Cairo

اشتباك الحدود وتحولات الردع: تداعيات الضربات المتبادلة بين باكستان وأفغانستان

قائمة المحتويات

باحث في العلاقات الدولية بمركز ترو للدراسات والتدريب

شهدت البيئة الأمنية في جنوب آسيا خلال الأشهر الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في وتيرة التوترات العابرة للحدود، في ظل هشاشة البنية الأمنية في المناطق الحدودية بين باكستان وأفغانستان، وتزايد نشاط الجماعات المسلحة غير النظامية التي تتخذ من الطبيعة الجغرافية الوعرة ملاذًا للتحرك وإعادة التموضع. وفي هذا السياق المضطرب، جاءت الضربات التي شنتها باكستان داخل الأراضي الأفغانية في 22 فبراير 2026 باعتبارها تطورًا نوعيًا في نمط إدارة التهديدات الأمنية، ورسالة سياسية عسكرية تتجاوز حدود الرد التكتيكي إلى إعادة تعريف قواعد الاشتباك بين الدولتين.[1]

وتعكس هذه التطورات إشكالية مركبة تتداخل فيها اعتبارات السيادة الوطنية، ومبدأ الدفاع عن النفس في القانون الدولي، ومحدودية قدرة الدولة الأفغانية على ضبط المجال الحدودي، فضلًا عن تباين الإدراك الأمني بين كابول وإسلام آباد بشأن مصادر التهديد وطبيعته. كما تفتح هذه الضربات الباب أمام تساؤلات أوسع تتعلق بمستقبل الاستقرار في جنوب آسيا، وحدود التسامح الإقليمي مع الضربات الوقائية عبر الحدود، وإمكانية تحول هذا النمط من العمليات إلى سابقة تُعاد صياغة التوازنات الأمنية على أساسها. ولا يمكن قراءة هذه العملية بمعزل عن السياق الجيوسياسي الأوسع، حيث تتقاطع فيها حسابات القوى الإقليمية والدولية، وتنعكس تداعياتها على معادلات الردع، وعلى طبيعة التحالفات الاستراتيجية في الإقليم، بما يعيد طرح سؤال الدولة الهشة وحدود قدرتها على احتكار العنف المشروع داخل أراضيها.[2]

يسعى هذا التقرير إلى تحليل الأبعاد السياسية والاستراتيجية والقانونية للضربات الباكستانية داخل أفغانستان، من خلال تحليل سياقها الأمني، ودراسة دوافعها المعلنة وغير المعلنة، وتقييم انعكاساتها على العلاقات الثنائية، واستشراف السيناريوهات المحتملة لمستقبل التوتر بين البلدين في ضوء التوازنات الإقليمية الراهنة.

أولًا: السياق العام للضربات الباكستانية

جاءت الضربات التي نفذتها باكستان داخل الأراضي الأفغانية في 22 فبراير 2026 في سياق أمني متراكم، اتسم بتصاعد التهديدات العابرة للحدود وتآكل آليات الضبط التقليدية بين إسلام آباد وكابول. فمنذ إعادة تشكل السلطة في أفغانستان عام 2021، ظلت المناطق الحدودية مسرحًا لنشاط جماعات مسلحة تستفيد من الطبيعة الجغرافية المعقدة ومن هشاشة التنسيق الأمني بين الجانبين. وقد أدى هذا الواقع إلى بروز نمط متكرر من الاتهامات المتبادلة بشأن إيواء عناصر معارضة مسلحة أو غض الطرف عن تحركاتها.[3]

في هذا الإطار، برزت قضية الجماعات الباكستانية المسلحة التي تنشط انطلاقًا من الداخل الأفغاني باعتبارها أحد أهم محددات التوتر. وتتعامل المؤسسة الأمنية الباكستانية مع هذه الجماعات بوصفها تهديدًا مباشرًا للأمن القومي، خاصة مع تزايد وتيرة الهجمات داخل الأراضي الباكستانية خلال الأشهر التي سبقت الضربات. وعليه، يمكن فهم القرار العسكري بوصفه امتدادًا لمنطق الضغط الوقائي، الذي يسعى إلى نقل ساحة الاشتباك إلى خارج الحدود الوطنية، بدل الاكتفاء بردود فعل داخلية ذات كلفة أمنية مرتفعة.[4]

