Cairo

قراءة في دلالات زيارة ولي العهد السعودي إلي  واشنطن

قائمة المحتويات

باحث في العلاقات الدولية بمركز ترو للدراسات والتدريب

تكتسب زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلي الولايات المتحدة الأمريكية في 18 نوفمبر 2025 أهمية بارزة،. وقد اكتسبت هذه الزيارة رمزية خاصة منذ لحظة وصول ولي العهد، إذ حلّقت مقاتلات F-35 في عرض استقبالي لافت، عكس رغبة واشنطن في منح الحدث طابعًا استثنائيًا، لاسيما أنها الزيارة الأولى لولي العهد إلى الولايات المتحدة منذ عام 2018. وجاءت الزيارة في توقيت دقيق تمر به المنطقة، بما يحمله من تحولات سياسية وتحديات أمنية واقتصادية، ما منح اللقاء أهمية استثنائية على مستوى العلاقات الثنائية والتوازنات الإقليمية. وقد أظهر الرئيس الأمريكي حفاوة واضحة في الاستقبال، عكست توجه الإدارة الأمريكية لترسيخ مستوى متقدم من التقارب السياسي والشراكة الاستراتيجية مع المملكة، وهو ما بدا جليًا في المراسم التي اتسمت بطابع بروتوكولي رفيع.

وتستمد الزيارة أهميتها من كونها تأتي امتدادًا لمسار طويل من التعاون بين الرياض وواشنطن، في وقت تسعى فيه المملكة إلى تعزيز شراكاتها في مجالات الدفاع والطاقة والاقتصاد والتكنولوجيا، بالتوازي مع استمرار تنفيذ رؤيتها التنموية الطموحة. كما حملت الزيارة بعدًا سياسيًا حيويًا، بالنظر إلى تعدد الملفات الإقليمية الحساسة التي تتطلب تنسيقًا مباشرًا بين القيادتين. وبذلك، شكّلت زيارة ولي العهد للرئيس ترامب محطة مفصلية في مسار العلاقات السعودية–الأمريكية. فهي لم تقتصر على مظاهر الاحتفاء الاستثنائي الدال على عمق الشراكة، بل فتحت المجال لتوسيع آفاق التعاون في ملفات استراتيجية للطرفين، بما يعكس إدراك الجانبين لأهمية استثمار اللحظة السياسية الراهنة في تعزيز المصالح المشتركة وترسيخ شراكة أكثر شمولًا وفاعلية.

ويسعى هذا التقرير إلى تقديم نبذة عن العلاقات السعودية-الأمريكية، واستعراض المحاور الأساسية للمباحثات بين ولي العهد السعودي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سواء السياسية أو الاقتصادية أو الأمنية، إلى جانب تحليل الأهداف السياسية للزيارة، وبيان أبرز نتائجها، واستشراف السيناريوهات المحتملة لما قد تؤول إليه مسارات العلاقات بين البلدين.”

اولًا: نبذة عن العلاقات السعودية – الأمريكية

تعود العلاقات بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة إلى عقود من الزمن، وقد تأسّست على أساس مصلحة متبادلة منذ أول امتياز نفطي عام 1933، ثم ترسّخت مع اللقاء التاريخي بين الملك عبدالعزيز والرئيس روزفلت عام 1945. هذا العمق التاريخي جعل العلاقة استراتيجية، حيث تسعى كل دولة لتحقيق استقرار طويل الأمد: المملكة من خلال تأمين أسواق الطاقة، والولايات المتحدة من خلال الاستفادة من مركز الرياض الإقليمي والدور السعودي في أمن الطاقة.

شهد تاريخ العلاقات السعودية–الأمريكية العديد من المحطات البارزة التي شكّلت ركائز أساسية في مسار التعاون بين البلدين. من أبرزها الزيارة التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك “سلمان بن عبد العزيز” إلى الولايات المتحدة في 11 أبريل 2012 عندما كان وليًا للعهد ونائبًا لرئيس مجلس الوزراء ووزيرًا للدفاع، حيث التقى بالرئيس الأمريكي الأسبق “باراك أوباما” وبحث معه سبل تعزيز العلاقات الثنائية، ولا سيما في المجالات العسكرية والاستراتيجية المشتركة. وفي المقابل، حرص الرئيس الأمريكي “باراك أوباما” على زيارة الرياض في 27 يناير 2015 برفقة وفد رفيع لتقديم العزاء في وفاة الملك “عبد الله بن عبد العزيز”. وقد شهدت الزيارة كذلك محادثات ثنائية مع الملك سلمان تناولت مسار العلاقات بين البلدين وتطورات الأوضاع الإقليمية. وتجدر الإشارة إلى أن زيارة أوباما للسعودية في مارس 2014 كانت آخر زيارة رسمية له للمملكة قبل انتقال العلاقات إلى مرحلة جديدة مع تولي الملك سلمان مقاليد الحكم.[1]

