Cairo

الموقف البريطاني من الحرب الإسرائيلية – الإيرانية

قائمة المحتويات

باحث في العلاقات الدولية بمركز ترو للدراسات والتدريب

تشهد منطقة الشرق الأوسط تحولًا نوعيًا في طبيعة الصراع بين إسرائيل وإيران، حيث انتقل من نمط “حروب الظل” والاشتباكات غير المباشرة إلى مستويات أكثر انكشافًا من المواجهة العسكرية المباشرة، بما يعكس تصاعدًا خطيرًا في حدة التوتر الإقليمي. فعلى مدار سنوات، اتسمت العلاقة بين الطرفين بإدارة الصراع عبر أدوات غير تقليدية، شملت الضربات المحدودة، والعمليات الاستخباراتية، وتوظيف الفاعلين من غير الدول، إلا أن التطورات الأخيرة كشفت عن تغير في قواعد الاشتباك، مع تزايد الاعتماد على الضربات المباشرة واستخدام التكنولوجيا العسكرية المتقدمة، مثل الطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة. وقد أسهم هذا التحول في رفع مستوى المخاطر، ليس فقط على طرفي النزاع، بل على مجمل توازنات الأمن الإقليمي، بما في ذلك أمن الممرات البحرية وأسواق الطاقة، واحتمالات اتساع نطاق الصراع ليشمل أطرافًا دولية أخرى.

في هذا السياق المتأزم، يكتسب الدور البريطاني أهمية خاصة بوصفه أحد الفاعلين الدوليين الرئيسيين المرتبطين ببنية التحالف الغربي، وصاحب حضور تاريخي واستراتيجي في الشرق الأوسط. فالمملكة المتحدة ترتبط بعلاقات وثيقة مع الولايات المتحدة، وتُعد شريكًا أمنيًا وسياسيًا لإسرائيل، كما تمتلك مصالح حيوية في المنطقة، خاصة في الخليج العربي، تتعلق بأمن الطاقة وحماية خطوط الملاحة الدولية. ومن ثم، فإن موقفها من الحرب لا ينفصل عن هذه الاعتبارات المتشابكة، التي تفرض عليها موازنة دقيقة بين دعم حلفائها التقليديين، والحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وتجنب الانخراط في تصعيد واسع النطاق. وقد اتسم الموقف البريطاني، في مجمله، بنزعة حذرة تميل إلى دعم إسرائيل سياسيًا وأمنيًا في إطار التحالف مع الولايات المتحدة، مع التأكيد في الوقت ذاته على ضرورة ضبط النفس وتجنب توسع دائرة الصراع.

 كما سعت لندن إلى توظيف أدواتها الدبلوماسية للمساهمة في احتواء الأزمة، إلى جانب اتخاذ إجراءات عسكرية احترازية تهدف بالأساس إلى حماية قواتها ومصالحها في المنطقة، دون الانزلاق إلى مشاركة قتالية مباشرة واسعة. ويعكس هذا التوجه محاولة بريطانية للحفاظ على توازن معقد بين الالتزامات التحالفية من جهة، ومتطلبات إدارة المخاطر الاستراتيجية من جهة أخرى، بما يحفظ دورها كفاعل دولي مؤثر دون تحمل كلفة الانخراط الكامل في حرب إقليمية مفتوحة. وعليه، يسعى هذا التقرير إلى تحليل طبيعة الموقف البريطاني من الحرب الإسرائيلية الإيرانية، من خلال استكشاف محدداته، وأدواته، وحدود تأثيره، فضلًا عن تقييم تداعياته المحتملة على مكانة بريطانيا ودورها في الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة.

أولًا: محددات الموقف البريطاني

  1. علاقة بريطانيا الاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية

تُعد العلاقة الاستراتيجية بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة واحدة من أكثر الشراكات الدولية رسوخًا واستمرارية، حيث يُشار إليها تقليديًا بمصطلح “العلاقة الخاصة”(Special Relationship)”، وهي علاقة تقوم على أسس تاريخية وسياسية وعسكرية وثقافية متشابكة. وقد تبلورت هذه العلاقة بشكل واضح منذ الحرب العالمية الثانية، حينما أسهم التعاون الوثيق بين البلدين في مواجهة التهديدات المشتركة، ثم تعززت خلال فترة الحرب الباردة في إطار التصدي للاتحاد السوفيتي، وهو ما أسّس لنمط مستقر من التنسيق الاستراتيجي طويل الأمد.

على المستوى العسكري والأمني، يرتبط البلدان بشراكة عميقة داخل حلف شمال الأطلسي، حيث تُعد بريطانيا أحد أبرز الحلفاء الأوروبيين لواشنطن، وتشارك بفاعلية في العمليات العسكرية المشتركة، كما حدث في حرب العراق 2003 والحرب في أفغانستان. كذلك، يتجلى عمق التعاون في مجالات تبادل المعلومات الاستخباراتية من خلال تحالف العيون الخمس، الذي يضم أيضًا كندا وأستراليا ونيوزيلندا، ويُعد أحد أهم أطر التعاون الاستخباراتي في العالم.[1]

أما على الصعيد السياسي، فتتسم العلاقة بدرجة عالية من التنسيق في المواقف الدولية، خاصة فيما يتعلق بقضايا الأمن الدولي والشرق الأوسط، حيث غالبًا ما تدعم بريطانيا السياسات الأمريكية أو تعمل في إطار تكاملي معها، مع احتفاظها بهامش محدود من الاستقلالية في بعض الملفات. ويظهر ذلك في دعم لندن للمواقف الأمريكية تجاه إيران، سواء فيما يتعلق بالبرنامج النووي أو سياسات الردع الإقليمي، وهو ما ينعكس بوضوح في سياق الحرب الإسرائيلية الإيرانية.[2]

ترتبط الدولتان بعلاقات اقتصادية وتكنولوجية، وثيقة تشمل الاستثمارات المتبادلة والتعاون في مجالات متقدمة مثل الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا النووية، وهو ما يعزز من الطابع الاستراتيجي الشامل لهذه العلاقة. ورغم بعض التباينات التي قد تظهر بين الحين والآخر، خاصة في قضايا مثل الاتفاق النووي الإيراني أو بعض السياسات التجارية، فإن الإطار العام للعلاقة يظل قائمًا على الشراكة العميقة والتوافق الاستراتيجي.[3]

  • طبيعة علاقة بريطانيا مع إسرائيل

لم تكن العلاقة بين المملكة المتحدة وإسرائيل وليدة تطورات حديثة أو مجرد انعكاس لمصالح ظرفية، بل تشكّلت عبر مسار تاريخي معقّد تداخلت فيه الأبعاد الدينية والفكرية مع الاعتبارات السياسية والاستراتيجية. فقد أسهمت البروتستانتية البريطانية، ولا سيما التيارات التي تُعرف في بعض الأدبيات بـ”المسيحية الصهيونية”، في ترسيخ تصورات مبكرة حول عودة اليهود إلى فلسطين، وهو ما منح البعد الأيديولوجي دورًا مؤثرًا في تشكيل المواقف البريطانية تجاه القضية.

