Cairo

المحاصصة السياسية وأزمة اختيار رئيس العراق 2026

قائمة المحتويات

باحث مساعد في النظم السياسية بمركز ترو للدراسات

مقدمة

تعكس الأزمة الراهنة في انتخاب رئيس الجمهورية في العراق لعام 2026 تصاعد الخلاف الكردي–الكردي بوصفه أحد أبرز مظاهر اختلال التوازن داخل النظام السياسي التوافقي. ويبرز هذا الخلاف نتيجة إخفاق الحزبين الكرديين الرئيسيين: “الاتحاد الوطني الكردستاني”و”الحزب الديمقراطي الكردستاني”في التوصل إلى مرشح موحّد لمنصب يُفترض أنه توافقي بطبيعته. ويكشف هذا التعثر حدود القدرة على إدارة الخلافات داخل المكوّن الكردي نفسه، ويحوّل استحقاقًا دستوريًا إلى ساحة صراع سياسي مفتوح، بما ينعكس مباشرة على انتظام عمل المؤسسات الدستورية ومسار الانتقال السياسي.[1] ويعيد هذا الانقسام طرح مسألة الأعراف السياسية غير المكتوبة التي استقر عليها النظام العراقي منذ عام 2003 والتي كرّست رئاسة الجمهورية للمكوّن الكردي مع ميل عملي لإسنادها إلى الاتحاد الوطني مقابل احتفاظ الحزب الديمقراطي بمواقع سيادية داخل إقليم كردستان. ويظهر تآكل هذا الترتيب نتيجة تغيّر موازين القوة الانتخابية وتنامي مطالب إعادة توزيع الأدوار داخل البيت الكردي بما يحوّل الخلاف من نزاع على اسم المرشح إلى صراع على تعريف الاستحقاق ذاته. ويؤدي هذا المسار إلى تعقيد الالتزام بالتوقيتات الدستورية، ويثير مخاوف أوسع تتعلق بمستقبل موقع رئاسة الجمهورية داخل معادلة المحاصصة وبقدرة النظام التوافقي على الاستمرار دون إعادة تنظيم قواعده السياسية.[2]

ومن زاوية آخرى، تتداخل العوامل الداخلية مع الضغوط الإقليمية والدولية خصوصًا النفوذ الأمريكي الذي يزيد تعقيد المشهد ويجعل الخيارات مرنة ومتغيرة. كما يترتب على العمليات العسكرية الحالية ضد إيران انعكاسات مباشرة على مسار اختيار رئيس الجمهورية في العراق، إذ يُتوقّع أن تسهم هذه التطورات في تقليص النفوذ الإيراني داخل الساحة السياسية العراقية، بما ينعكس بدوره على موازين القوى والتحالفات المؤثرة في حسم الاستحقاق الرئاسي. ويمكن تعديل الدستور قانونيًا وفق آليات واضحة، لكن الانقسامات السياسية والشروط الصارمة تجعل هذا الخيار صعب التنفيذ على أرض الواقع. بالإضافة لذلك، تظل الإصلاحات البرلمانية ومراجعة آليات العمل السياسي مقترحات مطروحة في النقاشات بهدف تعزيز قدرة النظام على الحسم في الأزمات الدستورية.

 بذلك، تظل أزمة 2026 مؤشرًا على هشاشة الدولة في إدارة استحقاقات مصيرية، والحاجة إلى توازنات سياسية دقيقة لضمان استقرار المؤسسات وحفظ دور الرئاسة كمنصب رمزي وتنفيذي في الوقت ذاته. وبناءً عليه، يسعى هذا التقرير إلى توضيح كيف تؤثر المحاصصة السياسية والخلافات الداخلية خاصة داخل المكوّن الكردي على عملية انتخاب رئيس الجمهورية لعام 2026، مع تحليل دور البرلمان والتحالفات السياسية، إضافة إلى استشراف مسارات الأزمة في ضوء إضعاف النفوذ الإيراني بعد الحرب القائمة في مارس 2026 . كالتالي:

أولًا: المحاصصة السياسية وكيفية اختيار منصب الرئيس وفقًا للدستور العراقي 2005:

1_ المحاصصة السياسية في العراق:

تُعرَّف المحاصصة بوصفها نظامًا لتوزيع الحصص السياسية يُطبَّق في عدد من الدول بهدف تمثيل جماعات دينية أو عرقية أو لغوية داخل مؤسسات الدولة. وتنقسم هذه الصيغة إلى نوعين رئيسيين: يتمثل الأول في حصص قانونية يقرّها الدستور أو القوانين النافذة، بينما يقوم الثاني على حصص غير مكتوبة تفرضها الأحزاب والقوى السياسية كأمر واقع. وتُبرَّر المحاصصة في بعض السياقات باعتبارها أداة لتمكين الفئات الأقل حظًا في المجتمع مثل الأقليات أو النساء أو بعض الفئات الاجتماعية المرتبطة بمناطق جغرافية أو أوضاع اقتصادية محددة، كما طُرحت في التجربة الأوروبية بوصفها آلية لتنظيم التعايش السياسي بين أحزاب متنافسة ضمن إطار يوازن بين التعددية والمصلحة العامة.[3] وتقوم المحاصصة عمليًا على توزيع المناصب العامة من المواقع السيادية العليا إلى الوظائف التنفيذية الأدنى بين الكتل السياسية وفق اعتبارات لا ترتبط بالضرورة بالمشاركة الانتخابية فقط، بل تشمل أيضًا الوزن الاجتماعي أو الديني أو السياسي أو حتى الخارجي لتلك القوى. ويحوّل هذا النمط من التوزيع مؤسسات الدولة إلى ساحة لتقاسم النفوذ بما يجعل شغل المناصب نتاجًا للتوازنات السياسية أكثر من كونه تعبيرًا عن معايير الكفاءة أو الاستحقاق المؤسسي.[4]

