Cairo

أثر استراتيجية قطع الرؤوس على تماسك النظام الإيراني خلال الحرب الحالية.

قائمة المحتويات

باحث نظم سياسية مشارك من الخارج

في صباح الثامن والعشرين من فبراير، شنت كل من الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات واسعة على إيران استهدفت منشآتها العسكرية النووية ومراكز قيادتها العليا في طهران، وقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خلفية ذلك أن هدف الحرب هو منع إيران من امتلاك أسلحة نووية، وتدمير قدراتها الصاروخية، وإسقاط النظام. حيث جاء هذا التصعيد بعد عدة أشهر من التوترات المرتبطة بالملف النووي الإيراني، إذ فشل المسار الدبلوماسي في تحقيق التوصل إلى اتفاق بخصوص هذا الملف، ما دعا كل من الولايات المتحدة وإسرائيل إلى استغلال الأوضاع المتوترة في إيران إثر تصاعد الاحتجاجات الشعبية وشن ضربات امتدّت إلى قمة هرم النظام الإيراني.

استطاعت الولايات المتحدة وإسرائيل منذ اليوم الأول للحرب اغتيال المرشد الأعلى للنظام آية الله علي خامنئي، كما قضت على بعض القادة العسكريين والأمنيين في الأيام التالية، منهم القائد الأعلى للحرس الثوري محمد باكبور، وعلي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، ما كشف عن اعتماد الولايات المتحدة وإسرائيل على استراتيجية قطع الرؤوس في محاولة للقضاء على النظام الإيراني وإسقاطه، حيث تقوم هذه الاستراتيجية على فرضية مفادها أن تحييد القيادة العليا للنظام بقتلها أو اعتقالها سيؤدي إلى إحداث شلل في المنظومة المؤسسية للنظام مما يمهد إلى انهياره.

أصبحت المعركة الدائرة حاليًا بمثابة اختبار لمدى فاعلية استراتيجية قطع الرؤوس في القضاء على الأنظمة السياسية، مع الأخذ بالاعتبار خصوصية النظام الإيراني وامتداده التاريخي، حيث تفترض المقاربة التي تستند إليها استراتيجية قطع الرؤوس أن الأنظمة التي تتمحور حول قائد مركزي يعد محرك النظام الأساسي وقمة هرمه، تكون أكثر عرضة للانهيار بفعل غياب هذا القائد. ولذلك يحاول هذا المقال التحليلي طرح تساؤلات حول مدى فاعلية هذه الاستراتيجية تجاه إيران في ظل الهيكل المؤسسي الذي يتمتع به النظام الإيراني.

بناءًا على ما سبق، يسعى هذا المقال التحليلي إلى دراسة فاعلية استراتيجية قطع الرؤوس في حالة النظام الإيراني في ظل الحرب الحالية، من خلال الإجابة على السؤال التالي: كيف تؤثر بنية النظام الإيراني على فاعلية استراتيجية قطع الرؤوس التي تهدف إلى إسقاطه؟ وذلك من خلال تناول طبيعة بنية النظام من جانب، ومعايير نجاح الاستراتيجية من جانب آخر.

ومن هنا يحاول هذا المقال بحث طبيعة النظام الإيراني وقدرته على الصمود أمام فقدان قياداته، ومدى واقعية المحاولات الأمريكية الإسرائيلية في إسقاط النظام باستخدام استراتيجية قطع الرؤوس ومدى فاعلية هذه الاستراتيجية في تحقيق انهيار النظام. وينطلق المقال من افتراض عدم فاعلية استراتيجية قطع الرؤوس في القضاء على النظام الإيراني باعتباره نظامًا سياسيًا معقدًا لا يتمحور حول القائد الفرد. وعليه، سينقسم المقال إلى ثلاثة محاور، يشكل المحور الأول مدخلََا نظريًا إلى استراتيجية قطع الرؤوس، ويناقش المحور الثاني بنية النظام الإيراني وقدرته على الصمود، ويقيم المحور الثالث مدى فاعلية هذه الاستراتيجية في تحقيق هدف إسقاط النظام.

أولًا: مدخل نظري إلى استراتيجية قطع الرؤوس

في كتابه “فن الحرب”، يشير الفيلسوف الصيني صن تزو إلى أهمية القائد قائلًا: “يمثّل القائد الركن الأساسي في الدولة، فهو بمثابة العمود الفقري لها، حيث ترتبط به كل المكونات في الدولة”،[1] ويدل هذا على مركزية القائد وأهميته في الحفاظ على تماسك الدولة، وهو ما يشكل الأساس النظري الذي تنطلق منه استراتيجية قطع الرؤوس التي تقوم على افتراض مفاده أن استهداف القائد الأعلى في التنظيم يؤدي إلى انهيار البنية التنظيمية، انطلاقًا من فكرة أن القائد يتحكم بالمفاصل الأساسية للدولة مثل الجيش والمؤسسات السياسية، كما يؤكد تزو” إذا كان القائد على مستوى من الفهم والإدراك والوعي، فإنه سيحافظ على كيان الدولة ويصون وحدتها وتماسكها.”[2]

شغلت استراتيجية قطع الرؤوس بوصفها أداةً تستخدمها بعض الدول في حربها ضد الإرهاب حيزًا واسعّا في الدراسات الأمنية والعلاقات الدولية، وتتمثل هذه الاستراتيجية في استهداف القائد الأعلى في التنظيم السياسي أو العسكري بقتله أو أسره بهدف تفكيك البنية التنظيمية للتنظيم ومن ثم انهياره. [3]أي تستند الفكرة الأساسية لهذه الاستراتيجية على مبدأ “اضرب الراعي يتفرق القطيع”

