مقدمة
تشهد منطقة الشرق الأوسط في المرحلة الراهنة حالةً من السيولة الاستراتيجية، بفعل تداخل بؤر الصراع، وتنامي احتمالات الانزلاق إلى مواجهات إقليمية أوسع، بما يفرض ضغوطًا متزايدة على بنية الأمن الإقليمي وعلى قدرة الدول المركزية على احتواء التداعيات. وفي هذا السياق، برزت مصر بوصفها أحد الفاعلين الإقليميين القادرين على الجمع بين الحضور السياسي، والقدرة على الاتصال بالأطراف المختلفة، والاحتفاظ بهامش حركة يسمح لها بلعب دور الوسيط لتعزيز جهود التهدئة.[1]
ولا ينفصل هذا الدور عن الإطار الحاكم للسياسة الخارجية المصرية في السنوات الأخيرة، والقائم على مفهوم التوازن الاستراتيجي وفقًا لكتاب الاتزان الاستراتيجي الصادر عن وزارة الخارجية المصرية، أي إدارة العلاقات والتحركات الخارجية على نحو يضمن الحفاظ على ثوابت الأمن القومي المصري والعربي، مع تفادي الانخراط في الاستقطابات الحادة أو الاصطفافات المغلقة. ومن ثم، فإن التحرك المصري في ملفات التصعيد الإقليمي لا يمكن النظر إليه بوصفه استجابةً لحظية لتوترات طارئة، بقدر ما يعكس توجّهًا أكثر رسوخًا يقوم على احتواء الأزمات، ومنع تمددها، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الإقليمي عبر توسيع مساحات الحوار، وإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة بين الأطراف المتعارضة.[2]
وفي هذا الإطار، لا يمكن فصل التحرك المصري عن السياق الزمني المتسارع للأزمة، والتي بدأت ملامحها تتبلور مع تصاعد الاحتكاكات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وصولًا إلى مرحلة المواجهة المحدودة التي استمرت لأسابيع، قبل أن تنتهي إلى هدنة هشة بفعل تدخلات إقليمية ودولية متعددة. وقد شكّلت هذه التطورات اختبارًا حقيقيًا لقدرة القوى الإقليمية، وفي مقدمتها مصر، على التحرك السريع والمرن لاحتواء التصعيد، ومنع تحوله إلى مواجهة مفتوحة، وهو ما أضفى على الوساطة المصرية طابعًا ديناميكيًا يتجاوز الأطر التقليدية للعمل الدبلوماسي.[3]
يتناول هذا المقال التحليلي التوازن الاستراتيجي كمدخل لفهم التحرك المصري، ومحددات الدور المصري في احتواء التصعيد الإقليمي، والوساطة المصرية بين احتواء الأزمة ومنع الانزلاق إلى مواجهة أوسع، ومنتدى أنطاليا والحضور المصري في الدبلوماسية متعددة الأطراف، وتحديات الدور المصري وحدود فاعليته.
أولًا: التوازن الاستراتيجي كمدخل لفهم التحرك المصري
يُعد مفهوم التوازن الاستراتيجي أحد المفاتيح التفسيرية المركزية لفهم طبيعة الدور المصري في اللحظة الإقليمية الراهنة، لا سيما في ظل بيئة دولية وإقليمية تتسم بدرجة عالية من السيولة وعدم اليقين. فهذا المفهوم لا يُحيل إلى الحياد السلبي أو الانكفاء عن التفاعلات الجارية، كما لا يعكس مجرد تموضع تكتيكي بين أطراف متصارعة، وإنما يعبر عن مقاربة مركبة لإدارة السياسة الخارجية، تقوم على تحقيق توازن دقيق بين ثوابت الأمن القومي ومتطلبات الحركة في بيئة متغيرة، وبين ضرورات الانخراط في إدارة الأزمات ومقتضيات تجنب الانزلاق إلى صراعات مفتوحة أو اصطفافات حادة.[4]
وفي هذا الإطار، يتجاوز التوازن الاستراتيجي كونه خيارًا سياسيًا لحظيًا، ليصبح إطارًا بنيويًا يحكم سلوك الدولة المصرية في تفاعلاتها الخارجية، حيث تسعى القاهرة إلى الحفاظ على استقلالية قرارها الاستراتيجي، مع الانخراط الفاعل في محيطها الإقليمي والدولي. ويعني ذلك عمليًا تبني نمط من الدبلوماسية المرنة التي تسمح بفتح قنوات اتصال متوازية مع أطراف متباينة، دون أن يؤدي ذلك إلى تناقض في المواقف أو تآكل في الثوابت، وهو ما يمنح السياسة الخارجية المصرية قدرة على التحرك في المساحات الرمادية التي تفصل بين الصراع والتسوية.[5]
