Cairo

أهداف ودلالات العملية العسكرية المشتركة للولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران

قائمة المحتويات

باحث في العلاقات الدولية بمركز ترو للدراسات والتدريب

شهد الإقليم يوم 28 فبراير 2026 تصعيدًا نوعيًا تمثل في تنفيذ ضربة عسكرية منسقة بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية استهدفت مواقع داخل إيران، في تطور يعكس انتقال حالة الاشتباك غير المباشر بين الأطراف إلى مستوى أكثر انكشافًا ووضوحًا. وتأتي هذه العملية في سياق بيئة إقليمية تتسم بتراكمات من التوترات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، وشبكات النفوذ الإقليمي، وتزايد أنماط الردع المتبادل القائم على الرسائل العسكرية، بما يعكس هشاشة التوازنات الأمنية في الشرق الأوسط.[1] ويعكس اختيار أدوات مثل الاغتيالات والتفجيرات توجهًا نحو إدارة تصعيد يهدف إلى إحداث تأثير استراتيجي عميق. فقد شملت العملية الافتتاحية استهداف شخصيات عسكرية وفنية مرتبطة ببرامج صاروخية وتطوير أنظمة مسيرة، عبر عمليات اغتيال دقيقة نُفذت إضافة إلى تفجيرات طالت منشآت تخزين عسكري ومراكز دعم لوجستي ومواقع يُشتبه بارتباطها ببنية القيادة والسيطرة. كما أُشير إلى وقوع انفجارات في محيط مجمعات صناعية دفاعية ومراكز بحثية ذات طابع عسكري، بما يعكس تركيز العملية على مراكز الثقل البشرية والتقنية بدلًا من استهداف وحدات تقليدية واسعة الانتشار. ويضع هذا النمط من العمليات العملية ضمن إطار يمزج بين العمل الاستخباراتي عالي الدقة، والعمليات الخاصة، والضغط العسكري، بهدف تقويض قدرات الخصم النوعية وإعادة ضبط سلوكه الاستراتيجي دون الوصول إلى عتبة الحرب الشاملة.[2]

وفي هذا السياق، جاءت الضربة الافتتاحية للعملية العسكرية عقب اجتماع أمني رفيع المستوى عُقد بين القيادتين الأمريكية والإسرائيلية، حيث نُفذت سلسلة من العمليات المركبة التي جمعت بين الضربات الجوية الدقيقة والعمليات الاستخباراتية الخاصة داخل العمق الإيراني. وقد تركزت هذه المرحلة الأولى على استهداف البنية القيادية والعسكرية للنظام الإيراني، من خلال سلسلة اغتيالات وعمليات تفجير دقيقة استهدفت شخصيات محورية في هرم السلطة السياسية والعسكرية. وهذه العمليات أسفرت عن اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، إلى جانب عدد من القيادات العسكرية البارزة في الحرس الثوري الإيراني، من بينهم اللواء حسين سلامي القائد العام للحرس الثوري، والعميد محمد رضا زاهدي أحد القادة البارزين في فيلق القدس، إضافة إلى استهداف شخصيات عسكرية وعلمية مرتبطة ببرامج الصواريخ والبرامج العسكرية الحساسة. كما تزامنت هذه الاغتيالات مع تفجيرات دقيقة استهدفت منشآت عسكرية ومراكز قيادة واتصالات ومواقع مرتبطة بالبنية الصاروخية الإيرانية في عدد من المناطق داخل إيران.[3]

وفي سياق الضربات التي طالت أهدافًا داخل العمق الإيراني، أشارت التقارير إلى سقوط ضحايا مدنيين نتيجة بعض العمليات العسكرية، من بينها حادثة استهداف موقع قريب من مدرسة للبنات داخل إحدى المدن الإيرانية، ما أسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا تجاوز عددهم 150 طالبة بين قتيلة وجريحة، الأمر الذي أثار موجة واسعة من الجدل والانتقادات على المستويين الإقليمي والدولي، وأعاد طرح تساؤلات حول تداعيات العمليات العسكرية في البيئات المدنية وكلفة التصعيد العسكري على السكان المدنيين. كما استُخدمت هذه الحادثة في الخطاب السياسي والإعلامي الإيراني بوصفها دليلًا على خطورة التصعيد العسكري واتساع نطاق آثاره الإنسانية، بما يعكس أحد الأبعاد الحساسة في مثل هذه المواجهات التي غالبًا ما تتجاوز آثارها الأهداف العسكرية المباشرة.[4]

ولا يمكن فصل هذه العملية عن التحولات الأوسع في بنية الردع الإقليمي، حيث باتت المواجهة بين إسرائيل وإيران تأخذ طابعًا مركبًا يجمع بين الضربات العسكرية، والحرب السيبرانية، واستخدام الوكلاء، والضغط الدبلوماسي، في ظل انخراط أمريكي يوازن بين دعم الحليف الإسرائيلي، ومنع الانزلاق إلى حرب إقليمية واسعة. كما تعكس العملية الأخيرة إعادة تعريف لحدود الاشتباك، سواء من حيث مستوى الجرأة العملياتية أو من حيث الرسائل السياسية الكامنة خلفها، بما يثير تساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة: هل نحن أمام إعادة تثبيت لقواعد ردع جديدة، أم أمام بداية مسار تصعيدي مفتوح؟[5] وعلى المستوى الدولي، تأتي هذه التطورات في لحظة يشهد فيها النظام الدولي حالة استقطاب متزايدة، وتراجعًا في فاعلية آليات الضبط الجماعي لاستخدام القوة، الأمر الذي يجعل أي تحرك عسكري ذي طابع مباشر بين أطراف ذات امتدادات إقليمية ودولية يحمل في طياته تداعيات تتجاوز نطاقه الجغرافي المباشر.[6]

يسعى هذا التقرير إلى تحليل العملية الإسرائيلية الأمريكية ضد إيران من خلال تحليل سياقها الاستراتيجي، واستكشاف أهدافها المعلنة وغير المعلنة، وقراءة دلالاتها العسكرية والسياسية، وتقدير انعكاساتها على توازنات الردع الإقليمي وبنية النظام الدولي، وصولًا إلى استشراف السيناريوهات المحتملة لمسار التصعيد أو الاحتواء في المرحلة المقبلة.

