Cairo

تحولات السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط في ولاية الرئيس ترامب الثانية: قراءة في التصريحات الرئاسية والسياسات تجاه غزة

قائمة المحتويات

باحث في العلاقات الدولية بمركز ترو للدراسات والتدريب

تُعدّ الولايات المتحدة الأمريكية القوة المحورية التي تمارس قيادة منفردة للنظام الدولي المعاصر ، إذ لعبت الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية دورًا محوريًا في تأسيس النظام الليبرالي الدولي، وترسيخ شبكة واسعة من التحالفات الأمنية، ودعم المؤسسات متعددة الأطراف، وتوجيه مسارات الاقتصاد العالمي. غير أن هذا الدور لم يكن ثابتًا عبر الزمن، بل خضع لتحولات عميقة عكست تغيرات في البيئة الدولية وفي التوازنات الداخلية للنظام السياسي الأمريكي. في هذا السياق، مثّلت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نقطة انعطاف واضحة في مسار السياسة الخارجية الأمريكية، حيث تبنّت خطابًا يقوم على مبدأ “أمريكا أولًا”، مع إعادة تعريف لمفهوم التحالفات الدولية، والتشكيك في جدوى الالتزامات متعددة الأطراف، واستخدام أدوات اقتصادية مثل الرسوم الجمركية كوسيلة ضغط سياسي. وقد تجلّى خلال هذه المرحلة ما بدا أنه تناقض بين التصريحات الرئاسية الحادة من جهة، والمواقف الدبلوماسية أو المراجعات القضائية والمؤسسية من جهة أخرى، سواء في التعامل مع أزمات إقليمية كغزة، أو في ما يتعلق بقرارات فرض الرسوم الجمركية التي خضعت لرقابة قضائية أمام المحكمة العليا للولايات المتحدة.

غير أن هذا التباين لا يمكن اختزاله فى كونه مجرد تضارب سياسات أو ضعف في التنسيق بين أجهزة الدولة، بل يمكن النظر إليه بوصفه نمطًا مقصودًا في إدارة السياسة الخارجية. فقد ارتبطت شخصية ترامب السياسية بأسلوب تفاوضي تصادمي يقوم على خلق حالة من عدم اليقين والضغط المستمر، بما يتيح إعادة تشكيل قواعد التفاعل مع الحلفاء والخصوم على حد سواء. ومن ثمّ، فإن ما يبدو تناقضًا قد يعكس استراتيجية واعية لإدارة الجمود وإنتاج حالة من “الغموض الاستراتيجي” تُستخدم كأداة لتحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية. ففي عدد من القضايا، اتسم الخطاب الرئاسي بحدّة واضحة ، بينما اتخذت المؤسسات الدبلوماسية أو القضائية مواقف أكثر اتزانًا. ويمكن تفسير هذا التوزيع في الأدوار على أنه يجمع بين منطق الضغط الأقصى الذي يعزز صورة القوة داخليًا، ومنطق الاحتواء المؤسسي الذي يحافظ على قدر من الاستقرار الخارجي. وبذلك، يصبح التناقض جزءًا من تكتيك تفاوضي يهدف إلى إرباك الأطراف الأخرى ودفعها إلى إعادة الحسابات. غير أن هذا النهج، رغم ما قد يتيحه من مكاسب قصيرة المدى، يثير تساؤلات حول تأثيره طويل الأمد على مصداقية الولايات المتحدة واستقرار التزاماتها الدولية، كما يكشف في الوقت ذاته عن حدود السلطة التنفيذية داخل النظام الأمريكي القائم على مبدأ الفصل بين السلطات، حيث تتدخل المؤسسات القضائية لإعادة ضبط الإيقاع ومنع تجاوز الصلاحيات.

يسعى هذا المقال إلى تناول التناقضات في السياسة الخارجية الأمريكية، وكيفية تعامل الدول العربية معها لحماية مصالحها الوطنية. يتناول المقال ثلاثة محاور أساسية: أولاً، استعراض السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط في ظل إدارة ترامب، بما يشمل إعادة ترتيب الأولويات والتوجهات الاقتصادية والأمنية؛ ثانياً، دراسة ملفات محددة تمثل نماذج للتناقض بين الخطاب الرئاسي والمواقف الرسمية، وعلى رأسها ملف غزة وتصريحات السفير الأمريكي لدي إسرائيل؛ وتأثير الضربات الإسرائلية والأمريكية على غزة، ثالثاً، استعراض آليات الدول العربية في التعامل مع هذه التناقضات.

أولاً: السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط في استراتيجية الأمن القومي الأمريكي2025 .

إستراتيجية الأمن القومي هي وثيقة تصدرها إدارة الرئيس الأمريكي تحدد الأهداف والتهديدات والمصالح الأساسية للولايات المتحدة علي المدي الطويل، وتحدد كيفية استخدام الأدوات الدبلوماسية والعسكرية والاقتصادية لتحقيق الأهداف. وركزت إستراتيجيات الأمن القومي السابقة على مواجهة الأرهاب ونشر الديمقراطية في المنطقة، بينما الاستراتجية الجديدة تعكس تحولات جذرية في فهم الإدارة الأمريكية لدور الشرق الأوسط في أولوياتها وكيفية التعامل مع مشكلات وقضايا الشرق الأوسط.

السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط: إعادة ترتيب الأولويات وفقًا لرؤية ترامب

بعد عقود من تصدر الشرق الأوسط أولويات السياسة الخارجية الأمريكية، تشهد هذه الأهمية تراجعا نسبيا في ظل إعادة ترتيب الأولويات وفقا لرؤية ترامب، وفي ظل تحولات جوهرية في بينة النظام الدولى ومصادر القوة الأمريكية. وذلك لعدة أسباب أوردتها الوثيقة لتفسير التخفف الأمريكي من أعباء الشرق الأوسط ومنها: أن المنطقة لم تعد المورد الأساسى والحاسم للطاقة، وهذا أصبحت الولايات المتحدة مصدرا للنفط ولديها ما سيؤمن لها احتياجاتها ذاتيا.[1] على الرغم من أن الولايات المتحدة لم تعد تعتمد اعتمادًا مباشرًا على نفط الشرق الأوسط لتلبية احتياجاتها، ويُنظر إلى المنطقة على أنها لم تعد ساحة صراع للقوى العظمى بشكل مباشر، إلا أن النفط يظل موردًا استراتيجيًا مهمًا بالنسبة لواشنطن، حيث يحافظ على استقرار الاقتصاد العالمي ويعزز مكانة الولايات المتحدة كقوة عظمى مسيطرة. كما يظل الشرق الأوسط مجالًا للتنافس بين قوى كبرى ومتوسطة، ويستمر دور الولايات المتحدة في المنطقة من خلال تعزيز تحالفاتها التقليدية في الخليج ومع الشركاء العرب وإسرائيل (اتفاقيات أبراهام)، بما يضمن استمرار هيمنتها وقدرتها على إدارة التوازنات الإقليمية لصالح مصالحها الاستراتيجية.[2]

واعتبرت الإستراتيجية أن مستوى الصراع في الشرق الأوسط أقل حدة مما كان على مدار السنوات الماضية، وأرجعت ذلك إلى ضعف إيران، التي اعتبرتها لفترة طويلة القوة الرئيسية المزعزعة للاستقرار في المنطقة، وذلك بعد تعرضها لضربات إسرائيلية منذ 7 أكتوبر 2023، وقيام إدارة ترامب نفسها بشن عملية “المطرقة  متصف الليل” في يونيو2025،  أدت إلى تراجع برنامجها النووي الإيراني[3]. من ناحية أخرى، امتدحت الإستراتيجية دور ترامب في تهدئة ما أسمته “الصراع الإسرائيلي الفلسطيني”، وأثنت على جهوده للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة وإطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين. ومنها مؤتمر السلام الذي عُقد في أكتوبر 2025 نموذجا للدبلوماسية  الجديدة التي تفضل الاتفاقيات المباشرة لإنهاء الصراعات (مثل حرب غزة).[4]

من ناحية أخرى أوضحت الإستراتيجية دور ترامب في تهدئة الحرب على غزة”، وأثنت على جهوده للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة وإطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين. تؤكد الوثيقة أن الشرق الأوسط مرشّح للتحول إلى مركز جاذب للاستثمارات الدولية في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، والطاقة النووية السلمية، وهو ما تنظر إليه واشنطن بوصفه فرصة استراتيجية لتعزيز سلاسل الإمداد العالمية وفتح أسواق جديدة أمام الصناعات الدفاعية والتكنولوجية الأمريكية، بحيث يغدو الاستقرار الإقليمي شرطًا بنيويًا لإنجاح هذا التحول الاقتصادي-التكنولوجي، لا مجرد هدف أمني تقليدي.