وتعزّز هذا المسار خلال فترة الانتداب البريطاني على فلسطين، التي لعبت خلالها بريطانيا دورًا محوريًا في إعادة صياغة الواقع السياسي في المنطقة، بما مهّد لقيام دولة إسرائيل لاحقًا. ومن ثم، اكتسبت العلاقة بين الطرفين طابعًا مركّبًا يجمع بين الشراكة والتباين في آنٍ واحد، حيث تتقاطع الروابط التاريخية مع المصالح الاستراتيجية المعاصرة، وهو ما يفسّر استمرار هذه العلاقة وتأثيرها في سياسات بريطانيا تجاه إسرائيل حتى الوقت الراهن.[4]

  • المصالح البريطانية في الشرق الأوسط

تُعد منطقة الشرق الأوسط من الأقاليم ذات الأهمية الاستراتيجية البالغة بالنسبة لـ المملكة المتحدة، حيث ترتبط بها شبكة معقدة من المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية، التي تشكّلت عبر عقود من التفاعل التاريخي والحضور الجيوسياسي الفاعل.

تتمثل المصالح البريطانية في الشرق الأوسط في مجموعة متداخلة من الأبعاد الاستراتيجية والاقتصادية والسياسية، والتي لم تقتصر على الجوانب المادية فقط، بل امتدت لتشمل اعتبارات معنوية ونفسية أيضًا. فقد ارتبطت هذه المصالح بالحفاظ على النفوذ الدولي لبريطانيا، وتعزيز مكانتها في النظام الدولي، خاصة في ظل التنافس مع القوى الكبرى.

في الجانب الاقتصادي، شكّل النفط أحد أهم ركائز الاهتمام البريطاني في المنطقة، حيث ارتبطت به شركات كبرى واستثمارات ضخمة، الأمر الذي جعل حماية منابع الطاقة وخطوط نقلها أولوية استراتيجية. كما لعبت طرق التجارة والممرات الحيوية، مثل قناة السويس، دورًا مهمًا في دعم الاقتصاد البريطاني وتعزيز حركة التجارة العالمية.

أما من الناحية الاستراتيجية، فقد مثل الشرق الأوسط موقعًا حيويًا في منظومة الدفاع البريطانية، خاصة مع تغير طبيعة التهديدات الدولية بعد الحرب العالمية الثانية. حيث انتقلت أهمية المنطقة من مجرد موقع جغرافي إلى عنصر أساسي في مواجهة النفوذ السوفيتي، مما تطلب الحفاظ على شبكة من القواعد والتحالفات الإقليمية.[5]

وفي البعد السياسي، سعت بريطانيا إلى الحفاظ على علاقات قوية مع الدول العربية، باعتبارها عنصرًا ضروريًا لتحقيق الاستقرار الإقليمي وضمان استمرار المصالح الغربية. كما أدركت أن كسب “صداقة العرب” أصبح شرطًا أساسيًا لنجاح سياساتها، خاصة في ظل تصاعد الحركات القومية والرفض الشعبي للوجود الأجنبي. إلى جانب ذلك، برز بعد جديد يتمثل في الدور الاجتماعي والتنموي، حيث أصبح من الضروري بالنسبة لبريطانيا المساهمة في تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة، ليس فقط لدعم الاستقرار، ولكن أيضًا لمواجهة التأثيرات الأيديولوجية المنافسة، خاصة القادمة من الاتحاد السوفيتي.

وبالتالي، يمكن القول إن المصالح البريطانية في الشرق الأوسط لم تكن ثابتة، بل تطورت بتغير الظروف الدولية، وانتقلت من التركيز على السيطرة المباشرة إلى الاعتماد على التحالفات، والتأثير غير المباشر، والدور الاقتصادي والتنموي.[6]

  • التزامات بريطانيا داخل الناتو

يُعد حلف شمال الأطلسي أحد الأطر الأساسية التي تتحرك من خلالها السياسة الدفاعية البريطانية منذ انضمامها للحلف عام 1949. وتتنوع التزامات بريطانيا داخل الحلف بين التزامات عسكرية وسياسية ومالية، بما يعكس مكانتها كقوة رئيسية داخل المنظومة الأطلسية.

تلتزم المملكة المتحدة بدور محوري داخل حلف شمال الأطلسي، خاصة في المجال العسكري، حيث تقوم بالمشاركة الفعّالة في منظومة الدفاع الجماعي التي ينظمها مبدأ الدفاع المشترك المنصوص عليه في معاهدة واشنطن. وفي هذا الإطار، تسهم بريطانيا بقوات عسكرية جاهزة للانتشار ضمن قوات الحلف، وتشارك في العمليات والمهام الخارجية، كما حدث في أفغانستان، فضلًا عن توفيرها قواعد عسكرية وبنية تحتية استراتيجية تدعم تحركات الناتو. وعلى الصعيد السياسي، تضطلع بريطانيا بدور مهم في عملية صنع القرار داخل الحلف، من خلال مشاركتها في صياغة السياسات الأمنية والاستراتيجية، ودعمها لسياسات التوسع وبناء الشراكات الدولية، إلى جانب التزامها بالتنسيق مع الدول الأعضاء لمواجهة التهديدات المشتركة، خاصة التهديدات الروسية.[7]

وفيما يتعلق بالالتزامات المالية والاستراتيجية، تتحمل المملكة المتحدة نصيبًا مهمًا من أعباء الإنفاق الدفاعي داخل حلف شمال الأطلسي، حيث التزمت تقليديًا بتخصيص ما لا يقل عن 2% من ناتجها المحلي الإجمالي للدفاع، بما يشمل تمويل العمليات المشتركة، وتطوير القدرات العسكرية والتكنولوجية، ودعم ميزانية الحلف. غير أن التوجهات الحديثة تشير إلى تصاعد هذا الالتزام، إذ أفادت صحيفة الجارديان بأن بريطانيا تعتزم رفع إنفاقها الدفاعي ليصل إلى نحو 5% من ناتجها المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، في إطار الاستجابة للتحديات الأمنية المتزايدة[8]. وعلى الصعيد الاستراتيجي، تضطلع بريطانيا بدور محوري في تعزيز منظومة الردع داخل الحلف، باعتبارها قوة نووية تساهم في دعم استراتيجية الردع الجماعي، مع احتفاظها بقدرات نووية مستقلة ولكن منسقة مع الناتو. ومع تطور طبيعة التهديدات الدولية، توسعت التزاماتها لتشمل مجالات الأمن غير التقليدي، مثل الأمن السيبراني، ومكافحة الإرهاب، والتصدي للتهديدات الهجينة، وهو ما يعكس تحول مفهوم الأمن داخل الحلف وتزايد تعقيداته في البيئة الدولية المعاصرة.[9]

