Cairo

” انخراط حزب الله في الحرب إلى جانب إيران: قراءة تحليلية في الأبعاد الإقليمية والتداعيات على الساحة اللبنانية  “

قائمة المحتويات

باحث مساعد في النظم السياسية بمركز ترو للدراسات

مقدمة _

لم يقف حزب الله مكتوف الأيدي أمام التصعيد الإسرائيلي في الجنوب اللبناني، إذ بادر إلى الرد عبر إطلاق صواريخ واستخدام طائرات مسيّرة استهدفت مواقع عسكرية في شمال إسرائيل[1]. وبالتوازي مع ذلك، أعاد انتشار قواته القتالية في مناطق الجنوب تحسبًا لاحتمال توسع العمليات البرية الإسرائيلية.[2] ويأتي هذا التصعيد على الرغم من التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان في نوفمبر 2024 بوساطة دولية، وهو الاتفاق الذي تضمن التزامًا بوقف العمليات العسكرية وانسحاب قوات حزب الله إلى ما وراء نهر الليطاني. غير أن هذا الترتيب ظل محدود الفاعلية بسبب طبيعته الهشة وتكرار الانتهاكات الميدانية من كلا الطرفين، الأمر الذي أبقى حالة التوتر قائمة على طول الجبهة الجنوبية.[3]

يشكّل حزب الله منذ تأسيسه عام 1982 قوة شيعية رئيسية داخل النظام السياسي اللبناني، مستفيدًا من الدعم المستمر الذي تلقاه من إيران وسوريا، ومبنيًا شبكة واسعة من المؤسسات الاجتماعية والخدماتية والتعليمية والدينية والصحية التي ساعدت في تعزيز مكانته السياسية وتوسيع قاعدته الشعبية داخل الطائفة الشيعية. وقد أكسبه هذا الدور المحلي قدرة على التأثير في صنع القرار السياسي اللبناني، مع الحفاظ على استقلالية نسبية في قراراته السياسية والعسكرية، ما جعله فاعلًا محوريًا في المعادلات الداخلية والخارجية.

تأتي المواجهات الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل في مارس 2026 في سياق ديناميات إقليمية معقدة، حيث يسعى الحزب للحفاظ على معادلة الردع القائمة منذ حرب 2006، ودعم حلفائه في محور المقاومة الذي تقوده إيران، مع مراعاة مصالحه المحلية والالتزامات الإقليمية. في الوقت نفسه، تحاول الحكومة اللبنانية فرض سيادتها على القرار العسكري واحتواء التصعيد، وهو ما يعكس هشاشة التوازنات الأمنية والسياسية الداخلية، ويبرز تحديات ضعف قدرة الدولة على السيطرة على السلاح غير الحكومي.

كما تؤثر هذه التوترات على الجيش اللبناني، الذي يسعى لتعزيز حضوره الأمني وحماية الحدود، وعلى الاستقرار الاجتماعي نتيجة النزوح الجماعي للمدنيين من مناطق الصراع إلى بيروت والشمال، مما يزيد الضغط على الموارد والخدمات ويثير توترات محلية بين المجتمعات المضيفة والنازحين. كذلك تتأثر الأوضاع الاقتصادية نتيجة الخسائر في البنية التحتية وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يزيد هشاشة النسيج الاجتماعي ويجعل المجتمع أكثر عرضة للصراعات الطائفية والسياسية. يهدف هذا المقال التحليلي إلى دراسة موقع حزب الله داخل الخريطة السياسية اللبنانية، وعلاقته الاستراتيجية مع إيران، ومحددات التصعيد مع إسرائيل على الجبهة اللبنانية، ودور الحكومة اللبنانية في إدارة هذه الأزمة، مع تقييم تداعيات الحرب على توازنات القوى الداخلية واستشراف السيناريوهات المحتملة لتطور الصراع على الجبهة الجنوبية.

أولًا: موقع حزب الله داخل الخريطة السياسية اللبنانية وعلاقته الاستراتيجية بإيران:

١_ الخريطة السياسية وموقع حزب الله منها وطبيعة العلاقة بالقوى المعارضة له وتحالفاته:

يُعد النظام السياسي في لبنان قائمًا على صيغة تقاسم السلطة بين الطوائف الرئيسية بما يهدف إلى ضمان تمثيلها داخل مؤسسات الدولة المختلفة. وقد ترسخت هذه الصيغة بصورة أوضح عقب اتفاق الطائف عام 1989 الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية وأعاد تنظيم البنية الدستورية للنظام السياسي. وبموجب هذا الاتفاق أُعيد توزيع الصلاحيات داخل مؤسسات الحكم بما يعكس قدرًا أكبر من التوازن بين الطوائف، إذ جرى تكريس قاعدة تقاسم المناصب العليا في الدولة وفق أعراف سياسية مستقرة حيث يتولى المسيحيون الموارنة منصب رئيس الجمهورية بينما يشغل المسلمون السنة منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتولى المسلمون الشيعة رئاسة مجلس النواب.[4] كما أقر الاتفاق مبدأ المناصفة في التمثيل داخل البرلمان بين المسلمين والمسيحيين، بحيث يتكون المجلس النيابي من 108 مقعدًا موزعة بالتساوي بين الجانبين، على أن تُوزع هذه المقاعد لاحقًا بين الطوائف المختلفة مثل السنة والشيعة والدروز والموارنة والأرثوذكس والكاثوليك وغيرها. وفي هذا الإطار، يُنتخب رئيس الجمهورية من قبل البرلمان بأغلبية الثلثين لولاية تمتد ست سنوات، ويجوز إعادة انتخابه لولايات متتالية. ويتولى رئيس الجمهورية تكليف شخصية سنية بتشكيل الحكومة بعد إجراء مشاورات مع رئيس مجلس النواب والكتل البرلمانية ، على أن يُراعى في توزيع الحقائب الوزارية تحقيق توازن طائفي داخل مجلس الوزراء.[5]

وتتمتع الحكومة بصلاحيات تنفيذية واسعة، إلا أن استمرارها في أداء مهامها يظل مرتبطًا بالحصول على ثقة البرلمان. وعلى الرغم من وجود آلية دستورية لحجب الثقة عن الحكومة، فإن استخدامها يظل محدودًا في الممارسة العملية، إذ غالبًا ما تسقط الحكومات نتيجة الخلافات السياسية بين القوى الطائفية أو تحت تأثير الأزمات الداخلية والضغوط الإقليمية والدولية. وقد أسهم هذا التنظيم المؤسسي في تكريس الطابع الطائفي للنظام السياسي اللبناني، بحيث أصبحت التوازنات السياسية داخل الدولة مرتبطة بدرجة كبيرة بالاعتبارات الطائفية وبالتحالفات التي تعقدها النخب السياسية الممثلة لهذه الطوائف[6]. تشكّلت الخريطة الحزبية اللبنانية حول مجموعة من القوى السياسية التي تمثل الطوائف المختلفة أو تعبر عن مصالحها في ظل هذه البنية السياسية القائمة على المحاصصة الطائفية. فمن بين الأحزاب التي تمثل الطائفة السنية، يبرز “تيار المستقبل” كأحد الفاعلين الرئيسيين، بينما تمثل “القوات اللبنانية” الطائفة المسيحية، في حين تبرز “حركة أمل” و”حزب الله ” كأهم القوى السياسية داخل الطائفة الشيعية. وقد استطاع حزب الله منذ تسعينيات القرن العشرين ترسيخ موقعه السياسي من خلال المشاركة المستمرة في الانتخابات البرلمانية وتشكيل كتلة نيابية تمثل جناحه السياسي داخل البرلمان اللبناني. وعزز نفوذه أيضًا من خلال شبكة المؤسسات الاجتماعية والخدماتية التي يديرها ضمن المجتمع الشيعي، ما مكنه من أن يصبح أحد أبرز الفاعلين المؤثرين في عملية صنع القرار السياسي داخل لبنان ضمن سياق التوازنات الطائفية والتحالفات بين القوى المختلفة.