يرتبط ظهور المحاصصة السياسية في العراق بالتحول السياسي الذي أعقب عام 2003، حيث بدأت ملامحها الأولى مع تشكيل مجلس الحكم الانتقالي تحت إشراف الحاكم المدني آنذاك “بول بريمر”. وعكس هذا التشكيل توجّهًا لإدارة المرحلة الانتقالية عبر تمثيل المكوّنات السياسية والعرقية والدينية بوصفه آلية لضمان الشمول ومنع الإقصاء قبل أن يتحول هذا المنطق تدريجيًا من إجراء مرحلي إلى قاعدة ثابتة في تنظيم السلطة. وتحوّلت المحاصصة مع مرور الوقت إلى عرف سياسي حاكم لمسار تشكيل الحكومات العراقية، حيث باتت عملية توزيع المناصب تخضع لمفاوضات مطوّلة بين القوى السياسية بهدف تقاسم المواقع، لا بناء فرق حكم متجانسة. وامتد هذا النمط إلى مختلف مفاصل الدولة لتصبح التعيينات والتكليفات الإدارية نتاج توازنات حزبية بما أضعف الطابع المؤسسي للإدارة العامة وربط عملها باستمرار التوافقات السياسية الهشّة[5]. يُعين رئيس الوزراء من الطائفة الشيعية وفق هذا النظام ، بينما يكون رئيس الجمهورية من الأكراد ورئيس مجلس النواب من السُنة لضمان تمثيل جميع المكونات الكبرى في أعلى مواقع السلطة. ويضم البرلمان العراقي 329 مقعدًا وفق قانون انتخاب مجلس النواب رقم 9 لسنة 2020، مع تخصيص 25% من المقاعد (حوالي 83 مقعدًا) للنساء لضمان مشاركتهن، بالإضافة إلى 9 مقاعد ثابتة للأقليات الدينية والعرقية موزعة على المسيحيين (5 مقاعد)، والإيزيديين، والصابئة المندائيين، والشبك، والكرد الفيليين (مقعد واحد لكل مجموعة). أما باقي المقاعد فتُوزع وفق قوائم انتخابية ونظام التمثيل النسبي، لكن التحالفات الطائفية والسياسية تضمن استمرار سيطرة القوى الشيعية والسنية والكردية على المناصب التنفيذية والتشريعية في الدولة[6]. وأفضى هذا الفهم العملي للمحاصصة إلى نتائج عكسية، إذ جرى تفريغها من مضمونها التمثيلي وتحويلها إلى نظام بيروقراطي قائم على اقتسام النفوذ بدل إدارة الدولة. وأدّى هذا المسار إلى تشتّت القرار السياسي نتيجة التقاسم الأفقي للصلاحيات وتداخل الاختصاصات الدستورية، خاصة بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء والوزارات السيادية. ويتجلى هذا الخلل بوضوح في ملف السياسة الخارجية، حيث أسهم الإطار الفيدرالي الذي أقرّه دستور 2005 العراقي في توسيع صلاحيات إقليم كردستان العراق الخارجية، بما أضعف مركزية القرار الدبلوماسي وأعاد إنتاج الانقسام داخل بنية الدولة نفسها.[7]

2_ اختيار رئيس الجمهورية وفقًا للدستور العراقي لعام 2005:

يشترط الدستور العراقي لعام 2005 _الذي صدر في إطار المرحلة الانتقالية التي أعقبت الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 _ في المادة 68 أن يكون مرشح رئيس الجمهورية عراقيًا بالولادة ومن أبوين عراقيين، كامل الأهلية، وأتم الأربعين عامًا، معروفًا بالنزاهة والاستقامة والعدالة، وخاليًا من أي إدانة جنائية تمس الشرف، مع خبرة سياسية وكفاءة في إدارة شؤون الدولة لضمان ممارسة مهامه التنفيذية بكفاءة وشرعية[8]. ينتخب مجلس النواب الرئيس وفق المادة 70 عبر تصويت يحتاج في الجولة الأولى إلى أغلبية ثلثي الأعضاء الحاضرين ويُعد الحد الأدنى لانعقاد الجلسة هو 220 نائبًا من إجمالي عدد النواب (329 وإذا لم يحصل أي مرشح على هذه الأغلبية، تجري جولة ثانية بين أبرز اثنين، ويتولى المنصب المرشح الحاصل على الأغلبية في الجولة الثانية.[9] يؤدي الرئيس المنتخب اليمين الدستورية أمام مجلس النواب وفقالمادة 71 ليكتسب الصفة القانونية لممارسة مهامه.[10]

تستمر ولاية الرئيس أربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة فقط وفق المادة 72، ويستمر في أداء مهامه عند انتهاء ولاية المجلس النيابي إلى حين انتخاب رئيس جديد، على ألا تتجاوز المدة 30 يومًا، بما يضمن استمرارية الدولة.[11] يمارس الرئيس مجموعة واسعة من الصلاحيات التنفيذية والتمثيلية وفق المادة 73 ، فهو يمثل الدولة داخليًا وخارجيًا، ويوقع المراسيم والقوانين، ويعين كبار المسؤولين وفق القوانين النافذة، ويوافق على التعيينات في المناصب العليا، ويعقد الاتفاقيات الدولية، ويعتمد السياسات العامة بالتنسيق مع الحكومة. كما يتمتع بحقحل مجلس النواب وفق الشروط الدستورية وإحالة القوانين إلى المحكمة الاتحادية للطعن في دستورية بعض موادها، ما يحافظ على توازن السلطات وحماية الدستور.[12]

ثانيًا: خبرات اختيار رئيس العراق في الفترة ما قبل 2026:

1_ محمد فؤاد معصوم ( انتخابات 2014):

نجح البرلمان العراقي في انتخاب “محمد فؤاد معصوم” رئيسًا جديدًا للبلاد في 24 يوليو 2014 بعد حصوله على 211 صوتًا من إجمالي النواب الحاضرين خلال جلسة الاقتراع والبالغ عددهم 225 نائبًا، وأعلن رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري النتيجة رسميًا. وأجرى التحالف الكردستاني عملية اختيار مرشحه في اجتماع داخلي بالعاصمة بغداد، حيث تصدر معصوم المرشحين ليصبح الاسم الرسمي للكتلة بعد حصوله على 30 صوتًا مقابل 23 صوتًا لزميله في الاتحاد الوطني الكردستاني برهم صالح. وأكد التحالف الكردستاني أن اختيار مرشح كردي واحد لرئاسة الجمهورية يشكل استحقاقًا للمكوّن الكردي، وأن أي محاولة لتجاوز هذا الاتفاق قد تؤدي إلى انسحاب الكرد من العملية السياسية، وهو ما شدد عليه أيضًا عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني روز نوري شاويس. وجرى التأكيد داخل التحالف الكردستاني على أن التوافق على مرشح كردي واحد لرئاسة الجمهورية يُمثّل آلية تنظيمية لضمان وحدة الموقف الكردي داخل مجلس النواب، وليس مجرد تعبير رمزي عن المحاصصة، إذ ارتبط هذا التوافق بتفادي نقل الخلافات الداخلية بين الأحزاب الكردية إلى قاعة البرلمان الاتحادي. وعلى خلاف أزمات لاحقة، لم تشهد عملية الانتخاب حالة انسداد دستوري أو تعطيل مؤسسي طويل، بل اتسمت بدرجة عالية من السلاسة النسبية، ويرجع ذلك إلى عاملين رئيسيين: أولهما نجاح القوى الكردية في حسم مرشحها داخليًا قبل الذهاب إلى البرلمان، وثانيهما وجود توافق سياسي أوسع داخل الكتل الشيعية والسنية على تمرير الاستحقاق الرئاسي في ظل ظرف أمني بالغ الخطورة تمثّل في تمدد تنظيم داعش آنذاك. وبذلك، لم تكن المنافسة بين معصوم وبرهم صالح تعبيرًا عن أزمة بنيوية في النظام السياسي، بقدر ما كانت خلافًا داخليًا جرى احتواؤه ضمن الأطر الحزبية الكردية، ما أتاح لمجلس النواب إنجاز انتخاب رئيس الجمهورية دون تعطيل زمني يُذكر، وبما حافظ على انتظام المسار الدستوري في مرحلة انتقالية حساسة.[13]

2_ برهم صالح ( انتخابات 2018):

