنف، ويمنح وكالات الأمم المتحدة القدرة على العمل بكفاءة أكبر، ويخلق بيئة أولية لبدء ترتيبات سياسية أوسع بشأن إعادة الإعمار أو إدارة القطاع. ورغم أن هذا السيناريو لا يعني حلًّا شاملاً للصراع، فإنه يفتح الباب أمام إعادة بناء الثقة المفقودة، ويمثل خطوة انتقالية نحو ترتيبات أمنية سياسية أكثر ديمومة.[31]
- سيناريو التصادم مع إسرائيل أو الفصائل الفلسطينية
يظل هذا السيناريو احتمالاً قابلًا للتحقق في ضوء التداخل الشديد بين المهام المعلنة للقوة والقيود الأمنية التي تسعى إسرائيل لفرضها في القطاع من جهة، وتباين المواقف الفلسطينية من جهة أخرى. فقد تنشأ نقاط احتكاك بين القوة والجيش الإسرائيلي إذا حاولت القوة الحد من عمليات عسكرية مستمرة أو قيدت حرية حركة القوات الإسرائيلية داخل مناطق تراها تل أبيب حيوية للأمن القومي. كما يمكن أن تواجه القوة اعتراضات أو احتكاكات من فصائل فلسطينية ترى في وجودها مسعى لإعادة هندسة البيئة السياسية والأمنية في غزة، أو محاولة لنزع سلاحها بصورة غير مباشرة. وفي حال تطور هذا الاحتكاك إلى اشتباكات محدودة أو حوادث أمنية متكررة، ستتراجع فعالية القوة، وقد تجد نفسها مضطرة لتقليص مناطق انتشارها، أو الاعتماد بالكامل على ضمانات دولية لكبح التصعيد، وهو ما قد يقوض ثقة السكان المحليين بقدرتها على حماية المدنيين.[32]
- سيناريو الفشل وانسحاب مبكر بسبب غياب التوافق الدولي
يتحقق هذا السيناريو في حال غياب الدعم الدولي المالي والسياسي، أو في حال حدوث انقسامات داخل مجلس الأمن حول نطاق تفويض القوة وقواعد اشتباكها. فغياب التوافق بين الولايات المتحدة وروسيا والصين، أو إعادة طرح مسألة التفويض للنقاش، قد يؤدي إلى إضعاف الغطاء السياسي الذي تعتمد عليه القوة من أجل تنفيذ مهامها. ويزداد احتمال هذا السيناريو إذا واجهت القوة قيودًا إسرائيلية صارمة على الحركة، أو عجزت عن التعامل مع استمرار العمليات العسكرية داخل القطاع، أو تعرضت هياكلها الميدانية لاستهداف مباشر. كما قد يتسارع الفشل إذا تدهور الوضع الإنساني بصورة تتجاوز قدرة القوة على الاستجابة، مما يفقدها الشرعية المحلية والدولية ويؤدي إلى انسحاب تدريجي أو مفاجئ. ويعني هذا السيناريو العودة إلى نقطة الصفر، مع تداعيات خطيرة على الوضع الأمني، إذ سيُنظر إلى فشل القوة كإشارة على عجز الأمم المتحدة عن إدارة الملف، ما يشجع الفصائل على ملء الفراغ أو يدفع إسرائيل لتعزيز وجودها العسكري المباشر.[33]
ختامًا، يشكل قرار مجلس الأمن الدولي بإنشاء قوة دولية مؤقتة في قطاع غزة مرحلة مهمة في إدارة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حيث يجمع بين الأبعاد الإنسانية، والأمنية، والسياسية ضمن إطار دولي متعدد الأطراف. فبينما يحمل القرار إمكانات واضحة للتخفيف من حدة الأزمة الإنسانية واستقرار الوضع الأمني المؤقت، تظل فعاليته رهينة بالتوافق الدولي، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والمحلية، وامتثال إسرائيل والفصائل الفلسطينية لآليات التنفيذ.
