Cairo

“الحكومة اليابانية الجديدة ومستقبل التحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية”

قائمة المحتويات

باحث مساعد في النظم السياسية بمركز ترو للدراسات

جاءت الانتخابات البرلمانية اليابانية في فبراير 2026  لتمنح الحكومة الجديدة برئاسة “ساناي تاكايتشي” تفويضًا برلمانيًا واسعًا فتح الباب أمام إعادة ترتيب الأولويات الداخلية، وفي الوقت نفسه أعاد طرح تساؤلات جوهرية حول اتجاهات السياسة الخارجية اليابانية في ظل احتدام التنافس بين القوى الكبرى في شرق آسيا. لم يكن هذا التفويض مجرد انعكاس لميزان القوى داخل البرلمان بقدر ما عبّر عن رغبة ضمنية في الحسم، وتجاوز حالة التردد التي طبعت الأداء الحكومي في السنوات السابقة. فقبل إجراء الانتخابات، كان الائتلاف الحاكم المكون من الحزب الليبرالي الديمقراطي وحزب الابتكار الياباني يمتلك  232 مقعدًا من أصل 465 في مجلس النواب أي أقل من الحد الأدنى للأغلبية المطلوبة ( نصف عدد إجمالي المقاعد + 1) لتشكيل حكومة قادرة على تمرير التشريعات.[1] هذا الوضع جعل قدرة الحكومة على تمرير السياسات الأساسية محدودة، فاستُخدمت الانتخابات المبكرة لتعزيز القاعدة البرلمانية وتوسيع الأغلبية، بما أتاح تنفيذ الأجندة الداخلية والخارجية بكفاءة وثبات.

 لم تأتِ هذه الانتخابات كحدث معتاد في تقويم السياسة اليابانية بل كاستجابة مباشرة لحالة من القلق العام تجاه المستقبل الاقتصادي والاجتماعي للبلاد، في وقت تتراكم فيه الضغوط على الداخل وتتسارع التحولات في محيط إقليمي شديد الحساسية. فبين ارتفاع تكاليف المعيشة، وتباطؤ النمو، وتفاقم الأزمة الديموغرافية، بدا المزاج العام أقرب إلى البحث عن استقرار سياسي قادر على إدارة مرحلة معقّدة لا إلى مجرد تغيير شكلي في الوجوه أو التحالفات. كما أسفرت نتائج الانتخابات عن حصول الحكومة على أغلبية برلمانية عززت من تماسك الائتلاف الحاكم ورفعت من قدرته على تمرير القوانين داخل البرلمان.  برزت مجموعة من الملفات الملحّة التي باتت تشكّل اختبارًا حقيقيًا لقدرتها على تحويل الدعم البرلماني إلى سياسات فعّالة: داخليًا، تتصدر قضايا التضخم، وارتفاع تكاليف المعيشة، وإصلاح السياسات الاقتصادية، ومعالجة الخلل الديموغرافي جدول أعمال الحكومة، بينما خارجيًا تبرز معادلة دقيقة تقوم على تعميق التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، مقابل إدارة علاقة معقّدة مع الصين تجمع بين التنافس الأمني والاعتماد الاقتصادي المتبادل. انطلاقًا من ذلك، يتناول هذا المقال التحليلي قراءة لتداعيات الانتخابات البرلمانية الأخيرة على مسار السياسة اليابانية، من خلال تحليل أولويات الحكومة الجديدة داخليًا وفي الجوار الاقليمي، وتفكيك حدود حركتها السياسية في ضوء التحديات البنيوية التي تواجه الدولة اليابانية، والتحولات المتسارعة في بيئتها الإقليمية والدولية.

أولًا : المشهد السياسى فى اليابان  و تشكيل الحكومة الجديدة :

يقوم النظام السياسي في اليابان على نموذج برلماني دستوري يكرّس مركزية البرلمان الوطني بوصفه أعلى سلطة تشريعية في الدولة، ويتكوّن من مجلسين هما: )مجلس النواب ومجلس المستشارين(. ووفق هذا الإطار، تُناط السلطة التنفيذية بمجلس الوزراء برئاسة رئيس الوزراء الذي يُختار من بين أعضاء البرلمان ويستمد شرعيته السياسية من الأغلبية البرلمانية الداعمة له. وتُكسب هذه البنية البرلمانية للانتخابات النيابية أهمية حاسمة باعتبارها الآلية الأساسية لإعادة إنتاج السلطة التنفيذية وتحديد ملامح التوازنات السياسية داخل النظام.[2] في ضوء هذه الخصائص المؤسسية، تشكّلت الحكومة اليابانية الجديدة برئاسة “ساناي تاكايتشي في أكتوبر 2025 لتسجّل سابقة تاريخية بتولي امرأة رئاسة الوزراء للمرة الأولى[3]. وجاء هذا التحول في أعقاب إعلان رئيس الوزراء ” شيغيرو إيشيبا” استقالته يوم 7 سبتمبر 2025 بعد أقل من عام على توليه السلطة بسببخسارة حزبه أغلبية البرلمان وتصاعد الانقسامات الداخلية داخل الحزب الليبرالي الديمقراطي   الذي ظل يشكّل العمود الفقري للحياة السياسية اليابانية منذ منتصف القرن العشرين. [4]

ورغم أن تولّي “تاكايتشي” المنصب حافظ على قدر من الاستمرارية الحزبية، فإن طبيعة التحالفات التي أسست عليها حكومتها عكست تحولًا ملحوظًا في المشهد السياسي الداخلي؛ إذ أدى خروج “حزب كوميتو” (ذو التوجه الوسطي الإصلاحي) من الائتلاف التقليدي الحاكم في 10 أكتوبر 2025 _نتيجة ضعف التزام الحزب الليبرالي الديمقراطي بضوابط التمويل السياسي والمخاوف من توجهاته اليمينية تحت قيادة ساناي تاكايتشي_[5] إلى إعادة تشكيل قاعدة الدعم البرلماني[6]، مما دفع الحزب الليبرالي الديمقراطي إلى التحالف مع “حزب اليابان الابتكاري” (Japan Innovation Party )لتشكيل حكومة ائتلافية لتعزيز فرص ساناي تاكايتشي في تولي رئاسة الوزراء. ويهدف هذا التحالف إلى مواجهة التحديات الداخلية والخارجية من خلال إصلاحات اقتصادية ودستورية وهيكلية، ويأتي في سياق إعادة ترتيب التحالفات السياسية بعد انفصال حزب كوميتو، ما يعكس دينامية جديدة في المشهد السياسي الياباني واهتمام الأحزاب بتحقيق استقرار الحكومة وتعافي البلاد[7].

في إطار النظام البرلماني الياباني الذي يمنح رئيس الوزراء صلاحية حلّ مجلس النواب والدعوة إلى انتخابات مبكرة، اتخذت رئيسة الوزراء سناي تاكايتشي قرارها بحل المجلس في 23 يناير 2026، متبوعة بدعوة لإجراء انتخابات عامة في 8 فبراير 2026. قبل هذه الانتخابات، كان مجلس النواب يتكون من 465 مقعدًا، وكان الائتلاف الحاكم يشمل الحزب الليبرالي الديمقراطي الذي يمتلك حوالي 198 مقعدًا، وحزب تجديد اليابان الحليف بحوالي 34 مقعدًا، ليشكل الائتلاف معًا أغلبية هشة قريبة من الحد الأدنى المطلوب لتشكيل الحكومة. على الجانب الآخر، حصل الحزب الديمقراطي الدستوري على 148 مقعد و حصل حزب كوميتو على 24 مقعد أي أن تحالف المعارضة الوسطية شكل 172 مقعدًا، فيما كانت الأحزاب الأصغر مثل الحزب الديمقراطي من أجل الشعب حصد 27 مقعدًا والحزب الشيوعي الياباني حصد 8 مقاعد وحزب رِيوا شينسِنغومي حصد 9 مقاعد.[8] هذا التوزيع قبل الانتخابات يعكس هشاشة الأغلبية الحاكمة وتزايد الضغط على الحكومة، ما جعل قرار حل البرلمان والدعوة للانتخابات المبكرة خطوة استراتيجية لاستعادة تفويض شعبي أوسع.[9]

وعلاوة على ذلك، جاءت الدعوة إلى انتخابات مبكرة في اليابان في ظل تداخل ضغوط داخلية وخارجية متزامنة؛ فداخليًا واجهت الحكومة تصاعد الاستياء الشعبي الناتج عن ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة أسعار الغذاء والطاقة وتراجع قيمة الين، بما أضعف القوة الشرائية للأسر وأثقل كاهل الشركات الصغيرة والمتوسطة، وهو ما دفع الحكومة تبني حزمة تحفيزية واسعة النطاق بقيمة 21.3  تريليون ين (نحو 135 مليار دولار)[10]، شملت دعم الطاقة والإعفاءات الضريبية للأسر والشركات الصغيرة والمتوسطة، بينما وافق البرلمان على ميزانية تكميلية بقيمة 18.3 تريليون ين (نحو 117 مليار دولار)[11] لتمويل جزء من هذه الإجراءات عاجلًا. أما خارجيًا، فقد ترافقت هذه التطورات مع تقلبات الأسواق العالمية واضطرابات التجارة الدولية وارتفاع أسعار الطاقة بما زاد الضغوط على الاقتصاد الوطني. وفي هذا السياق، مثّلت الدعوة إلى الانتخابات المبكرة تحركًا استراتيجيًا يهدف إلى تعزيز التفويض الشعبي لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، وتوفير هامش سياسي أوسع لتمرير السياسات الاقتصادية والتعامل مع التحديات الاقتصادية والاجتماعية في بيئة دولية غير مستقرة. وقد تميزت حملة الانتخابات بأنها من أقصر الحملات في تاريخ اليابان الحديث، إذ استمرت نحو ستة عشر يومًا فقط قبل يوم الاقتراع، وهو ما يعكس الضغط السياسي والاقتصادي، إضافة إلىاستراتيجية محسوبة من القيادة السياسية لاستثمار مستويات الدعم الشعبي قبل أي تراجع محتمل. [12]

ثانيًا: نتائج انتخابات  فبراير ٢٠٢٦ وتداعياتها على الائتلاف الحكومى :