وتعرف بعض الدراسات استراتيجية قطع الرؤوس على أنها “عملية استهداف القادة الإرهابيين بالقتل أو الأسر”،[4] وتنطلق هذه الاستراتيجية من افتراض اعتماد التنظيمات السياسية على القيادة العليا بشكل كبير بسبب الدور الذي يلعبه القائد في مجالات الاستخبارات والتوجيه الاستراتيجي والتنسيق العملياتي والحفاظ على التماسك الداخلي، وُترجع بعض الدراسات وجهات النظر حول استهداف القيادة إلى نظريات تحلل دور القائد داخل الهيكل التنظيمي، مثل نظريات القيادة الكاريزمية التي تفترض تأثر التنظيم السياسي بغياب القائد بسبب وجود صفات متأصلة فيه يؤدي غيابها إلى تفكك النظام[5]، بينما تجادل دراسات أخرى بأن استهداف القادة قد يؤدي إلى نتائج عكسية مثل زيادة التجنيد والهجمات الانتقامية[6] ما يعني وجود انقسام في الأدبيات حول من يرى بفاعلية هذه الاستراتيجية ومن يشكك في قدرتها على تحقيق الهدف المرجو.

تعد هذه الاستراتيجية من أبرز استراتيجيات مكافحة الإرهاب بالنسبة للعديد من الدول، خاصة الولايات المتحدة وإسرائيل، وتحظى كذلك باهتمام دولي وإقليمي واسع، حيث تبلورت في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر بوصفها الطريقة المثلى للتعامل مع خطر الإرهاب، لما لها من قدرة على الحد من القدرات العملياتية للتنظيمات السياسية وخلق اضطرابات داخلية تؤدي في نهاية المطاف إلى الانهيار التنظيمي.[7]

بينما يدافع اتجاه من الأدبيات عن هذه الأداة ويعدها تكتيكًا فعالًا للقضاء على التنظيمات السياسية، يجادل اتجاه آخر بعدم فاعليتها، بل وفي تحقيقها لنتائج عكسية تمامّا في بعض الأحيان، حيث يزيد النشاط الإرهابي، فعلى الرغم من كون إسرائيل من أكثر الدول اعتمادًا على هذه الاستراتيجية في سياستها، إلا أنها لم تؤدِ إلى الحد من التهديدات الإرهابية التي تواجهها.[8] وبسبب الجدل القائم حول فعالية قطع الرؤوس، طرحت العديد من الأسئلة من قبيل: هل أدت استراتيجية قطع الرؤوس إلى نتائج إيجابية؟ وهل أدت إلى إضعاف النظام، أم إسقاطه، أم عودته بشكل أكثر تطرفا؟ وللإجابة على هذه الأسئلة كان لا بد من التعرف على الظروف التي تحكم فاعلية الاستراتيجية.[9] 

وقد حاولت الباحثة جينا جوردان الإجابة على مجموعة من الأسئلة حول الظروف التي يؤدي فيها قطع الرأس إلى حل التنظيمات السياسية، والظروف التي لا يؤدي فيها إلى انهيار التنظيم، حيث تتوقف برأيها فاعلية هذا الاستراتيجية على عدد من العوامل التي تحدد مدى قدرتها على النجاح في تحقيق الهدف، وتتمثل هذه العوامل في هيكل التنظيم، وحجمه، وعمره، ونوعه.[10]

العوامل المؤثرة في فاعلية استراتيجية قطع الرؤوس

  1. الهيكل التنظيمي

يمثل الهيكل التنظيمي إحدى المحددات الحاسمة في تفسير نجاح أو فشل استراتيجية قطع الرؤوس، وكذلك في قياس مدى فاعليتها، وانطلاقًا من هذا العامل، تصنف التنظيمات السياسية إلى قسمين: التنظيمات المركزية والتنظيمات اللامركزية.

يتميز التنظيم المركزي بوجود قائد كاريزمي يسيطر على مهمات التخطيط والتجنيد والإدارة بشكل مباشر، مما يجعل البنية المؤسسية للتنظيم تحت إدارة رجل واحد، الأمر الذي يفقد التنظيم القدرة على اتخاذ القرار في ظل غياب القائد، مما يجعله أكثر عرضة للتفكك والانقسام ومن ثم الانهيار. أما التنظيمات التي تتمتع بسلطة لامركزية تمتلك هياكل مؤسسية قوية ومرنة تمكنها من إدارة التنظيم من خلال مجموعة من الشخصيات التي تمتلك القدرة على اتخاذ القرار بشكل متسق مع أهداف التنظيم، مما يجعل هذا النوع من التنظيمات حتى في ظل اغتيال القادة، أكثر قدرة على التماسك وتجاوز التحديات. الأمر الذي يحد من فاعلية استراتيجية قطع الرؤوس في تحقيق أهدافها في إسقاط التنظيم أو إضعافه.[11] تعد جوردان الهيكل التنظيمي مكونًا مهمًا في قابلية التنظيم للتأثر بقطع الرأس، حيث تُعد التنظيمات الهرمية أكثر مرونة وسهولة في زعزعة الاستقرار مقارنة بالتنظيمات اللامركزية التي يصعب زعزعة استقرارها.[12]