وتُعد كل من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة من الأعضاء المؤسسين في حلف شمال الأطلسي منذ عام 1949، وهو ما يضعهما في إطار تحالف عسكري قائم على مبدأ الدفاع الجماعي وفقًا لما نصت عليه معاهدة واشنطن. وفي هذا السياق، تمثل بريطانيا أحد أهم الحلفاء الاستراتيجيين للولايات المتحدة داخل الحلف، حيث يتسم التنسيق بينهما بدرجة عالية من التكامل العسكري والسياسي. وفي ضوء التصعيد المرتبط بـ الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، يمكن فهم الدور البريطاني من خلال التزاماتها داخل الناتو، حيث تدعم لندن السياسات الأمريكية في إطار التحالف الغربي، خاصة فيما يتعلق بمواجهة التهديدات الأمنية في الشرق الأوسط. ولا يعني ذلك بالضرورة تدخلًا مباشرًا دائمًا، بل قد يتخذ الدعم أشكالًا متعددة مثل التنسيق الاستخباراتي، والدعم اللوجستي، والمشاركة في تأمين خطوط الملاحة والطاقة.

يعكس هذا أن الموقف البريطاني لم يكن وليد لحظة الأزمة، بل نتاج شبكة معقدة من المحددات الاستراتيجية المتداخلة، في مقدمتها الشراكة العميقة مع الولايات المتحدة والالتزامات داخل حلف الناتو. كما تُظهر طبيعة العلاقة مع إسرائيل واستمرار المصالح الحيوية في الشرق الأوسط، خاصة في مجال الطاقة والممرات البحرية، أن التحرك البريطاني محكوم بحسابات أمنية واقتصادية طويلة الأمد. ويكشف ذلك عن سعي لندن للحفاظ على دورها كفاعل دولي مؤثر من خلال موازنة التحالفات الغربية مع متطلبات الاستقرار الإقليمي. وفي المجمل، فإن هذه المحددات تفسر تبني بريطانيا سياسة مرنة تجمع بين الدعم غير المباشر والانخراط المحسوب.

ثانيًا: تطور الموقف البريطاني عبر مراحل الحرب الإسرائيلية الأمريكية الإيرانية

شهد الموقف البريطاني تجاه الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران تطورًا تدريجيًا عبر عدة مراحل، اتسمت بالتوازن بين دعم الحلفاء الغربيين والحفاظ على الاستقرار الإقليمي.

  1. مرحلة ما قبل التصعيد (سياسات الردع والاحتواء)

في مرحلة ما قبل التصعيد، تبنت المملكة المتحدة سياسة تقوم على الردع والاحتواء تجاه إيران، وذلك في إطار التنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية وضمن التزاماتها داخل حلف شمال الأطلسي. وقد تمثلت هذه السياسة في دعم العقوبات الاقتصادية، والضغط الدبلوماسي المرتبط بالبرنامج النووي الإيراني، إلى جانب تعزيز الوجود العسكري في الخليج لضمان أمن الملاحة وحماية إمدادات الطاقة. كما حرصت بريطانيا على دعم أمن إسرائيل كجزء من منظومة الردع الإقليمي، في محاولة لمنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مفتوحة.

  • مرحلة اندلاع الحرب (ردود الفعل الأولية والتصريحات الرسمية)

مع اندلاع العمليات العسكرية، اتسم الموقف البريطاني بدرجة ملحوظة من الحذر، حيث أصدرت الحكومة البريطانية تصريحات رسمية تؤكد دعمها للحلفاء، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية، مع الدعوة في الوقت ذاته إلى ضبط النفس وتجنب التصعيد. وقد ركز الخطاب الرسمي على أهمية حماية الاستقرار الإقليمي وتأمين الممرات البحرية، دون الإعلان عن انخراط مباشر في العمليات العسكرية، وهو ما يعكس سعي لندن لتحقيق توازن بين الالتزامات التحالفية والحفاظ على هامش دبلوماسي يسمح بالتهدئة. وفي المقابل، تعرّض هذا الموقف لانتقادات داخلية، حيث وجّه بوريس جونسون انتقادات حادة للحكومة، متسائلًا عن أسباب غياب بريطانيا عن المشهدين السياسي والعسكري خلال التصعيد، ومعتبرًا أن هذا النهج يمثل “فشلًا في الحنكة الدبلوماسية”. ويبرز هذا التباين بين الموقف الرسمي والانتقادات الداخلية حجم الجدل داخل النخبة السياسية البريطانية حول حدود الدور الذي ينبغي أن تلعبه لندن في مثل هذه الأزمات.[10]

  • مرحلة التصعيد العسكري (تغير الخطاب)

في مشهد يتسم بقدر كبير من الخطورة ويُعيد تشكيل خريطة التحالفات الدولية، انتقلت المملكة المتحدة من نهج الحياد الحذر إلى موقع الشريك الفاعل في المواجهة العسكرية مع إيران، وذلك عقب توسع نطاق الاستهداف الإيراني ليشمل دولًا خليجية وعربية وإسلامية لم تكن طرفًا في النزاع.

مع تصاعد العمليات العسكرية، شهد الموقف البريطاني تحولًا تدريجيًا من الحذر الدبلوماسي إلى قدر أكبر من الحزم، حيث انتقل الخطاب الرسمي من الدعوة إلى ضبط النفس وتجنب التصعيد إلى التأكيد على حق الدفاع عن النفس ودعم الإجراءات الرادعة ضد إيران. وجاء هذا التحول في أعقاب الهجمات الإيرانية التي وُصفت بالانتقامية واستهدفت عددًا من دول الخليج الحليفة، فضلًا عن مصالح غربية وقواعد عسكرية، وهو ما دفع رئيس الوزراء “كير ستارمر” إلى الإعلان عن تغير في الموقف البريطاني. وفي هذا السياق، سمحت لندن للولايات المتحدة الأمريكية باستخدام قواعد ومطارات عسكرية بريطانية، مثل فيرفورد ودييجو جارسيا، لتنفيذ عمليات وُصفت بأنها دفاعية تستهدف مواقع الصواريخ الإيرانية التي تهدد الملاحة في مضيق هرمز، وذلك بهدف حماية الحلفاء وتأمين المصالح الإقليمية، دون الانخراط المباشر في الحرب. كما عززت بريطانيا وجودها العسكري، خاصة في المجال البحري، ورفعت مستوى التنسيق الاستخباراتي، في إطار استجابة محسوبة لتطورات الميدان.[11] بالأضافة إلى إرسال أربع مقاتلات ” تايفون” لاعتراض طائرات مسيرة إيرانية انطلاقًا من قاعدتها في قبرص وهذا بعد تعرضها لضربة بمسيرة إيرانية ووصفتها بريطانيا انها لم تسفر عن إصابات، ولكنها لم تنشر أنظمة دفاع جوي إضافية، كما خفضت وجودها البحري في البحرين في وقت تواجه فيه دول الخليج هجمات متكررة.[12]

