Cairo

حسابات المكسب والخسارة البريطانية الخاصة بالعلاقات مع الصين

قائمة المحتويات

باحث في العلاقات الدولية بمركز ترو للدراسات والتدريب

تعدّ العلاقات البريطانية–الصينية من العلاقات الدولية ذات الطابع المركّب، إذ تجمع بين تعاون اقتصادي واسع وتنافس سياسي وأمني متزايد. فقد شهدت هذه العلاقات تحسنًا ملحوظًا منذ سبعينيات القرن العشرين مع اعتراف لندن الرسمي بجمهورية الصين الشعبية وإقامة علاقات دبلوماسية كاملة. واقتصاديًا، تُعدّ الصين من أكبر الشركاء التجاريين لبريطانيا خارج أوروبا، واستثمرت شركاتها في قطاعات حيوية مثل الطاقة والبنية التحتية والعقارات والتكنولوجيا، بينما ترى الصين في بريطانيا بوابة مالية مهمة للأسواق الأوروبية والعالمية عبر مدينة لندن كمركز مالي دولي. غير أنّ العلاقات اتجهت منذ منتصف العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين نحو قدر أكبر من التوتر، مع تصاعد المخاوف البريطانية بشأن الأمن القومي وحماية البيانات والتجسس التكنولوجي، خاصة فيما يتعلق بشبكات الجيل الخامس، والبنية التحتية الحساسة، والاستثمارات الصينية في المرافق الاستراتيجية، فضلًا عن القلق من التدخلات المحتملة في شبكات الاتصالات أو أجهزة الدولة نتيجة النفوذ الصيني المتزايد في مجال التكنولوجيا. كما ازدادت حدة الخلافات السياسية بسبب قضايا حقوق الإنسان، ولا سيما أوضاع الأويغور في شينجيانغ، التي تنتقدها بريطانيا في المحافل الدولية، ويتداخل كل ذلك مع بُعد أوسع من التنافس الاستراتيجي والجيوسياسي، إذ تتأثر العلاقات البريطانية–الصينية بالتنافس العالمي بين الولايات المتحدة والصين، ما يضع لندن أمام معادلة صعبة تحاول فيها الموازنة بين الحفاظ على تعاونها الاقتصادي مع بكين من جهة، والالتزام بشراكاتها الأمنية والاستراتيجية مع واشنطن من جهة أخرى.

وفي هذا الإطار تبرز قضية اقتراح الصين إقامة سفارة عملاقة في لندن بوصفها مثالًا عمليًا على تداخل البعد الدبلوماسي مع المخاوف الأمنية، إذ اقترحت بكين إنشاء واحدة من أكبر سفاراتها في أوروبا في موقع استراتيجي شديد الحساسية بالقرب من مراكز حيوية للاتصالات والبنية التحتية الرقمية في لندن. وقد قوبل هذا المقترح في بدايته برفض وتحفّظ بريطاني واضح، لا اعتراضًا على الوجود الدبلوماسي ذاته، وإنما بسبب طبيعة الموقع وما يحمله من مخاطر محتملة على الأمن القومي، خاصة فيما يتعلق بإمكانية الوصول إلى شبكات البيانات وكابلات الاتصالات الحساسة، إضافة إلى التخوف من توظيف الموقع لأغراض استخباراتية أو مراقبة رقمية. غير أنّ الحكومة البريطانية عادت لاحقًا ووافقت رسميًا على المشروع في 20 يناير 2026، بعد مراجعات أمنية وسياسية مطوّلة، أكدت خلالها أن المخاوف يمكن إدارتها ضمن أطر رقابية وضوابط مشددة. ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه التوترات والاختلافات، فإن لندن وبكين لا تزالان حريصتين على إبقاء قنوات الحوار والتعاون مفتوحة، وهو ما تجسّد في زيارة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الصين خلال الفترة من 28 يناير 2026 إلى 31 يناير 2026، في خطوة هدفت إلى إعادة تنشيط العلاقات الثنائية، ولا سيما على الصعيد الاقتصادي والتجاري. وقد عكست هذه الزيارة سعي الحكومة البريطانية إلى تحقيق توازن دقيق بين التمسك بمواقفها الصارمة في قضايا الأمن جهة، وتعزيز التعاون التجاري والاستثماري مع الصين .

ويتناول هذا المقال التحليلي مجموعة من المحاور الرئيسية التي تفسّر أبعاد قضية إقامة السفارة الصينية العملاقة في لندن، حيث يناقش أولًا: الخلفية السياسية والاستراتيجية للمشروع ودلالاته في سياق العلاقات البريطانية-الصينية، وثانيًا: البعد الأمني والاستخباراتي وما يثيره من مخاوف تتعلق بالأمن القومي وحماية البنية التحتية الحساسة، وثالثًا: البعد السيادي والقانوني المرتبط بمكانة السفارات في القانون الدولي وحدود الحصانات الدبلوماسية وتأثيرها على السيادة الوطنية، ورابعًا: البعد السياسي والتحالفي وانعكاساته على موقع بريطانيا داخل تحالفاتها الغربية، ولا سيما علاقتها بالولايات المتحدة، وأخيرًا: البعد الاقتصادي والاجتماعي لإقامة السفارة، سواء من حيث ما تمثله من فرص اقتصادية، أو من حيث تأثيرها على المجتمع المحلي والرأي العام البريطاني.

أولًا: الخلفية السياسية والاستراتيجية لإقامة السفارة الصينية في لندن

إقامة السفارة الصينية في لندن لم تكن خطوة بروتوكولية عادية، بل جاءت نتيجة خلفية سياسية وإستراتيجية معقدة ارتبطت بتطور العلاقات الصينية البريطانية والتحولات الكبرى في النظام العالمي.حيث أن لندن ليست مجرد عاصمة سياسية بل مركز مالي وإعلامي مؤثر ودبلوماسي لذلك رأت الصين ان وجود سفارة فاعلة فيها يخدم مصالحها على نطاق أوسع من العلاقات الثنائية، علاوة على ذلك تشكل بريطانيا جسرًا للصين نحو أوروبا وإقامة السفارة الصينية في لندن تعكس براغماتية السياسة الصينية في التعامل مع القوى الكبرى.