ويتجلى هذا التوجه في سعي مصر إلى الاضطلاع بدور نشط في إدارة أزمات الإقليم، من خلال توظيف مزيج من الأدوات السياسية والدبلوماسية، التي تتراوح بين الوساطة المباشرة، وإدارة الاتصالات غير الرسمية، والمشاركة في الأطر متعددة الأطراف. ويُفسر ذلك قدرة القاهرة على التواصل مع دوائر متباينة تشمل قوى عربية وإقليمية ودولية، وعلى التحرك داخل بيئات معقدة تتقاطع فيها اعتبارات الأمن، والردع، والتوازنات الجيوسياسية. كما يعكس هذا الدور إدراكًا عميقًا لطبيعة التحولات التي يشهدها النظام الإقليمي، والتي لم تعد تسمح بسياسات أحادية الاتجاه، بل تتطلب قدرًا عاليًا من التكيف والمرونة الاستراتيجية.[6] والكتاب الأبيض الصادر عن وزارة الخارجية المصرية في ديسمبر 2025 يوثق مفهوم “الاتزان الاستراتيجي” باعتباره الإطار الحاكم للسياسة الخارجية المصرية خلال العقد الأخير، وهو نهج أرساه الرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2024 لتعزيز التوازن بين دوائر التحرك الدبلوماسي المصرية عربيًا وأفريقيًا ودوليًا.[7]
ومن زاوية تحليلية أعمق، يرتبط التوازن الاستراتيجي أيضًا بإدارة معادلة الانخراط المحسوب، حيث تحرص مصر على أن يكون حضورها في الأزمات الإقليمية حضورًا فاعلًا دون أن يتحول إلى انخراط مفرط يفرض عليها كلفة سياسية أو أمنية مرتفعة. فالتدخل الدبلوماسي المصري غالبًا ما يتم في إطار يوازن بين التأثير في مسارات الأحداث والحفاظ على هامش المناورة، بما يسمح بإعادة تموضع السياسات وفقًا لتغير المعطيات، دون فقدان المصداقية أو القدرة على الوساطة.[8]
كما أن هذا المفهوم يكتسب أهمية مضاعفة في ظل تصاعد نمط إدارة الصراع بدلًا من حله في النظام الدولي المعاصر، حيث لم تعد التسويات الشاملة هي الخيار السائد، بقدر ما أصبح الهدف هو احتواء الأزمات ومنع تفاقمها. وفي هذا السياق، تتسق المقاربة المصرية مع هذا التحول، إذ تركز على خفض مستويات التصعيد، وإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، وتوسيع المجال السياسي القابل للتفاوض، بدلًا من السعي إلى فرض حلول نهائية قد لا تكون قابلة للتحقق في ظل التوازنات القائمة.[9]
وعلى هذا الأساس، فإن الوساطة المصرية لا تنطلق فقط من اعتبارات المكانة الإقليمية أو الرغبة في لعب دور فاعل، بل تستند إلى إدراك استراتيجي مفاده أن اتساع نطاق الصراعات أو انهيار منظومات الاستقرار في الإقليم ينعكس بصورة مباشرة على الأمن القومي المصري، سواء من خلال تداعيات أمنية أو اقتصادية أو جيوسياسية. ومن ثم، يصبح التوازن الاستراتيجي أداة لحماية الأمن القومي المصري بقدر ما هو إطار لإدارة التفاعلات الخارجية، بما يعزز من قدرة مصر على القيام بدور الفاعل المُوازن الذي يسعى إلى احتواء التناقضات، وتقليل حدة الاستقطاب، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار في بيئة إقليمية شديدة الاضطراب.[10]
وفي المجمل، يمكن النظر إلى التوازن الاستراتيجي بوصفه أحد الأعمدة الحاكمة للسلوك الخارجي المصري، حيث يجمع بين البراغماتية السياسية والرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى، ويتيح للقاهرة التحرك بمرونة داخل نظام إقليمي يتسم بتعدد مراكز القوة وتضارب المصالح، بما يعزز من قدرتها على التأثير في مسارات الأزمات، دون الانخراط في كلفة الصراعات المفتوحة أو فقدان استقلالية القرار الوطني.