يعكس ما ورد في إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي تحوّلًا بنيويًا في نظرة الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط، من كونه مركز الثقل الأول في السياسة الخارجية إلى كونه إقليمًا ذا أهمية مُدارة ضمن إعادة ترتيب أوسع للأولويات العالمية وفق رؤية إدارة ترامب. لا يعني التراجع النسبي في الأهمية الاستراتيجية لمنطقة الشرق الأوسط انسحاب الولايات المتحدة منها، بقدر ما يعكس تحوّلًا في دوافع وأنماط الانخراط الأمريكي، وتحول الولايات المتحدة إلى دولة مُصدّرة للطاقة، فضلًا عن انحسار مكانة المنطقة كساحة صراع مباشر بين القوى العظمى. ومع ذلك، تظل الولايات المتحدة الفاعل الدولي الأكثر تفردًا وتأثيرًا في الإقليم، إذ حققت مستوى مرتفعًا من الشعور بالأمن الاستراتيجي، ونجحت في إعادة توظيف أدوات نفوذها لإعادة تشكيل توازنات المنطقة، في ظل غياب قوة دولية قادرة على مضاهاة حضورها أو تقويض دورها القيادي في الشرق الأوسط.

وفي المقابل، وفي المقابل، تسعى واشنطن إلى الحفاظ على نفوذها الإقليمي من خلال إعادة تنشيط شبكة تحالفاتها التقليدية في الشرق الأوسط، مع الاستمرار في تقديم دعم سياسي وعسكري وأمني غير مشروط لـ إسرائيل باعتبارها الركيزة الأساسية للاستراتيجية الأمريكية في المنطقة. كما تعمل الولايات المتحدة على توسيع وتعميق اتفاقيات أبراهام، ليس فقط كأداة للتطبيع، بل كإطار إقليمي جديد لإعادة تشكيل التوازنات السياسية والأمنية والاقتصادية، بما يحدّ من بؤر الصراع التقليدية ويعزز منطق الشراكات العابرة للنزاعات التاريخية. وفي هذا السياق، تتبنى واشنطن نهج “إدارة الصراعات” بدلًا من الانخراط المباشر أو السعي إلى تسويات جذرية، وهو ما يتجلى بوضوح في تعاملها مع الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، حيث تركز على احتواء تداعياته ومنع انفجاره إقليميًا، دون ممارسة ضغوط حقيقية لفرض حل نهائي. ويُضاف إلى ذلك بُعد جديد ومتنامٍ في المقاربة الأمريكية يتمثل في إعادة تعريف الشرق الأوسط بوصفه فضاءً للاستثمار والشراكات الاقتصادية والتكنولوجية، لا مجرد ساحة صراعات أمنية. إذ تدفع واشنطن نحو تعزيز التعاون في مجالات الطاقة المتجددة، والاقتصاد الرقمي، والبنية التحتية الذكية، وربط الأسواق الإقليمية بالاقتصاد العالمي، بما يخدم مصالحها الاستراتيجية طويلة المدى، خاصة في ظل التنافس مع قوى دولية صاعدة. وبهذا المعنى، يتحول الاستقرار الإقليمي إلى شرط اقتصادي واستراتيجي مركزي، تتقاطع فيه اعتبارات الأمن مع حسابات التنمية والاستثمار، بما يعكس تحوّلًا بنيويًا في أدوات النفوذ الأمريكي، دون التخلي عن جوهر الهيمنة السياسية والعسكرية في المنطقة.

ثانيًا: ملف غزة نموذجاً للتناقض بين توجهات الرئيس ترامب وسياسات الدولة

  1. سياسات وتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه غزة
    • تصريحات  الرئيس ترامب تجاه غزة

انتقد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عقب هجوم 7 أكتوبر 2023 (طوفان الأقصى)، معتبرًا أن هناك قصورًا في مستوى الاستعداد الأمني والاستخباراتي الإسرائيلي لمواجهة الهجوم. وفي الوقت ذاته، شدد ترامب في تصريحاته على أن هجوم حماس كان “وحشيًا” وغير مسبوق، واعتبر أن الإسرائيليين كانوا ضحايا لهذا الهجوم، مؤكدًا دعمه الكامل لإسرائيل وحقها في الدفاع عن نفسها. وتعكس هذه المواقف حرص ترامب على إظهار تضامنه مع إسرائيل وتأكيد دعمه السياسي لها، مع توجيه انتقادات تتعلق بالإدارة الأمنية للأزمة، دون التشكيك في شرعية الرد الإسرائيلي من وجهة نظره.[5]

طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في بداية عام 2025، مقترحًا صادمًا يقضي بـتهجير سكان قطاع غزة وتحويله إلى مشروع تنموي واستثماري، واصفًا القطاع بأنه يمكن أن يصبح “ريفييرا الشرق الأوسط” بعد إعادة توطين الفلسطينيين في أماكن أخرى. وبهذا الطرح، ضرب ترامب عرض الحائط بسياسة أمريكية راسخة منذ عقود تقوم  نظريًا على رفض التهجير القسري والحفاظ على حل الدولتين، ما أثار انتقادات واسعة على المستويين الدولي والإقليمي. وجاء الإعلان خلال استقبال ترامب لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، دون أن يقدّم أي تفاصيل عملية أو قانونية حول آليات التنفيذ، مكتفيًا بالقول إن إدارته ناقشت الفكرة مع الأردن ومصر ودول إقليمية أخرى. وقد قوبل المقترح بتنديد دولي واضح من قوى كبرى مثل روسيا، والصين، وألمانيا.  وأكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني رفضه القاطع لأي محاولات لضم الأراضي أو تهجير الفلسطينيين، بينما شددت مصر على دعمها خطط تعافي وإعادة إعمار غزة بشرط أساسي هو بقاء الفلسطينيين على أرضهم وعدم مغادرتهم للقطاع.[6]

ثم انتقل خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أغسطس 2025، من إنكار وجود مجاعة في قطاع غزة إلى الإقرار الضمني بحجم الأزمة الإنسانية. ففي المرحلة الأولى، نفى ترامب وقوع مجاعة، وهو ما اعتبره كثيرون محاولة لتقليل خطورة الكارثة الإنسانية أمام الرأي العام، خاصة في ظل تقارير أممية مستقلة أكدت تفشي الجوع وسوء التغذية على نطاق واسع، الأمر الذي أثار انتقادات حادة من منظمات حقوقية وفلسطينيين. إلا أنه في أغسطس 2025 عاد ليصرّح بأن الولايات المتحدة تريد من إسرائيل إطعام الفلسطينيين في غزة، مع الإشارة إلى تقديم مساهمات مالية لشراء الغذاء، لكنه في الوقت ذاته امتنع عن توصيف ما يجري في القطاع باعتباره إبادة أو إبادة جماعية، بما عكس استمرار التناقض في مقاربته للأزمة الإنسانية في غزة.[7]