وشهد عام 2018 قيام ولي العهد السعودي “الأمير محمد بن سلمان” بعدّة محطات دبلوماسية في الولايات المتحدة، وكانت أبرزها زيارته الرسمية الممتدة بين 20 مارس و7 أبريل 2018، والتي جاءت بعد زيارات تمهيدية سابقة خلال العام نفسه وفي السنوات التي سبقت تولّيه ولاية العهد. وقد شملت الزيارة جولة واسعة في عدد من المدن الأمريكية، من بينها: واشنطن، ونيويورك، وبوسطن، وسياتل، وسان فرانسيسكو، ولوس أنجلوس، وهيوستن، واتسمت بطابع استراتيجي نظراً لكونها أول زيارة رسمية له بصفته وليًا للعهد، وهدفت إلى تعزيز التحالف السياسي والاقتصادي والأمني بين البلدين. كما عقد ولي العهد اجتماعات موسّعة مع قيادات الكونجرس، خصوصًا رؤساء لجان العلاقات الخارجية والدفاع، لمناقشة مستقبل التعاون الأمني، ومستجدات الاتفاق النووي مع إيران قبل انسحاب واشنطن منه في مايو 2018، إضافة إلى تعزيز الدعم الأمريكي للدور السعودي في مكافحة الإرهاب وملف الحرب في اليمن.[2]

يشكّل الاقتصاد ركيزة رئيسية في الشراكة بين السعودية والولايات المتحدة، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 32 مليار دولار في عام 2024، شاملة الصادرات السعودية والواردات الأمريكية من السلع غير النفطية. وتواصل الاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة نموها، في إطار رؤية 2030 التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل، مع الإعلان عن خطط استثمارية ضخمة بمئات المليارات لدعم مشاريع تقنية، والطاقة النظيفة، والسياحة. ويأتي هذا التوجه بالتوازي مع إعلان صندوق سوفت بنك، الذي تمتلك المملكة حصصاً فيه، عن تخصيص 500 مليار دولار لاستثمارات في الذكاء الاصطناعي.

كما تسعى الاستثمارات السعودية إلى تعزيز مجالات التعاون المشتركة المهمة، مثل الصناعات العسكرية، استكشاف الفضاء، تطوير الذكاء الاصطناعي، والطاقة النووية. وتعتبر الولايات المتحدة شريكاً استراتيجياً للمملكة، حيث ارتفعت حيازة السعودية من سندات الخزانة الأمريكية إلى 140.3 مليار دولار في يونيو 2024، وتحتل أمريكا المرتبة الثانية في صادرات المملكة والمرتبة الأولى من حيث الواردات. وتعد السعودية أكبر شريك تجاري أمريكي في الشرق الأوسط، مع فائض مستمر في الميزان التجاري لصالح الرياض خلال العقد الأخير، ويستثمر أكثر من 500 شركة أمريكية في المملكة، ويصل مجموع المشروعات المشتركة إلى 609 مشروعات بقيمة استثمارية تقارب 62 مليار دولار.[3]

ثانيًا: المحاور الأساسية في مباحثات ولي العهد السعودي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

شهدت الزيارة بين ولي العهد السعودي والرئيس الأميركي دونالد ترامب تناول عدد من المحاور الجوهرية التي تعكس طبيعة الشراكة المتنامية بين البلدين؛ إذ تطرّقت المباحثات إلى ملفات سياسية بارزة في الشرق الأوسط، شملت تطورات الأوضاع في غزة والسودان، إضافة إلى مناقشة مسارات الحلول الإقليمية ودور الرياض في حفظ الاستقرار. كما تناول الجانبان ملفات اقتصادية واستثمارية واسعة، تضمنت توسيع الاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة وتعزيز التعاون في القطاعات التقنية والطاقوية. وعلى الصعيد الأمني والدفاعي، ناقش الطرفان صفقات متقدمة، أبرزها تزويد السعودية بطائرات F-35 وتقنيات حساسة مثل أشباه الموصلات، بما يعزز قدراتها العسكرية والتكنولوجية. وقد أسهم هذا التنسيق واسع النطاق في ترسيخ مكانة السعودية كحليف استراتيجي رئيسي للولايات المتحدة، وأدى إلى الارتقاء بالعلاقة الثنائية إلى أعلى مستوياتها، وهو ما تجسد في تصنيف واشنطن للرياض كـ “حليف رئيسي خارج الناتو”، بما يعكس حجم الثقة والشراكة الاستراتيجية التي نتجت عن هذه الزيارة.

  • مباحثات  الطرفين في المحور السياسي و القضايا ذات الاهتمام المشترك.
    1. محادثات التطبيع ومسار اتفاقيات أبراهام” ومسار القضية الفلسطينية

تطرّق ولي العهد السعودي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الزيارة، إلى تطورات محادثات التطبيع بين السعودية وإسرائيل ضمن إطار ما يُعرف بـ اتفاقية أبراهام الموسّعة، والتي كانت واشنطن تسعى إلى إحيائها بصيغة جديدة تُراعي المصالح السعودية والإقليمية. وقد ركّز ولي العهد على أن أي تقدّم في هذا المسار مرتبط بتحقيق تقدّم ملموس في القضية الفلسطينية وضمان حقوق الشعب الفلسطيني وفق مبادرة السلام العربية، في حين شدّد ترامب على رغبة الولايات المتحدة في دفع مسار التطبيع باعتباره خطوة لتعزيز الاستقرار الإقليمي وبناء تحالفات أوسع في الشرق الأوسط. وتناول الجانبان شروط الرياض الأساسية وفي مقدّمتها الضمانات الأمنية الأمريكية، والتعاون في مجال التكنولوجيا النووية السلمية، والدعم الاقتصادي والاستثماري بوصفها عناصر لا يمكن تجاوزها في أي اتفاق مستقبلي، مؤكّدين أن التطبيع، إذا تمّ، سيكون جزءًا من إعادة تشكيل العلاقات الإقليمية بما يحقّق مصالح السعودية ويخدم التوازنات الاستراتيجية في المنطقة.[4]

  1. قضية السودان

أثناء زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن، شكّلت قضية السودان أحد أبرز الملفات الإقليمية التي نوقشت بين الطرفين. سعَت السعودية من خلال طرح هذا الملف إلى الاستفادة من رؤية ترامب لنفسه كـ”صانع سلام”، حيث أكّد ولي العهد على ضرورة أن تتدخل الولايات المتحدة مباشرة لإنهاء الحرب في السودان، مشيرًا إلى أن الدعم الأمريكي سيكون عنصرًا حاسمًا لكسر الجمود في المفاوضات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في ظل استمرار النزاع لسنوات.