من ناحية أخرى، يعكس هذا التطور أزمة ثقة عميقة بين العاصمتين، تتجاوز البعد الأمني إلى البعد السياسي. فغياب آلية تنسيق فعالة ومستدامة لإدارة الملف الحدودي، وتباين تعريف العدو المشترك، جعلا من الحدود منطقة رمادية تتداخل فيها اعتبارات السيادة مع اعتبارات مكافحة الإرهاب. وفي ظل هذا الفراغ المؤسسي، أصبحت الأدوات العسكرية أكثر حضورًا من الأدوات الدبلوماسية في إدارة الخلاف. كما أن السياق العام للضربات يرتبط بتحولات أوسع في البيئة الإقليمية لجنوب آسيا، حيث تتزايد حساسية الدول تجاه التهديدات غير التقليدية، وتتجه بعض الحكومات إلى تبني مقاربات أكثر صرامة في مواجهة الفاعلين من غير الدول. ومن ثم، لا يمكن النظر إلى العملية باعتبارها حادثًا منفصلًا، بل باعتبارها تعبيرًا عن مرحلة انتقالية في إدارة الأمن الحدودي، تتسم بمرونة أقل تجاه المخاطر العابرة للحدود، وباستعداد أكبر لاستخدام القوة كأداة لإعادة فرض الردع.[5]

وعليه، فإن فهم السياق العام لهذه الضربات يتطلب مقاربة تفاعل ثلاثة مستويات: المستوى الداخلي الباكستاني المرتبط بضغوط الأمن والاستقرار، والمستوى الثنائي المتصل بأزمة الثقة بين إسلام آباد وكابول، والمستوى الإقليمي الذي يعيد تشكيل قواعد إدارة الصراعات منخفضة الحدة. وفي ضوء هذا التداخل، تبدو الضربات أقرب إلى انعكاس لبنية أزمة ممتدة، أكثر من كونها استجابة ظرفية لحادث أمني عابر.

ثانيًا: الإطار القانوني والسيادي للعملية

تُثير الضربات التي نفذتها باكستان داخل الأراضي الأفغانية إشكالية قانونية معقدة تتقاطع فيها اعتبارات السيادة الوطنية مع مبدأ الدفاع عن النفس في القانون الدولي. فمن حيث الأصل، يُعد مبدأ عدم التدخل واحترام سلامة أراضي الدول أحد الركائز الأساسية للنظام الدولي المعاصر، كما كرسته الأمم المتحدة في ميثاقها. وعليه، فإن أي عمل عسكري عابر للحدود يُفترض أن يخضع لمعيار صارم من حيث الضرورة والتناسب والشرعية.[6]

في المقابل، قد تستند إسلام آباد إلى المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة التي تتيح للدول حق الدفاع عن النفس في حال تعرضها لهجوم مسلح، بما في ذلك الهجمات التي تنفذها جماعات غير دولية انطلاقًا من أراضي دولة أخرى غير قادرة أو غير راغبة في منعها. ويستند هذا المنطق إلى تطور في الفقه القانوني الدولي بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، حيث توسعت بعض الدول في تفسير مفهوم الهجوم المسلح ليشمل تهديدات غير تقليدية صادرة عن فاعلين من غير الدول.[7]

غير أن هذا التفسير يظل محل جدل واسع، لا سيما في الحالات التي لا يصدر فيها تفويض صريح من مجلس الأمن. إذ إن توسيع نطاق الدفاع عن النفس ليشمل ضربات استباقية أو وقائية عبر الحدود قد يؤدي إلى تقويض مبدأ حظر استخدام القوة، ويخلق سوابق قانونية يمكن توظيفها في سياقات أخرى بصورة انتقائية. أما من زاوية السيادة الأفغانية، فإن الضربات تمثل انتهاكًا مباشرًا لسلامة الإقليم، حتى لو جرى تبريرها أمنيًا. فمفهوم السيادة لا يقتصر على السيطرة المادية على الأرض، بل يشمل كذلك الاعتراف الدولي بسلطة الدولة على أراضيها. وفي حال عجز الدولة عن بسط سيطرتها الكاملة، فإن ذلك لا يُسقط عنها من حيث المبدأ صفة السيادة، وإن كان يضعف قدرتها التفاوضية والسياسية في مواجهة التدخلات الخارجية.[8]

إلى جانب ذلك، تطرح العملية تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين مفهوم الدولة غير القادرة ومشروعية التدخل العسكري المحدود. فإذا جرى تكريس منطق مفاده أن عجز الدولة عن منع نشاط جماعات مسلحة يمنح الدول المتضررة حق الضرب داخل أراضيها، فإن ذلك قد يعيد تشكيل قواعد النظام الدولي، ويُدخل عنصرًا من المرونة في تطبيق مبدأ السيادة. وعليه، فإن الإطار القانوني للعملية لا يمكن اختزاله في ثنائية الشرعية وعدم الشرعية، بل ينبغي تحليله ضمن سياق أوسع يتضمن تطور مفهوم الدفاع عن النفس، وحدود استخدام القوة في مواجهة الفاعلين من غير الدول، والتوازن الدقيق بين حماية الأمن القومي واحترام قواعد النظام الدولي. وفي هذا السياق، تبدو الضربات الباكستانية اختبارًا جديدًا لقدرة القانون الدولي على التكيف مع بيئة أمنية تتسم بتعقيد متزايد وتداخل بين الداخل والخارج.[9]