شهدت اليابان في فبراير 2026 انتخابات حاسمة لمجلس النواب، جاءت في وقت حساس على الصعيدين الداخلي والخارجي وسط ضغوط اقتصادية متصاعدة واستحقاقات سياسية مهمة للحكومة الجديدة برئاسة ساناي تاكايتشي. أسفرت هذه الانتخابات عن نتائج غير مسبوقة أعادت رسم موازين القوى داخل البرلمان وأثرت مباشرة على قدرة الحكومة على تنفيذ برنامجها التشريعي والإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، كما يلي:

1_ نتائج انتخابات فبراير 2026 :

اليابان نظام برلماني لكن لديه خصوصية فريدة مقارنة بمعظم الأنظمة البرلمانية الأخرى التي تعرف الحكومات الائتلافية، إذ يتميز الحزبالليبرالي الديمقراطي (LDP) بالهيمنة التاريخية على الحياة السياسية منذ تأسيسه عام 1955، وغالبًا ما يفوز بالأغلبية في مجلس النواب بمفرده. يعود ذلك إلى نظام انتخابي مختلط يجمع بين 289 مقعدًا في دوائر فردية يُفوز فيها المرشح الحاصل على أكبر عدد من الأصوات، و176 مقعدًا في القوائم النسبية الموزعة وفقًا لنسبة الأصوات التي يحصل عليها كل حزب في المناطق المختلفة. ويتطلب تشكيل حكومة مستقرة الحصول على 261 مقعدًا على الأقل من أصل 465 في مجلس النواب، وهو ما يمنح الأغلبية المطلقة القدرة على تمرير القوانين بسهولة وحتى مواجهة اعتراضات مجلس المستشارين.[13]

حقق الحزب الليبرالي الديمقراطي بقيادة رئيسة الوزراء “سناي تاكايتشي” فوزًا تاريخيًا في انتخابات مجلس النواب التي جرت في 8 فبراير 2026 بحصوله على 316 مقعدًا من أصل 465،  ويرجع هذا النجاح إلى عدة عوامل متكاملة: أولاً، شعبية تاكايتشي الشخصية بين الناخبين والتي تعززت بفضل صورتها كقائدة قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية. ثانيًا، نجاح الحكومة في إدارة الاقتصاد وتخفيف الأعباء المعيشية من خلال حزم تحفيز اقتصادية خفّفت تأثير التضخم وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، ما زاد ثقة الناخبين بالحزب كخيار للحفاظ على الاستقرار المالي والمعيشي. ثالثًا، الموقف الأمني والسياسي الواضح للحزب خصوصًا فيما يتعلق بسياسات الدفاع وتعزيز القدرات العسكرية في ظل بيئة إقليمية متوترة، أعطى الحزب تفوقًا في نظر الناخبين المحافظين والذين يبحثون عن قيادة حازمة. وأخيرًا، ضعف المعارضة وتشتت تحالفاتها، إذ لم تتمكن أحزاب مثل الحزب الديمقراطي الدستوري وحزب كوميتو من تقديم بديل مقنع أو رسالة موحدة، ما دفع شريحة كبيرة من الناخبين إلى التصويت لصالح الحزب الليبرالي الديمقراطي لضمان الاستقرار بدلًا من المخاطرة بخيارات غير مضمونة.[14] عند احتسابمقاعد حليفه في الائتلاف “حزب الابتكار الياباني” الذي فاز بحوالي 36 مقعدًا إضافيًا، يصبح إجمالي المقاعد التي يسيطر عليها التحالف الحاكم حوالي352 من أصل465 أي أكثر من ثُلثي البرلمان، وهو ما يُعرف ” بالأغلبية الفائقة” هذا المستوى من التفويض يُعد من أكبر النتائج الانتخابية في تاريخ الحزب الليبرالي الديمقراطي منذ تأسيسه في 1955.[15]

يرجع تفضيل الحزب الديمقراطي الليبرالي إلى التحالف مع حزب الابتكار على الرغم من تحقيقه 316 مقعدًا بمفرده إلى عدة أسباب: أولها، بعد انسحاب حزب كوميتو التقليدي من التحالف الحاكم كان الـLDP  بحاجة إلى شريك يضمن استقرار الحكومة ويساعد على تمرير التشريعات المهمة بسهولة خاصة القوانين التي قد تواجه معارضة في مجلس المستشارين. ثانيها، التحالف وفر للحزب أغلبية موسعة تصل إلى نحو ثلثي المقاعد، ما يمنحه قوة تشريعية أكبر لتحقيق إصلاحات اقتصادية وسياسية مهمة. ثالثها، وجود شريك ذو توجهات إصلاحية ومحافظة مشابهة يعزز من القدرة على تمرير سياسات إصلاحية مؤسساتية بشكل أسرع وأكثر أمانًا ويقلل الاعتماد على دعم النواب بشكل متفرّق.

في المقابل، سجل حزب التحالف الإصلاحي الوسطي (CRA)، الذي تشكّل قبل الحملة الانتخابية من اندماج الحزب الديمقراطي الدستوري (CDP) وحزب كومييتو، أداءً مخيبًا للآمال بفوزه فقط بـ7 من أصل 289 دائرة فردية و49 مقعدًا إجماليًا، أي أقل بـ123 مقعدًا مقارنة بما كان يحظى به قبل الانتخابات. وكانت الهزيمة شاملة لقيادات CRA مثل: (كاتسويا أوكادا، يوكيو إيدانو، جون أزومي، إيشيرو أوزاوا، أكيرا ناتسما، سوميو مابوتشي، وكويتشيرو غينبا)، حتى في معاقلهم التقليدية مثل: (هوكايدو وآيتشي وناجانو). وفي 70 مقعدًا بمنطقة طوكيو الكبرى تشمل محافظات (طوكيو وسايتاما وكاناغاوا وتشبا)  فاز التحالف في دائرة واحدة فقط، وهي دائرة تشبا-14 لشريكة القيادة نودا يوشيكو، بينما هيمن الحزب الليبرالي الديمقراطي على بقية الدوائر.[16] وقد أظهرت النتائج أن المعارضة لا تتفاعل مع الناخبين الشباب الذين أصبحوا فئة انتخابية مهمة، حيث حل التحالف في المرتبة الخامسة وفق استطلاع وكالة كودو. وتبرز هزيمة القيادات المخضرمة التي هيمنت على المعارضة لعقود نقطة تحول مفصلية في المشهد السياسي الياباني، إذ لم يعد واضحًا من سيحل محل هؤلاء القادة، وكيف ستتشكل المعارضة في المستقبل، مما يشير إلى مرحلة جديدة من إعادة الهيكلة داخل المعارضة التقليدية.[17]

2_ تحليل تداعيات هذه النتائج على الائتلاف الحكومي:

منذ إعلان نتائج الانتخابات أصبح واضحًا أن الفوز الساحق للتحالف الحاكم بقيادة “ساناي تاكايتشي” أعطى الحكومة تفويضًا تشريعيًا واسعًا وأعاد ترتيب ميزان القوى داخل البرلمان. لا يقتصر هذا التفويض على القدرة على تمرير التشريعات الداخلية، بل يمتد ليعزز مرونة التحالفات الداخلية ويؤثر على السياسات الدفاعية والأمنية، بالإضافة إلى تعزيز مكانة اليابان على الساحة الدولية. يمكن تلخيص أهم تداعيات هذا الانتصار في النقاط التالية:

  • تفويض تشريعي واسع:

بما أن الحزب الليبرالي الديمقراطي حصل على 316 مقعدًا من أصل 465، ومع حلفائه في التحالف الحاكم أصبح لديهم 352 مقعدًا، فإن الحكومة تتمتع بالأغلبية المطلقة والكبرى (supermajority) هذا يعني أن الحكومة سوف تستطيع تمرير القوانين بسهولة حتى لو رفضها مجلس الشيوخ حيث يتيح النظام الدستوري الياباني إعادة تمرير القوانين والمصادقة عليها بالأغلبية. يتيح هذا التفويض تنفيذ سياساتها الاقتصادية والاجتماعية بسرعة دون الحاجة إلى التفاوض المكثف مع المعارضة أو الاعتماد على أحزاب صغيرة.[18]

  • تعزيز المرونة داخل التحالف الحاكم:

الأغلبية الكبيرة تمنح الحكومة قدرة أكبر على إدارة علاقاتها مع حلفائها الداخليين خصوصًا حزب الابتكار الياباني. هذا يعني أن الحكومة ستصبح قادرة على إعادة ترتيب أولوياتها التشريعية واختيار أي مشروع قانون يمر أولاً، وكيفية التعامل مع أي خلافات داخل التحالف، ما يقلل الاحتكاك السياسي ويزيد فعالية تمرير السياسات.[19]

  • تمكين الحكومة في السياسات الدفاعية والتعديلات الدستورية:

تمنح السيطرة على ثُلثي البرلمان الحكومة مساحة أوسع لمناقشة وتطبيق السياسات الدفاعية، بما في ذلك أي تحديثات محتملة للدستور المتعلقة بصلاحيات الدفاع الوطني. هذا التفويض سوف يجعل الحكومة أكثر قدرة على تنفيذ أولويات استراتيجيةمثل تحديث القوات المسلحة أو تعزيز التعاون الأمني مع الحلفاء دون مواجهة اعتراضات كبيرة من المعارضة.[20]

  • تراجع قوة المعارضة:

انخفاض عدد المقاعد لدى المعارضة التقليدية يعني أن الأحزاب المنافسة أصبحت غير قادرة على تحدي الحكومة بفعالية أو عرقلة مشاريعها. هذا سوف يحد من قدرتهم على تشكيل ضغط سياسي على الحكومة أو تقديم بدائل قوية، ويزيد من استقرار الحكومة ويمنحها القدرة على التركيز على تنفيذ إصلاحاتها دون انشغال بالمعارضة البرلمانية.[21]

ثالثًا: أولويات الحكومة الجديدة فى القضايا الداخلية والسياسة الخارجية:

تعكس أولويات الحكومة اليابانية الجديدة التحديات المعقّدة التي تواجه البلاد في المرحلة الراهنة سواء على المستوى الداخلي أو في محيطها الإقليمي والدولي. فبعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة وما أفرزته من تفويض سياسي واسع تسعى الحكومة إلى توظيف هذا الزخم لترتيب أجندتها الداخلية، وعلى رأسها القضايا الاقتصادية والاجتماعية بالتوازي مع إعادة تأكيد توجهاتها في السياسة الخارجية خاصة في ظل التحولات المتسارعة في البيئة الأمنية والاقتصادية الدولية. كما يلي:

