Cairo

أثر الضربة الأمريكية لفنزويلا على إعادة تشكيل التوازنات الدولية بين الولايات المتحدة والصين في سياق أزمة تايوان

قائمة المحتويات

باحث في العلاقات الدولية بمركز ترو للدراسات والتدريب

عادت الضربة العسكرية الأميركية التي استهدفت فنزويلا فتح ملفات الصراع الجيوسياسي في أميركا اللاتينية، ليس بوصفها تطورًا عسكريًا محدود النطاق، بل باعتبارها حلقة جديدة في سلسلة التفاعلات الدولية المتشابكة التي تعكس تصاعد حدة التنافس بين القوى الكبرى على النفوذ والموارد. فقد تجاوزت تداعيات هذه الضربة الإطار الثنائي بين واشنطن وكاراكاس، لتلقي بظلالها على مواقف القوى الدولية والإقليمية، وتكشف عن عمق الانقسام القائم في بنية النظام الدولي الراهن. وفي هذا السياق، شهدت الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب تحولًا واضحًا في السياسة الأميركية تجاه أميركا اللاتينية، تمثّل في إعادة إحياء مبدأ مونرو ضمن الاستراتيجية الأميركية للأمن القومي لعام 2025، إلى جانب إعادة التموضع الجيوستراتيجي الهادف إلى استعادة السيطرة على نصف الكرة الغربي وإقصاء أي نفوذ خارجي منافس، ولا سيما النفوذين الصيني والروسي. وجاء اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو ليشكّل مؤشرًا صريحًا على أن الولايات المتحدة عازمة على المضي قدمًا في تنفيذ استراتيجيتها الجديدة باستخدام أدوات مباشرة وحاسمة، بما يعكس إصرارها على ضمان مصالحها الاستراتيجية وترسيخ هيمنتها في أميركا اللاتينية.

وفي البعد الاقتصادي، جاءت الضربة في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة للأسواق العالمية، لا سيما أسواق الطاقة، في ظل الأهمية الاستراتيجية لفنزويلا كإحدى الدول المالكة لأكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم. وقد انعكس هذا التطور على أسعار النفط، وحالة عدم اليقين في أسواق المال، وسط مخاوف متزايدة من اضطراب سلاسل الإمداد واتساع نطاق التوترات الجيوسياسية بما يهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي.

أما على مستوى توازنات القوى الكبرى، فقد اكتسبت الضربة الأمريكية أبعادًا أعمق في سياق العلاقات الأمريكية–الصينية، خاصة في ظل الشراكة الاستراتيجية التي تربط الصين بفنزويلا باعتبارها حليفًا تاريخيًا ومصدرًا مهمًا للطاقة والاستثمارات الصينية في أمريكا اللاتينية. ومن ثم، نظرت بكين إلى التحرك الأمريكي باعتباره استهدافًا غير مباشر لنفوذها المتنامي، وجزءًا من سياسة الاحتواء الأمريكية الأوسع تجاه الصين في ساحات متعددة حول العالم. وفي هذا الإطار، تبرز العلاقة المعقدة بين التصعيد في فنزويلا وتطورات ملف تايوان، حيث تثير التحركات الأمريكية في مناطق النفوذ القريبة من الصين تساؤلات حول انعكاساتها على حسابات بكين الاستراتيجية تجاه الجزيرة. كما يعكس هذا الترابط بين الساحات الدولية مدى تشابك الأزمات الإقليمية في النظام الدولي المعاصر، حيث لم تعد النزاعات منفصلة، بل باتت مترابطة ضمن صراع أوسع على النفوذ وإعادة تشكيل موازين القوة العالمية.

وانطلاقًا من ذلك، يسعي هذا المقال التحليلي إلى تحليل ردود الفعل الدولية على الضربة الأمريكية لفنزويلا، وانعكاساتها على الأسواق العالمية، فضلًا عن استكشاف تداعياتها على العلاقات الأمريكية–الصينية في ظل حساسية ملف تايوان، ودلالات الضربة علي تشكيل نمط صراع دولي جديد وذلك في محاولة لفهم أعمق للتحولات الجارية في بنية النظام الدولي واتجاهاته المستقبلية.

اولًا: السياق العام للضربة الأمريكية لفنزويلا

  1. خلفيات الضربة الأمريكية لفنزويلا

جاءت الضربة الأميركية لفنزويلا في سياق دولي وإقليمي بالغ التعقيد، يتسم بتصاعد حدة التنافس بين القوى الكبرى، وتزايد الاعتماد على أدوات القوة الصلبة كوسيلة لإعادة رسم موازين النفوذ. ولم تكن هذه الضربة حدثًا معزولًا أو رد فعل طارئًا، بل مثّلت امتدادًا لسياسة أميركية طويلة الأمد تجاه فنزويلا، تقوم على ممارسة الضغوط السياسية والاقتصادية والعسكرية بهدف تقويض النظام الحاكم وإضعاف تحالفاته الدولية. وقد أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تنفيذ ضربة واسعة النطاق أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما خارج البلاد، في خطوة تعكس رغبة واضحة في إعادة تشكيل البيئة السياسية داخل دولة تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم. وفي جوهرها، يُنظر إلى هذه العملية باعتبارها محاولة لتقليص نفوذ خصوم واشنطن، ( روسيا والصين وإيران)، في أميركا اللاتينية، وضمان عدم تحوّل فنزويلا إلى منصة معادية للمصالح الأميركية داخل المجال الحيوي التقليدي للولايات المتحدة، بما يعيد التأكيد على منطق الهيمنة الجيوسياسية الأميركية في نصف الكرة الغربي.

وتعود جذور التوتر بين الولايات المتحدة الأمريكية وفنزويلا إلى سنوات طويلة، تفاقمت مع وصول الحكومات اليسارية إلى السلطة في فنزويلا، بدءًا من صعود الرئيس الراحل “هوغو شافيز”، الذي كان داعمًا بارزًا للرئيس الكوبي السابق “فيدل كاسترو”، وصولًا إلى الرئيس “نيكولاس مادورو”. وقد تبنّت هذه الحكومات خطابًا سياسيًا مناهضًا للولايات المتحدة، بالتوازي مع توثيق علاقاتها مع قوى تُعد خصومًا استراتيجيين لواشنطن، وعلى رأسهم (الصين وروسيا وإيران). وفي مواجهة هذا المسار، لجأت الولايات المتحدة على مدار السنوات الماضية إلى توظيف أدوات ضغط متعددة، شملت فرض العقوبات الاقتصادية، وتكريس العزلة الدبلوماسية، وتقديم الدعم السياسي للمعارضة، دون أن تنجح هذه السياسات في إحداث تغيير جذري في موازين السلطة داخل البلاد.[1]

شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وفنزويلا توتراً متزايداً على مدى السنوات الماضية، مع فرض الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية مشددة على حكومة الرئيس نيكولاس مادورو، واتهمت واشنطن النظام الفنزويلي بارتباطه بعصابات المخدرات وتهديد الأمن القومي الأمريكي. في السنوات الأخيرة، ارتفعت وتيرة الضغط الأمريكي، بما في ذلك مكافآت لاعتقال قيادات بارزة، في محاولة لإضعاف النظام القائم.[2] وفي بداية يناير 2026، شنت الولايات المتحدة ضربة عسكرية واسعة على فنزويلا، وادّعت أن الهدف منها محاربة الجماعات التي قالت إنها تشكل تهديدات مرتبطة بالمخدرات، كما أعلن البيت الأبيض أن العمليات أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته. وقد اعتُبرت هذه العملية تحولاً كبيراً من الضغوط الاقتصادية والسياسية إلى استخدام القوة العسكرية بشكل مباشر.[3]