ثالثًا: الأهداف الاستراتيجية للضربات وانعكاساتها على العلاقات الباكستانية الأفغانية

تمثل الضربات التي نفذتها باكستان داخل الأراضي الأفغانية خطوة تتجاوز الإطار التكتيكي المباشر، لتندرج ضمن حسابات استراتيجية أوسع ترتبط بإعادة صياغة معادلة الردع على الحدود الغربية. فمن الناحية المعلنة، هدفت العملية إلى استهداف عناصر وجماعات مسلحة متهمة بتنفيذ هجمات داخل الأراضي الباكستانية، بما يعكس رغبة واضحة في تقويض قدراتها العملياتية وحرمانها من العمق الجغرافي الذي توفره المناطق الحدودية داخل أفغانستان. إلا أن القراءة الأعمق تشير إلى أن العملية حملت كذلك رسالة سياسية مزدوجة، الأولى موجهة إلى الجماعات المسلحة مفادها أن المجال الحدودي لم يعد ملاذًا آمنًا، والثانية موجهة إلى كابول بأن استمرار التراخي الأمني ستكون له كلفة مباشرة.[10]

وفي هذا السياق، يمكن فهم الضربات باعتبارها جزءًا من استراتيجية الردع العابر للحدود، التي تقوم على نقل الضغط إلى البيئة التي تنطلق منها التهديدات، بدل الاكتفاء بإجراءات دفاعية داخلية. ويعكس هذا التحول إدراكًا داخل المؤسسة الأمنية الباكستانية بأن المقاربة التقليدية القائمة على الاحتواء الحدودي لم تعد كافية في ظل تصاعد وتيرة الهجمات. ومن ثم، فإن العملية قد تمثل تحولًا نوعيًا في العقيدة الأمنية، باتجاه اعتماد أدوات أكثر صرامة لفرض معادلة ردع جديدة.[11]

غير أن هذه الأهداف الاستراتيجية تتقاطع بصورة مباشرة مع طبيعة العلاقة بين إسلام آباد وكابول، التي اتسمت خلال السنوات الأخيرة بحالة من التوتر وعدم الثقة المتبادل. فبينما ترى باكستان أن أمنها القومي يتعرض لتهديد مباشر من جماعات تنشط انطلاقًا من الأراضي الأفغانية، تميل كابول إلى اعتبار الضربات انتهاكًا لسيادتها ومحاولة لفرض أمر واقع أمني بالقوة. ويؤدي هذا التباين في الإدراك إلى تعميق الفجوة السياسية بين الطرفين، ويحد من فرص بناء آلية تعاون أمني مستدام.[12]

كما أن استمرار هذا النمط من العمليات قد يدفع بالعلاقات الثنائية نحو مرحلة جديدة تتسم بإدارة الصراع بدل احتوائه. ففي حال ردت كابول بخطوات سياسية أو أمنية مقابلة، أو في حال تصاعدت العمليات المتبادلة، قد تدخل العلاقة في دائرة تصعيد تدريجي يصعب التحكم في مساراته. أما إذا جرى احتواء الأزمة عبر قنوات دبلوماسية أو وساطات إقليمية، فقد تُوظف الضربات كأداة ضغط لإعادة التفاوض حول ترتيبات أمنية جديدة على الحدود. وعليه، فإن الأهداف الاستراتيجية للعملية لا تنفصل عن تأثيرها المباشر على مسار العلاقات الباكستانية الأفغانية. فنجاح الضربات في تحقيق غاياتها الأمنية قصيرة المدى قد يقابله ارتفاع في منسوب التوتر السياسي، ما يطرح معادلة دقيقة بين فعالية الردع واستدامة الاستقرار الثنائي.[13]

