شكّلت زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى نيودلهي يومي 4 و5 ديسمبر 2025 محطة مفصلية في مسار العلاقات الهندية–الروسية، باعتبارها أول زيارة منذ عام 2021، والأولى عقب اندلاع الحرب الروسية–الأوكرانية، ما منحها دلالة سياسية خاصة في سياق إعادة تموضع موسكو دوليًا. وقد سبقت القمة تحضيرات دبلوماسية مكثفة عكست إدراك الطرفين لحساسية التوقيت وأهمية مخرجاتها، إذ استهدفت إعادة ضبط الشراكة الاستراتيجية وتكييفها مع التحولات المتسارعة في النظام الدولي. أسفرت الزيارة عن حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم أكدت الطابع الشامل للعلاقة، ولا سيما في مجالات التعاون الدفاعي عبر استمرار عقود التسليح، وتوسيع الإنتاج العسكري المشترك ونقل التكنولوجيا. كما حظي قطاع الطاقة بأولوية واضحة من خلال ضمان إمدادات مستقرة من النفط والغاز الروسيين بشروط تفضيلية، إلى جانب تعزيز التعاون في الطاقة النووية السلمية. وعلى الصعيد الاقتصادي، ناقش الجانبان سبل تنشيط التبادل التجاري والاستثماري، وتجاوز تداعيات العقوبات الغربية عبر آليات مالية بديلة، فضلًا عن توسيع التعاون في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والفضاء والبحث العلمي، مع وضع خارطة طريق للتعاون حتى عام 2030.
وتستند الشراكة الهندية–الروسية إلى جذور تاريخية عميقة تعود إلى حقبة الاتحاد السوفييتي، حين لعبت موسكو دورًا محوريًا في دعم نيودلهي سياسيًا ودبلوماسيًا وعسكريًا، بما في ذلك استخدام حق النقض في مجلس الأمن لصالح الهند خلال أزمات إقليمية بارزة. كما أسهم التعاون الدفاعي طويل الأمد وبرامج الإنتاج المشترك في تعزيز القدرات العسكرية الهندية وترسيخ الاعتماد المتبادل بين الطرفين. ومع انهيار الاتحاد السوفييتي، حافظ البلدان على مستوى مرتفع من التنسيق، وتطورت علاقتهما إلى شراكة استراتيجية عام 2000، ثم إلى شراكة استراتيجية خاصة وممتازة، لتصبح من أكثر العلاقات الثنائية استقرارًا في آسيا.
وفي هذا الإطار، تؤكد زيارة بوتين قدرة الهند على إدارة علاقاتها المتوازنة مع القوى الكبرى، إذ تتقاطع شراكتها مع موسكو مع انخراطها في أطر متعددة مثل الرباعية الأمنية، دون أن يشكل ذلك تناقضًا جوهريًا. ويعكس هذا النهج تمسك الهند بمبدأ الاستقلالية الاستراتيجية والحياد النشط، بما يتيح لها تعظيم مصالحها الوطنية بعيدًا عن الارتباط بتحالفات جامدة. وفي هذا الإطار، يتناول المقال التحليلي عددًا من المحاور الرئيسية، تبدأ بإلقاء الضوء على الجذور التاريخية للعلاقات الروسية–الهندية ومسارات تطورها، ثم الانتقال إلى تحليل الدوافع الاستراتيجية لزيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الهند في ظل السياق الدولي الراهن. كما يناقش المقال انعكاسات الزيارة على تحولات وتوازنات النظام الدولي، خاصة في ما يتعلق بإعادة تشكيل مراكز النفوذ الإقليمي والدولي، وصولًا إلى استعراض المواقف وردود الفعل الدولية تجاه الزيارة وما تحمله من دلالات سياسية واستراتيجية أوسع.
اولًا: العلاقات التاريخية بين روسيا والهند.
- استراتيجية الهند
تبنّت الهند في عهد رئيس الوزراء “ناريندرا مودي” نهج الاستقلالية الاستراتيجية بوصفه الإطار الحاكم لسياستها الخارجية، وهو نهج يهدف إلى ضمان قدرة الدولة على اتخاذ قراراتها السيادية بعيدًا عن الاصطفاف داخل أي محور دولي. ووفقًا لهذا التوجه، تسعى الهند إلى الموازنة الذكية في علاقاتها مع القوى الكبرى(الولايات المتحدة وروسيا والصين)من خلال تنويع شراكاتها الدفاعية والاقتصادية والتكنولوجية، والحفاظ على خطوط اتصال وانخراط مفتوحة مع جميع الأطراف عن طريق الاستقلالية الاستراتيجية. ويتيح هذا النهج للهند تعظيم مصالحها الوطنية، والاستفادة من تنافس القوى الدولية، وفي الوقت نفسه تجنّب التحول إلى طرف تابع في أي صراع أو معادلة قوة عالمية.
التحول الاستراتيجي في عهد ناريندرا مودي: “الاستقلالية الاستراتيجية“
شهدت السياسة الخارجية الهندية في عهد رئيس الوزراء ناريندرا مودي تحولًا ملحوظًا من خطابات عدم الانحياز إلى نهج أكثر عملية عُرف باسم الاستقلالية الاستراتيجية. ورغم أن المفهوم ظهر منذ التسعينيات، فإنه في عهد مودي اتخذ صيغة واضحة ومطبّقة عمليًا. هذا النهج مكّن الهند من:
- موازنة العلاقات مع القوى الكبرى.
- تجنب التحالفات الصلبة.
- بناء شراكات مرنة قائمة على المصالح.
- الاستفادة من تحولات النظام الدولي نحو التعددية القطبية.
تسعى الهند عبر الاستقلالية الاستراتيجية إلى تجنب المخاطر الجيوسياسية، والاستفادة من الانفتاح الاقتصادي والتكنولوجي، وتوسيع خياراتها عبر منصات مثل: البريكس، منظمة شنغهاي للتعاون، البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية. كما استخدمت الهند هذا النهج في إدارة موقفها خلال الحرب الروسية–الأوكرانية، حيث استفادت من شراء النفط الروسي المخفض، بينما حافظت في الوقت نفسه على التواصل مع أوكرانيا، متجنبة الاصطفاف الحاد. وفي عام 2024 وقع مودي 9 اتفاقيات مهمة مع روسيا، بينما واصلت الهند الحصول على أكبر تمويلات من البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية المرتبط بمبادرة الحزام والطريق وهذا رغم خلافاتها مع الصين.[1]
وحرصت الهند في قمة G20 عام 2023 في نيودلهي، على تجنب المواجهة بشأن حرب أوكرانيا، وركزت على التنمية العالمية ودمج الاتحاد الأفريقي في المجموعة، كجزء من تعزيز دور الجنوب العالمي داخل النظام الدولي الليبرالي. وهكذا، فإن الهند لا تسعى لتغيير النظام الدولي الليبرالي، بل لتثبيت نفسها والجنوب العالمي داخل هياكله، والاستفادة من مؤسساته من أجل تعزيز مكانتها كقوة كبرى صاعدة.[2]
ومما سبق نستنتج أن الاستقلالية الاستراتيجية مختلفة عن الحياد النشط، فهي تمثل الإطار أو الفلسفة العامة التي تحدد قدرة الدولة على اتخاذ قرارات مستقلة في السياسة الخارجية دون الانحياز لأي طرف، بينما الحياد النشط هو أسلوب محدد داخل هذا الإطار يُطبق في المواقف العملية. ففي عهد رئيس الوزراء ناريندرا مودي، تمارس الهند الحياد النشط كجزء من إطار الاستقلالية الاستراتيجية، حيث لا يقتصر الأمر على الوقوف على الحياد السلبي، بل يشمل التواصل مع جميع الأطراف، والدعوة للحوار والسلام، وأحيانًا القيام بدور الوساطة لحل النزاعات. وقد تجلّى هذا بوضوح خلال الحرب الروسية–الأوكرانية، إذ لم تنحز الهند لا لروسيا ولا للغرب، وزار مودي كلًا من موسكو وكييف للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي، داعيًا إلى الحوار ووقف التصعيد، واستفادت الهند في الوقت نفسه اقتصاديًا واستراتيجيًا، ليكون هذا مثالًا واضحًا على تطبيق الحياد النشط ضمن إطار الاستقلالية الاستراتيجية.