  1. دوافع الصين لإقامة سفارة عملاقة في لندن
    • حاجة الصين إلى منشأة دبلوماسية أوسع: من المقرر أن تحلّ السفارة الجديدة محلّ المقر الدبلوماسي الرئيسي للصين في شارع بورتلاند بمنطقة ماريليبون في وسط لندن، وهو الموقع الذي احتضن السفارة الصينية منذ عام 1877، عندما افتُتح كأول بعثة دبلوماسية دائمة للصين في الخارج. ولكن ترى الصين ان المساحات الحالية غير كافية لانها لم تعد تكفي الأعمال المتنامية، حيث إن الوظائف الدبلوماسية موزعة على عدة مباني لاستيعاب أعمال المسؤولين العاملين في مجالات العلوم والدفاع والثقافة وخدمات التأشيرات.[1]
    • تعزيز العلاقات الثنائية مع بريطانيا: تسوق الصين لإقامة سفارة صينية عملاقة في لندن باعتبارها خطوة لتعميق العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين الصين وبريطانيا وان وجود مقر كبير للسفارة الصينية في لندن يعكس الالتزام المتبادل بتعاون أوسع. ونفت الصين الاتهامات والاعتراضات الموجهة لها على المشروع مؤكدين أنه يهدف إلى تعزيز وتوثيق العلاقات بين الدولتين، لا إلى أي شيء آخر.[2]
    • زيادة القدرة على العمل الدبلوماسي في أوروبا: صُمِّم المقر الجديد ليكون أكبر سفارة صينية في أوروبا، في خطوة تعكس رغبة بكين في توسيع نطاق حضورها الدبلوماسي وتعزيز قدرتها على العمل الإقليمي من قلب إحدى أهم العواصم الدولية. فتنظر الصين إلى لندن ليس بوصفها عاصمة وطنية فحسب، بل باعتبارها مركزًا عالميًا مؤثرًا في المال والإعلام وصناعة السياسات، ما يجعلها منصة استراتيجية ملائمة لتعزيز النفوذ الصيني على المستويين الأوروبي والدولي.[3]
    • تأكيد الصين لمكانتها الدولية: إقامة مقر ضخم في عاصمة إحدى أبرز الدول الغربية مؤشر على رغبة الصين إلى تثبيت مكانتها الدولية كقوة كبرى فاعلة، وتعزيز حضورها الدبلوماسي في واحدة من أهم العواصم العالمية وإعادة صياغة دورها وشكل تمثيلها الدبلوماسي بعد عقود من النمو الاقتصادي والقوة الناعمة المتزايدة وأن بناء الصين للسفارة يعكس رغباتها في التعامل مع ملفات معقدة مثل العلاقات التجارية والتعاون في مجال التكنولوجيا والتنافس الجيوسياسي مع القوى الغربية، خاصة في ظل ضغوط أمريكية في كيفية التعامل مع الصين.[4]
  1. توقيت الموافقة على المشروع وعلاقته بالتحولات في السياسة البريطانية

يعود مشروع السفارة الصينية الجديدة في لندن إلى عام 2018، حين اشترت الحكومة الصينية موقع رويال مينت كورت، أحد المواقع التاريخية المرتبطة بسكّ العملة البريطانية، مقابل نحو 312 مليون دولار، وذلك بموافقة الحكومة البريطانية المحافظة آنذاك.[5] وفي يونيو 2021، تقدّمت الصين بطلب رسمي لإعادة تطوير الموقع إلى مجلس تاور هامليتس، متضمنًا إنشاء مجمّع دبلوماسي واسع النطاق يُعد الأكبر للصين في أوروبا، ويضم مرافق دبلوماسية وقنصلية وثقافية وسكنية. غير أن المشروع واجه عراقيل سياسية ومحلية بعد رفض المجلس منحه الترخيص في ديسمبر 2022، استنادًا إلى اعتبارات تتعلق بتأثيره على المجتمع المحلي ومخاوف مرتبطة بقضايا حقوق الإنسان. وتوقّف المسار الإجرائي مؤقتًا في أغسطس 2023 بعد فوات مهلة الاستئناف، قبل أن يُعاد طرح المشروع عقب تولي حزب العمال الحكم في يوليو 2024، حيث انتقل القرار من المستوى المحلي إلى المستوى الحكومي المركزي باعتباره مسألة ذات أهمية وطنية. وبعد سلسلة من التأجيلات المرتبطة بمراجعات أمنية ومؤسسية خلال عام 2025، وافقت الحكومة البريطانية في يناير 2026 على المشروع، مؤكدة أن القرار جاء في إطار موازنة دقيقة بين متطلبات الأمن القومي والاعتبارات الدبلوماسية، وبمشاركة مباشرة من الأجهزة الاستخباراتية، وهو ما أنهى مسارًا طويلًا من الجدل السياسي والقانوني حول إنشاء أكبر بعثة دبلوماسية صينية في أوروبا.[6]

إن توقيت عودة طرح مشروع السفارة الصينية العملاقة في لندن وموافقته النهائية في يناير 2026 يعكس تقاطعات مهمة بين السياسات الداخلية البريطانية والتحولات في علاقة الصين وبريطانيا. فقد ظل المشروع معلقًا لسنوات بعد رفض المجلس المحلي في 2022، وسط مخاوف أمنية ومعارضة شعبية، ثم شهد تأجيلات حكومية متكررة بسبب القلق من التجسس والتأثير الصيني وارتباطه بملفات حسّاسة مثل قضايا التجسس التي أثارت جدلًا واسعًا في بريطانيا، ما دفع الحكومة إلى دراسة الملف بعناية في ظل ضغوط أمنية وعلانية.[7]

أما أن موافقة الحكومة البريطانية على المشروع في بداية عام 2026 جاءت في سياق إعادة تقييم السياسة البريطانية تجاه الصين التي ترأسها حكومة كير ستارمر، والتي تسعى إلى تخفيف التوترات وإعادة بناء قنوات التعاون الاقتصادي والدبلوماسي بعد فترة من العلاقات المتقلبة، بما في ذلك أول زيارة لرئيس وزراء بريطاني إلى الصين في 28-31 يناير2026 منذ 2018 لتعزيز التعاون التجاري والاستراتيجي، بينما حاولت لندن إيجاد توازن بين الأمن القومي والمصالح الاقتصادية وتأتي هذه الزيارة في سياق موجة من زيارات قادة غربيين إلى الصين، وفي ظل توتر بين بريطانيا والولايات المتحدة، على خلفية تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة بالسيطرة على جزيرة غرينلاند وتصريحات أخرى مثيرة للجدل.[8]

وتوفر الزيارة للصين فرصة لاستقطاب حليف آخر للولايات المتحدة في ظل السياسات التجارية المتقلبة لترامب، وذلك بعد زيارة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني هذا الشهر، والتي أسفرت عن اتفاق اقتصادي بين البلدين. وعقب زيارة كارني، هدد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% – بما يعادل حظرًا فعليًا على جميع السلع والمنتجات الكندية الواردة إلى الولايات المتحدة، إذا مضت أوتاوا قدمًا في الاتفاق التجاري مع الصين.[9]