  1. توقيت الضربة ودلالاتها في سياق الصراعات الدولية الراهنة

نفذت الولايات المتحدة هجومها العسكري على فنزويلا 3 يناير 2026، في توقيت دولي بالغ الحساسية، يتسم بتصاعد التوترات الجيوسياسية على نطاق عالمي، في ظل استمرار الحرب الروسية–الأوكرانية، وتفاقم التنافس الأمريكي–الصيني في آسيا والمحيط الهادئ، ولا سيما حول ملف تايوان، فضلًا عن اضطرابات متزايدة في الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية. وفي هذا السياق، اعتبرت واشنطن أن اللجوء إلى الخيار العسكري بات ضرورة بعد سنوات طويلة من العقوبات والضغوط السياسية التي لم تنجح في تحقيق أهدافها تجاه كاراكاس، خاصة مع سعي فنزويلا إلى تعزيز علاقاتها مع قوى تُعد خصومًا استراتيجيين للولايات المتحدة، مثل الصين وروسيا وإيران. حيث أن توقيت الضربة لم يكن عشوائيًا، بل جاء في لحظة رأت فيها الولايات المتحدة فرصة لإعادة ترسيخ أسبقية نفوذها في منطقة تُعد تقليديًا ضمن مجالها الجيوسياسي الحيوي، في وقت تتصاعد فيه المنافسة الدولية على الموارد والطاقة ومناطق النفوذ.[4]

ويعكس هذا الهجوم الأمريكي على فنزويلا توجّهًا واضحًا نحو توسيع وتحديث مضمون عقيدة مونرو، التي تقوم على رفض أي وجود أو نفوذ لقوى دولية منافسة داخل القارة الأمريكية. ويتماشى هذا التوجه مع استراتيجية الأمن القومي الأمريكي، التي تنظر إلى نصف الكرة الغربي باعتباره مجالًا حصريًا للنفوذ الأمريكي، وهو ما يجعل دول أمريكا اللاتينية جزءًا من منظومة الأمن القومي للولايات المتحدة. وقد عزز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا المسار من خلال تصريحاته عقب العملية العسكرية، أشار إلي إمكانية التدخل ضد دول في المنطقة تُصنَّف، من وجهة نظره ، كمصدر تهديد أو عدم استقرار، مثل (كولومبيا وكوبا والمكسيك)، سواء بذريعة مكافحة المخدرات أو مواجهة ارتباطاتها بقوى دولية منافسة. ويكشف ذلك عن إصرار أمريكي على حسم الصراع في محيطه الإقليمي المباشر، ومنع تشكّل أي ولاءات مناوئة أو ترتيبات استراتيجية قد تقوّض نفوذها في القارة الأمريكية.[5]

يحمل توقيت الضربة أيضًا دلالات تتعلق بالتوازنات الكبرى في النظام الدولي الراهن؛ إذ إن التحرك العسكري الأمريكي لم يقتصر على سياق محلي أو إقليمي فقط، بل كان رسالة متعددة الطبقات إلى كل من الصين وروسيا — اللتين أدانت كلتاهما العملية ووصفتاها بخرق القانون الدولي وانتهاكًا للسيادة الوطنية لفنزويلا — مؤكدتين أن الولايات المتحدة مصممة على استخدام القوة في سياقات تعتبرها جزءًا من أمنها القومي ودوائر نفوذها المباشرة.[6] كما أثار توقيت الضربة ردود فعل قوية في أمريكا اللاتينية، حيث أعربت دول مثل كولومبيا عن قلقها من احتمال تفاقم الأوضاع الإنسانية والسياسية في المنطقة. بهذا المعنى، تتجاوز دلالات توقيت الضربة حدود المواجهة الثنائية بين واشنطن وكاراكاس لتنسجم مع ديناميكيات أوسع لصراع النفوذ الدولي في وقت تتصاعد فيه المنافسة بين القوى الكبرى.[7]

  1. أهمية فنزويلا في الحسابات الجيوسياسية

أهمية فنزويلا بالنسبة لدول العالم أو في الحسابات الجيوسياسية لم تكن فقط أهمية اقتصادية أو نفطية، ولكن أيضا موقعها الجغرافي الاستراتيجي وتواجدها على البحر الكاريبي جعلها ساحة لتنافس القوي الكبرى، مما أدي إلي تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة الأمريكية من جهة وروسيا والصين من جهة أخري حول النفوذ في فنزويلا، فالتعاون بين فنزويلا وهذه القوي تخدم مصالحها في مواجهة النفوذ الأمريكي في أمريكا اللاتينية. تتمحور أهمية فنزويلا في الحسابات الجيوسياسية حول عدة نقاط رئيسية، تتمثل في:

  1. الثروة النفطية الهائلة

تمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات مؤكدة من النفط الخام في العالم، حيث بلغت حوالي 300 مليارات برميل، وهو ما يمثل حوالي من17% إلي20% من الاحتياطيات العالمية، على الرغم من ذلك، فإن إنتاج فنزويلا من النفط محدود، ووصل إلى 1.2 مليون برميل يومياً فقط في أكتوبر من العام الماضي 2025 و ذلك نتيجة سنوات من العقوبات الأمريكية، وتدهور البنية التحتية والقدرات الإنتاجية والتقنية لقطاع النفط والطاقة بشكل عام، بسبب خروج الشركات الأجنبية قبل عقود.[8]

(Statistical Review of World Energy 2025) و((Joint Organizations Data Initiative

1
  • الموقع الجغرافي الاستراتيجي

تقع فنزويلا على الساحل الشمالي لقارة أميركا الجنوبية، حيث يحدها البحر الكاريبي من الشمال والشمال الشرقي، بينما تحدها غويانا شرقًا، والبرازيل جنوبًا، وكولومبيا غربًا، وهو ما يمنحها موقعًا جغرافيًا فريدًا في قلب التفاعلات الإقليمية والدولية. وتمتد السهول الساحلية على هيئة شريط ضيق بمحاذاة سواحلها المطلة على البحر الكاريبي، قبل أن يتسع هذا الشريط تدريجيًا كلما اتجهنا غربًا ليكوّن حوض ماراكايبو، الذي يُعد من أهم الأقاليم الجغرافية والاقتصادية في البلاد، نظرًا لمكانته الاستراتيجية وثرائه الكبير بالموارد الطبيعية، وعلى رأسها النفط. ويعزز من هذه الأهمية وقوع فنزويلا في حوض البحر الكاريبي بالقرب من السواحل الأميركية، وعلى مقربة من الممرات البحرية الحيوية التي تربط بين أميركا الشمالية وأميركا الجنوبية وأوروبا، الأمر الذي يضفي عليها وزنًا جيوسياسيًا مضاعفًا، سواء في ما يتعلق بأمن الطاقة أو بالتحكم في خطوط الملاحة والتجارة الدولية.