وردّ الرئيس ترامب على طلب ولي العهد، مؤكّدًا أن الولايات المتحدة ستعمل على دعم وقف إطلاق النار وتثبيت الاستقرار في السودان، وأنه سيستخدم نفوذه لدفع الأطراف السودانية نحو تسوية سلمية. وفيما صرّح ترامب خلال مشاركته في المنتدى الأمريكي‑السعودي للاستثمار قائلا “أنهيت 8 حروب، وتسوية النزاع في السودان لم تكن ضمن مخططاتي”، إلا أن نظرته للوضع تغيرت بعد التوضيحات التي قدّمها له ولي العهد خلال لقائهما في البيت الأبيض، مما دفعه لإعادة النظر في إمكانية دعم جهود السلام في السودان.[5]

وأستعرض ولي العهد أمام ترامب الأبعاد الإنسانية للنزاع السوداني، بما في ذلك الأزمة الغذائية واللاجئين، والانتهاكات  التي تحدث في السودان،[6] مؤكدًا أن الدعم الدولي المشترك بين السعودية والولايات المتحدة سيكون مفتاحًا لإنهاء المعاناة واستعادة الاستقرار في البلاد. وقد رحّب المسؤولون السودانيون بهذه المبادرة، معبرين عن استعدادهم للمشاركة في أي مفاوضات تهدف إلى السلام والاستقرار طويل الأمد.[7]

  1. النفوذ الإيراني

خلال زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن، تمّ التطرق إلى الملف الإيراني باعتباره مصدر قلق مشترك للرياض وواشنطن، نظرًا لتزايد النفوذ الإيراني في المنطقة. وقد أُثير هذا الملف ضمن المحادثات السياسية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث أكّد ولي العهد ضرورة تنسيق جهود البلدين لمواجهة أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار، خصوصًا في دول مثل اليمن ولبنان وسوريا، بما يشمل الدعم العسكري واللوجستي للميليشيات المتحالفة مع طهران.

حيث طلبت إيران من المملكة العربية السعودية أن تُقنع الولايات المتحدة بإعادة إحياء المفاوضات النووية المتعثرة، في مؤشر على قلق طهران من احتمال تكرار الضربات الجوية الإسرائيلية وتفاقم أزمتها الاقتصادية، وفقًا لمصدرين إقليميين مطلعين على الأمر. وقبل يوم من زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للبيت الأبيض في وقت سابق، أرسل الرئيس الإيراني مسعود بيزِشكيان رسالة إلى ولي العهد السعودي، حسبما أفادت وسائل الإعلام الإيرانية والسعودية يوم الاثنين الموافق 18 نوفمبر2025. في الرسالة، قال بيزِشكيان إن إيران “لا تسعى إلى المواجهة”، وترغب في تعزيز التعاون الإقليمي، وتظل “منفتحة على حل النزاع النووي دبلوماسيًا، شريطة ضمان حقوقها”.[8]

  • أبرز المحاور الاقتصادية في مباحثات ولي العهد السعودي مع الرئيس الأمريكي ترامب
    1. تعزيز الاستثمارات المتبادلة

أعلنت السعودية والولايات المتحدة، خلال منتدى الاستثمار السعودي-الأمريكي المصاحب لزيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن، عن اتفاقيات استثمارية ضخمة بقيمة 575 مليار دولار، تمثل دفعة استراتيجية لتعميق الشراكة الاقتصادية بين البلدين في قطاعات محورية، وفق ما أعلنه وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح. وأوضح ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، أن الاستثمارات المستقبلية بين السعودية وأمريكا قد تتراوح قيمتها بين 600 مليار إلى تريليون دولار، ما يعكس الطموح الكبير لتعزيز التعاون الاقتصادي طويل الأمد.[9]

ومن أبرز هذه الاتفاقيات قطاع الطاقة والبتروكيماويات، حيث تم توقيع 83 اتفاقية بقيمة 143.6 مليار دولار تشمل التعاون بين شركات سعودية كأرامكو، أكوا باور، والشركة السعودية للكهرباء، مع شركات أمريكية كـExxonMobil، GE Vernova، Baker Hughes، وSLB. وتعتمد هذه الالتزامات على المشاريع الكبرى والاستثمارات القائمة لأرامكو وSABIC في الولايات المتحدة، مما يضعهما بين أكبر المستثمرين الأجانب في قطاع الطاقة الأمريكي. وتهدف الاتفاقيات إلى تعميق التعاون طويل الأمد في مجالات الطاقة النظيفة، وتمكين التقنية محليًا، وتعزيز الاقتصاد الكربوني الدائري، مع تطوير قطاع الغاز الطبيعي المسال (LNG). كما تدعم الاتفاقيات تنمية رأس المال البشري عبر برامج التدريب، وتبادل المعرفة، وشراكات الابتكار. وتشمل مذكرات التفاهم الجديدة لأرامكو تعاونات في المصب مع Honeywell UOP، Motiva، وAfton Chemical، بالإضافة إلى دراسات جدوى مع ExxonMobil لتطوير وتوسيع مصفاة SAMREF إلى مجمع بتروكيماويات متكامل عالمي المستوى.[10]