1_ الأولويات الداخلية:

أقرّ مجلس الوزراء الياباني حزمة تحفيز اقتصادي بقيمة21.3 تريليون في 21 نوفمبر2025 ين لدعم الاقتصاد المتباطئ والتخفيف من آثار التضخم المتزايدة على المواطنين. وتُعد هذه الحزمة الأكبر منذ جائحة كوفيد-19 وفق ما تداولته وسائل الإعلام المحلية. وذكرت هيئة الإذاعة اليابانية أن الحزمة تقوم على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل: (مواجهة ارتفاع الأسعار، وتعزيز قوة الاقتصاد، وتدعيم القدرات الدفاعية والدبلوماسية للدولة) . وفي هذا السياق، قررت الحكومة توسيع المنح المقدمة للحكومات المحلية، إلى جانب تقديم دعم مباشر لفواتير الكهرباء والغاز بدأ تطبيقه في يناير بقيمة تُقدَّر بنحو7 آلاف ين للأسرة الواحدة على مدار ثلاثة أشهر، إضافة إلى إلغاء الضرائب المفروضة على الوقود.[22] كما أعلنت الحكومة نيتها إنشاء صندوق يمتد لعشر سنوات لتطوير قدرات صناعة السفن، إلى جانب اتخاذ إجراءات تهدف إلى رفع الإنفاق الدفاعي ليصل إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول السنة المالية 2027 في إطار توجه أوسع لتعزيز الأمن القومي الياباني.[23]

وفيما يتعلق بالتمويل، أكدت الحكومة أنها ستعمل سريعًا على إعداد مشروع موازنة تكميلية لتمويل هذه الإجراءات، وأوضحت تاكايتشي أن الحكومة ستعتمد على إيراداتها الحالية في تمويل الحزمة مع اللجوء إلى إصدار سندات حكومية في حال وجود عجز، مشيرة إلى أن حجم السندات الجديدة سيكون أقل من العام الماضي مع التأكيد على مراعاة الاستدامة المالية. إلا أن هذه الخطوة أثارت مخاوف في الأسواق في ظل موجة بيع شهدتها السندات الحكومية اليابانية، حيث بلغ عائد السندات لأجل عشر سنوات أعلى مستوياته منذ عام 2008 .[24]هذه الإجراءات ترمي عمليًا إلىتهدئة ضغوط التضخم على دخل الأفراد وتقليل تكاليف المعيشة اليومية خصوصًا في ظل استمرار أسعار الطاقة والغذاء فوق المستويات المستهدفة، وامتداد تأثيرها إلى قدرة الأسر على الاستهلاك والاستثمار في المستقبل.

في سياق مواجهة تباطؤ النمو وتراجع القوة الشرائية، الحكومة تعمل على تحفيز الاستثمار وتنمية قطاع الأعمال الصغيرة والمتوسطة، مما يُعزز القدرة التنافسية للاقتصاد الياباني. وتشمل الاستراتيجية (دعم الاستثمار في البنية التحتية، التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي) لتعزيز القيمة المضافة للاقتصاد المحلي وجذب رؤوس الأموال.  الحكومة أيضًا رفعت توقعات النمو الاقتصادي للسنة المالية 2026 إلى 1.3%  بعد أن كان هناك تراجع سابق في الطلب العالمي حيث أنه قد بلغ 0.9% في أغسطس 2025، بالإضافة إلى رفع توقعات لنمو الاستهلاك الخاص إلى 1.3% بدلًا من 1.1% كما عدلت توقعاتها لنمو الإنفاق الرأسمالي للشركات إلى 2.8% مقارنة ب1.9% سابقًا. ومن المتوقع أيضًا أن ترتفع الصادرات بنسبة 2.0%، في حين يُقدر أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمى بنسبة 3.4% ليصل إلى 692 تريليون ين. ما يعكس تركيزها على إيجاد حلول هيكلية للنمو بدلاً من الاعتماد فقط على التحفيز المالي.[25]

وفيما يتعلق بالتحديات الديموغرافية[26]، تواجه اليابان واحدة من أكثر الأزمات الديموغرافية حدة على مستوى الدول الصناعية، حيث يجتمع ارتفاع متوسط العمر السكاني معتراجع مستمر في معدلات الخصوبة، ما يؤدي إلى تقلص حجم القوى العاملة وزيادة نسبة كبار السن مقارنة بالسكان في سن العمل. هذا الخلل البنيوي يفرض ضغوطًا متزايدة علىأنظمة المعاشات، والرعاية الصحية، والمالية العامة، كما ينعكس سلبًا على معدلات النمو الاقتصادي والطلب المحلي على المدى المتوسط والطويل. مما استدعى أن تضع الحكومة الجديدة ملف الديموغرافيا في قلب أولوياتها الداخلية، وتسعى إلى الانتقال من إدارة آثار الأزمة إلى محاولة معالجتها هيكليًا. وتشمل هذه المقاربة توسيع سياسات دعم الأسرة والإنجاب عبر تقديم إعانات مالية مباشرة للأسر التي لديها أطفال، وزيادة مخصصات رعاية الطفولة، وتحسين الوصول إلى خدمات الحضانات، بما يخفف العبء الاقتصادي والنفسي المرتبط بقرار الإنجاب، خاصة بين الفئات الشابة العاملة. بالتوازي، تعمل الحكومة على إصلاح بيئة العمل لمعالجة أحد الأسباب الرئيسية لعزوف الشباب عن الزواج والإنجاب، وهو عدم التوازن بين الحياة المهنية والأسرية. ويشمل ذلك تقليص ساعات العمل المفرطة، وتوسيع إجازات الأمومة والأبوة، وتشجيع أنماط العمل المرن والعمل عن بُعد، بما يسمح باستدامة المشاركة في سوق العمل دون التضحية بالاستقرار الأسري. كما تولي الحكومة اهتمامًا خاصًا بتعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل والمناصب القيادية، ليس فقط كأداة لزيادة حجم القوى العاملة، بل كجزء من رؤية أوسع لإعادة هيكلة الاقتصاد الياباني. ويتكامل ذلك مع سياسات تستهدف تمديد العمر الوظيفي وتشجيع كبار السن القادرين على الاستمرار في العمل، من خلال إعادة تأهيلهم وتكييف بيئات العمل مع احتياجاتهم الصحية، بما يخفف الضغط على نظم التقاعد ويستفيد من الخبرات المتراكمة. ورغم محدودية الاعتماد التقليدي على الهجرة في النموذج الياباني، فإن الحكومة تدرس بشكل تدريجي توسيع برامج استقدام العمالة الأجنبية الماهرة في قطاعات تعاني نقصًا حادًا، مثل الرعاية الصحية والتكنولوجيا، في إطار مقيد يوازن بين الاحتياجات الاقتصادية والاعتبارات الاجتماعية والثقافية. بذلك، لا تتعامل الحكومة مع الأزمة الديموغرافية كقضية اجتماعية فقط، بل كتحد استراتيجي طويل الأمد يرتبط مباشرة بالاستقرار الاقتصادي واستدامة المالية العامة، وقدرة اليابان على الحفاظ على مكانتها كقوة اقتصادية متقدمة في العقود المقبلة.

2_ أولويات السياسة الخارجية في المنطقة الآسيوية:

  • تعزيز التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة الأمريكية:

اليابان تُعدّ حليفًا استراتيجيًا رئيسيًا للولايات المتحدة في آسيا، وتعتمد سياستها الخارجية في أولوياتها على هذا التحالف طويل الأمد الذي يشكل حجر الزاوية في الأمن والسياسة الإقليمية لطوكيو لمواجهة التحديات المتصاعدة في منطقة آسيا–المحيط الهادئ. هذا التحالف لا يقتصر على اتفاقية دفاعية فقط بل يشمل تنسيقًا عميقًا في مجالات الأمن والدفاع والتكنولوجيا والردع الاستراتيجي. وتتمثل أهم دوافع هذا التحالف فيما يلي:

  • موازنة النفوذ الصيني المتصاعد: التحالف بين الولايات المتحدة واليابان يُنظر إليه من كلا الطرفين كعامل أساسي في مواجهة التحوّلات الاستراتيجية للصين في منطقةآسيا‑المحيط الهادئ، حيث تعتبر واشنطن طوكيو شريكًا لا غنى عنه فيردع التوسع العسكري الصيني خصوصًا في مضيق تايوان والمناطق البحرية المحيطة، وقد أعلن وزير الدفاع الأمريكي أن اليابان “شريك لا غنى عنه” في مواجهة العدوان الصيني وأن تطوير القيادة العسكرية الأمريكية في اليابان يُعد جزءًا من الردع الإقليمي. [27]
  • تعزيز الردع المشترك والقدرات العسكرية :في اجتماعات مثل لجنة التشاور الأمني الثنائية “2+2 ” ، أكّدت الولايات المتحدة واليابان التزامهما بتعزيز التعاون الدفاعي والاستخباراتي، وتحديث قدرات الردع، والجهوزية المشتركة، وهو ما يعتبر ضرورة في ظل التحديات الأمنية المتصاعدة في المنطقة. [28]
  • الالتزام بالأمن الجماعي والاستقرار الإقليمي: اتفاقيات التحالف تنص على الدفاع المتبادل وإصرار الطرفين على الحفاظ على “منطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمنفتحة”، وهو ما يربط الأمن الياباني بالأمن الإقليمي الأوسع ويوضح الدافع الأمريكي للتمسك وكثافة التعاون مع اليابان.
  • التعاون في التكنولوجيا والبنية التحتية الأمنية: التحالف لا يقتصر على الدعم العسكري التقليدي فقط بل يشملتعاونًا في المجالات التقنية المتقدمة، مشاركة المعلومات الاستخباراتية، تحسين القدرات الدفاعية المشتركة، وتنسيق العمليات متعددة المجالات، ما يزيد من فعالية التحالف كعامل استقرار إقليمي.