ثانيًا: محددات الدور المصري في احتواء التصعيد الإقليمي تجاه الأزمة الإيرانية
يرتكز الدور المصري في احتواء التصعيد الإقليمي على منظومة متشابكة من المحددات البنيوية والسياسية التي تمنحه قدرًا معتبرًا من الفاعلية، وتفسر في الوقت ذاته قدرته على الاستمرار كأحد الفاعلين الرئيسيين في إدارة الأزمات الإقليمية. ولا يمكن فهم هذا الدور بمعزل عن البيئة الاستراتيجية التي تتحرك فيها القاهرة، والتي تتسم بتعدد بؤر التوتر، وتشابك مستويات الصراع، وتداخل حسابات القوى الإقليمية والدولية، بما يجعل من الوساطة عملية معقدة تتطلب توافر عناصر موضوعية تتجاوز مجرد الإرادة السياسية.[11]
يأتي في مقدمة هذه المحددات الموقع الجيوسياسي لمصر، بوصفها دولة مركزية في قلب الإقليم، تتقاطع عندها مجموعة من الدوائر الاستراتيجية الحيوية، تشمل المشرق العربي، وشرق المتوسط، والبحر الأحمر، فضلًا عن امتدادها الإفريقي. ولا يقتصر أثر هذا الموقع على كونه معطى جغرافيًا ثابتًا، بل يتجاوز ذلك ليشكل إطارًا حاكمًا لإدراك صانع القرار المصري لطبيعة التهديدات والتحديات المحيطة. فالقاهرة لا تنظر إلى التصعيدات الإقليمية باعتبارها أحداثًا منفصلة أو بعيدة، وإنما بوصفها امتدادات مباشرة لبيئتها الأمنية، بما يفرض عليها الانخراط في إدارتها بشكل استباقي. ومن ثم، يمنح هذا الموقع مصر قدرة خاصة على قراءة ديناميات الصراع في سياقها الأشمل، وعلى الربط بين مسارات متعددة للأزمات، بما يعزز من فاعلية تحركها الدبلوماسي في اتجاه احتواء التصعيد.[12]
أما المحدد الثاني، فيتعلق بطبيعة شبكة العلاقات التي تحتفظ بها مصر مع طيف واسع من الفاعلين الإقليميين والدوليين، وهو ما يمثل أحد أبرز مصادر قوتها في أداء دور الوسيط. فهذه الشبكة لا تقتصر على العلاقات الرسمية التقليدية، بل تمتد لتشمل قنوات اتصال مرنة ومتعددة المستويات، تتيح للقاهرة التحرك في لحظات الانسداد السياسي، وإعادة فتح مسارات الحوار حين تتعطل القنوات المباشرة. ويكتسب هذا المحدد أهمية خاصة في ظل بيئة إقليمية تتسم بارتفاع مستويات عدم الثقة بين الأطراف المتصارعة، حيث يصبح وجود طرف يحظى بقدر من القبول النسبي شرطًا أساسيًا لأي جهد وساطة ناجح. ومن هذا المنطلق، فإن الدور المصري لا يقوم فقط على الرغبة في الوساطة، بل على امتلاك رأس مال دبلوماسي متراكم، يتمثل في الثقة النسبية، والقدرة على الحفاظ على قنوات تواصل مفتوحة، وتوظيفها لتمرير الرسائل، وتقريب وجهات النظر، وتهيئة المناخات الملائمة لبناء تفاهمات تدريجية.[13]
ويرتبط بذلك محدد ثالث يتمثل في الخبرة التراكمية للمؤسسة الدبلوماسية المصرية في إدارة الأزمات الإقليمية، وهي خبرة تشكلت عبر عقود من الانخراط في قضايا المنطقة، وتنوعت أدواتها بين الوساطة المباشرة، والتحرك السياسي الهادئ، وتوظيف الأطر متعددة الأطراف.[14] وتكمن أهمية هذه الخبرة في أنها لا توفر فقط آليات التحرك، بل تمنح صانع القرار القدرة على تقدير حدود الممكن السياسي، وفهم تعقيدات التوازنات القائمة، وإدارة التفاعل بين مسارات التصعيد والتهدئة بكفاءة نسبية. كما تتيح هذه الخبرة تبني مقاربات تدريجية في إدارة الأزمات، تقوم على تحقيق اختراقات جزئية قابلة للتراكم، بدلًا من السعي إلى حلول شاملة قد تصطدم بصلابة المواقف وتعارض المصالح. [15]
وتبرز فاعلية هذه الخبرة بصورة جلية عند النظر إلى نمط الوساطة المصرية في حرب غزة، حيث اضطلعت القاهرة بدور محوري في إدارة مسارات التهدئة بين الأطراف المعنية، من خلال الجمع بين الاتصالات السياسية المكثفة، وتوظيف قنواتها الأمنية والدبلوماسية، والعمل على تثبيت اتفاقات وقف إطلاق النار في مراحل متعددة من التصعيد. وقد عكست هذه الحالة قدرة المؤسسة الدبلوماسية المصرية على إدارة أزمات عالية التعقيد،[16] تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية والإنسانية والسياسية، عبر تبني مقاربة واقعية وتدريجية تستهدف خفض التصعيد والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار، دون الانزلاق إلى رهانات تسوية شاملة يصعب تحقيقها في ظل موازين القوى القائمة.[17]