  • نوع التنظيم السياسي

يعد نوع التنظيم من أهم العوامل التي تلعب دورًا في التأثير على فاعلية استراتيجية قطع الرؤوس، إذ تختلف استجابة التنظيمات لاستهداف قيادتها حسب نوعها، وقد تم تصنيف التنظيمات حسب النوع إلى: تنظيمات دينية، وتنظيمات أيديولوجية وتنظيمات انفصالية، ومع ذلك، تواجه الدراسات صعوبة في تصنيف التنظيمات باستقلالية تامة، حيث يمكن أن تجمع التنظيمات بين فئتين في آن واحد،[13] مثل حزب الله وحزب العمل الكردستاني اللذان يعدان منظمات انفصالية ودينية في نفس الوقت، وتختلف التنظيمات بناءً على نوعها التنظيمي في مدى تأثرها بقطع الرأس، حيث نجد أن التنظيمات الدينية هي الأكثر عرضة للتأثر وفق نظريات القيادة الكاريزمية مقارنة بالتنظيمات الأيديولوجية والانفصالية،[14]  إلا أن جوردان في دراستها، وبالاستناد إلى قاعدة تحليل البيانات، تجادل بأن التنظيمات القائمة على أسس دينية أقل عرضة للانهيار بفعل قطع الرأس، حيث أشارت الدراسة إلى توقف نشاط ما يقارب 5% فقط من التنظيمات الدينية بعد عمليات قطع الرؤوس، بينما نجحت عمليات قطع الرأس بنسبة 32% في المنظمات الأيديولوجية.[15]

  • عمر التنظيم وحجمه

يعد عمر التنظيم من المتغيرات المؤثرة على فاعلية استراتيجية قطع الرؤوس، إذ يوثر على مدى ترسخ التنظيم ومرونته وقدرته على الصمود بعد سقوط القادة، وتجادل جوردان بأنه كلما كان التنظيم أقدم سنًا، أصبح أقل عرضة للتأثر بقطع الرأس، لأنه حصل على الوقت الكافي لتطوير هياكل معقدة جعلته أكثر صمودًا أمام التحديات المختلفة، بينما كلما كان التنظيم أصغر سنًا زادت احتمالية انهياره، فقد جادل آرثر ستينشكومب بأن التنظيمات الأحدث سنًا تفشل مقارنة بالتنظيمات القديمة، لأنها تقوم بأدوار جديدة ومكلفة لم تعتد عليها أو تلم بها بعد.[16]

وبالحديث عن حجم التنظيم، الذي يلعب دورًا أساسيًا هو الآخر في التأثير على فعالية الاستراتيجية يظهر أن استراتيجيات قطع الرأس تكون أكثر فعالية تجاه التنظيمات صغيرة الحجم، فقد أظهرت الإحصاءات أن التنظيمات صغيرة الحجم تفككت بنسبة 54% بينما التنظيمات كبيرة الحجم تفككت بنسبة 9%، مما يؤيد الزعم القائل بسهولة زعزعة استقرار التنظيمات الصغيرة -خاصة الأيديولوجية منها- مقارنة بالتنظيمات الكبيرة. [17]

 وقد توصلت الإحصائيات إلى أن التنظيمات الأيديولوجية الشابة أكثر عرضة للانهيار بنسبة 34% من التنظيمات الدينية الشابة. وعليه نلاحظ أن استراتيجية قطع الرأس تكون أكثر فعالية ضد التنظيمات الأصغر سنًا، والتي تقوم بالأساس على معايير أيديولوجية، وتتمتع بهيكل تنظيمي لا مركزي.[18] وعليه، يتضح أن كل من النوع والعمر والحجم والهيكل التنظيمي لأي تنظيم سياسي يلعبون دورًا حاسمًا في مدى تأثير استراتيجة قطع الرؤوس على التنظيم ومدى قدرته على الصمود والاستمرار.

ثانيًا: طبيعة بنية النظام الإيراني

ترجع خصوصية النظام الإيراني الحالي إلى الثورة الإسلامية عام 1979 التي أسقطت النظام الملكي، وأسست لنظام “ولاية الفقيه” الذي جمع بين الشرعية الدينية والشعبية، وما تمخض عن ذلك من تحوله إلى نظام هجين يضم كل من الثيوقراطية والديمقراطية في آن واحد، ويعتبر المرشد الأعلى أهم الفاعلين في النظام حيث يظل في الحكم حتى وفاته، ويملك صلاحيات واسعة من ضمنها الإشراف على القوات المسلحة ورسم السياسات العامة وتعيين كبار المسؤولين، وعليه يصبح المرشد الأعلى صانع القرار الأول في النظام،[19] إلا النظام السياسي الإيراني يقوم على شبكة مؤسسات معقدة ومتداخلة تحول دون قيام جهة معينة باحتكار السلطة، وعليه تزعم بعض الدراسات أن عملية صنع القرار في إيران تنتج بسبب تفاعل مجموعات متعددة من أطياف القوى داخل النظام.[20]