تندرج العملية المشتركة التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية ضد إيران ضمن سياق ممتد من العداء الاستراتيجي المتراكم بين الأطراف الثلاثة، وهو عداء يتغذى على اعتبارات أيديولوجية وأمنية وسياسية متشابكة.[7]  فمنذ سنوات، يشكل البرنامج النووي الإيراني وتطوير القدرات الصاروخية بعيدة المدى مصدر توتر دائم بين طهران وواشنطن، في ظل اتهامات أمريكية متكررة لإيران بالسعي إلى امتلاك قدرة نووية عسكرية، مقابل تمسك طهران بخطاب يؤكد الطابع السلمي لبرنامجها. [8]وفي هذا السياق، برزت إسرائيل بوصفها الطرف الأكثر تشددًا في رفض أي تطور نوعي في القدرات النووية أو الصاروخية الإيرانية، معتبرة ذلك تهديدًا وجوديًا مباشرًا، ما دفعها إلى انتهاج سياسة تقوم على الضغط الدبلوماسي والتحريض السياسي المستمر ضد إيران، إلى جانب تنفيذ عمليات استباقية تستهدف تعطيل أو تقويض هذه القدرات.[9]

في المقابل، اعتمدت إيران استراتيجية ردع غير متماثل، تقوم على توسيع شبكة حلفائها ووكلائها الإقليميين في عدد من ساحات الشرق الأوسط، بما يتيح لها ممارسة ضغط غير مباشر على خصومها، ويمنحها أدوات متعددة للرد دون الدخول في مواجهة تقليدية مفتوحة. وقد أدى هذا التفاعل بين سياسة الضغط من جهة، واستراتيجية التمدد وبناء النفوذ من جهة أخرى، إلى تكريس نمط من العداء الذي يتسم بالتصعيد المتقطع والرسائل العسكرية. ومن ثم، يمكن فهم العملية الأخيرة باعتبارها حلقة في هذا المسار التصاعدي، تعكس استمرار الصراع على إعادة تعريف توازن الردع في الإقليم، في ظل تشابك المصالح الأمريكية، والدعم الثابت الذي توفره واشنطن لأمن إسرائيل، وإصرار إيران على الحفاظ على موقعها كقوة إقليمية فاعلة.[10]

كما لا يمكن إغفال أن عام 2025 شهد مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، شكلت تحولًا نسبيًا في نمط الاشتباك بين الطرفين بعد سنوات من الحرب غير المباشرة. وقد أدت تلك المواجهة إلى إلحاق أضرار ملموسة ببعض مكونات البرنامج النووي الإيراني، ما أدى إلى تعطيل وتيرة تقدمه لعدة سنوات وفق تقديرات متعددة. غير أن تلك العمليات، على الرغم من تأثيرها الفني والعملياتي، لم تنجح في القضاء الكامل على البنية المعرفية والتقنية للبرنامج، ولا في إنهاء قدرة إيران على إعادة بناء عناصره تدريجيًا. وهو ما كرس معادلة مفادها أن الضربات العسكرية، مهما بلغت دقتها، قد تؤخر المسار النووي لكنها لا تحسمه بصورة نهائية، الأمر الذي أبقى جذور الصراع قائمة ومفتوحة على جولات تصعيد لاحقة.[11]

أولًا: الأهداف المعلنة وغير المعلنة للعملية العسكرية

تمثل قراءة الأهداف المعلنة وغير المعلنة للعملية التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية ضد إيران مدخلًا تحليليًا ضروريًا لفهم طبيعة العملية وحدودها ووظائفها الاستراتيجية. إذ لا تنحصر العمليات العسكرية في بعدها العملياتي المباشر، بل تتجاوز ذلك لتؤدي أدوارًا سياسية وردعية مركبة، تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية العاجلة مع الحسابات الجيوسياسية بعيدة المدى.[12]

  1. الأهداف المعلنة

أ. تحييد التهديدات الأمنية المباشرة

وقد عزز هذا الطرح ما صرح به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أعقاب الضربات مباشرة، حيث أكد في خطاب علني أن البرنامج النووي الإيراني “يمثل تهديدًا للأمن الإقليمي والدولي”، مشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بتطوير قدرات نووية عسكرية أو أنظمة صاروخية متقدمة يمكن أن تطال حلفاءها أو تقوض الاستقرار العالمي. وأشار كذلك إلى أن الضربة جاءت في إطار منع إيران من بلوغ مرحلة متقدمة في تطوير هذه القدرات، معتبرًا أن التحرك العسكري كان ضروريًا لحماية الأمن الدولي وليس فقط الأمن الإسرائيلي، أما على المستوى الإسرائيلي، فيُفهم الهدف المعلن ضمن سياق أوسع يرتبط بالرؤية الاستراتيجية الإسرائيلية التي تنظر إلى النظام الإيراني باعتباره المصدر الأساسي للتهديد، وليس فقط برامجه العسكرية. فإضافة إلى منع التقدم النووي أو الصاروخي، ثمة اتجاه داخل الخطاب السياسي الإسرائيلي يعتبر أن تقويض بنية النظام الإيراني وإضعاف قدرته على الاستمرار يشكلان هدفًا استراتيجيًا بعيد المدى، انطلاقًا من قناعة بأن تغيير سلوك إيران أو بنيتها الحاكمة هو المدخل الحقيقي لإنهاء التهديد بصورة جذرية. [13]

ب. منع إيران من امتلاك سلاح نووي أو قدرات استراتيجية متقدمة

في التصريحات الرسمية التي أعقبت الضربة، ركز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أن الهدف المباشر للعملية يتمثل في “منع إيران من امتلاك سلاح نووي” ووقف ما وصفه بتطوير قدرات صاروخية يمكن أن تهدد أمن المنطقة والعالم. وقد أكد أن الضربة جاءت لضمان ألا تصل طهران إلى مرحلة متقدمة من التخصيب أو التسليح النووي، مشددًا على أن السماح بذلك سيشكل خطرًا يتجاوز الإطار الإقليمي إلى الأمن الدولي ككل. وبذلك، جرى تقديم العملية باعتبارها تحركًا استباقيًا يهدف إلى تعطيل مسار يُعتقد أنه يقود إلى امتلاك قدرة ردع نووية عسكرية. أما في الخطاب الإسرائيلي، فقد تم التأكيد على أن إسرائيل “لن تسمح لإيران بالتحول إلى دولة على عتبة نووية”، وأن الضربة استهدفت عناصر مرتبطة بالبنية العسكرية والبحثية التي قد تُستخدم في دعم هذا المسار. وجاءت التصريحات في سياق التأكيد على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ومنع ما تعتبره تهديدًا وجوديًا مباشرًا. [14]

