تُعد انتخابات التجديد النصفي المرتقبة في نوفمبر 2026 في الولايات المتحدة أحد أكثر الاستحقاقات السياسية تأثيرًا في بنية النظام السياسي الأمريكي، إذ تُجرى في منتصف الولاية الرئاسية وتشمل انتخاب جميع أعضاء مجلس النواب الأمريكي وثلث أعضاء مجلس الشيوخ بما يجعلها آلية حاسمة في إعادة تشكيل موازين القوة داخل الكونجرس الأمريكي خلال العامين المتبقيين من الولاية الرئاسية. وتكتسب هذه الانتخابات أهمية خاصة لكونها لا تقتصر على تحديد ممثلي الولايات داخل الكونجرس بل تمتد آثارها إلى تحديد الحزب صاحب الأغلبية في المجلسين، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على قدرة الرئيس الأمريكي على تمرير أجندته التشريعية ومستوى الدعم والعرقلة التي قد تواجهها الإدارة الحاكمة داخل المؤسسة التشريعية[1].
على تلك الخلفية، تزداد حساسية هذه الانتخابات في ظل تراجع مستويات تأييد الرئيس وتصاعد الضغوط الاقتصادية الناتجة عن الحرب الإيرانية_الإسرائيلية ضد إيران، والتي أعادت توجيه أولويات الناخب الأمريكي نحو القضايا المعيشية، وعلى رأسها التضخم وتكلفة الطاقة. بالتوازي، يشهد الكونجرس حالة استقطاب متصاعدة وانقسامًا داخل الحزب الجمهوري نفسه بين تيار مؤسسي وآخر شعبوي ما يضع الحزب أمام ضغوط انتخابية مضاعفة. وفي ضوء ذلك، يهدف هذا المقال استشراف التداعيات السياسية والاقتصادية للحرب على إيران على انتخابات التجديد النصفي 2026 في الولايات المتحدة من خلال تناول، أولًا: توازنات المشهد السياسي وتركيبة الكونجرس، ثانيًا: تأثيرات الحرب الإيرانية–الإسرائيلية على التوازنات الداخلية الأمريكية، وثالثًا:استشراف نتائج انتخابات التجديد النصفي نوفمبر ٢٠٢٦.
أولًا: توازنات المشهد السياسي وتركيبة الكونجرس:
يتم انتخاب جميع مقاعد مجلس النواب (435 مقعدًا) وثلث مقاعد مجلس الشيوخ (35 من أصل 100)، ونظرًا للتأثير العميق للتشكيل الحزبي للكونجرس على صلاحيات الرئيس الأمريكي، تمنح هذه الانتخابات الناخبين فرصة لإعادة ضبط موازين القوى السياسية من خلال اختيار أعضاء في الكونجرس قد يكونوا أقرب إلى أجندة الرئيس أو أكثر ابتعادًا عنها. وبما أن هذا الاستحقاق يرتبط زمنيًا بمنتصف الولاية الرئاسية، فإنه غالبًا ما يُستخدم كمؤشر سياسي على تقييم أداء الرئيس خلال النصف الأول من ولايته، ومدى الرضا الشعبي عن سياساته وإنجازاته أو الاعتراض عليها. وفي هذا الإطار، يُظهر النمط التاريخي لانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة وجود قاعدة شبه مستقرة مفادها أن حزب الرئيس يخسر مقاعد في مجلس النواب في أغلب الدورات الانتخابية. فمنذ عام 1934، لا يُستثنى من هذا الاتجاه سوى حالات محدودة ارتبطت بظروف استثنائية مثل عام 1934 في ظل شعبية “الصفقة الجديدة”_ وهي حزمة إصلاحات وبرامج اقتصادية واجتماعية أطلقها الرئيس “فرانكلين روزفلت” لمواجهة آثار الكساد الكبير وإنعاش الاقتصاد الأمريكي_، وعام 1998 المرتبط بردود الفعل على محاكمة الرئيس بيل كلينتون، ثم عام 2002 الذي شهد “تأثير ما بعد 11 سبتمبر”. أما في بقية الدورات، فقد تكرر نمط الخسارة بشكل واضح كما في 2006 بخسارة الجمهوريين 30 مقعدًا، وفي 2010 حين خسر الديمقراطيون 63 مقعدًا، وكذلك في 2018 و2022 مع تراجع متفاوت في مقاعد الحزب الحاكم . [2]
ويرتبط هذا النمط بدرجة كبيرة بفوارق المشاركة الانتخابية بين الانتخابات الرئاسية وانتخابات التجديد النصفي. إذ تنخفض نسبة المشاركة في التجديد النصفي عادة إلى ما بين 40 و48% مقارنة بنحو 55 إلى 65% في الانتخابات الرئاسية، وهو ما يؤدي إلى إعادة تشكيل قاعدة الناخبين بشكل جوهري. ويُلاحظ أن الفئات العمرية الشابة تميل إلى انخفاض أكبر في المشاركة خلال هذه الانتخابات رغم أنها تميل تقليديًا إلى دعم الديمقراطيين، في حين تحافظ الفئات الأكبر سنًا على معدلات تصويت مرتفعة نسبيًا وتميل إلى الجمهوريين بما يخلق ميزة هيكلية لصالح الحزب الجمهوري في دورات التجديد النصفي. كما أن الناخبين المعارضين للحكومة يكونوا عادة أكثر حماسًا للمشاركة من مؤيديها ما يضر بالحزب الحاكم. وفي هذا السياق، تشير استطلاعات الرأي الأمريكية في أبريل 2026 إلى انخفاض تأييد الرئيس ” دونالد ترامب” إلى نحو 39%، وهو ما يتسق تاريخيًا مع ضعف أداء الحزب الحاكم في انتخابات التجديد النصفي. فالمقارنة مع دورات سابقة تُظهر أن فترات مماثلة من تراجع الشعبية مثل انتخابات 2006 في عهد جورج بوش الابن أو انتخابات 2018 في عهد ترامب ارتبطت بخسائر واضحة في مقاعد مجلس النواب لصالح الحزب المنافس. ويعزز ذلك من دلالة المؤشرات الراهنة بوصفها ضمن نطاق الظروف التي تسبق عادةً تحولات في السيطرة على المجلس.[3]
وفي الوضع الراهن، تشير البيانات الحالية إلى أن الحزب الجمهوري يسيطر على غرفتي الكونجرس إلا أن هذه السيطرة ليست بفارق كبير. ففي مجلس الشيوخ يمتلك الجمهوريون أغلبية 53 مقعدًا مقابل 45 للديمقراطيين مع وجود عضوين مستقلين يصوتان مع الكتلة الديمقراطية ما يرفع التوازن الفعلي لصالح الديمقراطيين إلى 47 مقعدًا. أما في مجلس النواب فيبلغ التوزيع 218 مقعدًا للجمهوريين مقابل 214 للديمقراطيين مع وجود ثلاثة مقاعد شاغرة. ووفقًا لتقرير صادر عن “كوك ريبورت” في يناير 2026_وهو أحد أبرز المؤسسات غير الحزبية المعنية بتوقعات الانتخابات_ يُصنف 189 مقعدًا في مجلس النواب على أنها آمنة للديمقراطيين مقابل 186 مقعدًا آمنًا للجمهوريين. وتتركز الدوائر التنافسية بشكل أوضح داخل المقاعد التي يشغلها الجمهوريون حيث يُصنف 14 مقعدًا جمهوريًا مقابل 4 مقاعد ديمقراطية