- أدوات الهند في التوازن بين القوي الكبرى الثلاثة( واشنطن، موسكو، الصين)
- الحياد النشط (Multi-alignment): نيودلهي تتبنى سياسة الانخراط المتزامن مع قوى مختلفة دون انضمام لمعسكرات عسكرية رسمية، وتستخدم كل علاقة لخدمة هدف محدد (أمن، طاقة، تكنولوجيا، استثمار).
- تنويع مصادر السلاح والتكنولوجيا: شراء أسلحة من روسيا( (S-400مع صفقات مع فرنسا والولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه تطوير تصنيع محلي (Make in India) لخفض الاعتماد الأحادي.
- شبكات أمنية متعددة الأقطاب: المشاركة في مناورات ثنائية ومتعددة (INDRA، QUAD exercises) مع الحفاظ على قنوات اتصال مع الصين وروسيا.
- السياسات الاقتصادية المتوازنة: السعي لإبرام اتفاقيات تجارة واستثمار مع الغرب (حوار مع واشنطن) مع توسيع التجارة مع روسيا (خارطة طريق حتى 2030). مثال عملي: شراء نفط روسي لتأمين الطاقة، وفي المقابل توقيع عقود طاقة مع الولايات المتحدة لتلطيف الخلافات التجارية.[3]
ويُعدّ هذا الاستقرار الاستراتيجي مدخلًا تفسيريًا رئيسيًا لفهم طبيعة العلاقات الهندية–الروسية، وهو ما سيتم توضيحه وتحليله:
- العلاقات الروسية الهندية في المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية
المجال السياسيي
ترتكز العلاقات السياسية بين الهند وروسيا على إرث تاريخي ممتد يعود إلى الحقبة السوفيتية، حيث أسهم الدعم السياسي والاقتصادي الذي قدّمه الاتحاد السوفيتي في ترسيخ صورة موسكو بوصفها شريكًا استراتيجيًا موثوقًا لدى صُنّاع القرار في نيودلهي. وقد تعزّز هذا التصور بشكل خاص عقب استخدام الاتحاد السوفيتي حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن لصالح الهند في قضية كشمير، وهو ما دفع نيودلهي إلى النظر إلى موسكو كحليف سياسي داعم في مواجهة الضغوط الدولية. وخلال الحرب الباردة، تعاملت موسكو مع الهند من منظور السياسة الواقعية، معتبرة إياها قوة إقليمية محورية في آسيا، وهو ما انعكس في دعمها السياسي للهند خلال حرب تحرير بنغلاديش عام 1971، في مقابل الانحياز الأمريكي الواضح لباكستان. وفي مرحلة ما بعد الحرب الباردة، استمر التقارب السياسي بين البلدين، حيث اتسمت المواقف الهندية تجاه قضايا دولية حساسة بقدر من التحفظ المائل إلى دعم روسيا، كما في موقفها من ضم شبه جزيرة القرم عام 2014، بما يعكس طبيعة الشراكة الاستراتيجية القائمة على المصالح المتبادلة.[4]
المجال العسكري
تمثل العلاقات العسكرية أحد الأعمدة الرئيسية للشراكة الهندية–الروسية، إذ لم تُنظر إلى مبيعات الأسلحة السوفيتية، ثم الروسية لاحقًا، باعتبارها أداة لفرض التبعية أو احتكار السوق الهندية، بل قوبلت بترحيب واسع بوصفها دعمًا مباشرًا للأمن القومي الهندي. وقد برز هذا الدور بوضوح منذ حرب كشمير عام 1965، عندما فرضت الولايات المتحدة حظرًا على تصدير الأسلحة إلى شبه القارة الهندية، ليصبح الاتحاد السوفيتي المورد الرئيسي للتسليح الهندي. وتكرّس التعاون العسكري بين البلدين خلال حرب عام 1971، واستمر لاحقًا في مرحلة ما بعد الحرب الباردة، خاصة عقب التجارب النووية الهندية في أواخر تسعينيات القرن الماضي، حيث أبدت موسكو تفهمًا للموقف الهندي، وأسهمت في دعم برنامجها النووي السلمي. كما تجلّى هذا التعاون خلال المواجهة العسكرية بين الهند والصين في جبال الهيمالايا عام 2020، عندما أوقفت روسيا تسليم منظومة الدفاع الجوي (S-400) إلى بكين، في خطوة عكست مراعاة المصالح الأمنية الهندية. وفي السياق نفسه، أصرت نيودلهي على المضي قدمًا في شراء منظومة (S-400) الروسية رغم الضغوط والعقوبات الغربية.
المجال الاقتصادي
شهدت العلاقات الاقتصادية بين الهند وروسيا تطورًا ملحوظًا، خاصة في السنوات الأخيرة، في ظل المتغيرات الدولية المتسارعة والعقوبات الغربية المفروضة على موسكو. ففي عام 2025، أعطت زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى نيودلهي دفعة جديدة لتعميق الشراكة الاقتصادية، وأسفرت عن وضع خارطة طريق للتعاون حتى عام 2030، شملت مجالات حيوية مثل الطاقة، والطاقة النووية، والفضاء، إلى جانب تعزيز التبادل التجاري والاستثماري. وفي ظل القيود المفروضة على الاقتصاد الروسي، تنظر موسكو إلى الهند باعتبارها سوقًا بديلة ومحورية لتصريف الطاقة والسلع الاستراتيجية، لا سيما النفط والوقود، بينما تستفيد نيودلهي من الحصول على مصادر طاقة مستقرة بأسعار تفضيلية، ونقل التكنولوجيا المتقدمة، وفتح آفاق اقتصادية جديدة تدعم نموها الاقتصادي وتعزز من استدامة قدراتها الاستراتيجية.[5]
على الرغم من متانة الشراكة الاستراتيجية بين الهند وروسيا، فإن ذلك لا يعني انحصار السياسة الخارجية الهندية في محور واحد أو افتقارها لعلاقات فاعلة مع قوى كبرى أخرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة والصين. إذ تقوم الاستراتيجية الخارجية الهندية في جوهرها على مبدأ «الاستقلالية الاستراتيجية»، الذي يتيح لنيودلهي هامشًا واسعًا للمناورة وموازنة علاقاتها مع القوى الكبرى بما يخدم مصالحها الوطنية دون الانخراط في تحالفات صلبة أو انحيازات مطلقة.
وفي هذا الإطار، شهدت العلاقات بين الهند والولايات المتحدة خلال العقدين الماضيين تقاربًا استراتيجيًا متناميًا، تجلّى في تعزيز التنسيق الأمني والدفاعي، وتوسيع نطاق التعاون العسكري، وتنظيم تدريبات متعددة الأطراف مثل إطار QUAD، إلى جانب تبادل التكنولوجيا الدفاعية المتقدمة. وقد أسهم هذا المسار في ترسيخ مكانة الهند كشريك محوري في الاستراتيجية الأمريكية لمنطقة «الهندو–باسيفيك»، بما يعكس الأهمية الجيوسياسية المتزايدة للهند والثقة المتبادلة بين الطرفين. ومع ذلك، لم يخلُ هذا التقارب من التحديات، إذ شهد عام 2025 توترات تجارية وضغوطًا سياسية متبادلة، كان أبرزها فرض إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسومًا عقابية وصلت إلى 50% على صادرات هندية واسعة النطاق، ردًا على استمرار نيودلهي في استيراد النفط الروسي بأسعار مخفضة رغم العقوبات الغربية المفروضة على موسكو. وقد اعتبرت الهند هذه الإجراءات تهديدًا مباشرًا لمئات الآلاف من الوظائف ومُقوِّضًا لمسار نموها الاقتصادي السريع.[6]
وفي المقابل، أعلنت الولايات المتحدة لاحقًا حصولها على تعهد من رئيس الوزراء ناريندرا مودي بخفض واردات النفط الروسي تدريجيًا، والتي تمثل نحو 36% من إجمالي واردات الهند النفطية، مع تأكيد نيودلهي في الوقت ذاته التزامها بسياساتها القائمة على الاستقلالية الاستراتيجية، وهو ما تجسد في استمرارها بتوقيع اتفاقيات محددة للطاقة والغاز المسال مع واشنطن، بما يضمن الحفاظ على التعاون العملي رغم التباينات السياسية.[7]
أما العلاقات الهندية–الصينية، فتتسم بطابع تنافسي واضح، تغذيه النزاعات الحدودية المزمنة والمتكررة، خاصة منذ حادثة وادي جالوان عام 2020 وما أعقبها من توترات عسكرية. وقد دفع ذلك الهند إلى تعزيز قدراتها الدفاعية وتوسيع شراكاتها الأمنية، مع الحرص في الوقت نفسه على الإبقاء على قنوات دبلوماسية مفتوحة وهامش حركة سياسي واسع. فعلى الرغم من التنافس الاستراتيجي، تستمر العلاقات التجارية بين البلدين بوتيرة ملحوظة، إذ تنظر نيودلهي إلى الصين بوصفها قوة اقتصادية جارّة لا يمكن تجاهلها، بما يستدعي احتواء النفوذ الاقتصادي الصيني مع إدارة المخاطر السياسية والعسكرية بحذر. وتكتسب هذه الديناميكية أهمية مضاعفة في ضوء السياق الدولي الأوسع، حيث يشكّل صعود الهند والصين، اللتين تمثلان معًا قرابة 40% من سكان العالم، عاملًا رئيسيًا في إعادة تشكيل موازين القوى الاقتصادية والجيوسياسية. فبينما تُعدّ الصين ثاني أكبر اقتصاد عالمي، تحتل الهند المرتبة الخامسة حاليًا، مع توقعات بانتقالها إلى المركز الثالث خلال السنوات المقبلة، ما يجعل فهم طبيعة التفاعل والتنافس بين القوتين أمرًا محوريًا لتقدير مستقبل آسيا والنظام الدولي، لا سيما في ظل التنافس المتزايد في مجالات الاقتصاد الجغرافي والقضايا العالمية، مثل التحول نحو الطاقة الخضراء.[8]
ثانيًا: الدوافع الاستراتيجية لزيارة بوتين للهند في السياق الدولي الراهن
تتعدد الدوافع الاستراتيجية لزيارة بوتين للهند، وتشمل أبعادًا سياسية واقتصادية وأمنية ودفاعية وتكنولوجية. فقد ركّزت الزيارة على عدة ملفات محورية، من بينها تعزيز التعاون الدفاعي وتحديث منظومات السلاح الروسية، تأمين إمدادات الطاقة والموارد، توسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية، وتطوير مشاريع مشتركة في مجالات التكنولوجيا والطاقة النووية، بما يعكس رغبة الطرفين في تعميق الشراكة الشاملة والحفاظ على التوازن الاستراتيجي في منطقة آسيا والهندو-باسيفيك.