ج. استهداف البنية العسكرية المرتبطة بالتهديد المباشر

كما أعلن الجانب الأمريكي والإسرائيلي أن الضربة استهدفت مواقع ومنشآت ذات صلة ببرامج عسكرية حساسة، بما في ذلك منشآت يُشتبه بارتباطها بتطوير أنظمة صاروخية متقدمة أو دعم لوجستي للقدرات العسكرية الإيرانية. ووفق الخطاب المعلن، فإن العملية لم تكن موجهة ضد الشعب الإيراني أو ضد الدولة ككيان سياسي، وإنما ضد قدرات عسكرية محددة تُصنف باعتبارها مصدر تهديد مباشر. وفي التصريحات الإسرائيلية، تم التأكيد على أن الهدف هو “إزالة التهديد قبل اكتماله”، وأن العملية لا تسعى إلى توسيع نطاق الحرب، بل إلى توجيه ضربة مركزة تعيد ترسيخ ما تعتبره إسرائيل خطوطًا أمنية غير قابلة للتجاوز. [15]

  1. الأهداف غير المعلنة

أ. إسقاط النظام الإيراني

رغم أن الخطاب الرسمي الصادر عن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ركز على تعطيل البرنامج النووي وتحييد التهديدات العسكرية، فإن قراءة التصريحات والمواقف السياسية تشير إلى أن إسقاط النظام الإيراني قد يشكل هدفًا غير مُعلن يقع في صلب الحسابات الإسرائيلية بالدرجة الأولى، مع وجود مؤشرات على تقاطع أمريكي معه في حدود معينة. فداخل الرؤية الاستراتيجية الإسرائيلية، لا يُنظر إلى البرنامج النووي أو الصاروخي باعتباره المشكلة الجوهرية بحد ذاته، بل بوصفه نتاجًا لبنية سياسية حاكمة تُعد مصدر التهديد الأساسي والمستدام. ومن ثم، فإن إزالة هذا المصدر قد تُفهم كحل جذري يتجاوز منطق الضربات الموضعية المؤقتة. وقد تعزز هذا الانطباع من خلال تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي دعا فيها الشعب الإيراني إلى التظاهر ضد النظام، مؤكدًا دعمه لما وصفه بـ “حق الإيرانيين في استعادة دولتهم”، وهي صيغة خطابية تتجاوز البعد العسكري إلى البعد السياسي الداخلي. كما تزامنت تلك التصريحات مع نقاشات علنية حول محدودية فاعلية الضربات الجوية وحدها في إحداث تغيير حاسم، وبالتالي قد يتطلب إسقاط النظام أدوات ضغط أشد، بما في ذلك اللجوء إلى خيارات أكثر مباشرة كالدخول البري إذا لم تُحقق العمليات الجوية غاياتها الاستراتيجية. [16]

ب. إضعاف النظام الإيراني لإرغامه على إبرام اتفاق نووي (في حالة فشل إسقاط النظام)

في حال تعذر تحقيق هدف إسقاط النظام الإيراني بصورة مباشرة، يمكن تفسير الضربة ضمن إطار هدف بديل يتمثل في إضعاف بنية النظام سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا، بما يدفعه إلى القبول بتسوية نووية بشروط أكثر صرامة. فوفق هذا المنظور، لا تُفهم العملية العسكرية باعتبارها غاية في ذاتها، بل كأداة ضغط استراتيجية تهدف إلى تعديل حسابات القيادة الإيرانية ورفع كلفة الاستمرار في مسار التحدي النووي.

وقد ارتبط هذا التصور بخطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي شدد على ضرورة التوصل إلى اتفاق أفضل يمنع إيران من تطوير سلاح نووي ويقيد قدراتها الصاروخية، مع التأكيد على أن البديل عن التفاوض بشروط مقبولة هو استمرار الضغوط القصوى. ومن ثم، يمكن قراءة الضربة باعتبارها امتدادًا عمليًا لسياسة الضغط المركب، التي تمزج بين العقوبات الاقتصادية والتحرك العسكري المحدود، بهدف خلق بيئة تفاوضية غير متكافئة تدفع طهران إلى تقديم تنازلات استراتيجية.

وفي هذا السياق، يصبح إضعاف النظام في حالة عدم القدرة على إسقاطه وسيلة لإعادة هندسة شروط التفاوض، بحيث تجد القيادة الإيرانية نفسها أمام خيارين: إما الاستمرار في مسار مكلف من الاستنزاف العسكري والاقتصادي، أو القبول باتفاق نووي مُعاد الصياغة يعكس الرؤية الأمريكية لمعادلة الردع والاستقرار الإقليمي.[17]

ج. توظيف العملية في السياقات الداخلية الأمريكية والإسرائيلية

لا يمكن فصل الضربة عن سياقاتها السياسية الداخلية، لا سيما في كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، حيث تتداخل الحسابات الأمنية مع اعتبارات المشهد الانتخابي وتوازنات السلطة. ففي الحالة الأمريكية، جاءت العملية في مناخ سياسي يتسم بالاستقطاب الحاد واقتراب الاستحقاقات الانتخابية، ما أضفى على القرار العسكري بُعدًا داخليًا واضحًا. إذ يمكن النظر إلى التحرك بوصفه محاولة لتعزيز صورة الرئيس دونالد ترامب كقائد حازم في قضايا الأمن القومي، وقادر على اتخاذ قرارات سريعة لحماية المصالح الأمريكية وحلفائها، وهو خطاب غالبًا ما يحظى بصدى داخل القواعد الانتخابية المحافظة. [18]

غير أن هذه الخطوة لم تخلو من جدل دستوري وسياسي، إذ أثيرت تساؤلات داخل الكونجرس بشأن حدود الصلاحيات التنفيذية في استخدام القوة العسكرية دون تفويض تشريعي صريح، في ظل الإطار الذي ينظمه قانون صلاحيات الحرب. وقد اعتبر بعض المعارضين أن اللجوء إلى عمل عسكري واسع دون موافقة مسبقة من الكونجرس يمثل تجاوزًا محتملًا للصلاحيات الدستورية، بينما دافع مؤيدو الإدارة عن الإجراء باعتباره يدخل ضمن صلاحيات القائد الأعلى للقوات المسلحة في حالات التهديد العاجل. ومن ثم، يمكن القول إن العملية خدمت داخليًا هدف إعادة تموضع سياسي، سواء عبر تعبئة القاعدة المؤيدة، أو عبر تحويل بوصلة النقاش العام من القضايا الداخلية المثيرة للجدل إلى ملف الأمن القومي. [19]