أما في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي (AI)، فقد تم توقيع 66 اتفاقية بقيمة 57.7 مليار دولار بين جهات سعودية مثل SDAIA وHumain  وAramco Digital، وشركات أمريكية مثل AWS وAMD وNVIDIA  وQualcomm و Adobe وLuma AI.  من بين هذه المشاريع، هناك خطط لإنشاء قدرات حوسبة هائلة تشمل تشغيل 150,000 وحدة GPU من AWS، نشر طاقة بمقدار 500 ميغاواط لصالح xAI، وبناء مجمّع AI بقوة 2 جيجاوات لصالح Luma AI، مدعوم من مراكز بيانات ضخمة تستخدم تكنولوجيا،NVIDIA GB300 هذه الخطوة تهدف لوضع السعودية كمركز إنتاجي عالمي للذكاء الاصطناعي وربط التكنولوجيا الأمريكية بطموحات المملكة الضخمة.[11]

  1. البنية التحتية والتنمية الحضرية

 في قطاع البنية التحتية والتنمية الحضرية، تم الإعلان عن 21 مشروعًا رائدًا بقيمة 20 مليار دولار بقيادة صندوق الاستثمارات العامة (PIF)، ومبادرات مثل مشروع المربع الجديد وهيئة تطوير منطقة المدينة المنورة، بالتعاون مع شركات أمريكية رائدة مثل Silverstein Properties وJLL. تهدف هذه المشاريع إلى تعزيز النمو الحضري المستدام، وإنشاء مدن ذكية ومتصلة، وتجسيد الالتزام المشترك السعودي–الأمريكي بالابتكار، والاستثمار طويل الأمد، والحفاظ على البيئة.[12]

  1. قطاع التعليم والرعاية الصحية

في قطاع الرعاية الصحية والتعليم ، تم الإعلان عن 72 اتفاقية بقيمة 17.8 مليار دولار تشمل الشراكات بين الهيئة الملكية لمدينة الرياض (RCRC) والمؤسسات الأميركية الرائدة  مثل Cleveland Clinic، Mass General Brigham (Harvard University)، وUCLA Health  مجالات التكنولوجيا الحيوية، والصحة الرقمية، والتعليم الطبي. تهدف هذه التعاونات إلى رفع مستوى تقديم الرعاية الصحية، وتعزيز البحث وتطوير المواهب، وجعل الرياض مركزًا عالميًا للرعاية المتقدمة والابتكار الطبي، مع تحسين جودة الحياة وقدرات القوى العاملة.[13]

  • المحور الدفاعي والأمني العسكري
    1. بيع مقاتلات F35

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبيل زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أنه يعتزم بيع مقاتلات من طراز F‑35 إلى السعودية، في خطوة تمثل تحولًا كبيرًا في سياسة التصدير الأمريكي لهذه الطائرات المتقدمة. وأفادت تقارير أن المملكة طلبت شراء حوالي 48 طائرة F‑35 من شركة لوكهيد مارتن، فيما أكد البيت الأبيض أن الاتفاق الدفاعي يشمل مبيعات مستقبلية من هذه المقاتلات. وتكتسب الصفقة أهمية كبرى كونها ستكون أول مرة يتم فيها تسليم هذه الطائرات المقاتلة المتقدمة إلى دولة في الشرق الأوسط بخلاف إسرائيل، التي زودتها الولايات المتحدة لسنوات بالأسلحة المتقدمة للحفاظ على تفوقها العسكري الإقليمي. وقد أثارت هذه الصفقة قلق بعض الأطراف الإقليمية نظرًا لما قد تشكله من تأثير على التفوق النوعي العسكري في المنطقة وتوازن القوى الاستراتيجي.[14]

  1. وضع السعودية كحليف أمني مهم

وصف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب السعودية بأنها “حليف رئيسي” من خارج حلف الناتو، مما يعكس تعزيز الدور الاستراتيجي للرياض على الصعيد الأمني والعسكري ويؤكد التزام الولايات المتحدة القوي بحمايتها والدفاع عنها ضد أي تهديدات حالية أو مستقبلية. ويتيح هذا التصنيف مجالًا لتعاون أوسع يشمل توريد الأسلحة، التدريب المشترك، والدعم اللوجستي. كما تعهد ترامب بتزويد المملكة بطائرات F‑35 بالمواصفات التكنولوجية نفسها التي تحصل عليها إسرائيل، وهو ما يمثل نقلة نوعية مهمة في مستوى التعاون العسكري المشترك بين البلدين.[15]

  1. شراكة للتصنيع والتكنولوجيا الدفاعية

أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن المملكة ستحظى بأفضل الأسلحة والمعدات العسكرية الدفاعية في العالم، مؤكدًا أن التعاون مع السعودية يتجاوز مجرد شراء الأسلحة ليشمل برنامجًا صناعيًا عسكريًا متقدمًا يتيح مشاركة المملكة في التقنيات المتطورة ونقل تكنولوجيا الدفاع.[16] كما كشف عن خطط لإقرار بيع رقائق ذكاء اصطناعي أمريكية متقدمة للسعودية، مما يشير إلى تحول كبير في سياسة التصدير وتعزيز الشراكة التقنية، ويتيح تطوير أنظمة دفاعية محلية ودعم القدرات السعودية في التصنيع العسكري.[17]