  • سياسات الرئيس ترامب تجاه غزة

كما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 9 سبتمبر 2025 ما عُرف بـ”خطة السلام”، وهي خطة شاملة مكوّنة من 20 بندًا استهدفت إنهاء الحرب في غزة عبر مقاربة تجمع بين الأبعاد الأمنية والسياسية والإنسانية. وقد نصّت الخطة على وقف فوري لإطلاق النار بعد موافقة الأطراف، وإطلاق سراح الأسرى والرهائن، ونزع سلاح حركة حماس، إلى جانب إنشاء “مجلس سلام دولي” تقوده الولايات المتحدة لإدارة المرحلة الانتقالية، بالتوازي مع إطلاق مسار إعادة إعمار غزة وتطويرها اقتصاديًا. وضمن هذا الإطار، أسفرت الجهود الدبلوماسية الأمريكية في أكتوبر 2025 عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق نار جزئي باعتباره المرحلة الأولى من تنفيذ الخطة، شمل تبادلًا للرهائن وترتيبات تمهيدية لمراحل لاحقة، إلا أنّ ذلك أسهم في إنهاء العمليات العسكرية واسعة النطاق، دون أن يعني توقفًا كاملًا لأعمال العنف من جانب إسرائيل، إذ استمرت بعض الغارات الإسرائيلية المحدودة على قطاع غزة، بما أبقى حالة التوتر قائمة إلى حد ما وتسمي هذه الفترة المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.

وفيما يخص إعادة الإعمار، طرحت الخطة تصورًا متدرجًا يقوم على مراحل زمنية متتابعة، تبدأ بمرحلة الإغاثة الإنسانية العاجلة لتوفير الغذاء والدواء، وإعادة تشغيل المستشفيات، وتأمين المأوى المؤقت للنازحين، تليها مرحلة التعافي المبكر التي تستهدف إصلاح البنية التحتية الأساسية مثل الكهرباء والمياه والطرق، وتهيئة الظروف لعودة جزئية للحياة الاقتصادية، وصولًا إلى مرحلة إعادة الإعمار الشامل والتنمية طويلة الأجل، والتي تشمل إعادة بناء المساكن، وتطوير الموانئ والمناطق الصناعية، وتحويل غزة إلى مشروع اقتصادي وتنموي إقليمي، على أن تُدار هذه المراحل تحت إشراف دولي عبر مجلس السلام، وبتمويل دولي مشروط بتحقيق الاستقرار الأمني وترتيبات الحكم في مرحلة ما بعد الحرب.[8]

وعلاة على ذلك انعقاد مؤتمر شرم الشيخ للسلام الذي ركز على دعم إعادة إعمار قطاع غزة ووقف العمليات العسكرية، حيث أكدت مصر من خلال هذا المؤتمر دورها المحوري كوسيط رئيسي في المنطقة. وقد تضمن المؤتمر التزامًا دوليًا بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية ووقف الحرب، مع التأكيد على أهمية التعاون بين جميع الأطراف المحلية والدولية لضمان استقرار القطاع وتحسين الظروف المعيشية لسكانه.

و عقد مجلس السلام بوصفه هيكلًا دوليًا أُنشئ ضمن خطة السلام للمرحلة التالية للحرب اجتماعًا في فبراير 2026 لبحث آليات إدارة المرحلة الانتقالية في قطاع غزة والإشراف على إعادة الإعمار. وتركزت المناقشات على تعزيز الدعم المالي، حيث طُرح هدف تجميع نحو 17 مليار دولار لتمويل مشاريع إنمائية عاجلة تشمل إعادة تأهيل البنية التحتية، وبناء وحدات سكنية، ودعم القطاعات الحيوية، إلى جانب إعادة هيكلة المنظومة الأمنية عبر تأهيل قوة شرطة محلية جديدة، ومقترح نشر قوة دولية لحفظ الأمن خلال الفترة الانتقالية لضمان الاستقرار ومنع تجدد المواجهات. وعلى الصعيد الاقتصادي، بحث المجلس إطلاق عملة مستقرة أو آلية مالية جديدة مدعومة بالدولار، كأداة لإعادة تنشيط الدورة الاقتصادية داخل القطاع، وتسهيل عمليات التمويل والتحويلات، وتقليل المخاطر المرتبطة بعدم الاستقرار النقدي. وتعكس هذه المقترحات توجهًا نحو إنشاء إطار اقتصادي جديد لغزة بعد الدمار الواسع الذي خلفته الحرب، مع التأكيد على أن التنفيذ يرتبط بتوافقات سياسية وأمنية أوسع، وبمدى قبول الأطراف المحلية والإقليمية بها.

أما في ما يخص التمويل، فتشير التقديرات الدولية إلى أن تكلفة إعادة الإعمار الإجمالية قد تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات، مع تعهدات أولية من الولايات المتحدة بالمساهمة في التمويل، إضافة إلى دعم متوقع من دول خليجية مثل الإمارات والسعودية وقطر، إلى جانب مساهمات أوروبية ودور مرتقب لمؤسسات دولية كالأمم المتحدة والبنك الدولي. ورغم ذلك، تظل الفجوة التمويلية قائمة، كما أن صرف الأموال مرتبط بشروط تتعلق بالحوكمة، والرقابة على التنفيذ، وضمان بيئة أمنية مستقرة تسمح ببدء مشاريع الإعمار فعليًا.[9]

لعبت مصر دورًا محوريًا على أرض الواقع في دعم تنفيذ خطة إعادة إعمار قطاع غزة، من خلال متابعة عمل اللجنة الفلسطينية لإدارة القطاع برئاسة علي شعث، وتقديم الدعم المباشر عبر الجهات الحكومية المختصة. وأكدت مصر حرصها الدائم على نجاح عمل اللجنة ومساندتها في تنفيذ مهامها بكفاءة، بما في ذلك تسهيل حركة مرور المساعدات الإنسانية ومواد الإعاشة والإغاثة. وقد تمثل هذا الدور في مبادرة وزير النقل حسن راشد لفتح المعابر بشكل منظم، لضمان وصول المساعدات بشكل عاجل ومنتظم، ودعم تحسين الوضع الإنساني والمعيشي لسكان القطاع. شملت خطة إعادة الإعمار تسليم اللجنة مسؤولياتها بالكامل على الأرض، بما في ذلك الإشراف على البنية التحتية الحيوية، إدارة الخدمات الأساسية، وتنسيق مشاريع إعادة الإعمار مع الأطراف الدولية، ما يعكس الدور القوي والفاعل لمصر كوسيط أساسي وداعم رئيسي لإنجاح المرحلة الانتقالية في غزة.[10]

وعلى المستوى الفلسطيني الداخلي، تم تشكيل لجنة فلسطينية ذات طابع تكنوقراطي لإدارة الشؤون المدنية في غزة خلال المرحلة الانتقالية، بحيث تتولى تشغيل المرافق الحيوية مثل الكهرباء والمياه والخدمات الصحية والتعليمية، بعيدًا عن الاستقطاب الحزبي المباشر. وتستند هذه اللجنة إلى دعم سياسي من السلطة الفلسطينية وتنسيق مع الأطراف الإقليمية، إلا أن دورها الفعلي على الأرض ما يزال مرتبطًا بمدى استقرار الوضع الأمني، وبالتفاهمات المتعلقة بملف الانسحاب الإسرائيلي وترتيبات الأمن المحلي، وهي قضايا لا تزال محل نقاش واختلاف.[11]