انتخب البرلمان العراقي الدكتور برهم صالح رئيسًا لجمهورية العراق في 2 أكتوبر 2018 بعد حصوله على أغلبية واضحة في الجولة الثانية من التصويت، إذ حصل على 219 صوتًا من إجمالي النواب الحاضرين في جلسة الاقتراع والبالغ عددهم 272 نائبًا مقابل 22 صوتًا لمنافسه فؤاد حسين، وتم الإعلان الرسمي للنتائج عبر مكتب الإعلام في مجلس النواب. ويُعد انتخابه خطوة مهمة ضمن الاستحقاقات الدستورية التي تلت انتخابات البرلمان وتكليف رئيس الوزراء، في سياق سعي القوى السياسية لإنهاء الجمود بعد الانتخابات العامة. ورغم وجود خلاف داخلي بين الحزبين الكرديين الرئيسيين حول مرشح منصب رئاسة الجمهورية، فإن الأزمة تمّت تسويتها عبر البرلمان بحسم رقمي واضح، ما منع تحول الخلاف إلى انسداد طويل الأمد. ويعكس هذا استمرار العرف السياسي في العراق الذي يخصص منصب رئيس الجمهورية للمكوّن الكردي منذ عام 2005 ضمن نظام المحاصصة غير المكتوبة، بينما توزّع المناصب السيادية الأخرى بين المكوّنات الكبرى وفق توافقات سياسية متبادلة. ويُعدّ منصب رئيس الجمهورية في العراق منصبًا هامًا من الناحية الرمزية والدستورية، إذ يُكلف الرئيس المنتخب بتكليف مرشح الكتلة البرلمانية الأكبر لتشكيل الحكومة الجديدة، ويعمل على دعم التوازن بين الأطراف السياسية المختلفة في البلاد. ويمتلك برهم صالح خلفية سياسية وأكاديمية طويلة؛ فقد ولد في مدينة السليمانية عام 1960، وانخرط في العمل السياسي منذ السبعينات، وشغل منصب رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان، كما تولى منصب نائب رئيس الوزراء في الحكومة الاتحادية، ما أكسبه خبرة واسعة في إدارة الشؤون العامة والتعاون عبر المكوّنات السياسية المختلفة..[14]

3_ عبد اللطيف رشيد ( انتخابات 2018):

أعلن مجلس النواب العراقي انتخاب الدكتور عبد اللطيف رشيد رئيسًا لجمهورية العراق بعد حصوله على 162 صوتًا من إجمالي بطاقات الاقتراع التي تم فرزها والبالغ عددها 269 صوتًا في الجولة الثانية من التصويت، علمًا بأن عدد النواب الحاضرين الجلسة بلغ277 نائبًا، إلا أن بعضهم امتنع عن التصويت أو لم يسلم بطاقات الاقتراع، بينما قاطعت كتلة “الجيل الجديد” ( كتلة سياسية كردية ناشئة تأسست عام 2017 في السليمانية على يد شاسوار عبد الواحد، وتمثل خط المعارضة للأحزاب التقليدية في الإقليم والبرلمان العراقي.[15]) الجولة الثانية، ما يعكس اختلاف مواقف بعض القوى السياسية إزاء مرشحي رئاسة الجمهورية. وأظهرت نتائج الجولة الأولى حصول رشيد على 157 صوتًا مقابل 99 صوتًا للرئيس السابق برهم صالح، ما استدعى إجراء الجولة الثانية لحسم النتيجة، وأعلن مكتب الإعلام في مجلس النواب النتائج رسميًا بعد عملية فرز دقيقة وسرية للبطاقات الانتخابية. وجاء انتخاب رشيد في سياق الاستحقاقات الدستورية التي تحدد آليات تشكيل الحكومة والمناصب السيادية، ويعكس استمرار العرف السياسي العراقي القائم على التمثيل المكوّناتي، حيث يخصص منصب رئيس الجمهورية للمكوّن الكردي. وأكد التحالف الكردستاني، الذي رشّح رشيد رسميًا، على أهمية توافق الأطراف العراقية على مرشح كردي واحد لضمان استقرار النظام السياسي، ولحماية مكانة المكوّن الكردي داخل مؤسسات الدولة، وهو المبدأ نفسه الذي تم تطبيقه في انتخابات الرئاسة السابقة، سواء في انتخاب فؤادمعصوم أو برهم صالح.[16] ويعرف عبد اللطيف رشيد بخلفيته الأكاديمية والسياسية المتميزة، فهو حاصل على مؤهلات عليا في مجالات الإدارة والسياسة، ويتمتع بخبرة طويلة في العمل السياسي والإداري ضمن مؤسسات الدولة العراقية وإقليم كردستان. ويعتبر رشيد شخصية معتدلة، تحرص على التوافق والحوار مع مختلف الكتل السياسية والأحزاب، إضافة إلى حفاظه على علاقات متوازنة مع المرجعيات الدينية والاجتماعية، ما أهله لتولي منصب رئاسة الجمهورية ضمن سياق التوافقات المكوّناتية التي تحكم السياسة العراقية منذ العام 2003. ويشكل انتخاب رشيد استمرارًا للنهج الذي يضمن تمثيل المكوّن الكردي في أعلى المناصب السيادية، ويعكس قدرة النظام السياسي العراقي على التوصل إلى توافقات بين القوى الكبرى، رغم التحديات المرتبطة بانقسامات الكتل البرلمانية والتباينات السياسية الداخلية. ويؤكد هذا الحدث أن الرئاسة العراقية، كمؤسسة رمزية وتنفيذية، ما زالت مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بمبدأ المحاصصة السياسية، الذي يهدف إلى تحقيق توازن بين المكوّنات المتنوعة، وضمان مشاركة جميع الأطراف في إدارة الدولة وفق أعراف دستورية وسياسية متفق عليها.[17]

ثالثًا: إشكالية اختيار رئيس العراق لعام 2026:

1_ أزمة اختيار رئيس العراق 2026:

بدأت أزمة انتخاب رئيس جمهورية العراق لعام 2026 نتيجة تعذّر انعقاد جلسة البرلمان المخصصة لهذا الاستحقاق في موعدها الدستوري، وذلك بسبب غياب التوافق السياسي بين الكتل الرئيسية داخل مجلس النواب العراقي، ما أدى إلى تأجيل الجلسة أكثر من مرة بحجة الحاجة إلى تفاهمات مسبقة. منذ البداية، ظهر أن هذا الاستحقاق لا يُدار كإجراء قانوني ملزم، بل كملف تفاوضي مفتوح يخضع للتوافقات السياسية. ارتبط التعطيل مباشرة بانقسام المكوّن الكردي، إذ فشل الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني في الاتفاق على مرشح واحد لمنصب رئيس الجمهورية، وهو المنصب الذي استقر العرف السياسي على اعتباره من حصة الكرد. وأدى هذا الانقسام إلى شلل الموقف الكردي في بغداد ما منع انعقاد جلسة الحسم.