- دوافع روسيا السياسية
تقليل الضغوط الغربية والحفاظ على حليف استراتيجي في آسيا: في ظل العقوبات الغربية المفروضة على روسيا نتيجة حربها في أوكرانيا، تواجه موسكو تحديات كبيرة في الحفاظ على نفوذها الدولي، خصوصًا في القارات التي تشهد تنافسًا استراتيجيًا شديدًا مثل آسيا. ومن خلال هذا، تسعى روسيا إلى تعزيز علاقاتها مع دول لا تنضم تلقائيًا للسياسات الغربية أو العقوبات الأمريكية والأوروبية، لتبقي لنفسها خيارات استراتيجية واسعة. تأتي الهند في مقدمة هذه الدول، نظرًا لعلاقتها التاريخية الطويلة مع روسيا، وموقعها السياسي والاقتصادي المؤثر في آسيا والهندو-باسيفيك. زيارة بوتين إلى نيودلهي تُعد خطوة لإعادة تأكيد الشراكة الثنائية، وضمان أن الهند تبقى شريكًا موثوقًا يمكن لموسكو الاعتماد عليه في قضايا الدفاع والطاقة والتجارة، بعيدًا عن الضغوط الغربية. كما أن هذه الزيارة ترسّخ قدرة روسيا على الحفاظ على حضور مؤثر في آسيا، حتى في ظل العزلة الدولية.[9]
إعادة تأكيد النفوذ الروسي في آسيا والهند في مقابل النفوذ الصيني والأمريكي: تدرك روسيا أن الهند تمثل لاعبًا محوريًا في المشهد الآسيوي، ليس فقط بسبب حجمها الاقتصادي الكبير، بل أيضًا لموقعها الاستراتيجي بين المحيطين الهندي والهادئ، وقدرتها على التأثير في موازين القوى الإقليمية. من هذا المنطلق، تسعى موسكو إلى تعزيز شراكة قوية ومتعددة الأبعاد مع نيودلهي، تشمل الدفاع والطاقة والتجارة والتكنولوجيا، بما يضمن استمرار نفوذ روسيا في آسيا وسط تنافس متزايد بين القوى الكبرى. مثل الصين والولايات المتحدة. وتُمثل العلاقة مع الهند أداة رئيسية لروسيا لتحقيق توازن استراتيجي بين النفوذ الأمريكي المتصاعد عبر التحالفات الإقليمية مثل “كواد”، وبين النفوذ الصيني المتنامي في منطقة الهندو–باسيفيك. فوجود شريك مستقل مثل الهند يمكّن روسيا من ممارسة تأثير فعّال في الإقليم، والمساهمة في صياغة سياسات أمنية واقتصادية متوازنة، دون السماح لأي طرف، سواء الصيني أو الأمريكي، بالسيطرة أو الهيمنة الأحادية. بذلك تصبح الشراكة الروسية–الهندية ركيزة أساسية لإعادة ضبط التوازن الإقليمي، وتحافظ على قدرة موسكو على البقاء كفاعل مؤثر في آسيا رغم التحديات والضغوط الدولية.[10]
رغم الدوافع الروسية لتعزيز العلاقات مع الهند ولأهمية زيارة الرئيس الروسي لنيودلهي، يجدر الإشارة إلى تجاوب الهند مع روسيا ومع الزيارة، وهو تجاوب يعكس إدراك نيودلهي لأهمية تعزيز التعاون الثنائي في ضوء عدة أسباب وهي:
- الحفاظ على شريك تاريخي في الدفاع والأمن: روسيا تعتبر المورد الأساسي لمعظم منظومات الأسلحة الهندية. من الناحية السياسية، استمرار التعاون مع موسكو يعكس التزام الهند بالحفاظ على تحالف استراتيجي موثوق، مع وجود بدائل للتقليل من تبعية واحدة للغرب.
- تأكيد دور الهند كفاعل محوري في آسيا والهندو–باسيفيك: تعزيز العلاقات مع روسيا يتيح للهند مزيدًا من النفوذ في توازنات القوى الإقليمية، ويمنحها القدرة على التأثير في سياسات المنطقة، خصوصًا في مواجهة النفوذ الصيني المتنامي، دون الانحياز الكامل لأي من الأطراف الكبرى.[11]
- رسالة دبلوماسية للعالم بأن الهند لا تزال ملتزمة بالتعددية القطبية: من خلال لقاء بوتين، تؤكد نيودلهي أنها لا تنحاز تلقائيًا لأي محور، وتعمل على تقوية شبكة شركائها في آسيا وخارجها، بما يتوافق مع سياسة عدم الانحياز التاريخية التي تتبناها الهند منذ الاستقلال.[12]
ثالثا: نتائج وانعاسكات زيارة بوتين لنيودلهي على تحولات النظام الدولي
تُعد زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الهند يومي 4 و5 ديسمبر 2025 أول زيارة له منذ عام 2021، وكذلك الأولى منذ اندلاع الحرب الروسية–الأوكرانية، وهو ما يضفي عليها وزنًا سياسيًا خاصًا في سياق إعادة تموضع موسكو على الساحة الدولية، ولا سيما في آسيا. وقد جاءت الزيارة في إطار القمة السنوية بين البلدين، بعد تحضيرات دبلوماسية مكثفة شملت تبادل زيارات رفيعة المستوى بين المسؤولين الهنود والروس، ما عكس حرص الطرفين على توفير بيئة سياسية مواتية لإنجاح القمة وتعميق الشراكة الاستراتيجية.
وخلال زيارة بوتين إلى نيودلهي، ناقش الجانبان حزمة واسعة من القضايا الاستراتيجية، شملت تعزيز التعاون الدفاعي، وتوسيع الشراكة في مجالات الطاقة التقليدية والنووية، إلى جانب التعاون في التكنولوجيا المتقدمة والفضاء. كما أولت الزيارة اهتمامًا خاصًا بضمان استمرار إمدادات الطاقة الروسية إلى الهند، في ظل التقلبات الدولية والعقوبات الغربية المفروضة على موسكو، بما يعكس تقاطع المصالح بين الطرفين؛ إذ تمثل الهند شريكًا اقتصاديًا واستراتيجيًا محوريًا لروسيا، في حين تستفيد نيودلهي من تنويع مصادر الطاقة والحصول على التكنولوجيا العسكرية المتقدمة بشروط تفضيلية.