تأسس حزب الله عام 1982 من اندماج ثلاثة تنظيمات شيعية لبنانية سياسية ودينية، مستفيدًا من السياق المحلي والإقليمي الحاسم آنذاك. حشدت الطائفة الشيعية اللبنانية منذ أواخر الستينيات حول شخصية “الشيخ موسى الصدر” مؤسس “حركة المحرومين” وزعيم ميليشيا أمل خلال الحرب الأهلية، لكن اختفاء الصدر عام 1978 وثورة إيران 1979 أدى إلى انقسام داخل حركة أمل. عارضت أمل منظمة التحرير الفلسطينية، بينما فهم جناح إسلامي من أمل أهمية القضية الفلسطينية ودور المقاومة المسلحة ضد إسرائيل والذي ضم قيادات مستقبلية لحزب الله مثل حسن نصر الله . دعم إيران الثورة اللبنانية عبر لجان في المساجد والحسينيات، وأرسل نشطاء حزب الدعوة بقيادة السيد محمد حسين فضل الله لدعم المقاومة المسلحة بعد غزو إسرائيل للبنان في يونيو 1982.[7]

أسست الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 دولة إسلامية بقيادة آية الله الخميني، الذي طرح نظرية “ولاية الفقيه”، وألهم بها الشيعة اللبنانيين. طلب الشيعة اللبنانيون دعم إيران لمقاومة الغزو الإسرائيلي، فأرسلت طهران نحو 1,500 عنصر من الحرس الثوري لتدريب المقاتلين اللبنانيين، وتوفير الأسلحة والتعليم السياسي الشيعي. حددت نظرية ولاية الفقيه أن الفقيه يمكنه قيادة المجتمع نيابة عن الإمام الغائب، فعيّن حسن نصر الله نائبًا محليًا لولاية علي خامنئي مع استقلالية واسعة في الشؤون اللبنانية. أعلن حزب الله عن وجوده رسميًا عام 1985 بهدف المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة إسلامية، وزاد شرعيته من خلال تطوير برامج اجتماعية في جنوب لبنان وضواحي بيروت، والترويج لقادة محليين مثل حسن نصر الله، ونشر ثقافة المقاومة والشهادة. نظم الحزب هيكلًا يشبه الهيكلية اللينينية من خلال مجلس أعلى (الشورى)، لجنة تنفيذية، مكتب سياسي، وجناح عسكري. استغل الحزب في الثمانينيات ضعف المقاومة الفلسطينية ليصبح قوة سياسية وعسكرية رئيسية، وقاتل ميليشيا أمل المدعومة من دمشق، والأحزاب اليسارية المدافعة عن إسرائيل. ومع انسحاب الجيش الإسرائيلي خلف “المنطقة الأمنية” عام 1985، شن الحزب حرب استنزاف وتكتيكات حرب العصابات على مساحة تتراوح بين 850 و1,100 كم² على الحدود الجنوبية. بعد وفاة الخميني عام 1989 واتفاق الطائف، عدّل الحزب برنامجه فتخلى عن مشروع الدولة الإسلامية ودخل السياسة اللبنانية، مع استمرار المقاومة المسلحة، وعزز التحالف الإيراني-السوري موقفه السياسي، في حين أضعف الدولة اللبنانية ووضعه كمدافع عن السيادة الوطنية.[8]

طور الحزب خلال التسعينيات شبكة اجتماعية شاملة تشمل التعليم والصحة والدين والعمل، وأدار وسائل إعلام لتعزيز ثقافة المقاومة ومعرفة العدو، سواء إسرائيل أو الولايات المتحدة. استثمر الدعم المالي القادم من الجالية الشيعية العالمية وإيران لبناء ما أسماه “الفضاء الإسلامي” ونشر ثقافة الالتزام الديني. وعززت حرب المقاومة ضد إسرائيل الهوية السياسية والعسكرية للحزب، واعتُبرت الانتصارات العسكرية، خصوصًا انسحاب إسرائيل عام 2000، دليلًا على دوره في الدفاع عن لبنان، مع استمرار النزاع حول مزارع شبعا كذريعة لاستمرار المقاومة. وصف النقاد الحزب لاحقًا بأنه “دولة داخل الدولة”، خصوصًا بعد اغتيال رفيق الحريري عام 2005 وسحب القوات السورية، ودخل الحكومة لأول مرة عام 2005، وحصل بعد 2008 على حق النقض ضمن اتفاق الدوحة، رغم أن استخدام السلاح سياسيًا أضعف شرعيته أحيانًا. أصدر الحزب في 2009 بيانًا سياسيًا دعا فيه إلى وحدة المظلومين، وإصلاح النظام السياسي، وإرساء ديمقراطية توافقية، ووضع استراتيجية دفاع وطنية. حافظ الحزب على موقفه من إسرائيل والفلسطينيين والولايات المتحدة، وركز على لبنان كدولة وطنية مع علاقات ودية مع إيران وسوريا. كما أثرت ترسانته العسكرية على التوترات الداخلية وظهور فصائل سنية مسلحة مثل التيار الذي يقوده أحمد الأسير. دعم الحزب التدخل العسكري في الحرب السورية لصالح نظام الأسد، إلا أن ذلك زاد الانتقادات داخليًا وخارجيًا.[9]

قاد حزب الله خلال الفترة بين 2011 و2015 عمليات عسكرية داخل سوريا دعمًا لنظام بشار الأسد في الحرب الأهلية، لا سيما في معارك مثل القصير وحمص بهدف الحفاظ على الحليف السوري وضمان خطوط الإمداد من إيران. وحافظ الحزب في الوقت نفسه على موقعه السياسي في لبنان ضمن تحالف 8 آذار، رغم الانتقادات الداخلية والخارجية لدوره في النزاع السوري وتأثيره على استقرار البلاد، وواجه رفضًا شعبيًا من بعض الفئات غير الشيعية تجاه تدخله العسكري. وسع الحزب بين 2016 و2019 شبكته الاجتماعية والخدماتية في الجنوب وضواحي بيروت لتعزيز قاعدته الشعبية، مركزًا جهوده على التعليم والخدمات الصحية والدينية. وواجه ضغوطًا دولية من الاتحاد الأوروبي وأجزاء من الولايات المتحدة بسبب تصنيف بعض أجنحته كمنظمة إرهابية ما حدّ من حرية تحركه الخارجي. وتصاعدت التوترات الطائفية داخليًا بين الشيعة والسنة خصوصًا في طرابلس وصيدا نتيجة الدور الذي لعبه الحزب في السياسات الأمنية. ركز الحزب بين 2019 و2021 على برامج الدعم الاجتماعي لمواجهة الغضب الشعبي الناتج عن الأزمة الاقتصادية اللبنانية، محافظًا على شبكته الشعبية. وواصل دعمه للنظام السوري سياسيًا وعسكريًا، مع تقليل العمليات العسكرية المباشرة في لبنان لتجنّب التصعيد الداخلي، مستمرًا في التحالفات الإقليمية مع إيران وسوريا ومحاولًا الموازنة بين المصالح اللبنانية والإقليمية.[10]