وقد تجسد هذا الاحتمال فعليًا بعد يومين من الضربات الباكستانية حين جاء الرد من جانب أفغانستان ليؤكد دخول الأزمة مرحلة جديدة من الاشتباك المتبادل. فقد أعلنت السلطات في كابول تنفيذ عمليات قصف مدفعي وصاروخي استهدفت نقاطًا حدودية داخل باكستان، مبررة ذلك بأنه رد مباشر على انتهاك السيادة ومحاولة لفرض معادلة ردع مقابلة. وبهذا التحرك سعت كابول إلى نقل الرسالة بأن أي عمليات عسكرية عابرة للحدود لن تمر دون كلفة، وأن مفهوم الردع لم يعد حكرًا على طرف واحد.[14] هذا التطور يعكس تحولًا من مرحلة الضربات أحادية الاتجاه إلى نمط اشتباك متبادل منخفض الحدة، يهدد بترسيخ حالة من التوازن السلبي على الحدود، كما يكشف عن سعي أفغانستان إلى إعادة تثبيت موقعها التفاوضي إقليميًا، عبر إظهار قدرة على الرد العسكري، ولو بصورة محدودة، بما يحول دون تكريس صورة الدولة غير القادرة على حماية مجالها الإقليمي. غير أن هذا المسار يحمل مخاطر تراكمية، إذ إن تبادل الضربات يزيد من احتمالات سوء التقدير، ويضع العلاقات الثنائية أمام اختبار حقيقي بين منطق الردع ومنطق الاحتواء السياسي.[15]

رابعًا: الأبعاد الإقليمية والدولية للأزمة

لا يمكن قراءة الضربات الباكستانية داخل أفغانستان بمعزل عن البيئة الجيوسياسية الأوسع في جنوب آسيا، حيث تتشابك المصالح الأمنية والاقتصادية للقوى الإقليمية والدولية مع مسألة الاستقرار الأفغاني. فالأزمة لا تمثل فقط توترًا ثنائيًا بين كابول وإسلام آباد، بل تفتح المجال لإعادة تموضع الفاعلين الإقليميين وفق حسابات الردع والتوازن.[16]

في هذا السياق، تبرز الصين باعتبارها طرفًا معنيًا بشكل مباشر باستقرار الحدود الباكستانية الأفغانية، نظرًا لارتباط ذلك بأمن إقليم شينجيانغ وبمشروعات الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني. ومن منظور بكين، فإن أي تصعيد واسع قد يهدد استثماراتها ومبادراتها الإقليمية، ما يدفعها إلى تفضيل مقاربة احتوائية قائمة على الضغط الدبلوماسي وتفعيل قنوات التنسيق الأمني، دون الانخراط العلني في الانحياز لأي طرف.[17]

أما الهند، فإنها تراقب التطورات من زاوية توازن القوى مع باكستان. فالتصعيد على الجبهة الغربية قد يستهلك جزءًا من القدرات الباكستانية، لكنه في الوقت ذاته قد يعزز من سردية إسلام آباد بشأن التهديدات متعددة الجبهات. ومن ثم، فإن نيودلهي قد تميل إلى توظيف الحدث سياسيًا دون الانخراط المباشر، مع الحفاظ على هامش مناورة استراتيجي في الإقليم. بالنسبة لإيران، فإنها تنظر بحذر إلى أي تصعيد عسكري بالقرب من حدودها الشرقية، خاصة في ظل تعقيدات الوضع الأمني في إقليم بلوشستان الممتد عبر الحدود. ويعني ذلك أن طهران معنية بعدم تحول التوتر إلى حالة عدم استقرار مزمنة قد تنعكس على أمنها الداخلي، ما يدفعها إلى تفضيل تسويات إقليمية تمنع عسكرة مفرطة للحدود.[18]

على المستوى الدولي، تظل الولايات المتحدة فاعلًا غير مباشر في المشهد، رغم تقليص حضورها العسكري في أفغانستان. فواشنطن معنية بعدم تحول الأراضي الأفغانية إلى ملاذ آمن للجماعات العابرة للحدود، لكنها في الوقت ذاته تتحفظ على أي تصعيد قد يقوض الاستقرار الإقليمي أو يعيد إنتاج بيئة صراعية واسعة. ومن ثم، فإن الموقف الأمريكي غالبًا ما يتسم بازدواجية محسوبة تتمثل في تفهم دوافع مكافحة الإرهاب من جهة، والدعوة إلى ضبط النفس واحترام السيادة من جهة أخرى.[19]

في ضوء ذلك، تكشف الأزمة عن هشاشة التوازن الإقليمي في جنوب آسيا، حيث يؤدي أي تحرك عسكري محدود إلى إعادة تنشيط حسابات القوى الكبرى والمتوسطة على حد سواء. كما تبرز الضربات باعتبارها اختبارًا لقدرة النظام الإقليمي على إدارة التوترات دون الانزلاق إلى صراع مفتوح، خاصة في بيئة دولية تتسم بتراجع فعالية الوساطة متعددة الأطراف وتزايد الاعتماد على ترتيبات أمنية مرنة وغير رسمية. وعليه، فإن البعد الإقليمي والدولي للأزمة لا يقتصر على ردود الفعل السياسية، بل يمتد إلى إعادة تشكيل شبكات النفوذ والتحالفات، وتحديد ما إذا كانت جنوب آسيا تتجه نحو نمط أكثر صرامة في إدارة الأمن العابر للحدود، أم نحو إعادة إحياء آليات التنسيق الجماعي لاحتواء المخاطر المشتركة.[20]