ويرى د: حميد الكفائي  وهو باحث  وصحفي متخصص في العلاقات الدولية أن إعلان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الانخراط في جهود الدفاع يعكس التزامات لندن تجاه حلفائها في منطقة الخليج العربي، موضحًا أن الهجمات الإيرانية التي طالت هذه الدول دفعت بريطانيا إلى التحرك دفاعًا عن شركائها الإقليميين، إلى جانب حماية مصالحها ومواطنيها. كما يلفت إلى أن آلاف البريطانيين يعيشون ويعملون في دول الخليج، ما يضع الحكومة البريطانية أمام مسؤولية مباشرة تجاه أمنهم، الأمر الذي يجعل من غير الممكن، بحسب رأيه، أن تلتزم الصمت في مواجهة استهداف دول حليفة وتعريض مواطنيها للخطر. ويضيف أن الموقف البريطاني مرّ في البداية بمرحلة من التردد، حيث امتنعت لندن عن استخدام قواعدها العسكرية في عمليات ضد إيران، إلا أن تطورات الأحداث غيّرت هذا النهج، بعد أن اتسعت دائرة الهجمات الإيرانية – وفق وصفه – لتشمل أطرافًا أخرى غير الولايات المتحدة وإسرائيل.[13]

ويُفهم هذا التحول أيضًا في ضوء اتساع نطاق التصعيد، حيث امتدت الهجمات لتشمل أطرافًا إقليمية متعددة، ما جعل الصراع يبدو أكثر شمولًا وتعقيدًا. وقد أشار بعض المحللين إلى أن هذا التوسع يضع إيران في مواجهة غير مباشرة مع عدد من الدول، وهو ما يفسر لجوء بريطانيا إلى تفعيل أدواتها الاستراتيجية، بما في ذلك توظيف قواعد ذات أهمية حيوية مثل دييجو جارسيا، التي تتمتع بموقع جغرافي وبنية تحتية تتيح إسقاط القوة في عدة مسارح. كما بررت الحكومة البريطانية هذا التوجه بوجود تهديدات مباشرة لمصالحها ولمواطنيها، مؤكدة أن تعاونها مع الولايات المتحدة يأتي في إطار تمكينها من مواجهة التهديدات الصاروخية. وفي المقابل، أثار هذا التحول انتقادات داخلية وخارجية، حيث اعتبر بوريس جونسون أن الأداء الحكومي يعكس ضعفًا في الحنكة الدبلوماسية، في حين رأى دونالد ترامب أن الاستجابة البريطانية جاءت متأخرة، وهو ما يعكس استمرار الجدل حول حدود الدور البريطاني بين دعم الحلفاء وتجنب التورط في صراع واسع[14].

وفي هذا السياق، انتقد ايضًا أندريه كيلين، سفير روسيا لدى المملكة المتحدة، سماح لندن للولايات المتحدة الأمريكية باستخدام قواعدها العسكرية في تنفيذ ضربات ضد إيران، معتبرًا أن هذا الإجراء يُعد “تدخلًا مباشرًا” بغض النظر عن محاولات كير ستارمر تقديمه في إطار مختلف. كما أشار إلى أن القيادة الإيرانية أخذت هذا التطور في الحسبان، بما يعكس إدراكها لأبعاده وتأثيراته على مسار التصعيد.[15]

  • مرحلة إدارة الأزمة

في مرحلة متقدمة من الصراع، ركزت بريطانيا على إدارة الأزمة بدلًا من التصعيد، سعيًا لتحقيق توازن بين دعم الحلفاء واحتواء التداعيات الإقليمية والدولية للحرب. وقد تجلى ذلك في تكثيف الجهود الدبلوماسية والمشاركة في مبادرات خفض التصعيد، إلى جانب حماية المصالح الاقتصادية، لا سيما المرتبطة بأمن الطاقة. وفي هذا الإطار، أكد رئيس الوزراء كير ستارمر أن بلاده لن تنجر إلى حرب أوسع مع إيران، لكنها ستعمل بالتنسيق مع حلفائها في أوروبا والخليج والولايات المتحدة الأمريكية على وضع “خطة جماعية قابلة للتطبيق” لإعادة فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة، مشيرًا إلى أن هذه الجهود لن تكون تحت قيادة حلف شمال الأطلسي، بل من خلال تنسيق متعدد الأطراف يهدف إلى تقليل التوترات وتخفيف الآثار الاقتصادية للأزمة.[16]

وفي السياق ذاته، عكست السياسات البريطانية إدراكًا متزايدًا للانعكاسات الداخلية للصراع، حيث أعلن ستارمر عن تقديم حزمة دعم مالي تُقدّر بنحو 53 مليون جنيه إسترليني لمساندة الأسر الأكثر تضررًا من ارتفاع أسعار الطاقة، خاصة المعتمدة على زيت التدفئة، نتيجة تداعيات الحرب. ويبرز هذا التوجه محاولة لندن الجمع بين إدارة الأزمة خارجيًا عبر المسارات الدبلوماسية، واحتواء آثارها داخليًا عبر سياسات اقتصادية واجتماعية، بما يعزز صورتها كفاعل يسعى إلى الاستقرار لا إلى توسيع نطاق الصراع.[17]

حيث أدى الموقف الأخير لـلمملكة المتحدة، القائم على تجنب الانخراط المباشر في الحرب مع إيران والتركيز على إدارة الأزمة، إلى توتر ملحوظ في علاقاتها مع الولايات المتحدة الأمريكية. فقد وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقادات حادة لرئيس الوزراء كير ستارمر، ملمّحًا إلى تراجع القدرات العسكرية البريطانية، خاصة البحرية الملكية، في ظل رفض لندن الانخراط في العمليات العسكرية الجارية. ويعكس هذا التصعيد في الخطاب الأمريكي حالة من عدم الرضا تجاه ما اعتُبر تقاعسًا من جانب الحلفاء الأوروبيين عن دعم الجهود العسكرية التي تقودها واشنطن.