تتعدد جهات صنع القرار في النظام الإيراني، حيث يضم النظام عدد من المجالس التي تشارك في عملية صنع القرار وعلى رأسها مجلس الخبراء وهو البرلمان المنتخب شعبيًا بطريقة مباشرة والذي يتولى مهام تعيين المرشد الأعلى وعزله والإشراف على أعماله، حيث يعد المؤسسة القانونية الوحيدة المسؤولة عن تعيين المرشد.[21] ومجلس صيانة الدستور الذي يعد ثاني أقوى مؤسسة بعد مجلس الخبراء، ويتقلد مهمة الرقابة على التشريعات الصادرة عن مجلس الشورى الإسلامي، ويعد الجهة الوحيدة التي تمتلك حق تفسير مواد الدستور، وكذلك التأكد من توافق التشريعات الصادرة عن البرلمان مع مبادىء الإسلام والنصوص الدستورية.[22]  ويعد مجمع تشخيص المصلحة العليا للنظام الطرف الثالث المخول بفصل النزاعات التي تقع بين البرلمان ومجلس صيانة الدستور، وتقديم المشورة للمرشد الأعلى حول رسم السياسات العامة، وتسيير الفترة الانتقالية في حالة وفاة المرشد الأعلى أو استقالته أو عزله إلى حين تعيين مرشد جديد.[23] أما مجلس الأمن الوطني الأعلى فيضطلع بمهام تعيين السياسات الدفاعية والأمنية في إطار السياسات العامة التي يضعها المرشد، وتنسيق النشاطات السياسية والأمنية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية ذات العلاقة بالخطط الدفاعية والأمنية، وكذلك يمكن لرئيس مجلس الأمن الوطني الأعلى أمننة أي مسألة يريدها.[24]

أما عن الحرس الثوري فيعد من أهم مراكز القوة في النظام الإيراني بوصفه مؤسسةً تمتلك نفوذًا واسعًا على الأصعدة السياسية والاقتصادية والعسكرية يمكنه من المساهمة في التأثير على سياسات النظام وقراراته.[25] 

ومن هنا يتضح أن النظام الإيراني نظام متعدد الأقطاب، يضم شبكة واسعة من المؤسسات التي تلعب دورًا في تشكيل بنية النظام التي تتسم بتعدد مراكز صنع القرار مع اختلاف توجهات هذه المراكز وتطلعاتها، وقد ساعدت هذه المؤسسات في الحفاظ على التوازن بين الأطراف المختلفة داخل النظام، والحيلولة دون احتكار طرف معين للسلطة، وترتبط هذه المؤسسات مع بعضها البعض بعلاقات شبكية تمكنها من العمل معًا، وهو ما يعني أن استخدام استراتيجية قطع الرؤوس في الحالة الإيرانية لن تؤدي بالضرورة إلى تعطيل عملية صنع القرار نظرًا لبنية النظام التي تتوزع فيه عملية صنع القرار على عدد من المؤسسات، إلا أن هذا التوزيع المؤسسي لعملية صنع القرار قد يحمل العديد من السلبيات المتمثلة في جعل السياسة الخارجية للنظام متأرجحة وغير مفهومة بسبب تضارب توجهات أطراف النظام.[26]

وبالعودة إلى ولاية الفقيه، يعد المرشد الأعلى بمثابة رأس النظام السياسي الذي تجتمع حوله مؤسسات النظام بوصفه المؤسسة المهيمنة عليهم جمعيًا، حيث يعد هذا المنصب فوق جميع أجهزة النظام الأخرى، إلا أن عملية صنع القرار تتم في ظل نهج تشاركي متعدد الأطراف. حيث يتميز هيكل النظام الإيراني بتعدد المرجعيات التشريعية، التي تعود إلى رغبة الخميني في عدم احتكار أي طرف من أطراف الحكم لسلطة ولاية الفقيه، إذ أن تعدد المؤسسات التشريعية كان ترسيخًا لمبدأ منع تركز المرجعية التشريعية والسلطة السياسية في يد جهة معينة.[27]

  هذه الآليات في توزيع السلطة منحت النظام مرونة سياسية انعكست على المجتمع الإيراني نفسه، فبفعل هذه الآليات أصبح المجتمع الإيراني من أكثر المجتمعات مرونة سياسيًا، حيث يتم انتخاب الرئيس الإيراني من خلال عملية اقتراع مباشر من الشعب، ومن ثم يقوم الرئيس بدوره بتسمية الوزراء الذين يتقلد مجلس الشورى مهمة المصادقة على تعيينهم، وقد سبق وقام مجلس الشورى برفض تعيين بعض الوزراء. وأيضًا فيما يخص إعلان السلم والحرب، يتولى المرشد الأعلى هذه المهمة، ولكن القرارات الدفاعية والعسكرية تتعلق بمجلس الأمن القومي الذي يضم أعضاء ممثلين عن كل مؤسسات النظام، كما تم تفعيل مجلس الدفاع مؤخرًا إلى جانب مجلس الأمن القومي.[28]

الردع الفسيفسائي

يعتمد التفكير الاستراتيجي في النظام الإيراني على عقيدة الردع الفسيفسائي التي تقوم على توزيع مراكز القوة والقرار، وتوزيع الفضاء العملياتي على أطراف متعددة، ما يحول دون انهيار النظام بأكمله دفعة واحدة، حيث تتوزع القوة العملياتية بشكل مستقل على المراكز المختلفة في النظام، فلا يختفي النفوذ العسكري عند استهداف المركز الرئيسي، بل يتم إعادة توزيعه داخل المراكز.[29] وبهذا، لا يمثل مبدأ الردع الفسيفسائي مجرد تكتيك عسكري، بل يعكس فلسفة حكم قائمة على توزيع المخاطر بما يقلل من قابلية النظام على الانهيار المفاجئ.