خامسًا: تداعيات الضربات على الاستقرار الداخلي في أفغانستان

تطرح الضربات التي نفذتها باكستان داخل الأراضي الأفغانية تحديات مباشرة أمام بنية الاستقرار الداخلي في أفغانستان، سواء على مستوى تماسك السلطة الحاكمة، أو على مستوى توازنات القوى بين الفاعلين المحليين المسلحين. فالعملية لا تمثل فقط اختبارًا للسيادة الخارجية، بل تمس أيضًا صورة الدولة وقدرتها على احتكار العنف المشروع داخل حدودها.[21]

من الناحية السياسية، قد تؤدي الضربات إلى تعزيز الخطاب الوطني الرافض لأي تدخل خارجي، وهو ما قد تستخدمه السلطة في كابول لتعبئة داخلية تعزز من شرعيتها الرمزية. غير أن هذا التأثير يظل محدودًا إذا لم يقترن بقدرة فعلية على ضبط المجال الحدودي ومنع تكرار العمليات. إذ إن استمرار الاختراقات العسكرية عبر الحدود قد يُنظر إليه داخليًا باعتباره مؤشرًا على ضعف السيطرة الأمنية، بما ينعكس سلبًا على صورة السلطة المركزية.[22]

أما على المستوى الأمني، فإن الضربات قد تدفع الجماعات المسلحة إلى إعادة التموضع أو التصعيد، سواء عبر استهداف مصالح باكستانية، أو من خلال توسيع نطاق عملياتها داخل الداخل الأفغاني ذاته. وفي حال شعرت بعض هذه الجماعات بأنها أصبحت هدفًا مباشرًا لتفاهمات إقليمية أو لضغوط من كابول، فقد تتجه إلى تبني استراتيجيات أكثر عنفًا لإثبات حضورها. وهو ما يهدد بإعادة إنتاج دوامة عدم الاستقرار في مناطق تعاني بالأساس من هشاشة أمنية واقتصادية.[23]

كما أن لهذه التطورات بُعدًا اجتماعيًا واقتصاديًا، خاصة في المناطق الحدودية التي تعتمد على شبكات تداخل قبلي وتجاري عابر للحدود. فالتصعيد العسكري قد يؤدي إلى تعطيل حركة التجارة غير الرسمية، ويزيد من معاناة المجتمعات المحلية التي تعيش في ظل ظروف اقتصادية صعبة. ومن شأن ذلك أن يفاقم من قابلية هذه البيئات للاختراق من قبل الجماعات المسلحة، بما يعمق حلقة عدم الاستقرار.[24]

إضافة إلى ذلك، تضع الضربات السلطة في كابول أمام معادلة دقيقة فهي مطالبة بإثبات قدرتها على منع استخدام أراضيها كمنطلق لتهديد دول الجوار، وفي الوقت ذاته تجنب الظهور بمظهر المتساهل مع أي انتهاك لسيادتها. هذه المعادلة قد تدفعها إلى اتخاذ إجراءات أمنية أكثر صرامة داخليًا، ما قد ينعكس على الحريات المحلية وعلى طبيعة العلاقة بين المركز والأطراف.[25]

وعليه، فإن تداعيات الضربات لا تقتصر على بعدها الثنائي مع إسلام آباد، بل تمتد إلى إعادة اختبار قدرة الدولة الأفغانية على إدارة المجال الأمني الداخلي في بيئة معقدة. ويتوقف مسار هذه التداعيات على مدى قدرة كابول على احتواء آثار التصعيد، وإعادة ضبط التوازن بين متطلبات السيادة ومتطلبات الاستقرار الداخلي في مرحلة شديدة الحساسية من تاريخ الدولة الأفغانية المعاصر.[26]

سادسًا: السيناريوهات المستقبلية المحتملة

تفتح الضربات التي نفذتها باكستان داخل الأراضي الأفغانية المجال أمام عدد من السيناريوهات المتباينة، يتحدد مسارها وفق طبيعة الاستجابة في أفغانستان، ومستوى الانخراط الإقليمي، ومدى قدرة الطرفين على إدارة الأزمة دون الانزلاق إلى مواجهة ممتدة.