حافظ الحزب بين 2022 و2025 على ترسانته العسكرية الكبيرة، مركزًا عملياته على الاحتفاظ بقدرات الردع ضد إسرائيل مع استمرار التنسيق الاستراتيجي مع إيران وسوريا. وشارك في تحالفات إقليمية مع فصائل مسلحة موالية لإيران في العراق وسوريا واليمن لتعزيز نفوذه، لكنه واجه توترات داخلية بسبب رؤيته السياسية والعسكرية خصوصًا مع المطالب الشعبية والسياسية لإخضاع السلاح للدولة. أطلق الحزب في 2026 وحتى الآن صواريخ وطائرات مسيرة نحو شمال إسرائيل ردًا على استهداف قيادات مرتبطة بإيران، ما أدّى إلى تصعيد حاد في الصراع. ورد الجيش الإسرائيلي بضرب مواقع الحزب في جنوب لبنان وضواحي بيروت وبقاع لبنان، ما تسبب في خسائر بشرية واسعة وتشريد آلاف المدنيين. وأعلنت الحكومة اللبنانية حظر الأنشطة العسكرية لحزب الله واعتبرتها خارج القانون مطالبة بتسليم السلاح للدولة، وفي الوقت نفسه واصل الحزب تعظيم دوره العسكري رغم الانتقادات المتزايدة، لكنه يواجه عزلة متزايدة حتى داخل بعض أوساط الشيعة الذين يرون أن أفعاله تربط لبنان أكثر بالصراع الإيراني–الإسرائيلي من الخطر المباشر على لبنان نفسه. [11]

٢العلاقة الاستراتيجية بين إيران وحزب الله :

استفاد حزب الله من وضع لبنان كدولة ضعيفة ومنفتحة على تأثير الجهات الخارجية، حيث استغل جزءًا كبيرًا من الأحزاب السياسية الدعم الاقتصادي والسياسي المقدم من دول أخرى في إطار المنافسات الإقليمية والدولية. وصنّف الحزب كأبرز الفاعلين المحليين الذين يتلقون مساعدات خارجية كبيرة، شملت الدعم المالي والسياسي واللوجستي المقدم من إيران وسوريا منذ تأسيسه. ركز الحزب على توظيف هذه المساعدات لتعزيز قدراته التنظيمية والسياسية، بما يشمل توظيف كوادر مؤهلة لضمان دفع الرواتب بانتظام واستمرار أنشطة الدعم الاجتماعي، بالإضافة إلى تسهيل شراء الأسلحة، وإنشاء مناطق آمنة لدعم عمليات صنع القرار، والحصول على دعم سياسي يمنحه شرعية على المستوى الدولي، وتعزيز الكفاءة التنظيمية الداخلية. ومع ذلك، تواجه الجماعات المسلحة غير الحكومية خطر هدر الموارد وسوء استخدام الأسلحة إذا كانت ثقافتها التنظيمية مليئة بالفساد والمحسوبية، أو إذا لم تتمكن من تطوير رأس المال البشري، فتظل المعدات المتقدمة غير مستغلة أو تُستغل بشكل خاطئ.

استخدم حزب الله الدعم المالي والسياسي واللوجستي الإيراني بطريقة فعّالة للغاية، على عكس بعض الجهات الأخرى مثل منظمة التحرير الفلسطينية التي تميزت بالفساد والمحسوبية، ما يوضح أن الرعاية الخارجية وحدها لا تكفي لضمان النجاح السياسي والعسكري. بل كانت الثقافة التنظيمية لحزب الله ونوعية كوادره المؤسسين حاسمة في تحقيق مكانته في لبنان. واستند الحزب في تمويله إلى أربعة مصادر رئيسية، كان أهمها المساعدات المالية الإيرانية، والتي تتراوح تقديراتها بين 100 مليون دولار ومليار دولار سنويًا، مع ملاحظة أن النفقات العسكرية لا تُدرج عادة ضمن هذه المساعدات. وعلى الرغم من الادعاءات بوجود تخفيضات كبيرة خلال فترات رئاسة رفسنجاني وخاتمي، بسبب اعتماد جزء من التمويل على الجمعيات الخيرية المرتبطة مباشرة بولاية الفقيه علي خامنئي، إلا أن الحزب بقي أكبر منظمة ترعاها دولة في العالم، وكانت الأموال الإيرانية حاسمة في تأسيسه، والحفاظ على عملياته، ودعم أنشطته العسكرية والاجتماعية والسياسية. استفاد حزب الله مع مرور الوقت من خبرته المؤسسية في تنويع موارده المالية عبر أشخاص وشركات متوافقة مع أهدافه، بعيدًا عن الاعتماد الكامل على المساعدات الإيرانية، مع الحفاظ على تبعية نسبية لإيران بدلًا من الاعتماد المطلق منذ تأسيسه.

توقف الدعم الإيراني قد يبطئ نمو الحركة لكنه لن يمنع الحزب من تلبية احتياجاته المالية بمفرده. يوضح هذا النهج أن حزب الله تمكن من تطوير قدرة مؤسسية على التصرف ضمن هذه البنية المالية، مع الاستفادة من الاستقرار الذي توفره المساعدات الإيرانية في التخطيط طويل المدى بدلًا من الاكتفاء بالاستراتيجيات قصيرة المدى المعتمدة على التجربة والخطأ. استثمر الحزب الدعم المالي الإيراني إلى أقصى حد بما يتماشى مع توجهاته الأيديولوجية، كما استفاد بشكل كبير من الدعم العسكري والسياسي المقدم من إيران، سواء عبر التدريب المباشر أو غير المباشر، أو تزويده بالمعدات منذ التأسيس.

 عزز الحزب مع مرور السنوات حكمه الذاتي المحلي في مجالات متعددة، لكنه حافظ على علاقة وثيقة مع إيران فيما يخص الشؤون العسكرية، ما جعل هذا الدعم عنصرًا مهمًا في المواجهة مع إسرائيل، وفي الوقت نفسه أتاح لإيران وجودًا استراتيجيًا في شرق البحر المتوسط. ونتيجة لذلك، تطورت علاقة حزب الله مع إيران إلى اعتماد متبادل مع وضع سوريا في إطار مشابه، حيث قدمت دعمًا لوجستيًا للحزب برعاية إيرانية، وعملت كضامن لمنع تجاوز الحزب حدود نشاطه العسكري والسياسي بعد اتفاق الطائف. ساهمت مشاركة حزب الله في الحرب السورية أيضًا في خدمة مصالح النظام السوري، إذ مكّنت قدرته على الضغط العسكري المستمر ضد إسرائيل وداعميها الغربيين الأسد من تحقيق مكاسب سياسية ودبلوماسية، وأحبطت محاولات خصومه الإقليميين لتطويق سوريا، كما ساعدت في تعزيز شرعية النظام السوري عبر دعم الجماعات المقاومة الفلسطينية. وعليه، كانت العلاقة مع سوريا مبنية على تبعية متبادلة وليست كلية، إذ خاض الحزب المخاطر في الحرب الأهلية السورية لإحباط أي محاولة للإطاحة بالأسد بما قد يخدم إسرائيل ويضر بأهدافه الإستراتيجية.