  1. تحليل تصريحات السفير الأمريكي “هاكابى بإسرائيل بشأن غزة

في المقابلة التلفزيونية التي أثارت جدلًا واسعًا، أدلى السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي بسلسلة تصريحات اعتُبرت خروجًا عن الخطاب الدبلوماسي الأمريكى التقليدي، إذ أشار إلى أن إسرائيل  من وجهة نظره  تمتلك حقًا تاريخيًا ودينيًا واسعًا في الأرض، وقال حرفيًا: “لن يكون هناك ما يمنع لو سيطرت على كل ذلك”، في إشارة فسّرها منتقدوه على أنها تبرير لتوسّع إسرائيلي يتجاوز الحدود المعترف بها دوليًا، قبل أن يستدرك بالقول إن إسرائيل “لا تسعى حاليًا للسيطرة على كل هذه الأراضي”. كما شكّك هاكابي في بعض التقارير المتعلقة بالضحايا المدنيين في غزة، واعتبر أن الأرقام المتداولة مضللة أو مُسيّسة، متهِمًا حركة حماس باستغلال المعاناة الإنسانية لأغراض دعائية، ومؤكدًا أن المسؤولية الأساسية عن استمرار الأزمة الإنسانية تقع على حماس وليس على إسرائيل. وبعد موجة الانتقادات العربية والدولية، حاول هاكابي التخفيف من وقع تصريحاته، موضحًا أن بعض عباراته كانت مبالغة لغوية وأُخرجت من سياقها، ومؤكدًا أن ما قاله لا يمثل تغييرًا رسميًا في السياسة الأمريكية، إلا أن تصريحاته استمرت في إثارة الجدل بوصفها مؤشرًا على خطاب أمريكى أكثر انحيازًا لإسرائيل، وله تداعيات مباشرة على ملف غزة وفرص التسوية السياسية في المنطقة.[12]

يعكس بيان وتصريحات السفير الأمريكى لدى إسرائيل مايك هاكابي تحولًا مقلقًا في الخطاب الدبلوماسي الأمريكى من حديث ولو شكليًا عن احترام القانون الدولي وحل الدولتين، إلى خطاب ذي إدعاءات مرجعية أيديولوجية ودينية يبرر التوسع الإسرائيلي ويتجاوز الحدود المعترف بها دوليًا. فالحديث عن “حق تاريخي أو ديني” لإسرائيل في الأرض، حتى وإن قُدّم بوصفه رأيًا شخصيًا أو “مبالغة لغوية”، يحمل دلالات سياسية خطيرة لأنه يشرع منطق القوة ويقوّض مبدأ عدم جواز الاستيلاء على الأرض بالقوة، وهو أحد ركائز النظام الدولي المعاصر. كما أن تشكيك السفير في أعداد الضحايا المدنيين في غزة، واتهامه الفصائل الفلسطينية باستغلال المعاناة الإنسانية، يُعد إنكارًا جزئيًا للكارثة الإنسانية ويتقاطع مع محاولات سابقة للرئيس ترامب لتخفيف المسؤولية الإسرائيلية عن الانتهاكات الموثقة بتقارير أممية مستقلة. وفي السياق الأوسع، يمكن قراءة هذه التصريحات باعتبارها امتدادًا للخطاب الأمريكى المنحاز لإسرائيل خلال إدارة ترامب، لكنها تمثل درجة أكثر صراحة ووضوحًا في الانحياز، بما  يتعارض ويتناقض ويضعف مصداقية الولايات المتحدة كوسيط، ويُعزز الشكوك العربية والدولية بشأن جدية أي مبادرات سلام أو خطط لإعادة إعمار غزة تُطرح تحت الرعاية الأمريكية. وبذلك، لا يقتصر أثر تصريحات هاكابي على الجدل الإعلامي، بل يمتد ليؤثر سلبًا في فرص التسوية السياسية والاستقرار الإقليمي، ويكرّس فجوة الثقة بين الولايات المتحدة والأطراف العربية والفلسطينية.

  1. مدي اتساق تصريحات السفير الأمريكي هاكابي مع التوجه المعلن للبيت الأبيض

تظهر تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي قدرًا ملحوظًا من عدم الاتساق مع الخطاب الرسمي المعلن للبيت الأبيض، وإن كان يتقاطع معه ضمنيًا في بعض القضايا الجوهرية. فعلى المستوى العلني، يحرص البيت الأبيض على التأكيد المتكرر على التمسك بحل الدولتين، واحترام قرارات الشرعية الدولية، ورفض أي خطوات أحادية من شأنها تغيير الوضع القانوني للأراضي الفلسطينية، إلى جانب الدعوة إلى تحسين الأوضاع الإنسانية في غزة، دون تبني خطاب صريح يشرعن التوسع أو الضم.

فإن السياسات الإسرائيلية على الأرض، ولا سيما في الضفة الغربية، تسير في اتجاه مغاير. فقد اتخذت إسرائيل جملة من القرارات والإجراءات التي تُسهّل تملّك الإسرائيليين للأراضي والعقارات الفلسطينية، من بينها إلغاء العمل بالقانون الأردني الذي كان يقيّد بيع أملاك الفلسطينيين لليهود، ورفع السرية عن سجلات الأراضي، بما يسمح بإعادة هندسة سوق الأراضي لصالح المستوطنين، وتمكينهم من الشراء المباشر دون وسطاء. ويُضاف إلى ذلك توسيع نطاق الرقابة والسيطرة الإسرائيلية في مناطق (أ،ب) وسحب بعض صلاحيات الترخيص والبناء من الهيئات المحلية الفلسطينية، كما في حالة الخليل، وهو ما يعكس نمطًا متدرجًا من فرض السيطرة القانونية والإدارية. وتُعدّ هذه الإجراءات نموذجًا لما يُعرف بـ”الضم الزاحف” أو “الضم الناعم”، حيث يجري تغيير الواقع القانوني والديموغرافي تدريجيًا دون إعلان رسمي للضم، في تناقض صارخ مع الخطاب الأمريكي المعلن، ومع تعهداته بعدم شرعنة التوسع أو تغيير وضع الأراضي الفلسطينية.[13]

غير أنّ تصريحات هاكابي، التي استندت إلى توظيف إدعاءات مرجعية دينية وتاريخية لتبرير أحقية إسرائيل في الأرض، شكّلت انحرافًا واضحًا عن اللغة الدبلوماسية الأمريكية التقليدية، وأثارت ردود فعل إقليمية واسعة. وفي هذا السياق، سارعت مسؤوليين أمريكيين إلى التواصل مع عدد من الدول العربية للتأكيد على أن تلك التصريحات تعبّر عن مواقف فردية لا تعكس السياسة الرسمية للإدارة الأمريكية، في محاولة لاحتواء تداعياتها السياسية والدبلوماسية.

وعلى الرغم من هذه التوضيحات، فقد قوبلت تصريحات السفير برفض عربي رسمي، حيث أصدرت عدة دول عربية بيانات إدانة واضحة، من بينها مصر، التي شددت على رفض أي طرح يتحدث عن إعادة تشكيل الشرق الأوسط أو اقتطاع أجزاء من الدول العربية أو توظيف مفاهيم تاريخية ودينية لتبرير واقع الاحتلال، معتبرة أن مثل هذه التصريحات تمثل مساسًا بسيادة الدول وتهديدًا لاستقرار الإقليم. وبذلك، أسهمت تصريحات هاكابي في إضعاف الموقف الأمريكي المعلن، وألقت بقدر من الشك على قدرة واشنطن على الاضطلاع بدور الوسيط المحايد الساعي إلى تحقيق السلام ووقف الحروب في المنطقة.