يقوم الردع الفسيفسائي في إيران على العلاقة بين المركزية واللامركزية في المجال العسكري، إذ يتم تفويض 31 قيادة إقليمية في كل محافظة إيرانية بصلاحيات كاملة تمكنها من خوض حرب مستقلة في حال تم استهداف القيادة المركزية، حيث يساعد هذا المبدأ على تفادي وقوع النظام بأكمله في نقطة فشل مفردة، بل استمرار مراكز القيادات الأخرى في حال سقطت مركز القيادة في طهران، أي أن جميع مراكز القيادة لهم الحق في اتخاذ قرارات عسكرية مستقلة، والتخطيط للهجمات، دون الرجوع للقيادة في طهران، بالإضافة إلى قيام كل قيادة باختيار عدد من الخلفاء لها في حال غيابها،[30] مما يحافظ على استمرار عملية اتخاذ القرار حتى في ظل غياب القادة. وتُلخّص فكرة هذا المبدأ فيما كتبه راهول باوا في بداية نشوب الحرب “إنّ ما يُخطئ مهندسو هذه الحملة الجوية في تقديره هو أنّ إيران لم يتم بناؤها لتنجو من هذه الحرب من الأعلى، لقد تم بناؤها للبقاء على قيد الحياة من الأسفل. هذا هو الدفاع الفسيفسائي، ويمكن القول إنه الإطار العسكري الأكثر أهمية الذي ظهر في الشرق الأوسط في العقدين الماضيين”.[31]

ثالثاً: فاعلية الاستراتيجية في القضاء على النظام الإيراني

ذكرنا سابقًا أن استراتيجية قطع الرؤوس تقوم على افتراض مفاده أن استهداف القيادة العليا يؤدي إلى انهيار النظام، إلا أن هذا الافتراض لا يمكن تعميمه على جميع الحالات، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بنظام دولة مثل إيران، فقد ظهر لدينا أن شروط فاعلية هذه الاستراتيجية لا تتوفر في الحالة الإيرانية، ويرجع ذلك إلى طبيعة بنية النظام، وحجمه، وعمره، ونوعه. 

يتمتع النظام الإيراني بهيكل مؤسسي عميق يمكنّه من التعامل بمرونة في حالة غياب القادة المركزيين، وكذلك يسهل عملية استبدال القادة. وقد أشارت العديد من الأدبيات إلى أن قتل القيادات من الممكن أن يقود إلى زيادة تماسك النظام في حالات معينة بدلًا من تفككه، إذ أحيانًا يؤدي قتل القادة أو أسرهم إلى زيادة التفاف الحاضنة الشعبية حول النخبة الحاكمة. كما أن وجود مجلس الخبراء الذي ينتخب الولي الفقيه أو المرشد الأعلى، يشرف على الرقابة عليه والتأكد من أدائه لمهامه، إذ أنه حتى وإن كان المرشد الأعلى هو قمة هرم النظام، إلا أنه يتم انتخابه وتعيينه من قبل أشخاص ينتخبهم الشعب مباشرة وهم أعضاء مجلس الخبراء. ولذلك فإن جميع الصلاحيات التي يتمتع بها المرشد الأعلى مقيدة ورهينة بقدرته على إتمام مهامه على الوجه الأمثل، وإلا تم عزله. كذلك قام الدستور الإيراني بوضع مجموعة من القوانين للتعامل مع الوضع في حال غياب المرشد الأعلى.

تتمتع إيران بتجربة سابقة مع سياسة الاغتيالات التي تستخدمها كل من الولايات المتحدة وإسرائيل ضدها حاليًا، فبعد نشوب الثورة الإسلامية عام ١٩٧٩، تعرض قادة الثورة لعمليات اغتيال واسعة بهدف إسقاط الثورة عبر اغتيال قادتها، ولكن هذه الاغتيالات جعلت النظام الإيراني يطور شكلاً جديدًا من أشكال الإدارة يقوم على مشاركة الصلاحيات بين كل مسؤول ونائبه، الأمر الذي يضمن استمرارية عمل كل جهة في حال غياب قائدها.[32] وقد أدت النقاشات الموسعة بخصوص كيفية تجنب انهيار النظام إلى إنشاء هيكل مؤسسي يضمن تماسك النظام كلما وقع تحت الضغط، وقد اختصت كل مؤسسة بمعالجة خطر معين يهدد النظام، حيث تم تشكيل مجلس صيانة الدستور لضمان توافق القوانين مع مبادىء الإسلام وعدم الانحراف السياسي، بينما تولى مجلس الخبراء سلطة اختيار المرشد لأعلى والرقابة عليه لمنع احتكار السلطة من قبل جهة معينة، أما مجمع تشخيص مصلحة النظام عمل على الحول دون الجمود المؤسسي بما يضمن استمرارية عمل النظام، والحرس الثوري الذي سعى إلى حماية النظام من التهديدات الداخلية والخارجية، مما أدى إلى خلق مرونة مؤسسية نابعة من عدم اعتماد استمرارية النظام على شخص واحد.[33]

وقد أشار باريان برايس إلى أن نجاح الاستراتيجية رهين بالقدرة التنظيمية للكيان السياسي،[34] حيث كلما كان التنظيم هرميًا ومستندًا إلى قائد محوري، أصبح أكثر عرضة للانهيار بتحييد هذا القائد، ففي حالة العراق بعد التخلص من الرئيس صدام حسين عام 2003 أو الحالة الليبية بعد مقتل الرئيس معمر القذافي عام 2011، كان النظام السياسي في هذه الدول يتمحور بشكل كبير حول القائد، حيث شكّلت شخصية القائد مركز الثقل في عملية صنع القرار، إضافة إلى الضعف الذي كان يجتاح مؤسسات الدولة واستقلاليتها. وعليه، أدى التخلص من القائد في هذه الحالات إلى تفكك بنية النظام، وخلق فراغ سياسي وأمني ساهم في انهيار النظام. في المقابل، تختلف الحالة الإيرانية جذريًا من حيث طبيعة النظام وتركيبته، حيث تقوم بنية النظام الإيراني على شبكة معقدة من المؤسسات العميقة التي تتوزع خلالها السلطة بين عدة مراكز، أبرزها المرشد الأعلى، ومجلس صيانة الدستور، والحرس الثوري، والمؤسسة الدينية. هذه البنية المؤسسية المتشابكة تمنح النظام درجة عالية من التماسك والقدرة على امتصاص الصدمات، بما في ذلك فقدان شخصيات قيادية عليا، الأمر الذي يعزز من قدرة النظام على الصمود. إضافة إلى أن اعتماد النظام على المرجعية الدينية، جعله أقل عرضة للانهيار عند استهداف قياداته، لأن الأنظمة الدينية تعتمد في شرعيتها على عقيدة تتجاوز الأفراد.