وفي إطار محور المقاومة الذي تقوده إيران، أدى حزب الله دورًا استراتيجيًا في الحصول على دعم دائم مالي وسياسي، كما لعب دورًا محوريًا في تدريب ودعم جماعات المقاومة الفلسطينية وتنظيم شحنات الأسلحة من إيران إلى فلسطين. وقد وظف الحزب موقعه داخل هذا المحور للمساعدة في حل الانقسامات الشيعية-السنية على قاعدة المقاومة، مع مراعاة التغيرات التي طرأت على دور حماس نتيجة الحرب السورية. وضمن هذه الديناميات، ساعد الدعم الإيراني والسوري حزب الله على الحفاظ على قدراته العسكرية والسياسية، بما يعزز مكانته ضمن التحالف الموالي لسوريا وإيران، ويدعم أهداف محور المقاومة الإقليمية دون الحاجة لتوجيهات مباشرة من الدول الراعية، كما أشار النائب عن حزب الله حسن عز الدين بأن إيران لم تفرض على الحزب تنفيذ تعليمات محددة بل اعتمدت على الثقة في إدارة الحركة لأهدافها الاستراتيجية.

أكد حزب الله أن عملياته لم تُنفذ لخدمة الأجندة السورية أو أي جهة خارجية، بل كانت دائمًا موجهة لمصلحة لبنان وشعبه، مع الحرص على التحليل والدراسة الدقيقة لكل خطوة قبل تنفيذها. وأوضح الحزب أن علاقاته مع إيران وسوريا استراتيجية بحتة، وأن دعمه من هذين البلدين كان عاملاً مكمّلًا لقدراته، وليس أداة للسيطرة عليه، مع الحفاظ على هويته الوطنية اللبنانية والتواصل مع السلطة الدينية دون التأثير على انتمائه للوطن. استغل الحزب نقاط ضعف الدولة اللبنانية ليحوّل الدعم الإيراني والسوري إلى قوة سياسية وعسكرية لا يمكن التشكيك في مصداقيتها، معتمداً على هيكل تنظيمي مؤهل يحوّل الموارد بكفاءة إلى مكاسب ملموسة. وحافظ على استقلالية نسبية في علاقته بولاية الفقيه، متبنياً سياسة مرنة تراعي خصوصية الواقع اللبناني، بدلًا من التبعية المطلقة لإيران.

اكتسب حزب الله عبر السنين موقعًا أكثر استقلالية في عمليات صنع القرار بشأن القضايا العسكرية والأيديولوجية والسياسية، كما تجلّى ذلك في مثال إطلاق سراح المواطن الأمريكي اللبناني نزار زكاة عام 2019، حيث أظهر الحزب القدرة على اتخاذ موقف مستقل رغم اعتراضات إيران، ما يوضح توازنه بين دوره كلاعب محلي وسياسي وفاعله الإقليمي. ومع ذلك، فإن ارتباطه الاستراتيجي مع إيران يضعه أحيانًا أمام تحديات في ترتيب أولويات أهدافه، كما ظهر في قراره التدخل في الحرب السورية، حيث اضطر لموازنة مصالحه المحلية مع الالتزامات الإقليمية. استثمر الحزب الدعم الخارجي بذكاء لتعزيز قدراته على مقاومة إسرائيل والحفاظ على قاعدته الشعبية، وفي الوقت نفسه دعم العلاقات الاستراتيجية مع الرعاة لتعزيز خطوطه الحمراء ودوره السياسي طويل الأمد في لبنان. ورغم احتمال تراجع قوته في حال فقدانه المساعدات الخارجية، فإن هذا لا يعني فقدانه كامل دوره كلاعب محلي فاعل، مع الإشارة إلى أن هويته الداخلية المستقلة تظل قائمة، بينما يظل مرتبطًا تبعية استراتيجية بإيران في القضايا الإقليمية، ما يعكس التوازن الدقيق الذي يحافظ عليه بين مصالحه المحلية والإقليمية.

يتضح أن دور حزب الله تغيّر بشكل ملحوظ عبر الفترات الزمنية المختلفة. فقبل عام 2006، كان الحزب في طور التحوّل من حركة مقاومة محلية إلى فاعل سياسي _ عسكري مؤثر في لبنان حيث ركز على المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان حتى انسحاب الجيش الإسرائيلي عام 2000، وكان الدعم الإيراني عنصرًا أساسيًا في بناء بنيته العسكرية وتنظيمه الداخلي. أما بعد حرب 2006، فقد برز الحزب لأول مرة كقوة مقاتلة متكاملة قادرة على الصمود أمام الجيش الإسرائيلي ما عزز مكانته كفاعل إقليمي مهم وأتاح له تطوير “نقاط قوة حرب” متعددة شملت تحسين التخطيط العسكري وتعزيز الشبكات اللوجستية وتوسيع ترسانته الصاروخية رغم الانتقادات المتعلقة بالقرار العسكري والتكاليف البشرية. وفي الفترة التي سبقت الثورة السورية عام 2011، تعززت خبرة الحزب في النظام السياسي اللبناني والتحالفات الإقليمية، وبدأت علاقاته مع إيران وسوريا تأخذ أبعادًا استراتيجية أوسع مع استمرار الدعم اللوجستي والسياسي المستقر حتى أصبح الحزب منظمة سياسية ومؤسسية تمتلك قدرات هائلة مقارنة بالماضي ما أتاح له موازنة دوره المحلي مع الالتزامات الإقليمية بمرونة وكفاءة.[12]

ثانيًا: محددات التصعيد بين حزب الله واسرائيل على الجبهة اللبنانية:

يتحدد التصعيد المتكرر بين حزب الله وإسرائيل على الجبهة اللبنانية في إطار مجموعة من العوامل الاستراتيجية والأمنية التي تحكم سلوك الطرفين. فالمواجهة بينهما لا تقتصر على الاشتباكات الحدودية المباشرة، بل ترتبط كذلك بالتحولات الإقليمية الأوسع وبمعادلات الردع المتبادلة التي تبلورت منذ حرب عام 2006. وفي هذا السياق، يعمل كل طرف على توظيف مستويات التصعيد العسكري لخدمة أهداف سياسية وأمنية محددة سواء على الصعيد الداخلي أو ضمن حسابات الصراع الإقليمي، الأمر الذي يجعل الجبهة اللبنانية واحدة من أكثر ساحات التوتر حساسية في الشرق الأوسط.

اندلعت موجة التصعيد الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل في بداية مارس 2026، عندما أعلن الحزب تنفيذ هجمات صاروخية وإطلاق طائرات مسيّرة باتجاه أهداف داخل إسرائيل، في خطوة برّرها بأنها تأتي في سياق الرد على التطورات الإقليمية المرتبطة بالتصعيد بين إسرائيل وإيران. وقد مثّلت هذه الهجمات بداية مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة على الجبهة اللبنانية بعد فترة من التوتر المحدود والاشتباكات المتقطعة. ردّت إسرائيل في أعقاب هذه الهجمات بسلسلة من الضربات الجوية المكثفة داخل الأراضي اللبنانية استهدفت مواقع عسكرية ومنشآت مرتبطة بالبنية التنظيمية والعسكرية لحزب الله بما في ذلك مراكز قيادة ومخازن أسلحة في الضاحية الجنوبية لبيروت وعدد من المناطق في جنوب لبنان. كما أعلنت إسرائيل تنفيذ عشرات الضربات الجوية ضمن عملية عسكرية تهدف إلى إضعاف القدرات العسكرية للحزب وتقليص بنيته العملياتية. [13]