وبالتالي، فإن قرار الحكومة البريطانية بالموافقة على مشروع السفارة بعد سنوات من التأجيل يعكس التأثير المشترك للتحولات الداخلية والتركيز المتزايد على إقامة علاقات اقتصادية أكثر تشابكًا مع قوى كبرى مثل الصين، وتقليل الاعتماد المفرط على الولايات المتحدة، وهو ما ساهم في تحديد توقيت إتمام المشروع رغم استمرار الانتقادات والمخاوف الأمنية والسياسية. بالإضافة إلى ذلك، شكّل هذا القرار تمهيدًا لزيارة رئيس الوزراء كير ستارمر إلى الصين، والتي أسفرت عن إعلان الصين رفع العقوبات المفروضة على برلمانيين بريطانيين انتقدوا سجل بكين في حقوق الإنسان عام 2021، وإعلان نية إعفاء المواطنين البريطانيين الذين يزورون الصين لأقل من 30 يومًا من تأشيرة الدخول بعد استيفاء الإجراءات اللازمة، إلى جانب توقيع شركات بريطانية عقود تصدير بقيمة نحو 3 مليارات دولار للنفاذ إلى السوق الصينية خلال السنوات الخمس المقبلة، وتعهدات باستثمارات بمئات الملايين من الجنيهات الإسترلينية، وفقًا للبيان الرسمي للحكومة البريطانية.

  1.  السفارة كأداة للنفوذ السياسي

تُعد السفارات جزءًا من منظومة السياسة الخارجية التي تهدف إلى تنفيذ أهداف الدولة في الخارج؛ إذ تعمل البعثات الدبلوماسية على إدارة العلاقات السياسية، وتقديم الرسائل الرسمية، وتعزيز المصالح الوطنية في البلد المضيف. في سياق الصين، يُنظر إلى التمثيل الدبلوماسي على أنه أحد أدوات السياسة الخارجية لتعزيز مكانتها ودورها على الساحة الدولية.

إن إنشاء السفارة الصينية العملاقة في وسط لندن لا يقتصر على كونه مشروعًا دبلوماسيًا أو مكانًا لأداء الأعمال التقليدية للسفارة، بل يمثل خطوة استراتيجية صريحة لتعزيز النفوذ الصيني في أوروبا وإقامة حضور قوي ومؤثر منافس للولايات المتحدة الأمريكية على الساحة الدولية. فالصين، بصفتها ثاني أكبر اقتصاد في العالم، تسعى إلى استخدام قوتها الاقتصادية جنبًا إلى جنب مع قوتها الدبلوماسية لبسط نفوذها وإظهار قدرتها على لعب دور مركزي في النظام الدولي. ويتيح حجم وموقع السفارة الجديدين للصين مساحة أكبر لتنفيذ أنشطة اقتصادية، ثقافية، وقنصلية متعددة، ما يجعلها منصة استراتيجية لتنسيق المصالح الصينية في أوروبا ومتابعة قضاياها الاقتصادية والسياسية بشكل مباشر.[10]

علاوة على ذلك، يعكس المشروع حرص الصين على دمج أدوات القوة الاقتصادية والدبلوماسية في إطار واحد، بحيث لا تقتصر مهام السفارة على التواصل الرسمي مع الحكومة البريطانية فحسب، بل تمتد لتشمل التأثير على القطاعات الاقتصادية، وتطوير العلاقات التجارية، وتعزيز حضور الشركات الصينية في السوق الأوروبية. ويشير تعدد ملفات السفارة وفتحها المتكرر إلى أن الصين تستخدم هذه البنية التحتية الدبلوماسية أيضًا كأداة للسيطرة الداخلية على مصالحها الخارجية، وإدارة أنشطتها بطريقة تضمن بقاء نفوذها مركزًا ومتكاملًا، مع إمكانية التفاعل المباشر مع السلطات الأوروبية والأعمال الدولية.

كما أن هذه الديناميكية الاستراتيجية تظهر بوضوح في تعامل الصين مع السفارة البريطانية في بكين؛ حيث تعرقل الصين أعمال التجديد واسعة النطاق في مقر السفارة البريطانية إلى أن يتم البت في مصير مشروع سفارتها الضخم في لندن. وتوضح وثائق الغارديان أن الصين تمنع طلبات المملكة المتحدة لإعادة بناء سفارتها في بكين في الوقت الذي تدرس فيه لندن مستقبل مشروع السفارة الصينية المخطط إقامته في موقع دار سكّ العملة الملكية شرقي العاصمة، ما يعكس قدرة الصين على استخدام المشروع في لندن كأداة ضغط واستراتيجية لموازنة النفوذ الدبلوماسي.[11]

وبهذا المعنى، فإن السفارة ليست مجرد مقر دبلوماسي تقليدي، بل رمز عملي لإستراتيجية الصين في استخدام الاقتصاد والدبلوماسية لزيادة نفوذها السياسي، وبسط سيطرتها الرمزية والعملية في النظام الدولي، وهو ما يجعل المشروع علامة بارزة على الطموح الصيني لإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية والدولية بما يتوافق مع مكانتها كقوة عالمية صاعدة.

ثانيًا: البعد الأمني والاستخباراتي لإقامة السفارة الصينية في لندن

يكتسب مشروع إقامة السفارة الصينية الجديدة في لندن أبعادًا أمنية واستخباراتية لافتة، تتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي، في ظل حساسية موقعها المقترح وحجمها غير المسبوق. فقد أثار المشروع مخاوف داخل الأوساط السياسية والأمنية البريطانية من احتمالات استغلال البنية الدبلوماسية في أنشطة تتعلق بجمع المعلومات أو التأثير غير المباشر، خاصة مع تصاعد التحذيرات الغربية من تنامي أنشطة الاستخبارات الصينية في العواصم الأوروبية، وما قد يمثله ذلك من تحديات للأمن القومي البريطاني ولشبكة التعاون الاستخباراتي مع الحلفاء.