أما في السياق الإسرائيلي، فإن أي تصعيد عسكري مع إيران غالبًا ما يُستثمر لتعزيز خطاب “التهديد الوجودي” وتأكيد أولوية الأمن في الأجندة السياسية، وهو ما قد يسهم في توحيد الجبهة الداخلية أو تخفيف الضغوط عن القيادة السياسية في لحظات الانقسام. وبذلك، فإن توظيف العملية داخليًا يشكل بعدًا مكملًا للأهداف الاستراتيجية الخارجية، حيث تتقاطع اعتبارات البقاء السياسي مع حسابات الردع والأمن الإقليمي. [20]

د. الزج بالدول الإقليمية وإشعال صراع سُني-شيعي

تعكس العمليات العسكرية الأخيرة محاولة الولايات المتحدة الأمريكية الزج ببعض الدول الإقليمية في دائرة الصراع، بما يعكس أبعادًا طائفية واستراتيجية في إدارة الردع. فقد استهدفت الهجمات الإيرانية خلال الرد على الضربات الأمريكية الإسرائيلية دولًا خليجية سنية مثل المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، والكويت، والتي تستضيف قواعد أمريكية أو تشارك بشكل مباشر في التحالفات العسكرية الغربية في المنطقة. هذه الضربات تظهر أن أي تصعيد عسكري يمكن أن يُحول المواجهة من صراع محدد ضد إيران إلى توتر أوسع يشمل الأبعاد الطائفية بين القوى السنية والشيعية، ما قد يفاقم الانقسامات الإقليمية ويزيد من تعقيد إدارة الصراع.[21]

كما تشير هذه العمليات إلى أن التحركات الإيرانية ليست مجرد ردود عسكرية محددة، بل تأتي في إطار استراتيجية لتوظيف التوتر الطائفي كأداة ضغط على الخصوم الإقليميين والدوليين، مع محاولة رفع تكلفة أي تدخل مباشر، واستغلال التنافس الداخلي والخارجي في المنطقة لتعزيز نفوذها وموقعها الاستراتيجي. وبذلك، فإن إشراك بعض الدول الإقليمية في عمليات الرد يعكس البُعد الإقليمي المعقد للصراع، ويزيد من احتمالات تصعيد مواجهة متعددة الأطراف إذا لم تُدار الخطوط الحمراء بحذر.[22]

هـ. السيطرة على الموارد والمعادن الاستراتيجية

أحد أهم الأهداف غير المعلنة للعملية قد يتمثل في السيطرة على الموارد والمعادن الاستراتيجية التي تمتلكها إيران، والتي تشمل معادن نادرة تُستخدم في الصناعات العسكرية والتكنولوجية الحساسة. وتكتسب هذه الأهمية طابعًا عالميًا بالنظر إلى التنافس المتصاعد بين الولايات المتحدة والصين في مجالات التصنيع العسكري والطاقة والتقنيات المتقدمة، حيث تعتمد العديد من الصناعات الدفاعية والتكنولوجية على هذه المعادن النادرة.

من ثم، فإن استهداف بنية الدولة الإيرانية أو الضغط عليها عبر العمليات العسكرية ليس محصورًا فقط في بعد الردع أو تعديل حسابات البرنامج النووي، بل يمتد أيضًا إلى تأمين مصادر استراتيجية للموارد الحيوية بما يعزز التفوق التكنولوجي والعسكري للولايات المتحدة وحلفائها، ويحد من قدرة المنافسين الإقليميين والدوليين على الوصول إلى هذه الموارد أو استغلالها. ويظهر هذا الهدف أن العملية العسكرية لها بعد اقتصادي استراتيجي طويل المدى يتجاوز الطابع الفوري للعملية.[23]

ثانيًا: الدلالات العسكرية والاستراتيجية والسياسية للعملية

تمثل العملية المشتركة التي نفذتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ضد إيران حدثًا ذا أبعاد متعددة، تتجاوز التأثيرات الميدانية المباشرة، لتكشف عن رسائل استراتيجية وسياسية دقيقة على المستويين الإقليمي والدولي. وتتمثل في الآتي:

  • تطور قدرات الاستهداف والاستخبارات

تعكس طبيعة الأهداف المنتقاة في الضربة المشتركة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل مستوى متقدمًا من الدقة الاستخبارية والتخطيط العملياتي، إذ لم تقتصر الضربات على مواقع عسكرية عامة، بل استهدفت مراكز قيادية واستراتيجية داخل بنية النظام الإيراني. شملت العملية منشآت مرتبطة بالبرنامج الصاروخي، ومرافق تخزين عسكرية، ومراكز بحثية متقدمة، بالإضافة إلى استهداف قادة كبار في النظام الإيراني، مثل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي أثناء تواجده في مقر رسمي بالعاصمة، وحسين جبل عامليان قيادي في الحرس الثوري ومسؤول عن تطوير الأسلحة المتقدمة، وصالح أسدي رئيس قسم الاستخبارات، ومحمد شيرازي القائد العام لمكتب المرشد الأعلى، إلى جانب عدد من كبار ضباط الحرس الثوري ومستشارين رفيعي المستوى. وقد ركزت الضربات على مواقع في طهران وأصفهان وكرمنشاه ومواقع أخرى استراتيجية. [24]

ويبرز من هذا النمط من الضربات التطور في القدرات الاستخبارية والتكنولوجية للولايات المتحدة وإسرائيل، والتي دمجت بين المعلومات الاستخبارية الدقيقة، والمراقبة الإلكترونية، والقدرات السيبرانية، والتخطيط العملياتي المتقدم، ما أتاح تنفيذ ضربات دقيقة على أهداف محددة. كما يعكس هذا الاختيار الاستراتيجي للأهداف القدرة على توجيه تأثير عميق على بنية النظام الإيراني العسكرية والسياسية، بما يتجاوز مجرد استهداف برنامج نووي أو صواريخ محدد.