يمتد التعاون بين اليابان والولايات المتحدة في مجالات متعددة، كما يلي:

  1. المجال الأمني والدفاعي:

العلاقات بين اليابان والولايات المتحدة متجذرة منذ 19 يناير 1960 فيما يتمثل في معاهدة التعاون والأمن المتبادلين بين الولايات المتحدة واليابان المعروفة اختصارًا باسم معاهدة الأمن الأمريكية-اليابانية والتي تُعد أحد الأعمدة الأساسية للنظام الأمني في شرق آسيا.[29] وتسمح هذه المعاهدة بوجود قواعد عسكرية أمريكية على الأراضي اليابانية، كما تُلزم الطرفين بالدفاع المتبادل في حال تعرض أي منهما لهجوم داخل الأراضي الخاضعة للإدارة اليابانية، وهو ما أسهم بمرور الوقت في ترسيخ تحالف عسكري وثيق بين الولايات المتحدة واليابان.[30] دخلت الصيغة الحالية من المعاهدة حيّز التنفيذ في 23 يونيو 1960، بعد أن نقّحت واستبدلت النسخة الأولى الموقعة عام 1951، والتي جاءت بالتزامن مع توقيع معاهدة سان فرانسيسكو للسلام التي أنهت الحرب العالمية الثانية في آسيا، وأنهت كذلك فترة الاحتلال الأمريكي لليابان (1945–1952). وقد مثّلت مراجعة المعاهدة عام 1960 محطة سياسية بالغة الحساسية داخل اليابان، إذ واجهت معارضة شعبية واسعة أدت إلى اندلاع احتجاجات “أنبو” الشهيرة التي تُعد الأكبر في التاريخ الياباني الحديث.[31]

كشفت النسخة الأصلية لعام 1951 عن اختلال واضح في ميزان الالتزامات، إذ منحت الولايات المتحدة حق استخدام قواتها المتمركزة في اليابان في مختلف أنحاء شرق آسيا دون استشارة مسبقة، ولم تتضمن تعهدًا صريحًا بالدفاع عن اليابان في حال تعرضها لهجوم، بل سمحت كذلك بتدخل القوات الأمريكية في النزاعات الداخلية اليابانية. وقد جرى تدارك هذه الثغرات في التعديل الذي أُقر عام 1960، حيث نصّت المعاهدة المعدلة على التزامات دفاع متبادل أوضح، وألزمت الولايات المتحدة بإخطار اليابان مسبقًا قبل تحريك قواتها، كما ألغت النص الذي يسمح بالتدخل في الشؤون الداخلية.[32]

في ظل تنامي التهديدات الإقليمية مثل التوسع العسكري الصيني وبرامج الأسلحة الباليستية لكوريا الشمالية، تسعى اليابان والولايات المتحدة إلى تعزيز التعاون الدفاعي عبر عدة محاور استراتيجية. يشمل ذلك تطوير القدرات الدفاعية المشتركة مع التركيز على تنسيق القيادة والتحكم بين قوات الدفاع الذاتي اليابانية والقوات الأمريكية، إلى جانب تنسيق التدريب والتمارين العسكرية لتوسيع نطاق العمليات المشتركة في بحر الصين الشرقي والمناطق الاستراتيجية. كما يتضمن التعاون المشترك تصنيع وتطوير أنظمة أسلحة متقدمة تهدف إلى تحقيق الردع الاستراتيجي، وتشكل هذه المحاور جزءًا من خطة أشمل لتعزيز الردع المشترك ومواجهة التحديات الأمنية الإقليمية.[33] خلال اجتماع اللجنة الاستشارية الأمنية الأمريكية_ اليابانية في 28 يوليو 2024 في طوكيو والذي جرى لمناقشة سياسة الردع الموسع بين البلدين وهو جزء رئيسي من التحالف الاستراتيجي طويل الأمد. وذلك بحضور كل من ( وزير الخارجية الياباني “كاميكوا”، وزير الدفاع الياباني “كيهارا”، وزير الخارجية الأمريكي “أنتوني بلينكن”، ووزير الدفاع الأمريكي “لويد أوستن”). وانتهى بمجموعة هامة من المخرجات جاءت على النحو التالي:[34]

  • المجال الدفاعي والعسكري:  إعادة تشكيل القوات الأمريكية واليابانية المشتركة، وتعزيز الجاهزية والتدريبات والردع المتبادل بما في ذلك النووي.
  • المجال الاقتصادي والصناعي الدفاعي: تسريع الإنتاج والتطوير المشترك للأنظمة الدفاعية، وتعزيز استدامة القاعدة الصناعية ومرونة سلاسل التوريد.
  • مجال الردع الموسّع والتنسيق الاستراتيجي: التنسيق المستمر في السياسات الدفاعية والاستراتيجية لضمان الردع ومواجهة التحديات الإقليمية.
  • مجال التعاون الإقليمي ومتعدد الأطراف: تعزيز الشراكات مع الحلفاء الإقليميين والدوليين لتوسيع التعاون الأمني وبناء القدرات وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

خلال عهد الرئيس “دونالد ترامب”، شهدت العلاقة بين اليابان والولايات المتحدة تعزيزًا واضحًا للشراكة الاستراتيجية والدفاعية. ففي 7 فبراير2025، التقى “ترامب” برئيس الوزراء الياباني “شيغيرو إيشيبا” في واشنطن وأصدر الزعيمان بيانًا مشتركًا أكّد فيهما أن التحالف الأمريكي‑الياباني يشكّل حجر الزاوية للسلام والأمن في منطقة الهندو‑باسيفيك، مع الالتزام بتعزيز القدرات الدفاعية المشتركة والردع بموجب معاهدة التعاون والأمن المتبادلين .[35] وفي 16 يناير2026، أعلنت واشنطن وطوكيو عن توسيع نطاق التدريبات المشتركة عبر سلسلة الجزر اليابانية الواقعة قرب تايوان، وشدّد الزعيمان على تعزيز الإعداد والقدرات العملياتية للقوات الثنائية، بما في ذلك تطوير هيكل القيادة والتحكم المشترك وزيادة التنسيق بين القوات المسلحة للبلدين.[36] هذه التطورات تؤكد أن أبرز ملامح الشراكة الأمريكية‑اليابانية تتمثل في التعاون الأمني والدفاعي العميق، تبادل المعلومات الاستخبارية، التدريبات المشتركة، وتنسيق الاستراتيجيات لمواجهة التحديات الإقليمية، خصوصًا في ظل تصاعد النفوذ الصيني وبرامج كوريا الشمالية النووية. كما يعكس هذا التعاون التزام البلدين بالحفاظ على الاستقرار الإقليمي وضمان الردع الاستراتيجي في منطقة آسيا–المحيط الهادئ. في هذا السياق، أكدت اليابان والولايات المتحدة على ضرورة تعزيز موقف الردع والتحالف، وإدارة التهديدات الاستراتيجية الحالية والناشئة عبرالردع، مراقبة الأسلحة، الحد من المخاطر، وعدم الانتشار النووي. كما أعاد الوزراء التأكيد على الالتزام بالتشاور الوثيق حول السياسات النووية الأمريكية وعلاقتها بالقدرات العسكرية غير النووية ضمن التحالف، واستمرار النقاش حول قدرات التدخل والردع لكلا البلدين، مع ضمان التنسيق الكامل خلال كل مرحلة من تطور أي موقف أمني. بالإضافة إلي التشديد على أن هذا الاجتماع يمثل خطوة مهمة في تعزيز الردع الإقليمي، مع استمرار اليابان والولايات المتحدة في استكشاف أفضل السبل لتعزيز الردع الموسع لضمان الاستقرار الإقليمي ومنع اندلاع أي صراع.[37]

  1. المجال الاقتصادي والصناعي:

إلى جانب البعد الأمني، أدرجت المعاهدة المعدلة ( معاهدة التعاون والأمن المتبادلين 1960) أحكامًا عامة تهدف إلى تعزيز التفاهم الدولي وتطوير التعاون الاقتصادي والعلمي والثقافي بين البلدين. وشكّلت هذه الأحكام الأساس لإنشاء أطر مؤسسية متعددة للتعاون الثنائي، لا يزال بعضها قائمًا حتى اليوم، وأسهمت في توسيع التحالف من نطاقه العسكري إلى مجالات أوسع من الشراكة الاستراتيجية. كما يلي:

  • وسّع الجانبان التعاون في الصناعات الدفاعية عبر تسريع الإنتاج والتطوير المشتركين وتعزيز استدامة القاعدة الصناعية، مع التركيز على مرونة سلاسل التوريد والاستثمار في الصناعات الاستراتيجية المستقبلية. وشمل ذلك تفعيل آليات التعاون الصناعي، وتوسيع الإنتاج المشترك للأنظمة الدفاعية المتقدمة، ودعم مراجعة اليابان لمبادئ نقل معدات وتكنولوجيا الدفاع، بما يسمح باستغلال القدرات الصناعية لكلا البلدين في تلبية متطلبات الجاهزية والردع.
  • الاستثمارات الاقتصادية – يناير 2026: أعلنت اليابان التزامها باستثمار 550 مليار دولار في الولايات المتحدة في إطار شراكة اقتصادية استراتيجية أوسع، ما يشير إلى درجة أعلى من التكامل في البعد الاقتصادي بين البلدين، وهو ما يدعم أيضًا مواءمة المصالح الاستراتيجية على المستويين الأمني والاقتصادي.[38]
  1. المجال السياسي والدبلوماسي:

قد استمرت المعاهدة الأمنية الأمريكية-اليابانية لفترة زمنية أطول من أي تحالف آخر بين قوتين عظميين تأسس بعد صلح وستفاليا عام 1648. ورغم أن الحد الأدنى لمدة المعاهدة حُدد بعشر سنوات، فإنها تظل سارية إلى أجل غير مسمى، ما لم يقدّم أحد الطرفين إخطارًا رسميًا قبل عام واحد برغبته في إنهائها، وهو ما يعكس الطابع المستقر والدائم لهذا التحالف في بنية النظام الدولي المعاصر. خلال اجتماع 28 يوليو 2024، جدد الطرفان التزامهما بتعزيز التنسيق مع الحلفاء والشركاء الإقليميين والدوليين، وأكدوا أهمية التنسيق الدبلوماسي والسياسي لتعزيز الردع والاستقرار الإقليمي. أثناء عهد الرئيس “دونالد ترامب”، صدرت إشارات سياسية مباشرة لدعم الحكومة اليابانية الجديدة، وتم التعبير عن ثقته في الحكومة اليابانية الجديدة واستعداد بلاده لتعميق الشراكة الثنائية على الصعيدين الأمني والاقتصادي. كما جاء الإعلان عن الترتيب لزيارة رئيسة الوزراء “ساناي تاكايتشي” إلى واشنطن في مارس 2026 لتعزيز الردع الإقليمي والتعاون الدفاعي، وتنفيذ الاتفاقيات الاستثمارية الكبرى بين البلدين، ما يعكس الانتقال من التأكيد السياسي إلى التنسيق العملي والتحرك الاستراتيجي متعدد الأبعاد.[39] وبناءً عليه، يُظهر هذا التعاون أن التحالف الأمريكي–الياباني لم يعد مجرد علاقة عسكرية، بل شراكة استراتيجية متكاملة تشمل الأمن، الدفاع، الاقتصاد، والصناعة، وتعكس التزام البلدين بالحفاظ على الاستقرار الإقليمي وتعزيز مصالحهما المشتركة.