بعد الانتخابات البرلمانية العراقية التي أُجريت في 11 نوفمبر عام 2025، ظهر الخلاف بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والحزب الاتحاد الوطني الكردستاني حول انتخاب رئيس الجمهورية بشكل واضح. جاء ذلك بسبب الوزن النسبي للمقاعد داخل البرلمان، حيث حصل الحزب الديمقراطي الكردستاني على 26 مقعداً، بينما حصل الاتحاد الوطني الكردستاني على 15 مقعداً فقط. هذا الفارق منح الحزب الديمقراطي الكردستاني قوة تفاوضية أكبر، في حين حاول الاتحاد الوطني الكردستاني الحفاظ على تأثيره السياسي وعدم أن يصبح مجرد تابع[18]. بالإضافة إلى ذلك، يمثل منصب رئاسة الجمهورية منصباً مخصصاً للمكوّن الكردي وفق النظام السياسي العراقي، وهو منصب ذو تأثير كبير على تسمية رئيس مجلس الوزراء وتوزيع المناصب التنفيذية الأخرى. لذلك، كان كل حزب يسعى لترشيح شخصية تمثل مصالحه وتضمن له حصة معينة من النفوذ داخل الحكومة، مما زاد من صعوبة التوافق بين الطرفين. من جهة أخرى، كان هناك خلاف حول الترشيح نفسه؛ حيث أراد الحزب الديمقراطي الكردستاني ترشيح مرشحه “فؤاد حسين” والاستفادة من موقعه النسبي الكبير، بينما أصر الاتحاد الوطني الكردستاني على ترشيح مرشح ” نزار أميدي” يمثل حزبه أو على الأقل الحصول على تنازلات سياسية، مثل تمثيل أكبر في الوزارات أو الحصول على صلاحيات إضافية في الرئاسة. هذا الخلاف المباشر أدى إلى تأجيل جلسات البرلمان عدة مرات قبل محاولة التوصل إلى اتفاق.

تفاقم الانقسام الكردي بسبب الأزمة الداخلية المستمرة في إقليم كردستان والتي شملت تعثر تشكيل الحكومة، والخلاف على توزيع السلطة وضعف القدرة على إدارة التفاهمات السياسية بين الحزبين. [19] وانعكس هذا الانسداد الإقليمي مباشرة على ملف رئاسة الجمهورية باعتباره امتدادًا للصراع الداخلي في الإقليم وليس ملفًا اتحاديًا منفصلًا. ومع تراجع دور أربيل التقليدي في حسم الخلافات الكردية أصبح البرلمان في بغداد الساحة الأساسية لإدارة المنافسة بين الحزبين، ما حول القرارات المتعلقة بالمنصب من شأن إقليمي إلى شأن مركزي، وجعل الخلاف الكردي جزءًا من التجاذب البرلماني العراقي الأوسع. كما ارتبط النزاع حول رئاسة الجمهورية بملفات سياسية واقتصادية عالقة في الإقليم، مثل تأخر دفع الرواتب، والخلافات المالية مع بغداد، وإدارة الموارد والمعابر، ما أضعف قدرة القوى الكردية على تقديم موقف موحد وحوّل الاستحقاق الرئاسي إلى انعكاس مباشر لأزمة حكم أعمق. وفي هذا السياق، شارك رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني ونوري المالكي، رئيس ائتلاف دولة القانون، في جهود للتوصل إلى توافق سياسي يُمكّن من إتمام انتخاب رئيس الجمهورية والمضي في الاستحقاقات الدستورية، مع متابعة مواقف الكتل السياسية والجهود الرامية لاختيار مرشح توافقي، ومواصلة متابعة أداء الحكومة في تقديم الخدمات وتعزيز التنمية والاقتصاد الوطني. وفي 1 فبراير، قرر البرلمان تأجيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية للمرة الثانية بسبب استمرار الخلاف بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني حول حصة المنصب المخصصة للمكوّن الكردي وفق نظام المحاصصة. [20]

وبناءً على ما سبق ذكره، يتبين أن أسباب أزمة انتخاب رئيس جمهورية العراق 2026:

  • الانقسام داخل المكوّن الكرديالخلاف بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني حول رئاسة الجمهورية بعد انتخابات 2025 جاء بسبب الفارق في المقاعد (26 مقابل 15)، ورغبة كل حزب في ترشيح شخصية تمثل مصالحه (فؤاد حسين و نزار أميدي)، وتأثير المنصب على توزيع المناصب التنفيذية، والحاجة إلى التحالفات داخل البرلمان، بالإضافة إلى الخلفيات التاريخية والتنافس الإقليمي بين الحزبين في محافظات الإقليم.
  • الأزمة الإدارية والسياسية في إقليم كردستان: تعثر تشكيل الحكومة الإقليمية والخلاف على توزيع المناصب والسلطة، إلى جانب تأخر دفع الرواتب والخلافات المالية مع بغداد وإدارة الموارد والمعابر، أثر بشكل مباشر على قدرة الأحزاب الكردية على تقديم موقف موحّد، وحوّل الاستحقاق الرئاسي إلى انعكاس لأزمة حكم أعمق داخل الإقليم.
  • التداخل بين المستوى الإقليمي والاتحادي: مع تراجع دور أربيل التقليدي في حسم الخلافات الكردية أصبح البرلمان العراقي في بغداد الساحة الأساسية لإدارة المنافسة بين الحزبين ما حول القرارات المتعلقة برئاسة الجمهورية من شأن إقليمي إلى شأن مركزي، وأضاف طبقة إضافية من التعقيد على الاستحقاق الدستوري.
  • الضغوط الإقليمية والدولية: تدخل الولايات المتحدة للحد من صعود شخصيات محسوبة على إيران مثل نوري المالكي إلى المناصب العليا قلّص قدرة الفصائل الموالية لطهران على فرض مرشحيها في رئاسة الجمهورية، وتحوّلت التحالفات البرلمانية بحسب الضغوط الإقليمية والدولية، ما زاد تعقيد تشكيل الحكومة واختيار الرئيس.
  • أعراف المحاصصة السياسية غير المكتوبة: تخصيص منصب رئيس الجمهورية للمكوّن الكردي وفق الأعراف السياسية غير المكتوبة يزيد من صعوبة التوافق السريع، خصوصًا في ظل الانقسامات الداخلية داخل الحزبين الكرديين، ويؤدي أي تجاهل لهذه الأعراف إلى احتدام الخلافات داخل البرلمان وتأجيل الجلسات، كما حدث في يناير وفبراير 2026.

2_ الضغوط الأمريكية:

أصبحت العراق منذ إسقاط نظام صدام حسين واحتلال بغداد في 2003 ساحة تنافس محوري بين الولايات المتحدة وإيران على النفوذ السياسي والأمني والاقتصادي. حاولت واشنطن السيطرة على المشهد السياسي من خلال سلطة الائتلاف المؤقتة والإشراف على المسار السياسي الذي أفضى إلى دستور 2005 وبناء نظام تعددي قائم على التوافق بين المكونات المختلفة، بينما سعت إيران لتعزيز نفوذها عبر شبكة من التحالفات مع أحزاب وفصائل شيعية نافذة داخل البرلمان والحكومة. امتد هذا التنافس إلى الانتخابات البرلمانية والترشيحات الحكومية، إذ تحاول القوى الموالية لإيران تثبيت وجودها في مواقع القرار، بينما تمارس الولايات المتحدة ضغوطًا لإبعاد الشخصيات القريبة من طهران عن المناصب العليا، بما يشمل رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية، مع الاستفادة من نفوذها في النظام المالي العراقي والموارد الاقتصادية للضغط على الخيارات السياسية.[21] على الصعيد الأمني، تلعب الميليشيات المسلحة المرتبطة بإيران دورًا بارزًا في تعزيز نفوذ طهران، إذ تشمل فصائل الحشد الشعبي المرتبطة بفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني والتي تُترجم قوتها الميدانية إلى تأثير سياسي داخل مؤسسات الدولة، وتشارك في حماية التحالفات الموالية لطهران ضمن البرلمان والحكومة، ما يثير قلق الولايات المتحدة ويجعل العراق ساحة للصراع بين الولاءات الإقليمية والخارجية.[22] ويتضح هذا الصراع أكثر بعد ثورة تشرين 2019 التي عبّرت عن رفض الطبقة السياسية التقليدية المحاصصة والفاسدة، وطالبت بسيادة عراقية مستقلة عن النفوذين الأمريكي والإيراني. برزت في هذا السياق  قوى سياسية أقرب إلى الولايات المتحدة، من بينها بعض الكتل الكردية والسنية والبرامج الإصلاحية ( مثل: حزب تقدم و ائتلاف الإعمار والتنمية) داخل البرلمان التي تسعى لتعزيز الشراكة الاقتصادية والأمنية مع واشنطن وتقليص النفوذ الإيراني.