بالإضافة إلى ذلك، لا يعد النظام الإيراني تنظيمًا صغيرًا من حيث الحجم، إذ كشفت الدراسات عن فاعلية استراتيجية قطع الرؤوس في حالة التنظيمات الصغيرة، ولكن نظامًا بحجم الدولة الإيرانية يمتلك القدرة على امتصاص الصدمات دون أن ينهار. أما عن عمر النظام، فقد استطاع النظام الإيراني على مدى 47 عامًا أن يطور خبرات منحته القدرة على التكيف مع الأزمات. وكذلك تدار العمليات السياسية في إيران عن طريق مؤسسات مستقلة نسبيًا مثل الحرس الثوري مما يؤدي إلى عدم الاعتماد على قيادة مركزية وموحدة وبالتالي التكيف مع حالة غياب القيادة العليا.

يبدو جليًا أن البنية التي تشكلت بعد عام 1979, تحول دون ارتباط النظام بالأفراد، إذ أنها تشكلت وفق التجربة الثورية التي عاشتها، وقد عبّر الخميني عن ذلك ببساطة قائلًا “إنّ الحفاظ على الجمهورية الإسلامية أهم من حماية أي شخص، مهما كان مهمًا، حتى لو كان ذلك الفرد هو إمام الزمان -في إشارة إلى الإمام الثاني عشر لدى الشيعة، محمد المهدي-“[35] ولا تزال طريقة التفكير هذه تشكّل كيفية تصرّف القادة”.

وقد ذكرت وكالة مهر الإيرانية للأنباء فيما يخص استخدام استراتيجية قطع الرؤوس ضد إيران “لابدّ أن نشوة النصر السريع والرخيص الذي حققته استراتيجية “قطع الرأس” في فنزويلا، دفعت بترامب إلى الظن أن اغتيال قائد الثورة الإسلامية كفيل بأن يؤدي إلى انهيار النظام في إيران. أو على الأقل سيدخل الجمهورية الإسلامية في حالة من الشلل والتخبط، تنتهي بقبول أحد عناصر النظام بـالاستسلام غير مشروط على “الطريقة الفنزويلية” “. [36]

 إذًا، تتجاهل وجهة النظر القائلة بفاعلية تطبيق استراتيجية قطع الرؤوس على النظام الإيراني خصائص النظام التي تحدد مدى فاعلية هذه الاستراتيجية، حيث إنه ليس هناك تطابق بين شروط نجاح الاستراتيجية وخصائص النظام الإيراني، فإيران ليست تنظيمًا بسيطًا صغير الحجم وحديث السن، بل نظام دولة ذو طابع ديني وشبكة مؤسساتية معقدة، ووفقًا لذلك، ليس من السهل أن تؤدي استراتيجية قطع الرؤوس في هذه الحالة إلى إسقاط النظام. وعليه، يتطلب تقييم فاعلية هذه الاستراتيجية التركيز على بنية النظام وخصائصه وأخذها في عين الاعتبار.

هل تتسبب استراتيجية قطع الرؤوس بنتائج عكسية في الحالة الإيرانية؟

أدى اغتيال خامنئي بهذه الصورة إلى جعله أيقونةً ورمزًا بطوليًا في أنظار الشعب الإيراني، فقد قامت كل من الولايات المتحدة وإسرائيل بتسويق صورة معينة عن المرشد الأعلى بأنه فر من الخطر واحتمى بالملاجىء، بينما ترك شعبه يواجه الخطر والموت وحده، ولكن لحظة اغتيال خامنئي جاءت وهو في بيته ومكتبه، مما أباد جميع التصورات حول اختباء خامنئي وجبنه، وحوّله إلى بطل قومي وأيقونة شعبية. وهذه بالطبع أحد النتائج العكسية لاستراتيجية قطع الرؤوس، وفي الحالة الإيرانية تحديدًا، تذكر خبيرة الشؤون الإيرانية فاطمة الصمادي أن حالة الالتفاف الشعبي حول النظام الإيراني حاليًا لم يسبق لها مثيل من قبل منذ قيام النظام، حيث امتلأت الميادين بالجماهير التي خرجت تندد بقتل خامنئي، ولم تخل الميادين من الناس منذ بداية الحرب وحتى اللحظة، في المقابل وعلى الرغم من وجود أصوات معارضة، يحول زخم الحالة القائمة دون أن ترتفع أصوات هذه المعارضة في الميدان. فقد أصبح الشعب نفسه يطالب النظام بالقتال بضراوة وعنف أكبر، وقد حدث واستجاب النظام لشعارات الناس في الميدان وأطلق دفعة من الصواريخ بناءًا على طلبهم، فمن الجلي أن هذه الاستراتيجية أدت إلى تصاعد الحالة القومية في إيران، والتي أصبحت تشكل نوعًا من الأمان للمجتمع المحلي وللنظام على حد سواء رغم ما قد تحمله هذه الحالة الجديدة من سلبيات.[37]

لم تكن لتنجح محاولات النظام في استقطاب الشعب حوله بأي طريقة من الطرق لولا ما فعلته كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، فبعد مقتل خامنئي وعدد من كبار القادة أدرك الشعب أن القادة أيضًا يدفعون الثمن في هذه المعركة مما خلق نوعًا من التكاتف والتعاضد الشعبي غير المسبوق. الأمر الذي أفشل محاولة الولايات المتحدة وإسرائيل لفض الشعب عن النظام وتفكيكه.