ثالثًا: جهود الوساطة المصرية في الأزمة الإيرانية والمشاركة في منتدى أنطاليا
تكمن أهمية الوساطة المصرية في أنها تتحرك داخل بيئة شديدة التعقيد، تتسم بتداخل مستويات الصراع، وتعدد الفاعلين، وغياب التفاهمات المشتركة. ومن ثم، فإن جوهر الدور المصري لا يقتصر على السعي إلى تسويات نهائية وشاملة، بقدر ما يرتبط أيضًا بمنع انزلاق الأزمات إلى مواجهات إقليمية مفتوحة، واحتواء ديناميات التصعيد قبل أن تتحول إلى واقع يصعب ضبطه.[18]
ولا يمكن فهم فعالية هذا التحرك بمعزل عن تداخل المسارات العسكرية والدبلوماسية في إدارة الأزمة، حيث تزامنت جهود الوساطة مع محاولات ضبط إيقاع التصعيد الميداني، فقد أسهمت الاتصالات غير المباشرة، والرسائل السياسية التي تم تمريرها عبر الوسطاء، في إعادة تعريف حدود الاشتباك، وفرض نوع من “الردع المنضبط”، الذي سمح للأطراف بالحفاظ على توازنات القوة دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة. ومن ثم، فإن الوساطة المصرية لم تكن منفصلة عن المعادلة الأمنية، بل جاءت مكملة لها، في إطار مقاربة أوسع لإدارة التصعيد وليس فقط احتوائه.[19]
وفي هذا السياق، تتحرك القاهرة وفق مقاربة مركبة تقوم على عدة مسارات متوازية، تتكامل فيما بينها لتعزيز فرص التهدئة واحتواء التصعيد. فعلى مستوى الاتصالات السياسية والدبلوماسية، كثّفت مصر من تحركاتها عبر قنوات متعددة، شملت إجراء مشاورات مباشرة وغير مباشرة مع الأطراف المعنية بالأزمة، إلى جانب تفعيل قنوات الاتصال مع القوى الدولية المؤثرة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، بما أتاح تمرير الرسائل السياسية واحتواء التصعيد في لحظاته الحرجة. وفي هذا الإطار، برزت التحركات الخارجية لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، والتي شملت جولات دبلوماسية واتصالات مكثفة مع عدد من نظرائه الإقليميين والدوليين، بهدف تنسيق المواقف، ودعم مسارات التهدئة، وبحث آليات خفض التصعيد ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع.[20]
وعلى مستوى دعم مسارات الحوار والتسوية، عملت القاهرة على الدفع نحو تثبيت منطق التفاوض كبديل عن التصعيد، من خلال استضافة أو دعم لقاءات غير معلنة، وتوفير قنوات خلفية للحوار بين الأطراف المتنازعة، بما ساهم في تقليص فجوات الثقة، وتهيئة الأرضية لاتفاقات مرحلية لوقف إطلاق النار أو خفض وتيرة العمليات العسكرية. كما حرصت مصر على توظيف خبرتها السابقة في إدارة أزمات مماثلة، ولا سيما في الملف الفلسطيني، لتعزيز فرص التوصل إلى تفاهمات تدريجية قابلة للبناء عليها. أما على مستوى التنسيق الإقليمي والدولي، فقد سعت القاهرة إلى بناء مظلة أوسع للتهدئة، من خلال التشاور مع عدد من القوى الإقليمية الفاعلة، والانخراط في مشاورات متعددة الأطراف هدفت إلى توحيد الجهود الدبلوماسية، وتقليل فرص تضارب المبادرات. وقد تجلى ذلك في التنسيق مع أطراف إقليمية منخرطة في جهود الوساطة، إلى جانب التفاعل مع المبادرات الدولية المطروحة، بما يعكس إدراكًا مصريًا بأن إدارة الأزمات المعقدة لم تعد ممكنة عبر تحرك منفرد، بل تتطلب مقاربة جماعية مرنة تقوم على توزيع الأدوار وتكاملها.[21]
ويكشف هذا النمط من الحركة عن أن مصر لا تتعامل مع الوساطة باعتبارها استجابة ظرفية أو وظيفة لحظية، بل بوصفها أداة استراتيجية متكاملة لإدارة التفاعلات الإقليمية، تهدف إلى حماية الإقليم من الانزلاق إلى دوامات صراع مفتوح، وصون الدولة الوطنية من تداعيات الفوضى الممتدة، عبر توظيف مزيج من الأدوات الدبلوماسية والسياسية التي تسمح بخفض التصعيد دون الإخلال بالتوازنات الاستراتيجية القائمة.[22]