2

[9]

  • ساحة تنافس بين القوي الكبرى

يقع التنافس المحتدم بين القوى العظمى في صميم الأهداف التي تشكّل السياسة الأميركية تجاه فنزويلا، التي تحوّلت في عهد نيكولاس مادورو إلى بؤرة أساسية للمحور المناهض للهيمنة الأميركية في نصف الكرة الغربي، بقيادة كل من الصين وروسيا. ولا يقتصر هذا الدور على الدعم السياسي الذي تقدمه فنزويلا لبكين في قضايا دولية حساسة مثل تايوان وبحر الصين الجنوبي، بل يتجاوز ذلك إلى تبني رؤية صينية للنظام الدولي بصورة أعمق مما هو شائع في معظم دول أميركا اللاتينية. وقد أسهم هذا التوجه في تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة من جهة، وكل من روسيا والصين من جهة أخرى، حيث يخدم التعاون بين فنزويلا وهذه القوى الكبرى مصالح متبادلة تهدف إلى كبح النفوذ الأميركي في المنطقة. وفي هذا السياق، عبّر مايك فرومان، المستشار السابق للبيت الأبيض ورئيس مجلس العلاقات الخارجية الأميركي، عن هذه الرؤية بقوله إن فنزويلا أصبحت بالنسبة للرئيس دونالد ترامب «نقطة انطلاق لتطبيق مبدأ مونرو في القرن الحادي والعشرين»، في إطار إبراز القوة الأميركية بدافع ظاهري هو محاربة المخدرات، وجوهره ترسيخ الهيمنة في نصف الكرة الغربي باعتبارها ضرورة للأمن القومي. ومن ثم، فإن التخوف الأميركي من تحوّل أميركا اللاتينية إلى «خاصرة ضعيفة» في منافسة القوى العظمى يدفع واشنطن إلى تبني سياسات أكثر تشددًا وعدوانية، هدفها توجيه رسالة واضحة مفادها أن تنامي النفوذ الصيني والروسي في هذه المنطقة الحيوية لن يكون مقبولًا.[10]

  • أهمية جيو اقتصادية

تتمتع فنزويلا بإمكانات طبيعية هائلة تعزز من مكانتها في الحسابات الجيوسياسية، إذ تمتلك احتياطيات من الغاز الطبيعي تتجاوز 200 تريليون قدم مكعب، إلى جانب ثروة متنوعة من الموارد المعدنية الاستراتيجية، مثل الذهب والحديد والمعادن النادرة، كما تحظى فنزويلا بوفرة مائية كبيرة مكّنتها من الاعتماد على الطاقة الكهرومائية في إنتاج نحو 60% من احتياجاتها من الكهرباء، وهو ما يمنحها درجة عالية من الاستقلال النسبي في مجال الطاقة مقارنة بالعديد من دول المنطقة. وبذلك، لا تقتصر أهمية فنزويلا على كونها دولة غنية بالموارد، بل تتجاوز ذلك إلى كونها عقدة جيوسياسية تجمع بين الثروة الطبيعية والموقع الجغرافي الحساس، ما يجعلها محورًا دائمًا للتنافس بين القوى الكبرى الساعية إلى تعزيز نفوذها في نصف الكرة الغربي.[11]

ثانيًا: ردود الفعل الدولية والإقليمية على الضربة الأمريكية لفنزويلا

  1. ردود الفعل الدولية على الضربة الأمريكية لفنزويلا
  • الصين:

 أدانت الصين بشدة الغارات الجوية الأميركية على فنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ووصفت ذلك بأنه عمل هيمني يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي ولسيادة دولة مستقلة. وأعربت وزارة الخارجية الصينية عن صدمتها الشديدة إزاء ما وصفته بالاستخدام السلبي للقوة من قبل الولايات المتحدة ضد دولة ذات سيادة، معتبرة أن هذه الخطوة تهدد السلم والأمن في منطقة أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي. وأكدت أن مثل هذه الممارسات تتعارض مع مبادئ القانون الدولي ومع مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، داعية واشنطن إلى احترام سيادة الدول والتوقف عن انتهاك أمنها واستقرارها.

ويأتي هذا الموقف الصيني في إطار الشراكة الاستراتيجية الوثيقة التي تربط بكين بكاراكاس، والتي تقوم على التوافق السياسي، والتعاون في مجال الطاقة، والمعارضة المشتركة للنفوذ الأميركي والغربي في أميركا اللاتينية. فخلال العقدين الماضيين أصبحت الصين من كبار مستوردي النفط الفنزويلي رغم العقوبات الأميركية، كما تُعد المستثمر والمقرض الأكبر لفنزويلا، إذ قدمت لها عشرات المليارات من الدولارات في شكل قروض مضمونة بالنفط، ما يعكس عمق المصالح المتبادلة بين البلدين ويُفسر حدة الموقف الصيني الرافض للضربة الأمريكية.[12]

  • روسيا:

سارعت روسيا إلى اتخاذ موقف قوي وحاسم، إذ وصفت في بيان صادر عن وزارة خارجيتها التحرك الأميركي بأنه “عمل من أعمال العدوان المسلح”، مؤكدة أن لفنزويلا الحق الكامل في تقرير مستقبلها دون أي تدخل خارجي، ولا سيما التدخل العسكري. وحذّرت موسكو من خطورة التصعيد وتداعياته على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، داعية إلى حوار عاجل لمنع تفاقم الأزمة، ومعلنة تضامنها الكامل مع الحكومة والشعب الفنزويليين، فضلًا عن دعمها لعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي. وفي هذا السياق، شددت روسيا على أن هذا التدخل يعكس رغبة واشنطن في تحجيم نفوذها في أميركا اللاتينية وقطع أي قنوات تعاون استراتيجي محتملة بينها وبين دول المنطقة، مؤكدة تمسكها بمبادئ القانون الدولي واحترام سيادة الدول، وأن محاولات توسيع النفوذ الغربي قد تفرض إعادة النظر في طبيعة التحالفات الاقتصادية والسياسية القائمة.[13]

  • بريطانيا:

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في أعقاب العملية الأميركية ضد فنزويلا، أن على جميع الدول الالتزام بالقانون الدولي، مشددًا على ضرورة التحقق من الحقائق أولًا قبل إصدار أي مواقف نهائية، ومعلنًا عزمه التواصل مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وكذلك مع الحلفاء. وقال في تصريحاته التلفزيونية إنه يريد الوقوف بدقة على ما جرى من خلال التشاور المباشر مع الأطراف المعنية، مؤكدًا في الوقت ذاته أن بريطانيا لم تكن متورطة في هذه العملية بأي شكل من الأشكال، ومجددًا تمسك بلاده الدائم بمبدأ احترام القانون الدولي باعتباره أساسًا حاكمًا لسلوك الدول في علاقاتها الخارجية.[14]

ردود فعل دول الاتحاد الأوروبي:

  • ألمانيا:

اتهمت رئيسة حزب الخضر الألماني، فرانتسيسكا برانتنر، إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بممارسة “إمبريالية صريحة” عقب الهجوم على فنزويلا، معتبرة أن تهديد دولة ذات سيادة بالعمل العسكري دون أي سند قانوني، إلى جانب التصريحات التي تشير إلى أن الهدف هو الاستيلاء على مواردها النفطية، يجسد أوضح صور الإمبريالية في صورتها التقليدية. ودعت برانتنر في هذا السياق أوروبا إلى اتخاذ موقف واضح وحازم في مواجهة تهديدات واشنطن، وعدم الاكتفاء بالصمت أو المواقف الرمزية، دفاعًا عن مبادئ القانون الدولي وسيادة الدول.[15]

  • فرنسا: كتب الرئيس الفرنسي “ماكرون” في منشور على إكس “يجب أن يكون الانتقال القادم سلميا وديمقراطيا ويحترم إرادة الشعب الفنزويلي. وأعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أنها مستعدة للمساعدة في البحث عن حل ديمقراطي، تفاوضي وسلمي للبلاد.
  • اسبانيا: قال رئيس الوزراء الإسباني “سانتشيث “إسبانيا لم تعترف بنظام مادورو. لكنها لن تعترف أيضا بتدخل ينتهك القانون الدولي ويدفع المنطقة نحو أفق من الضبابية والعداء.[16]
  • إيطاليا: أكد وزير الخارجية ونائب رئيس الوزراء الإيطالي أنطونيو تاياني تمسّك بلاده بالحفاظ على نفوذها في قطاع الطاقة الفنزويلي، مشددًا على أن إيطاليا تعتزم الاستمرار كلاعب رئيسي في هذا المجال من خلال مجموعة النفط والغاز «إيني (ENI)»، ومعتبرًا أن ملف الطاقة يمثل أولوية استراتيجية لروما. وفي الوقت نفسه، أوضح أن إيطاليا تتابع التطورات في فنزويلا عن كثب، مع تركيز خاص على ضمان سلامة المواطنين الإيطاليين هناك، مؤكدًا عدم مشاركة بلاده في أي عمل عسكري، وتمسكها بموقف يقوم على الحذر والدبلوماسية وحماية المصالح الاقتصادية دون الانخراط في التصعيد العسكري.[17]