وعلى المستوى السياسي، حملت الزيارة دلالات تتجاوز البعد الثنائي، إذ سعت موسكو من خلالها إلى توجيه رسالة مفادها احتفاظها بهوامش حركة دبلوماسية واسعة رغم عزلتها الغربية، فيما أكدت الهند، من جانبها، تمسكها بنهج الاستقلالية الاستراتيجية ورفض الانخراط الكامل في أي اصطفافات دولية حادة. وبذلك، مثّلت زيارة بوتين إلى نيودلهي محطة محورية في إعادة تأكيد متانة الشراكة الهندية–الروسية، وفي صياغة ملامح توازنات إقليمية ودولية جديدة خلال السنوات المقبل
- نتائج الزيارة في جانبياها الاقتصادي والعسكري
احتلّ الجانب الاقتصادي والتجاري موقعًا متقدمًا في جدول أعمال الزيارة، إذ برزت التجارة الثنائية بوصفها أحد المحاور الرئيسية نتيجة حاجة كلا من روسيا والهند إلى تعزيز قدراتهما الاقتصادية وتنويع شراكاتهما الدولية. ويُنظر إلى كل من البلدين باعتبارهما سوقًا مهمًا للآخر؛ فالهند تمثل منفذًا واسعًا للمنتجات والطاقة الروسية، بينما ترى موسكو في السوق الهندية فرصة لتعويض جزء من خسائرها الناتجة عن العقوبات الغربية. ويظهر ذلك بوضوح في حرص روسيا على التأكيد خلال الزيارة على استعدادها لمواصلة الإمدادات المنتظمة من النفط والوقود للهند، بما يعكس الأهمية المتزايدة للتعاون الاقتصادي بين الجانبين ودوره في دعم الاستقرار الاقتصادي لكل طرف.
- الجانب الاقتصادي
- الاستثمارات والتجارة ( خطة طريق حتى 2030)
شهدت القمة الروسية–الهندية الإعلان عن خريطة طريق اقتصادية طموحة تهدف إلى رفع حجم التجارة الثنائية إلى نحو 100 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2030، وهو الهدف الذي يعكس رغبة مشتركة في توسيع نطاق التعاون الاقتصادي وتعزيز تنوعه.[13] واتفق الجانبان على تسريع المفاوضات بشأن اتفاقية استثمارية ثنائية لتسهيل تدفق رؤوس الأموال بين البلدين، إلى جانب وضع ترتيبات واضحة لحماية الاستثمارات وتوفير بيئة أكثر جاذبية للمشروعات المشتركة. كما تناولت القمة ضرورة معالجة الحواجز الجمركية وإزالة الاختناقات اللوجستية التي تعيق التجارة، فضلًا عن تطوير أنظمة دفع سلسة وموثوقة لدعم المعاملات المالية في ظل القيود الغربية على النظام المصرفي الروسي. وفي هذا السياق، أعلن بوتين صراحةً عن رغبة بلاده في استيراد مزيد من السلع الهندية بهدف تحقيق قدر أكبر من التوازن في التبادل التجاري والوصول إلى الهدف المشترك لعام 2030، بما يعزز الشراكة الاقتصادية بين البلدين ويجعلها أكثر استقلالية واستدامة.[14] بالإضافة إلي ذكر وزير التجارة الهندي بيوش جويال أن نيودلهي ترغب في تنويع صادراتها إلى روسيا وزيادة مبيعات السيارات والإلكترونيات ومعدات معالجة البيانات والآلات الثقيلة والمكونات الصناعية والمنسوجات والمواد الغذائية.[15]
- وإمدادات الطاقة ( غاز، نفط، فحم)
كان قطاع الطاقة محورًا جوهريًا في مسار التقارب الهندي–الروسي، إذ أعلن بوتين استعداد بلاده لتوفير شحنات نفط ووقود “غير منقطعة” للهند، في خطوة تستهدف طمأنة نيودلهي وتعزيز أمنها الطاقي في ظل الضغوط الغربية المتصاعدة على موسكو. وتسعى روسيا التي فقدت جزءًا من أسواقها التقليدية في أوروبا، إلى توسيع صفقات التكرير وتوريد الغاز والفحم للهند، وربما تقديم شروط تمويلية ميسّرة لمشروعات طاقة هندية، بما يعوّض تراجع الطلب الغربي.[16] غير أن هذه الواردات وضعت الهند في موقف جيوسياسي دقيق وأدت إلى توتر مع الولايات المتحدة، التي تتهمها بتمويل الحرب في أوكرانيا، وهو ما دفع إدارة ترامب إلى فرض تعريفة جمركية إضافية بنسبة 25٪ على السلع الهندية. ورغم ذلك، أكدت القمة عمق العلاقات الثنائية، وشهدت التوصل إلى اتفاقات تجارية في قطاعات متعددة تشمل الوظائف والصحة والشحن والمواد الكيميائية، فيما شدد مودي على أن برنامج التعاون الاقتصادي بين البلدين يهدف إلى جعل التجارة والاستثمار أكثر توازنًا واستدامة، مع دعم فرص التصدير والتصنيع والابتكار المشترك.[17]
حيث شهدت السنوات الأخيرة قفزة كبيرة في واردات الهند من النفط الروسي، حيث زادت بنسبة 600% خلال فترة اتفاقية التجارة الحرة، لتصبح الهند المشتري الرئيسي لصادرات النفط الروسية بنسبة 38% من إجمالي المبيعات. كما تستورد نيودلهي الأسمدة والزيوت النباتية والفحم والمعادن، ما عزز روابط الطاقة والتجارة بين الطرفين. وتُنقل هذه الشحنات عبر الممر البحري الشرقي الجديد بين فلاديفوستوك وتشيناي بطول 10,300 كيلومتر، والذي يربط بين موانئ استراتيجية في المحيطين الهادئ والهندي، فضلًا عن استخدام ممر النقل بين الشمال والجنوب الذي يتيح استقلالًا أكبر عن المنظومة اللوجستية الغربية. ويسهم هذان الممران في تسهيل التسويات بالعملات الوطنية بنسب تصل إلى 90% تجاوزًا للعقوبات الغربية. وفي ضوء هذا الزخم، أعاد الطرفان التأكيد على هدفهما المشترك برفع حجم التبادل التجاري إلى 100 مليار دولار بحلول 2030 صعودًا من 67 مليار دولار حاليًا.[18]
- البنية التحتية وطرق التجارة (ممرات وشبكات لوجستية جديدة)
ناقش الجانبان سُبل تطوير شبكات النقل والاتصال بينهما، بما يشمل دفع العمل على الممرات التي تربط المحيط الهندي بروسيا وبالشرق الأقصى الروسي، إلى جانب تعزيز الترابط بين الموانئ وتحديث خطوط السكك الحديدية وتوسيع الربط البحري. ويهدف ذلك إلى تيسير الحركة التجارية بين الهند وروسيا ودول آسيا الوسطى، وجعل سلاسل الإمداد أكثر كفاءة واستقرارًا.[19]وتمّ طرح مشاريع لوجستية تشمل الربط عبر North–South Transport Corridor وتيسير شحن البضائع بين الهند وروسيا مرورًا بالمنطقة القوقازية/آسيا الوسطى لتقليل زمن وكلفة النقل.[20]
- الطاقة النووية (كودانكولام)
في المؤتمر الصحفي المشترك في نيودلهي، أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء ناريندرا مودي التزام البلدين بتعميق الشراكة النووية عبر مشروع محطة كودانكولام، أكبر محطة نووية في الهند. وقد أشار بوتين إلى تشغيل مفاعلين من أصل ستة مفاعلات، مع استمرار العمل على الأربعة المتبقية لضمان وصول المحطة إلى طاقتها الكاملة البالغة 6000 ميغاوات، بما يحقق مساهمة كبيرة في تلبية الطلب الهندي المتصاعد على الطاقة. وجاء الإعلان عقب تسليم “روساتوم” أول شحنة من الوقود النووي للمفاعل الثالث بموجب اتفاقية طويلة الأجل تشمل توريد الوقود للمفاعلين الثالث والرابع عبر سبع رحلات شحن. كما شددت موسكو على كونها مورّدًا موثوقًا للطاقة – من نووية ونفط وغاز وفحم – مؤكدة استعدادها لتوفير إمدادات وقود مستقرة للهند. وامتد النقاش ليشمل إمكانات التعاون في مشاريع نووية جديدة، بما في ذلك المفاعلات الصغيرة المعيارية SMRs والمحطات النووية العائمة، إضافة إلى توسيع الشراكة الصناعية عبر نقل التكنولوجيا، تعزيز التصنيع المحلي، وتمويل مشترك لمشاريع نووية مستقبلية، بما يدعم طموح نيودلهي لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على مورد واحد.[21]و صرح نائب كبير موظفي الكرملين “مكسيم أوريشكين” خلال مؤتمر أعمال في نيودلهي إن موسكو ترغب في استيراد المزيد من السلع الهندية لتحقيق التوازن في التجارة الثنائية، التي تعتمد حاليا بشكل كبير على الطاقة.[22]