  1. مخاوف التجسس وجمع المعلومات وانعكاساتها على الأمن القومي البريطاني

يشكل الموقع الاستراتيجي للسفارة في وسط لندن، بالإضافة إلى حجمها الضخم، تهديد كبير للأمن القومي البريطاني، وربما أيضًا على أمن حلفائها. وعلى الرغم من أن التجسس داخل السفارات أمر شائع فإن البعثات الدبلوماسية عادة ما تكون مقيدة بحجم مبانيها وموقع السفارة نفسه. ولكن هذا المجمع الجديد يمتد على مساحة 5.5 فدان في وسط لندن وهذا ما يعادل عشرة أضعاف مساحة السفارة الصينية الحالية في بريطانيا وأكبر بكثير من حجم السفارة الصينية في الولايات المتحدة. وعلاوة على ذلك تقع السفارة المُقر إقامتها فوق كابلات اتصالات والياف ضوئية حساسة تربط بين مركزي المال الرئيسيين موبية لندن وكناري وارف اللذين يشكلان ثاني أكبر مركز مالي في العالم والاساس الاقتصادي للمدينة. ولذلك إذا استطاعت الصين التصنت على هذه الخطوط، فقد تتمكن من الوصول إلي جزء من مئات المليارات من رسائل البيانات الدولية التي تمر عبر المنطقة يوميًا، مما يهدد الأمن القومي البريطاني.[12]

كما أن وقوعها مباشرة فوق كابلات الألياف الضوئية الحيوية، يفتح المجال أمام عمليات تنصّت فيزيائي على البنية التحتية للاتصالات، وهو ما يتطلّب وصولًا ميدانيًا مباشرًا. وعلى الرغم من توافر مساحة كافية للتوسع الرأسي، قدّمت الصين مخططات تتضمن إنشاء قبو واسع وعدة غرف تحت الأرض، إضافة إلى نفق يربط بين مبنيين داخل المجمع، وهي منشآت قد تيسّر الوصول السري إلى الكابلات، وتُستخدم كمراكز لعمليات جمع المعلومات والاستخبارات، سواء التابعة لوزارة أمن الدولة الصينية أو لوزارة الأمن العام.

1
[13]

وتعزّز هذه المخاوف التحذيرات الصادرة عن مسؤولين بريطانيين؛ إذ نبّه وزير الداخلية في حكومة الظل المحافظة، كريس فيلب، إلى أن قرب السفارة من ثلاثة مراكز بيانات رئيسية قد يسهل أنشطة تجسس صينية، فيما حذّر مجلس بلدية تاور هامليتس من أن الموقع القريب من أحد مقاسم شركة بريتيش تيليكوم قد يتيح اعتراض المكالمات الهاتفية والتنصّت على الاتصالات.[14]

كما أن حجم المجمع نفسه يضاعف من القلق الأمني؛ فالسفارة، التي تبلغ مساحتها المخططة نحو 20 ألف متر مربع، ستضم قرابة 225 وحدة سكنية، ومبنى لما يُسمّى (التبادل الثقافي)، ومرافق قادرة على استيعاب مئات من موظفي السفارة، ما يجعلها أكبر بعثة دبلوماسية في أوروبا. ويوفّر هذا الحجم غطاءً ملائمًا لوجود عناصر استخباراتية ومرافق متقدمة لجمع المعلومات، مع إمكانية تصميم أجزاء من المباني، لا سيما متعددة الطوابق، بما يعزّز قدرات الاستخبارات الإشارية (SIGINT) عبر خطوط رؤية واتصال مفتوحة.[15]

كما تخشى بريطانيا تنامي النفوذ الصيني، لا سيما في ضوء سوابق مرتبطة بأنشطة تجسس وجمع معلومات استهدفت مؤسساتها السياسية والديمقراطية. فقد حذّر جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني “إم آي 5” (MI5) أعضاء البرلمان من محاولات تجسّس وتجنيد تقف وراءها الصين، وهو ما كشف عنه وزير الأمن دان جارفس، الذي أعلن بدوره عن حزمة من الإجراءات الجديدة الهادفة إلى حماية النواب والمؤسسات الديمقراطية البريطانية. وتعكس هذه التحذيرات إدراكًا متزايدًا داخل دوائر صنع القرار في لندن لطبيعة التهديدات الأمنية والاستخباراتية المرتبطة بالصين، وما تمثله من تحدٍ مباشر للأمن القومي البريطاني.[16]

  1. التجسس الصيني على البيانات الوطنية واستخدامها المحتمل في تطوير أسلحة بيولوجي

لم يقتصر القلق البريطاني من الصين على مخاطر التجسس على الاتصالات أو الوصول إلى مليارات البيانات الرقمية فحسب، بل امتد ليشمل بيانات شديدة الحساسية تتعلق بهيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS). ففي أبريل 2025، حذّر نايجل إنكستر، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني (MI6)، من أن الصين قد تسعى إلى استغلال البيانات الصحية البريطانية في تطوير أسلحة بيولوجية موجهة ضد الغرب، خاصة في ظل كونها من الدول الرائدة عالميًا في مجال التكنولوجيا الحيوية وتطبيقاتها المتقدمة. وأكد إنكستر أن هناك قلقًا حقيقيًا إزاء ما يمكن أن تفعله بكين بكمٍّ هائل من البيانات الصحية، ولا سيما في توقيت حساس تستعد فيه (بنك المملكة المتحدة الحيوي) وهو مركز أبحاث وطني – لنقل بيانات نحو نصف مليون سجل لطبيب عام إلى قاعدة بيانات مركزية، بما يتيح إمكانية وصول باحثين صينيين إليها، وهو ما يثير القلق حول تداعيات ذلك على الأمن القومي البريطاني.[17]

  1. التنظيم المعماري للسفارة الصينية ودلالاته الأمنية

سيشمل مبني السفارة الصينية المخطط في لندن، والذي تبلغ مساحته نحو 20 ألف متر مربع، ما يقرب من 225 وحدة سكنية، ومبنى مخصصًا لما يُسمى “التبادل الثقافي”، إضافة إلى مرافق قادرة على استيعاب مئات من موظفي السفارة، ليصبح بذلك أكبر بعثة دبلوماسية في أوروبا. ويُثير هذا الحجم الاستثنائي مخاوف جدية بشأن استخدامه كغطاء لعناصر وأنشطة استخباراتية. فمع مساحة خارجية تُقدَّر بنحو 614 ألف قدم مربعة، تملك الصين هامشًا واسعًا لتصميم أجزاء من المبنى بما يخدم أغراض جمع المعلومات الاستخباراتية، ولا سيما عبر إنشاء مبانٍ متعددة الطوابق مُهيأة لجمع الاستخبارات الإشارية (SIGINT) المعتمدة على خطوط الرؤية المباشرة. وتشير مخططات معمارية سابقة إلى اقتراح تشييد مبنى سفارة مكون من سبعة طوابق يتضمن هيكلًا علويًا غير واضح الغرض، قد يُستخدم لاستيعاب تجهيزات اتصالات وجمع معلومات حساسة. كما أن توجه جزء من المبنى نحو الشمال الغربي قد يوفّر رؤية غير معوّقة لمبنى 30 سانت ماري آكس وغيره من المنشآت الحيوية في الحي المالي بلندن، وهو أسلوب له سوابق، من بينها محاولة بكين عام 2022 بناء برج أبيض في واشنطن، أوقفته السلطات الأمريكية بعد تحذيرات من استخدامه لأغراض تجسسية.[18]