في المقابل، لا يمكن فصل هذه التصريحات كليًا عن التوجّه الفعلي للسياسة الأمريكية، إذ تتسق مع الدعم غير المشروط لأمن إسرائيل، كما يتسق بيان السفير الأمريكي مع خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه خلال ذروة الأزمة الإنسانية في غزة، إذ أظهر ترامب في أغسطس 2025 ميلًا واضحًا إلى التقليل من مخاطر وحدّة المجاعة التي كانت قد تسببت بالفعل في سقوط أعداد كبيرة من الشهداء الفلسطنيين ، متجاهلًا أو مشككا في تقارير المنظمات الأممية المستقلة التي تحدثت عن مجاعة واسعة النطاق. ثم، انتقل ترامب إلى خطاب مختلف شكليًا، حين أقرّ بدخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، لكنه حمّل حركة حماس المسؤولية عن الاستيلاء على هذه المساعدات وحرمان المدنيين منها. ويعكس هذا التحول نمطًا متكررًا في المقاربة الأمريكية يقوم على الاعتراف الجزئي بالأزمة الإنسانية مع تفريغ هذا الاعتراف من مضمونه السياسي والقانوني عبر نقل المسؤولية إلى الطرف الفلسطيني.[14] وفي هذا السياق، يتقاطع خطاب ترامب مع تصريحات السفير الأمريكي، إذ يشتركان في تخفيف وقع الكارثة الإنسانية في غزة، وتقديم تفسير سياسي لها يركز على دور حماس، بما يساهم في تقليص الضغط الدولي على إسرائيل، ويعزز سردية أمريكية موحدة حول إدارة أزمة في غزة.

حتى مع احتمال أن يكون لكلاُ من الرئيس ترامب والسفير الأمريكي يشتركان في نفس التوجه أو الدوافع الأساسية نحو السيطرة على غزة، إلا أن ترامب أو البيت الأبيض يحرصان في تصريحاتهم الرسمية على الظهور بمظهر صانع السلام، مؤكدين سعيه إلى إنهاء الحرب وتنفيذ خطة لإعادة إعمار القطاع. في المقابل، جاء تصريح السفير الأمريكي صريحًا وغير مُجمّل، بعيدًا عن الصياغة الدبلوماسية المعتادة، ليعكس ما بدا أنه نيته الحقيقية أو موقفه الشخصي تجاه غزة دون التلطيف الذي يستخدمه الرئيس والإدارة في خطابهم الرسمي.

  1. تأثير الضربات الإيرانية الأمريكية الحالية 2026  على غزة

على الصعيد السياسي، يعتقد أن غزة ليست ساحة معزولة، بل جزء من شبكة توازنات إقليمية، حيث يعيد التصعيد بين إيران وإسرائيل بمشاركة أمريكية مباشرة ترتيب الأولويات على مستوى الإقليم، مما ينعكس سياسيا على مسار وقف إطلاق النار في غزة.

  • حصار إنسانى متجدد وأزمة في الإمدادت

أدى الهجوم الإسرائيلي على إيران إلى إغلاق جميع المعابر المؤدية إلى قطاع غزة إلى أجل غير مسمى، ما أعاد فرض حصار شامل انعكس فورًا على الأوضاع الإنسانية والاقتصادية داخل القطاع. ومع اعتماد غزة شبه الكامل على الواردات الغذائية بعد أكثر من عامين من الحرب وسيطرة إسرائيل على نحو 60% من أراضيه، حذرت منظمات الإغاثة من أن المخزونات المتاحة لن تكفي سوى لأيام قليلة، حيث أعلنت جهات إنسانية أنها توزع نحو مليون وجبة يوميًا لكنها بحاجة إلى إمدادات يومية منتظمة. في الوقت ذاته، لا يتجاوز مخزون الأغذية الطازجة أسبوعًا واحدًا، فيما تكفي كميات الدقيق في المخابز المجتمعية لنحو عشرة أيام فقط، والمساعدات الغذائية لأسبوعين تقريبًا. وقد أدى انتشار أنباء التصعيد الإقليمي إلى موجة شراء بدافع الخوف من تكرار المجاعة التي شهدها القطاع سابقًا، ما تسبب في تضاعف أسعار السلع الأساسية ثلاث مرات في بعض الحالات، وسط عجز كثير من الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها عن تخزين الغذاء. وتحذر منظمات دولية من أن استمرار إغلاق المعابر سيقود إلى أزمة جوع حادة، مؤكدة أن القانون الدولي الإنساني يلزم إسرائيل، بوصفها القوة القائمة بالاحتلال، بضمان توفير الغذاء للمدنيين. ورغم إعلان السلطات الإسرائيلية نيتها إعادة فتح بعض المعابر تدريجيًا، فإن غياب مخزون استراتيجي داخل القطاع، إلى جانب القيود المستمرة وتدمير البنية التخزينية، يجعل أي إغلاق مفاجئ سببًا في أزمة نفسية وتجارية فورية، ويهدد بإعادة شبح المجاعة إلى مليوني فلسطيني في غزة.[15]

  • تعرقل بعض مراحل إعادة إعمار غزة

في حالة انشغال الرئيس ترامب بإدارة مواجهة عسكرية أوسع وأطول أمدًا مع إيران، فمن المرجح أن تتراجع أولوية ممارسة الضغوط على حكومة بنيامين نتنياهو لاستكمال المرحلة الثانية من الاتفاق. وفي ظل هذا السياق، قد يتم إبطاء تنفيذ الالتزامات القائمة أو إعادة فتح باب التفاوض عليها تحت مبرر “الظرف الأمني الإقليمي” وتداعياته. كما يُحتمل أنه في حال تحول التصعيد إلى صراع إقليمي واسع، قد تلجأ الحكومة الإسرائيلية إلى تأجيل التعهدات المرتبطة بقطاع غزة، خاصة ما يتعلق بالانسحاب التدريجي أو استكمال ترتيبات إعادة الإعمار، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى تعطيل أو إرجاء تنفيذ خطة إعادة إعمار غزة أو استكمال المرحلة الحالية منها، نتيجة تغير أولويات الأمن والسياسة على المستويين الإقليمي والدولي.[16]

وبالتالي تعكس الضربات الإيرانية الإسرائيلية بمساعدة أمريكية مباشرة تحوّل غزة من ساحة صراع محلي إلى عنصر ضمن معادلة إقليمية أوسع تعاد صياغتها على وقع التصعيد. فمع إعادة ترتيب الأولويات الأمنية في الإقليم، يتراجع ملف وقف إطلاق النار في غزة إلى مرتبة ثانوية مقارنة بإدارة المواجهة مع إيران، وهو ما ينعكس سياسيًا وإنسانيًا في آن واحد. إغلاق المعابر وإعادة فرض حصار مشدد يفاقمان هشاشة الوضع المعيشي في قطاع يعتمد شبه كلي على الواردات بعد سنوات من الحرب وتدمير البنية التحتية، ما يجعل أي تعطّل في الإمدادات سببًا مباشرًا لاضطراب الأسواق وارتفاع الأسعار وعودة مخاوف المجاعة. وفي الوقت ذاته، فإن انشغال واشنطن بإدارة صراع أوسع قد يقلّص مستوى الضغط على حكومة بنيامين نتنياهو لاستكمال الالتزامات المرتبطة بالمرحلة التالية من الاتفاق، بما يفتح المجال أمام إبطاء التنفيذ أو إعادة التفاوض تحت ذريعة “الظرف الأمني الإقليمي”. ونتيجة لذلك، تصبح خطة إعادة إعمار غزة أكثر عرضة للتعطيل أو التأجيل، سواء بسبب القيود الميدانية المرتبطة بإغلاق المعابر ونقص المواد، أو بفعل التحولات السياسية التي تعيد تعريف الأولويات الدولية، بما يهدد بإطالة أمد المرحلة الانتقالية وتعميق الأزمة الإنسانية والاقتصادية في القطاع. و مع استمرار الحرب، ستتفاقم الأزمات في غزة بشكل أكبر، وستسير الأوضاع في اتجاه سلبي متزايد، مما سيؤدي إلى كشف أبعاد الأزمة بشكل أوضح، وستستمر التداعيات في التأثير بشكل سلبي على السكان والبنية التحتية والظروف الإنسانية.