  • ارتفاع مستوى التنسيق العملياتي بين واشنطن وتل أبيب

تكشف العملية عن عمق التنسيق العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل، سواء من حيث تبادل المعلومات الاستخبارية، أو التخطيط المشترك، أو توزيع الأدوار في تنفيذ العملية. [25]يعكس هذا التنسيق قدرة التحالف على إدارة عمليات معقدة في بيئة إقليمية متشابكة، حيث تتداخل المصالح والمخاطر. كما تشير هذه الصورة إلى أن التحالف الأمريكي الإسرائيلي لا يقتصر على الالتزام السياسي أو الدعم الدبلوماسي، بل يمتد ليشمل قدرة حقيقية على تنفيذ ضربات مشتركة محددة الأهداف، وهو ما يعزز مصداقية الردع، ويشكل مؤشرًا استراتيجيًا قويًا للخصوم الإقليميين.[26]

  • قدرة إيران على الرد

عقب تنفيذ الضربة، سارعت إيران إلى الرد عبر مجموعة من الأدوات التي تعكس استراتيجيتها الراهنة في إدارة الردع والتعامل مع الضغوط العسكرية. فقد أطلقت طهران صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى صوب مواقع عسكرية في الخليج والعراق تُستخدم من قبل عناصر مرتبطة بإسرائيل والولايات المتحدة، في مؤشر على قدرتها على توسيع نطاق الرد خارج حدودها المباشرة دون أن تدفع إلى مواجهة مفتوحة. كما تم تفعيل شبكة وكلائها الإقليميين في اليمن ولبنان والعراق عبر عمليات هجومية بطائرات مسيرة وصواريخ دقيقة استهدفت قواعد لقوات التحالف، وهو ما يمثل ترجمة فعلية لاستراتيجية الرد غير المتماثل التي تعتمد عليها إيران لتعبئة نفوذها الإقليمي. [27]

ولم تقتصر الردود الإيرانية على ساحات القتال التقليدية، بل شهدت منطقة الخليج العربي هجمات صاروخية وطائرات مسيرة واسعة استهدفت دولًا خليجية عديدة على خلفية استضافة بعضها لقواعد ومرافق عسكرية أمريكية. وقد شملت هذه الهجمات إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة باتجاه مواقع ومستودعات عسكرية في الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، ومملكة البحرين، ودولة الكويت، ودولة قطر، في سلسلة من الموجات الكبرى التي استهدفت أيضًا القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة، وأجبرت بعض الدول على تفعيل منظومات الدفاع الجوي لاعتراض الصواريخ والمسيرات المتجهة نحو أهداف استراتيجية ومطارات ومراكز لوجستية. [28]

  • النظام الإيراني كمؤسسة مخترقة

تبرز الضربة الأخيرة والدفاعات الإيرانية عن نفسها هشاشة النظام الإيراني الداخلي، الذي يمكن وصفه بأنه نظام مخترق من الداخل والخارج على مستويات متعددة. فقد أظهرت التحليلات أن المخابرات الإيرانية، على الرغم من قدرتها على مراقبة الأنشطة العسكرية والإقليمية، تتعرض لضغوط مستمرة من عمليات تسريبات داخلية وتجسس خارجي، سواء عبر الوكلاء الإقليميين أو الاختراقات السيبرانية الأجنبية، ما يُضعف قدرة النظام على حماية بنيته الداخلية والأمنية. [29]

ويأتي هذا الوضع في سياق استغلال الولايات المتحدة وإسرائيل لهذه الثغرات، من خلال الهجمات الدقيقة على القيادات العسكرية والمراكز اللوجستية، وتوجيه رسائل مباشرة إلى الجمهور الإيراني عبر وسائل الإعلام والتحفيز على الاحتجاجات الداخلية، كما دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإيرانيين إلى التظاهر ضد النظام. وتعكس هذه العمليات أن النظام الإيراني ليس متماسكًا بالكامل، وأن هناك مساحات يمكن للتحالف الأمريكي الإسرائيلي استثمارها للتأثير على الاستقرار الداخلي وفرض شروط سياسية أو تفاوضية. [30]

  • تزايد احتمالات اندلاع حرب إقليمية

تشير الضربة المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، وردود طهران المتنوعة، إلى ارتفاع مستويات الاحتكاك العسكري المباشر وغير المباشر في الشرق الأوسط، ما يزيد من احتمالات اندلاع مواجهة إقليمية واسعة إذا فقدت الضوابط الحالية لإدارة الصراع. فاستهداف قواعد أمريكية في الخليج، وضربات الصواريخ والطائرات المسيرة ضد حلفاء طهران، وتوسيع نطاق العمليات عبر الوكلاء الإقليميين، كلها عناصر تؤشر إلى تنامي المخاطر المرتبطة بالتصعيد المتسلسل بين القوى الإقليمية والدولية في المنطقة، وفي هذا السياق، برزت مواقف حذرة من بعض الدول الخليجية التي تسعى إلى تجنب الانخراط المباشر في المواجهة، حيث أشارت التصريحات الرسمية الصادرة عن دولة الإمارات العربية المتحدة إلى أن أبو ظبي تتبنى حتى الآن موقفًا دفاعيًا يركز على حماية أراضيها وبنيتها الحيوية دون الانخراط في تصعيد عسكري مباشر. غير أن هذا الموقف حمل في طياته تلميحًا ضمنيًا إلى أن استمرار الهجمات أو توسعها قد يدفع بعض الدول في المنطقة إلى إعادة النظر في حساباتها الأمنية واتخاذ مواقف أكثر حزمًا، وهو ما يعكس هشاشة التوازن الإقليمي واحتمالات تحول الصراع إلى مواجهة أوسع إذا استمرت دائرة الضربات المتبادلة.[31]

  • تأثير الضربة على الملاحة وسلاسل الإمداد في الخليج

أدى الرد الإيراني على الضربة الأمريكية الإسرائيلية إلى زيادة الضغوط على الملاحة الدولية في منطقة الخليج العربي، وخاصة مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 30% من تجارة النفط العالمية. فقد أقدمت طهران على تعطيل مؤقت لمسارات الملاحة البحرية، وإغلاق جزئي للمضيق لبعض الفترات، واستهداف ناقلات نفطية وصهاريج إمداد، ما أدى إلى اضطرابات واضحة في حركة الشحن والتجارة الدولية، وزيادة تكاليف التأمين على مرور السفن في المنطقة.[32]

كما انعكست هذه التحركات على سلاسل الإمداد والتوريد العالمية، خاصة تلك المرتبطة بالطاقة والموارد الأساسية، حيث تسببت في ارتفاع أسعار النفط، وتعطل حركة الشحن التجاري في بعض الموانئ الخليجية، وأجبرت بعض الشركات الدولية على تعديل مسارات الشحن أو تخزين احتياطات إضافية. وتؤكد هذه التطورات أن أي تصعيد في الصراع لا يقتصر أثره على الجانب العسكري والسياسي فحسب، بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي واستقرار أسواق الطاقة، ما يجعل إدارة التوترات في الخليج ضرورة استراتيجية لكل الأطراف الإقليمية والدولية.[33]

ثالثًا: السيناريوهات المستقبلية المحتملة

في ضوء العملية المشتركة التي نفذتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ضد إيران، يكتسب تحليل السيناريوهات المستقبلية أهمية استراتيجية بالغة، إذ يتيح استشراف مسارات الصراع المحتملة، وتقدير انعكاسات الخيارات الإيرانية والأمريكية الإسرائيلية على الاستقرار الإقليمي والدولي. ويمكن تصنيف هذه السيناريوهات إلى أربعة أنماط رئيسة، تتمثل في:

  1. سيناريو الاحتواء والرد المحدود

يتمثل هذا السيناريو في استمرار نمط الضربات الانتقائية المحدودة، التي تهدف إلى توجيه رسائل ردعية دون تصعيد شامل. ويعكس هذا الخيار حرص الأطراف على إدارة الصراع ضمن حدود محكومة، والحفاظ على معادلة الردع القائمة، دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة واسعة النطاق. ومن المرجح أن يشهد هذا السيناريو تكثيف العمليات الاستخباراتية والمراقبة الدقيقة لسلوك إيران، مع استخدام الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية المكملة للأداة العسكرية لضبط مواقف الخصم.[34] بهدف إرغام إيران على التفاوض بالشروط الأمريكية.