وفي هذا السياق، كشفت صحيفة “تلغراف” البريطانية عن بُعد أكثر خطورة للمشروع، إذ أفادت بأن الصين تعتزم إنشاء غرفة سرية بمحاذاة بعض من أكثر كابلات الاتصالات حساسية في بريطانيا، ضمن شبكة تضم نحو 208 غرف سرية أسفل ما يُعرف بـ”السفارة العملاقة”. ووفقًا لمخططات تفصيلية اطّلعت عليها الصحيفة، تقع إحدى هذه الغرف مباشرة بجوار كابلات الألياف الضوئية التي تنقل بيانات مالية حيوية إلى مدينة لندن، إضافة إلى رسائل البريد الإلكتروني وحركة الاتصالات لملايين مستخدمي الإنترنت. وتُظهر الرسومات أن الغرفة مجهّزة بأنظمة لاستخراج الهواء الساخن، ما قد يشير إلى تركيب معدات تقنية عالية تولّد حرارة، مثل حواسيب متقدمة تُستخدم في أنشطة التجسس. كما تتضمن الخطط هدم وإعادة بناء الجدار الخارجي السفلي للغرفة بمحاذاة الكابلات مباشرة، وهو ما أعاد إشعال المخاوف من سعي بكين إلى اعتراض البيانات والمعلومات الحساسة المارة عبر هذه الشبكة، بما قد يتيح لها الوصول إلى أسرار سيادية وبيانات مالية بالغة الحساسية.[19]

وتعكس هذه المعطيات دلالات خطيرة تؤثر سلبًا وبشكل مباشر على الأمن القومي البريطاني، إذ لا يقتصر الخطر على الطابع الرمزي أو الدبلوماسي للمشروع، بل يمتد إلى تهديد البنية التحتية الحيوية للاتصالات والبيانات في قلب لندن. فإمكانية استغلال السفارة بحجمها الاستثنائي ومنشآته تحت الأرض في أنشطة استخباراتية، ولا سيما التنصت على كابلات الألياف الضوئية وجمع الاستخبارات الإشارية، قد تتيح الوصول إلى معلومات سيادية ومالية حساسة، بما يقوّض أمن الدولة ويُضعف قدرتها على حماية بياناتها وشبكاتها الاستراتيجية، فضلًا عن ما قد يترتب على ذلك من تداعيات سلبية على علاقات بريطانيا الاستخباراتية مع حلفائها، وعلى رأسهم تحالف (العيون الخمس).

ثالثًا: البعد السيادي والقانوني للسفارة الصينية في لندن

تُثير السفارة الصينية المُقر إنشاؤها في لندن إشكاليات سيادية وقانونية معقّدة، نظرًا لما تتمتع به البعثات الدبلوماسية من حصانة قانونية بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961. فرغم أن السفارات لا تُعدّ رسميًا جزءًا من إقليم الدولة المُرسِلة، فإنها تخضع لنظام الحرمة الدبلوماسية الذي يقيّد بشكل كبير قدرة الدولة المضيفة على التفتيش أو المراقبة أو التدخل في أنشطتها الداخلية. وفي حالة السفارة الصينية، يكتسب هذا البعد حساسية مضاعفة بسبب ضخامة المشروع، واتساع منشآته فوق الأرض وتحتها، وموقعه الاستراتيجي في قلب العاصمة البريطانية، ما يحدّ فعليًا من أدوات الرقابة السيادية التي يمكن للمملكة المتحدة ممارستها داخل هذا النطاق.[20]

الحصانة الدبلوماسية وحدود الرقابة البريطانية على السفارة الصينية في لندن

تستند الحصانة الدبلوماسية للسفارات الأجنبية في بريطانيا إلى اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961، والتي تُعد الإطار القانوني الدولي المنظم لعمل البعثات الدبلوماسية. وتنص الاتفاقية على مبدأ حرمة مباني البعثة الدبلوماسية، إذ لا يجوز لممثلي الدولة المضيفة دخولها أو تفتيشها أو اتخاذ أي إجراءات قسرية داخلها إلا بموافقة الدولة المعتمدة. كما تلتزم الدولة المضيفة باتخاذ جميع التدابير المناسبة لحماية مباني البعثة من أي اقتحام أو ضرر. ووفقًا لذلك، تتمتع السفارة الصينية في لندن بحماية قانونية واسعة، تُقيّد بشكل كبير قدرة السلطات البريطانية على ممارسة الرقابة أو التفتيش، حتى في حال الاشتباه بوجود أنشطة قد تمس الأمن القومي.[21]

وتزداد الإشكالية تعقيدًا في الحالة الصينية بسبب ضخامة المجمع الدبلوماسي المقترح وموقعه الحساس، فضلًا عن وجود منشآت تحت الأرض وبُنى تقنية متقدمة. فعلى الرغم من أن القانون البريطاني لا سيما قانون الامتيازات والحصانات الدبلوماسية لعام 1964 يُدرج اتفاقية فيينا ضمن المنظومة القانونية الداخلية لبريطانيا، فإنه لا يمنح السلطات الوطنية أدوات فعّالة لمراقبة ما يجري داخل السفارات من أنشطة غير معلنة. وبذلك، تصبح أي غرف تقنية أو مرافق اتصالات أو منشآت تحت الأرض داخل السفارة الصينية عمليًا خارج نطاق الرقابة السيادية البريطانية، حتى وإن كانت تقع فوق بنية تحتية حيوية مثل كابلات الألياف الضوئية أو مقاسم الاتصالات.[22]

وعلى الرغم من أن اتفاقية فيينا تنص في مادتها الحادية والأربعين على التزام البعثات الدبلوماسية بعدم استخدام مقارّها على نحو يتعارض مع وظائفها الدبلوماسية، فإن آليات الإنفاذ تظل محدودة للغاية. فأقصى إجراء متاح للدولة المضيفة في حال ثبوت تجاوزات جسيمة يتمثل في إعلان الدبلوماسيين أشخاصًا غير مرغوب فيهم، أو اللجوء إلى القنوات الدبلوماسية، دون إمكانية مباشرة للتفتيش أو الإغلاق. وفي حالة مشروع السفارة الصينية في لندن، يعني ذلك أن بريطانيا قد تواجه وضعًا تُنشأ فيه منطقة ذات حصانة شبه مطلقة داخل ووسط العاصمة، مع قدرة محدودة جدًا على التحقق من طبيعة الأنشطة الجارية فيها، وهو ما يثير مخاوف حقيقية بشأن تآكل الرقابة السيادية عندما تتقاطع الحصانة الدبلوماسية مع الأمن القومي والبنية التحتية الاستراتيجية.[23]

رابعًا: البعد السياسي والاقتصادي والتحالفي لإقامة السفارة الصينية في لندن

إقامة السفارة الصينية الضخمة في لندن لا تمثل مجرد خطوة دبلوماسية تقليدية، بل تعكس أبعادًا سياسية واقتصادية وتحالفية أعمق في سياق تنافس القوى الكبرى. سياسيًا، تسعى بكين إلى ترسيخ حضورها في وسط عاصمة غربية مؤثرة، بينما اقتصاديًا تعبّر الخطوة عن رغبة بريطانيا في حماية مصالحها التجارية والمالية وزيادة الاستثمارات مع الصين. أما على المستوى التحالفي، فتأتي السفارة كرمز لإعادة تعريف طبيعة العلاقة بين لندن وبكين وسط ضغوط أمنية وتأثيرها على تحالف العيون الخمس.