  1. أسباب التناقض في السياسة الأمريكية

يُعدّ التناقض سمة متكررة في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، حيث تتباين التصريحات الرسمية مع الممارسات الفعلية، ويعود ذلك إلى مجموعة من العوامل البنيوية والسياسية والاستراتيجية، من أبرزها:

  • سياسة الغموض الاستراتيجي:

تُجسّد سياسة “الغموض الاستراتيجي” التي انتهجها الرئيس ترامب أحد أبرز أسباب التناقض في السياسة الأمريكية، حيث تعمّد إبقاء الخصوم والحلفاء داخل “منطقة رمادية” من خلال الجمع بين التصريحات النارية، والصمت المتعمّد، والتراجعات المفاجئة، وهذا جزء من استراتيجية الأمريكية (أمريكا أولاً). ويهدف هذا النهج إلى تفشي القلق والانتظار، ومنع الأطراف المختلفة من اتخاذ قرارات حاسمة . كما بدا واضحًا في التعامل مع إيران حيث لم يمنح ترامب ضوءًا أخضر نهائيًا للمواجهة، ولم يُغلق في الوقت ذاته باب التفاوض، حفاظًا على هامش مناورة واسع وقدرة دائمة على المفاجأة العسكرية.[17]

إذ مزج بين التهديد باستخدام القوة والتهدئة المفاجئة، بما يصعّب على الخصوم التنبؤ بالخطوة التالية. كما استُخدم التناقض كأداة مساومة اقتصادية، عبر توظيف التهديدات العسكرية للضغط على الحلفاء لزيادة الإنفاق الدفاعي، وضمان استقرار أسعار النفط، وخدمة المصالح التجارية الأمريكية. وظهر هذا التناقض بوضوح في ملف الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب ثم ألغتها المحكمة العليا الأمريكية، وهذا عكس الفجوة بين الخطاب الرئاسي ومؤسسات الدولة.[18] ويتكرر النمط ذاته في ملف غزة، حيث قدّم ترامب نفسه في الخطاب العلني بوصفه “رجل سلام” يسعى لوقف الحرب، بينما جاءت تصريحات السفير الأمريكي مايك هاكابي أكثر صراحة وحدّة، كاشفة عن أهداف مختلفة، وهو ما يؤكد أن التناقض لم يكن ارتباكًا عرضيًا، بل أداة سياسية مقصودة لإدارة الأزمات وتعظيم المكاسب بأقل كلفة استراتيجية.

  • دونالد ترامب ممثلا للشعبوية اليمينية في السياسة الأمريكية

يُفسَّر قدر كبير من التناقض في السياسة الأمريكية خلال ولاية دونالد ترامب بكونه تعبيرًا سياسيًا واضحًا عن الشعبوية اليمينية واليمين الجديد في الولايات المتحدة. فالشعبوية، بطبيعتها، تقوم على تبسيط القضايا المعقدة، وتغليب الخطاب التعبوي الموجَّه للجمهور الداخلي على حساب الاتساق المؤسسي أو الاستقرار الاستراتيجي، وهو ما انعكس في فجوة متزايدة بين التصريحات الرئاسية والسياسات الفعلية. فقد رفع ترامب شعار “أمريكا أولًا” بوصفه خطابًا شعبويًا يستهدف استعادة السيادة الوطنية وحماية الطبقة الوسطى، لكنه في التطبيق العملي قاد إلى سياسات خارجية متناقضة. ويمثل اليمين الجديد إطارًا أيديولوجيًا داعمًا لهذا التناقض، إذ يتسم بالعداء للنخب والمؤسسات التقليدية، بما في ذلك وزارة الخارجية، والكونغرس، والمنظمات الدولية، ويُفضّل القرارات الفردية السريعة على السياسات المتسقة طويلة الأمد. ونتيجة لذلك، ظهرت السياسة الأمريكية في صورة مواقف متبدلة، حيث تُعلَن التزامات دولية ثم يُتراجع عنها، أو تُطلق تهديدات حادة دون ترجمتها إلى أفعال، أو تُتخذ قرارات اقتصادية وأمنية تتعارض مع مبادئ ليبرالية طالما تبنتها الولايات المتحدة. [19]

  • تعدد مراكز صنع القرار

لا تنفرد مؤسسة واحدة بصنع السياسة الأمريكية، بل تتوزع بين البيت الأبيض، ووزارة الخارجية، ووزارة الدفاع، والكونغرس، وأجهزة الاستخبارات. هذا التعدد يؤدي إلى تباين في الرؤى والمواقف، حيث تعكس كل جهة أولويات مختلفة، ما ينعكس في صورة تناقض بين الخطاب السياسي والتنفيذ العملي.[20]

ثالثًا: آليات التعامل مع التناقض في السياسة الخارجية الأمريكية

تتعامل الدول العربية مع التناقضات في السياسة الخارجية الأمريكية  مثل الدعم المطلق لإسرائيل مقابل الدعوات الأمريكية للديمقراطية، أو التقلبات بين التدخل والانسحاب  من خلال مجموعة من الآليات المصممة لحماية مصالحها الوطنية. وتشمل هذه الآليات تنويع الشراكات الدولية مع قوى كبرى مثل الصين وروسيا، والاعتماد على دبلوماسية نشطة ومتعددة المستويات لإعادة صياغة السياسات الأمريكية بما يخدم مصالحها، وتعزيز التكتلات الإقليمية لتقوية موقفها التفاوضي، واتباع استراتيجيات التحوط التي تقلل من الاعتماد المفرط على واشنطن، مع الاستمرار في التعامل البراغماتي مع الولايات المتحدة كشريك أمني رئيسي لضمان مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية.

  1. التحوط الاستراتيجى (Strategic Hedging)

يقصد بالتحوط الاستراتيجي: أنْ تنخرط الدولة “المتحوِّطة” مع مصدر التهديد لأمنها الوطني لتجنُّب التهديدات أو الدخول في صراعاتٍ غير متكافئة، وفي الوقت ذاتِه تستعد الدولة “المتحوِّطة” لأي مواجهة محتملة من جانب الدولة المُهدِّدة؛ عن طريق تطوير مقدراتها العسكرية والاقتصادية، والانخراط في تحالفات مع القوى المنافِسة للدولة المُهدِّدة. من قبيل الانخراط في تحالفات مع القوى المنافسة الأخيرة، وزيادة مقدراتها العسكرية وغير العسكرية.[21]

 يشير إلى تبني الدول العربية سياسات مرنة تهدف إلى الموازنة بين الحفاظ على تحالفاتها الأمنية مع الولايات المتحدة من جهة، وبين بناء علاقات قوية مع قوى دولية قد تتنافس مع أمريكا من جهة أخرى. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تخفيف التأثيرات السلبية للتناقضات الأمريكية على مصالحها الوطنية، بما يتيح للدول العربية حماية أمنها ومصالحها الاقتصادية والسياسية دون الاعتماد الكامل على طرف واحد.