يتجلى النفوذ الأمريكي على الحكومة العراقية الحالية عبر الضغط السياسي والدبلوماسي لمنع صعود شخصيات مرتبطة بإيران، مثل رفض الرئيس ” ترامب”  ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة بسبب ارتباطه الوثيق بإيران والميليشيات الموالية لطهران، وقد ظهر ذلك جليًا في تصريحات ترامب على منصة “تروث سوشيال” ، حيث كتب ” أسمع أن الدولة العظيمة العراق قد تتخذ خيارًا سيئًا جدًا بإعادة تعيين نوري المالكي رئيسًا للوزراء. في المرة السابقة التي كان فيها المالكي في السلطة، انحدرت البلاد إلى الفقر والفوضى التامة. لا يجب السماح بحدوث ذلك مرة أخرى بسبب سياساته وأيديولوجياته المجنونة، إذا تم انتخابه، فلن تساعد الولايات المتحدة الأمريكية العراق بعد الآن، وإذا لم نكن موجودين للمساعدة، فليس لدى العراق أي فرصة للنجاح أو الازدهار أو الحرية. لنجعل العراق عظيمًا مرة أخرى”.[23] كما حمل المبعوث الأمريكي “توم براك” رسالة رسمية من الرئيس دونالد ترامب ووزير خارجيته مارك روبيو، أبلغ فيها نوري المالكي أن عودته لرئاسة الحكومة العراقية ستواجه عقوبات أمريكية محتملة تشمل 32 شخصية عراقية من قيادات الإطار التنسيقي والفصائل المسلحة والشخصيات الاقتصادية، إضافة لإمكانية فرض إجراءات على شركة تسويق النفط العراقية ( سومو) والبنك المركزي. وفتحت الرسالة الباب أمام المالكي لتولي منصب سياسي آخر غير رئاسة الحكومة، مع منح خيار الإسهام في اختيار رئيس الوزراء المقبل بعد انسحابه، على أن يُستقبل في واشنطن كقائد سياسي بعد تشكيل الحكومة، مع تعهد بمخاطبة الشركاء الإقليميين بهذا التوجه. كما أوضحت الرسالة أن واشنطن لا تمانع استمرار ولاية رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني. حدّد المبعوث موعدًا نهائيًا لسحب ترشيح المالكي، ما يعكس تصعيدًا أمريكيًا في موقف واشنطن تجاه تشكيل الحكومة العراقية. في المقابل، أكد المالكي تمسكه بترشيحه، باعتبار أن الإطار التنسيقي هو الجهة المخولة بسحبه، ورفض أي ضغوط خارجية. وجاءت زيارة براك إلى بغداد بعد وساطة من مسعود بارزاني، زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، لإقناع المالكي بسحب ترشحه، في حين وصف ترامب علاقاته مع القيادة العراقية بأنها “جيدة جدًا”، مما يعكس استمرار قنوات التواصل بين بغداد وواشنطن رغم حدة الخلافات حول تشكيل الحكومة.[24]

ويعكس هذا الموقف حرص واشنطن على الحفاظ على التوازن السياسي ومنع سيطرة الفصائل الموالية لطهران على الاستحقاقات الدستورية بما في ذلك انتخاب رئيس الجمهورية، وتعزيز الشراكة مع القوى الكردية من خلال مشاريع استراتيجية كافتتاح قنصلية أمريكية كبيرة في أربيل، واستمرار التعاون الأمني عبر تدريب القوات العراقية ضمن التحالف الدولي ضد الإرهاب. في المقابل، يعمل الإطار التنسيقي الموالي لطهران على السيطرة على مواقع القرار في البرلمان والحكومة بما فيها المناصب العليا مثل رئاسة الجمهورية، ما يجعل العراق ساحة تنافس مستمرة بين واشنطن وطهران. ويمتد هذا التنافس إلى السياسات الاقتصادية ومراقبة الموارد الوطنية، إذ يسعى كل طرف لضمان شركاء موالين له في مواقع القرار، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على الاستحقاقات الدستورية ويجعل اختيار رئيس الجمهورية مرتبطًا بالتوازن بين النفوذ الإيراني وضغوط الولايات المتحدة لضمان تمثيل قوى معتدلة أو إصلاحية في بغداد.[25]

ومن جانب آخر، شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة والقوى الكردية في العراق درجة من التوتر النسبي خلال السنوات الأخيرة بعد أن كانت تُعدّ واحدة من أكثر الشراكات استقرارًا داخل المشهد العراقي منذ عام 2003. ويرتبط هذا التوتر بعدد من التطورات الإقليمية، أبرزها موقف واشنطن من استفتاء استقلال إقليم كردستان 2017 حيث تبنت الولايات المتحدة موقفًا أقرب إلى الحياد ولم تقدّم دعمًا واضحًا لإقليم كردستان في مواجهة تحركات الحكومة العراقية لاستعادة السيطرة على كركوك. وقد فُسر هذا الموقف لدى عدد من القيادات الكردية على أنه تراجع في مستوى الدعم الأمريكي لحليف تقليدي في العراق.[26] كما تعزز هذا الشعور لدى النخب الكردية نتيجة التحولات في السياسة الأمريكية تجاه الملف الكردي في المنطقة عمومًا، ولا سيما في سوريا حيث أدى تراجع الدعم الأمريكي لبعض القوى الكردية هناك إلى انتشار حالة من الحذر وعدم الثقة داخل الأوساط السياسية الكردية تجاه واشنطن. وباتت الولايات المتحدة تُنظر إليها لدى بعض هذه الأوساط بوصفها شريكًا قد تتغير مواقفه تبعًا لحسابات استراتيجية أوسع في الشرق الأوسط. وانعكس هذا التوتر بصورة غير مباشرة على التوازنات السياسية داخل العراق، خصوصًا في ظل العرف السياسي الذي يقضي بإسناد منصب رئيس الجمهورية إلى المكوّن الكردي. مع تراجع مستوى الثقة في الدور الأمريكي، تصاعدت المنافسة بين الأحزاب الكردية الرئيسية حول منصب رئاسة الجمهورية، وعلى رأسها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، حيث يسعى كل طرف إلى تعزيز موقعه من خلال بناء تحالفات داخل بغداد ومع قوى إقليمية ودولية، ما أسهم في زيادة تعقيد مسار التوافق السياسي اللازم لحسم الاستحقاق الدستوري. [27]فالحزب الديمقراطي الكردستاني غالبًا ما يسعى للتحالف مع قوى سنّية وإصلاحية داخل البرلمان بما في ذلك تيارات مثل “تحالف السيادة” بهدف تحقيق توازن ضد النفوذ الإيراني، كما تواصل مع التيار الصدري لتعزيز ضغط جماعي على الإطار التنسيقي الموالي لطهران. في المقابل، يسعى الاتحاد الوطني الكردستاني إلى تعزيز ثقله السياسي عبر التحالف مع القوى الشيعية القريبة من إيران بما في ذلك لقاءاته مع تحالف “ائتلاف الفتح” لتنسيق المواقف المتعلقة بتشكيل الحكومة والتحالفات الانتخابية.[28]