ضمن الدوائر المتأرجحة. وفيما يتعلق بمجلس الشيوخ، فإن الخريطة الانتخابية تشير إلى أن المنافسة الفعلية تتركز في 10 مقاعد فقط من أصل 35 مقعدًا مطروحًا للتجديد. ومن بين هذه المقاعد، يشغل الجمهوريون 6 مقاعد في ولايات (ماين، كارولاينا الشمالية، ألاسكا، أوهايو، أيوا، وتكساس) بينما يشغل الديمقراطيون 4 مقاعد في (جورجيا، ميشيغان، نيوهامبشير، ومينيسوتا) بما يعكس أن نطاق التنافس يظل محدودًا رغم اتساع الاستحقاق الانتخابي.[4]
وبالتوازي مع المؤشرات السياسية والانتخابية الراهنة، تبرز إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية لمجلس النواب بوصفها متغيرًا مؤثرًا في حسابات انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 ، حيث تقوم الولايات بإعادة تصميم الدوائر الانتخابية بطريقة تمنح حزبًا سياسيًا أفضلية أو تُضعف تأثير بعض الكتل التصويتية وهو ما يُعرف بالتلاعب الحزبي بالدوائر . وتشير التقديرات الحالية إلى أن هذا المسار قد يمنح الحزب الجمهوري أفضلية نسبية داخل الخريطة الانتخابية بما قد يدعم قدرته على الحفاظ على الأغلبية في ظل هامش السيطرة الضيق داخل المجلس. وقد برزت الولايات الجنوبية باعتبارها الساحة الأكثر نشاطًا في هذا الملف حيث شهدت ولايات مثل: (فرجينيا ولويزيانا وألاباما وتينيسي وكارولاينا الجنوبية) تحركات مرتبطة بإعادة رسم الدوائر وانعكاساتها على التوازنات الحزبية. [5]
ففي “فرجينيا”، تم الإبقاء على الخريطة الانتخابية السابقة بعد إبطال خطة لإعادة رسم الدوائر ما حد من أي تغيير في التوازن الحزبي داخلها. وفي “لويزيانا”، أعاد الجدل حول تمثيل الأقليات فتح ملف ترسيم الدوائر، بينما بدأت “ألاباما” في اتخاذ خطوات لإعادة صياغة الدوائر بما يعيد توزيع مناطق الأغلبية السوداء، كما اتجهت “تينيسي” و”كارولاينا الجنوبية” إلى إعادة رسم الدوائر في سياق يغلب عليه الطابع الجمهوري. في المقابل، سعت كاليفورنيا إلى دراسة أو اعتماد خرائط جديدة للحد من الخسائر المحتملة في المقاعد الديمقراطية بما يعكس اتساع التنافس بين الحزبين على تشكيل الخريطة الانتخابية. وباستبعاد التعديلات المحتملة التي لا تزال محل مراجعة في خرائط ألاباما ولويزيانا وكارولاينا الجنوبية، تشير التقديرات إلى أن عمليات إعادة تقسيم الدوائر خلال (2025_2026) أضافت نحو14 مقعدًا يُرجح ميلها لصالح الحزب الجمهوري، مقابل 6 مقاعد قد تمنح الحزب الديمقراطي أفضلية نسبية بما يعطي أفضلية محتملة للجمهوريين بحدود 8 مقاعد قبل انتخابات التجديد النصفي. وتكتسب هذه التقديرات أهمية إضافية بالنظر إلى ضيق الأغلبية الحالية، وإن ظلت النتائج النهائية مرهونة بإمكانية إدخال تعديلات إضافية على الخرائط الانتخابية فضلًا عن تأثير أنماط التصويت وسلوك الناخبين.
