صدر كتاب الذكاء الاصطناعي في البحوث الاجتماعية Artificial Intelligence in Social Research عام 2025 عن دار النشر الدوليةCAB International (CABI) في المملكة المتحدة، تحت إشراف أكاديمي من جامعة قبرص للتكنولوجيا، ويتناول الكتاب بصورة شاملة التحولات التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في مجال البحوث الاجتماعية، من خلال استعراض تطبيقاته في جمع البيانات وتحليلها وتفسيرها، إلى جانب مناقشة الفرص التي يتيحها للباحثين والتحديات المنهجية والأخلاقية المرتبطة باستخدامه، كما يقدم الكتاب نماذج ودراسات حالة من تخصصات متعددة في العلوم الاجتماعية، بما يبرز أثر الذكاء الاصطناعي في تطوير مناهج البحث وتعزيز كفاءة العملية البحثية.
الكتاب من تحرير الباحث بروكوبيس أ. خريستو (Prokopis A. Christou)، وهو أستاذ مساعد بجامعة قبرص للتكنولوجيا، وله إسهامات علمية متعددة في مجالات البحث الاجتماعي، والدراسات النوعية، والإثنوغرافية، والمراجعات المنهجية. وتركز اهتماماته البحثية الحديثة على دراسة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الأوساط الأكاديمية والبحثية. ويضم الكتاب أيضًا مجموعةً من الباحثين والأكاديميين المتخصصين في العلوم الاجتماعية، والإدارة، والتعليم، والإحصاء، والصحة العامة، وعلوم الحاسوب[1]، بما يعكس الطبيعة متعددة التخصصات التي يتسم بها موضوع الذكاء الاصطناعي في البحوث الاجتماعية.
القسم الأول: الذكاء الاصطناعي وتداعياته على البحث الاجتماعي:
يبدأ القسم الأول من الكتاب بالفصل الأول بعنوان: “الترابط والتشابك بين الذكاء الاصطناعي والبحوث العلمية”، ويتناول هذا الفصل كيف أصبح الذكاء الاصطناعي نقلةً أداتيةً ومعلوماتيةً في البحث العلمي، بفضل قدرته على معالجة البيانات الضخمة وتحليلها بصورة لحظية، مما يوسع آفاق البحث العلمي ويعيد صياغة المناهج العلمية لتصبح أكثر فاعلية، ورغم ذلك يحذر الفصل من خطر إهمال البعد النقدي والعمق المعرفي البشري نتيجة الاعتماد على التحيز الخوارزمي والاعتقاد الخاطئ بتفوق الآلة، ويوصي بتوظيف التكنولوجيا ضمن إطار أخلاقي يوازن بين التقدم التقني ودور التحليل البشري.
ثم ننتقل إلى الفصل الثاني بعنوان: “استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي لتعزيز الإبداع وأتمتة المهام المستهلكة للوقت في البحث العلمي”، ويكشف الفصل التحول الذي أحدثته النماذج التوليدية، إذ أصبحت لا تقتصر على المهام الروتينية، بل تدعم الإبداع في مراحل البحث المختلفة، ويركز على ركيزتين أساسيتين: صياغة الأوامر (Prompts) بوصفها عنصرًا أساسيًّا لتحسين جودة المخرجات، وتوثيق هذه الأوامر لضمان إمكانية إعادة الحصول على النتائج نفسها، بما يحافظ على موثوقية البحث العلمي.
بعد ذلك ننتقل إلى الفصل الثالث بعنوان: توسيع الآفاق: ثورة في تحليل البيانات الكمية في العلوم الاجتماعية باستخدام الذكاء الاصطناعي، ويبرز الفصل الانتقال من البرمجيات التقليدية، مثلSPSS وStata وSAS، إلى أدوات تعتمد على النماذج اللغوية الكبيرة، ويوضح كيف أصبحت أدوات مثلChatGPT و Julius AI قادرةً على تنفيذ تحليلات إحصائية معقدة تشمل تنظيف البيانات، وبناء الفرضيات، وتفسير النتائج بلغة طبيعية، دون الحاجة إلى خبرة برمجية متقدمة.