  1. الرقائق الالكترونية

أعلنت الولايات المتحدة خلال زيارة ولي العهد السعودي، موافقتها المشروطة على تصدير معالجات الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى شركتين في المنطقة: السعودية HUMAIN والإماراتية G42. ووفق التراخيص الصادرة، يُسمح لكل شركة بشراء ما يعادل حتى 35,000 وحدة من معالجات Nvidia Blackwell (GB300)، أي ما يصل إجمالًا إلى نحو 70,000 وحدة مقسَّمة بين الشركتين. وتؤكد واشنطن أن هذه الموافقات تأتي مع اشتراطات أمنية وإجرائية صارمة، تشمل إعداد تقارير أمنية، مراقبة الاستخدام، والقيود على التصدير، ما يجعل السماح بالتصدير محدودًا ومشروطًا وليس فتحًا كاملًا للسوق أمام الشركات المحلية.[18]

ومن خلال هذا المحور، يمكن تفسير تطور الشراكة الدفاعية والتقنية بين الولايات المتحدة والسعودية في ضوء نظرية النظام العالمي التي وضعها عالم الاجتماع الأمريكي إيمانويل وولرشتاين، والقائمة على ثنائية المركز والأطراف. فالولايات المتحدة، بوصفها قوة تنتمي إلى دائرة “المركز” بتفوقها العسكري والتكنولوجي، تمارس دورًا قياديًا من خلال تصدير التكنولوجيا المتقدمة ومنح الوصول إلى أنظمة حساسة مثل مقاتلات F-35 ورقائق الذكاء الاصطناعي. وفي المقابل، تسعى السعودية التي تُصنّف ضمن “الأطراف الصاعدة” إلى إعادة صياغة موقعها داخل هذا النظام عبر الانتقال من دور المستورد للتكنولوجيا إلى شريك في إنتاجها وتطوير سلاسل القيمة الدفاعية والتقنية. وبذلك، يعكس هذا التعاون تحولًا ملموسًا في ديناميات العلاقة بين المركز والأطراف، حيث تتقدم المملكة تدريجيًا نحو موقع أكثر تأثيرًا واستقلالًا داخل البنية الدولية للنظام العالمي.

ثالثا: الأهداف والأسباب السياسية  لزيارة ولي العهد السعودي

  1. إعادة تأسيس وتحويل العلاقة من تحالف نفطي إلى شراكة استراتيجية:

 يرى الكثير من المحلّلين أن الزيارة تمثّل نقطة تحول تُعيد بناء العلاقة السعودية-الأمريكية بعد عقود من علاقة “النفط مقابل الأمن” لتصبح “شراكة استراتيجية شاملة” تشمل الاقتصاد، الأمن، والتكنولوجيا. وهذه الشراكة الجديدة تستهدف بقاء السعودية ليست مجرد مورد نفطي، بل قوة مؤثرة في النظام الدولي بإمكانها أن تتشارك في صياغة موازين القوة الإقليمية.[19]

  1. تعزيز الدور الإقليمي للسعودية

وتكشف مخرجات الزيارة عن أن ما جرى بين السعودية والولايات المتحدة يمثل شكلًا من أشكال التحوّط الاستراتيجي بالنسبة للمملكة؛ إذ تعيد الرياض عبر هذه الشراكة المتجددة توزيع أوراق قوتها في بيئة دولية تتسم بتصاعد المنافسة بين القوى الكبرى. فمن خلال تعزيز التعاون السياسي والأمني والتقني مع واشنطن، تسعى السعودية إلى ضمان توازن علاقاتها الدولية، وحماية مصالحها الوطنية، وترسيخ موقعها كقوة إقليمية قادرة على المناورة بفاعلية داخل النظام العالمي.[20]

  1. تعميق التعاون الأمني والدفاعي

شهدت الزيارة اتفاقات أمنية مهمة، من بينها منح السعودية صفة “حليف رئيسي من خارج الناتو” من قبل الولايات المتحدة، ما يسهِّل نقل الأسلحة والتعاون العسكري بين الجانبين.  كما تم التطرق إلى صفقات عسكرية متقدمة، مثل تزويد السعودية بطائرات F-35، واستراتيجيات تعاون للدفاع المشترك ونقل التكنولوجيا العسكرية. هذه الترتيبات تدعم قدرة السعودية على بناء قدرات عسكرية ذاتية وتعزيز مكانتها كلاعب أمني في المنطقة.[21]

  1. دعم الاقتصاد والتنمية وفق رؤية السعودية 2030

تتماشي الزيارة مع أهداف رؤية السعودية 2030، حيث تسعى المملكة لربط استراتيجيتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة بعمق أكبر من الاستثمار فقط: تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، البنية التحتية، والطاقة النووية السلمية كلها على طاولة المباحثات. بالإضافة إلي تعهد المملكة باستثمارات ضخمة في الولايات المتحدة (وفق بعض التقارير 600 مليار دولار وربما تصل إلى تريليون دولار)، ما يُظهر رغبتها في أن تكون جزءًا فاعلًا من الاقتصاد العالمي وليس فقط مستقبلا للاستثمارات.[22]

  1. إعادة التوازن الجيوسياسي في الشرق الأوسط

من خلال هذه الزيارة، تسعى السعودية إلى ترسيخ موقعها كرقم مهم في المعادلات الإقليمية، خصوصًا في ظل التوترات مع إيران وأزمات مثل اليمن ولبنان وملف فلسطين) الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة تعزز قدرة الرياض على لعب دور متوازن في النزاعات الإقليمية، وتمنحها قوة دبلوماسية تخدم استراتيجيتها الإقليمية.[23]