  • إدارة العلاقات مع الصين:

مع توقيع معاهدة “الصداقة والإصلاح” عام 1871 بين أسرة تشينغ واليابان، بدأت ملامح علاقة دبلوماسية رسمية تتشكل بين الجانبين إلا أن هذا المسار لم يلبث أن تعرض لانتكاسة مبكرة بفعل التوسع العسكري الياباني، بدءًا بالغزو الياباني لتايوان عام 1874. وقد تصاعدت حدة التوترات لاحقًا مع احتدام التنافس الاستراتيجي حول شبه الجزيرة الكورية، الأمر الذي انتهى إلى اندلاع الحرب الصينية–اليابانية الأولى خلال الفترة 1894–1895. وأسفرت هذه الحرب عن هزيمة الصين وتوقيع “معاهدة شيمونوسيكي”[40] التي حصلت اليابان بموجبها على تايوان وشبه جزيرة لياوتونغ  قبل أن تُعاد الأخيرة إلى الصين لاحقًا مقابل تعويضات مالية كبيرة بما كرس تحولًا جوهريًا في ميزان القوة الإقليمي لصالح اليابان. وفي أعقاب الحرب العالمية الأولى، استغلت اليابان حالة الانقسام الداخلي التي شهدتها الصين نتيجة الصراع بين الشيوعيين والكومينتانغ لتوسيع نفوذها العسكري داخل الأراضي الصينية، وهو ما تجسد في احتلال منشوريا عام 1931 وإقامة كيان “مانتشوكوو” بما مثّل تحولًا حاسمًا في المشهد الإقليمي وأسهم في تعميق القطيعة بين الطرفين. ودخلت العلاقات مرحلة المواجهة الشاملة مع اندلاع الحرب الصينية–اليابانية الثانية ضمن سياق حرب الباسيفيك بين عامي 1937 و1945 حيث تعرضت الصين لغزو واسع النطاق. وانتهت هذه المرحلة بخروج اليابان من الأراضي الصينية عقب هزيمتها في الحرب العالمية الثانية عام 1945، لتُطوى بذلك صفحة امتدت لنحو أربعة عقود من الوجود العسكري الياباني داخل الصين.[41]

بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، دخلت الصين مرحلة من الانقسام السياسي العميق أسفرت عن وجود حكومتين متنافستين؛ الأولى بقيادة “تشيانغ كاي شيك” التي انسحبت إلى تايوان وأعادت تأسيس سلطتها هناك، والثانية بقيادة “ماو تسي تونغ” التي أعلنت قيام جمهورية الصين الشعبية عام 1949. وقد تزامن هذا الانقسام مع تصاعد الاستقطاب الدولي في إطار الحرب الباردة، وهو ما ألقى بظلاله على طبيعة التفاعلات الإقليمية في شرق آسيا.[42] في هذا السياق، اختارت اليابان دعم حكومة تايبيه والاعتراف بها ممثلًا شرعيًا للصين بما انسجم مع توجهاتها السياسية والأمنية آنذاك، وأدى في المقابل إلى قطيعة سياسية شبه كاملة مع بكين. ورغم غياب أي علاقات دبلوماسية رسمية بين الجانبين، استمرت بعض أشكال التبادل التجاري المحدود مدفوعة باعتبارات اقتصادية عملية، إلا أن هذه الأنشطة ظلت محصورة في نطاق ضيق ولم ترتقِ إلى مستوى علاقات مؤسسية مستقرة. استمر هذا الجمود حتى مطلع سبعينيات القرن العشرين، حين شهدت العلاقات الصينية–اليابانية تحولًا استراتيجيًا مهمًا تُوّج بتوقيع البيان المشترك عام 1972  الذي أنهى مرحلة القطيعة وفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية. وقد سبق هذا التطور إعلان الصين في عام 1971 مبادئها الثلاثة لاستعادة العلاقات مع اليابان، والتي أكدت فيها شرعية حكومة بكين ووحدة أراضيها بما يشمل تايوان وعدم قانونية معاهدة السلام بين اليابان وتايوان. وعلى هذا الأساس، قام رئيس الوزراء الياباني “كاكويي تاناكا” بزيارة رسمية إلى بكين في سبتمبر 1972، أُعلن عقبها البيان المشترك الذي نص على تخلي الصين عن المطالبة بتعويضات الحرب، مقابل اعتراف اليابان بجمهورية الصين الشعبية بوصفها الحكومة الشرعية الوحيدة للصين، واحترام موقفها من قضية تايوان إلى جانب مراجعة خطابها الرسمي تجاه إرث الحرب.[43] و منذ أواخر سبعينيات القرن العشرين وحتى مطلع التسعينيات شهدت العلاقات بين البلدين مرحلة من التقارب الاقتصادي والدبلوماسي، خاصة عقب توقيع معاهدة “السلام والصداقة” في 12 أغسطس 1978، وما تزامن معها من إطلاق الصين لسياسة الإصلاح والانفتاح. وقد أتاح هذا الإطار الجديد توسيع مجالات التعاون في الاستثمار والتبادل التجاري والثقافي، بما أدى إلى ما عُرف لاحقًا “بالعقد الذهبي” للعلاقات الثنائية، حيث اتسمت هذه المرحلة بدرجة ملحوظة من الانفتاح المتبادل وتراجع حدة التوترات السياسية.[44]

غير أن هذا المسار شهد انتكاسة واضحة عقب أحداث الرابع من يونيو 1989 في ساحة “تيان آن مين” ببكين، والتي قوبلت بإدانات دولية واسعة وفرض عقوبات من قبل عدد من الدول الغربية شملت تجميد المساعدات الاقتصادية وتعليق برامج التعاون. وانضمت اليابان في البداية إلى هذه العقوبات إلا أنها سرعان ما اتجهت نحو إعادة بناء علاقاتها مع بكين بشكل تدريجي، إدراكًا لأهمية الصين الاستراتيجية والاقتصادية. وتُوّج هذا التقارب المتجدد في أبريل 1992 بزيارة الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني “جيانغ زيمين”، ثم بزيارة تاريخية للإمبراطور “أكيهيتو” والإمبراطورة “ميتشكو” إلى الصين في أكتوبر من العام نفسه، وهي أول زيارة لإمبراطور ياباني إلى الصين في التاريخ.[45] وفي مايو 1995، قام رئيس الوزراء الياباني “توميتشي موراياما” بزيارة إلى الصين شملت مواقع ذات رمزية تاريخية مثل جسر “لوغو” وقاعة النصب التذكاري للحرب ضد اليابان. وتزامنت الزيارة مع الذكرى الخمسين لاستسلام اليابان في الحرب العالمية الثانية، حيث أصدر “موراياما” بيانًا أقرّ فيه بالعدوان الياباني السابق وقدم اعتذارًا صريحًا عن المعاناة التي تسببت بها اليابان لشعوب آسيا. وقد لقي هذا البيان ترحيبًا رسميًا في بكين، وأصبح يُعرف لاحقًا باسم “خطاب موراياما”، باعتباره محطة مهمة في مسار المصالحة التاريخية بين البلدين.[46]

بعد عام 1995، عاد التحالف الياباني–الأميركي ليكتسب زخمًا متزايدًا، مع توسع التعاون العسكري من التركيز على “الطوارئ داخل اليابان” إلى “الطوارئ في المناطق المحيطة بها”، وهو ما منح الولايات المتحدة دورًا أوسع في قضايا آسيا والمحيط الهادي، بما في ذلك الملفات المتعلقة بالصين. وأبرز هذا التحول التناقض المتزايد بين متطلبات التحالف الأمني الأميركي–الياباني من جهة، ورغبة الصين واليابان في الحفاظ على علاقات ودية من جهة أخرى، خاصة فيما يتعلق بقضية تايوان.[47] في هذا السياق، تصاعد النزاع حول السيادة على جزر دياويوان/سينكاكو عام 1996، بعد قيام اليابان بتسجيلها ضمن نطاق منطقتها الاقتصادية الخالصة، وبناء بعض الجماعات اليابانية منارة جديدة على إحدى الجزر. وأثار هذا التطور موجة احتجاجات واسعة شملت مظاهرات شارك فيها آلاف المحتجين في هونغ كونغ، إضافة إلى تحركات طلابية مناهضة لليابان في عدد من الجامعات الصينية. وفي 22 سبتمبر من العام ذاته، غادر نشطاء “التحالف العالمي لحماية دياويوان” هونغ كونغ على متن سفينة “حملة دياويوان” في محاولة للوصول إلى الجزر وإزالة المنارة اليابانية.[48] أدت هذه التطورات إلى تدهور إضافي في العلاقات السياسية، لا سيما مع زيارات رئيس الوزراء الياباني السابق ريوتارو هاشيموتو إلى ضريح ياسوكوني الذي يخلّد قتلى الحرب اليابانيين، ومن بينهم مدانون بجرائم حرب من الدرجة الأولى. وتفاقم التوتر بشكل أكبر بعد تولي جونيتشيرو كويزومي رئاسة الوزراء عام 2001، حيث أدت زياراته المتكررة للضريح إلى إعادة فتح الجراح التاريخية، ودخول العلاقات الصينية–اليابانية في حالة من الجمود السياسي.