ثانيًا: تأثيرات الحرب الإيرانية–الإسرائيلية على التوازنات الداخلية الأمريكية
- انعكاسات الحرب على الرأي العام
تجاوزت تداعيات الحرب الإيرانية–الإسرائيلية ضد إيران حدود ساحة المواجهة في الشرق الأوسط لتنعكس بصورة مباشرة على الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد كما أفرزت تحولات سياسية ملحوظة داخل واشنطن، وأعادت التأثير في طبيعة المشهد السياسي الداخلي واتجاهات الرأي العام الأمريكي بما وضع إدارة الرئيس دونالد ترامب أمام ضغوط داخلية متزايدة تتعلق بكيفية إدارة العمليات العسكرية وتفسيرها للرأي العام. وتأتي هذه الضغوط في سياق جدل أوسع داخل الولايات المتحدة حول شرعية وجدوى التدخل العسكري، وحدود قدرة الإدارة على الحفاظ على الدعم الشعبي في ظل تصاعد الكلفة السياسية والاقتصادية للصراع. يتجلى في إدارة الرئيس دونالد ترامب للحملة العسكرية ضد إيران نمط من تجاهل اعتبارات بناء التأييد الشعبي على خلاف ما جرت عليه العادة في السياسة الأمريكية حيث يسعى الرؤساء عادة إلى حشد الدعم العام قبل أو أثناء التدخلات العسكرية في حال عدم وجود تهديد وشيك مباشر للأمن القومي. بالإضافة إلى أن الإدارة الأمريكية لم تُظهر جهودًا واضحة وممنهجة لتوضيح طبيعة العمليات العسكرية وأهدافها أو تبريرها للرأي العام عبر خطاب سياسي وإعلامي موسع كما لم يتم توظيف القنوات التقليدية للتواصل الرئاسي بشكل بارز.[6]
و في هذا الإطار، لم يُلقِ الرئيس ” ترامب” خطابًا مباشرًا من البيت الأبيض إلى الشعب الأمريكي عبر وسائل الإعلام الرئيسية مكتفيًا بتسجيل رسالة موجهة للجمهور من مقر إقامته في ولاية فلوريدا تم بثها لاحقًا عبر منصة “تروث” خلال الساعات الأولى من يوم 28 فبراير، وهو ما أثار تساؤلات بشأن نمط إدارة الخطاب العام المصاحب للعملية العسكرية، وفي هذا السياق، اعتمدت استطلاعات الرأي على عينات ممثلة للمجتمع الأمريكي لقياس اتجاهات الرأي العام تجاه العملية العسكرية. وبناءً على ذلك، لم يكن من المستغرب أن تواجه الحملة العسكرية مستويات محدودة من التأييد الشعبي حيث أظهر استطلاع أجرته “وكالة رويترز” في 1 مارس أن نسبة التأييد لم تتجاوز 27% من الأمريكيين وهو ما يعكس فجوة واضحة مقارنة بحروب سابقة حظيت فيها الإدارات الأمريكية بدعم واسع قبل بدء العمليات العسكرية. فعلى سبيل المثال، تمتع الرئيس جورج بوش الأب بنسبة تأييد مرتفعة بلغت نحو 83% خلال حرب تحرير الكويت عام 1991 كما بلغت نسبة التأييد للرئيس جورج بوش الابن نحو 90% قبيل عملية غزو العراق عام 2003. كما تعززت مؤشرات الرفض الشعبي للحملة العسكرية من خلال موجة احتجاجات واسعة شهدتها الولايات المتحدة في 28 مارس تحت اسم “سلسلة مظاهرات لا ملوك” حيث خرجت تظاهرات في مختلف الولايات وشارك فيها ما يقارب 8 ملايين شخص عبرت في مجملها عن رفض نهج إدارة ترامب في إدارة الحرب. وقد ارتبط هذا الحراك الاحتجاجي بانتقادات أوسع تتعلق بتفرد القرار العسكري وتزايد استخدام القوة خارج الأطر المؤسسية التقليدية بما يعكس جدلًا أعمق حول حدود السلطة التنفيذية في إدارة الحرب ودور الرأي العام في ضبطها.