ختامًا، هناك فجوة بين الصورة السائدة عن النظام الإيراني بوصفه نظامًا قائمًا على الأفراد، ومُختزلًا في شخصية المرشد الأعلى ومجموعة صغيرة من القادة، وبين واقعه الحقيقي بوصفه نظامًا ذات شبكة مؤسسية عميقة، ولذلك فإن الفرضية القائلة بأن استهداف القادة باستخدام استراتيجية قطع الرؤوس تنجح في القضاء على النظام تغفل طبيعة البنية التي تشكلت عبر العقود والتي تم بناءها على التراكم المؤسسي والتجربة التاريخية وإدارة الأزمات، حيث أن تحليل النظام الإيراني واستكشاف مدى قدرته على الصمود يحتاج إلى تجاوز المقاربات التي تركز على الفرد ووصفه الأساس الذي يقوم عليه النظام، والتوجه إلى دراسة أعمق لبنية النظام وطبيعة هيكله المؤسسي.

بعد الثورة الإسلامية عام 1979 عمل النظام على مأسسة مجموعة من الهياكل التنظيمية التي تعمل بشكل متشابك ومتداخل بما يخلق نوعًا من المرونة التنظيمية التي تزيد من قدرة النظام على تحمل الصدمات، وتشمل هذه المؤسسات الدستور، ومجلس صيانة الدستور، ومجمع تشخيص مصلحة النظام، والحرس الثوري، وقوات الباسيج، وبسبب هذا الهيكل المؤسسي اللاهرمي المعقد، يصبح اغتيال قائد أو مجموعة من القادة صدمة مؤثرة يمتلك النظام القدرة على امتصاصها دون أن تؤدي إلى انهياره.

من جهة أخرى، عززت التجارب التاريخية التي مر بها النظام الإيراني منذ تأسيسه من قدرته على التكيف مع التهديدات المختلفة، بدءًا من الحرب العراقية الإيرانية، والعقوبات الاقتصادية التي فرضت عليها، ومن ثم الاغتيالات التي طالت كبار قادتها وعلمائها، حيث أدت هذه الخبرة التاريخية إلى تطوير أدوات أمنية وتنظيمية أعادت ساعدت في تشكيل بناء مؤسسي يتسم بالديناميكية والقدرة على التكيف.

بناءًا على ما سبق، يمكننا فهم عدم فاعلية استراتيجية “قطع الرؤوس” في الحالة الإيرانية، حيث تقوم هذه الاستراتيجية على أساس إضعاف النظام وتقليص قدرته على اتخاذ القرار تمهيدًا لانهيار عبر استهداف قادته، ولكن هذه المقاربة قد تكون فعالة في حالة التنظيمات الصغيرة والجديدة التي تتميز بالمركزية الشديدة، أما في حالة النظام الإيراني الذي يتميز بطول العمر وسعة الحجم ولامركزية المؤسسات، يغدو من الصعب نجاح تأثير قطع الرؤوس. كما أن هذه الاستراتيجية قد تأتي بنتائج عكسية في بعض الأحيان مثل المساهمة في زيادة تعبئة القاعدة الاجتماعية وزيادة التجنيد والهجمات الانتقامية.

بعد مرور شهر على اشتعال الحرب الإيرانية – الأمريكية الإسرائيلية، لم تتمكن الولايات المتحدة وإسرائيل من إسقاط النظام، حيث على الرغم من الخسائر التي تكبدها النظام، إلا أن بنيته المؤسسية استمرّت بالعمل، ما يدل على مدى ترسخ النظام بحيث أنه ليس بحاجة إلى وجود القيادات من أجل استمرار بقاؤه. ولذلك يمكننا القول أن تقييم فاعلية استراتيجية قطع الرؤوس يحتاج إلى مراعاة الخصائص البنيوية للنظام وسياقاته، ففي الحالة الإيرانية، يؤكد استمرار النظام رغم كثافة استهداف القادة أن استراتيجية قطع الرؤوس غير كافية لتحقيق انهيار النظام في حالة النظم المتجذرة والمبنية على شبكة مؤسسية راسخة ومعقدة.

 وفي ضوء تراكم الأدلة على محدودية تأثير استراتيجية “قطع الرؤوس” في إسقاط النظام الإيراني، من المرجح أن تتجه كل من الولايات المتحدة وإسرائيل نحو إعادة النظر في أدوات الردع التي تستخدمانها ضد إيران، وقد يقود الإدراك والقبول الضمني بأن إيران فاعل مستقر وليس هش إلى إعادة تقييم عقيدة استخدام القوة، بحيث يتم التخلي عن فرضية أن التخلص من القادة يؤدي حتمًا إلى تغيير سياسي، واستبدالها بفهم بنيوي لطبيعة النظام الإيراني، الأمر الذي سيشجع التحول نحو استخدام أدوات غير تقليدية في إضعاف النظام مثل العمليات السيبرانية والعقوبات الاقتصادية واستهداف الشبكات الإقليمية التابعة لإيران بدلًا من استهداف النظام نفسه، والتركيز على استنزاف طويل الأمد للقدرات الإيرانية مما يضعف من قوة النظام القائم.