وفي سياق متصل، صعّد ترامب من لهجته تجاه حلف شمال الأطلسي، معلنًا أنه يدرس “بجدية” إمكانية سحب الولايات المتحدة من الحلف ووصفه بأنه ” نمر من ورق”، على خلفية رفض بعض الدول الأعضاء المشاركة في العمليات ضد إيران. وقد أثار هذا الطرح تساؤلات حول مدى انطباق المادة الخامسة من معاهدة واشنطن، التي تنص على أن الهجوم على دولة عضو يُعد هجومًا على الجميع، خاصة وأن هذه المادة لم تُفعّل سوى مرة واحدة عقب هجمات 11 سبتمبر 2001، والتي شاركت فيها قوات من دول الحلف، وأسفرت لاحقًا عن سقوط أكثر من 1100 جندي من غير الأمريكيين في أفغانستان، من بينهم 457 جنديًا بريطانيًا. ويكشف هذا الجدل عن حدود التماسك داخل الناتو، خاصة فيما يتعلق بالصراعات التي لا تندرج بشكل مباشر ضمن إطار الدفاع الجماعي.[18]

دافع كير ستارمر عن حلف شمال الأطلسي، واصفًا إياه بأنه “التحالف العسكري الأكثر فاعلية في العالم”، وذلك ردًا على الانتقادات المتكررة التي وجّهها دونالد ترامب. وأكد خلال مؤتمر صحفي أن الحلف “يكفل أمننا منذ عقود ونحن ملتزمون به كليًا”، في إشارة واضحة إلى تمسك المملكة المتحدة بالإطار الأطلسي رغم التباينات مع واشنطن. وفي السياق ذاته، حذر ستارمر من التداعيات المحتملة للحرب مع إيران على الداخل البريطاني، لا سيما فيما يتعلق بارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف المعيشة، لكنه شدد على أن بلاده “في وضع جيد” للتعامل مع هذه التحديات، مع وجود خطة طويلة المدى تهدف إلى الخروج من الأزمة “أكثر قوة وأمنًا”. كما أكد بوضوح أن لندن لن تنجر إلى الدخول في حرب مع إيران، بما يعكس تمسكها بسياسة الحذر وتجنب التصعيد العسكري المباشر.[19]

ثالثًا: تداعيات الموقف البريطاني على الدور الإقليمي والدولي للمملكة المتحدة

  1. التأثير على المكانة الدولية لبريطانيا

أثار الموقف البريطاني من الحرب الإسرائيلية الإيرانية مجموعة من التداعيات المهمة على مكانة المملكة المتحدة في النظام الدولي، حيث عكس هذا الموقف طبيعة الدور الذي تسعى لندن إلى الحفاظ عليه كقوة دولية فاعلة، وفي الوقت ذاته كشف عن حدود هذا الدور في ظل التحولات الراهنة في بنية النظام الدولي.

فعلى مستوى التحالفات الغربية، أسهمت السياسة البريطانية في تأكيد التزامها بالشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، إذ حرصت لندن على تقديم دعم سياسي وأمني لواشنطن، سواء من خلال التنسيق الاستخباراتي[20] أو إتاحة استخدام بعض القواعد العسكرية. وقد عزز هذا التوجه صورة بريطانيا كحليف موثوق داخل المعسكر الغربي، خاصة في ظل تصاعد التحديات الأمنية الدولية، وهو ما يدعم استمرار ما يُعرف بـ”العلاقة الخاصة” بين البلدين.[21] ومع ذلك، فإن التباينات التي ظهرت في بعض مراحل الأزمة، لا سيما فيما يتعلق بعدم الانخراط المباشر في العمليات العسكرية، عكست سعيًا بريطانيًا للاحتفاظ بهامش من الاستقلالية، وإن كان محدودًا.

في المقابل، كشف الموقف البريطاني عن قيود واضحة تواجه قدرتها على التأثير المستقل في مسار الأزمات الدولية، حيث بدت في كثير من الأحيان متحركة ضمن الإطار الأمريكي والغربي الأوسع، أكثر من كونها فاعلًا مستقلاً يمتلك أدوات التأثير المنفرد. وقد انعكس ذلك في طبيعة تحركاتها التي اتسمت بالحذر، والتركيز على الدعم غير المباشر وإدارة المخاطر، بدلًا من المبادرة بصياغة مسارات سياسية أو دبلوماسية تقود إلى تسوية الأزمة. وعلى صعيد صورتها الدولية، حاولت بريطانيا تقديم نفسها كقوة مسؤولة تسعى إلى تحقيق التوازن بين دعم الحلفاء والحفاظ على الاستقرار الإقليمي، من خلال الدعوة إلى ضبط النفس، والمشاركة في جهود احتواء التصعيد.[22] إلا أن هذا النهج واجه انتقادات من بعض الأطراف التي اعتبرته يعكس ترددًا أو غيابًا للقيادة، خاصة في ظل المقارنات مع أدوار قوى دولية أخرى أكثر حسمًا.[23]

كما تأثرت مكانة بريطانيا داخل حلف شمال الأطلسي، حيث أظهر موقفها التزامًا واضحًا بالإطار الأطلسي، لكنه في الوقت ذاته سلط الضوء على التحديات التي تواجه تماسك الحلف، لا سيما في ظل اختلاف مواقف الدول الأعضاء تجاه الانخراط في الصراعات خارج نطاق الدفاع الجماعي. وقد وضعت هذه التباينات بريطانيا في موقع يتطلب الموازنة بين دعم وحدة الحلف وتجنب الانزلاق إلى صراعات واسعة لا تحظى بإجماع كامل.[24]

3 انعكاسات الموقف على علاقاتها الإقليمية في الشرق الأوسط

عزز الموقف البريطاني القائم على عدم التدخل المباشر في الحرب الإسرائيلية الإيرانية على علاقاتها مع دول الخليج من ثقة دول الخليج في بريطانيا كشريك متوازن، حيث تُفضل العديد من دول الخليج تجنب الانخراط المباشر في صراعات إقليمية واسعة، وتبحث عن شركاء يدعمون الاستقرار دون تصعيد. وقد انعكس ذلك في استمرار التنسيق السياسي والأمني مع لندن، خاصة في ملفات التهدئة وإدارة الأزمات. وأسهم هذا التوجه في تعزيز دور بريطانيا كوسيط دبلوماسي بين أطراف متعارضة في المنطقة، بما في ذلك تقليل حدة التوتر بين دول الخليج وإيران.[25]