  1. البعد السياسي

 شهدت لندن سلسلة من الاحتجاجات واسعة النطاق ضد مشروع “السفارة العملاقة” الصينية، شارك فيها مئات وحتى آلاف المحتجين من الجاليات الصينية المنفية، وخصوصًا من مهاجري هونغ كونغ والإيغور. رفع المشاركون شعارات ضد ما وصفوه بأنه “قاعدة تجسس محتملة” أو “أداة لملاحقة المعارضين السياسيين في بريطانيا، مطالبين الحكومة البريطانية بعدم السماح ببناء مجمع دبلوماسي ضخم فوق بنية تحتية حساسة. وأظهرت هذه الاحتجاجات مخاوف المجتمع المدني من أن تصبح السفارة مركزًا لمراقبة أو قمع معارضي الحكومة الصينية المقيمين في لندن، مع تهديدات محتملة للأمن القومي البريطاني.[24]

وعلى المستوى السياسي والأمني ايضًا، فجّر مشروع إنشاء السفارة الصينية العملاقة في لندن جدلًا واسعًا داخل الحكومة البريطانية، في ظل تحذيرات صريحة من جهازي الاستخبارات MI5 وGCHQ من أن المخاطر الأمنية المرتبطة بالموقع لا يمكن القضاء عليها بالكامل، رغم اتخاذ إجراءات للتخفيف منها. وقد انقسمت المواقف داخل المشهد السياسي البريطاني بين معارضة من بعض نواب حزب المحافظين الذين اعتبروا المشروع خطرًا استخباراتيًا قد يقوّض العلاقات الأمنية مع الحلفاء الغربيين، وبين تأييد من وزراء حزب العمال الحاكم، من بينهم ديفيد لامي وييفت كوبر، الذين أكدوا أن المشروع يخضع لتوصيات الأجهزة الأمنية ويأتي في إطار العلاقات الدبلوماسية الطبيعية مع الصين.[25] وفي الوقت ذاته، أُثيرت مخاوف تتعلق بإمكانية استخدام مرافق سرية داخل السفارة لأغراض تجسسية أو لاحتجاز معارضين صينيين لجؤوا إلى بريطانيا، ما عزز انتقادات قوى سياسية وبرلمانية رأت أن الاعتبارات الاقتصادية ورغبة الحكومة في تحسين العلاقات مع بكين طغت على اعتبارات الأمن القومي. وتعكس هذه الخلافات صعوبة الموازنة التي تواجهها بريطانيا بين التزاماتها التحالفية الغربية ومتطلبات إدارة علاقاتها الدبلوماسية مع الصين، وهو ما جعل مشروع السفارة نقطة توتر مركزية بين اعتبارات الأمن القومي وتوجهات السياسة الخارجية البريطانية.[26]

  1. البعد الاقتصادي

أثّر قرار الحكومة البريطانية بالموافقة على إقامة السفارة الصينية الجديدة في لندن على العلاقات الاقتصادية والتحالفات الاستراتيجية بين المملكة المتحدة والصين، حيث شكّل جزءًا من مناورة أوسع لإعادة تفعيل العلاقات الثنائية التي تدهورت في السنوات الماضية نتيجة توترات سياسية وأمنية. تأتي هذه الخطوة في سياق سعي لندن لتعزيز التعاون التجاري والاستثماري مع بكين، لا سيما في ظل الاقتصاد البريطاني الضعيف نسبيًا والرغبة في جذب المزيد من الفرص الاقتصادية من ثاني أكبر اقتصاد عالمي. وقد رافق هذا التحوّل فتح حوار أعمق بين البلدين على المستوى الحكومي ورسمي، انعكس في زيارة ستارمر إلى الصين التي امتدّت لأيام وضمّت وفدًا من كبار رجال الأعمال البريطانيين بهدف توسيع فرص التعاون، العلاقات التجارية، والاستثمارات بين البلدين، كما أكد ستارمر على أن بريطانيا تسعى إلى شراكة استراتيجية مع الصين لخدمة مصالح بريطانيا الاقتصادية.[27]

وتُعد زيارة ستارمر إلى بكين الأولى لرئيس وزراء بريطاني منذ ثماني سنوات، وهي محاولة لالتقاط فرص اقتصادية مثل خفض الرسوم الجمركية وإبرام اتفاقيات استثمارية وتحسين نفاذ شركات بريطانية إلى الأسواق الصينية. وقد جاءت الزيارة في ظل بيانات تظهر أن الصين تُعد أحد أكبر الشركاء التجاريين للمملكة المتحدة، مع حجم تبادل تجاري كبير يعكس الاعتماد المتبادل في قطاعات متعددة رغم وجود عجز تجاري لصالح الصين. وترى الحكومة البريطانية أن تعميق التعاون الاقتصادي قد يساعد في تحفيز النمو الاقتصادي في بريطانيا وتوسيع نطاق الشركات البريطانية في الأسواق الآسيوية.[28]

أثّرت زيارة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الصين بشكل ملموس على العلاقات الاقتصادية بين البلدين، حيث أسفرت الزيارة عن عقد عدد من الاتفاقيات والصفقات التجارية والاستثمارية التي تُقدر بمليارات الجنيهات الإسترلينية في مجالات متعددة مثل الطاقة، التصنيع، السيارات، والخدمات المالية. من بين هذه النتائج، تأمين صفقات صادرات بريطانية بقيمة نحو 2.2 مليار جنيه إسترليني، وفتح فرص دخول السوق الصينية بقيمة نحو 2.3 مليار جنيه على مدى السنوات القادمة، فضلاً عن خفض الرسوم الجمركية على الويسكي الاسكتلندي من 10 % إلى 5 %، ما يعزّز قدرة الشركات البريطانية على المنافسة في السوق الصينية. كما أعلنت شركات صينية مثل Pop Mart وChery عن توسعات واستثمارات جديدة في بريطانيا ما يُسهم في خلق فرص وظيفية وتعزيز التبادل التجاري بين البلدين. هذه النتائج تأتي في سياق سعي الحكومة البريطانية لتعزيز النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات الأجنبية.[29]