وتتضح الأهمية العملية لهذا الدور بصورة أكبر عند النظر إلى مساهمة القاهرة في تهيئة المناخ السياسي والدبلوماسي الذي أفضى إلى الهدنة التي أعقبت حرب الأربعين يومًا بين الولايات المتحدة وإيران، والتي برزت فيها باكستان بوصفها طرفًا مشاركًا في جهود الوساطة والتهدئة. ففي هذه اللحظة، لم يكن الدور المصري قائمًا على الوساطة المباشرة بالمعنى التقليدي فقط، بل على إدارة شبكة اتصالات وتحركات موازية ساعدت على تقريب المواقف، وخفض حدة الخطاب، وتوفير غطاء سياسي إقليمي لمسار التهدئة. وهنا تتضح أهمية الدور المصري بوصفه تحركًا متعدد المستويات، إذ جمع بين التواصل مع الأطراف المنخرطة في الأزمة، والتنسيق مع قوى إقليمية فاعلة، وفي مقدمتها باكستان، من أجل دعم الانتقال من منطق الاشتباك إلى منطق التفاوض. وبهذا المعنى، لم يكن إسهام مصر في الوصول إلى الهدنة مجرد موقف مؤيد للتهدئة، وإنما كان جزءًا من بنية دبلوماسية أوسع هدفت إلى تثبيت وقف التصعيد، ومنع انهيار التفاهمات الأولية، وتهيئة المجال أمام مسار سياسي أكثر قابلية للاستمرار. وهذه الحالة تمثل تطبيقًا عمليًا لفلسفة التوازن الاستراتيجي في السياسة الخارجية المصرية، إذ تتحرك القاهرة من موقع يرفض الانخراط في الاستقطاب، لكنه لا يتخلى في الوقت ذاته عن المسؤولية الإقليمية في إدارة الأزمات وخفض احتمالات الانفجار.[23]
تكتسب المشاركة المصرية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي 2026 دلالة خاصة في هذا السياق، لأنها تعكس كيفية توظيف القاهرة للمنصات متعددة الأطراف في خدمة أهداف التهدئة وإدارة التوازنات. فهذه المشاركة لا تُقرأ فقط في إطار الحضور التمثيلي، وإنما في ضوء سعي مصر إلى تثبيت موقعها كفاعل إقليمي قادر على الانخراط في المشاورات المتعلقة بمستقبل الأمن الإقليمي، وعلى توظيف المساحات الدبلوماسية المفتوحة لبناء تفاهمات أوسع حول احتواء الأزمات.[24] ولا يقتصر دور هذه المنصات على توفير مساحة للحوار، بل يمتد إلى إعادة صياغة أنماط التفاعل الدبلوماسي في الإقليم، من خلال ما يمكن تسميته بالدبلوماسية متعددة المسارات، التي تجمع بين القنوات الرسمية وغير الرسمية، وتسمح بتبادل الرؤى وبناء التفاهمات الأولية بعيدًا عن ضغوط التصعيد المباشر. وفي هذا السياق، يمكن قراءة الحضور المصري في المنتدى بوصفه جزءًا من استراتيجية أوسع تستهدف توسيع دوائر التأثير، وتعزيز القدرة على التحرك داخل شبكات دبلوماسية مرنة تتناسب مع طبيعة الأزمات المعاصرة.[25]
ومن هذه الزاوية، فإن الحضور المصري في المنتدى يتسق مع فلسفة التوازن الاستراتيجي، إذ يجمع بين الحفاظ على الشراكات التقليدية، والانفتاح على دوائر إقليمية مؤثرة، وتفضيل أدوات الحوار والتشاور على منطق الاستقطاب. كما أن هذا المنتدى يأتي في لحظة إقليمية تتسم بارتفاع منسوب حالة عدم اليقين من النظام الدولي، ويوفّر لمصر منصة مناسبة لتأكيد أن إدارة أزمات الشرق الأوسط لا يمكن أن تتم عبر سياسات المحاور الصلبة وحدها، بل تتطلب قوى إقليمية تمتلك القدرة على التواصل، وخفض التوتر، وإعادة إدخال السياسة إلى مساحات يهيمن عليها منطق التصعيد.[26]