وهذا يتماشى مع سياسات دول مثل عُمان وقطر التي تميل إلى الحلول الدبلوماسية، مما يقوي من تقاطع المصالح بينها وبين بريطانيا. ودعم موقف عدم التدخل من استمرار الشراكة الأمنية دون انخراط مباشر في الصراع، حيث تركز بريطانيا على حماية الملاحة البحرية في الخليج وتقديم الدعم اللوجستي والاستخباراتي، وهو ما يُطمئن دول الخليج دون إدخالها في مواجهة مباشرة.[26]

  • التأثير على تماسك حلف شمال الأطلسي (الناتو)

أثار الموقف البريطاني من الحرب الإسرائيلية الإيرانية تداعيات مهمة على تماسك حلف شمال الأطلسي، حيث أظهر في الوقت نفسه مظاهر دعم لوحدة الحلف، وكشف عن بعض التباينات في مواقف أعضائه تجاه قضايا الأمن الدولي خارج الإطار التقليدي للدفاع الجماعي. من جهة، ساهمت بريطانيا في تعزيز التماسك العام للحلف من خلال التزامها المستمر بالإطار الأطلسي، وتأكيدها على أهمية التنسيق مع الحلفاء، خاصة الولايات المتحدة، في مواجهة التهديدات الأمنية المشتركة. كما يعكس تمسك لندن بالعمل الجماعي داخل الحلف، وحرصها على عدم الانخراط في الصراع بشكل منفرد، إدراكًا لأهمية الحفاظ على وحدة القرار داخل الناتو. ويُعد هذا النهج امتدادًا لدور بريطانيا التقليدي كفاعل داعم للاستقرار داخل المنظومة الأطلسية.

ومن جهة أخرى، كشفت الأزمة عن وجود تباينات واضحة بين الدول الأعضاء، خاصة فيما يتعلق بمستوى الانخراط في الصراع. فقد بدا أن الموقف البريطاني، القائم على الدعم غير المباشر وتجنب التدخل العسكري المباشر، لا يحظى دائمًا بإجماع داخل الحلف، وهو ما انعكس في الانتقادات السياسية الموجهة من بعض الأطراف، خاصة من جانب الولايات المتحدة، التي أبدت تحفظًا على محدودية الدعم العسكري الأوروبي. ويعكس ذلك اتساع الفجوة بين رؤية الدول الأعضاء حول طبيعة دور الناتو خارج نطاق الدفاع الجماعي التقليدي.[27]

كما أعادت هذه التطورات طرح الجدل حول المادة الخامسة من معاهدة واشنطن، التي تنص على أن “الهجوم المسلح على أي من الدول الأعضاء يُعد هجومًا على جميع الأعضاء” معاهدة واشنطن (1949). ورغم أن هذه المادة تُعد حجر الأساس في مبدأ الدفاع الجماعي، إلا أن تطبيقها ظل محدودًا تاريخيًا، ولم يُفعّل بشكل واسع إلا بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، التي استدعت تضامنًا جماعيًا داخل الحلف هجمات 11 سبتمبر 2001. وفي سياق الحرب الإسرائيلية الإيرانية، لم يتم تفعيل المادة الخامسة بشكل رسمي، الأمر الذي يعكس تحفظ الدول الأعضاء، بما في ذلك بريطانيا، على توسيع نطاق الالتزام الدفاعي ليشمل صراعات إقليمية معقدة لا تتوافر حولها إجماع داخل الحلف. وقد أثار هذا الوضع تساؤلات حول مدى جاهزية الناتو للتعامل مع التهديدات غير التقليدية، ومدى قدرة المادة الخامسة على مواكبة التحولات في طبيعة الصراعات الدولية.[28]

وفي ضوء ذلك، يمكن القول إن الموقف البريطاني، رغم مساهمته في دعم استقرار الحلف من خلال الالتزام الجماعي، إلا أنه كشف في الوقت ذاته عن حدود التماسك داخل الناتو، وأبرز التباينات في رؤى الدول الأعضاء بشأن حدود التدخل العسكري المشترك. وهو ما يعكس التحدي المتزايد الذي يواجه الحلف في التكيف مع بيئة أمنية دولية أكثر تعقيدًا وتعددًا في التهديدات.

  • التداعيات الاقتصادية : تأثير الحرب على أمن الطاقة البريطاني

تبرز تداعيات الحرب الإيرانية الإسرائيلية بوضوح في ملف أمن الطاقة البريطاني، حيث أسهمت حالة عدم الاستقرار في منطقة الخليج في ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا، إلى جانب تزايد المخاوف من اضطرابات محتملة في الإمدادات. ورغم أن المملكة المتحدة لا تعتمد بشكل مباشر على واردات الطاقة من إيران، فإن ارتباطها بالأسواق العالمية يجعلها عرضة لتقلبات الأسعار ونقص المعروض، وهو ما انعكس في الضغوط المتزايدة على قطاع الطاقة وفي هذا السياق، أعادت الأزمة طرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل سياسات الطاقة في بريطانيا، خاصة في ظل التزام الحكومة، بقيادة حزب العمال، بالتحول نحو الطاقة النظيفة وخفض الانبعاثات. فقد كشفت الحرب عن التوتر القائم بين متطلبات الأمن الطاقي على المدى القصير، وأهداف التحول الأخضر على المدى الطويل، إذ دفعت تداعيات ارتفاع الأسعار ونقص الإمدادات بعض صناع القرار إلى إعادة النظر في دور موارد النفط والغاز المحلية، لا سيما في بحر الشمال. ومع دخول الحرب أسبوعها الرابع، بدأت حتى التيارات الأكثر دعمًا للحياد الكربوني في مراجعة مواقفها، في ضوء الحاجة إلى تعزيز الاعتماد على الموارد المحلية لتقليل التعرض للصدمات الخارجية. وفي المقابل، يرى وزير الطاقة البريطاني إد ميليباند أن الأزمة الحالية تعزز ضرورة تسريع التخلي عن الغاز، باعتباره مصدرًا غير مستقر ومعرضًا للتقلبات الجيوسياسية، والدفع نحو بدائل أكثر استدامة.[29]

وتستهدف الحكومة البريطانية تحقيق تحول شامل نحو الطاقة النظيفة بحلول عام 2030، بحيث يقتصر تشغيل محطات الكهرباء المعتمدة على الغاز الطبيعي على نسبة محدودة تُقدّر بنحو 5% فقط من الوقت. إلا أن تداعيات الحرب كشفت عن صعوبة تحقيق هذا التوازن في ظل الأزمات الدولية، حيث يظل أمن الطاقة مرتبطًا بقدرة الدولة على تأمين إمدادات مستقرة بأسعار معقولة، حتى في مراحل الانتقال نحو الاقتصاد الأخضر.[30]