ويأتي الفصل الرابع بعنوان: “استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي في البحوث الاجتماعية الكمية”، ويسلط الفصل الضوء على تطور وكلاء الذكاء الاصطناعي (AI Agents) من أدوات لتوليد النصوص إلى أنظمة قادرة على التخطيط واتخاذ القرار وتنفيذ المهام بصورة شبه مستقلة، كما يبرز استخدامهم في جمع البيانات وتحليلها، مع أمثلة تطبيقية على دراسة العلاقة بين العمل عن بُعد والصحة النفسية خلال جائحة كوفيد-19.
بينما ينتقل الفصل الخامس بعنوان: “التحليل الكيفي المعزز بالذكاء الاصطناعي: هل هو الخيار الصائب لدراستك”، لمناقشة العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والمناهج الكيفية من منظور منهجي، موضحًا أن بعض المناهج، مثل تحليل المحتوى، أكثر قابليةً للأتمتة، بينما تواجه المناهج التفسيرية، مثل الإثنوغرافيا، تحدياتٍ تتعلق بعمق السياق. ويخلص الفصل إلى ضرورة الإشراف النقدي لتفادي التحيز وفقدان الحس التفسيري.
ثم يعالج الفصل السادس بعنوان: “الذكاء الاصطناعي التوليدي: عامل حفاز لتحول نموذجي في تحليل البيانات الكيفية”، تأثير الذكاء الاصطناعي التوليدي على التحليل الكيفي في ضوء نظرية توماس كون للتحولات العلمية، موضحًا كيف تفرض الأدوات الجديدة تحدياتٍ على أساليب الترميز أو التكويد التقليدية، بما يعكس تحولًا منهجيًّا يجعل الذكاء الاصطناعي أداةً داعمةً تعيد تشكيل المنهج دون أن تستبدل الباحث.
ثم ينتقل الفصل السابع بعنوان: “دليل الباحثين الكيفيين لاستخدام النماذج اللغوية الكبيرة مع أمثلة مُمثِّلة باستخدام ChatGPT“، ليقدم إطارًا عمليًّا من ست مراحل لتوظيف ChatGPT في البحث، بدءًا من تحديد المشكلة وصياغة الأسئلة وحتى مراجعة الأدبيات، مع التركيز على هندسة الأوامر بوصفها مهارةً أساسيةً، كما يحذر من مخاطر الهلوسة المعلوماتية، ويؤكد أهمية الشفافية المنهجية والإشراف البشري.
يعرض الفصل الثامن بعنوان: “الذكاء الاصطناعي في الإثنوغرافيا: التحديات والشراكات”، تجربةً تطبيقيةً داخل بيئة إثنوغرافية مهنية باستخدام نظام يعتمد على GPT-3.5، حيث تطورت العلاقة إلى شراكةٍ متكاملةٍ تشمل العصف الذهني، وبناء الفرضيات، وجمع البيانات، وتحليلها، وإنتاج النتائج بكفاءةٍ عالية.
بعد ذلك يستكمل الفصل التاسع بعنوان: “الذكاء الاصطناعي في الإثنوغرافيا: التحديات والشراكات (أبعاد الاندماج التطبيقي)”، تحليل دمج الإثنوغرافيا مع الذكاء الاصطناعي في السياقات التطبيقية، موضحًا تحولها من الإطار الأكاديمي إلى المؤسسي، ويؤكد أن التكامل يقوم على سرعة الآلة في معالجة البيانات مقابل قدرة الباحث على التفسير والتحليل العميق.
يختتم الفصل العاشر القسم الأول بعنوان: “استكشاف تصميم البحث في سياق الذكاء الاصطناعي: توصيات قائمة على الأدلة للبحوث والممارسات الاجتماعية”، بالتأكيد على دراسة الذكاء الاصطناعي كظاهرة اجتماعية تتطلب نماذج بحثية دقيقة، وليس مجرد نقاشات نظرية، ويشير إلى اندماجه في الحياة اليومية عبر أدوات مثل ChatGPT وSiri، مؤكدًا أن المستقبل يقوم على التعاون بين الإنسان والآلة مع بقاء المسؤولية الأخلاقية للبشر.