  1. سيناريو التصعيد المتدرج

يقوم هذا السيناريو على فرضية استمرار الضربات أو تكرارها، مقابل ردود فعل أفغانية سياسية أو أمنية مقابلة، سواء عبر تعزيز الانتشار الحدودي أو عبر تغاضي ضمني عن تحركات جماعات معارضة لباكستان. وفي هذه الحالة، تتحول الحدود إلى مسرح اشتباك منخفض الحدة لكنه دائم، ما يرسخ نمطًا من إدارة الصراع بدلًا من حله. هذا المسار قد يؤدي إلى تآكل إضافي في الثقة بين العاصمتين، ويزيد من احتمالات انخراط فاعلين غير دوليين بصورة أوسع، بما يهدد بتدويل الأزمة تدريجيًا. كما أنه يحمل كلفة اقتصادية وأمنية مرتفعة للطرفين، خاصة في ظل هشاشة الأوضاع الداخلية.[27]

  1. سيناريو الاحتواء المشروط

يفترض هذا السيناريو تدخل قنوات دبلوماسية مباشرة أو وساطة إقليمية لاحتواء التوتر، مع التوصل إلى تفاهمات غير معلنة بشأن آليات ضبط الحدود، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، ومنع استخدام الأراضي الأفغانية كنقطة انطلاق لتهديد الأمن الباكستاني. ويعتمد نجاح هذا المسار على استعداد كابول لاتخاذ خطوات ملموسة ضد الجماعات المسلحة، مقابل التزام إسلام آباد بوقف الضربات واحترام السيادة الأفغانية. وفي هذه الحالة، قد تتحول الأزمة إلى فرصة لإعادة بناء آلية تنسيق أمني أكثر مؤسسية، تقلل من احتمالات اللجوء إلى القوة مستقبلًا.[28]

  1. سيناريو إعادة تشكيل معادلة الردع

يقوم هذا السيناريو على تكريس الضربات كنمط ردع جديد تقبله الأطراف ضمنيًا دون إعلان رسمي. بمعنى أن تصبح العمليات المحدودة عبر الحدود أداة ضغط دورية، تُستخدم لضبط سلوك الفاعلين غير الدوليين دون أن تتطور إلى صراع شامل. ويعكس هذا المسار تحولًا في قواعد الاشتباك، حيث تُعاد صياغة مفهوم السيادة ليصبح أكثر مرونة في مواجهة التهديدات غير التقليدية. غير أن هذا النمط، وإن بدا مستقرًا ظاهريًا، يحمل مخاطر تراكمية، إذ إن أي خطأ في التقدير أو سقوط أعداد كبيرة من الضحايا قد يدفع بالأزمة إلى تصعيد غير محسوب.[29]

ختامًا، تعكس الضربات التي نفذتها باكستان داخل الأراضي الأفغانية في 22 فبراير 2026 تحولًا نوعيًا في إدارة التهديدات العابرة للحدود، حيث تداخلت اعتبارات الردع مع إشكاليات السيادة والقانون الدولي، في بيئة إقليمية تتسم بالهشاشة والتعقيد. فالعملية لم تكن مجرد رد فعل عسكري، بل تعبيرًا عن أزمة ممتدة في العلاقة بين إسلام آباد وكابول، وعن محدودية الآليات التقليدية لضبط الحدود.

كما كشفت الأزمة عن معادلة دقيقة بين متطلبات الأمن القومي واحترام السيادة، وعن تحديات تواجه الدولة في ظل تصاعد دور الفاعلين غير الدوليين. ويبقى مستقبل العلاقة بين أفغانستان وباكستان مرهونًا بقدرة الطرفين على احتواء التصعيد وبناء ترتيبات أمنية أكثر استدامة، تجنب الإقليم الانزلاق إلى حالة توتر مزمنة وتعيد ضبط قواعد الاشتباك على أسس أكثر توازنًا.

المصادر:


[1] Pakistan claims at least 70 fighters killed in strikes along Afghan border, 23 Feb 2026, Aljazeera.

https://www.aljazeera.com/news/2026/2/23/pakistan-claims-at-least-70-fighters-killed-in-strikes-along-afghan-border

[2] Pakistan Claims to Have Killed at Least 70 Militants in Strikes Along the Afghan Border, 21 Feb 2026, us news.

https://www.usnews.com/news/world/articles/2026-02-21/pakistan-says-it-struck-militant-hideouts-along-afghan-border-after-surge-in-deadly-attacks

[3] ما سر الصراع بين باكستان وأفغانستان؟، نُشر في 5 نوفمبر 2025، الجزيرة نت.

https://www.ajnet.me/politics/2025/11/5/%D8%AF%D9%8A%D9%88%D8%B1%D8%A7%D9%86%D8%AF-%D8%AE%D8%B7-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%8A%D8%B1%D8%B3%D9%85-%D9%85%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AF%D8%A7%D9%85

[4] قتلى في اشتباكات حدودية بين باكستان وأفغانستان وسط تصاعد التوترات بين الجانبين، نُشر في 6 ديسمبر 2025، بي بي سي عربية.