وتصاعدت الخلافات البحرية، وبلغت ذروتها عام 2010 عندما احتجزت اليابان سفينة صيد صينية وقبطانها قرب جزر دياويو/سينكاكو، ما أدى إلى تعليق بعض أوجه التعاون الأمني والدبلوماسي. كما شهد عام 2005 موجة احتجاجات واسعة في مدن صينية عدة، منها بكين وشنغهاي وتشنغدو وتشونغتشينغ وقوانغتشو، على خلفية اعتماد اليابان كتبًا مدرسية اتُّهمت بتخفيف أو تبرير جرائم الحرب، فضلًا عن تحركات طوكيو للحصول على مقعد دائم في مجلس الأمن الدولي، وهو ما قوبل برفض صيني حاد. في عام 2006، تولى شينزو آبي رئاسة الحزب الليبرالي الديمقراطي وأصبح أصغر رئيس وزراء في اليابان بعد الحرب، واختار بكين كأول محطة خارجية له في محاولة لاحتواء التوتر الذي خلّفته سياسات سلفه. وفي عام 2008، وبعد الزلزال المدمر في سيتشوان، كانت اليابان من أوائل الدول التي استجابت لطلب الصين المساعدة، حيث أرسلت فريق إنقاذ كان أول فريق أجنبي يعمل في موقع الكارثة، وهو ما عُدّ مؤشرًا على تحسن نسبي في البعد الإنساني للعلاقات.

غير أن ملامح التنافس بين البلدين عادت للاتساع منذ عام 2010، مع تغير ميزان القوى لصالح الصين اقتصاديًا، وتراجع المكانة النسبية لليابان بالتوازي مع عودة الولايات المتحدة لتعزيز حضورها الاستراتيجي في آسيا والمحيط الهادي. ورغم استمرار التعاون الاقتصادي، بما في ذلك الدفع المشترك نحو اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة، توسعت الخلافات السياسية والأمنية لتتجاوز الإطار الثنائي، وتمتد إلى قضايا أوسع مثل مستقبل النظام الدولي وإصلاح مجلس الأمن والقواعد الحاكمة للنظام الإقليمي بعد الحرب العالمية الثانية. وفي عام 2012، أدى إعلان محافظ طوكيو آنذاك شينتارو إيشيهارا عن رغبته في شراء جزر دياويو/سينكاكو تمهيدًا لتأميمها إلى تصعيد حاد في العلاقات، وأثار موجة غضب واسعة في الصين خرجت على إثرها احتجاجات جماهيرية كبيرة وُصفت بأنها من الأكبر منذ سنوات. ومع عودة شينزو آبي إلى رئاسة الوزراء في أواخر العام نفسه، تبنت اليابان خلال فترة حكمه التي استمرت ثماني سنوات مواقف أكثر تشددًا في قضايا الدفاع والعلاقات مع الصين، شملت زيارة ضريح ياسوكوني، وتعزيز القدرات العسكرية، وتوسيع تفسير حق “الدفاع الجماعي”، إلى جانب تعميق التحالف مع الولايات المتحدة.

وفي أعقاب هذه المرحلة، تدهورت العلاقات الصينية-اليابانية بشكل إضافي بفعل انتقادات طوكيو لبكين بشأن قضايا حقوق الإنسان في هونغ كونغ وشينجيانغ، قبل أن يبلغ التصعيد ذروته في 15 نوفمبر 2025 عندما أصدرت السفارة الصينية في طوكيو تحذيرًا لمواطنيها من السفر إلى اليابان، على خلفية تصريحات يابانية تتعلق بتايوان عُدّت تهديدًا محتملًا لأمن المواطنين الصينيين. وجاء ذلك بعد أيام من تصريحات أدلت بها رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي أمام البرلمان في 7 نوفمبر، أشارت فيها إلى أن أي هجوم مسلح على تايوان قد يبرر إرسال قوات يابانية في إطار “الدفاع الجماعي عن النفس”. ويعكس هذا المسار أن توتر العلاقات بين اليابان والصين لا يمكن فصله عن سياق العلاقة بين بكين والولايات المتحدة، إذ تميل طوكيو إلى تشديد مواقفها الأمنية كلما صعّدت واشنطن خطابها وسياساتها تجاه تايوان، ما يجعل العلاقات الصينية-اليابانية رهينة لتوازنات التحالف الأمريكي-الياباني، خاصة في الفترات التي يشهد فيها الدور الأمريكي قدرًا من الاضطراب أو إعادة التمركز الاستراتيجي.

رابعًا: تداعيات وصول الحكومة الجديدة على تعزيز الشراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية وعلى إدارة علاقتها مع الصين:

لم تقتصر نتائج انتخابات فبراير 2026 على إعادة ترتيب موازين القوى داخل البرلمان الياباني، بل انعكست على تعزيز توجهات السياسة الخارجية لليابان وفق لأولويات الحزب الحاكم في سياق دولي يتسم بتصاعد التنافس بين القوى الكبرى. فقد منح التفويض البرلماني الواسع الذي حصلت عليه حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي مساحة سياسية أكبر لاتخاذ قرارات استراتيجية أكثر وضوحًا، سواء على مستوى تعميق التحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية، أو في إدارة العلاقة المعقدة مع الصين، بما يعطي طوكيو حرية حركة أكبر في تنفيذ أولوياتها بشكل أكثر فاعلية.

1_ تداعيات نتائج انتخابات 2026 على تعزيز الشراكة مع الولايات المتحدة:

أفضى فوز الائتلاف الحاكم بأغلبية فائقة في مجلس النواب إلى تعزيز الاستقرار الحكومي وتحرير هامش الحركة في السياسة الخارجية، الأمر الذي انعكس مباشرة على طبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة بوصفها الشريك الاستراتيجي الأهم لليابان. وفي هذا الإطار، لم تعد الشراكة اليابانية–الأمريكية محصورة في بعدها الدفاعي التقليدي، بل اتجهت نحو صيغة أكثر شمولًا تقوم على الدمج بين الأمن، والاقتصاد، والتكنولوجيا، والردع الإقليمي. كما يلي:

  • تعميق التعاون الدفاعي وتعزيز الردع الموسّع:

استفادت الحكومة الجديدة من التفويض البرلماني الواسع لتأكيد التزامها بسياسة الردع الموسّع بالتنسيق مع الولايات المتحدة بما يشمل توسيع آليات التشاور الأمني، وتعزيز التنسيق العملياتي بين قوات الدفاع الذاتي اليابانية والقوات الأمريكية. ويُتوقع أن يشهد التعاون الدفاعي مزيدًا من التطوير في مجالات القيادة والسيطرة، والتدريبات المشتركة، والاستجابة السريعة للأزمات الإقليمية، لا سيما في ظل التحديات المرتبطة بالصين وكوريا الشمالية. غير أن هذا المسار يثير تساؤلًا حول ما إذا كان تعميق الردع الموسع قد يمتد ليشمل انخراط اليابان في ترتيبات أمنية جديدة من قبيل مجلس السلام الذي طُرح في الخطاب السياسي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. فحتى الآن، لا توجد مؤشرات مؤسسية واضحة على وجود ارتباط مباشر بين تعزيز التحالف الدفاعي الثنائي وبين عضوية محتملة لليابان في مثل هذا المجلس. إذ إن التعاون الدفاعي الياباني–الأمريكي يستند أساسًا إلى معاهدة الأمن المتبادل لعام 1960، وإلى أطر تحالفية قائمة في منطقة الإندو-باسيفيك، ولا يرتبط من الناحية القانونية أو العملياتية بأي إعادة هيكلة شاملة لمنظومة الأمن الدولي خارج الإطار التقليدي للأمم المتحدة. وعليه، يمكن القول إن مسألة انضمام اليابان إلى مجلس السلام ستظل رهينة حسابات طوكيو الاستراتيجية المتعلقة بمبدأ التعددية، وعلاقتها بمجلس الأمن الدولي، وتوازنها الدقيق بين تحالفها الوثيق مع واشنطن وبين التزاماتها الدستورية والسلمية. وبالتالي، فإن تعميق الردع الموسّع لا يعني بالضرورة اندماجًا تلقائيًا في أي بنية أمنية جديدة تقترحها الإدارة الأمريكية، بل يبقى جزءًا من منطق إدارة التحالف الثنائي في سياق إقليمي محدد.

  • زيادة الاندماج الاقتصادي:

أعلنت اليابان في 24 ديسمبر 2025 في التزامها باستثمارات واسعة في الولايات المتحدة بقيمة حوالي 550مليار دولار، بما يعكس انتقال التحالف إلى مستوى أعمق من التكامل الاقتصادي–الأمني، ويشمل ذلك قطاعات الطاقة، البنية التحتية الرقمية، والتكنولوجيا المتقدمة.[49] ويشير هذا التوجه إلى إدراك مشترك بأن الأمن القومي لم يعد منفصلًا عن أمن سلاسل التوريد والتكنولوجيا الحيوية، خصوصًا في مجال أشباه الموصلات، حيث وقعت اليابان والولايات المتحدة اتفاقيات بحث وتطوير مشتركة لتعزيز سلاسل التوريد وضمان أمن التكنولوجيا في 22 يوليو 2025 ، بما يقلل الاعتماد على الصين ويعزز القدرات الاقتصادية والعسكرية. كما يشمل الاستثمار مجالات الطاقة والذكاء الاصطناعي، مع توقع أن يؤدي هذا المسار إلى مواءمة أوثق بين السياسات الصناعية والاستثمارية لكلا البلدين خلال المرحلة المقبلة، بما يعكس تحول الاقتصاد إلى أداة استراتيجية ضمن التحالف الأمريكي–الياباني.