وفي هذا السياق، عكست مخرجات منتدى أنطاليا الدبلوماسي حجم التحول في مقاربات إدارة الأزمات الإقليمية، حيث شكّل المنتدى منصة حوارية متعددة الأطراف جمعت طيفًا واسعًا من الفاعلين الدوليين والإقليميين، من بينهم مسؤولون حكوميون، ووزراء خارجية، وممثلو منظمات دولية، إلى جانب خبراء ومراكز فكر، في محاولة لصياغة مقاربات أكثر مرونة للتعامل مع تصاعد الأزمات. وقد تمحورت المناقشات حول قضايا خفض التصعيد في الشرق الأوسط، ومستقبل الأمن الإقليمي، وأدوار الوساطة، فضلًا عن تداعيات التوترات بين القوى الكبرى على استقرار الإقليم. وفي هذا الإطار، برزت مشاركة تركيا بوصفها إحدى أبرز القوى السُّنية في المنطقة، ليس فقط باعتبارها الدولة المضيفة، بل كفاعل إقليمي يسعى إلى توظيف أدوات الدبلوماسية متعددة الأطراف لتعزيز موقعه في معادلات التوازن الإقليمي. وتكتسب هذه المشاركة دلالة خاصة، إذ تعكس اتجاهًا متزايدًا نحو انخراط القوى الإقليمية الكبرى في إدارة الأزمات عبر منصات جماعية، بدلًا من الاقتصار على التحركات الأحادية، بما يشير إلى إعادة تشكيل تدريجية لنمط التفاعلات الإقليمية، حيث تتقاطع أدوار قوى مثل تركيا ومصر وغيرها في إطار سعي أوسع لإعادة ضبط توازنات المنطقة، وتقليل حدة الاستقطاب، وفتح مساحات للحوار السياسي في مواجهة منطق التصعيد.[27]
رابعًا: تحديات الدور المصري وحدود فاعليته
على الرغم من أهمية الدور المصري، فإن فاعليته تظل محكومة بجملة من التحديات البنيوية والسياسية. فالإقليم يشهد حالة من التشابك المعقد بين الأبعاد المحلية والإقليمية والدولية، بما يجعل أي جهد للوساطة عرضة لتأثيرات متبادلة تتجاوز قدرة أي طرف منفرد على التحكم فيها. كما أن تعدد الفاعلين، واختلاف أولوياتهم، وتباين تعريفاتهم لمفهوم التهدئة أو التسوية، يحدّ من فرص الوصول السريع إلى اختراقات حاسمة.[28] كذلك، تواجه الوساطة المصرية تحديًا متعلقًا بطبيعة البيئة الاستراتيجية ذاتها، حيث لم تعد الأزمات تُدار فقط عبر القنوات الرسمية التقليدية، بل باتت تتداخل فيها اعتبارات الردع، والرسائل العسكرية، وحسابات القوى غير الدولتية، والضغوط الدولية المتغيرة. ومن ثم، فإن نجاح التحرك المصري لا ينبغي قياسه فقط بقدرته على إنتاج تسوية نهائية، وإنما أيضًا بقدرته على منع الانهيار الشامل، وإبقاء المجال السياسي قائمًا، وخلق نوافذ مستمرة للتهدئة.[29]
وفي هذا السياق، يبرز تحدٍ إضافي يرتبط بطبيعة التحولات في سلوك بعض القوى الدولية، وعلى رأسها دونالد ترامب، حيث يتسم الخطاب السياسي الصادر عنه بدرجة من الغموض الاستراتيجي والتقلب في تحديد الأولويات، بما ينعكس على قابلية التنبؤ بالسياسات الأمريكية تجاه الأزمات الإقليمية. ويؤدي هذا النمط من الخطاب، إلى جانب مؤشرات تراجع الالتزام الصارم بقواعد القانون الدولي، إلى إضعاف الإطار المرجعي الذي تستند إليه جهود الوساطة، سواء فيما يتعلق بمبادئ السيادة، أو قواعد الاشتباك، أو حتى القوانين المنظمة لحركة الملاحة الدولية، بما في ذلك قانون البحار الدولي. وفي ظل غياب مرجعية واضحة ومتفق عليها تحكم سلوك الأطراف المختلفة، تتزايد صعوبة إدارة الأزمات وفق قواعد مستقرة، وهو ما يفرض ضغوطًا إضافية على الوسطاء الإقليميين، ومن بينهم مصر.[30]
وفي المقابل، حرصت القاهرة على تبني موقف واضح يقوم على رفض أي اعتداءات تستهدف دول الخليج، والتأكيد على ضرورة احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، فضلًا عن إدانة التداعيات الإنسانية الناجمة عن استهداف المدنيين والبنى التحتية، باعتبارها تمثل انتهاكًا صريحًا للقواعد الأساسية للقانون الدولي الإنساني. ودعت مصر لتعهد إيران بوقف الاعتداءات على دول الخليج وأيضًا فتح مضيق هرمز ومرور السفن دون رسوم وأكدت على حرية الملاحة وضمان الاستقرار، كما سعت إلى توظيف هذا الموقف المتوازن لتعزيز دورها كحلقة وصل بين الأطراف المختلفة، من خلال الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة، والعمل على تقريب وجهات النظر، بما يعكس محاولة لإعادة إدخال قدر من الانضباط إلى بيئة إقليمية تتسم بتراجع المعايير الحاكمة وتزايد منطق القوة على حساب القواعد.