- تدريب البحارة وبناء السفن (سفن، غواصات، تدريب عمليات نووية بحرية)
شهدت الزيارة تقدماً ملحوظاً في التعاون البحري بين الهند وروسيا، حيث أوردت تقارير بناء علي الزيارة عن صفقة غواصة تدريبية مؤقتة بقيمة تقارب ملياري دولار تتيح للهند تدريب طواقمها على تشغيل الغواصات الروسية–الهندية، بما يرفع جاهزية البحرية الهندية لإدارة منصات متقدمة، بما فيها الأنظمة النووية. كما اتُّفق على دفع أجندة بناء سفن مشتركة يشمل تطوير سفن قادرة على العمل في بيئات القطب الشمالي (Arctic-class ships)، إلى جانب توسيع التعاون في مجال سفن الشحن والبنية اللوجستية للموانئ، ضمن جهود نيودلهي لتعزيز قدراتها الوطنية في بناء السفن بالاستفادة من التكنولوجيا الروسية. وشمل التعاون البحري أيضاً استمرار التدريبات المشتركة مثل تمارين INDRA-2025، وتبادل الخبرات التشغيلية، مع خطط إضافية لتدريب بحارة هنود على تقنيات تشغيل وصيانة الغواصات والمنصات البحرية الروسية.[23]
- المعادن الاستراتيجية
برز خلال الزيارة اهتمام مشترك بتعزيز التعاون في المعادن الاستراتيجية والمواد الحرجة التي تُعد أساساً لسلاسل قيمة الطاقة النظيفة والإلكترونيات والسيارات الكهربائية. فروسيا تمتلك احتياطيات ضخمة ومتنوعة من هذه الموارد، بينما تمتلك الهند قاعدة صناعية واسعة وسوقاً كبيراً للمنتجات النهائية، ما خلق أرضية طبيعية لشراكات جديدة. وتناول الجانبان فرص فتح مجالات استثمار هندية في حقول التعدين في سيبيريا والشرق الأقصى الروسي، إلى جانب اتفاقات أولية لتوريد ومعالجة المعادن النادرة (rare earths). كما شملت المناقشات إمكانية إقامة شراكات في الاستخراج والتكرير وإضافة القيمة بما في ذلك إنتاج المغانط المعتمدة على النيوديميوم، بهدف تقليل اعتماد الهند على الصين في سلاسل الإمداد لمواد حيوية مثل النيوديميوم والليثيوم والنحاس.[24]
- الجانب العسكري
على الصعيد العسكري، ما تزال روسيا أحد أهم مورّدي السلاح للهند رغم توسّع نيودلهي في تنويع مصادرها نحو فرنسا والولايات المتحدة، وسعيها المتزايد لتطوير قاعدة صناعات دفاعية محلية ضمن مبادرة “صُنِع في الهند”. وخلال الزيارة، برز تجديد اهتمام الهند بالحصول على دفعات إضافية من منظومات الدفاع الجوي المتقدمة S-400، حيث أكد المتحدث باسم الكرملين “دميتري بيسكوف” أن هذا الملف يحتل “مكانة مهمة على جدول الأعمال”. وتمتلك الهند حاليًا ثلاث وحدات من المنظومة، فيما تنتظر تسلّم وحدتين إضافيتين بموجب اتفاق 2018 الذي تأخر بسبب حرب أوكرانيا والعقوبات الغربية. كما تحدثت الصحافة الهندية عن اهتمام الجيش الهندي بطائرات سوخوي-57 الروسية، ما يعكس استمرار اعتماد الهند على التكنولوجيا العسكرية الروسية في المدى المنظور.[25]
ويتجاوز التعاون الدفاعي بين الجانبين مجرد صفقات السلاح، إذ تعمل موسكو ونيودلهي على توطين صناعات دفاعية داخل الهند، ما يجعلها أحد أبرز الشركاء العسكريين لروسيا. وأكد “ديمتري شوغاييف”، مدير الهيئة الروسية للتعاون العسكري التقني، وأن القمة ستبحث مشاريع عسكرية–تقنية جديدة وتوسيع العقود القائمة، موضحًا أن حصة المشاريع المشتركة والتكنولوجيات المتقدمة تزداد عامًا بعد عام. وتشمل مجالات التعاون الحالية إنتاج الهند المرخّص لطائرات سوخوي-30 ومحركات الطائرات ودبابات تي-90 إس، إلى جانب مشروع براهموس المشترك للصواريخ، وبرامج تحديث المعدات الروسية العاملة في الجيش الهندي، والعمل المشترك في تقنيات الدفاع المتقدمة. هكذا تبرز الزيارة كمحطة لترسيخ الشراكة العسكرية–التقنية بين البلدين وإعادة تنشيط التعاون الذي يواجه ضغوطًا من التحولات الجيوسياسية والعقوبات الغربية.[26]
وبالإضافة إلي الجانب الأمني والعسكري اتفق الجانبان على توسيع التعاون الفضائي بين وكالة الفضاء الروسية «روسكوسموس» ونظيرتها الهندية «إيسرو» ليشمل مجالات متقدمة مثل الرحلات المأهولة، والمهمات الكوكبية، والتنسيق في أنظمة الملاحة، والإنتاج المشترك لمحركات الصواريخ. كما تضمن التعاون تبادلًا أعمق للمعرفة والتقنيات الحساسة، خاصة في مجالات الإلكترونيات المتطورة، بما يتيح للهند تعزيز قدراتها الذاتية في الفضاء وتقليل اعتمادها على التكنولوجيا الغربية. ويكشف هذا التوسع عن توجّه استراتيجي أوسع بين البلدين نحو بناء شراكة تكنولوجية سيادية تتجاوز التعاون الدفاعي والطاقة، بما يعزز مكانة الهند التكنولوجية في آسيا ويرسّخ دورها كقوة صاعدة في مجالات الفضاء والتقنيات المتقدمة.[27]
- انعكاسات الزيارة على التحولات في النظام الدولي
- تقوية الشراكة الاقتصادية والطاقة و رفع ثقل الهند الاقتصادي الإقليمي
أسهمت القمة في إعادة الدفع إلى الشراكة الهندية–الروسية على المستويات الاقتصادية والاستراتيجية، من خلال الدفع نحو علاقة اقتصادية موسّعة تقوم على خارطة طريق ممتدة حتى عام 2030، تستهدف رفع حجم التبادل التجاري إلى نحو 100 مليار دولار سنويًا. وقد تركز هذا المسار على تنويع هيكل التجارة، وتفعيل آليات دفع وتسوية بديلة بالعملات الوطنية (الروبل–الروبية)، إلى جانب تعميق التعاون في قطاعات الطاقة، بما يشمل النفط والغاز والفحم، وهو ما يعزز قدرة الهند على تأمين احتياجاتها الطاقوية ويمنحها هامشًا أوسع في مواجهة الضغوط الخارجية وتقلبات الأسواق العالمية.
تُسهم هذه الشراكة في ترسيخ دور هندي–روسي متوازن في آسيا، على المستويين الإقليمي والدولي، بما ينسجم مع ملامح النظام الدولي متعدد الأقطاب. وتبرز الهند، بوصفها قوة صاعدة وسوقًا واسعة، كـ”بوابة استراتيجية” محتملة لروسيا نحو آسيا وجنوب آسيا، الأمر الذي يتيح لموسكو توسيع حضورها في فضاء إقليمي يتزايد فيه البحث عن بدائل للنفوذ الغربي، وفي الوقت ذاته يعزز الثقلين الاقتصادي والسياسي للهند داخل محيطها الإقليمي وعلى امتداد ممرات التجارة الآسيوية.