  • تعزيز الدور الياباني في استراتيجية المحيطين الهندي والهادئ:

في ضوء نتائج الانتخابات، باتت اليابان أكثر قدرة على لعب دور قيادي داخل الاستراتيجية الأمريكية للمحيطين الهندي والهادئ، ليس فقط كحليف أمني، بل كفاعل يسهم في صياغة التوازنات الإقليمية. ويُتوقع أن تستمر طوكيو في دعم المبادرات متعددة الأطراف، وتعزيز التنسيق مع شركاء واشنطن الإقليميين، بما يرسّخ موقعها كقوة وسطى فاعلة في النظام الإقليمي. وعلى الرغم من ذلك، تواجه العلاقة اليابانية–الأمريكية مجموعة من التحديات الهيكلية التي لا تنفي طابعها التحالفي لكنها تكشف عن حدود الاستقرار داخلها خصوصًا مع عودة دونالد ترامب إلى سدة الحكم. أحد أبرز هذه التحديات يتمثل في عدم اليقين الاستراتيجي الناتج عن أسلوب الإدارة الأمريكية القائم على البراغماتية الصدامية حيث لا يُنظر إلى التحالفات بوصفها التزامات طويلة الأمد بقدر ما تُعامل كعقود قابلة لإعادة التفاوض. هذا المنطق يضع اليابان في موقف دفاعي دائم خاصة في ظل تصريحات متكررة من ترامب سواء في ولايته السابقة أو حملته اللاحقة، تشكك في عدالة تقاسم أعباء الدفاع وتلوّح بتقليص الالتزامات الأمنية الأمريكية إذا لم تتحمل طوكيو كلفة أكبر. هذه المقاربة التي وثقتها تقارير وزارة الدفاع الأمريكية ومراجعات سياسة التحالف في الكونغرس، تقوّض مبدأ الردع القائم على اليقين، وهو حجر الزاوية في الاستراتيجية الأمنية اليابانية.[50] على الصعيد الداخلي الياباني يظل التحالف الأمني الوثيق مع الولايات المتحدة محل حساسية واضحة داخل الرأي العام الياباني، لا سيما مع توسّع أدوار قوات الدفاع الذاتي وتزايد الارتباط بالاستراتيجية الأمريكية في شرق آسيا. فبينما ترى الحكومة والنخبة الحاكمة أن تعميق التعاون الدفاعي ضرورة في ظل التهديدات الإقليمية، تُبدي قطاعات واسعة من المجتمع الياباني تحفظًا إزاء الانخراط العسكري المتزايد وما قد يترتب عليه من جرّ اليابان إلى صراعات لا تحظى بإجماع داخلي. ويعكس ذلك استطلاع رأي أجرته “آساهي شيمبون”، أظهر أن نحو 70% من اليابانيين يفضلون أن تنتهج بلادهم سياسة خارجية أكثر استقلالًا عن الولايات المتحدة، فيما عبّر 77% عن شكوكهم بشأن موثوقية الالتزامات الأمنية الأمريكية في حال اندلاع أزمة عسكرية فعلية. ويُفهم من هذه المؤشرات أن القلق الشعبي لا يقتصر على البعد العسكري فحسب، بل يمتد إلى الخشية من تآكل هامش القرار الوطني خاصة في قضايا حساسة مثل تايوان، ما يفرض على صانع القرار الياباني موازنة دقيقة بين متطلبات التحالف الخارجي وحدود القبول الداخلي.[51]

أما التحدي الثالث فيتعلق بالترابط المعقّد بين العلاقات اليابانية–الأمريكية والعلاقات اليابانية–الصينية . فطوكيو لا تتحرك في فراغ بل تجد نفسها مضطرة لمواءمة سياساتها مع واشنطن في لحظات التصعيد الأمريكي مع بكين، حتى عندما يتعارض ذلك مع مصالحها الاقتصادية المباشرة. وقد أظهرت وثائق السياسة الخارجية اليابانية الصادرة عن وزارة الخارجية أن توتر العلاقات مع الصين غالبًا ما يتزامن مع تشدد أمريكي، خصوصًا في ملفات تايوان وسلاسل التوريد والتكنولوجيا. هذا الارتباط يجعل اليابان عمليًا تابعًا للتقلبات في السياسة الأمريكية تجاه الصين، ويحدّ من قدرتها على لعب دور الوسيط أو الفاعل المستقل في شرق آسيا.[52] وأخيرًا، تبرز التحديات الاقتصادية والتجارية كعامل ضاغط داخل التحالف، وفقًا لتقرير الكتاب الأبيض للاقتصاد والتجارة الدولية 2025 الصادر عن وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية في 27 يونيو 2025، تعد الزيادة في السياسات الحمائية بما في ذلك رفع الحواجز التعريفية في الأسواق الرئيسية مثل الولايات المتحدة، أحد العوامل التي زادت من عدم اليقين في الاقتصاد العالمي وأثرت على الولايات ذات العلاقات التجارية الوثيقة مع واشنطن مثل اليابان، مما يجبر طوكيو على تعزيز مرونة سلاسل التوريد وتقليل الاعتماد على أسواق تؤثر عليها تقلبات السياسات التجارية.[53]

2_ تداعيات نتائج انتخابات 2026 على إدارة العلاقة مع الصين:

على الرغم من تعمّق التحالف الياباني–الأمريكي، فإن الحكومة اليابانية الجديدة تدرك الطبيعة المركبة للعلاقة مع الصين التي تجمع بين التنافس الاستراتيجي والاعتماد الاقتصادي المتبادل. وقد منحت نتائج الانتخابات طوكيو قدرة أكبر على تبنّي مواقف أكثر وضوحًا، دون التخلي عن سياسة إدارة المخاطر وتجنب القطيعة الشاملة.

  • تشديد المواقف الأمنية مع الحفاظ على الانخراط الاقتصادي:

تعكس سياسة الحكومة الجديدة تجاه الصين مقاربة تقوم على الفصل النسبي بين البعدين الأمني والاقتصادي. ففي حين تتجه اليابان إلى تشديد مواقفها في قضايا الأمن البحري، والتكنولوجيا الحساسة، وتايوان، فإنها تحافظ في الوقت نفسه على قنوات التعاون الاقتصادي والتجاري، إدراكًا لأهمية الصين كشريك اقتصادي رئيسي.

  • الانتقال من الغموض إلى الوضوح المشروط بشأن تايوان:

أشارت تصريحات رئيسة الوزراء “ساناي تاكايتشي” إلى تحول نسبي في الخطاب الياباني التقليدي تجاه تايوان، حيث انتقلت طوكيو من سياسة الغموض الحذر إلى وضوح مشروط يهدف إلى تعزيز الردع ومنع أي تغيير أحادي للوضع القائم. غير أن هذا التحول لا يعني التزامًا عسكريًا مباشرًا، بل يندرج ضمن استراتيجية رفع كلفة التصعيد دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة. ويتجلّى هذا التوجّه أيضًا في البيان المشترك للجنة التشاور الأمني اليابانية–الأمريكية في 11يناير2023، الذي أكد أن حفظ السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان يعد عاملًا أساسيًا لأمن اليابان والمنطقة ضمن التحالف مع الولايات المتحدة، من دون الإشارة إلى التزام بالتدخل العسكري خارج الإطار الاستراتيجي والثنائي. [54]

  • إدارة التوتر بدل احتوائه:

تسعى الحكومة اليابانية الجديدة إلى إدارة التوتر مع الصين بعيدًا عن المواجهة المباشرة. وتعكس هذه الاستراتيجية وعي اليابان بالقيود العملية المفروضة عليها في ظل تصاعد التنافس بين الولايات المتحدة والصين، كما تهدف إلى تفادي تحول أراضيها إلى ساحة صراع مباشرة، مع الحفاظ على الاستقرار الإقليمي وتعزيز قدرتها على المناورة الدبلوماسية. ومن المتوقع أن تستمر حالة التوتر السياسي خلال الفترة المقبلة بالتوازي مع بقاء العلاقات الاقتصادية قائمة، مع احتمالات تصاعد الاحتكاكات غير المباشرة في شرق آسيا. وستظل قدرة اليابان على إدارة هذا التوازن مرهونة بتطورات البيئة الإقليمية، وبمستوى التنسيق بينها وبين الولايات المتحدة.

ختامًا، كشفت الانتخابات البرلمانية اليابانية في فبراير 2026 عن مرحلة جديدة في المشهد السياسي لليابان، حيث منحت الحكومة الجديدة برئاسة “ساناي تاكايتشي” تفويضًا واسعًا يمكنها من مواجهة تحديات الداخل وإعادة ترتيب أولوياتها الاقتصادية والاجتماعية. يُعد هذا التفويض انعكاس حقيقي لرغبة المجتمع الياباني في استقرار سياسي قادر على التعامل مع أزمات التضخم، التغير الديموغرافي وإعادة توجيه النمو الاقتصادي نحو مسارات أكثر استدامة. وفي الوقت نفسه، تؤكد هذه المرحلة على أهمية التوازن الدقيق الذي يجب أن تحققه اليابان في سياستها الخارجية، عبر تعزيز التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة وإدارة علاقة معقدة مع الصين تجمع بين التنافس الاقتصادي والأمني. إن قدرة الحكومة على تحويل الدعم البرلماني الواسع إلى سياسات فعّالة، داخليًا وخارجيًا ستحدد مدى نجاحها في تثبيت استقرار الدولة وتعزيز موقع اليابان الإقليمي والدولي في بيئة تتسم بالتحديات المتسارعة.

كما يكشف المقال عن أن أهم انعكاسات الشراكة مع الولايات المتحدة والتي تتمثل فيتعميق التعاون الدفاعي وتعزيز الردع الموسّع، زيادة الاندماج الاقتصادي، وتعزيز الدور الياباني في استراتيجية المحيطين الهندي والهادئ. أما بالنسبة لإدارة العلاقة مع الصين فتتمثل في تشديد المواقف الأمنية مع الحفاظ على الانخراط الاقتصادي، الانتقال من الغموض إلى الوضوح المشروط بشأن تايوان، و إدارة التوتر بدل احتوائه.