وفي هذا الإطار، تكشف التحركات الدبلوماسية المصرية عن قدرٍ ملحوظ من البراغماتية في إدارة علاقاتها مع الأطراف الإقليمية، حيث لم تُقيد القاهرة دورها الوسيط باعتبارات الخلافات الثنائية القائمة. ويتجلى ذلك في طبيعة التفاعل مع تركيا، إذ شهدت اللقاءات الدبلوماسية تقاربًا عمليًا، عكسته مشاورات مباشرة جمعت بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان، على الرغم من استمرار وجود ملفات خلافية معقدة بين البلدين، من بينها الموقف من جماعة الإخوان المسلمون. وتعكس هذه الحالة نمطًا واضحًا في إدارة السياسة الخارجية المصرية، يقوم على تقديم أولوية خفض التصعيد الإقليمي واحتواء الأزمات على حساب التناقضات الثنائية، بما يرسخ مفهوم “الفصل النسبي بين المسارات”، حيث يمكن التعاون في قضايا الاستقرار الإقليمي رغم استمرار التباينات في ملفات أخرى. ومن ثم، فإن الوساطة المصرية تظهر بوصفها أداة لتجاوز الاستقطاب، وليس انعكاسًا له، بما يعزز من قدرتها على التحرك كفاعل توازني يسعى إلى تقليل حدة التوترات، حتى في ظل بيئة إقليمية تتسم بتعدد نقاط الخلاف والتباين في المصالح.[31]
وفي موازاة ذلك، لا يمكن إغفال تأثير العوامل الداخلية في الدول الكبرى على مسارات التهدئة، لا سيما في الحالة الأمريكية، حيث تتقاطع قرارات السياسة الخارجية مع اعتبارات داخلية تتعلق بالضغوط السياسية، والرأي العام، وتوازنات المؤسسات الحاكمة. وقد أسهمت هذه العوامل في خلق هامش نسبي لقبول التهدئة، بما أتاح مساحة أوسع للتحركات الدبلوماسية الإقليمية، ومن بينها التحرك المصري، الذي استفاد من هذه اللحظة لإعادة طرح خيار الوساطة بوصفه مخرجًا عمليًا من حالة التصعيد.[32]
في المحصلة، تكشف الوساطة المصرية في سياق احتواء التصعيد الإقليمي عن نمط متقدم من توظيف السياسة الخارجية على أساس التوازن الاستراتيجي، بما يتجاوز منطق الاستجابة اللحظية للأزمات إلى منطق إدارة التفاعلات الإقليمية المعقدة. فالقاهرة لا تتحرك فقط انطلاقًا من اعتبارات الدور أو المكانة، وإنما من إدراك بنيوي مفاده أن أمنها القومي بات شديد الارتباط بمستوى الاستقرار في المجالين العربي والإقليمي، وأن ترك الأزمات تتجه إلى مسارات الانفجار أو الاستقطاب الحاد يفضي بالضرورة إلى إعادة إنتاج بيئات أكثر هشاشة واضطرابًا. ومن هذه الزاوية، تبرز الوساطة المصرية بوصفها آلية استراتيجية لإعادة ضبط التفاعلات، واحتواء منطق التصعيد، والحفاظ على الحد الأدنى من المجال السياسي القابل للتفاوض.
كما تؤكد هذه الوساطة أن الفاعلية الإقليمية لم تعد تقاس فقط بالقدرة على التأثير المباشر في مخرجات الأزمات، وإنما أيضًا بالقدرة على منع تدهورها، وتوسيع هوامش التهدئة، وبناء شبكات اتصال تسمح بإبقاء التسوية خيارًا قائمًا. وفي هذا الإطار، فإن التحرك المصري يعكس تمسكًا بدور الدولة المركزية التي تسعى إلى إدارة التوازنات وليس الانخراط في كسرها، وإلى ترجيح أدوات الدبلوماسية والتنسيق السياسي على رهانات المواجهة المفتوحة. وعليه، فإن أهمية الدور المصري لا تنحصر في نتائجه الآنية، بل تمتد إلى دلالته الأوسع في إعادة تثبيت موقع مصر كفاعل إقليمي مسؤول، يوظف رصيده السياسي والدبلوماسي من أجل صون الاستقرار، والحد من الانزلاق إلى صراعات صفرية، وإبقاء الإقليم داخل حدود الممكن السياسي لا الفوضى المفتوحة
ويظل الدور المصري مرشحًا لمزيد من التبلور في ظل استمرار حالة السيولة في النظام الإقليمي، حيث تفتح هذه التحولات المجال أمام القوى القادرة على الجمع بين الحضور السياسي والمرونة الدبلوماسية للقيام بأدوار أكثر تأثيرًا في إدارة الأزمات. ومع ذلك، فإن استدامة هذا الدور تظل رهينة بقدرة القاهرة على الحفاظ على توازناتها الدقيقة، وتطوير أدواتها الدبلوماسية بما يتناسب مع بيئة إقليمية تتسم بتزايد التعقيد وتعدد الفاعلين. وفي هذا السياق، يمكن النظر إلى الوساطة المصرية ليس فقط كاستجابة لأزمة بعينها، بل كجزء من نمط أوسع لإعادة تعريف أدوار القوى الإقليمية الوسطى في النظام الدولي المعاصر، حيث يصبح منع التصعيد وإدارة التوازنات هدفًا بحد ذاته، وليس مجرد مرحلة انتقالية نحو التسوية.
المصادر:
[1] أحمد عبد الحكيم، مسارات دبلوماسية… مصر تبحث “الوساطة الفاعلة” للحرب، نُشر في 26 مارس 2026، independent arabia.
[2] عمرو حمزاوي، الدبلوماسية متعددة الأطراف وجهود الوساطة.. مرتكزات الإسهام المصرى فى وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، نُشر في 10 أبريل 2026، الشروق.