وتمنح هذه الشراكة نيودلهي مساحة أوسع لتعزيز استقلاليتها الاستراتيجية، عبر توسيع هامش المناورة بين القوى الكبرى. فالتعاون المستمر مع موسكو، بالتوازي مع الشراكات المتنامية مع الولايات المتحدة وحلفائها، يعكس قدرة الهند على انتهاج سياسة خارجية متعددة المحاور، تقوم على الموازنة بين الشراكات لا الارتهان لأي منها، بما يعزز مكانتها كفاعل مركزي في الترتيبات الإقليمية والدولية المقبلة.[28]
- بُعد أمني و دفاعي وتوازن إقليمي ضد الصين وضغوط القوى المجاورة
مثّل البُعد الدفاعي أحد أهم مرتكزات الشراكة الهندية–الروسية، خاصة في ظل تصاعد التوترات مع الصين وتقلّبات البيئة الأمنية في جنوب آسيا. فتعزيز منظومات الردع الهندية—مثل منظومة S-400 وإمكانية الحصول على تحديثات تقنية روسية—يسهم في ترسيخ توازن إقليمي أكثر استقرارًا. كما شملت التفاهمات بين الجانبين تعميق التعاون الدفاعي عبر توطين الصناعات العسكرية وتطوير برامج البحث والتطوير، إلى جانب اتفاقات موسّعة للصيانة وقطع الغيار. واتسع التعاون ليشمل المجال النووي، سواء في مشروع كودانكولام أو إمكانات المفاعلات الصغيرة والمحطات العائمة، إضافة إلى تعاون متنامٍ في قطاع الفضاء. يعزّز هذا كله قدرة نيودلهي على امتلاك تقنيات سيادية متقدمة تدعم حضورها الأمني في المحيطَين الهندي والهندي–الهادئ، رغم ما يفتحُه ذلك من نقاشات داخلية حول مستويات الاعتماد التكنولوجي والمخاطر السيبرانية ذات الصلة.[29]
- رسالة جيوسياسية لقدرة الهند علي المناورة
الزيارة أرسلت إشارة إلى واشنطن وأوروبا مفادها أن نيودلهي ليست حليفا تلقائيًا، وأنها تحتفظ بهامش مناورة كبيرًا. هذا يعزّز استراتيجية الهند المعلنة (الاستقلالية الاستراتيجية/الحياد النشط) ويجعل أي محاولات لضغط ثنائي الجانب أكثر تكلفة للفاعلين الخارجيين.[30]
من خلال ما سبق والمعطيات التي برزت خلال الزيارة، يتضح أن الدوافع الروسية لتعزيز شراكتها مع الهند لا تنفصل عن سياق أوسع يتمثل في محاولة موسكو تجاوز تبعات العقوبات الغربية والعزلة الاقتصادية عبر بناء روابط أعمق مع واحدة من أكبر الاقتصادات الصاعدة في العالم. غير أن هذه الديناميكية ليست مكسبًا روسيًا أحادي الاتجاه؛ فالهند هي الأخرى تحقق فوائد استراتيجية واقتصادية كبيرة من هذا التقارب. فمن جهة، تستفيد نيودلهي من الوصول إلى مصادر طاقة منخفضة التكلفة ومنتظمة، ومن إعادة تشكيل سلاسل الإمداد عبر الممرات اللوجستية الجديدة، مما يعزز أمنها الطاقي والتجاري في وقت تتصاعد فيه المنافسة الدولية. كما يمنحها التعاون مع روسيا فرصة لتوسيع صادراتها وتنويع أسواقها، إلى جانب الحصول على تكنولوجيا متقدمة في مجالات الدفاع والفضاء والطاقة النووية والمعادن الاستراتيجية، بما يدعم طموحاتها الصناعية ومبادرات التصنيع المحلي. وهكذا، فإن التقارب بين موسكو ونيودلهي لا يُقرأ فقط كاستجابة روسية لضغوط الغرب، بل كتوافق مصالح متبادل يحقق معادلة رابحة للطرفين فروسيا تجد منفذًا تجاريًا واستثماريًا مهمًا يعوّض انكماش أسواقها الأوروبية، بينما تحصل الهند على فرصة لتعزيز مكانتها الاقتصادية والتكنولوجية وتوسيع هامش مناورتها الجيوسياسية بين القوى الكبرى.
- تعزيز المعادلة الأمنية روسيا و الهند مقابل الصين وباكستان
أعادت زيارة بوتين إلى نيودلهي تعزيز موقع الهند داخل المعادلة الأمنية في جنوب آسيا، خصوصًا في مواجهة الصين وباكستان. فمن خلال توسيع التعاون الدفاعي والنووي والفضائي مع روسيا، حصلت الهند على دعم تقني وعسكري يرفع من جاهزيتها في إدارة التوترات الحدودية مع الصين، ويمنحها قدرة أكبر على تعزيز الردع على امتداد خط السيطرة الفعلية (LAC). كما أن استمرار تدفّق السلاح الروسي وتحديث معدات مثل سوخوي-30 ودبابات T-90 وصواريخ «براهموس» يعزز من تفوق الهند التقليدي على باكستان، التي تعتمد بشكل أكبر على الصين لتطوير قدراتها العسكرية.[31] وعلى المستوى الجيوسياسي، يمنح التقارب الهندي-الروسي نيودلهي هامشًا أوسع للموازنة بين بكين وإسلام آباد، إذ يدعم استقلاليتها الاستراتيجية ويُظهر قدرتها على تنويع مصادر القوة بدل من الانجرار إلى محور أميركي–صيني متصارع. وبهذا، تُسهم الزيارة في تعزيز دور الهند كفاعل أمني رئيسي في جنوب آسيا، قادر على موازنة القوى الإقليمية والحد من مساحة المناورة لدى كل من الصين وباكستان.
ومن خلال ما سبق، لا تؤدي الزيارة إلى إعادة تشكيل كاملة لموازين القوى في جنوب آسيا، لكنها تُحدث تحولًا تدريجيًا في ديناميكيات القوة عبر مكاسب عملية في مجالات الطاقة والدفاع والتكنولوجيا والبنية التحتية. على المستوى التكتيكي، تمنح الاتفاقات الجديدة الهند أوراق ضغط إضافية في مواجهة الصين وباكستان، سواء عبر تعزيز قدراتها الأمنية أو توسيع هامشها الاقتصادي. أما على المستوى الاستراتيجي، فتعزّز الزيارة موقع نيودلهي كقوة إقليمية محورية قادرة على الموازنة بين القوى الكبرى دون أن يعني ذلك الدخول في تحالفات صلبة أو تغييرًا جذريًا في خريطة التحالفات، بل تعديلًا تدريجيًا في ميزان النفوذ لصالح الهند.
رابعا: المواقف ورود الفعل الدولية
- الولايات المتحدة
شهدت العلاقات الهندية الأمريكية توترًا ملحوظًا في أعقاب فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في أغسطس 2025، رسوماً جمركية عقابية بنسبة 25% على واردات هندية، احتجاجًا على استمرار نيودلهي في شراء النفط الروسي الرخيص، معتبرًا أن ذلك يضعف فعالية العقوبات الأمريكية ويساهم في تمويل الحرب الروسية في أوكرانيا. وقد أثارت هذه الخطوة غضبًا واسعًا في الهند، التي وصفتها بأنها غير منطقية وغير مبررة، مؤكدة أن شراكتها مع موسكو تمتد لعدة عقود وتشكل ركيزة أساسية في منظومتها الدفاعية والجيوسياسية. وتأتي زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى نيودلهي في هذا السياق المتوتر، إذ تواصل واشنطن ممارسة ضغوط اقتصادية وسياسية على الهند لدفعها إلى تقليص اعتمادها على النفط الروسي، بينما تتمسك نيودلهي بشراكتها التاريخية مع موسكو باعتبارها عنصرًا محوريًا في أمنها الطاقوي واستقلال قرارها الإستراتيجي.[32] بالتالي يُنظر إلى الزيارة والتصريحات الروسية باستمرار الإمدادات “غير المنقطعة” من الوقود على أنها تحدّ مباشر للسياسة الأميركية: روسيا تبدو كأنها تقول إنه بإمكان الهند تجاهل العقوبات الأميركية والاستمرار في التعاون الاقتصادي مع موسكو.[33]
من هذا المنظور، تُعتبر واشنطن أن بعض بنود القمة خصوصًا في الطاقة والدفاع قد تُضعف قدرة العقوبات الأميركية وتقلّل من الضغط على موسكو، وهو ما يقلق واشنطن على جدوى استراتيجيتها ضد روسيا.[34]
باختصار، الولايات المتحدة تنظر إلى زيارة بوتين للهند كمؤشّر على أن نيودلهي تسعى للحفاظ على “خيارات متعددة” وليس الانحياز الكامل لموسكو أو لواشنطن فقط. الزيارة سببت قلقًا في واشنطن لأن بعض بنودها خاصة الطاقة والدفاع تُقلّل من نفوذ الاقتصاديات الغربية وعقوباتها على روسيا، وتضع الهند في مسار من الاستقلالية الاستراتيجية. في الوقت نفسه، لا يعني هذا أن العلاقة الأميركية–الهندية انتهت، لكن واشنطن ربما تُعيد ضبط أولوياتها وتوازن تعاملاتها مع نيودلهي بناءً على هذه التحولات.