في مجمل القول، يُظهر الموقف البريطاني من الحرب الإسرائيلية الإيرانية طبيعة السياسة الخارجية للمملكة المتحدة كقوة تسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين التزاماتها التحالفية ومصالحها الاستراتيجية، دون الانخراط في صراع مفتوح مرتفع التكلفة. فقد جاء هذا الموقف انعكاسًا لعوامل متشابكة، في مقدمتها الشراكة الوثيقة مع الولايات المتحدة، والارتباط بمنظومة حلف الناتو، إلى جانب المصالح الحيوية في الشرق الأوسط، خاصة في مجالات الطاقة وأمن الملاحة. وعلى مدار تطور الأزمة، اتسم الأداء البريطاني بالمرونة والتدرج، حيث انتقل من الردع والاحتواء إلى الحذر الدبلوماسي، ثم إلى دعم محسوب للحلفاء في ظل التصعيد، قبل أن يركز على إدارة الأزمة واحتواء تداعياتها. ويعكس هذا النهج إدراكًا بريطانيًا لحدود قدرتها على التأثير المستقل في ظل تعقيد البيئة الدولية، فضلًا عن حرصها على تجنب التورط العسكري المباشر. وفي الوقت ذاته، أسهم هذا الموقف في الحفاظ على صورة بريطانيا كحليف موثوق وشريك يسعى إلى الاستقرار، خاصة في علاقاتها مع دول الخليج، لكنه كشف أيضًا عن قيود دورها الدولي، سواء داخل التحالف الغربي أو في إطار حلف الناتو. كما أبرزت الأزمة التداخل بين الأبعاد الأمنية والاقتصادية، لا سيما فيما يتعلق بأمن الطاقة وتأثير الاضطرابات الإقليمية على الداخل البريطاني. وبناءً على ذلك، يمكن القول إن السياسة البريطانية في هذه الأزمة تعكس نموذجًا لإدارة المخاطر أكثر من كونها سعيًا لقيادة الصراع، وهو ما يرجح استمرار هذا النهج الحذر في المستقبل، مع التركيز على الأدوات الدبلوماسية والتنسيق متعدد الأطراف للحفاظ على المصالح وتجنب التصعيد.

قائمة المراجع:


[1]  مكي معمري، ” العلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة وبريطانيا لا تزال مهمة”، 18 فبراير،2026، الامارات اليوم، متاح على الرابط التالي: https://www.emaratalyoum.com/politics/weekly-supplements/world-press/2026-02-18-1.2016789#:~:text=%D9%84%D8%A7%20%D8%AA%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%82%D8%A9%20%D8%A8%D9%8A%D9%86,%D9%88%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86%20%D8%B9%D8%A8%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D9%8A%D8%B7%D9%8A%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D9%84%D8%B3%D9%8A%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%A7%D8%AF%D8%A6.

[2]  المرجع السابق.

[3]   نهال أبو السعود، ” ضربة لستامر ترامب يعلق اتفاقية تكنولوجية مع بريطانيا .. ماذا يحدث”، 16ديسمبر،2025،اليوم السابع، متاح على الرابط التالي: https://www.youm7.com/story/2025/12/16/%D8%B6%D8%B1%D8%A8%D8%A9-%D9%84%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%85%D8%B1-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D9%8A%D8%B9%D9%84%D9%82-%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%83%D9%86%D9%88%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B9-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%AD%D8%AF%D8%AB/7235946.

[4]  أماني ابراهيم، ” بريطانيا واسرائيل: عقود من التواطؤ التاريخي ودعم الاحتلال”،21 اغسطس،2025، وكالة انباء اسيا، متاح على الرابط النالي: https://www.asianewslb.com/?page=article&id=185099.

[5] Elizabeth Monroe،”British Interests in the Middle East”، Middle East Institute،21 June2014، Available at the following link: https://www.cambridge.org/core/journals/review-of-politics/article/abs/britain-and-the-middle-east-19441950/7D0867B8249D0CF51F697036949AD81B?utm_.com.

[6] Ibd.

[7]  رباب فتحي، ” يعزز التزامها بالناتو لندن تتفق 5% من ناتجها الاجمالي على الدفاع بحلول2035″، 24 يونيو،2025، متاح على الرابط التالي: https://m.youm7.com/story/2025/6/24/%D9%8A%D8%B9%D8%B2%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B2%D8%A7%D9%85%D9%87%D8%A7-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%AA%D9%88-%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86-%D8%AA%D9%86%D9%81%D9%82-5-%D9%85%D9%86-%D9%86%D8%A7%D8%AA%D8%AC%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AC%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%89-%D8%B9%D9%84%D9%89/7032675.  

[8]  ” تقاسم التهديدات: لماذا وقعت بريطانيا وألمانيا اتفاقا دفاعيا؟”، 18 نوفمبر، 2024، مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، متاح على الرابط التالي: https://futureuae.com/ar-AE/Mainpage/Item/9822/%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B3%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D9%88%D9%82%D9%91%D8%B9%D8%AA-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82%D8%A7%D9%8B-%D8%AF%D9%81%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D9%8B#:~:text=%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%B2%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84%20%2D%20%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7%20%D9%88%D9%82%D9%91%D8%B9%D8%AA%20%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7%20%D9%88%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7%20%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82%D8%A7%D9%8B%20%D8%AF%D9%81%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D9%8B%D8%9F

[9]  رباب فتحي، ” يعزز التزامها بالناتو.. لندن تنفق 5% من ناتجها الإجمالي على الدفاع بحلول 2035″، 24 يونيو،2025، اليوم السابع، متاح على الرابط التالي: https://m.youm7.com/story/2025/6/24/%D9%8A%D8%B9%D8%B2%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B2%D8%A7%D9%85%D9%87%D8%A7-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%AA%D9%88-%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86-%D8%AA%D9%86%D9%81%D9%82-5-%D9%85%D9%86-%D9%86%D8%A7%D8%AA%D8%AC%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AC%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%89-%D8%B9%D9%84%D9%89/7032675.

[10]  بندر الدوشي،” جونسون يهاجم حكومة ستارمر بسبب غيابها عن حرب ايران”، 4ابريل،2026، العربية، متاح على الرابط التالي: https://www.alarabiya.net/amp/arab-and-world/2026/04/03/%D8%AC%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%88%D9%86-%D9%8A%D9%87%D8%A7%D8%AC%D9%85-%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%85%D8%B1-%D8%A8%D8%B3%D8%A8%D8%A8-%D8%BA%D9%8A%D8%A7%D8%A8%D9%87%D8%A7-%D8%B9%D9%86-%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A7%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86.