  1. إبراز القوة الاقتصادية والدبلوماسية للمملكة العربية السعودية

تعكس مظاهر الاستقبال رفيع المستوى في البيت الأبيض، إلى جانب الاجتماعات المكثفة مع أعضاء الكونغرس والمباحثات مع كبار رجال الأعمال الأمريكيين، أن السعودية باتت تستثمر في حضورها الدبلوماسي بقدر استثمارها الاقتصادي. فهذا النوع من التفاعل يعزز شرعية الرياض على الساحة الدولية ويؤكد أنّها تسعى إلى دور استباقي ومؤثر، لا مجرد دور تابع.[24]

تُظهر زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن أنها لم تكن مجرد زيارة بروتوكولية، بل محطة سياسية مفصلية تعيد صياغة معادلة العلاقات بين البلدين وتوسّع إطارها من نموذج “النفط مقابل الأمن” إلى شراكة استراتيجية متعددة المستويات. فعلى المستوى السياسي، مثّلت الزيارة خطوة متقدمة لإعادة صياغة دور السعودية في الإقليم عبر تبنّي سياسة تحوّط استراتيجي تتيح لها تحالفها مع واشنطن لضمان توازن إقليمي في ظل التهديدات المتصاعدة المرتبطة بإيران وملفات اليمن ولبنان وفلسطين والسودان. وعلى الصعيد الأمني، جاءت الاتفاقات الدفاعية ومنح الرياض صفة “حليف رئيسي من خارج الناتو” كرسالة قوية تؤكد انتقال العلاقة نحو شراكة أمنية أعمق تشمل تكنولوجيا السلاح المتقدم، نقل المعرفة، وبناء قاعدة صناعية عسكرية سعودية. كما حملت الزيارة بعدًا اقتصاديًا ينسجم مع رؤية السعودية 2030.

رابعا: السيناريوهات المحتملة

السيناريوا  الأول: الشراكة الاستراتيجية المعمّقة

يقوم هذا السيناريو على ترسيخ ما كشفت عنه الزيارة الأخيرة من توجه لبناء شراكة سعودية-أمريكية ذات طابع مؤسسي واسع يتجاوز نمط العلاقات التقليدية. في عدة مجالات

الدفاع والأمن

يتوقع استمرار منح السعودية وضعية حليف رئيسي من خارج الناتو، بما يسهّل صفقات السلاح المتقدمة مثل F-35، ويدفع نحو تصنيع عسكري مشترك ونقل تقنيات حساسة. هذا التطور يعزز استقلالية الرياض ويضعها في موقع شريك أمني فعّال.

الاقتصاد والاستثمار

يمتد السيناريو لتنفيذ الاستثمارات المعلنة بقيمة 575 مليار دولار مع إمكانية توسعها إلى تريليون دولار، وتعميق الارتباط بين الاقتصاد السعودي والشركات الأمريكية في مجالات الذكاء الاصطناعي، الطاقة الجديدة، البتروكيماويات، والبنية التحتية، بما يعزز نمطًا من الاعتماد المتبادل القائم على المعرفة والتكنولوجيا.

. السياسة الإقليمية

يتجه التعاون نحو إطار أكثر تنسيقًا في ملفات الشرق الأوسط مثل إيران واليمن والممرات البحرية، ما يعزز دور السعودية كقوة إقليمية مدعومة أمريكيًا، لا مجرد طرف مستجيب.

. الدبلوماسية

يستمر دعم واشنطن للتحولات المرتبطة برؤية 2030 وإبراز المملكة كشريك رئيسي للاستقرار. ويُقرأ السماح بعودة ساعد العمادي إلى الولايات المتحدة بعد أربع سنوات من حظر السفر كإشارة إلى معالجة الملفات العالقة وتعزيز الثقة المتبادلة.

السيناريوا  الثاني:  الشراكة الدفاعية–السياسية المشروطة

يستند هذا السيناريو إلى بقاء العلاقة السعودية–الأمريكية قوية لكنها محكومة بجملة من الشروط السياسية والاستراتيجية التي تضعها واشنطن، وفي مقدّمها إحراز تقدم ملموس في مسار التطبيع مع إسرائيل وبلورة إطار أكثر وضوحًا للقضية الفلسطينية.

. التعاون الدفاعي تحت سقف سياسي

رغم استعداد الولايات المتحدة لتوفير مقاتلات F-35 وتقنيات عسكرية متقدمة، فإنّ ذلك يجري ضمن صفقة شاملة تربط التطور الدفاعي للسعودية بتحقيق مكاسب سياسية لواشنطن. وبالتالي يبقى التعاون العسكري قائمًا، لكن مقيدًا بمدى التقدم في الملفات السياسية الحساسة.

. التطبيع والقضية الفلسطينية شرطٌ بنيوي

ترتبط أي صفقة استراتيجية كبرى بين الطرفين بإحراز تقدم فعلي في الملف الفلسطيني، لتأمين توازن بين متطلبات الأمن السعودي واعتبارات التفوّق الإسرائيلي. وهذا يضع التطبيع في موقع “المفتاح” الذي تتحرك من خلاله بقية عناصر الشراكة.

. دور الكونغرس

يشكّل الكونغرس مصدرًا مهمًا للقيود، سواء للحفاظ على التفوّق العسكري الإسرائيلي أو نتيجة الانقسامات الداخلية، ما يجعل تسليم الأسلحة المتقدمة قائماً لكن بحدود، مع استثناء أجزاء من التكنولوجيا الحساسة.