المراجع:


[1] Satoshi Sugiyama, Japan opposition CDP, komeito to form new ‘centrist’ political party, Reuters, 15 January 2026, available on: Japan opposition parties CDP, Komeito to form new ‘centrist’ political party | Reuters

[2] The Constitution of Japan, Prime minister of Japan and his cabinet, 3 May 1947, available on:

THE CONSTITUTION OF JAPAN

[3] Shaimaa Khalil, Sanae Takaichi makes history as japan’s first female prime minister, BBC, 21 october 2025, Available on: Sanae Takaichi makes history as Japan’s first female prime minister

[4] رئيس الوزراء الياباني يعلن استقالته، الجزيرة، 7 سبتمبر 2025 ، متاح على:

رئيس الوزراء الياباني يعلن استقالته | أخبار | الجزيرة نت

[5] An end to 26 years of LDP-komeito Cooperation, nippon.com, 10 october 2025, Available on: An End to 26 Years of LDP-Kōmeitō Cooperation | Nippon.com

[6] أزمة سياسية تهدد اليابان بعد انسحاب أحد أحزاب الائتلاف الحاكم، بوابة الوسط، 10 أكتوبر 2025، متاح على :

أزمة سياسية تهدد اليابان بعد انسحاب أحد أحزاب الائتلاف الحاكم

[7] Japan’s LDP, Japan Innovation party sign coalition agreement, CCTN, 20 october 2025,  Available on:

Japan’s LDP, Japan Innovation Party sign coalition agreement – CGTN

[8] Strength of political groups in the house , Liberal democratic party of Japan, available on: Strength of Political Groups in the Houses | Liberal Democratic Party of Japan

[9] Keita Nakamura, Japan PM Takaichi dissolves lower house for feb. 8 election to seek mandate, Japan wire by kyodo news, 23 january 2026, available on: 

Japan PM Takaichi dissolves lower house for Feb. 8 election to seek mandate

[10]  Mari Yamaguchi, Japan Oks 135$ billion stimulus package to help revive it’s sluggish economy, AP, 21 november 2025, Available on: Japan gets $135 billion economic stimulus package to help counter impact of high prices | AP News

[11] Makiko yamazaki, Japan finalizes 117$ billion extra budget to fund stimulus, mostly via debt, Reuters, 28 november 2025, available on: Japan finalises $117 billion extra budget to fund stimulus, mostly via debt | Reuters

[12] Koh ewe, Japan PM Takaichi calls snap election three months after taking office, BBC, 19 January 2026, Available on:

Japan PM Takaichi calls snap election three months after taking office

[13] Japan’s 2026 general election: takaichi stakes premiership on regaining majority, nippon.com, 29 january 2026, available on:

Japan’s 2026 General Election: Takaichi Stakes Premiership on Regaining Majority | Nippon.com

[14] Al Jazeera staff and news agencies, PM Sane takaichi’s party wins supermajority in Japan snap elections, 8 february 2026, available on: PM Sanae Takaichi’s party wins supermajority in Japan snap elections | Elections News | Al Jazeera

[15] Matthew hernon, World’s leaders congratulations sane takaichi after LDP’s supermajority victory, TW Tokyo Weekender, 9 february 2026, available on: Leaders Congratulate Takaichi After LDP’s Supermajority Victory

[16] Tobias Harris, Age of takaichi dawns with a supermajority in Japan, Asia Times, 9 february 2026, available on: Age of Takaichi dawns with a supermajority in Japan – Asia Times

[17] Ibid, Tobias Harris, 9 february 2026, available on: Age of Takaichi dawns with a supermajority in Japan – Asia Times

[18] Yuxuan Tang and others, What does Japan’s election results mean for investors,  J.P.M Morgan peivate bank asia , 11 february 2026, available on: What does Japan’s election result mean for investors | J.P. Morgan Private Bank Asia

[19] Ibid, Yuxuan Tang and others, 11 february 2026, available on: What does Japan’s election result mean for investors | J.P. Morgan Private Bank Asia

[20] Takaichi’s triumph, How Japan’s prime minister will use her massive new mandate, The economist, 8 february 2026, available on: How Japan’s prime minister will use her massive new mandate

[21] Japan’s 2026 lower house election results, Edelman global advisory , 12 february 2026, available on: Japan’s 2026 Lower House Election Results

[22] Lim Hui Jie, Japan announces 135$ billion stimulus, NHK, reports, in bid to support economy and consumers, CNBC, 21 november 2025, available on: Japan announces $135 billion stimulus to boost economy and support consumers

[23] Ibid, Lim Hui Jie, 21 november 2025, available on: Japan announces $135 billion stimulus to boost economy and support consumers

[24] Ibid, Lim Hui Jie, 21 november 2025 , available on: Japan announces $135 billion stimulus to boost economy and support consumers

[25] الاقتصاد الياباني يلتقط أنفاسه: رفع توقعات النمو للعام المالي 2026، اليابان بالعربي، 25 ديسمبر 2025، متاح على:

الاقتصاد الياباني يلتقط أنفاسه: رفع توقعات النمو للعام المالي 2026 | Nippon.com

 

[27] Tim Kelly, Pentagon’s Hegseth says us command in ‘ warrior’ Japan being upgraded to deter china, Reuters, 30 march 2025, available on: Pentagon’s Hegseth says US command in ‘warrior’ Japan being upgraded to deter China | Reuters

[28] Joint Statement of the security consultative committee ( “2+2”), U.S. Department of state, 28 july 2024, available 0n: Joint Statement of the Security Consultative Committee (“2+2”) – United States Department of State

[29] Treaty of mutual cooperation and security “ Japan-united states” 1960, Britannica, available on: Treaty of Mutual Cooperation and Security | Japan-United States [1960] | Britannica

[30] سارة علي عمر، معاهدة السلام اليابانية – الأمريكية في مؤتمر سان فرانسيسكو 1951، رسالة ماجستير ، كلية الآداب ، جامعة أسيوط، 26 نوفمبر 2020، رابط الاطلاع:  

article_286252_3f0fefe83ba039692a277aaaaf306628.pdf

[31] المرجع السابق، سارة علي عمر، 26 نوفمبر 2020، رابط الاطلاع:

article_286252_3f0fefe83ba039692a277aaaaf306628.pdf

[32]  المرجع السابق، سارة علي عمر، 26 نوفمبر 2020، رابط الاطلاع:

article_286252_3f0fefe83ba039692a277aaaaf306628.pdf

[33] موري ساتوري، زيارة كيشيدا إلى الولايات المتحدة وتعزيز التحالف الياباني الأمريكي، اليابان بالعربي،  15 يوليو 2024، متاح على :

زيارة كيشيدا إلى الولايات المتحدة وتعزيز التحالف الياباني الأمريكي | Nippon.com

[34] Ministry of defense, Joint statement of the U.S Japan ministerial meeting on extended deterrence,28  July 2024, available on: 20240728b_usa-j_en.pdf

[35] United states-Japan Joint Leaders’ Statement, The white house, Washington, 7 february 2025, Available on:

United States-Japan Joint Leaders’ Statement – The White House

[36] Dzirhan Mahadzir, U.S, Japan pledge to expand joint training across first island chain, U.S. Naval institute, 16 january 2026, available on: U.S., Japan Pledge to Expand Joint Training Across First Island Chain – USNI News

 

[38] تيرادا تاكاشي، من الرسوم المتبادلة إلى الشراكة الاستراتيجية: قراءة في تعهد اليابان باستثمار 550 مليار دولار في أمريكا، اليابان بالعربي، 25 يناير 2026، متاح على:

من الرسوم المتبادلة إلى الشراكة الاستراتيجية: قراءة في تعهّد اليابان باستثمار 550 مليار دولار في أمريكا | Nippon.com

[39] اليابان: إجراء الترتيبات اللازمة لزيارة رئيسة الوزراء لواشنطن في مارس المقبل، بوابة الأهرام، 6 فبراير 2026، متاح على:

اليابان: إجراء الترتيبات اللازمة لزيارة رئيسة الوزراء لواشنطن في مارس المقبل – بوابة الأهرام

[40] معاهدة شيمونوسيكي بين الصين واليابان، الجزيرة، 2023، متاح على:

معاهدة شيمونوسيكي بين الصين واليابان | موسوعة | الجزيرة نت

[41] تاريخ العلاقات الصينية اليابانية…عقود من التوتر والتعاون، الجزيرة،13 فبراير2025، متاح على:

تاريخ العلاقات الصينية اليابانية.. عقود من التوتر والتعاون | موسوعة | الجزيرة نت

[42] المرجع السابق، 13 فبراير2025، متاح على:

تاريخ العلاقات الصينية اليابانية.. عقود من التوتر والتعاون | موسوعة | الجزيرة نت

[43]  Ministry of foreign affairs people’s republic of china, Resumption of sino-japanese diplomatic relations, available on: Resumption of Sino-Japanese Diplomatic Relations_Ministry of Foreign Affairs of the People’s Republic of China

[44] Yang bojiang, normalization of diplomatic relations between china and Japan: 50 years of development and inspiration for the future, Chinese people institute of foreign affairs, available on: No. 144–English

[45] Tiananmen square incident, Britannica, 23 january 2026, available on: Tiananmen Square incident | Massacre, Summary, Details, & Tank Man | Britannica

[46] Statement by prime minister tomiichi Murayama “ on the occasion of the 50th anniversary of the war’s end” (august 1995), Ministry of foreign affairs of Japan, available on: MOFA: Statement by Prime Minister Tomiichi Murayama “On the occasion of the 50th anniversary of the war’s end” (15 August 1995)

[47] Ibid, Ministry of foreign of Japan, august 1995, available on: MOFA: Statement by Prime Minister Tomiichi Murayama “On the occasion of the 50th anniversary of the war’s end” (15 August 1995)

 

[49] اليابان والولايات المتحدة تتفقان على تسريع استثمارات بقيمة 550 مليار دولار، العربية، 24 ديسمبر 2025، متاح على:

اليابان والولايات المتحدة تتفقان على تسريع استثمارات بقيمة 550 مليار دولار

[50] U.S.- Japan Relations, Congress.GOV, Available on: U.S.-Japan Relations | Congress.gov | Library of Congress

[51] Asahi poll: Nearly 70% of Japanese favor independent foreign policy, 77% doubt U.S.Protection, Deepnewz, 28 april 2025, available on: Asahi Poll: Nearly 70% of Japanese Favor Independent Foreign Policy, 77% Doubt U.S. Protection | DeepNewz Japan

[52] Japan’s Security Policy, Ministry of foreign affairs of Japan,  16 December 2022, available on: National Security Strategy (NSS) | Ministry of Foreign Affairs of Japan

[53] Release Of The white paper on international economy and trade 2025 and the international trade and economic strategy 2025, Ministry of economy ,trade and industry, 27 june 2025, available on: Release of the White Paper on International Economy and Trade 2025 and the International Trade and Economic Strategy 2025

[54] Joint statement of the security consultative comiitte ( “2+2”), Ministry of defense , 11 january 2023 , available on: SCC Joint Statement Fact Sheet

باحث مساعد في النظم السياسية بمركز ترو للدراسات

422827bc-3768-42c0-9b8b-22212896db9b
7495bd01-e559-4a69-9ad8-7718be86b10c
a782cbcc-7494-402a-afe1-543633ef3bb6
WhatsApp Image 2026-03-25 at 7.59
إيران في المواجهة: أسباب تراجع الشعب الإيراني عن المطالبة بإسقاط النظام
Scroll to Top