[11]  كريم الحاج، ” حرب ايران تشعله..تفاصيل الخلاف الحاد بين ترمب وستارمر بشأن اتفاقية جزر تشاجوس”، 6 مارس2026، الشرق الاخبارية، متاح على الرابط التالي: https://asharq.com/iran/174563/%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B5%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%81-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D9%88%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%85%D8%B1-%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D8%AC%D8%B2%D8%B1-%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%AC%D9%88%D8%B3/.

[12]   مرجع سابقة ذكره، بندر جونسون، ص6، متاح على الرابط التالي: https://m.youm7.com/story/2025/6/24/%D9%8A%D8%B9%D8%B2%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B2%D8%A7%D9%85%D9%87%D8%A7-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%AA%D9%88-%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86-%D8%AA%D9%86%D9%81%D9%82-5-%D9%85%D9%86-%D9%86%D8%A7%D8%AA%D8%AC%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AC%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%89-%D8%B9%D9%84%D9%89/7032675.

[13]   ” لندن تتخلي عن الحياد.. وتفتح قواعدها للرد الدفاعي”، 6مارس،2026، سكاي نيوز، متاح على الرابط التالي: https://www.skynewsarabia.com/world/1857159-%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86-%D8%AA%D8%AA%D8%AE%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%AF-%D9%88%D8%AA%D9%81%D8%AA%D8%AD-%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D9%87%D8%A7-%D9%84%D9%84%D8%B1%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%81%D8%A7%D8%B9%D9%8A#.

[14]  المرجع السابق.

[15]  موسكو تتهم  لندن” بالتدخل المباشر” في الصراع مع إيران وبريطانيا تصف دورها ب الدفاعي والمحدود”، 5 ابريل، 2026،  العربية، متاح على الرابط التالي: https://arabic.rt.com/world/1775013-%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%AF-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7%D9%85%D9%85-%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%83%D9%88-%D8%AA%D8%B6%D8%B9-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D9%82%D9%81%D8%B5-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D9%88%D8%B1%D8%B7%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D9%86%D8%B2%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7/.

[16]   إليزابيث بيرووسارة، ” ستارمر يسابعد الانضام الي حرب إيران الأوسع نطاقا”، 16 مارس، 2026، رويترز، متاح على الرابط التالي: https://www.reuters.com/ar/business/6HAFQMYUVZI3HKU2EYME6V5LWI-2026-03-16/#:~:text=%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86%2016%20%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%B3%20%D8%A2%D8%B0%D8.

[17]  المرجع السابق.

[18]  ” نمر من ورق”.. ترامب يدرس بجدية الانسحاب من الناتو”، 1ابريل،2026، سكاي نيوز عربية، متاح على الرابط التالي: https://www.skynewsarabia.com/world/1861828-%D9%86%D9%85%D8%B1-%D9%88%D8%B1%D9%82-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D9%8A%D8%AF%D8%B1%D8%B3-%D8%A8%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%B3%D8%AD%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%AA%D9%88.   

[19]    ” ستارمر يرد على ترامب ويؤكد قوة الناتو” ، 1 أبريل،2026، سكاي نيوز العربية، متاح على الرابط التالي: https://amp.skynewsarabia.com/world/1861843-%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%85%D8%B1-%D9%8A%D8%B1%D8%AF-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D9%88%D9%8A%D8%A4%D9%83%D8%AF-%D9%82%D9%88%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%AA%D9%88.

[20]  كريم الحاج، ” حرب ايران تشعله..تفاصيل الخلاف الحاد بين ترمب وستارمر بشأن اتفاقية جزر تشاجوس”.

[21]  مرجع سابقه ذكره، ” لندن تتخلي عن الحياد.. وتفتح قواعدها للرد الدفاعي”.

[22]  مرجع سابقة ذكره، بندر الدوشي،” جونسون يهاجم حكومة ستارمر بسبب غيابها عن حرب ايران”.

[23]  مرجع سابقة ذكره، “موسكو تتهم  لندن” بالتدخل المباشر” في الصراع مع إيران وبريطانيا تصف دورها ب الدفاعي والمحدود”.

[24]  ستارمر ردا على تهديدات ترامب.. لن نرضخ للغضوط”، 1 ابريل،  العربية، متاح على الرابط التالي: https://www.alarabiya.net/arab-and-world/2026/04/01/%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%85%D8%B1-%D8%B1%D8%AF%D8%A7-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D9%84%D9%85%D9%86-%D9%86%D8%B1%D8%B6%D8%AE-%D9%84%D9%84%D8%B6%D8%BA%D9%88%D8%B7.

[25] Yoel Guzansky،” The Gulf States in the Shadow of the War with Iran”، March 18, 2026، Available at the following link: https://www.inss.org.il/publication/gulf-iran-war/?utm.com.

[26] Ipd.

[27]    مرجع سابق، نمر من ورق”.. ترامب يدرس بجدية الانسحاب من الناتو.

[28]     ما هي المادة الخامسة من معاهدة الناتو التي هددت بها واشنطن موسكو”، 13 مارس،2022، الشرق الاخبارية، متاح على الرابط التالي: https://asharq.com/politics/28270/%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%AF%D8%A9-5-%D9%85%D9%86-%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%87%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%AA%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A-%D9%87%D8%AF%D8%AF%D8%AA-%D8%A8%D9%87%D8%A7/#:~:text=%D9%85%D8%A7%20%D9%87%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%AF%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D9%85%D8%B3%D8%A9%20%D9%81%D9%8A%20%D9%85%D9%8A%D8%AB%D8%A7%D9%82%20%D8%AD%D9%84%D9%81%20%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%AA%D9%88%D8%9F&text=%D9%88%D9%84%D9%85%20%D9%8A%D8%AC%D8%B1%D9%90%20%D8%AA%D9%81%D8%B9%D9%8A%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%AF%D8%A9%205,%D9%84%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%82%D9%8A%D8%B9%20%D8%B9%D9%84%D9%89%20%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%87%D8%AF%D8%A9%20%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B7%D9%84%D8%B3%D9%8A..     

[29]  نورا صبح،” النفط والغاز في بريطانيا بين تداعيات حرب ايران والالتزامات البيئية”، 30 مارس، 2026، متاح على الرابط التالي: https://attaqa.net/2026/03/30/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%B2-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%AD/

[30]  المرجع السابق.

باحث في العلاقات الدولية بمركز ترو للدراسات والتدريب

انتخابات
الذكاء الاصطناعي
WhatsApp Image 2026-05-22 at 2.29
WhatsApp Image 2026-05-21 at 10.10
WhatsApp Image 2026-05-12 at 11.12
Scroll to Top