رابعًا: مستقبل أزمة رئاسة العراق وخيارات التغيير:

اندلعت الحرب الإيرانية‑الأميركية 2026 بعد قرار الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي بشن ضربات عسكرية واسعة ضد إيران بما في ذلك اغتيال المرشد الأعلى الإيراني ” علي خامئني” ، ما مثل تحوّلاً غير مسبوق في العلاقات بين واشنطن وطهران وتسبّب في ردود فعل عسكرية واسعة شملت ضرب أهداف متعددة في المنطقة. هذا التصعيد شكل بيئة إقليمية متوترة تؤثر مباشرة على الدول المحيطة وعلى الصراعات المحلية داخلها. انعكس التوتر الإقليمي بشكل مباشر على العراق الذي أصبح ساحة ضغط بين محورين: الحرص الأميركي على الحدّ من نفوذ إيران وفصائلها الموالية، مقابل التطلّعات الإيرانية للاستمرار في تأثيرها عبر دعم الميليشيات الشيعية. هذه الضغوط أثّرت على قدرة بغداد على اتخاذ قرارات سياسية مستقرة نظراً لتداخل الاعتبارات الأمنية مع الخلافات السياسية الداخلية. في ظل هذا التصعيد، تأخرت جلسات البرلمان العراقي المخصّصة لانتخاب رئيس الجمهورية للمرة الثانية بسبب عدم اكتمال النصاب ووجود اعتراضات متعددة داخل التحالفات، أضيف إليها تأثير الضغوط الأميركية على ترشيحات قيادات موالية لإيران. هذا التأجيل يعكس عدم القدرة على الاتفاق في وقت تزداد المخاوف من تداعيات اقتراب النزاع الإقليمي من حدود العراق أو تسريبه داخلياً.[29]

زادت الفصائل المسلحة الموالية لإيران في العراق، بما فيها عناصر من الحشد الشعبي والميليشيات الشيعية القريبة من طهران، نشاطها العسكري في ظل الحرب الإيرانية‑الأميركية في مارس 2026. هذه الفصائل شاركت في ردود فعل عسكرية ضد أهداف مرتبطة بالقوات الأميركية في العراق خصوصًا بعد مقتل عناصر من هذه المجموعات في مواجهات سابقة، وهو ما دفعها إلى إطلاق صواريخ وتهديد قواعد التحالف. الهجمات التي نفذتها هذه الفصائل شملت إطلاق صواريخ على مواقع عسكرية استراتيجية في العراق، بالإضافة إلى تهديدات مباشرة ضد القواعد الأميركية. هذه الردود لم تقتصر على الهجمات التكتيكية، بل جاءت ضمن استراتيجية لإظهار النفوذ والرد على العمليات العسكرية الإسرائيلية والأميركية ضد إيران وحلفائها في المنطقة[30].

 وجدت الحكومة العراقية نفسها أمام مأزق أمني وسياسي مزدوج، حيث كان عليها حماية سيادة العراق ومنع الانزلاق إلى مواجهة شاملة مع الولايات المتحدة أو حرب استنزاف داخلية. لذلك لجأت السلطات إلى محاولة احتواء التوترات عبر الحوار مع الفصائل المسلحة، والتأكيد على سلطة الدولة على السلاح لمنع أي هجوم قد يؤدي إلى تصعيد واسع. الولايات المتحدة من جهتها مارست ضغطًا مباشرًا على الحكومة العراقية والفصائل الموالية لإيران، عبر التحذيرات وفرض عقوبات على بعض هذه الجماعات، وتهديدها بملاحقات قانونية في حال استهداف القوات الأميركية. هذه الإجراءات كانت تهدف إلى تقليص قدرة الميليشيات على شن هجمات ومنع العراق من أن يصبح ساحة مواجهة مباشرة بين واشنطن وطهران. تأثير هذه التوترات على المشهد السياسي العراقي كان واضحًا، حيث انعكس على العملية التشريعية والانتخابية داخل البرلمان.[31]

زاد التصعيد العسكري الإقليمي من انقسام القوى السياسية العراقية، لا سيما داخل “الإطار التنسيقي” الذي يضم فصائل شيعية وكتلاً سياسية متعاملة مع إيران؛ الخلافات على ترشيح شخصيات متعلقة بهذا النطاق السياسي تفاقمت بسبب الضغوط الخارجية، ما زاد من صعوبة تحقيق توافق على مرشح رئاسي، وبالتالي تأخير الاستحقاق الدستوري. هذا السياق الأمني الشائك أثر على العملية السياسية نظراً لأن الكتل السياسية أصبحت تتعامل مع المشهد تحت تأثير احتمالات توسيع النزاع، ما دفع بعض النواب إلى الامتناع عن الحضور أو التفاوض على شروط إضافية قبل المشاركة في جلسات تشريعية حاسمة، بما في ذلك انتخاب الرئيس، لأن أي صيغة توافقية تبدو مرهونة بمواقف تجاه التدخلات الإيرانية والأميركية.

يصبح انتخاب رئيس الجمهورية في العراق موقفاً أكثر تعقيداً عندما تتداخل الحرب الإقليمية مع الخلافات الداخلية في البرلمان حول النفوذ والتحالفات ، لأن المشهد السياسي لم يعد يعكس فقط خلافات محلية حول التوازنات الداخلية، بل أيضاً انعكاسات مباشرة لتنافسات إقليمية كبرى تضع القوى العراقية أمام خيارات شائكة بين الولاء الوطني والمحاور الخارجية. هذه التحولات المستمرة في سياق حرب بين الولايات المتحدة وإيران أدّت إلى تضخيم صعوبة تشكيل حكومة جديدة في العراق وإتمام انتخاب رئيس الجمهورية، لأن القوى السياسية تجد نفسها أمام حسابات أوسع من مجرد توزع مناصب؛ إذ يشكل الاستحقاق الرئاسي جزءاً من صراع أوسع بين أطراف إقليمية تسعى إلى ترسيخ نفوذها في العراق. بناءً على المعطيات الحالية، من المرجح أن جلسات البرلمان لن تُعقد قريبًا بنصاب كامل قادر على انتخاب الرئيس، أو إذا انعقدت فستكون رمزية دون حسم بسبب الامتناع عن الحضور والخلافات العميقة داخل الإطار التنسيقي وضغوط الفصائل المسلحة والخارجية، ما يشير إلى استمرار الفراغ الرئاسي ومزيد من التعقيد السياسي في العراق خلال الأشهر القادمة.