القسم الثاني: الذكاء الاصطناعي وصرامة البحث الاجتماعي، التحيز والاعتبارات الأخلاقية:
ويبدأ القسم الثاني مع الفصل الحادي عشر بعنوان: “تحيز التعلم الآلي: الأصول، المظاهر، وسبل الوقاية”، ينطلق الفصل من فرضية أن الذكاء الاصطناعي لا يعمل في فراغ محايد، بل يحمل تحيزات البنى الاجتماعية التي أُنتج داخلها، مما يهدد بإعادة إنتاج التمييز والعنصرية وعدم المساواة القائمة في المجتمع والبيانات، ويؤكد أن مستقبل هذه التقنية في البحث الاجتماعي مرهون بقدرة الباحثين وصناع القرار على إدماج الاعتبارات والقواعد الانسانية والأخلاقية والاجتماعية في تصميم هذه الأنظمة، للاستفادة من إمكاناتها التوليدية الذكية دون المساس بالعدالة والمساواة.
ثم يحلل الفصل الثاني عشر بعنوان: “الصرامة في الدراسات الكيفية والكمية التي تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي: قضايا الثبات، والصدق، والمصداقية، والقابلية للانتقال، والاعتمادية، والتحققية”، قضية الصرامة المنهجية كأساس لموثوقية البحث العلمي، مؤكدًا أن استخدام الذكاء الاصطناعي يتطلب مستويات أعلى من الانضباط والشفافية ولا يُستثنى من معايير الجودة، فالصرامة تشمل التناسق بين الإطارين النظري والمنهجي، ووضوح التحليل، والإفصاح عن كيفية توظيف الأدوات وأثرها في النتائج، ويرى الفصل أن الصرامة شرط ضروري لتطوير ذكاء اصطناعي مسؤول يخدم العلم دون الإضرار بمصداقيته.
ثم يختتم الفصل الثالث عشر القسم الثاني بعنوان: “التداعيات الأخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في البحوث الكيفية”، متناولًا البعد الأخلاقي، مؤكدًا أن التحول التقني يفرض إعادة التفكير في المبادئ الحاكمة للعلاقة بين الباحث والمبحوث والبيانات نفسها، فالأخلاق ممارسة مبادئ وممارسات مستمرة وليست إجراءات شكلية، ويوضح أن التحديات الأخلاقية تستدعي تعديل المبادئ التقليدية كالاحترام، والعدالة، والنزاهة في سياقات جديدة معقدة، لأن الذكاء الاصطناعي أداة لتعزيز القدرات البشرية وليس بديلاً عنها، وتظل حماية المشاركين وخصوصيتهم مسؤولية الباحث الأولى.
القسم الثالث للكتاب بعنوان: الذكاء الاصطناعي والبحث في السياقات الاجتماعية المتنوعة ودراسات الحالة:
ليبدأ في الفصل الرابع عشر بعنوان “التوجيه السلوكي الدقيق: مستقبل تغيير السلوك“، ويتناول مفهوم التوجيه السلوكي الدقيق بوصفه تطويرًا لنظرية الوخز “التوجيه” التقليدية من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي لتخصيص التدخلات السلوكية وتوقيت تقديمها، بما يسمح برصد الإخفاقات المحتملة وتقديم استجابات تصحيحية أكثر فاعلية، بما يدعم السياسات العامة والتسويق المستدام.
بينما يناقش الفصل الخامس عشر بعنوان: “أطر الكفايات لاستكشاف الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم“، أهمية تطوير المهارات والكفايات اللازمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم، استنادًا إلى إطار ResearchComp الأوروبي، مع التأكيد على الاستخدام الأخلاقي والمسؤول لهذه التقنيات، وضرورة إعداد المعلمين والطلاب للاستفادة منها في بناء بيئات تعليمية أكثر مرونة وشمولًا.