- الصين
أبدت الصين موقفًا محسوبًا إزاء زيارة بوتين إلى الهند، إذ أكدت رسميًا عبر المتحدث باسم وزارة الخارجية أن العلاقات بين الصين وروسيا والهند تشكّل “شراكة مهمة” بين دول صاعدة، وأن تعزيز التعاون الثلاثي يمكن أن يدعم الأمن والاستقرار الإقليمي. غير أن هذا الترحيب العلني اتّسم بقدر واضح من الحذر؛ فقد تجنّبت بكين إصدار بيان قوي مؤيد للزيارة، بينما منح الإعلام الصيني الحدث تغطية محدودة مقارنة بزيارات لمسؤولين غربيين إلى بكين. كما ركّزت الصحافة الصينية على تصريحات بوتين التي وصف فيها الهند والصين بأنهما “أقرب أصدقاء” لروسيا، لكنها في الوقت ذاته أبرزت تأكيده أن موسكو “لا تتدخل” في الخلافات بينهما، في إشارة إلى سعي روسيا للحفاظ على توازن دقيق مع القوتين الآسيويتين. ويأتي هذا الموقف في ظل تنافس متصاعد بين نيودلهي وبكين على النفوذ في جنوب آسيا، وفي وقت تخشى فيه الصين أن يؤدي تعمّق التعاون الدفاعي والاقتصادي بين موسكو ونيودلهي إلى تعزيز القدرات الهندية بشكل قد يعيد رسم موازين القوى في المنطقة، ما يفسر تبنّي بكين خطابًا يمكن وصفه بـ”الترحيب الحذر” حفاظًا على هوامش مناورتها ومكانتها الاستراتيجية في آسيا.
- الاتحاد الأوروبي
قبل زيارة بوتين المرتقبة، دعا سفير الاتحاد الأوروبي لدى الهند نيودلهي إلى “أن تأخذ في الاعتبار مصالح أمن أوروبا” عند تعزيز علاقاتها مع موسكو في إشارة ضمنية إلى قلق أوروبي من تعميق الشراكة الروسية-الهندية رغم أن الاتحاد الأوروبي لا يعمل على قطع علاقاته مع الهند، فإن هذا التحذير يعكس تخوّفاً أوروبيّاً من أن العلاقات المتجددة بين الهند وروسيا خصوصاً في مجالات الطاقة والدفاع قد تُضعف أمن أوروبا أو تُقلص هامش تأثيرها في النظام الدولي. في السياق نفسه، يراقب الاتحاد الأوروبي نتائج القمة في نيودلهي عن كثب، مع ملاحظة أن تعزيز الشراكة الروسية-الهندية قد يصعّب مساعي أوروبا لدفع طموحاتها التجارية والاستثمارية مع الهند في إطار المحادثات حول اتفاق مزمَع للتبادل الحر.
بالتالي، ردّ فعل الاتحاد الأوروبي يمكن وصفه بأنه «تحفظ مُعلَن»: هو لم يرفض الزيارة — لكنه استخدمها لتوجيه تحذير دبلوماسي واضح للجانب الهندي، مؤكدًا أن العلاقة مع روسيا لا يجب أن تضر بمصالح أمن أوروبا واستقرار النظام العالمي.[35]
مجمل القول، تمثل زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى نيودلهي محطة دالة في فهم تحولات آسيا ومسار النظام الدولي. فمن منظور موسكو، تعكس الزيارة محاولة لإعادة التمركز في آسيا في ظل تضييق الهامش الغربي بفعل العقوبات، عبر تعميق الشراكات مع قوى صاعدة مثل الهند. أما بالنسبة لنيودلهي، فتأتي الزيارة لتعزيز مكانتها كقوة آسيوية مركزية قادرة على توسيع خياراتها الاستراتيجية والحفاظ على استقلالية قرارها دون الانخراط في محاور صلبة. وقد حقق الطرفان مكاسب متبادلة؛ إذ ضمنت روسيا استمرار تدفقات الطاقة وتعزيز تعاونها الدفاعي والتقني، بينما استفادت الهند من دعم قطاعات الطاقة والدفاع والتكنولوجيا، بما يعزز أمنها القومي ويقوي قدرتها على الموازنة بين الولايات المتحدة والصين وروسيا. وفي السياق الأوسع، تعكس الزيارة مسارًا تصاعديًا لدور الهند الإقليمي ومسارًا تكيفيًا لروسيا في بيئة دولية تتجه نحو التعددية القطبية، دون أن تمثل تحولًا جذريًا في موازين القوى. وعليه، تظل الزيارة مؤشرًا على إعادة تشكيل تدريجي لديناميات القوة في آسيا، وترسيخ دور الهند وروسيا كفاعلين رئيسيين في النظام الدولي متعدد الأقطاب خلال السنوات المقبلة.
.قائمة المراجع
[1] Manish Jung Pulami،” Non-Alignment to Strategic Autonomy: India’s Engagement with the Liberal International Order”، June 2025،ResearchGate، Available at the following link: https://www.researchgate.net/publication/393056246_Non-Alignment_to_Strategic_Autonomy_India%27s_Engagement_with_the_Liberal_International_Order.
[2] Ipd.
[3] Ipd.
[4] مصطفي شلش، ” العلاقات الروسية الهندية ماض من التعاون ومستقبل الخلافات”، 25 ديسمبر،2021، مركز الدراسات العربية الاوراسية، متاح علي الرابط التالي: https://eurasiaar.org/russian-indian-relations-past-future/#.
[5] Shivam Patel،” Putin, Modi agree to expand and widen India-Russia trade, strengthen friendship”، 6 Des2025، Reuters،، Available at the following link: https://www.reuters.com/business/aerospace-defense/russias-putin-hold-summit-talks-with-indias-modi-delhi-2025-12-05/?utm_.com.
[6] Anand Singh،” India an ally against China, boost trade: US policy paper dismisses Pakistan”، Dec 9, 2025، Available at the following link: https://www.indiatoday.in/world/story/usa-strategy-document-national-security-strategy-sees-india-quad-counter-china-beijing-mentions-pakistan-once-indo-pacific-2832774-2025-12-09?utm_.com.
[7] ماري زعرور حنا، ” قمة بين مودي وبوتين في نيودلهي لتعزيز التجارة وسط تصاعد الضغوط الغربية على موسكو وشركائها”، 5 ديسمبر،2025، فرانس24، متاح علي الرابط التالي: https://www.france24.com/ar/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/20251205-%D8%A8%D9%88%D8%AA%D9%8A%D9%86-%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D9%85%D9%88%D8%AF%D9%8A-%D9%86%D9%8A%D9%88%D8%AF%D9%84%D9%87%D9%8A-%D8%AA%D8%B9%D8%B2%D9%8A%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF-%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%BA%D9%88%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9.
[8] Chietigj Bajpaee،”How China–India relations will shape Asia and the global order”،30April2025، Available at the following link: https://www.chathamhouse.org/2025/04/how-china-india-relations-will-shape-asia-and-global-order/evolution-border-dispute?utm_.com.
[9] Hannah Ellis-Petersen and Pjotr Sauer،” Putin and Modi to meet amid politically treacherous times for Russia and India”،4 Dec 2025، TheGuardian، Available at the following link: https://www.theguardian.com/world/2025/dec/04/putin-and-modi-to-meet-amid-politically-treacherous-times-for-russia-and-india.
[10] Ipd.
[11] “مودي وبوتين يعززان العلاقات بين بلديهما بمواجهة الضغوط الأميركية”، 5 ديسمبر،2025، الجزيرة، متاح علي الرابط التالي: https://www.aljazeera.net/news/2025/12/5/%D8%A8%D9%88%D8%AA%D9%8A%D9%86-%D9%88%D9%85%D9%88%D8%AF%D9%8A?utm_.com.
[12] ESSAY،” Can India’s strategic autonomy be considered hedging?”، 21Fep 2025، GLOBAL AFFAIRS، Available at the following link: https://www.unav.edu/web/global-affairs/can-india-s-strategic-autonomy-be-considered-hedging-?utm_com.