يمكن الاستشهاد بمصر كمثال بارز على تطبيق آليات التحوط الاستراتيجي في التعامل مع التناقضات في السياسة الأمريكية. فقد ردت الحكومة المصرية ردًا مباشرًا وفوريًا على بيان السفير الأمريكي، مع رفض قاطع لتصريحاته، مستندة إلى أدلة تاريخية وسياسات ثابتة، وليس مجرد موقف عابر أو تقليدي من الدول العربية. وتؤكد هذه الخطوة استمرار تمسك مصر بمواقفها الوطنية المستقلة، تحافظ مصر على قدر كبير من التوازن بين التحالف مع واشنطن والحفاظ على استقلالية القرار السياسي.[22]

  1. التعامل البراغماتي (المصلحة فوق المبادئ)

التعامل البراغماتي: هو نهج في اتخاذ القرار السياسي أو الدبلوماسي يركّز على ما ينجح عمليًا (تحقيق مكاسب ملموسة أو تقليل خسائر أو تعظيم المصلحة الوطنية) حتى لو تعارض ذلك مع مبادئ أخلاقية أو التزامات أيديولوجية.[23] أي استمرار التعامل مع الإدارات الأمريكية المختلفة بناءً على “المصالح المباشرة” (الأمن، الاستثمار، السلاح) وليس على أسس أيديولوجية، خاصة عند تغير الإدارات الأمريكية بين الحزبين. تعزيز الدبلوماسية الدفاعية: بناء قدرات عسكرية ذاتية وشراكات دفاعية متعددة الأطراف لضمان أمنها في ظل تذبذب الالتزام الأمريكي في الشرق الأوسط.[24]

  1.  بناء وتعميق شبكة تحالفات إقليمية مع دول المنطقة

يُعدّ بناء وتعميق التحالفات الإقليمية إحدى الآليات الرئيسية التي تعتمدها الولايات المتحدة للتعامل مع تناقضات سياستها في الشرق الأوسط، ولا سيما في ظل التحول التدريجي من نمط التدخل العسكري المباشر إلى مقاربة “مشاركة الأعباء”، التي تقوم على تمكين الحلفاء الإقليميين من الاضطلاع بدور أكبر في إدارة أمنهم الذاتي. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تعزيز قدرات الحلفاء التقليديين مثل دول مجلس التعاون الخليجي، ومصر، والأردن بما يسمح بتشكيل أطر دفاعية وتنسيقية جماعية، في حين تحتفظ واشنطن بدور المنسق الاستراتيجي والضامن الأمني من الخلف، دون الانخراط المباشر في بؤر الصراع.[25] وفي هذا السياق، لا تقتصر ديناميات التحالفات على الإطار الذي ترعاه الولايات المتحدة فحسب، بل تشهد المنطقة أيضًا بروز تحالفات وتفاهمات إقليمية مستقلة بين دول الشرق الأوسط ذاتها، تعكس سعي هذه الدول إلى تنويع شراكاتها وتعزيز هامش استقلالها الاستراتيجي. وتبرز في هذا الإطار الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى بين مصر وتركيا، بما في ذلك اللقاءات مع الرئيس رجب طيب أردوغان، والتي أسهمت في إعادة تطبيع العلاقات وبناء تفاهمات سياسية وأمنية واقتصادية، بما يعكس توجّهًا نحو تأسيس تحالفات إقليمية مرنة لا تقوم بالضرورة على الاستقطاب التقليدي. ويكشف هذا المسار عن تحوّل بنيوي في بنية الأمن الإقليمي، حيث لم تعد الولايات المتحدة اللاعب الوحيد المُحدد لشبكات التحالف، بل باتت هذه التحالفات تتشكّل أيضًا استجابةً لمصالح الدول الإقليمية نفسها، سواء في مجالات الأمن، أو الطاقة، أو الاقتصاد. وبذلك، تصبح مقاربة مشاركة الأعباء الأمريكية محفزًا لإعادة ترتيب التحالفات داخل المنطقة، دون أن يعني ذلك تراجع الدور الأمريكي، بل إعادة صياغته في صورة نفوذ غير مباشر أكثر مرونة وأقل كلف.[26]

في مجمل القول، يتضح أن التناقض في السياسة الخارجية الأمريكية خلال إدارة دونالد ترامب لم يكن مجرد خلل عابر في التنسيق بين مؤسسات الدولة، بل عكس تحوّلًا أعمق في أسلوب إدارة القوة الأمريكية داخل النظام الدولي. فقد جمعت الإدارة بين خطاب شعبوي تصادمي قائم على مبدأ “أمريكا أولًا”، وممارسة مؤسسية أكثر حذرًا تسعى إلى احتواء التداعيات والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الدولي. وظهر هذا التباين بوضوح في ملف غزة، سواء في اختلاف نبرة التصريحات بين البيت الأبيض والسفير الأمريكي لدى إسرائيل، أو في الفجوة بين الدعوة إلى وقف الحرب وإعادة الإعمار من جهة، واستمرار الدعم غير المشروط لإسرائيل من جهة أخرى. كما أظهرت التطورات الإقليمية، خاصة التصعيد الإيراني-الإسرائيلي، أن غزة لم تعد قضية محلية معزولة، بل أصبحت جزءًا من معادلة إقليمية أوسع تؤثر في أولويات واشنطن، وفي مسار وقف إطلاق النار، وفي فرص تنفيذ خطة إعادة الإعمار. وفي المقابل، لم تقف الدول العربية موقف المتلقي السلبي لهذه التناقضات، بل اتبعت بعضها آليات متنوعة للتعامل معها، من خلال التحوط الاستراتيجي، وتنويع الشراكات الدولية، وتعزيز التحالفات الإقليمية، والتمسك ببراغماتية سياسية تضع المصلحة الوطنية فوق الاعتبارات الأيديولوجية. ويكشف ذلك عن إدراك متزايد بأن النظام الدولي، رغم استمرار القيادة الأمريكية له، لم يعد أحادي الاتجاه كما كان في العقود السابقة، وأن إدارة العلاقات مع واشنطن باتت تتطلب مرونة عالية وقدرة على الموازنة بين الشراكة والاستقلال. ومن ثمّ، فإن مستقبل الاستقرار في الشرق الأوسط، ولا سيما في غزة، سيظل مرهونًا بقدرة الأطراف الإقليمية والدولية على تحويل منطق إدارة الصراعات إلى مسار تسويات حقيقية، وبمدى اتساق السياسة الأمريكية بين خطابها المعلن وممارساتها الفعلية، حفاظًا على مصداقيتها ودورها القيادي في النظام الدولي المعاصر.

قائمة المراجع:


[1]  عوض سليمة، ” استراتيجية الامن القومي الامريكي 2025″،7 ديسمبر،2025، مركز الناطور للدراسات والأبحاث، متاح على الرابط التالي: https://natourcenters.com/%D8%AF-%D8%B9%D9%88%D8%B6-%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D9%85%D9%8A-%D8%A7/.

[2]  حسين أبو طالب، ” استراتيجية ترامب للأمن القومي .. إعادة ترتيب الأولويات لأمريكا وللعالم معا”، 6 ديسمبر،2025، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، متاح علي الرابط التالي: https://acpss.ahram.org.eg/News/21584.aspx.

[3]  محمد المنشاوى، ” ماذا يريد ترامب من الشرق الاوسط؟ استراتيجية للامن القومي تجيب”، 6 ديسمبر،2025،  الجزيرة، متاح علي الرابط التالي: https://www.ajnet.me/politics/2025/12/6/%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D8%AF-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7.

[4]  محمد منير، ” تحولات القوة والسيادة قراءة تحليلية في استراتيجية الأمن القومي الامريكي 2025″، 8 ديسمبر 2025، مجلة السياسة الدولية، متاح على الرابط التالي: https://www.siyassa.org.eg/News/22190.aspx.