https://www.bbc.com/arabic/articles/cn8e13y330zo

[5] ما الخطوة التالية بعد الاشتباكات العنيفة بين باكستان وأفغانستان؟، نُشر في 13 أكتوبر 2025، الجزيرة نت.

https://www.ajnet.me/politics/2025/10/13/%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7%D9%88%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B4%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%A7%D8%AA

[6] سياسيون أفغان يدينون ضربات باكستان على أفغانستان، نُشر في 25 نوفمبر 2025، أفغانستان انترناشونال.

https://www.afintl.com/ar/202511257764

[7] تبادل اتهامات بين أفغانستان وباكستان بشأن “هجمات مسلحة”، نُشر في 11 أكتوبر 2025، الشرق.

https://asharq.com/politics/156195/%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D9%84-%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A3%D9%81%D8%BA%D8%A7%D9%86%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D8%B4%D8%A3%D9%86-%D9%87%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%B3%D9%84%D8%AD%D8%A9

[8] باكستان تعلن ضرب معسكرات مسلحين داخل أفغانستان.. وكابول تتهمها باستهداف مدنيين، نُشر في 22 فبراير 2026، TRT عربي.

https://www.trtarabi.com/article/dbff85196c95

[9] أفغانستان تحذر باكستان من تبعات «خارجة عن السيطرة» بعد ضربات قتلت 8 أشخاص، نُشر في 18 مارس 2024، صحيفة الشرق الأوسط.

https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A2%D8%B3%D9%8A%D8%A7/4918221-%D8%A3%D9%81%D8%BA%D8%A7%D9%86%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%AD%D8%B0%D8%B1-%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%AA%D8%A8%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC%D8%A9-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%B7%D8%B1%D8%A9-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%B6%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D9%82%D8%AA%D9%84%D8%AA-8-%D8%A3%D8%B4%D8%AE%D8%A7%D8%B5

[10] عشرات القتلى والجرحى في ضربات باكستانية على أفغانستان، نُشر في 24 فبراير 2026، صحيفة الشرق الأوسط.

https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A2%D8%B3%D9%8A%D8%A7/5243407-%D8%B9%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AA%D9%84%D9%89-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B1%D8%AD%D9%89-%D9%81%D9%8A-%D8%B6%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A3%D9%81%D8%BA%D8%A7%D9%86%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86

[11] مخاطر وتفاعلات التوتر بين باكستان وأفغانستان، نُشر في 14 أكتوبر 2025، المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية.

https://icss.ae/assessments/view/%D9%85%D8%AE%D8%A7%D8%B7%D8%B1-%D9%88%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B9%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%AA%D8%B1-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%A3%D9%81%D8%BA%D8%A7%D9%86%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86

[12] وزير الدفاع الباكستاني: سننفذ ضربات إذا لم تسيطر طالبان على المسلحين، نُشر في 19 فبراير 2026، أفغانستان انترناشونال.

https://www.afintl.com/ar/202602190337

[13] أحمد مصطفى الكوشي، التصعيد بين أفغانستان وباكستان: الدوافع والمواقف الدولية، نُشر في 23 أكتوبر 2025، مركز ترو للدراسات والتدريب.

https://truestudies.org/3082/

[14] غوتيريش وإيران يطالبان باكستان وأفغانستان بوقف إطلاق النار و”الامتناع” عن التصعيد، نُشر في 27 فبراير 2026، بي بي سي نيوز عربية.

https://www.bbc.com/arabic/articles/c5yvp338k4qo

[15] تجدد الاشتباكات بين باكستان وأفغانستان.. وكابل تتوعد بالرد، نُشر في 27 فبراير 2026، العربية.

https://www.alarabiya.net/arab-and-world/2026/02/27/%D8%AA%D8%AC%D8%AF%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B4%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%88%D8%AF-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%81%D8%BA%D8%A7%D9%86%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86

[16] اتفاق بين باكستان وأفغانستان على وقف إطلاق النار لمدة 48 ساعة، نُشر في 15 أكتوبر 2025، العربية.

https://www.alarabiya.net/arab-and-world/2025/10/15/%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%81%D8%BA%D8%A7%D9%86%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%88%D9%82%D9%81-%D8%A7%D8%B7%D9%84%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%B1-%D9%84%D9%85%D8%AF%D8%A9-48-%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%A9-

[17] باكستان تشن ضربات على مناطق حدودية في أفغانستان، نُشر في 22 فبراير 2026، فرانس 24.

https://www.france24.com/ar/%D9%81%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%88/20260222-%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%B4%D9%86-%D8%B6%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%B7%D9%82-%D8%AD%D8%AF%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D9%81%D8%BA%D8%A7%D9%86%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86

[18] أفغانستان تتهم باكستان بتنفيذ ضربات جوية وإسلام أباد تنفي، نُشر في 25 نوفمبر 2025، العربي الجديد.