[13] الهند وروسيا تخططان لرفع التبادل التجاري الي 100مليار دولار”، 6 ديسمبر،2025، العربية، متاح علي الرابط التالي: https://www.alarabiya.net/aswaq/economy/2025/12/06/%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF-%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%AE%D8%B7%D8%B7%D8%A7%D9%86-%D9%84%D8%B1%D9%81%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%89-100-%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B1-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1.
[14] “India-Russia talks: Modi, Putin seek swift investment agreement; both sides eye $100-bn trade target by 2030، 5Des2025، Available at the following link: https://timesofindia.indiatimes.com/business/india-business/indiarussia-talks-modi-putin-seek-swift-investment-agreement-both-sides-eye-100-bn-trade-target-by-2030/articleshow/125791510.cms?utm.com.
[15] ستيف روزنبرغ، ” روسيا والهند: ماذا حقق بوتين ومودي بعد لقائهما في دلهي”، بي بي سي نيوز عربية، 6 ديسمبر،2025، متاح علي الرابط التالي: https://www.bbc.com/arabic/articles/c62l8pvgn99o.
[16]“India-Russia oil and defence ties،5Des2025، Available at the following link: https://www.reuters.com/business/energy/india-russia-oil-defence-ties-2025-12-02/?utm_source=.com.
[17] Yashraj Sharma،” ‘Uninterrupted oil shipments’: Key takeaways from Putin-Modi talks in Delhi”، ،5Des2025، Available at the following link: https://www.aljazeera.com/news/2025/12/5/uninterrupted-oil-shipments-key-takeaways-from-putin-modi-talks-in-delhi?utm_.com.
[18] رائد جبر، ” القمة الروسية الهندية تعزز الشراكة الاستراتيجية وتتحدي ضغوط واشنطن”، 4ديسمبر2025، الشرق الاوسط، متاح علي الرابط التالي: https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/5215951-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B9%D8%B2%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%AA%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%89-%D8%B6%D8%BA%D9%88%D8%B7-%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86#google_vignette.
[19] “India-Russia summit: PM Modi & Putin announce five-year economic plan; trade, energy, Make in India ties to grow – top outcomes” ،5Des2025، Available at the following link: https://timesofindia.indiatimes.com/business/india-business/india-russia-summit-pm-modi-putin-announce-five-year-economic-plan-trade-energy-make-in-india-ties-to-grow-top-outcomes/articleshow/125787757.cms?utm_com.
[20] Ipd، India-Russia oil and defence ties.
[21] Chandrajit Mitra، “Putin’s Big Nuclear Commitment To Take Kudankulam Plant To Full Capacity5، Des2025 ، Available at the following link: https://www.ndtv.com/india-news/vladimir-putin-in-india-kudankulam-nuclear-plant-to-be-taken-to-full-capacity-9756748?utm_.com.
[22] روسيا والهند: ماذا حقق بوتين ومودي بعد لقائهما في دلهي، مرجع سابق.
[23] Arctic-class shipbuilding talks set to advance during Putin’s India visit، 4Dec 2025، .Business Standard، Available at the following link: https://www.business-standard.com/external-affairs-defence-security/news/india-russia-arctic-shipbuilding-plan-putin-visit-new-delhi-summit-modi-125120400517_1.html?utm_com.
[24] Maj Gen Deepak،”Putins India Visite 2025: Recalibrations Of Time Tested Relationship in Turbulent Geo political Landscape”، 4Dec 2025، ، Available at the following link
: https://claws.co.in/putins-india-visit-2025-recalibration-of-time-tested-relationship-in-turbulent-geo-political-landscape/?utm.com.
[25] إس 400 في مقدمة لملفات.. بوتين يزور نيودلهي لتعزيز الشراكة الروسية الهندية وسط ضغوط أمريكية”، 4 ديسمبر،2025، يورونيوز، متاح علي الرابط التالي: https://arabic.euronews.com/2025/12/04/the-s-400-missile-system-tops-the-agenda-as-putin-visits-new-delhi-to-bolster-the-russian.
[26] ماري زعرور حنا، ” قمة بين مودي وبوتين في نيودلهي لتعزيز التجارة وسط تصاعد الضغوط الغربية علي موسكو وشركائها”، 5 ديسمبر2025، فرانس24، متاح علي الرابط التالي: https://arabic.euronews.com/2025/12/04/the-s-400-missile-system-tops-the-agenda-as-putin-visits-new-delhi-to-bolster-the-russian.
[27] External Affairs،” India–Russia Strategic Convergence Deepens as Modi–Putin Summit Marks 25 Years of Strategic Partnership”، 5Des2025، Available at the following link: https://www.externalaffairs.in/2025/12/India-Russia-Strategic-Convergence-Deepens-as-Modi-Putin-Summit.html?utm_.com
[28] PIB Delhi، “Joint Statement following the 23rd India – Russia Annual Summit” ،5 DEC 2025، Available at the following link: https://www.pib.gov.in/PressReleseDetailm.aspx?PRID=2199494&lang=1®=3&utmcom.
[29] زيارة فلاديمير بوتين إلى الهند 4-5 ديسمبر 2025: اختبار استراتيجي لشراكة موسكو-نيودلهي وسط تحولات النظام الدولي، 5ديسمبر،2025، متاح علي الرابط التالي: https://www.profilenews.com/ar/%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D9%81%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%B1-%D8%A8%D9%88%D8%AA%D9%8A%D9%86-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF-%D8%AF%D9%8A%D8%B3%D9%85%D8%A8%D8%B1-20/#:~:text=%D9%82%D9%85%D8%A9%20%D8%A8%D9%88%D8%AA%D9%8A%D9%86%20%D9%85%D9%88%D8%AF%D9%8A%20%D9%81%D9%8A%20%D9%86%D9%8A%D9%88%D8%AF%D9%84%D9%87%D9%8A:%20%D8%A5%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9%20%D8%AA%D8%B4%D9%83%D9%8A%D9%84%20%D9%85%D9%8A%D8%B2%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D9%89%20%D8%A7%D9%84%D8%A2%D8%B3%D9%8A%D9%88%D9%8A&text=%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A9%20%D9%81%D9%84%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%B1%20%D8%A8%D9%88%D8%AA%D9%8A%D9%86%20%D8%A5%D9%84%D9%89%20%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%86%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%AA%D9%82%D8%A8%D8%A9%20%D9%81%D9%8A%204%2D5%20%D9%83%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84/%D8%AF%D9%8A%D8%B3%D9%85%D8%A8%D8%B1%202025%20%D8%AA%D9%8F%D8%B9%D8%AF%D9%91%20%D9%85%D9%86%D8%B9%D8%B7%D9%81%D9%8B%D8%A7.
[30] Mazhar Siddique Khan،” India’s warm welcome for Putin sends a cold message to Washington”، December 6, 2025، Available at the following link: https://asiatimes.com/2025/12/indias-warm-welcome-for-putin-sends-a-cold-message-to-washington/?utm_.com.
[31] وسيا: نجري محادثات لتزويد الهند بالمزيد من أنظمة إس-400 الصاروخية، 4 ديسمبر،2025، رويترز، متاح علي الرابط التالي: https://www.reuters.com/ar/world/U4MDKKYNAVLVVJGE74JQMYMN7Y-2025-09-03/?utm_com.
[32] Hannah Ellis،” Putin vows oil shipments to India will be ‘uninterrupted’ in defiance of US” ،
5 Dec 2025، Available at the following link: https://www.theguardian.com/world/2025/dec/05/putin-vows-oil-shipments-to-india-will-be-uninterrupted-in-defiance-of-us?utm_.com.
[33] Ipd
[34] بوتين متحدياً الضغوط الأميركية بعد لقاء مودي: نفط روسيا سيصل إلى الهند بلا انقطاع”، econonews،5 ديسمبر2025، متاح علي الرابط التالي: https://arabic.euronews.com/2025/12/05/putin-modi-india-russian-oil-economic-sanctions-tariffs?utm_com.
[35] Keshav Padmanabhan،”‘Expect India to keep Europe’s security interests in mind’—EU envoy ahead of Putin’s Delhi visi”، 3 December, 2025، Available at the following link: https://theprint.in/diplomacy/expect-india-to-keep-europes-security-interests-in-mind-eu-envoy-ahead-of-putins-delhi-visit/2797253/?utm_.com.
باحث في العلاقات الدولية بمركز ترو للدراسات والتدريب