لقد أبرز التقرير أن الأهداف المعلنة للقوة، مثل حماية المدنيين وتأمين خطوط الإغاثة ودعم ترتيبات إعادة الإعمار، تتقاطع مع دوافع استراتيجية غير معلنة، تتمثل في إعادة صياغة النظام الأمني في غزة وتعزيز النفوذ الأمريكي، إلى جانب إعادة ترتيب موازين القوى الإقليمية في مواجهة النفوذ الروسي والصيني. كما أظهرت التحليلات أن ردود الفعل العربية والإسرائيلية متباينة، بين تأكيد على الثوابت الأمنية الوطنية والخوف من فرض ترتيبات أحادية، وبين محاولات إسرائيلية لاستثمار القرار لتعزيز دورها الاستراتيجي.
وفي ظل هذه التعقيدات، تبدو السيناريوهات المستقبلية للقوة الدولية متباينة بين نجاح محتمل في فرض استقرار نسبي، وتصادم محدود مع الفواعل المحلية أو إسرائيل، وفشل محتمل في حال غياب الدعم والتوافق الدولي. وبناءً عليه، يُعد القرار خطوة أولى في مسار طويل يتطلب متابعة دقيقة، وتنسيقًا مستمرًا بين المجتمع الدولي، والسلطة الفلسطينية، والدول الإقليمية، لضمان أن يتحول وجود القوة الدولية من إجراء مرحلي إلى عنصر فاعل في إدارة الصراع وتحقيق الاستقرار الإنساني والسياسي في غزة.
المصادر:
[1] النص الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي 2803 بشأن غزة.. تقاطعات وتباينات، نُشر في 17 نوفمبر 2025، الشرق.
[2] تغطية شاملة: مجلس الأمن يعتمد قرارا يأذن بإنشاء قوة دولية مؤقتة في غزة، نُشر في 17 نوفمبر 2025، الأمم المتحدة.
https://news.un.org/ar/story/2025/11/1143741
[3] بعد رفض حماس.. أول تعليق للسلطة الفلسطينية على قرار مجلس الأمن بشأن غزة، نُشر في 18 نوفمبر 2025، سي ان ان عربية.
[4] ما تفاصيل خطة السلام الأمريكية في غزة التي اعتمدها مجلس الأمن؟، نُشر في 18 نوفمبر 2025، بي بي سي عربية.
https://www.bbc.com/arabic/articles/cly9wv145weo
[5] د/ محمد الموسى، قرار مجلس الأمن 2803 بشأن غزة: بين سلطة الفصل السابع وقيود حق تقرير المصير تحليل نقدي، نُشر في 19 نوفمبر 2025، المركز الفلسطيني للإعلام.
https://palinfo.com/news/2025/11/19/982420/
[6] مجلس الأمن يقرّ مشروع القرار الأميركي بشأن غزة… ترمب يرحّب و«حماس» ترفض «الوصاية الدولية»، نُشر في 18 نوفمبر 2025، صحيفة الشرق الأوسط.
[7] 5 أسئلة تشرح قرار مجلس الأمن بشأن غزة، نُشر في 18 نوفمبر 2025، الجزيرة نت.
[8] د/ سنية الحسيني، عن دور أميركا في غزة بموجب قرار مجلس الأمن، نُشر في 20 نوفمبر 2025، middle-east-online.
[9] ماذا بعد القرار (2803)؟ … محلِّلون يكشفون ملامح المرحلة الأشدِّ تعقيدًا في غزَّة، نُشر في 18 أكتوبر 2025، فلسطين اون لاين.
[10] مجلس الأمن يعتمد قرارا أمريكيا لنشر قوة دولية في غزة.. ماذا جاء في بنوده؟، نُشر في 18 نوفمبر 2025، القدس.
[11] مجلس الأمن يقر مشروع القرار الأمريكي بشأن خطة ترامب لغزة، نُشر في 18 نوفمبر 2025، Reuters.
https://www.reuters.com/ar/world/WOHT7RAFTBMPJAFK4NZNIQPWVQ-2025-11-17
[12] مجلس الأمن يعتمد قرارا أميركيا بشأن غزة المستند إلى خطة ترامب، نُشر في 18 نوفمبر 2025، الملتقى الفلسطيني.