https://www.aajeg.com/politics/%D8%A3%D9%81%D8%BA%D8%A7%D9%86%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%AA%D9%87%D9%85-%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D8%AA%D9%86%D9%81%D9%8A%D8%B0-%D8%B6%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%AC%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A3%D8%A8%D8%A7%D8%AF-%D8%AA%D9%86%D9%81%D9%8A

[19] عشرات القتلى والجرحى في ضربات باكستانية على أفغانستان، نُشر في 22 فبراير 2026، المركزية.

https://almarkazia.com/ar/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%B3%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%81-%D9%85%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%88%D8%AF-%D9%85%D8%B9-%D8%A3%D9%81%D8%BA%D8%A7%D9%86%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86-1

[20] باكستان تؤكد تنفيذ ضربات ضد مواقع إرهابية على الحدود مع أفغانستان، نُشر في 22 فبراير 2026، بوابة الدولة الإخبارية.

https://www.aldawlanews.com/1339531

[21] عشرات القتلى والجرحى في ضربات باكستانية على أفغانستان، نُشر في 22 فبراير 2026، النشرة.

https://www.elnashra.com/news/show/1762963/%D8%B9%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AA%D9%84%D9%89-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B1%D8%AD%D9%89-%D8%B6%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A3%D9%81%D8%BA%D8%A7%D9%86%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86

[22] اتهامات متبادلة بين أفغانستان وباكستان ومحادثات في قطر لوقف التصعيد، نُشر في 18 أكتوبر 2025، الجزيرة نت.

https://www.ajnet.me/news/2025/10/18/%D8%A3%D9%81%D8%BA%D8%A7%D9%86%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D9%87%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%AA

[23] اندلاع اشتباكات بين باكستان وأفغانستان، نُشر في 28 يونيو 2025، منتدى الشرق الأوسط للعلوم العسكرية.

https://www.memilitary.com/threads/%D8%A7%D9%86%D8%AF%D9%84%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D8%B4%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%81%D8%BA%D8%A7%D9%86%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86.10994

[24] باكستان وأفغانستان تتفقان على هدنة مؤقتة بعد غارة جوية وتجدد القتال، نُشر في 15 أكتوبر 2025، رويترز.

https://www.reuters.com/ar/world/MKHWKXBOI5MI3BCFOENRTAS4IU-2025-10-15

[25] تصعيد عسكري بين باكستان وأفغانستان: اشتباكات دامية على الحدود، نُشر في 12 أكتوبر 2025، الشرق.

https://asharq.com/politics/156340/%D8%AA%D8%B5%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%A3%D9%81%D8%BA%D8%A7%D9%86%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D8%B4%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D8%AF%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%88%D8%AF

[26] باكستان تشن ضربات على مناطق حدودية في أفغانستان، نُشر في 22 فبراير 2026، MSN.

https://www.msn.com/ar-eg/news/other/%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%B4%D9%86-%D8%B6%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%B7%D9%82-%D8%AD%D8%AF%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D9%81%D8%BA%D8%A7%D9%86%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86/vi-AA1WPIQL?cvid=699b091fabd34c98a4fc24943b06e7b7&ocid=superappdhp

[27] عشرات القتلى والجرحى في ضربات باكستانية على أفغانستان، نُشر في 22 فبراير 2026، swissinfo.ch.

https://www.swissinfo.ch/ara/%D8%B9%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AA%D9%84%D9%89-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B1%D8%AD%D9%89-%D9%81%D9%8A-%D8%B6%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A3%D9%81%D8%BA%D8%A7%D9%86%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86/90978722

[28] طريق مسدود بين باكستان وأفغانستان: فشل الضغوط واستنزاف الوساطات، نُشر في 14 فبراير 2026، العربي الجديد.

https://www.aajeg.com/politics/%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%82-%D9%85%D8%B3%D8%AF%D9%88%D8%AF-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%A3%D9%81%D8%BA%D8%A7%D9%86%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D9%86-%D9%81%D8%B4%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%BA%D9%88%D8%B7-%D9%88%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%86%D8%B2%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B3%D8%A7%D8%B7%D8%A7%D8%AA

[29] الجيش الباكستاني ينفذ ضربات جوية داخل أفغانستان، نُشر في 22 فبراير 2026، إذاعة طهران العربية.

https://arabicradio.net/news/214040

باحث في العلاقات الدولية بمركز ترو للدراسات والتدريب

WhatsApp Image 2026-04-12 at 7.38
WhatsApp Image 2026-04-09 at 10.56
618a5c37-d3fa-4ba2-83b5-f9dc985fa81b
a782cbcc-7494-402a-afe1-543633ef3bb6
1-1706601
Scroll to Top