[3] عبد العاطي في واشنطن… بحث عن حلول سياسية واقتصادية للتوترات الإقليمية، نُشر في 14 أبريل 2026، صحيفة الشرق الأوسط.
[4] Strategic balance: How Egypt explains its foreign policy choices in a fragmented world, 17 Dec 2025, Ahram online.
[5] Strategic balance in Egypt foreign policy, 6 Sep 2024, Ahram online.
[6] Egypt’s foreign policy in its Arab arena, 2 Feb 2026, State Information Service Your Gateway to Egypt.
[7] كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال حفل إفطار الأسرة المصرية، نُشر في 6 أبريل 2024، رئاسة جمهورية مصر العربية.
[8] Mohamed Fayez Farahat, Egypt foreign policy in turbulent region, Ahram online.
[9] Michael Young, A Foreign Policy Adrift, Carnegie Middle East.
[10] Strategic balance: How Egypt explains its foreign policy choices in a fragmented world, 17 Dec 2025, Ahram online.
[11] في واشنطن.. وزير الخارجية يستعرض محددات الموقف المصري من الأزمات الإقليمية، نُشر في 15 أبريل 2026، الشروق.
[12] د. عصام خليل، المصريين الأحرار: الدور المصري ركيزة أساسية في جهود احتواء الأزمات الإقليمية، نُشر في 8 أبريل 2026، المصري اليوم.
[13] الجهود المصرية لخفض التصعيد الإقليمي، نُشر في 21 أبريل 2026، الهيئة العامة للاستعلامات.
[14] قراءة للدور المصري في وقف إطلاق النار بالحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران، نُشر في 8 أبريل 2026، القاهرة الإخبارية.
[15] السيسي يستعرض محددات السياسة المصرية تجاه القضايا الإقليمية، صحيفة الشرق الأوسط.
[16] الجهود المصرية في دعم الأمن والاستقرار الإقليميين، نُشر في 16 أبريل 2026، نبض.
[17] خطة رئاسية لتأمين احتياجات المصريين وتجاوز تداعيات الحرب الإقليمية، نُشر في 15 أبريل 2026، الهيئة الوطنية للإعلام.
[18] وزير الخارجية يستقبل كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشئون العربية والأفريقية ويبحثان مستجدات الأوضاع في الشرق الأوسط وأفريقيا، وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج.
[19] مصر تعوّل على التعاون العربي لاحتواء تصعيد «الحرب الإيرانية»، نُشر في 23 مارس 2026، صحيفة الشرق الأوسط.
[20] Egypt’s hidden role in containing international escalation and preventing the conflict from widening., 17 April 2026, zone news global.
[21] المشاركة المصرية في “منتدى أنطاليا الدبلوماسي”، نُشر في 18 أبريل 2026، الهيئة العامة للاستعلامات.
[22] المشاركة المصرية في “منتدى أنطاليا الدبلوماسي”، نُشر في 18 أبريل 2026، الهيئة العامة للاستعلامات.
[23] على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي … وزير الخارجية يؤكد على ثوابت الموقف المصري من القضية الفلسطينية، وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج.
[24] تحركات دبلوماسية مصرية مكثفة في منتدى أنطاليا لتعزيز الشراكات واحتواء أزمات المنطقة، نُشر في 18 أبريل 2026، القاهرة الإخبارية.
[25] أنطاليا تحتضن الاجتماع الثالث لوزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر وباكستان، نُشر في 18 أبريل 2026، الجزيرة نت.
[26] مشاورات مصرية سعودية على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، نُشر في 18 أبريل 2026، الهيئة العامة للاستعلامات.
[27] أهم نتائج منتدى أنطاليا الدبلوماسي.. وأبرز تصريحات وزير الخارجية التركي، نُشر في 19 أبريل 2026، بوابة أخبار اليوم.
[28] انحياز مطلق للخليج ضد اعتداءات إيران.. مصر تكشف دورها في الوساطة لإنهاء الحرب، نُشر في 25 مارس 2026، العربية.
[29] مصر تدعو لتسوية «القضايا العالقة» بين أميركا وإيران بعد «مفاوضات جنيف»، نُشر في 27 فبراير 2026، صحيفة الشرق الأوسط.
[30] تحديات الاقتصاد ومسارات الوساطة.. مصر وسط تصعيد حرب إيران، نُشر في 27 مارس 2026، الشرق.
[31] على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسى.. وزير الخارجية يؤكد على ثوابت الموقف المصرى من القضية الفلسطينية، نُشر في 18 أبريل 2026، المصري اليوم.
[32] تحديات الاقتصاد ومسارات الوساطة.. مصر وسط تصعيد حرب إيران، نُشر في 27 مارس 2026، الشرق.
باحث دكتوراه في العلاقات الدولية.
مديرة مركز ترو للدراسات والتدريب