  1. سيناريو الانزلاق إلى مواجهة إقليمية واسعة

يشير هذا السيناريو إلى إمكانية تحول النزاع بين إسرائيل وإيران والولايات المتحدة إلى مواجهة شاملة تشمل مناطق متعددة في الشرق الأوسط، بما في ذلك العراق ولبنان وسوريا واليمن. وقد تمتد هذه المواجهة لتشمل أطرافًا دولية فاعلة بشكل مباشر أو عبر وكلاء إقليميين، في حال تجاوز أحد الأطراف حدود الردع أو فشل في إدارة الصراع بشكل محكم. وتعزز هذا الاحتمال التطورات الأخيرة في المنطقة، حيث شهد الخليج العربي هجمات صاروخية وطائرات مسيرة استهدفت قواعد أمريكية ودولية في الإمارات والسعودية والبحرين والكويت وقطر، الأمر الذي أدى إلى اضطرابات في حركة الملاحة ورفع كلفة التحرك العسكري لأي طرف. كما سجل الدخول الإسرائيلي إلى لبنان عبر عمليات خاصة، في مؤشر على استعداد تل أبيب لتوسيع نطاق العمليات داخل الأراضي الإقليمية للردع أو استهداف وكلاء إيران، بما يعكس قدرات إسرائيل العسكرية العالية، خاصة في الضربات الدقيقة والاستخباراتية والهجمات الخاصة.

من جهة أخرى، تمتلك إيران صواريخ باليستية وطائرات مسيرة متطورة، وقادرة على توجيه ضربات دقيقة إلى الداخل الإسرائيلي والمناطق المحيطة، وكذلك استهداف قواعد التحالف الأمريكي في الخليج، ما يزيد من تعقيد الحسابات الاستراتيجية ويعزز احتمالات التصعيد المتبادل. وتجمع هذه العوامل بين قدرات هجومية متطورة للطرفين، وتوسع رقعة العمليات، وحساسيات إقليمية ودولية عالية، ما يجعل هذا السيناريو محفوفًا بتداعيات عسكرية وسياسية واقتصادية كبيرة، من شأنها إعادة تشكيل توازنات القوى الإقليمية وتقويض الاستقرار الدولي في المنطقة، إذا لم يتم تدارك خطوط الاشتباك بفعالية. [35]

  1. سيناريو نجاح إسقاط النظام الإيراني وظهور نظام صديق للولايات المتحدة

في هذا السيناريو، يتمكن التحالف الأمريكي الإسرائيلي من إسقاط النظام الحالي في إيران ليحل مكانه نظام سياسي أكثر موالاة للولايات المتحدة وحلفائها، وهو تحول استراتيجي جذري يعيد صياغة قواعد الاشتباك والتوازنات الإقليمية بالكامل. يؤدي هذا التطور إلى تحييد القدرات النووية والصاروخية الإيرانية مؤقتًا، وإعادة توجيه سياسات البلاد بما يتوافق مع مصالح التحالف الغربي الإسرائيلي، كما يقلص نفوذ إيران عبر وكلائها الإقليميين في لبنان وسوريا والعراق واليمن، ويحد من قدرتها على التأثير في الصراعات الطائفية والسياسية الإقليمية. إضافة إلى ذلك، يتيح هذا السيناريو للولايات المتحدة وإسرائيل تعزيز قدرتهما على ضبط التوترات الإقليمية وإعادة ترتيب التحالفات مع دول الخليج السنية، بما يزيد من مستوى التنسيق العسكري والسياسي في المنطقة، ويقلل من احتمالات اندلاع حرب إقليمية واسعة على المدى المتوسط. كما قد يفتح المجال أمام مسارات تفاوضية جديدة مع دول أخرى في المنطقة على أسس مختلفة عن تلك التي سادت خلال النظام الإيراني السابق، ما يمنح واشنطن القدرة على فرض شروطها في ملفات حساسة مثل البرنامج النووي والأمن الإقليمي. مع ذلك، يظل هذا السيناريو محفوفًا بالتحديات، إذ قد تواجه السلطة الجديدة مقاومة من مجموعات شيعية متشددة ووكلاء النظام السابق، إلى جانب احتمال تصاعد أعمال عنف أو تفجيرات مضادة في بدايات النظام الجديد، ما يستلزم خططًا أمنية وسياسية دقيقة لضمان استقرار الحكم الجديد وتحقيق الاستفادة الاستراتيجية القصوى من هذا التحول.

  1. سيناريو إعادة فتح مسار تفاوضي بشروط جديدة

في هذا السيناريو، تُستخدم العملية كأداة ضغط لإعادة إيران إلى طاولة التفاوض النووي أو لتعديل شروطها. وقد يؤدي النجاح في هذا الخيار إلى استحداث بيئة تفاوضية جديدة، تفرض قيودًا إضافية على البرنامج الإيراني، وتعزز دور الوسطاء الإقليميين والدوليين في ضبط السلوك الإيراني. ويعكس هذا المسار قدرة الأطراف على استثمار العمليات العسكرية ضمن استراتيجية متعددة الأدوات تجمع بين الضغط العسكري والدبلوماسي والتفاوضي.[36]

ختامًا، قد تناول هذا التقرير الضربة العسكرية المشتركة التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران من منظور سياسي واستراتيجي، مع التركيز على الأهداف المعلنة وغير المعلنة للعملية. فبينما ركزت الأهداف المعلنة على تحييد التهديدات المباشرة للبرنامج النووي الإيراني والقدرات الصاروخية وحماية المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة، أشارت التحليلات إلى أن هناك أهدافًا غير معلنة تتعلق بمحاولة إسقاط النظام الإيراني، أو إضعافه لإرغامه على الامتثال لشروط أمريكية في المفاوضات النووية، إضافة إلى استثمار الضربات في السياقات الداخلية لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل لتعزيز الصورة القيادية وفرض خطاب الردع.