تطرح الأزمة الراهنة في العراق لعام 2026 عدة سيناريوهات محتملة لمسار انتخاب رئيس الجمهورية، تتراوح بين استمرار الجمود السياسي إلى تغييرات جذرية في آليات العمل السياسي. كالتالي:

السيناريو الأول يتمثل في استمرار الوضع الراهن دون تفاهم واضح بين الكتل السياسية، ما يؤدي إلى انسداد مؤسسي قد يمتد لشهور إضافية، ويضعف قدرة البرلمان على إنجاز الاستحقاق الدستوري في الوقت المحدد. يستمر الاعتماد على التأجيلات والبحث عن تسويات جزئية على حساب الحسم الكامل. ويرتبط هذا الانسداد بعمق الخلاف الكردي الداخلي، الذي يتطلب تسوية قبل حسم منصب الرئيس، ما يجعل المشهد العام محاطًا بالجمود السياسي. وقد تجلّت آثار هذا السيناريو حين كان من المقرر أن يعقد البرلمان العراقي جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية في 27 يناير 2026، إلا أن الجلسة أُجلت بطلب من الحزبين الكرديين الرئيسيين، الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، لإتاحة مزيد من الوقت للتوافق على المرشح. وفي 1 فبراير 2026، فشل البرلمان مرة أخرى في عقد الجلسة بسبب عدم اكتمال النصاب، ما أدى إلى تأجيل الاستحقاق للمرة الثانية، ليُبرز استمرار الانقسام بين القوى الكردية من جهة، وبين الكتل الشيعية والسنية من جهة أخرى، حيث يرتبط موقف كل طرف بمحاولة التوصل إلى صفقة سياسية أوسع لتوزيع المناصب السيادية. كما أن هذا الوضع يعيق إمكانية تعديل الدستور، فعلى الرغم من إمكانية تعديله قانونيًا إذ ينص الدستور على إمكانية تقديم مقترح تعديل من قبل رئيس الجمهورية والمجلس الوزاري مجتمعين، أو من قبل خُمس أعضاء مجلس النواب، على أن يتم التصويت على التعديل من قبل ثلثي أعضاء البرلمان، يلي ذلك استفتاء شعبي عام، ثم تصديق رئيس الجمهورية خلال سبعة أيام. إلا أن الانقسامات داخل البرلمان، خصوصًا بين الكتل الكردية والشيعية والسنية، تجعل تطبيقه على أرض الواقع أمرًا صعبًا. أي تعديل للنظام الحالي للمحاصصة أو لآليات انتخاب رئيس الجمهورية يتطلب توافقًا سياسيًا واسعًا، وهو ما يصعب تحقيقه في ظل الأزمة الحالية. كما أن بعض مواد الدستور المتعلقة بالحقوق والحريات الأساسية أو صلاحيات الأقاليم لا يمكن تعديلها إلا وفق شروط صارمة، ما يزيد من صعوبة أي تغيير.

السيناريو الثاني يتيح إمكانية كسر الجمود عبر التوافق الجزئي وإعادة ترتيب التحالفات بين الكتل السياسية. ويكمن الحل في ترشيح شخصية وسطية تحظى بقبول نسبي من جميع الأطراف (الكردية، الشيعية، السنية)، بحيث لا يُنظر إليها على أنها منحازة لأي مكوّن محدد، ما يسهل انتخابها ويقلل فرص الخلاف الداخلي كحل تقني مؤقت للحفاظ على التوازن بين القوى المتنافسة. كما يمكن التوصل إلى اتفاق عبر تسويات بين المناصب التنفيذية، حيث توافق كتلة سياسية على دعم مرشح الرئاسة مقابل حصولها على مناصب وزارية أو تنفيذية أخرى، ما يخلق حوافز متبادلة ويحفّز الأطراف على التوصل إلى اتفاق. ويتطلب هذا السيناريو ضغوطًا داخلية موازية تشمل كبار البرلمانيين، الوساطات بين الأحزاب الكبرى، وتدخل الشخصيات الوطنية ذات النفوذ لتقديم مبررات مقنعة لتجاوز الانقسامات.

السيناريو الثالث يمثل الخيارات الأكثر جذرية، إذ يتجاوز مجرد اختيار الرئيس ويقترح إعادة النظر في آليات العمل البرلماني أو إصلاح النظام السياسي لضمان قدرة أعلى على الحسم عند الأزمات الدستورية. يتضمن ذلك تعزيز صلاحيات مؤسسات الرقابة القضائية والهيئات الدستورية للفصل في الخلافات المتعلقة باستحقاقات رئاسة الدولة، بما يتيح آليات قانونية واضحة لتسريع اتخاذ القرارات عند تعطّل التوافق السياسي أو انسداد النصاب البرلماني. كما يشمل الإصلاح تطوير آليات التصويت والإجراءات داخل البرلمان لضمان قدرة أفضل على إتمام الاستحقاقات الدستورية دون تأخير، وتحديد أطر واضحة لحماية الاستقرار السياسي في أوقات الأزمات، ما يقلل من الاعتماد على التسويات الجزئية أو الضغوط الموازية.

و يعد السيناريو الثاني هو السيناريو الأكثر ترجيحًا في ضوء التجارب السابقة والانقسامات الحالية، إذ يعتمد على ترشيح شخصية وسطية مدعومة بتسويات داخلية وضغوط سياسية محسوبة، وهو الحل الذي يمكّن البرلمان من حسم الاستحقاق الدستوري بشكل عملي مع الحفاظ على توازن القوى بين الكتل الكردية، الشيعية، والسنية، ويعكس طبيعة الحلول الواقعية المعتادة داخل النظام العراقي المعقد. من المتوقع أن يكون هذا الحل مطلوبًا أيضًا من قبل الشارع العراقي في هذه الفترة خوفًا من زج العراق في الحرب أو انزلاقه نحو مواجهة مسلحة بسبب الأزمة الإقليمية والتوتر بين الولايات المتحدة وإيران. أي حل وسط أو ترشيح لشخصية مقبولة على نطاق واسع سيُنظر إليه على أنه ضرورة لاستقرار البلاد والحفاظ على الأمن الوطني، وليس مجرد تسوية سياسية داخل البرلمان.

في الختام، تبرز أزمة انتخاب رئيس الجمهورية في العراق لعام 2026 كمؤشر واضح على هشاشة النظام التوافقي وتعقيد إدارة الاستحقاقات الدستورية في ظل الانقسامات الداخلية والخارجية. فقد كشف الخلاف الكردي الداخلي عن حدود قدرة الأحزاب على التوافق ضمن المكوّن الواحد، فيما أضافت الضغوط الأمريكية والإقليمية أبعادًا جديدة على المفاوضات، مما حول انتخاب الرئيس من إجراء دستوري روتيني إلى اختبار حقيقي للتوازنات السياسية ومهارات البرلمان في الحسم. وتجسد التجارب السابقة، من انتخاب معصوم إلى رشيد، أهمية التوافق المسبق داخل الكتل الكردية كشرط أساسي لإنجاز الاستحقاق دون تعطيل. وفي ظل تراجع النفوذ الإيراني وتصاعد المنافسة بين الكتل العراقية، يبدو أن الحلول الوسطية، المستندة إلى التسويات والتحالفات المدروسة، تمثل الخيار الأكثر واقعية لتجاوز الجمود وضمان استقرار المؤسسات وحماية مكانة رئاسة الجمهورية داخل النظام السياسي العراقي المعقد.