2-ردود الفعل الإقليمية (أميركا اللاتينية وغيرها)

  • المكسيك: أدانت المكسيك الضربات الأمريكية على فنزويلا، حيث عبّرت الحكومة المكسيكية، ذات التوجه اليساري، عن رفضها القاطع لما وصفته بالعمليات العسكرية الأحادية التي نفذتها القوات المسلحة الأمريكية ضد أهداف داخل الأراضي الفنزويلية، معتبرة أنها تمثل انتهاكًا صارخًا للبند الثاني من ميثاق الأمم المتحدة وتهديدًا خطيرًا للاستقرار الإقليمي. وأكدت وزارة الخارجية المكسيكية أن اللجوء إلى القوة العسكرية يقوّض فرص السلام ويزيد من حدة التوتر في أمريكا اللاتينية، مشددة على أن الحوار والتفاوض يظلان الوسيلة الشرعية والفعالة الوحيدة لحل الخلافات القائمة. كما أعلنت استعداد المكسيك لدعم أي جهود دولية أو إقليمية تهدف إلى تيسير الحوار أو الوساطة، بما يسهم في الحفاظ على السلام الإقليمي وتجنب الانزلاق نحو مواجهة أوسع.
  • كولومبيا: بعد الضربات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة على فنزويلا، أعلنت كولومبيا عن نشر قواتها المسلحة على الحدود تحسبًا لتدفق محتمل للاجئين، معبرة عن قلقها البالغ إزاء التطورات الأمنية في المنطقة، وصف الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو العمل الأمريكي بأنه “اعتداء على سيادة” أمريكا اللاتينية، وحذر من أنه سيؤدي إلى أزمة إنسانية. ودعت كولومبيا إلى عقد اجتماع فوري لمجلس الأمن الدولي.[18]
  • إيران: أعلنت إيران “إدانتها الشديدة للهجوم العسكري الأمريكي على فنزويلا، وانتهاكها الصارخ لسيادة البلاد ووحدة أراضيها”.
  • كوبا: ونددت كوبا بما وصفته بـ”إرهاب الدولة ضد الشعب الفنزويلي الشجاع”، وحثت على رد دولي على ما وصفته بـ”الهجوم الإجرامي” على كاراكاس وعبّر الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل عن دعم صريح لفنزويلا من خلال مشاركته في حشد جماهيري مطالباً بالإفراج عن مادورو. وفي السياق ذاته.[19]
  • حكومة باراجواي:  ذكر بيان رسمي “تراقب باراجواي عن كثب التطورات الجارية في فنزويلا، وتدعو إلى منح الأولوية للوسائل الديمقراطية التي تضمن انتقالا سلميا للسلطة”.
  • بوليفيا: صرحت وزارة خارجية بوليفيا في بيان “تعيد بوليفيا التأكيد على التزامها بالسلام والديمقراطية والتنسيق مع المجتمع الدولي لتقديم المساعدة الإنسانية وحماية المدنيين ودعم عملية موثوقة ومحددة لإعادة بناء المؤسسات”.
  • بنما: صرح رئيس بنما خوسيه راؤول على إكس “في ضوء الأحداث التي وقعت… في فنزويلا، تؤكد الحكومة مجددا موقفها الداعم للمحاكمات الديمقراطية ولقبول التطلعات المشروعة للشعب الفنزويلي، التي عبر عنها بوضوح في صناديق الاقتراع ووقع الاختيار فيها على انتخاب إدموندو جونزاليس”.
  • بيرو: صرحت وزارة خارجية بيرو في بيان “تدعو حكومة بيرو إلى حل عاجل للوضع السياسي في فنزويلا، بما يخدم انتقالا قائما على الاحترام الكامل للقانون الدولي وحقوق الإنسان، ويولي اهتماما لتطلعات الشعب الفنزويلي المشروعة والحقيقية للعيش في كنف الديمقراطية بدعم من دول المنطقة”.
  • البرازيل:كما انتقد الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا العملية، معتبراً أنها تجاوزت الأطر المقبولة في التعامل مع أزمات الإقليم.
  • تشيلي: حّب الرئيس التشيلي المنتخب خوسيه أنطونيو كاست باعتقال مادورو، واصفاً إياه بـ«الخبر السار.
  • الإكوادور:اعتبر الرئيس الإكوادوري دانيال نوبوا، أن العملية الأمريكية تمثل خطوة في مواجهة ما وصفه بشبكات الجريمة المنظمة المرتبطة بالنظام الفنزويلي.[20]

يعود هذا الاختلاف في مواقف دول أمريكا اللاتينية إلى جملة من العوامل، في مقدمتها تباين التوجهات الأيديولوجية لقادتها، وتفاوت طبيعة ومستوى علاقات دولهم مع الولايات المتحدة، فضلًا عن اختلاف نظرتهم ومواقفهم من نظام مادورو ذاته.

ثالثا: انعكاسات الضربة الأمريكية لفنزويلا على الأسواق العالمية

  1. تأثير على أسواق النفط العالمية

أثارت الضربة الأمريكية على فنزويلا مخاوف محدودة في أسواق الطاقة، غير أن تداعياتها الفورية لم تتجاوز ارتفاعًا طفيفًا في علاوة المخاطر المرتبطة بالخام الفنزويلي، وفق ما أكدته فاندانا هاري الرئيسة التنفيذية لشركة (فاندا إنسايتس)، في حين رأت أمينا بكر من “كلير” أن السوق يقلل نسبيًا من تقدير المخاطر الجيوسياسية، إلا أن فائض المعروض العالمي يقلص القلق من فقدان إمدادات إضافية. وقد جرى تداول أسعار النفط قرب مستوى 61 دولارًا للبرميل مع مطلع عام 2026، بحسب «ذا ناشونال»، في سياق تأثر متزامن بعوامل أخرى مثل الهجمات الأوكرانية على منشآت روسية. كما أن عدم استهداف المنشآت النفطية الفنزويلية مباشرة حدّ من ارتفاع الأسعار، رغم امتلاك فنزويلا احتياطيات ضخمة، إلا أن طبيعة خامها الثقيل، الذي يشكل أكثر من 67% من إنتاجها، تعني أن أي انقطاع طويل الأمد قد يفرض ضغوطًا على أسعار المنتجات المكررة، حتى وإن ظل الأثر العام على السوق العالمية محدودًا.[21]

  1. تأثير على الأسواق المالية العالمية

شهدت أسواق الأسهم والأصول المالية موجة من التذبذب عقب الضربة، حيث ارتفعت بعض المؤشرات بالتوازي مع اتجاه المستثمرين نحو الملاذات الآمنة مثل الذهب والبيتكوين، في تعبير واضح عن حالة عدم اليقين الجيوسياسي. ويتوقع محللون استمرار هذا التذبذب الإيجابي في المدى القريب، مع بقاء أسهم قطاع الطاقة تحت المجهر بدعم من تطورات الأوضاع في فنزويلا وتحركات أسعار النفط، في حين يُرجح أن تتحرك أسهم التكنولوجيا بحذر انتظارًا لإشارات جديدة من قيادات القطاع خلال معرض CES. كما ستظل تحركات الدولار وعوائد السندات عاملًا حاسمًا في توجيه المخاطرة لدى المستثمرين. وعلى الصعيد الإقليمي، أغلقت معظم المؤشرات الآسيوية على ارتفاعات معتدلة، مدفوعة بصعود أسهم الطاقة والصناعات الثقيلة، خاصة في اليابان وكوريا الجنوبية، حيث عزز ارتفاع أسعار النفط توقعات زيادة الإنفاق على الطاقة والبنية التحتية، رغم أن الحذر الجيوسياسي وتقلبات العملات حدّا من مكاسب بعض الأسواق الناشئة. [22]

  1. ارتفاع عدم اليقين الاقتصادي

ترتب على الضربة الأمريكية على فنزويلا عدم الاستقرار في التوقعات لمؤشرات الأسواق المختلفة، فالمتداولون يتابعون عن كثب ما إذا كانت أسعار النفط والذهب والفضة والنحاس سترتفع بعد الهجوم الأمريكي، وأوضح مدير شركة “يا ويلث” شركة الاستشارات المالية والأبحاث الاستثمارية، أن التوترات الجيوسياسية قد تؤجج حالة عدم اليقين، وتوقع افتتاحًا بفجوة سعرية صاعدة للذهب والفضة والنحاس والنفط الخام والبنزين، وهو الأمر الذي يُثير مخاوف المستثمرين في بداية تعاملات عام 2026.