كما بحث التقرير الدلالات العسكرية والاستراتيجية والسياسية لهذه الضربة، بما في ذلك دقة الاستهداف، القدرات الاستخبارية، طبيعة الرد الإيراني، احتمالات تصعيد الحرب الإقليمية، هشاشة النظام الإيراني الداخلي، وإمكانية استغلال التوترات الطائفية في الإقليم. وقد أظهرت هذه الدلالات أن العملية ليست مجرد تحرك عسكري محدود، بل رسالة استراتيجية متعددة المستويات تهدف إلى إعادة رسم توازنات القوى الإقليمية وتوجيه إشارات لكل الأطراف الإقليمية والدولية.

وأخيرًا، استعرض التقرير السيناريوهات المستقبلية المحتملة للصراع، بدءًا من الاحتواء والرد المحدود، مرورًا بالتصعيد المتدرج، وصولًا إلى الانزلاق إلى مواجهة إقليمية واسعة، وحتى سيناريو إسقاط النظام الإيراني وظهور بديل موالي للولايات المتحدة، مع توضيح التداعيات السياسية والعسكرية والاستراتيجية لكل سيناريو. ويؤكد هذا التحليل أن المنطقة تمر بمرحلة دقيقة تتسم بالهشاشة والتقاطع بين المصالح العسكرية والسياسية، وأن فهم هذه الأبعاد وتقدير الاحتمالات المستقبلية يعد أمرًا ضروريًا لإدارة الصراع ومنع الانزلاق إلى مواجهة شاملة تهدد الاستقرار الإقليمي والدولي.

المصادر:


[1] غارات أمريكية-إسرائيلية على إيران.. ما طبيعة الأهداف؟، نُشر في 28 فبراير 2026، DW.

https://www.dw.com/ar/%D8%A8%D9%86%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%87%D8%AF%D8%A7%D9%81-%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%81%D8%AA-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86/a-76165868

[2] ما هي أهداف ترامب النهائية من الحرب مع إيران عقب تضارب التصريحات بشأنها؟، نُشر في 3 مارس 2026، BBC Arabic.

https://www.bbc.com/arabic/articles/c39w4d3p37jo

[3] لماذا ضربت إيران قواعد أمريكية بالخليج وتجنبت تركيا وأذربيجان؟، نُشر في 1 مارس 2026، الجزيرة نت.

https://www.ajnet.me/news/2026/3/1/%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%B6%D8%B1%D8%A8%D8%AA-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%B9%D8%AF-%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9

[4] د. محمد عز العرب، التأثيرات الإقليمية المحتملة للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، نُشر في 4 مارس 2026، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية.

https://acpss.ahram.org.eg/News/21646.aspx

[5] زئير الأسد في مواجهة الوعد الصادق 4.. حرب أمريكا وإسرائيل وإيران، نُشر في 28 فبراير 2026، الجزيرة نت.

https://www.ajnet.me/encyclopedia/2026/2/28/%D8%B2%D8%A6%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%AF-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B6%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D8%AD%D9%85%D9%8A-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B9%D8%AF

[6] لحظة حاسمة.. لماذا بدأت إسرائيل وأمريكا الهجوم على إيران نهارا على خلاف العادة؟، نُشر في 1 مارس 2026، RT Arabic.

https://arabic.rt.com/middle_east/1762425-%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%A8%D8%AF%D8%A3%D8%AA-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D9%88%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7-%D9%87%D8%AC%D9%88%D9%85%D9%87%D9%85%D8%A7-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%86%D9%87%D8%A7%D8%B1%D8%A7-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%AE%D8%A8%D9%8A%D8%B1-%D8%A3%D9%85%D9%86%D9%8A-%D9%8A%D9%88%D8%B6%D8%AD

[7] الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران: لماذا يعتبر مسألة وجودية لطهران وفرصة لا تعوّض لإسرائيل؟، نُشر في 28 فبراير 2026، euro news.

https://arabic.euronews.com/2026/02/28/the-us-israeli-attack-on-iran-why-is-it-an-existential-issue-for-tehran-and-an-irreplacea

[8] Israel, US launched strikes as Iranian leader met with inner circle, sources say, 1 March 2026, Reuters.

https://www.reuters.com/world/middle-east/israel-us-launched-strikes-iranian-leader-met-with-inner-circle-sources-say-2026-03-01

[9] طبول الحرب على إيران، نُشر في 2 مارس 2026، سكاي نيوز عربية.

https://www.skynewsarabia.com/live-story/1732640-%D8%A7%D9%93%D8%AE%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B7%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AC%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%95%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86

[10] شادي عبد الحافظ، الأسلحة التي استخدمتها أمريكا وإسرائيل لضرب إيران واغتيال خامنئي، نُشر في 2 مارس 2026، الجزيرة نت.

https://www.ajnet.me/politics/2026/3/2/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D9%84%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7

[11] تفاصيل العملية الأميركية على إيران.. الأهداف والنتائج، نُشر في 22 يونيو 2025، سكاي نيوز عربية.

https://www.skynewsarabia.com/world/1804531-%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B5%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%B1%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%94%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%95%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%94%D9%87%D8%AF%D8%A7%D9%81-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B5%D9%8A%D9%84

[12] الى جانب إسرائيل.. مسؤول أمريكي لـCNN: الولايات المتحدة تشنّ غارات على إيران، نُشر في 28 فبراير 2026، CNN Arabic.

https://arabic.cnn.com/middle-east/video/2026/02/28/v189638-a-us-official-told-cnn-the-united-states-is-launching-airstrikes-on-iran

[13] ما الذي يعنيه اغتيال خامنئي؟، نُشر في 1 مارس 2026، الجزيرة نت.

https://www.ajnet.me/news/2026/3/1/%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A-%D9%8A%D8%B9%D9%86%D9%8A%D9%87-%D8%A7%D8%BA%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%84-%D8%AE%D8%A7%D9%85%D9%86%D8%A6%D9%8A-%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A7

[14] الولايات المتحدة وإسرائيل تعلنان الحرب على إيران، نُشر في 1 مارس 2026، RT Arabic.

https://arabic.rt.com/world/1762157-%D9%84%D8%AD%D8%B8%D8%A9-%D8%A8%D9%84%D8%AD%D8%B8%D8%A9-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%AA%D8%B4%D9%86-%D9%87%D8%AC%D9%88%D9%85%D8%A7-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86