. تعاون اقتصادي وتكنولوجي مرهون بالمناخ السياسي

قد تبطؤ الاستثمارات السعودية، خصوصًا في قطاع رقائق الذكاء الاصطناعي، تحت تأثير الضغوط السياسية أو المخاوف الأمنية الأمريكية. وبهذا يصبح توسيع التعاون الاقتصادي والتقني مرتبطًا مباشرة بمدى التقدم السياسي في مسار التطبيع والملف الفلسطيني.

السيناريوا الثالث:  التوازن الاستراتيجي بين الدولتين

يرتكز هذا السيناريو على حفاظ السعودية على علاقتها الجيدة مع الولايات المتحدة، مع تبنّي سياسة خارجية أكثر استقلالًا تقوم على تنويع الشراكات مع قوى دولية مثل الصين وروسيا والهند والاتحاد الأوروبي. ويهدف هذا النهج إلى تقليل الاعتماد على واشنطن وبناء قدرة أكبر على المناورة الدولية.

. تقليل الاعتماد العسكري على أمريكا

تتجه السعودية لتعزيز صناعاتها الدفاعية المحلية، والانفتاح على مصادر تسليح وتكنولوجيا بديلة  خصوصًا الصين وكوريا الجنوبية ما يقلّل من تأثير الضغوط الأمريكية على منظومتها الأمنية.

. تنويع مصادر التكنولوجيا المتقدمة

تعمل الرياض على خلق شبكة تقنية متعددة الأقطاب عبر التعاون مع الصين في الذكاء الاصطناعي، ومع  TSMC” في تايوان في مجال الرقائق، إضافة إلى الشركات الأوروبية في التقنيات الصناعية والسيبرانية، لضمان استقلال أكبر عن التكنولوجيا الأمريكية.

الخاتمة

تشير زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة في نوفمبر 2025 إلى تحوّل نوعي في مسار العلاقات السعودية–الأمريكية، إذ انتقلت من صيغة “النفط مقابل الأمن” إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد تجمع بين السياسة والدفاع والاقتصاد والتكنولوجيا. وقد أكدت الزيارة قدرة المملكة على توظيف ثقلها الإقليمي والدولي لبناء علاقة أكثر توازنًا تقوم على المصالح المتبادلة لا التبعية، مع الحفاظ على هامش مناورة يسمح لها بإدارة الملفات الإقليمية الحساسة من التطبيع والقضية الفلسطينية إلى أزمات اليمن ولبنان والسودان بصورة تخدم أولوياتها الوطنية. كما أرست الاتفاقيات الاقتصادية والدفاعية والتقنية أسسًا لشراكة طويلة الأمد، لكنها في الوقت ذاته سلّطت الضوء على أهمية إدارة الاشتراطات السياسية والأمنية التي تضعها واشنطن، بما يعزّز الحاجة إلى دبلوماسية سعودية أكثر مرونة وقدرة على تحقيق التوازن بين تعميق التعاون مع الولايات المتحدة وتنويع خيارات المملكة الاستراتيجية.

قائمة المراجع:


[1]  “العلاقات السعودية ـ الأميركية.. تاريخ من «الشراكة الاستراتيجية» لأكثر من 8 عقود، 19 ابريل،2016، الشرق الأوسط، متاح علي الرابط التالي: https://aawsat.com/home/article/620766/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%80-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D9%85%D9%86-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A9%C2%BB-%D9%84%D8%A3%D9%83%D8%AB%D8%B1-%D9%85%D9%86-8-%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%AF?utm.com.

[2]  Michael R. Pompeo، “The U.S.-Saudi Partnership Is Vital”، 27 Novamber،  2018 https://2017-2021.state.gov/the-u-s-saudi-partnership-is-vital/?safe=1.

[3]  محمد الساعد، ” العلاقات السعودية الأمريكية.. استثمار 100 عام!”، 24 يناير،2025، إيلاف، متاح علي الرابط التالي: https://elaph.com/Web/NewsPapers/2025/01/1559300.html?utm_.com.

[4]  “محمد بن سلمان يحدد شرطا لانضمام للاتفاقيات الإبراهيمية”، 19 نوفمبر،2025، سكاي نيوز عربية، متاح علي الرابط التالي: https://www.skynewsarabia.com/middle-east/1834961-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A8%D9%86-%D8%B3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D8%AD%D8%AF%D8%AF-%D8%B4%D8%B1%D8%B7%D8%A7-%D9%84%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%B6%D9%85%D8%A7%D9%85-%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%95%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9.

[5]  محمد جعفر، ” بن سلمان سيضغط على ترامب للتدخل لإنهاء حرب السودان” ، 18 نوفمبر،2025، متاح علي الرابط التالي: https://www.masrawy.com/news/news_publicaffairs/details/2025/11/18/2892976?utm_.com.

[6] ترامب يتعهد بالعمل على ملف السودان بطلب من ولي العهد السعودي”، 19 نوفمبر،2025، الجزيرة https://www.aljazeera.net/news/2025/11/19/%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D9%8A%D8%AA%D8%B9%D9%87%D8%AF-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D9%84%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86?utm_.com.

[7]  ” ترحيب في السودان بتصريحات ترامب بشأن إنهاء الحرب”، 20نوفمبر 2025، الجزيرة، متاح علي الرابط التالي: https://www.aljazeera.net/news/2025/11/20/%D8%AA%D8%B1%D8%AD%D9%8A%D8%A8-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D8%AA%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D9%88%D8%A8%D9%88%D9%84%D8%B3?utm.com.