  1. تأثير السفارة الصينية في لندن على العلاقات البريطانية الأمريكية وتحالف العيون الخمس

موافقة بريطانيا على إقامة السفارة الصينية الضخمة في لندن انعكاسات واضحة على العلاقات مع الولايات المتحدة وعلى التعاون داخل تحالف العيون الخمس. فقد حذّرت واشنطن لندن من المضي قدمًا في المشروع، معتبرة أنه قد يشكل تهديدًا لأمن البيانات الحساسة والبنى التحتية الحيوية، إذ عبّر مسؤولون أمريكيون عن قلق بالغ من أن تحصل الصين على إمكانية الوصول إلى اتصالات حساسة تخص أحد أقرب حلفائنا، في إشارة إلى بريطانيا، وهو ما يرتبط ارتباطًا مباشرًا بخطر الإضعاف المحتمل لتبادل المعلومات الاستخبارية بين البلدين. هذا التحذير تجسد أيضًا في تصريحات أعضاء في الكونغرس الأمريكي، الذين رأوا أن المشروع قد يشكل مخاطر على البنية التحتية الحساسة، ودعوا إلى العمل مع الحلفاء لمنع أي تدخل أو مراقبة من قبل الصين، وعلاوة على ذلك قلق الولايات المتحدة من زيادة النفوذ الصيني في أوروبا.[30]

وعلى صعيد تحالف العيون الخمس، أثار القرار البريطاني جدلاً واسعًا بين أعضائه، إذ يعد هذا التحالف من أبرز أطر التعاون الاستخباراتي بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا. وإن استمرار المشروع وتجاوزه انتقادات الحلفاء قد يُؤدي إلى توترات في مستوى تبادل المعلومات الحساسة، خصوصًا فيما يتعلق بالتصدي للتهديدات الاستخباراتية المشتركة. كما جاءت بعض تحليلات الصحف الأجنبية في يناير 2026 أن الموافقة على المشروع أظهرت انقسامات في سياسة الغرب حيال الصين، مما يعكس صعوبة التوفيق بين الحفاظ على التحالفات الأمنية التقليدية والتعامل مع التحديات المتزايدة في العلاقات الدولية.[31]

وإذا تم اختراق الأمن القومي البريطاني وخطوط الاتصال الاستراتيجية نتيجة لتدخل صيني، فإن الحلفاء البريطانيين سيكونون معرضين أيضًا للخطر. وهذا قد يهدد مكانة المملكة المتحدة الدولية كشريك لتبادل المعلومات الاستخباراتية مع الولايات المتحدة والدول الأخرى ضمن تحالف “العيون الخمس” – كندا، أستراليا، ونيوزيلندا – ومع تحالفات العيون التسعة والـ14. تشمل هذه التحالفات العديد من الدول الأوروبية التي تتعاون وكالاتها الأمنية لتجميع قدرات الاستخبارات. وقد يؤدي اتخاذ موقف متساهل جدًا تجاه الصين إلى ردود فعل انتقامية من قبل هؤلاء الشركاء. على سبيل المثال، قد تقلل الولايات المتحدة من شأن “اتفاقية الازدهار الاقتصادي” الأخيرة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة (EPD). ومن بين أهداف الاتفاقية، الحد من نفوذ الخصوم الجيوسياسيين الأمريكيين، مثل الصين، وإعاقة عمليات صناعاتها في المملكة المتحدة.[32]

في مجمل القول، يتضح أن مشروع إقامة السفارة الصينية العملاقة في لندن يتجاوز كونه قرارًا دبلوماسيًا، ليصبح قضية متعددة الأبعاد تمس جوهر الأمن القومي والسيادة البريطانية وموقع بريطانيا داخل منظومة تحالفاتها الغربية. فالمشروع يعكس بوضوح طبيعة العلاقات البريطانية الصينية المركبة، التي تجمع بين مصالح اقتصادية متنامية ومخاوف أمنية واستخباراتية عميقة، كما يكشف عن حدود قدرة الدولة المضيفة على فرض الرقابة السيادية في ظل الحصانات الدبلوماسية الواسعة التي يقرها القانون الدولي. وفي الوقت نفسه، يُبرز القرار البريطاني صعوبة الموازنة بين متطلبات الحفاظ على الأمن القومي وحماية البنية التحتية الحساسة من جهة، والسعي إلى إعادة تنشيط العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية مع قوة دولية صاعدة مثل الصين من جهة أخرى. كما تُظهر القضية أن السفارة الصينية في لندن أصبحت رمزًا لتحولات أوسع في النظام الدولي، حيث تتقاطع المنافسة بين القوى الكبرى، ولا سيما بين الولايات المتحدة والصين، مع خيارات السياسة الخارجية البريطانية. فالموافقة على المشروع، رغم التحذيرات الأمريكية ومخاوف تحالف العيون الخمس، تعكس محاولة لندن انتهاج قدر من الاستقلالية الاستراتيجية وتقليل الاعتماد المطلق على واشنطن، دون الانفصال عن التحالفات الأمنية التقليدية.

قائمة المراجع:


[1] Andrew Macaskill،” How China’s plan to build a new embassy in London became a seven-year diplomatic struggle”، January 20, 2026، Available at the following link: https://www.reuters.com/world/uk/how-chinas-plan-build-new-embassy-london-became-seven-year-diplomatic-struggle-2026-01-20/?utm_com.

[2]  “واشنطن تحذر لندن من بناء سفارة صينية قرب مراكز مالية حساسة”، 8 يونيو،2025، الجزيرة، متاح علي الرابط التالي: https://www.aljazeera.net/news/2025/6/8/%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D8%AA%D8%AD%D8%B0%D8%B1-%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%A8%D9%86%D8%A7%D8%A1-%D8%B3%D9%81%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%B5%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9?utm_com.

[3]  المرجع السابق.

[4]   سارة آيت خرصة، “ما الذي يزعج أميركا من تقارب بريطانيا والصين؟”، الجزيرة،  11 يونيو،2025، متاح علي الرابط التالي: https://www.aljazeera.net/politics/2025/6/11/%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A-%D9%8A%D8%B2%D8%B9%D8%AC-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D8%A7-%D9%85%D9%86-%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D8%A8-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7?utm%20com.

[5]  بريطانيا توافق علي طلب الصين لبناء سفارة ضخمة في لندن، 21 يناير،2026، CNN بالعربية، متاح على الرابط التالي: https://arabic.cnn.com/world/article/2026/01/21/china-embassy-plans-london-approval-infographic.

[6] Ibd، Andrew Macaskill،” How China’s plan to build a new embassy in London became a seven-year diplomatic struggle.