المراجع:


[1] حيدر أحمد، ما الخلافات السياسية التي تُعرقل انتخاب رئيس جديد في العراق، بي بي سي عربي، 11 فبراير 2026، متاح على :

ما الخلافات السياسية التي تُعرقل انتخاب رئيس جديد للعراق؟ – BBC News عربي

[2] المرجع السابق، 11 فبراير 2026، متاح على:

ما الخلافات السياسية التي تُعرقل انتخاب رئيس جديد للعراق؟ – BBC News عربي

[3] عضيد داويشة ، العراق تاريخ سياسي من الاستقلال إلى الاحتلال العراق، مترجم (سامر طالب )، (بيروت: دار الرافدين للطباعة والنشر ، ۲۰۱۹)، ص ۱۳، رابط الاطلاع:

العراق تاريخ سياسي من الاستقلال إلى الاحتلال – عضيد داويشه | أبجد

[4] المرجع السابق، 2019، رابط الاطلاع:

العراق تاريخ سياسي من الاستقلال إلى الاحتلال – عضيد داويشه | أبجد

[5]  علي سفيان عبدالله، تأثير المحاصصة السياسية على آليات اتخاذ القرار السياسي في العراق: دراسة تحليلية لتطور آليات اتخاذ القرار بعد انتخابات 2021، مجلة جامهة الانبار للعلوم القانونية والانسانية، العدد 1، المجلد 14، ص 635، يونيو 2024، رابط الاطلاع:

 download

[6] Iraq’s electoral preparations and processes, United Nations Assistance Mission For Iraq ( UNAMI), Report No.5, Baghdad, p1, 5 february 2021, available on: Iraq’s Electoral Preparations and Processes Report No. 1

[7] مرجع سبق ذكره، علي سفيان عبدالله، ص 336، يونيو 2024، رابط الاطلاع :

 download

[8] دستور جمهورية العراق الصادر عام 2005،  مجلس النواب العراقي، الفصل الثاني ( السلطة التنفيذية)، المادة 68، رابط الاطلاع:

pdfالدستور.pdf

[9] المرجع السابق، المادة 70، رابط الاطلاع:

pdfالدستور.pdf

[10] المرجع السابق، المادة 71، رابط الاطلاع:

pdfالدستور.pdf

[11] المرجع السابق، المادة 72، رابط الاطلاع:

pdfالدستور.pdf

[12] المرجع السابق، المادة 73، رابط الاطلاع:

pdfالدستور.pdf

[13] البرلمان العراقي ينتخب محمد فؤاد معصوم رئيسا للبلاد، الحدث، 24 يوليو 2024، متاح على:

البرلمان العراقي ينتخب محمد فؤاد معصوم رئيساً للبلاد

 [14] أحمد جمعة، مجلس النواب العراقي يعلن انتخاب الكردي برهم صالح رئيسا لجمهورية العراق، 2 أكتوبر 2028، متاح على:

مجلس النواب العراقى يعلن انتخاب الكردى برهم صالح رئيسا لجمهورية العراق – اليوم السابع

[15] يوسف العلي، ” الجيل الجديد “.. حركة ناشئة استطاعت منافسة أكبر حزبين في كردستان العراق، استقلال، 2022، متاح على:

“الجيل الجديد”.. حركة ناشئة استطاعت منافسة أكبر حزبين في كردستان العراق – صحيفة الاستقلال

[16] البرلمان ينتخب عبداللطيف رشيد رئيسا للعراق، شفق نيوز، 13 أكتوبر 2022، متاح على:

البرلمان ينتخب عبد اللطيف رشيد رئيسا للعراق – شفق نيوز

[17] من هو عبداللطيف جمال رشيد، الشرق الأوسط، 13 أكتوبر 2022، متاح على:

من هو عبد اللطيف جمال رشيد؟

[18] النتائج النهائية لانتخابات العراق: تصدر ائتلاف رئيس الوزراء بحصوله على 46 مقعدًا، العربية نيوز، 18 نوفمبر 2025، متاح على:

النتائج النهائية للانتخابات بالعراق: تصدر ائتلاف رئيس الوزراء بحصوله على 46 مقعدا

[19]  صلاح بابان، مأزق انتخاب رئيس العراق… هكذا أصبحت القرارات الكردية انتاجاً بغدادياً لا كردستانياً، نيريج ، 26 يناير 2026، متاح على :

مأزق انتخاب رئيس العراق… هكذا أصبحت القرارات الكردية انتاجاً بغدادياً لا كردستانياً – NIRIJ

[20] أزمة اختيار رئيس للعراق… السوداني والمالكي يبحثان سبل التوصل لاتفاق، التليفزيون العربي، 12 فبراير 2026، متاح على:

أزمة اختيار رئيس للعراق.. السوداني والمالكي يبحثان سبل التوصّل لاتفاق | التلفزيون العربي

[21] صافيناز محمد أحمد، العراق: عودة المالكي “المحتملة” للسلطة بين الضغط الإيراني والرفض الأمريكي، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، 4 مارس 2026، متاح على:

2026-639054670324610942-461.pdf

[22] Khairuldeen Makhzoomi, Pro-Iran Militias Are The Big Winners in Iraq’s Election, Washington Institute, 25 november2025, available on:

Pro-Iran Militias Are the Big Winners in Iraq’s Election | The Washington Institute

[23] Benjamin Weinthal, Trump threatens to end Iraq support over al-maliki comeback bid tied to iran influence, Gox News, 29 february 2026, available on: Trump threatens to end Iraq aid if Nouri al-Maliki becomes prime minister again | Fox News

[24] مصادر تكشف للعين الاخبارية كواليس اجتماع المالكي ومبعوث ترامب، العين الاخبارية، 28 فبراير 2026، متاح على:

 مصادر تكشف لـ«العين الإخبارية» كواليس اجتماع المالكي ومبعوث ترامب

[25]  محمد السعيد إدريس، العراق يدفع ثمن الأزمة الأمريكية-الإيرانية، صحيفة الخليج، 6 فبراير 2026، متاح على:

العراق يدفع ثمن الأزمة الأمريكية – الإيرانية | محمد السعيد إدريس | صحيفة الخليج

[26] Sadra Aziz, The U.S.- Kurdish Relationship in Iraq after Syria, Washington Institue, 3 december 2019, available on:

The U.S.-Kurdish Relationship in Iraq After Syria | The Washington Institute

[27] Kamaran Palani, US abandoning the sdf has impacted kurds across the region, AL Jazeera, 3 Feb 2026, available on:

US abandoning the SDF has impacted Kurds across the region | Kurds | Al Jazeera

[28] Kurdistan’s PUK forges alliance with pro-Iran factions in Iraq ahead of election, The Arab Weekly, 8 june 2021, available on:

Kurdistan’s PUK forges alliance with pro-Iran factions in Iraq ahead of election | | AW

[29] Sinan Mahmoud, Iraq risks being pulled into conflict after two iran-aligned fighters killed in attack, The National, 28 february 2026, available on:

Iraq risks being pulled into conflict after two Iran-aligned fighters killed in attack | The National

[30] Experts react: how the us war with iran is playing out around the middle east, Atlantic council, 1 march 2026, available on:

Experts react: How the US war with Iran is playing out around the Middle East – Atlantic Council

[31] Dr ozcelik and tamer Badawi, Why did iraq’s militias sit out the iran -israel war and why it matters, RUSI, 14 august2025 Available on:

Why Did Iraq’s Militias Sit Out the Iran–Israel War and Why it Matters | Royal United Services Institute

باحث مساعد في النظم السياسية بمركز ترو للدراسات

ChatGPT Image Apr 23, 2026, 03_39_44 PM
WhatsApp Image 2026-04-23 at 9.45
WhatsApp Image 2026-04-22 at 4.37
WhatsApp Image 2026-04-18 at 12.11
WhatsApp Image 2026-04-16 at 3.00
Scroll to Top