اتسع نطاق المواجهة تدريجيًا مع استمرار تبادل الضربات، إذ كثّف حزب الله إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه مناطق في شمال إسرائيل، في حين وسّعت إسرائيل عملياتها العسكرية لتشمل ضربات جوية أعمق داخل الأراضي اللبنانية، مع طرح احتمالات تنفيذ عمليات برية محدودة في جنوب لبنان. وقد أسفر هذا التصعيد المتبادل عن سقوط عدد كبير من الضحايا ونزوح أعداد واسعة من المدنيين داخل لبنان، الأمر الذي دفع الأمم المتحدة وعددًا من القوى الدولية إلى الدعوة لوقف إطلاق النار وتخفيف حدة التوتر، خشية انزلاق المواجهة إلى حرب إقليمية أوسع في ظل البيئة الإقليمية المتوترة.[14] وجاءت أسباب التصعيد من جانب الطرفين على النحو التالي:

1_ دوافع حزب الله للتصعيد:

أ_ دعم حلفائه في الصراع الإقليمي مع إسرائيل:

يأتي تحرك حزب الله العسكري على الجبهة اللبنانية ضمن حسابات الصراع الإقليمي الأوسع مع إسرائيل، لا سيما في ظل ارتباطه بمحور النفوذ الذي تقوده إيران. فالحزب يُعد أحد أبرز الفاعلين ضمن هذه الشبكة الإقليمية ما يجعل سلوكه العسكري متأثرًا بتطورات المواجهة بين إيران وإسرائيل. وقد شمل هذا الدعم العسكري تنظيم عمليات إطلاق صواريخ دقيقة، استخدام طائرات مسيّرة للتجسس والهجوم، وتنسيق شحنات الأسلحة مع جماعات المقاومة الفلسطينية بما يعكس أبعادًا متعددة للصراع الإقليمي.[15]

ب_ الحفاظ على معادلة الردع مع إسرائيل:

يسعى حزب الله إلى الحفاظ على معادلة الردع التي تشكّلت عقب حرب 2006، إذ ينظر إلى الرد على الضربات الإسرائيلية كعنصر أساسي لمنع إسرائيل من فرض قواعد اشتباك جديدة. وفي هذا الإطار، يعتمد الحزب على عمليات محدودة دقيقة مثل ضرب مواقع عسكرية إسرائيلية باستخدام صواريخ متوسطة المدى والطائرات المسيّرة، إلى جانب استخدام نظم الحرب الإلكترونية لتعطيل شبكات الاتصال الإسرائيلية، بهدف إرسال رسائل ردع محسوبة دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.[16]

ج_ تعزيز صورته كقوة مقاومة داخل لبنان والمنطقة:

يسعى حزب الله من خلال تحركاته العسكرية إلى ترسيخ صورته كقوة مقاومة فاعلة ضد إسرائيل، وهو عنصر أساسي في شرعيته السياسية الداخلية والإقليمية. ويشمل ذلك إظهار جاهزيته عبر تدريبات عسكرية مستمرة، نشر قدرات صاروخية، ورفع مستوى التنسيق مع القوات الإيرانية والسورية في سوريا ولبنان. يُستخدم التصعيد العسكري المحدود كوسيلة لإظهار القدرة على الرد، وتعزيز صورته كفاعل قادر على تهديد إسرائيل وفرض توازن نسبي معها.[17]

2_ دوافع إسرائيل للتصعيد:

أ_ إزالة التهديد العسكري على الجبهة الشمالية:

ترى إسرائيل في حزب الله التهديد العسكري الأكبر على حدودها نظرًا لامتلاك الحزب ترسانة واسعة من الصواريخ والطائرات المسيّرة القادرة على الوصول إلى العمق الإسرائيلي. ولذا، تنفذ إسرائيل ضربات دقيقة على البنية التحتية العسكرية للحزب، بما في ذلك مخازن الأسلحة ومراكز القيادة، إضافة إلى عمليات حرب إلكترونية لاستهداف نظم الاتصالات والتحكم العسكري للحزب في محاولة للحد من قدرته على تهديد أراضيها والحفاظ على التفوق العسكري.[18]

ب_ إبعاد قوات حزب الله عن الحدود اللبنانية-الإسرائيلية:

تركّز إسرائيل على دفع قوات حزب الله بعيدًا عن الخط الأزرق لتقليص قدرة الحزب على شن هجمات صاروخية أو عمليات تسلل. ويشمل هذا استخدام القصف المدروس، الدوريات الجوية المستمرة، ونشر تكنولوجيا المراقبة عن بعد لتعقب تحركات الحزب على طول الحدود بما يتيح لإسرائيل التحكم في مسار أي تصعيد مستقبلي ومنع تهديد مباشر لمناطقها الجنوبية.[19]

ج_منع تعاظم القدرات العسكرية للحزب:

تتبنى إسرائيل سياسة ضربات استباقية لمنع حزب الله من تعزيز قدراته العسكرية خصوصًا في مجال الصواريخ الدقيقة، الطائرات المسيّرة، والشبكات اللوجستية العسكرية. هذا يسمح لإسرائيل بالحفاظ على التفوق العسكري وفرض قيود على أي تهديد محتمل مع مراعاة أن أي تصعيد محسوب يُرسل رسالة واضحة بأن تعزيز القوة العسكرية للحزب سيقابل برد استباقي. [20]

ثالثًا: موقف الحكومة اللبنانية بين الضغوط الداخلية والخارجية :

وجدت الحكومة اللبنانية نفسها أمام وضع بالغ التعقيد مع اندلاع المواجهة العسكرية بين حزب الله وإسرائيل في مارس 2026 في ظل تصاعد التوترات الإقليمية عقب اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي. فقد أعلن حزب الله إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل انطلاقًا من جنوب لبنان في خطوة وصفها بأنها رد على التطورات الإقليمية، الأمر الذي دفع إسرائيل إلى تنفيذ موجة واسعة من الضربات العسكرية استهدفت مواقع تابعة للحزب في مناطق مختلفة من لبنان. وأعلن الجيش الإسرائيلي أن هذه العمليات جاءت ردًا على الهجمات الصاروخية التي تبناها الحزب. تحركت الحكومة اللبنانية لمحاولة احتواء التصعيد ومنع انزلاق البلاد إلى مواجهة شاملة. إذ عقد رئيس الوزراء نواف سلام اجتماعًا طارئًا في القصر الجمهوري لبحث التطورات الأمنية وتداعياتها، مؤكدًا أن إطلاق المقذوفات من الأراضي اللبنانية باتجاه إسرائيل يُعد “عملًا غير مسؤول” من شأنه تعريض أمن لبنان واستقراره للخطر. كما شددت الحكومة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حصرًا بيد الدولة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية، وأن أي عمليات عسكرية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج هذا الإطار تمثل مساسًا بسيادة الدولة. [21]

وفي خطوة تعكس محاولة إعادة ضبط المشهد الأمني الداخلي، أعلنت الحكومة حظر الأنشطة العسكرية لحزب الله مؤكدة ضرورة وقف أي تحركات مسلحة لا تخضع لسلطة الدولة. وقد عكس هذا القرار تحولًا لافتًا في موازين القوى داخل لبنان خصوصًا في ظل التغيرات التي شهدتها الساحة السياسية والأمنية بعد المواجهات التي خاضها الحزب مع إسرائيل خلال حرب عام 2024، والتي كان لها تأثير واضح في إعادة تشكيل التوازنات السياسية في البلاد.[22]