ثم ينتقل الفصل السادس عشر بعنوان: “طرق جمع البيانات في عصر الذكاء الاصطناعي: رؤى من دراسة استقصائية حول تصورات طلاب الجامعات واستخدامهم للذكاء الاصطناعي“، لمناقشة أهمية دراسة انتشار الذكاء الاصطناعي واتجاهات المستخدمين نحوه، خاصة بين طلاب الجامعات، مع التأكيد على توظيف المناهج الكمية والكيفية والمختلطة لفهم آثاره الاجتماعية والتعليمية وتعزيز الاستخدام المسؤول له.
ثم يتناول الفصل السابع عشر بعنوان: “الذكاء الاصطناعي والأعمال الدولية“، دور الذكاء الاصطناعي في دعم الشركات متعددة الجنسيات وإدارة تعقيدات الأسواق العالمية، مع إبراز أهمية التكامل بين علم البيانات والخبرة البشرية، ودراسة التداعيات الأخلاقية والاقتصادية المترتبة على التوسع في تطوير هذه التقنيات.
ثم يختتم الفصل الثامن عشر والأخير القسم الثالث بعنوان: “أنظمة الذكاء الاصطناعي المستخدمة في البحوث الأثرية للمكتشفات القديمة – معضلة قائمة“، ويتناول تطبيقات الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الآثار وتحليلها وإدارة بياناتها، مع الإشارة إلى التحديات المرتبطة بموثوقية البيانات، مؤكدًا أن التكامل بين التقنيات الحديثة والخبرة البشرية يمثل السبيل الأمثل لفهم التراث الإنساني والحفاظ عليه.
تؤكد خاتمة الكتاب أن الذكاء الاصطناعي أصبح قوة متطورة جديدة أعادت تشكيل البحوث الاجتماعية من خلال توفير أدوات متقدمة لجمع البيانات وتحليلها وتفسيرها، بما أتاح فرصًا جديدة أمام الباحثين في مختلف التخصصات، وقد أبرز الكتاب إمكانات الذكاء الاصطناعي في دعم التحليلات الكمية والكيفية، وتعزيز الإبداع، وأتمتة المهام البحثية، مع التأكيد على أن هذه المزايا تقترن بتحديات تتعلق بالشفافية، والانحياز، والاعتبارات الأخلاقية، وضرورة الحفاظ على الرصانة المنهجية.
كما شدد الكتاب على أن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي لا تكمن في استبدال الباحث البشري، بل في تحقيق التكامل بين القدرات الحوسبية للآلة والخبرة النقدية والتأويلية للإنسان، ومن خلال استعراض تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات متنوعة، أكد الكتاب أهمية الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، ودعا إلى مواصلة البحث والتطوير لضمان توظيفها بما يخدم تطور العلوم الاجتماعية دون تهميش الدور المحوري للعنصر البشري.
التحليل النقدي للكتاب:
يمتاز الكتاب بتحليلٍ جيدٍ للغاية لقضية ربط الذكاء الاصطناعي وأدواته وتطبيقاته بالبحوث الاجتماعية، وذلك من خلال الأقسام الثلاثة السابق عرضها، حيث يتناول كل قسم جانبًا محددًا من القضية، ثم يتدرج في تحليلها من زوايا مختلفة حتى نهاية القسم.
فالقسم الأول يتناول بصورة عامة قضية دمج الذكاء الاصطناعي وتداعياته على البحث العلمي وما يترتب على ذلك، وذلك في فصوله العشرة، محللًا مراحل دمجه وتقنينه داخل البحث العلمي وأهميته في تطوير المناهج الجامدة، ودعم التحليلات الكمية والكيفية، ودمجه مع الإثنوغرافيا، وآثار ذلك الإيجابية والسلبية، وتقديم التوصيات بشأن تطوير النماذج الذكية كي تتضمن أخلاقيات وقواعد النزاهة العلمية وعدم التحيز.
ثم يستكمل القسم الثاني ما اختتمه القسم السابق، من خلال تحليل قضايا التحيز الاجتماعي والعلمي والأخلاقيات المرتبطة بنماذج الذكاء الاصطناعي، وأثرها على نزاهة البحوث الاجتماعية والعلمية، وسبل الوقاية من ذلك، لمنع التداعيات الأخلاقية على حقوق المبحوثين وخصوصياتهم، ووجوب التزام الباحثين بمعايير المصداقية والنزاهة، وتجنب التحيزات، وتطوير هذه النماذج بعزلها عن العنصرية والتحيزات والقيم الاجتماعية المؤثرة في مصداقية معلوماتها وتحليلاتها.