  1. احتمال ارتفاع أسعار المعادن

 أثرت الأزمة على خطوط النقل البحري التي تستخدمها كلٌ من بيرو وتشاد، وهما من كبار مصدري الفضة، وبالتالي قد يدعم هذا الاضطراب أسعار الفضة، فقد تتجه نحو نطاق 75 إلى 78 دولارًا للأوقية، كما من المُحتمل أن ترتفع أسعار الذهب بسبب التوترات الجيوسياسية، ووفقًا للتوقعات من المُحتمل أن يفتتح الذهب تداولات الأسبوع المقبل عند مستويات أعلى تصل إلى 4380 دولارًا للأوقية، وهو الأمر الذي يُشير إلى أن الضربة الأمريكية على فنزويلا ترفع من الطلب على الأصول الآمنة.[23]

  1. تأثيرات غير مباشرة على التجارة والطاقة

رغم أن الضربة لم تستهدف منشآت الإنتاج أو التصدير النفطية بشكل مباشر، فإن استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي في فنزويلا من شأنه أن يفرض ضغوطًا متزايدة على قطاع النفط في المدى المتوسط، سواء من حيث القدرة على الإنتاج أو انتظام الصادرات. إلى جانب ذلك، فإن أي تراجع محتمل في الصادرات الفنزويلية، حتى وإن كان محدودًا، قد يؤثر في بعض الأسواق الإقليمية التي تعتمد على الخام الثقيل أو المنتجات المكررة المشتقة منه، مما يدفعها للبحث عن بدائل أعلى تكلفة من دول أخرى. ومع تكرار مثل هذه الاضطرابات، قد تنعكس الضغوط على توازن العرض والطلب في أسواق معينة، خاصة في قطاع المصافي التي صُممت للتعامل مع الخام الثقيل، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار بعض المنتجات البترولية المكررة، مثل الديزل وزيت الوقود، حتى لو ظل التأثير العام على أسعار النفط العالمية محدودًا نسبيًا.[24]

رابعًا: فنزويلا في الاستراتيجية الصينية والبعد التايواني

  1. جذور التحالف الصيني- الفنزويلي

تُعد فنزويلا من أقرب شركاء الصين في أمريكا اللاتينية، وقد شهدت العلاقات الثنائية نموًا سريعًا منذ انتخاب هوغو تشافيز عام 1998، ووصلت في 2023 إلى مستوى (شراكة استراتيجية في جميع الظروف)، ما يعكس تعاونًا طويل الأمد في السياسة والتجارة والطاقة. وطورت بكين روابط اقتصادية وعسكرية قوية مع كاراكاس، من خلال تقديم قروض تفوق 10 مليارات دولار، وشراء معظم نفط فنزويلا الذي يشكل أكثر من نصف إيراداتها المالية، إضافة إلى كونها أكبر مشترٍي للمعدات العسكرية الصينية في المنطقة بالإضافة إلى بناء محطتين لتتبع الأقمار الصناعية داخل البلاد. وفي الوقت نفسه، يظل الاعتراف الدولي برئاسة مادورو محل جدل، حيث رفضت أكثر من 50 دولة اعتباره الرئيس الشرعي منذ 2019. على صعيد التجارة، وتُعد الصين ثاني أكبر شريك تجاري لفنزويلا بعد الولايات المتحدة، مع حجم تجارة يقارب 6 مليارات دولار خلال أول 11 شهرًا من 2025 وفائض تجاري صيني يصل إلى 3.8 مليار دولار، وتشكل واردات النفط ومشتقاته أكثر من ثلثي التجارة الرسمية، رغم أن الغالبية تُسجل عبر دول أخرى مثل البرازيل وماليزيا.[25]

  1. أهمية فنزويلا في استراتيجية الصين (الطاقة، الاستثمار، التعاون العسكري)
  • التعاون العسكري:

تُعد فنزويلا أكبر مشترىٍ للأسلحة الصينية في أمريكا اللاتينية منذ 2005، بما في ذلك الدبابات الخفيفة وقاذفات الصواريخ وصواريخ مضادة للدبابات والسفن، وعربات مدرعة استخدمت لقمع الاحتجاجات. كما اشترت فنزويلا طائرات نقل وتدريب من الصين، وأكد البلدان تعاونهما في مجال الطيران والفضاء في نوفمبر 2025. وتشمل هذه الأنظمة JYL-1 JY-11 وربما JY-27A، الذي يُروج له كجهاز رادار طويل المدى “مضاد للتخفي” قادر على رصد الطائرات الأمريكية من الجيل الخامس مثل F-22 وF-35.. كما بنت الصين محطتي أرضية للأقمار الصناعية في فنزويلا: محطة El Sombrero على قاعدة Captain Manuel Rios الجوية ومحطة النسخ الاحتياطي Luepa للتحكم بالأقمار الصناعية، حيث يُمكن لبكين الوصول إليهما عن بُعد، مما يعزز قدرة العمليات الفضائية للصين على البقاء والصمود خلال أي صراع.[26]

  • الطاقة:

تُعد فنزويلا شريكًا مهمًا للصين في قطاع الطاقة، إلا أن طبيعة هذه الشراكة تحمل قدرًا من التعقيد. فعلى الرغم من أن بكين تُعتبر أكبر مستورد للنفط الفنزويلي، حيث استحوذت خلال الأشهر الأخيرة من عام 2025 على نحو 80% من صادرات فنزويلا من الخام، فإن أهمية هذا النفط بالنسبة للصين تظل محدودة نسبيًا، إذ لم تتجاوز حصته حوالي 4% من إجمالي وارداتها النفطية، ما يعكس تفاوتًا واضحًا بين اعتماد فنزويلا الكبير على السوق الصينية ومحدودية اعتماد الصين على النفط الفنزويلي.

  • الاستثمار:

بلغ رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر للصين في فنزويلا ذروته عند 3.5 مليار دولار في عام 2018، لكنه انخفض بشكل مطرد بسبب توسع العقوبات الأمريكية على فنزويلا في 2019، والانخفاض الحاد في أسعار النفط العالمية في 2020، والتضخم المفرط المستمر، وسوء إدارة قطاع النفط الفنزويلي على المدى الطويل. وبحلول عام 2024، تراجع رصيد الاستثمار الأجنبي الصيني إلى 318 مليون دولار، مع تركيز هذه الاستثمارات في الصناعات الاستخراجية مثل النفط والمعادن وقطاع التصنيع. كما شاركت الشركات الصينية في عدة قطاعات حيوية للبنية التحتية، بما في ذلك الزراعة (مثل أنظمة الري)، وتوليد ونقل الطاقة، والموانئ، والمياه. وتمتلك شركتا هواوي وZTE حضورًا كبيرًا في البنية التحتية للاتصالات في فنزويلا، كما طوّرت ZTE نظام “بطاقة الوطن” الفنزويلية، الذي يُستخدم لتتبع أنماط التصويت وتوزيع المواد الغذائية والإمدادات، ومراقبة حسابات وسائل التواصل الاجتماعي، بينما زودت شركة الصين الوطنية للإلكترونيات للاستيراد والتصدير (CEIEC) حكومة مادورو بنسخة تجارية من “الجدار الناري العظيم” الصيني.