[8] Parisa Hafezi، “Edgy Iran seeks Saudi leverage to revive stalled nuclear talks with US”،  Nov 20, 2025، https://www.al-monitor.com/originals/2025/11/edgy-iran-seeks-saudi-leverage-revive-stalled-nuclear-talks-us-0?utm_.com

[9]  ” ولي العهد السعودي: سنعلن استثمارات مع أمريكا بقيمة 600 مليار الي تريليون دولار”، 18 نوفمبر،2025، العربية، متاح علي الرابط التالي: https://www.alarabiya.net/aswaq/economy/2025/11/18/%D9%88%D9%84%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%87%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A-%D8%B3%D9%86%D8%B9%D9%84%D9%86-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AB%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D8%A7-%D9%85%D9%86-600-%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%89-%D8%AA%D8%B1%D9%8A%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1-.

[10]  Ministry of Investment of Saudi Arabia ،” Saudi-US Investment Deals Worth US $575 Billion to Reshape the Future Economy”، Nov 19, 2025 ، https://www.prnewswire.com/news-releases/saudi-us-investment-deals-worth-us-575-billion-to-reshape-the-future-economy-302620886.html?utm_.com.

[11] “Saudi-US announces Investment Deals Worth $575 Billion”،  20Novmber2025، https://www.saudigulfprojects.com/2025/11/saudi-us-announces-investment-deals-worth-575-billion/?utm_.com.

[12] Ipd، “Saudi-US Investment Deals Worth US $575 Billion to Reshape the Future Economy.”

[13] Ipd.

[14] “Trump says US will sell F-35 stealth jets to Saudis as Prince Mohammed visits”، 18 Nov2025،  The Guardian، https://www.theguardian.com/us-news/2025/nov/18/trump-says-us-will-sell-f-35-stealth-jets-to-saudis-as-prince-mohammed-visits?utm_.com.

[15]

[16]  نهي رجب، ” بـ«إف 35 وصفقات تجارية».. ترامب يستقبل ولى العهد السعودى فى البيت الأبيض”، المصري اليوم، 19 نوفمبر،2025، متاح علي الرابط التالي: https://www.almasryalyoum.com/news/details/4131798.

[17]  ” واشنطن والرياض تتوصلان إلى اتفاق دفاعي.. وصفقة إف-35″، 19 نوفمبر2025، متاح علي الرابط التالي: https://www.alkhaleej.ae/2025-11-19/%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%AF%D9%81%D8%A7%D8%B9%D9%8A-%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A-%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A-%D9%88%D8%B5%D9%81%D9%82%D8%A9-%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%AA%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A5%D9%81-35-6182361/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9.

[18] “US authorizes export of advanced American semiconductors to companies in Saudi, UAE”،20 Nov2025، https://www.reuters.com/business/us-authorizes-export-advanced-american-semiconductors-companies-saudi-uae-2025-11-19/?utm.com

[19]  عبد العزيز حسين، ” زيارة واشنطن.. السعودية من “حليف نفطي” إلى “شريك إستراتيجي”، 19 نوفمبر،2025، متاح علي الرابط التالي: https://elaph.com/Web/ElaphWriter/2025/11/1582366.html?utm_.com.

[20]  أحمد العدواني، ” ولي العهد في واشنطن.. زيارة ترسخ الشراكات وتعزز دور المملكة عالمي”، 17 نوفمبر، 2025، متاح علي الرابط التالي: https://ajel.sa/local/rlp8kvmmtc?utm_.com.

[21]  ” “Trump elevates Saudi Arabia to ‘major non-NATO ally’ status”، 18Nov2025، https://www.politico.com/news/2025/11/18/trump-saudi-arabia-ally-00658467?_hsenc=p2ANqtz–0-ofFR–q7WeRXjh9jpAnplFb4mlcwlndNwbCpr_VZMR9sR9RmdY0w5dEPvQ7zHYi0SRjw2xWmEQVipknOg_fhaM1kg&_hsmi=390665315&utm_campaign=AFSA+Media+Digest&utm_content=390665315&utm_medium=email&utm_ =hs_email.

[22]  ” ماذا ستكسب السعودية والمنطقة من زيارة “بن سلمان” لواشنطن؟” ، 18 نوفمبر،2025،  الجزيرة، متاح علي الرابط التالي: https://www.aljazeera.net/news/2025/11/18/%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%B3%D8%AA%D9%83%D8%B3%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%82%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A9?utm.com.

[23]  المرجع السابق.

[24]  محمد سيف، “محمد بن سلمان في الكونغرس الأميركي”، 19 نوفمبر2025، متاح علي الرابط التالي: https://elaph.com/Web/News/2025/11/1582158.html?utm_.com.

باحث في العلاقات الدولية بمركز ترو للدراسات والتدريب

image
فنزويلا بين الإرث الإمبريالي الأمريكي وتحولات مبدأ مونرو في القرن الحادي والعشرين
عسكرة الموارد المائية في غزة بعد 7 أكتوبر: المياه كسلاح حرب
من فنزويلا إلى القطب الشمالي: غرينلاند وإعادة تشكيل أولويات النفوذ في الاستراتيجية الأمنية الأمريكية
تجدد الصراع التايلاندي الكمبودي: هشاشة اتفاقيات السلام وتحديات الاستقرار الإقليمي
Scroll to Top