ثم يختتم القسم الثالث الكتاب بانتقاله إلى المستوى الأخير، وهو السياق الاجتماعي ودراسات الحالة، ليحلل مفهوم “الوخز” في توجيه السلوك، وآليات إجراء البحوث الاجتماعية بواسطة الذكاء الاصطناعي، وتحليل السلوكيات وتوظيفها في توجيه التدخلات السلوكية للأفراد، ليس فقط في الجانب البحثي، بل أيضًا في سلوكيات الحياة اليومية، بما يدعم بصورة عامة تحقيق الاستدامة، ورسم سياسات عامة أكثر كفاءة، وتطوير وسائل جمع البيانات والنماذج التوليدية المتقدمة، واستخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الاكتشافات الأثرية وعلوم الآثار، ومميزاته في منظومة التعليم لمختلف المراحل، بما يتضمن التعليم الجامعي، وتحليل الاعتماد المتزايد عليه، ومعالجة مخاوف الطلاب وأوجه القصور لديهم.
بالتالي، ومن التحليل السابق، يتضح أن الكتاب قد تمكن من تغطية أهم القضايا والحالات والتداعيات المهمة المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في البحوث الاجتماعية والعلمية، وعمليات التعليم بمختلف مراحلها، والبحث العلمي، وتطوير مناهج البحث وآلياته وتجاربِه، بما يقدم صورةً متكاملةً وشاملةً لأهم الاستخدامات التطبيقية لنماذج الذكاء الاصطناعي والنماذج اللغوية التوليدية في مجالات البحث العلمي والعلوم والحياة اليومية.
بينما على الجانب الآخر، ورغم أن الكتاب قد ناقش جيدًا المخاطر والأخلاقيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فإن أغلب فصوله تميل إلى طابعٍ تفاؤلي بشأن الذكاء الاصطناعي واستخداماته. فالكتاب تناول الأخلاقيات، لكن ليس بصورة موسعة بالقدر الكافي، لأنه لم يتناول بصورة كافية التشريعات والسياسات الدولية المنظمة للذكاء الاصطناعي، وقضايا الملكية الفكرية، على سبيل المثال، أو التنظيم القانوني للتقنيات الحديثة.
كذلك تبرز محدودية الأدلة التطبيقية، لأن بعض الفصول اعتمدت على طرح تصورات مستقبلية متفائلة أكثر من اعتمادها بصورة كافية على الوقائع والنتائج التجريبية، خاصةً فيما يتعلق بموضوع “الوخز” أو التوجيه السلوكي الدقيق، أو دمج الذكاء الاصطناعي في مجالي الأعمال والعلاقات الدولية.
كما يوجد تفاوت في مستويات التحليل بين الفصول، بسبب أن فصول الكتاب مؤلفة من قِبل عدد كبير من الباحثين ذوي خلفيات علمية وثقافية مختلفة، لذلك فإن مستوى العمق والتحليل والاستدلال بالأمثلة ليس متوازنًا، إذ يتسم بعض الفصول بعمقٍ كبير، في حين يقتصر بعضها الآخر على عرض تطبيقات أو توصيات عامة.
[1] Prokopis A. Christou, Christos Christodoulou, Hristo Andreev, Katerina Pericleous, Petros Kosmas, Danielle Hitch, Kieva Richards, Rachel Knight, Genevieve Pepin, Urvi Thanekar, Sophie Goldingay, Susanne Friese, Ann Armstrong, Albert J. Gale, Deana Kotiga, Terrell L. Strayhorn, J’Quen Johnson, Theodoros Kouros, Zenonas Theodosiou, Christos Themistocleous, Adyya Gupta, Jacqueline Edwards, Evangelos Karapanos, Pablo Burneo, António Pedro Costa, Isabel Pinho, Aline Muniz, Eduardo Dutra Moresi, Anthi Avloniti, Annita Antoniadou.
باحث متدرب في العلاقات الدولية بمركز ترو للدراسات