أشار الأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو غوتيريش” في 14 مارس 2026 إلى أن التصعيد العسكري بين حزب الله وإسرائيل خلال الأسبوعين الماضيين أدى إلى دمار واسع في لبنان وسقوط مئات الضحايا بما في ذلك الأطفال، ونزوح مئات الآلاف من المدنيين. واعتبر أن الشعب اللبناني لم يكن طرفًا في هذه الحرب، وأن الحل يكمن في الدبلوماسية والحوار والتطبيق الكامل لميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن مع التأكيد على حماية المجتمعات على جانبي الخط الأزرق. وأكد على احترام المدنيين وحمايتهم، وحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية باعتباره شرطًا أساسيًا للأمن الدائم وفق القرار 1701، مشيرًا إلى أن هذا يتطلب جهودًا شاملة تشمل جميع مكونات المجتمع اللبناني بما في ذلك المسيحيين والدروز والشيعة والسنة، بالإضافة إلى احترام حزب الله للإطار القانوني والدولي، والتزام إسرائيل بسيادة لبنان وسلامة أراضيه. كما دعا المجتمع الدولي إلى تمكين الدولة اللبنانية وقواتها المسلحة وتوفير الموارد اللازمة لتخفيف الأضرار الإنسانية، مشددًا على أن حماية المدنيين وإعادة الاستقرار السياسي والأمني في لبنان تمثل مسؤولية مشتركة لضمان مستقبل سلمي للمنطقة.[23]

في موازاة التحركات الداخلية لاحتواء التصعيد، تحركت الحكومة اللبنانية على المسار الدبلوماسي بهدف الحد من تدهور الأوضاع على الحدود الجنوبية. فقد أعلنت استعدادها للدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل لوقف التصعيد العسكري مع التأكيد على ضرورة التوصل إلى وقف لإطلاق النار كخطوة أولى قبل بدء أي مسار تفاوضي في محاولة لمنع اتساع نطاق المواجهة العسكرية. وفي هذا الإطار، من المقرر أن يمثل الوزير الإسرائيلي “رون ديرمر” الجانب الإسرائيلي في هذه المفاوضات، بينما يتولى المبعوث الأمريكي “جاريد كوشنر” دور الوساطة بين الطرفين، على أن تُعقد المحادثات في إحدى العواصم الأوروبية مثل قبرص أو باريس. كما برزت مبادرة فرنسية لدعم هذا المسار، حيث دعا الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” إسرائيل إلى القبول بإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية ومختلف مكونات المجتمع اللبناني، مؤكدًا أن هذه الخطوة يمكن أن تمهد للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وتخفيف التوتر على الحدود. وفي السياق ذاته، طرح الرئيس اللبناني “جوزيف عون” مبادرة لوقف الحرب تقوم على أربعة محاور رئيسية تتمثل في: “إرساء هدنة كاملة مع إسرائيل”، “تقديم الدعم اللوجستي الضروري للجيش”، “نزع سلاح حزب الله ومخازنه ومستودعاته”، و”بدء لبنان وإسرائيل مفاوضات مباشرة برعاية دولية”، وذلك بالتنسيق مع المجتمع الدولي وبدعم فرنسا والولايات المتحدة لتثبيت وقف التصعيد العسكري على الحدود الجنوبية.[24]

تزداد فرص نجاح المبادرة بفضل دعم المجتمع الدولي من فرنسا والولايات المتحدة، وتركيزها على أدوات مزدوجة تجمع بين تعزيز سلطة الدولة ودعم الجيش، وإدارة العلاقة مع حزب الله عبر الوساطة الدولية إلى جانب بدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل لتقليص التوترات الإقليمية. مع ذلك، تواجه المبادرة قيودًا كبيرة متمثلة في: النفوذ العسكري والسياسي الكبير لحزب الله، التوترات الداخلية بين الحزب وحلفائه مثل حركة أمل، استمرار البيئة الإقليمية المتوترة بين إيران وإسرائيل، والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الهشة نتيجة النزوح وضغوط الموارد. وبالتالي، تبقى المبادرة إطارًا متوازنًا لإدارة المخاطر الأمنية والسياسية داخليًا وخارجيًا لكنها تحتاج إلى متابعة دقيقة وجهود مستمرة لضمان تعزيز الاستقرار والشرعية الوطنية على المدى المتوسط.

يتضح مما سبق أن موقف الحكومة اللبنانية ومبادرة الرئيس “جوزيف عون” تمثلان محاولة لإعادة ضبط معادلات القوة على الجبهة الجنوبية في سياق ديناميات إقليمية معقدة. فالتحرك الرسمي يعكس وعيًا استراتيجيًا بأن أي تصعيد عسكري لحزب الله لا يقتصر تأثيره على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية، بل يمتد لتقويض استقرار الدولة اللبنانية داخليًا، ويرجع ذلك جزئيًا إلى التعددية الطائفية التي تشكل العمود الفقري للنظام السياسي في لبنان، إذ تجعل أي نزاع مسلح عرضة لتفجر الانقسامات بين الطوائف المختلفة ما يزيد من هشاشة مؤسسات الدولة وقدرتها على فرض القرار الموحد. كما يزيد من الضغوط الخارجية عليها، ويقصد بذلك التدخلات الدولية والإقليمية سواء عبر الوساطات السياسية والدبلوماسية أو عبر دعم أطراف محددة في الداخل اللبناني، والتي تُشكل عوامل ضغط لإجبار الحكومة على التكيف مع موازين القوى الإقليمية بما في ذلك الصراع الإيراني-الإسرائيلي، وفرض قيود على حرية اتخاذ القرار الأمني والسياسي. ويعكس هذا الموقف أيضًا فهمًا لخصوصية الدولة اللبنانية ككيان هش قادر على أن يتحول من ساحة نزاع إلى لاعب محوري إذا نجح في فرض سيطرته على السلاح والمنظمات المسلحة ضمن حدوده.

ويمكن القول أن مبادرة الرئيس “جوزيف عون” محاولة لرسم توازن بين الحفاظ على سلطة الدولة وتعزيز الأمن الداخلي من جهة، وبين إدارة العلاقة مع حزب الله بما يضمن الحد من الانزلاق نحو مواجهة واسعة من جهة أخرى. حيث تركز المبادرة على أربع أدوات رئيسية: تثبيت وقف إطلاق النار، دعم الجيش لوجستيًا، نزع سلاح الحزب ومخازنه، وبدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. ويشير هذا الإطار إلى استراتيجية مزدوجة: أولًا، تعزيز قدرة الدولة على احتواء التهديد العسكري داخليًا دون التصادم المباشر مع حزب الله. وثانيًا، استخدام الوساطة الدولية كآلية لتقليص الضغوط الإقليمية على لبنان ما يعكس إدراكًا دقيقًا لطبيعة التوازنات في محور المقاومة والتحديات التي تواجه الدولة اللبنانية في إدارة علاقتها مع إسرائيل والولايات المتحدة وفرنسا. وبالتالي، تُظهر هذه المبادرة قدرة الحكومة اللبنانية على الجمع بين إدارة المخاطر الأمنية والتخطيط السياسي طويل الأمد بما يعزز دور الدولة كلاعب محوري مسؤول في المنطقة، ويضع إطارًا للسياسة اللبنانية يمكن البناء عليه لتثبيت الاستقرار والشرعية الوطنية على المدى المتوسط.