[5]  ترامب: اسرائيل لم تكن تحتاج الاستعداد للهجمات في عهدي، 12 اكتوبر 2023، الجزيرة، متاح على الرابط التالي: https://www.ajnet.me/news/2023/10/12/%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D9%84%D9%85-%D8%AA%D9%83%D9%86-%D8%AA%D8%AD%D8%AA%D8%A7%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D8%A7%D8%AF.

[6] “مقدمة شاملة 6 خطة ترامب لتحويل غزة إلى ريفيرا الشرق الأوسط تثير تنديدا دوليا”، 6 فبراير،2025، رويترز، متاح على الرابط التالي: https://www.reuters.com/ar/world/77BJ3GOTNZJU5FMUZ63OOZQ5W4-2025-02-05/.

[7]  “ما الذي دفع ترامب لتغيير موقفه من المجاعة في غزة خلال 48 ساعة؟”، أغسطس،2025، الجزيرة، متاح على الرابط التالي: https://www.ajnet.me/politics/2025/7/31/%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A-%D8%AF%D9%81%D8%B9-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D9%84%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D9%88%D9%82%D9%81%D9%87-%D9%85%D9%86.

[8]  حقائق خطة ترامب للسلام تتصور غزة جديدة ومجلس السلام بقيادة ترامب، 30 سبتمبر2025، رويترز، متاح على الرابط التالي: https://www.reuters.com/ar/world/53YGFM5PD5KPFMGCSMHJEZBJ6U-2025-09-29/.

[9]  محمد محمود، ” تشكيل مجلس السلام يعزز تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة”، 17 يناير،2026، الشرق الاوسط، متاح على الرابط التالي: https://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5230785-%D8%AA%D8%B4%D9%83%D9%8A%D9%84-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%8A%D8%B9%D8%B2%D8%B2-%D8%AA%D9%86%D9%81%D9%8A%D8%B0-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%AD%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D8%BA%D8%B2%D8%A9.

[10]  المرجع السابق.

[11]  عبد الوهاي الجندي، ” بدء اول اجتماعات اعضاء اللجنة الوطنية الفلسطينية لادارة غزة بالقاهرة”، 16 يناير2026، اليوم السابع، متاح على الرابط التالي: https://www.youm7.com/story/2026/1/16/%D8%A8%D8%AF%D8%A1-%D8%A3%D9%88%D9%84-%D8%A7%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D8%A3%D8%B9%D8%B6%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%BA%D8%B2%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9/7271068

[12]  موجة قلق وإدانات بعد حديث السفير هاكابي عن حق توراتي، 21 فبراير، 2026، قناة الجزيزة. متاح على الرابط التالي: https://www.youtube.com/watch?v=J6IjPQzhZ70

[13]  إنعام النونو، ” القرارات الاسرائيلية للسيطرة على الضفة والتمهيد لضمها”، 15 فبراير2026، الجزيرة، متاح على الرابط التالي: https://www.ajnet.me/encyclopedia/2026/2/15/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%B7%D8%B1%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89.

[14]  هاميس أشرف،” المجاعة كسلاح: قراءة في زيف الإدعاءات الاسرائيلية تجاه غزة”، 29 سبتمبر،2025، مركز ترو للدراست والتدريب، متاح على الرابط التالي: https://truestudies.org/2838/.

[15] Emma Graham-Harrison،” ‘We’ll run out of food this week’: Israel’s Iran war brings new Gaza siege”، 3 March، 2026 Available at the following link: https://www.theguardian.com/world/2026/mar/02/iran-attacks-gaza-under-siege?utm_.com.

[16]  محمد ابو قمر، ” ما انعكاسات حرب ايران على غزة”، 2 مارس2026، الجزيرة، متاح على الرابط التالي: https://www.ajnet.me/politics/2026/3/2/%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D9%86%D8%B9%D9%83%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA-%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%BA%D8%B2%D8%A9.

[17]  محمد حامد، ” استراتيجية الغموض ترامب يحبس أنفاس طهران  وتل ابيب لعبة الانتظار”، 18 يناير2026، متاح على الرابط التالي: https://www.eremnews.com/news/world/l3g7jei.

[18]  الجكم ضد رسوم ترامب الجمركية أهم نقاط بحكم المحكمة العليا وتداعياته، 21 فبراير2026، سي ان بالعربية، متاح على الرابط التالي: https://arabic.cnn.com/world/article/2026/02/21/takeaways-supreme-court-stands-up-to-donald-trump-on-emergency-tariffs.

[19]  دينا شحاته، ” الجذور الفكرية لحركة ماجا واليمين الجديد في الولايات المتحدة الأمريكية”، 20 فبراير2026، مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، متاح على الرابط التالي: https://acpss.ahram.org.eg/News/21637.aspx#:~:text=%D9%84%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF..%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%AC%D8%B9%D8%A9%20%D9%81%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9%20%D8%B4%D8%A7%D9%85%D9%84%D8%A9%20%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9.%20%D9%84%D9%8A%D8%B3%20%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D9%86,%D9%88%D9%85%D9%86%20%D9%87%D9%88%20%22%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8%22%20%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A%20%D8%AA%D9%8F%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%B3%20%D8%A8%D8%A7%D8%B3%D9%85%D9%87%20%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9.

[20]  عبد المنعم على، ” معضلات الديمقراطية: صنع السياسة الامريكية بين ديناميكية المجتمع وجماعات الضغط”، 25 مارس2024، مركز المستقبل  للابحاث والدراسات المتقدمة، متاح على الرابط التالي: https://futureuae.com/ar-AE/Mainpage/Item/9111/%D9%85%D8%B9%D8%B6%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%85%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D9%8A%D8%A9-%D8%B5%D9%86%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A7%D9%85%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9-%D9%88%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%BA%D8%B7

[21]  أيمن ابراهيم الدسوقس، ” التحوط الاستراتيجي في الشرق الاوسط”، السياسة الدولية، المجلد54، العدد215، يناير2019، متاح على الرابط التالي: https://www.siyassa.org.eg/Media/News/2021/2/14/2021-637488944294062878-406.pdf.

[22]  مصر تدين تصريحات السفير الامريكي لدي اسرائيل ، بيان صحفي 21 فبراير2026، الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية المصرية.

[23] Britannica Editors، Available at the following link: https://www.britannica.com/topic/realpolitik.

[24]  محمد، ” قضايا العرب والشرق الاوسط في ظل السياسة الامريكية”، اغسطس، 2018، مركز دراسات الوحدة العربية، مجلد 40، العدد462، متاح علي الرابط التالي: https://search.mandumah.com/Record/818723.

[25]   عمرو عبد العاطي، “التحالفات الأمنية الجديدة في الشرق الأوسط: رؤية واشنطن”، 13 أكتوبر،2025، متاح على الرابط التالي: https://acpss.ahram.org.eg/News/21532.aspx.

[26]  عز الدين رمضان، ” مصر وتركيا التحالف الاسلامي الذي تخشاه اسرائيل”، 21 فبراير،2026، الجزيرة، متاح على الرابط التالي: https://www.ajnet.me/politics/2026/2/21/%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D9%88%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D9%81-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D9%85%D9%86.

باحث في العلاقات الدولية بمركز ترو للدراسات والتدريب

"هل تجاوزت حرب ترامب حدود السيطرة؟": قراءة تحليلة في ضوء الواقعية الهجومية لمقابلة المفكر السياسي جون ميرشايمر عن الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران
اشتباك الحدود وتحولات الردع: تداعيات الضربات المتبادلة بين باكستان وأفغانستان
بربرة في قلب التنافس الإقليمي: تداعيات التموضع الإسرائيلي على أمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي
الرؤى المتنافسة للنظام الدولي
مؤتمر ميونيخ للأمن 2026: إعادة تشكيل الأمن العالمي بين التهديدات التقليدية والرقمية
Scroll to Top