  1. قراءة صينية للضربة الأمريكية باعتبارها استهدفا لنفوذها العالمي

لا تنظر الصين إلى الضربة الأمريكية ضد فنزويلا بوصفها أزمة مرتبطة فقط بالنفط أو بالديون أو بحجم الاستثمارات الاقتصادية، بل تراها استهدافًا مباشرًا وغير معلن لنفوذها العالمي المتنامي. ففنزويلا تمثل أحد أهم الشركاء الاستراتيجيين لبكين في أمريكا اللاتينية، سواء في مجال الطاقة أو البنية التحتية أو التمويل أو الحضور الجيوسياسي، وقد ضخت الصين فيها عشرات المليارات من الدولارات عبر قروض واستثمارات طويلة الأمد.[27] ومن هذا المنطلق، ترى بكين أن أي تحرك عسكري أمريكي ضد كاراكاس لا يمكن فصله عن سياسة الاحتواء الأوسع التي تنتهجها واشنطن تجاه الصين، والهادفة إلى تقليص مجالات تمددها في مناطق النفوذ التقليدي للولايات المتحدة. وتعتقد الصين أن الضربة تحمل رسالة ردع واضحة مفادها أن التوسع الصيني في نصف الكرة الغربي سيواجه بإجراءات حازمة، قد تصل إلى استخدام القوة الصلبة، وهو ما يعكس العودة إلى منطق الهيمنة الأحادية ومحاولة إعادة فرض نظام دولي تقوده الولايات المتحدة على حساب مبدأ التعددية القطبية الذي تدافع عنه بكين. لذلك تندرج هذه الضربة، في الوعي الاستراتيجي الصيني، ضمن سياق أوسع من الصراع مع واشنطن يشمل ملفات التجارة والتكنولوجيا وتايوان والنفوذ في العالم النامي، وليس فقط الساحة الفنزويلية أو الأمريكية اللاتينية.

وفي هذا الإطار، يصبح البعد الجيوسياسي للضربة أكثر أهمية من بعدها الاقتصادي المباشر. حيث أن العملية الأمريكية لم تكن مجرد عمل عسكري محدود، بل رسالة استراتيجية موجهة إلى بكين تؤكد أن الولايات المتحدة لن تتسامح مع تعاظم النفوذ الصيني في منطقتها الجغرافية التقليدية، أي الأمريكتين. [28]

  1. تأثير الأزمة الفنزولية علي حسابات الصين تجاه تايوان
  • القلق الصيني من التدخل الخارجي وإعادة ترتيب الأولويات الإقليمية

لا تؤثر الأزمة الفنزويلية بصورة مباشرة على حسابات الصين تجاه تايوان، لكنها زادت من مخاوف بكين بشأن أنماط التدخل الخارجي، وخصوصًا التدخل الأمريكي في شؤون الدول ذات الأنظمة غير المتوافقة مع التوجهات الغربية. فقد نظرت الصين إلى ما حدث في فنزويلا بوصفه نموذجًا محتملًا يمكن أن يحدث مرة أخرى، من بينها تايوان، عبر دعم قوى محلية معارضة لبكين أو توظيف الضغوط السياسية والاقتصادية لتغيير موازين الحكم. ومن ثمّ، عززت هذه الأزمة قناعة صانعي القرار الصينيين بضرورة تكثيف التركيز على دوائرها الجيوسياسية الأكثر حساسية، وعلى رأسها بحر الصين الجنوبي وملف تايوان، باعتبارهما ساحتي الصراع الرئيسيتين مع الولايات المتحدة. وبذلك أصبحت الأزمة الفنزويلية جزءًا من السياق الأوسع الذي يدفع الصين لإعادة تقييم توجهها الخارجي، والانتقال من سياسة النفوذ البعيد إلى سياسة أكثر تمركزًا حول محيطها الإقليمي المباشر.[29]

  • تعزيز القدرات الدفاعية وتأكيد الموقف الحازم تجاه تايوان

دفعت دروس الأزمة الفنزويلية الصين إلى تكثيف جهودها لتعزيز قدراتها الدفاعية الذاتية، وتسريع تطوير جيش التحرير الشعبي، وتعميق التكامل بين أفرعه المختلفة، تحسبًا لأي سيناريوهات تدخل خارجي محتملة في قضية تايوان. كما عززت بكين مناوراتها العسكرية قرب الجزيرة، مستفيدة من خبرات الأزمات الدولية في إدراك هشاشة الأنظمة التي تعتمد على دعم خارجي، وأهمية بناء منظومات ردع مستقلة وفعالة. وفي هذا السياق، تابعت الصين باهتمام محاولات تايوان، بدعم أمريكي، تطوير أنظمة دفاع جوي مستوحاة من نماذج مثل “القبة الحديدية” الإسرائيلية، ومنها النظام التايواني المعروف بـ”تي-دوم”، وهو ما زاد من إصرار بكين على تطوير قدرات هجومية ودفاعية قادرة على تحييد هذه الأنظمة. وبالتوازي، أكدت الصين موقفها الحازم من خلال خطاب سياسي شديد اللهجة يرفض أي تدخل خارجي في شؤون تايوان.[30]

  • الاستفادة الصينية من سابقة فنزويلا وإسقاطاتها على تايوان

يرى عدد من المحللين في واشنطن أن الصين قد تنظر إلى ما جرى في فنزويلا بوصفه “سابقة” مهمة، تؤكد أن القانون الدولي في كثير من الأحيان يتشكل وفق موازين القوة على الأرض، وليس العكس. فطريقة تعامل الولايات المتحدة مع الأزمة الفنزويلية، وخاصة استخدام الحصار والضغط القسري، قد توفر للصين نموذجًا يمكن الاستفادة منه مستقبلاً في التعامل مع تايوان. ويشير هؤلاء إلى أن المناورات العسكرية الصينية التي أُجريت في ديسمبر 2025 تحت اسم “مهمة العدالة 2025” تضمنت محاكاة لحصار أكبر ميناءين في تايوان، وهو سيناريو قريب من الأسلوب الذي اتبعته واشنطن في فنزويلا.[31]

وتزداد خطورة هذا المشهد في ظل التناقض في الموقف الأمريكي، إذ وافقت واشنطن في الشهر نفسه على صفقة أسلحة كبيرة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار، بينما قللت في الوقت ذاته من أهمية المناورات الصينية حول الجزيرة، مفضلة الحفاظ على هامش للتفاهم مع بكين، خاصة في الملفات الاقتصادية والتجارية. وهو ما يعكس ازدواجية في السياسة الأمريكية بين دعم تايوان عسكريًا من جهة، وتجنب التصعيد المباشر مع الصين من جهة أخرى.[32]

خامسًا: دلالات الضربة علي نمط الصراع الدولي الجديد

  1. العودة إلى منطق القوة الحاسمة المحدودة

تعكس الضربة الأمريكية لفنزويلا استخدام الولايات المتحدة للقوة بشكل سريع ومحدد لتحقيق أهداف سياسية استراتيجية دون الانزلاق إلى حرب شاملة، وهو ما يعبّر عن تحول في إدارة الصراعات الدولية.[33]