[15] مقتل 85 طالبة وإصابة 92 في هجوم صاروخي إسرائيلي على مدرسة جنوبي إيران، نُشر في 28 فبراير 2026، الجزيرة نت.

https://www.ajnet.me/news/2026/2/28/%D9%85%D9%82%D8%AA%D9%84-24-%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%87%D8%AC%D9%88%D9%85-%D8%B5%D8%A7%D8%B1%D9%88%D8%AE%D9%8A-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A

[16]محمد يوسف، سلاح أمريكا السري الذي عطل دفاعات إيران، نُشر في 3 مارس 2026، الجزيرة نت.

https://www.ajnet.me/politics/2026/3/3/%D8%B3%D9%84%D8%A7%D8%AD-%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A-%D8%B9%D8%B7%D9%84-%D8%AF%D9%81%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA

[17] Trump’s Iran strikes mark his biggest foreign policy gamble, 28 Feb 2026, Reuters.

https://www.reuters.com/world/us/trumps-iran-strikes-mark-his-biggest-foreign-policy-gamble-2026-02-28

[18] US and Israel attack Iran; Tehran retaliates, 28 Feb 2026, Reuters.

https://www.reuters.com/info-pages/transcript/111d36e0-149a-11f1-8320-17601e803bfc

[19] Trump cheers death of Iranian leader, says strikes will continue, 28 Feb 2026, Reuters.

https://www.reuters.com/world/middle-east/trump-says-us-carrying-out-major-combat-operations-iran-2026-02-28

[20] Hackers hit Iranian apps, websites after US-Israeli strikes, 1 March 2026, Reuters.

https://www.reuters.com/business/media-telecom/hackers-hit-iranian-apps-websites-after-us-israeli-strikes-2026-03-01

[21] صراع أمريكا وإسرائيل ضد إيران.. إلى أين؟، نُشر في 27 فبراير 2026، DW.

https://www.dw.com/ar/%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7-%D9%88%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%B6%D8%AF-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A3%D9%8A%D9%86/a-76153060

[22] الحرب في إيران: تصاعد التوترات الإقليمية وارتدادات دولية، نُشر في 2 مارس 2026، تريندز للبحوث والاستشارات.

https://trendsresearch.org/ar/insight/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D9%81%D9%8A-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85/?srsltid=AfmBOoqbbWHe23gt5cixFyYVPWVpaziTdvRaG0G-FaO1Hn–3liMwWrW

[23] ما هي المعادن النادرة؟ ولماذا تقع في قلب الحرب التجارية؟، نُشر في 19 أغسطس 2025، الشرق.

https://asharq.com/reports/149090/%D9%85%D8%A7-%D9%87%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A9-%D9%88%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%AA%D9%82%D8%B9-%D9%81%D9%8A-%D9%82%D9%84%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%A9

[24] ماذا قالت الصحافة الغربية عن الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران؟، نُشر في 28 فبراير 2026، الجزيرة نت.

https://www.ajnet.me/politics/2026/2/28/%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AC%D9%88%D9%85

[25] Iran’s foreign ministry: ‘Time has come to defend the homeland’ after US-Israeli strikes, 28 Feb 2026, Arab News.

https://www.arabnews.jp/en/middle-east/article_164958/

[26] هل تقود الضربات الإسرائيلية الأميركية إلى تغيير النظام في إيران؟، نُشر في 2 مارس 2026، الشرق.

https://asharq.com/iran/173979/%D9%87%D9%84-%D8%AA%D9%82%D9%88%D8%AF-%D8%B6%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D9%88%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D8%A7-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%AA%D8%BA%D9%8A%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86

[27] دلالات العملية الأمريكية الإسرائيلية على إيران.. هل بدأ تغيير النظام؟، نُشر في 1 مارس 2026.

https://alkessa.com/%D8%AF%D9%84%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%B1%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9/

[28] مسؤول أميركي يكشف ملامح خطة واشنطن لضرب إيران، نُشر في 28 فبراير 2026، سكاي نيوز عربية.

https://www.skynewsarabia.com/middle-east/1855747-%D9%85%D8%B3%D8%A4%D9%88%D9%84-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A-%D9%8A%D9%83%D8%B4%D9%81-%D9%85%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%AD-%D8%AE%D8%B7%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D9%84%D8%B6%D8%B1%D8%A8-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86

[29] تحليل.. عجز قائد الجيش الأمريكي عن التنبؤ بنتيجة الإطاحة بالنظام الإيراني وما تقوله الـCIA وسط مخاوف تكرار سيناريو صدام حسين بالعراق، نُشر في 26 فبراير 2026، CNN Arabic.

https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2026/02/26/trump-risks-walking-into-an-iraq-style-trap-in-iran

[30] لواء أحمد زغلول، سيناريوهات المواجهة المحتملة بين أمريكا وإيران، نُشر في 16 يناير 2026، مركز رع للدراسات الاستراتيجية.

https://rcssegypt.com/24579

[31] سيناريوهات العمليات العسكرية الإسرائيلية-الأمريكية وردود الفعل الإيرانية، نُشر في 28 فبراير 2026، strategiecs.

https://strategiecs.com/ar/analyses/scenarios-for-israeli-american-military-operations-and-iranian-reactions

[32] إغلاق مضيق هرمز: كيف تهدد الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران حركة التجارة في العالم؟، نُشر في 3 مارس 2026، BBC Arabic.

https://www.bbc.com/arabic/articles/c14mr5xz7exo

[33] الحرب على إيران تزيد الضغط على قطاع الشحن وسلاسل الإمداد في المنطقة، نُشر في 28 فبراير 2026، الجزيرة نت.

https://www.ajnet.me/ebusiness/2026/2/28/war-iran-shipping-supply-chains

[34] د. حنان أبو سكين، سيناريوهات التدخل الإسرائيلي لتغيير النظام في إيران، نُشر في 14 يناير 2026، مركز ترو للدراسات والتدريب.

https://truestudies.org/3865/

[35] How the world has reacted to US and Israeli strikes on Iran, 1 March 2026, BBC.

https://www.bbc.com/news/articles/c5yj9kr31y7o

[36] ‘They hit so hard the house was shaking’: Iranians describe impact of US-Israel attacks, 2 March 2026, BBC.

https://www.bbc.com/news/articles/cx2jyv3jp01o

باحث في العلاقات الدولية بمركز ترو للدراسات والتدريب

WhatsApp Image 2026-04-27 at 3.09
WhatsApp Image 2026-04-23 at 9.45
WhatsApp Image 2026-04-22 at 4.37
WhatsApp Image 2026-04-18 at 12.11
WhatsApp Image 2026-04-16 at 3.00
Scroll to Top