رابعًا: تداعيات الحرب على توازنات القوى داخل لبنان :

تُظهر حرب مارس 2026 بين حزب الله وإسرائيل مدى هشاشة التوازنات الأمنية والسياسية في لبنان، وكيف يمكن للتصعيد العسكري أن يؤثر على توازن القوى الداخلية ويعيد تشكيل التحالفات التقليدية. وبناءً عليه، سوف يتم التطرق إلى أبرز تداعيات الحرب على توازنات القوى داخل لبنان. كالآتي:

1_ التداعيات السياسية:

  • توترات داخلية بين حزب الله وحلفائه السياسيين:

أدى قرار حزب الله بالمشاركة في الحرب الإقليمية عام 2026 لدعم إيران إلى خلق توترات داخلية بين الحزب وحلفائه السياسيين خصوصًا حركة أمل الشريك التقليدي ضمن الثنائي الشيعي في البرلمان اللبناني. لم تُشارك معظم القيادات السياسية للحزب في اتخاذ القرار ما أثار حالة من الحيرة والتوتر الداخلي وأبرز الانقسامات بين الحزب وأطرافه الحليفة. أظهرت هذه التطورات أن المشاركة العسكرية لم تكن مجرد تصعيد أمني بل أعادت توزيع النفوذ السياسي داخل النظام اللبناني وأثرت على التوازنات التقليدية بين الفاعلين السياسيين مع الحفاظ على الهدف المشترك في حماية الخط الدفاعي جنوب البلاد وتجنب الانقسام العميق داخل الطائفة الشيعية.[25]

  • محدودية قدرة الدولة على فرض سيادتها:

كشفت الحرب عن محدودية قدرة الدولة اللبنانية على التحكم بالقرار الأمني، إذ فرضت الحكومة حظرًا على أنشطة حزب الله بعد إطلاقه صواريخ وطائرات مسيّرة على إسرائيل. بقي تنفيذ هذا الحظر صعبًا بسبب النفوذ الكبير للحزب ما أبرز استمرار ازدواجية السلطة بين المؤسسات الرسمية والقوة المسلحة غير الحكومية، وأدى إلى ضعف قدرة الدولة على تحقيق توازن حقيقي بين الفاعلين السياسيين والعسكريين. [26]

2_ التداعيات الأمنية:

  • تعزيز دور الجيش اللبناني وضبط الأمن الداخلي:

أكد قائد الجيش اللبناني أن المؤسسة العسكرية ماضية في بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، مع تعزيز الأمن والاستقرار رغم التحديات الأمنية المتزايدة والغارات الإسرائيلية المتكررة على جنوب لبنان التي استهدفت مواقع يشتبه بارتباطها بفصائل مسلحة، ما أدى إلى تصاعد التوتر على الحدود مع إسرائيل. وأوضح أن الجيش يتابع التطورات الميدانية بدقة ويتخذ الإجراءات اللازمة لحماية المواطنين ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار، ويعمل وفق استراتيجية تهدف إلى تعزيز حضور الدولة ومؤسساتها في جميع المناطق، مع رفع درجة الجاهزية لمواجهة الظروف الإقليمية المتوترة. دفعت هذه التطورات إلى نقاش واسع حول تعزيز دور الجيش اللبناني في حماية الحدود والحد من النفوذ العسكري غير الرسمي، إذ أصبح الجيش تحت ضغوط أكبر للعب دور حاسم في ضبط الأمن الداخلي ومواجهة أي تصعيد محتمل. وتعكس هذه الجهود محاولة الدولة لإعادة ترتيب توازن القوة العسكرية في لبنان من خلال منح الجيش دورًا أكبر في مواجهة التحديات الأمنية بدلاً من الاعتماد على الميليشيات المسلحة، بما يسهم في تعزيز سلطة الدولة واستقرارها الداخلي.[27]

3_ التداعيات الاجتماعية والاقتصادية لنزوح السكان:

أدى نزوح السكان من جنوب لبنان إلى مناطق بيروت والشمال إلى خلق توترات واضحة مع المجتمعات المضيفة، إذ شعر بعض السكان بالقلق من وجود عائلات نازحة يُعتقد أنها مرتبطة بحزب الله، ما أثار مخاوف من أن تصبح هذه المناطق أهدافًا محتملة للهجمات الإسرائيلية، وزاد من المخاطر الأمنية المحلية. وقد تفاقمت هذه التوترات بسبب الأزمة الاقتصادية التي يمر بها لبنان، إذ أدت ضغوط نقص الموارد وفرص العمل والسكن والخدمات الأساسية إلى منافسة متزايدة بين النازحين والمجتمعات المضيفة. هذا الوضع أسهم في تعزيز حالة عدم الثقة بين الطرفين، وزاد من احتمالات اندلاع صراعات اجتماعية صغيرة أو واسعة، ما يعكس هشاشة النسيج الاجتماعي اللبناني في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية المستمرة.[28]

بناءً عليه، سنستعرض السيناريوهات المحتملة لتطور الحرب بين حزب الله وإسرائيل على الجبهة اللبنانية كما يلي:

السيناريو الأول، استمرار الصراع بين حزب الله وإسرائيل على شكل تبادل ضربات صاروخية ومسيّرات محدودة على الحدود دون أن يتحول إلى حرب شاملة. يركز حزب الله على توزيع قيادته ومخازنه العسكرية لتقليل الخسائر، بينما تعتمد إسرائيل على ضربات دقيقة تستهدف البنية التحتية العسكرية للحزب دون أي توسع بري. في هذا السيناريو، يبقى الوضع تحت مستوى التصعيد الكلي مما يسمح للحزب والدولة الإسرائيلية بالحفاظ على قدر من الردع دون الدخول في مواجهة مباشرة واسعة، ويعكس هشاشة التوازن بين الطرفين.

السيناريو الثاني، قد يمتد الصراع إلى خارج الحدود اللبنانية إذا تدخلت إيران بشكل مباشر أو قدمت دعماً عسكريًا واستشاريًا لحزب الله مما قد يشمل مناطق الجولان السوري أو الحدود الشمالية لإسرائيل. يعكس هذا السيناريو تأثير التحالفات الإقليمية على ديناميكيات الصراع، إذ أن أي دعم خارجي قد يزيد من تعقيد المواجهة ويحولها إلى نزاع أوسع يتضمن أطرافًا إقليمية متعددة، ويزيد من احتمالية توسع الخسائر البشرية والدمار المادي.

السيناريو الثالث، وقف إطلاق النار عبر مفاوضات دولية تحت وساطة فاعلة مثل الوساطة الفرنسية، مع وضع آليات لمراقبة الحدود ونشر الجيش اللبناني بعد انسحاب القوات الإسرائيلية. يهدف هذا السيناريو إلى تقليل الخسائر البشرية والمادية، وحفظ الأمن على جانبي الحدود، مع تعزيز سلطة الدولة اللبنانية واستعادة القدرة على ضبط الوضع الأمني. كما يسمح بإعادة ترتيب التحالفات الداخلية وتخفيف حدة التوترات المجتمعية والسياسية.

السيناريو الأرجح هو استمرار المواجهات محدودة النطاق، لأنه يحافظ على توازن هش بين الردع والحاجة لتجنب حرب شاملة. يسمح هذا السيناريو للطرفين بالحفاظ على قوتهم العسكرية نسبياً، مع تحييد جزء من الخسائر البشرية لكنه لا يستبعد احتمال تصعيد الأحداث في حال تدخل إقليمي مباشر أو وقوع أخطاء عسكرية على الأرض.