  1. التوسع الجيوسياسي للصراع بين القوى الكبرى

تُعد الضربة الأمريكية لفنزويلا نموذجًا واضحًا لكيفية إدارة الصراع الدولي المعاصر عبر ساحات إقليمية ، بدلًا من الانخراط في مواجهة مباشرة بين القوى الكبرى. ففنزويلا، رغم بعدها الجغرافي عن المسارح التقليدية للتنافس بين الولايات المتحدة والصين وروسيا، تحولت إلى ساحة تصادم غير مباشر بين هذه القوى، تُختبر فيها موازين النفوذ والإرادة السياسية. ومن ثم، لم تعد الضربة حدثًا معزولًا في إطار الأزمة الفنزويلية وحدها، بل جزءًا من منافسة دولية موسّعة تسعى من خلالها واشنطن إلى إعادة ترسيخ نفوذها في مناطق متعددة، ومواجهة تمدد الصين وروسيا خارج نطاقهما الإقليمي المباشر، بما يعكس طبيعة الصراع الدولي الجديد القائم على تعدد الساحات واستخدام الأزمات المحلية كأدوات لإدارة التنافس بين القوى الكبرى.[34]

  1. الرسائل الاستراتيجية والردع في النظام الدولي الجديد

لا تُعد الضربة الأميركية عملاً عسكريًا بحتًا، بل تحمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن الولايات المتحدة ما زالت تمتلك القدرة والإرادة على التدخل العسكري لتعديل موازين القوة في مناطق النفوذ المختلفة. وهي بذلك تهدف إلى تعزيز قوة الردع الأميركية، وإبلاغ القوى الكبرى الأخرى بأن واشنطن لا تزال فاعلًا رئيسيًا قادرًا على فرض إرادته وحماية مصالحه، وهو ما ينعكس مباشرة على حسابات الردع والتوازن الاستراتيجي في النظام الدولي الجديد.[35]

توضح هذه الدلالات أن نمط الصراع الدولي الجديد لم يعد قائمًا على الحروب الشاملة أو المواجهات المباشرة بين القوى الكبرى، بل أصبح يعتمد على استخدام القوة المحدودة، وتعدد ساحات التنافس، وتكثيف الرسائل الردعية ذات الطابع السياسي والعسكري في آن واحد. فالضربة الأمريكية لفنزويلا تعكس تحول الصراع إلى إدارة ذكية للأزمات عبر تدخلات محسوبة، تُستخدم فيها مناطق بعيدة جغرافيًا كساحات لاختبار النفوذ وإعادة ترتيب موازين القوة. وبذلك يصبح الصراع الدولي أكثر مرونة وتعقيدًا، يقوم على الردع والسياسي بقدر ما يقوم على التفوق العسكري، وعلى توظيف الأزمات الإقليمية كأدوات في معادلة التنافس العالمي بين القوى الكبرى.

ختامًا، تُظهر الضربة الأمريكية لفنزويلا أن النظام الدولي يشهد تحوّلًا بنيويًا في طبيعة الصراع بين القوى الكبرى، حيث لم يعد التنافس محصورًا في ساحات جغرافية تقليدية أو في إطار المواجهات العسكرية المباشرة، بل أصبح يقوم على إدارة الأزمات عبر تدخلات محدودة، وتوظيف مناطق النفوذ الإقليمي كساحات اختبار للإرادات السياسية وموازين القوة. فقد كشفت هذه الضربة عن تداخل الأبعاد الجيوسياسية والاقتصادية والأمنية، وربطت بين قضايا تبدو متباعدة جغرافيًا ، في إطار صراع عالمي واحد يتسم بتعدد الساحات وتشابك الملفات. كما أبرزت أن الصراع الدولي الجديد يعتمد بقدر كبير على الردع السياسي والنفسي، وإرسال الرسائل الاستراتيجية، إلى جانب القوة العسكرية، بما يعكس نظامًا دوليًا أكثر سيولة وأقل استقرارًا. ومن ثم، تصبح الأزمة الفنزويلية نموذجًا معبّرًا عن كيفية تحوّل الأزمات المحلية إلى أدوات فاعلة في إعادة تشكيل موازين القوى العالمية، وعن طبيعة عالم تتزايد فيه حدة التنافس، وتتراجع فيه حدود الفصل بين الإقليمي والدولي، وتُعاد فيه صياغة مفاهيم النفوذ والهيمنة والردع وفق منطق جديد أكثر تعقيدًا وتشابكًا.

قائمة المراجع:


[1]  محمد المنشاوى، ” كيف نفهم التوتر بين أميركا وفنزويلا؟ وما السيناريوهات المتوقعة؟”، 8 نوفمبر،2025، الجزيرة ، متاح علي الرابط التالي: https://www.aljazeera.net/politics/2025/9/8/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D9%86%D9%81%D9%87%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%AA%D8%B1-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D8%A7-%D9%88%D9%81%D9%86%D8%B2%D9%88%D9%8A%D9%84%D8%A7?utm_.com

[2]  أويس الغزاوي، “الأزمة الفنزويلية الأميركية: قراءة في الجذور والأبعاد”، 7 يناير،2026،  الجزيرة، متاح علي الرابط التالي: https://www.ajnet.me/blogs/2026/1/7/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86%D8%B2%D9%88%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A9-%D9%81%D9%8A.

[3]“ Making sense of the US military operation in Venezuela”، January 5, 2026، Available at the following link: https://www.brookings.edu/articles/making-sense-of-the-us-military-operation-in-venezuela/?utm_.com

[4] Ipd.

[5]   الأزمة الفنزويلية الأميركية: قراءة في الجذور والأبعاد، مرجع سابق.

[6]  إسراء خالد، ” «نشعر بقلق بالغ».. أول تعليق من روسيا على ضرب أمريكا لفنزويلا واعتقال رئيسها”، 3 يناير،2026، المصري اليوم، متاح علي الرابط التالي: https://www.almasryalyoum.com/news/details/4166085.

[7]  ” بعد الضربات الامريكية كولومبيا تنشر قواتها علي الحدود مع فنزويلا وتحذر من تدفق محتمل للاجئين”، يورونيوز، 3يناير،2026، متاح علي الرابط التالي: https://arabic.euronews.com/2026/01/03/colombia-venzuella.

[8] “Country Analysis Brief: Venezuela”، U.S Energy information Adminstration، February 8, 2024، Available at the following link: https://www.eia.gov/international/content/analysis/countries_long/Venezuela/pdf/venezuela_2024.pdf.

[9]   فنزويلا ..البندقية الصغيرة في أمريكا اللاتينيىة”، 27 سبتمبر2025، الجزيرة، متاح علي الرابط التالي: https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2014/11/3/%D9%81%D9%86%D8%B2%D9%88%D9%8A%D9%84%D8%A7.

[10]  محمد عزت، ” لماذا يرغب ترامب في غزو فنزويلا؟”، 18 نوفمبر،2025، الجزيرة، متاح علي الرابط التالي: https://www.aljazeera.net/amp/politics/2025/11/18/%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%85%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8%D9%8A-%D9%87%D9%84-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B2%D9%88?utm_.com.

[11]  صراع النفط والسيادة .. لماذا تحاصر أميركا فنزويلا؟، 30 ديسمبر،2025، اخبار اليوم، متاح علي الرابط التالي: https://www.akhbaralyoom.com/article/119568?utm_.com.

[12] “China calls US strike on Venezuela a serious violation of international law” ،Jan 32026،، Available at the following link: https://www.business-standard.com/world-news/china-condemns-us-airstrikes-on-venezuela-maduro-capture-126010300702_1.html?utm_com.

[13]  سيرين العماري، ” فنزويلا: أبرز ردود الفعل العالمية علي الضربات الامريكية واعتقال مادورو”، فرانس24، 3يناير،2026، متاح علي الرابط التالي: https://www.elwatannews.com/news/details/8201821.