[7]  بريطانيا ترجئ قرار إقامة سفارة جديدة للصين بلندن، 24 اغسطس،2025، الجزيرة، متاح علي الرابط التالي: https://www.aljazeera.net/news/2025/8/23/%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%B1%D8%AC%D8%A6-%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%A5%D9%82%D8%A7%D9%85%D8%A9-%D8%B3%D9%81%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9?utm_.com..

[8] Andrew Macaskill and Ethan Wang، “UK’s Starmer heads to China to repair ties as he navigates tensions with US”،Reuters، 28January2026، Available at the following link: https://www.reuters.com/world/china/uks-starmer-heads-china-repair-ties-he-navigates-tensions-with-us-2026-01-28/?utm.com.

[9] Ibd.

[10] Anna Toso،”London Approves New China Mega-Embassy amid Protests and Security Concerns”، 3 February 2026، Available at the following link: https://bisi.org.uk/reports/london-approves-new-china-mega-embassy-amid-protests-and-security-concerns?utm%20com.

[11] Eleni Courea and Amy Hawkins،”China blocking UK plans in Beijing amid east London mega-embassy disput”، 5 Nov 2024،The Guardian، Available at the following link: https://www.theguardian.com/world/2024/nov/05/china-blocking-uk-plans-beijing-east-london-mega-embassy-dispute?utm_.com.

[12] Aosheng Pusztaszeri،” Is China’s New London “Super Embassy” a Risk to National Security?”، June 13, 2025،CSIS، Available at the following link: https://www.csis.org/analysis/chinas-new-london-super-embassy-risk-national-security?utm_com.

[13] Ibd

[14]  “بريطانيا توافق علي أكبر سفارة صينية في اوروبا رغم مخاوف التجسس”، 20 يناير 2026، رويترز، متاح علي الرابط التالي: https://www.reuters.com/ar/world/PNMGLULNONOZPBSULHCC2CZN4M-2026-01-20/.

[15] Ibd،،” Is China’s New London “Super Embassy” a Risk to National Security?”.

[16]  الاستخبارات البريطانية تحذر البرلمانيين من محاولات تجسس صينية، 18 نوفمبر2025، الشرق الاوسط، متاح علي الرابط التالي: https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5210152-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D8%B0%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%85%D9%86-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D8%AC%D8%B3%D9%91%D8%B3-%D8%B5%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9.

[17]  “الاستخبارات البريطانية التجسس الصيني LinkedIn بوابة للنفوذ السياسي” ، 20 نوفمبر،2025، المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهابة والاستخبارات، متاح علي الرابط التالي: https://www.europarabct.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%80-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D8%B3%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A/.

[18] Ibd،” Is China’s New London “Super Embassy” a Risk to National Security?”.

[19]    “تقرير: غرفة سرية تحت السفارة الصينية في لندن تثير مخاوف أمنية”، 13 يناير،2026، الشرق الأوسط، متاح علي الرابط التالي: https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5229248-%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%BA%D8%B1%D9%81%D8%A9-%D8%B3%D8%B1%D9%91%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%81%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86-%D8%AA%D8%AB%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D8%AE%D8%A7%D9%88%D9%81-%D8%A3%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9.

[20]  اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية عام 1961، 24 يوليو،2017، الجزيرة، متاح على الرابط التالي:  https://www.aljazeera.net/encyclopedia/2017/7/24/%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A%D9%8A%D9%86%D8%A7-%D9%84%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A8%D9%84%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9?utm.com.

[21]  Vienna Convention on Diplomatic RelationsDone at Vienna on 18 April 1961، United Nations Available at the following link: https://legal.un.org/ilc/texts/instruments/english/conventions/9_1_1961.pdf?source=post_page—————————&utm_.com.

[22] Diplomatic Privileges Act 1964، legislation.gov.uk، Available at the following link: https://www.legislation.gov.uk/ukpga/1964/81?utm_com.

[23]  Ibd، Vienna Convention on Diplomatic RelationsDone at Vienna on 18 April 1961.

[24] Sammy Gecsoyler،” Hundreds protest against Chinese ‘mega-embassy’ in London”، 8 Feb 2025، The Guardian، Available at the following link: https://www.theguardian.com/uk-news/2025/feb/08/large-protest-against-chinese-mega-embassy-takes-place-in-london?utm_.com.

[25] Athena Stavrou،” Security risk from China ‘super-embassy’ cannot be eliminated, M15 warns after Starmer approves plans”، 20 January 2026، INDEPENDENT،، Available at the following link: https://www.independent.co.uk/news/uk/politics/china-embassy-london-uk-royal-mint-court-starmer-b2903828.html?utm.com.

[26] Peter Walker and Pippa Crerar،”China’s London super-embassy almost certain to get go-ahead next week”، 13 Jan 2026، The Guardian، Available at the following link: https://www.theguardian.com/uk-news/2026/jan/13/chinas-london-super-embassy-almost-certain-to-get-go-ahead-next-week?utm_com.

[27] Prime Minister to promise a consistent, pragmatic partnership with China to make UK better off، 27 January 2026، Available at the following link: https://www.gov.uk/government/news/prime-minister-to-promise-a-consistent-pragmatic-partnership-with-china-to-make-uk-better-off?utm_com.

[28]  “شراكة اقتصادية أم رسالة سياسية؟ أسئلة حول الهدف من زيارة ستارمر للصين”، 29 يناير،2026، الجزيرة، متاح علي الرابط التالي: https://www.ajnet.me/news/2026/1/29/%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A3%D9%85-%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%A3%D8%B3%D8%A6%D9%84%D8%A9.

[29] Billions in exports and investment deals secured as PM concludes visit to Chin، 30January 2026، Available at the following link: https://www.gov.uk/government/news/billions-in-exports-and-investment-deals-secured-as-pm-concludes-visit-to-china?utm.com.

[30]  واشنطن تحذر لندن من بناء سفارة صينية قرب مراكز مالية حساسة، 8 فبراير،2025، الجزيرة، متاح على الرابط التالي: https://www.ajnet.me/news/2025/6/8/%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D8%AA%D8%AD%D8%B0%D8%B1-%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%A8%D9%86%D8%A7%D8%A1-%D8%B3%D9%81%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%B5%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9.   

[31] Ibd، Is China’s New London “Super Embassy” a Risk to National Security?

[32] Ipd، London Approves New China Mega-Embassy amid Protests and Security Concerns.

باحث في العلاقات الدولية بمركز ترو للدراسات والتدريب

422827bc-3768-42c0-9b8b-22212896db9b
7495bd01-e559-4a69-9ad8-7718be86b10c
a782cbcc-7494-402a-afe1-543633ef3bb6
WhatsApp Image 2026-03-25 at 7.59
إيران في المواجهة: أسباب تراجع الشعب الإيراني عن المطالبة بإسقاط النظام
Scroll to Top