المصادر:


[1] سون تزو، فن الحرب، تعريب ودراسة: علي شيري، مراجعة وتحقيق الدكتور علاء الحلي، ط2، بيروت، 2017، ص 101-102.

[2] المرجع السابق، ص ١٠١-١٠٢.

[3] Emmanuel Ofuasia, Patrick Effiong Ben, “Deterrence and Decapitation Tactics as a Strategy for Counter-Terrorism,”Journal of Military Ethics 24, no. 2 (2025): pp.140,  https://doi.org/10.1080/15027570.2025.2562736

[4] Ibid, p3.

[5] Jenna Jordan, “Attacking the Leader, Missing the Mark: Why Terrorist Groups Survive Decapitation Strikes”, International Security 38, no. 4، 2014, p.8

[6] Ibid,p.10

[7] Bryan C. Price, “Targeting Top Terrorists: How Leadership Decapitation Contributes to Counterterrorism,” International Security 36, no. 4, 2012, p.9.

[8] Ibid, p.10

[9] Larry D. Miller, “Leadership Decapitation: Strategic Targeting of Terrorist Organizations”, 4 MAY 2023, AVAILABLE AT: https://ndupress.ndu.edu

[10] Jenna Jordan, “When Heads Roll: Assessing the Effectiveness of Leadership Decapitation,” Security Studies 18, no. 4 (2009): 719, https://doi.org/10.1080/09636410903369068. 

[11] Price, Bryan, “Leadership Decapitation and the End of Terrorist Groups”,  May 2012.

[12] Jenna Jordan, Ocipt, p.739.

[13] Jenna Jordan, Ocipt, p.737.

[14] Jenna Jordan, Ocipt, p.738.

[15] Jenna Jordan, Ocipt, p.739.

[16] Jenna Jordan, Ocipt, p.740.

[17] Jenna Jordan, Ocipt, p.743.

[18] Jenna Jordan, Ocipt, p.742.

[19] إلياس ميسوم، “النظام السياسي الإيراني وآليات صنع القرار فيه: دراسة في المؤسسات الرسمية”، المجلة الجزائرية للدراسات السياسية، المجلد 5، العدد 1، ص٢.

[20] المرجع السابق، ص٦.

[21] المرجع السابق، ص١٨-٢٠.

[22] المرجع السابق، ص٢٠.

[23] المرجع السابق، ص٢٢-٢٣.

[24] المرجع السابق، ص٢٤.

[25] Ali Alfoneh, “Iran Unveiled: How the Revolutionary Guards Is Transforming Iran from Theocracy into Military Dictatorship”, (Washington, DC: AEI Press, 2013).

[26] إلياس ميسوم، مرجع سبق ذكره، ص٢٥.

[27] طارق الذباح، منى المطرودي، النظام السياسي الإيراني بين الشكلية والموضوعية، مجلة مدارات إيرانية، العدد الثاني، 2018، ص٥٨.

[28] علم نافع، “الحرب على إيران لا علاقة لها بالنووي والحرس الثوري أصبح أكثر جرأة”، يوتيوب، مقابلة مع د. فاطمة الصمادي، مارس ٢٠٢٦، تاريخ الدخول:٢٧.٣.٢٠٢٦، رابط الوصول: https://youtu.be/Z91PN1tM6a8?si=Lguw0DMpyuZg2pKq

[29] الشرقاوي الروداني، حرب بلا مركز:منطق الدفاع الفسيفسائي للاستراتيجية العسكرية الإيرانية“، هسيبريس، مارس ٢٠٢٦، تاريخ الدخول: ٢٣.٣.٢٠٢٦، متاح على: “حرب بلا مركز” .. منطق الدفاع الفسيفسائي للاستراتيجية العسكرية الإيرانية

[30] أسامة دليقان، استراتيجية الدفاع الفسيفسائي الإيراني وتركيبها مع نظريات كلاوسفيتز وغيفارا وانجلس، حزب الإرادة الشعبية، مارس 2026، تاريخ الدخول: ٢٣.٣.٢٠٢٦, متاح على: استراتيجية الدفاع الفسيفسائي الإيراني وتركيبها مع نظريات كلاوسفيتز وغيفارا وإنجلس (1)

[31] المرجع السابق.

[32]لماذا فشلت استراتيجية قطع الرأس في الحرب على الجمهورية الإسلامية“، وكالة مهر الإيرانية  للأنباء، مارس ٢٠٢٦، تاريخ الدخول:٢٢.٣.٢٠٢٦، متاح على: خطایی رخ داده

[33] Ali Hashem, Iran Is Built to Withstand the Ayatollah’s Assassination,” Foreign Policy, February 28, 2026, accessed : 20-3-2026, link:

https://foreignpolicy.com/2026/02/28/iran-khamenei-ayatollah-assassination-israel-us-war/.

[34] Bryan C. Price, Opcit, p.43

[35] Ibid

[36]  المرجع السابق.

[37] علم نافع، مرجع سبق ذكره، رابط الوصول: https://youtu.be/Z91PN1tM6a8?si=Lguw0DMpyuZg2pKq

باحث نظم سياسية مشارك من الخارج

WhatsApp Image 2026-04-12 at 7.38
WhatsApp Image 2026-04-09 at 10.56
422827bc-3768-42c0-9b8b-22212896db9b
7495bd01-e559-4a69-9ad8-7718be86b10c
a782cbcc-7494-402a-afe1-543633ef3bb6
Scroll to Top