[14]  ستارمر: المملكة المتحدة غير منخرطة في الضربات الامريكية علي فنزويلا”، 3يناير،2026، العربية RT، متاح علي الرابط التالي: https://arabic.rt.com/world/1745349-%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%85%D8%B1-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D9%84%D9%85-%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%83-%D8%A8%D8%A3%D9%8A-%D8%B4%D9%83%D9%84-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%81%D9%86%D8%B2%D9%88%D9%8A%D9%84%D8%A7/.

[15]  جاسم محمد، ” أمن دولي فنزويلا الضربة الامريكية وابعادها الدولية ماذا بعد مثول مادورو امام محكمة نيورك؟”، 5 يناير،2026، المركز الاوروبي لدراسات مكافحة الارهاب والاستخبارات، متاح علي الرابط التالي: https://www.europarabct.com/%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D9%80-%D9%81%D9%86%D8%B2%D9%88%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%8C-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%B1%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D9%88/.

[16]  ردود فعل من حول العالم على الهجمات الأمريكية على فنزويلا، 4 يناير 2026، رويترز، متاح علي الرابط التالي: https://www.reuters.com/ar/world/6LBKXLLQCVO4TP3LP36O2FUI64-2026-01-03/.

[17]  إليك أبرز ردود الفعل الدولية والإقليمية على الضربة الأمريكية لفنزويلا، 5  يناير،2026، متاح علي الرابط التالي: https://sa.arabisklondon.com/%D8%A5%D9%84%D9%8A%D9%83-%D8%A3%D8%A8%D8%B1%D8%B2-%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B9%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85/.

[18] Armed aggression call for restraint: How reacted to us Strikes on Venezuela Who said What،3 Jun2026، Available at the following link: https://timesofindia.indiatimes.com/world/us/armed-aggression-calls-for-restraint-how-world-reacted-to-us-strikes-on-venezuela-who-said-what/articleshow/126323014.cms?utm_.com

[19] Ibd.

[20]  مني أسامة، “ما بعد مادورو: مستقبل السياسة الأمريكية تجاه أمريكا اللاتينية”، 13 يناير،2026، المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، متاح علي الرابط التالي: https://futureuae.com/ar-AE/Mainpage/Item/10731.

[21] أحمد أبو الطرابيش، “فنزويلا بعد الضربة الأميركية.. أي تأثير على أسواق النفط العالمية؟”، 3 يناير،2026، الجزيرة، متاح علي الرابط التالي: https://www.aljazeera.net/ebusiness/2026/1/3/%D9%81%D9%86%D8%B2%D9%88%D9%8A%D9%84%D8%A7-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%B1%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%A3%D9%8A-%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D9%8A%D8%B1?utm_com.

[22]  ملخص الأسواق: النفط تضرر محدود..الأسواق تطوي أزمة فنزويلا بارتفاعات جماعية، 6 يناير،2026، متاح علي الرابط التالي: https://sa.investing.com/news/economy-news/article-3100449?utm_com.

[23]  رضوي محمد، ” كا الاثار الاقتصادية للضربة الامريكية علي فنزويلا”، 4 يناير،2026، القاهرة الاخبارية، متاح علي الرابط التالي: https://alqaheranews.net/news/153094/%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%A2%D8%AB%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%B6%D8%B1%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%81%D9%86%D8%B2%D9%88%D9%8A%D9%84%D8%A7.

[24]  أحمد علوى، ” ارتباك في اسواق الطاقة وتزايد  الضغوط علي الاقتصاد الفنزويلي”، 4 يناير،2026، اليوم السابع، متاح علي الرابط التالي: https://www.youm7.com/story/2026/1/4/%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D9%83-%D9%81%D9%89-%D8%A3%D8%B3%D9%88%D8%A7%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D9%88%D8%AA%D8%B2%D8%A7%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%BA%D9%88%D8%B7-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86%D8%B2%D9%88%D9%8A%D9%84%D9%89/7256826?utm.com

[25]” China-Venezuela Fact Sheet: A Short Primer on the Relationship” ،13Jun2026، U.S.-China Economic AND Security Review Commission، Available at the following link: https://www.uscc.gov/research/china-venezuela-fact-sheet-short-primer-relationship?utm_.com.

[26] Ipd.

[27]  صدفة محمد ، ” معضلة مادورو: التداعيات المحتملة لاعتقال الرئيس الفنزويلي علي الصين وروسيا”، 11 يناير،2026، الااهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، متاح علي الرابط التالي: https://acpss.ahram.org.eg/News/21609.aspx.

[28] Michael Martina، With Venezuela raid, US tells China to keep away from the Americas، January 12, 2026،Reuters، Available at the following link: https://www.reuters.com/world/china/with-venezuela-raid-us-tells-china-keep-away-americas-2026-01-11/?utm_.com.

[29]  جريج تورودووييمولي، ” تحليل – ضربة مستلهمة من أحداث فنزويلا ضد تايوان قد تكون تحديا للصين”، 10يناير،2026، رويترز، متاح علي الرابط التالي: https://www.reuters.com/ar/world/OFNIVVANNBN5HC3MCUCYYEPTHY-2026-01-10/#:~:text=%D9%84%D9%85%20%D8%AA%D8%B3%D8%AA%D8%A8%D8%B9%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86%D8%8C%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A%20%D8%AA%D9%82%D9%88%D9%84,%D8%AA%D8%A7%D9%8A%D8%A8%D9%87%20%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3%D9%8A%20%D9%85%D9%86%20%D9%87%D8%A8%D9%88%D8%B7%20%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AF

[30] Laurie Chen،” US strike on Venezuela to embolden China’s territorial claims, Taiwan attack unlikely, analysts say”، January 5, 2026، Available at the following link: https://www.reuters.com/world/china/us-strike-venezuela-embolden-chinas-territorial-claims-taiwan-attack-unlikely-2026-01-04/?utm_.com.

[31]  محمد عبد العزيز، ” هل تفتح العملية الامريكية في فنزويلا شهية الصين للانقضاض علي تايوان”، 4يناير،2026، الوطن، متاح علي الرابط التالي: https://www.elwatannews.com/news/details/8201821.

[32]  أحمد قنديل، ” الصين ولعبة الشطرنج الكبرى في أمريكا اللاتينية بعد أحداث فنزويلا”، 9يناير،2026، المستقبل للابحاث والدراسات المتقدمة، متاح علي الرابط التالي: https://futureuae.com/ar-AE/Mainpage/Item/10727.

[33] Daniel W. Drezner، What Trump’s Attack on Venezuela Means for the Region and the World January 3, 2026،، Available at the following link: https://globalaffairs.org/commentary/analysis/what-trumps-attack-venezuela-means-region-and-world?utm.com.

[34] Jesse Johnson، As Trump focuses on U.S. backyard, Venezuela attack emboldens China، Available at the following link: https://www.japantimes.co.jp/news/2026/01/05/asia-pacific/politics/us-china-venezuela-analysis/?utm.com.

[35] Antoni Slodkowski،Trump’s exercise of raw power upends world order, sending friends and foes reeling،January 14, 2026،reuters، Available at the following link: https://www.reuters.com/world/trumps-exercise-raw-power-upends-world-order-sending-friends-foes-reeling-2026-01-13/?utm_com.

باحث في العلاقات الدولية بمركز ترو للدراسات والتدريب

فنزويلا بين الإرث الإمبريالي الأمريكي وتحولات مبدأ مونرو في القرن الحادي والعشرين
من فنزويلا إلى القطب الشمالي: غرينلاند وإعادة تشكيل أولويات النفوذ في الاستراتيجية الأمنية الأمريكية
تجدد الصراع التايلاندي الكمبودي: هشاشة اتفاقيات السلام وتحديات الاستقرار الإقليمي
اتفاقية السلام في غزة مسار المرحلة الأولى ومستقبل المرحلة الثانية
زيارة بوتين للهند 2025 الشراكة الهندية الروسية في سياق تحولات النظام الدولي
Scroll to Top