[13] كيف يرى الفلسطينيون مشروع القوة الدولية بغزة؟، نُشر في 6 نوفمبر 2025، الجزيرة نت.
[14] “العربية” تكشف تفاصيل تشكيل القوة الدولية في غزة، نُشر في 4 نوفمبر 2025، العربية.
[15] أبرزها نشر قوات دولية… أهم محاور خطة ترامب بشأن غزة التي تبناها مجلس الأمن، نُشر في 18 نوفمبر 2025، فرانس 24.
[16] الاتحاد الأوروبي يعتزم تدريب 3 آلاف شرطي لقطاع غزة، نُشر في 19 نوفمبر 2025، صحيفة الشرق الأوسط.
[17] “قوة استقرار دولية” في غزة.. واشنطن تعلن قائمة دول، نُشر في 26 أكتوبر 2025، سكاي نيوز عربية.
[18] دينا دومه، القوةُ الدوليةُ المُقترحة في غزة: قراءة في طبيعة المهام وتحديات التنفيذ، نُشر في 9 نوفمبر 2025، شاف سنتر.
[19] مجلس الأمن يعتمد قراراً أميركياً لإنشاء قوة دولية في غزة.. وترمب يهنئ العالم، نُشر في 18 نوفمبر 2025، الشرق للأخبار.
[20] أحمد عويدات، القوة الدولية … تقويضٌ أم احتلال؟، نُشر في 19 نوفمبر 2025، المركز الفلسطيني للإعلام.
https://palinfo.com/news/2025/11/19/982329/
[21] تعرّف على الخطة الأميركية لإدارة غزة بعد الحرب، نُشر في 16 نوفمبر 2025، الجزيرة نت.
[22] ديفيد ماكوفسكي، تقييم التوافق بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن إطار العمل في غزة، نُشر في 1 أكتوبر 2025، Washington institute.
[23] وصاية دولية على غزة تخدم أهداف الاحتلال..أبرز بنود الاتفاق، نُشر في 18 نوفمبر 2025.
https://26sep.net/index.php/local/116854-2025-11-18-04-39-59
[24] القوة الدولية تتوجه إلى غزة في يناير.. هذه أبرز مهامها الميدانية، نُشر في 7 نوفمبر 2025، المسار الإخباري.
https://masarnews.co/archives/293663
[25] قرار مجلس الأمن يضع مصير غزة “بين سيناريوهين”، نُشر في 18 نوفمبر 2025، الشرق للأخبار.
[26] Security Council Authorizes International Stabilization Force in Gaza, Adopting Resolution 2803 (2025), 17 November 2025, United Nations.
https://press.un.org/en/2025/sc16225.doc.htm
[27] Brian Michael Jenkins, Historical Parallels Highlight the Challenges of Implementing Phase II of the Gaza Peace Plan, Oct 29, 2025, Rand.
[28] Simon Lewis, UN Security Council adopts US resolution on Trump’s Gaza plan, November 18, 2025, Reuters.
[29] Humanitarian Situation Update, 2 Oct 2025, reliefweb.
[30] قانونيون: قرار مجلس الأمن بشأن غزة يشرّع الاحتلال المقنّع ويقوض حقوق الفلسطينيين، نُشر في 18 نوفمبر 2025، قدس برس.
[31] بعد إقرار خطة ترامب بشأن غزة.. دعم وتفاؤل ورسائل متقاطعة بمجلس الأمن، نُشر في 18 نوفمبر 2025، العين الإخبارية.
https://al-ain.com/article/security-council-gaza-conflicting-messages
[32] مجلس الأمن يعتمد مشروع القرار الأميركي حول غزة، نُشر في 18 نوفمبر2025، العربية.
[33] داوود عودة، «اتفاق غزة».. 5 خطوات أمريكية مرتقبة بعد قرار مجلس الأمن، نُشر في 19 نوفمبر 2025، العين الإخبارية.
https://al-ain.com/article/5-anticipated-us-steps-security-council-gaza
باحث في العلاقات الدولية بمركز ترو للدراسات والتدريب