ختامًا، يتضح أن حزب الله يشكل ركيزة أساسية في النظام السياسي والأمني اللبناني حيث يجمع بين الدور المحلي في تعزيز القاعدة الشعبية والخدمات الاجتماعية، والدور الإقليمي ضمن محور المقاومة بقيادة إيران. وقد أبرز التصعيد الأخير هشاشة التوازنات الداخلية وحدود قدرة الدولة على فرض سيادتها، في حين أظهر الجيش اللبناني أهمية دوره في ضبط الأمن وحماية المدنيين. كما أن التداعيات الاجتماعية والاقتصادية للنزوح والضغوط المترتبة على التصعيد تؤكد مدى تعقيد المشهد الداخلي. وفي ضوء هذه المعطيات، يظل مستقبل الصراع على الجبهة الجنوبية مرهونًا بتفاعلات محلية وإقليمية، ما يجعل إدارة الأزمة بحاجة إلى تنسيق متكامل يضمن حماية الدولة والمواطنين ويحقق استقرار لبنان على المدى الطويل.

قائمة المراجع:


[1] Helene Sallon, Israeli military launches ground offensive in southern Lebanon, le monde, 5 march 2026, available on:

Israeli military launches ground offensive in southern Lebanon

[2] Hezbollah warns Israeli residents to evacuate towns near border, The Straitstimes, 6 march 2026, available on:

Hezbollah warns Israeli residents to evacuate towns near border | The Straits Times

[3] What does the US-brokered truce ending israel-Hezbollah fighting include, Reuters, 27 November 2024, available on:

What does the US-brokered truce ending Israel-Hezbollah fighting include | Reuters

[4] إياد ناظم وعمر فواز، اتفاق الطائف 1989 ودوره في إنهاء الحرب الأهلية اللبنانية، مجلة جامعة الانبار للعلوم الإنسانية، جامعة الانبار-كلية التربية للعلوم الانسانية، العدد4، 2020، ص ) 464، 468)، رابط الاطلاع:

0832-015-004-020.pdf

[5] المرجع السابق، 2020، رابط الاطلاع:

0832-015-004-020.pdf

[6] Government and society in Lebanon, Britannica, 13 march 2026, available on:

Lebanon – Politics, Sectarianism, Conflict | Britannica

[7] Daniel Meier, Political sociology. What is Hezbollah?, Humanities social science, 2017, available on:

Political sociology. What is Hezbollah? | Cairn.info

[8] Ibid, 2017, Available on:

Political sociology. What is Hezbollah? | Cairn.info

[9] Ibid, 2017, Available on:

Political sociology. What is Hezbollah? | Cairn.info

[10] جيسي خليل، كل ما نعرفه عن تاريخ حزب الله… ما بين الدور العسكري والحضور السياسي، التليفزيون العربي، 9 مايو 2025، متاح على:

كلّ ما نعرفه عن تاريخ حزب الله.. ما بين الدور العسكري والحضور السياسي | التلفزيون العربي

[11]  Ahmed kedri and others, Israel strike heart of beriut, signals long campaign, Reuters, 12 march2026, available on:

Israel strikes heart of Beirut, signals long campaign | Reuters

[12] Bassel F.Salloukh, lebnan- where next for Hezbollah: resistance or reform, Conciliation resources, April 2014, available on:

Lebanon – Where next for Hezbollah: resistance or reform? | Conciliation Resources

[13] Nazih Osseiran and Catherine Cartier, UN seeks 308$ million for Lebanon as war displaces 800,00 people, Reuters, 13 march 2026, Available on:

UN seeks $308 million for Lebanon as war displaces 800,000 people | Reuters

[14] Ibid, 13 march 2026, available on:

UN seeks $308 million for Lebanon as war displaces 800,000 people | Reuters

[15] Yoram Schweitzer and others, The development of hezbollah’s deterrence strategy toward israel, INSS, august 2023, available on:

The Development of Hezbollah’s Deterrence Strategy Toward Israel | INSS

[16] Ibid, august 2023, available on:

The Development of Hezbollah’s Deterrence Strategy Toward Israel | INSS

[17] Matthew levitt, Hezbollah’s escalation ladder, Washington institute, 2 Nov 2023, available on:

Hezbollah’s Escalation Ladder | The Washington Institute

[18] Daniel byman and others, Escalating to war between israel, Hezbollah, and iran, CSIS, 4 october 2024, available on:

Escalating to War between Israel, Hezbollah, and Iran

[19] Laila Bassem, Exclusive: Hezbollah returns to guerrilla roots, awaits Israeli invasion, Reuters, 10 march2026, available on:

Exclusive: Hezbollah returns to guerrilla roots, awaits Israeli invasion | Reuters

[20] Ibid, Laila bassem, 10 march2026, available on:

Exclusive: Hezbollah returns to guerrilla roots, awaits Israeli invasion | Reuters

 [21]  الحكومة اللبنانية تعقد جلسة طارئة لبحث تداعيات تطورات الأوضاع، المملكة، 2 مارس 2026، متاح على:

الحكومة اللبنانية تعقد جلسة طارئة لبحث تداعيات تطورات الأوضاع

[22] Laila Bassam and Tala Ramadan, Lebanon bans Hezbollah military actions after attack on israel, Reuters, 2 march 2026, available on:

Lebanon bans Hezbollah military actions after attack on Israel | Reuters

[23] الأمين العام يدعو من لبنان إلى وقف الحرب: نفعل كل ما يمكن لخفض التصعيد فورًا، الأمم المتحدة، 14 مارس 2026، متاح على:

الأمين العام يدعو من لبنان إلى وقف الحرب: نفعل كل ما يمكن لخفض التصعيد فورا | أخبار الأمم المتحدة

[24] مصادر دبلوماسية: مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل قريبًا، العربية، 14 مارس 2026، متاح على:

مصادر دبلوماسية: مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل قريبا

[25] هل يتصدع التحالف بين حزب الله وحركة أمل في لبنان، إيلاف، 13 مارس 2026، متاح على:

هل يتصدّع التحالف بين حزب الله وحركة أمل في لبنان؟

[26] بين قرار الحكومة حظر أنشطة حزبالله وتصاعد المواجهة مع إسرائيل.. أي سيناريو ينتظر لبنان؟، يورونيوز، 5مارس 2026، متاح على:

بين قرار الحكومة حظر أنشطة حزب الله وتصاعد المواجهة مع إسرائيل.. أي سيناريو ينتظر لبنان؟

[27] مدحت الشيخ، رسالة حاسمة من الجيش اللبناني.. بسط سلطة الدولة رغم الغارات الاسرائيلية، صوت الامارات، 11 مارس 2026، متاح على:

لبنان: تعزيز أمن الدولة في مواجهة التحديات

[28] Humanitarian consequences of the Israeli military offensive “ Lebanon”, ACAPS, 3 march 2026, available on:

20260305_ACAPS_LEBANON_-_Humanitarian_consequences_of_the_Israeli_military_offensive_.pdf

باحث مساعد في النظم السياسية بمركز ترو للدراسات

422827bc-3768-42c0-9b8b-22212896db9b
a782cbcc-7494-402a-afe1-543633ef3bb6
1-1706601
WhatsApp Image 2026-03-25 at 7.59
إيران في المواجهة: أسباب تراجع الشعب الإيراني عن المطالبة بإسقاط النظام
Scroll to Top