وفي هذا الصدد، تشير نتائج استطلاع أجراه “مجلس شيكاغو للشؤون العالمية” بالتعاون مع إبسوس خلال الفترة من 1 إلى 3 مايو 2026 إلى أن غالبية الأمريكيين لا تنظر إلى استمرار الحرب بوصفه مصدرًا لمكاسب استراتيجية مستدامة للولايات المتحدة. فعلى الرغم من اعتقاد نسبة معتبرة من المستجيبين بأن الضربات الأمريكية أضعفت القدرات العسكرية الإيرانية، فإن الاتجاه العام داخل الرأي العام يميل إلى تقييم الحرب باعتبارها عبئًا متصاعدًا على المستويات الاقتصادية والأمنية والدبلوماسية. وتعكس المؤشرات الواردة في الاستطلاع تصاعد الإدراك المجتمعي للتكلفة الداخلية للصراع، إذ رأى 86% من الأمريكيين أن الحرب أسهمت سلبًا في زيادة تكلفة المعيشة داخل الولايات المتحدة في ظل الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة والسلع الأساسية نتيجة التوترات المرتبطة بمضيق هرمز. كما اعتبر 72% أن الحرب أضرت بصورة الولايات المتحدة وعلاقاتها الدولية بينما رأى 65% أنها انعكست سلبًا على الأمن القومي الأمريكي. [7]
وتشير هذه النتائج إلى اتساع الفجوة بين الأهداف العسكرية المعلنة للحرب وبين تصورات الرأي العام حول آثارها الفعلية على المكانة الأمريكية ومصالحها الاستراتيجية. وبناءً عليه، تكشف نتائج الاستطلاع عن وجود تباين بين تقييم الأداء العسكري للإدارة الأمريكية وتقييم إدارتها السياسية للأزمة. فرغم أن 55% من الأمريكيين يرون أن إدارة ترامب نجحت بدرجة كافية في استهداف القدرات العسكرية الإيرانية، فإن غالبية المستجيبين تعتقد في الوقت نفسه أن الإدارة لم تبذل جهدًا كافيًا لدفع مسار التسوية التفاوضية أو لتعزيز التنسيق مع الحلفاء الإقليميين والدوليين أو للحد من التداعيات الإنسانية والخسائر المدنية المرتبطة بالحرب. ويعكس ذلك إدراكًا متزايدًا داخل الرأي العام الأمريكي لحدود المقاربة العسكرية في إدارة الصراعات الممتدة. كما تُظهر نتائج الاستطلاع تراجع مستويات الثقة المتبادلة بشأن فرص التوصل إلى اتفاق مستقر مع إيران. إذ أبدى 18% فقط ثقتهم في التزام طهران بأي اتفاق يربط تخفيف العقوبات بتقييد البرنامج النووي الإيراني، في حين لم تتجاوز نسبة الثقة في التزام الولايات المتحدة نفسها بمثل هذا الاتفاق 48%. ويشير ذلك إلى أزمة أوسع تتعلق بتآكل الثقة في إمكانية بناء ترتيبات ردع أو تسويات دبلوماسية طويلة الأمد بين الطرفين. ويشير ما سبق إلى أن الرأي العام الأمريكي يميل إلى توصيف الحرب باعتبار أنها ليست في حالة حسم وهو ما يمكن وصفه بحالة “الجمود الاستراتيجي”، حيث يرى 45% من المستجيبين أن أي من الطرفين لا يمتلك تفوقًا حاسمًا يتيح إنهاء الصراع بصورة نهائية. ورغم أن نسبة أكبر نسبيًا ترى أن الولايات المتحدة لا تزال تحتفظ بأفضلية عسكرية مقارنة بإيران، فإن هذا التصور لم يتحول إلى تأييد واسع لاستمرار الحرب خاصة في ظل تصاعد المخاوف المتعلقة بالكلفة الاقتصادية للحرب وانعكاساتها على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي. وتكشف الاستطلاعات كذلك عن تراجع نسبي في التصورات الإيجابية تجاه أدوار القوى الفاعلة في الشرق الأوسط بما في ذلك الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، إذ باتت قطاعات معتبرة من الأمريكيين ترى أن هذه الأطراف تسهم بدرجات متفاوتة في تعميق أزمات المنطقة بدلًا من احتوائها. كما أظهرت النتائج أن نسبة كبيرة من الأمريكيين لا تعتقد أن الحرب أسهمت في تعزيز الأمن الإسرائيلي في ظل استمرار التصعيد وغياب تسوية سياسية مستقرة، وهو ما يعكس تزايد الشكوك داخل الرأي العام الأمريكي تجاه فعالية الخيارات العسكرية في إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية على المدى الطويل.
- الانقسام داخل الكونجرس الأمريكي بغرفتيه ( مجلس الشيوخ ، مجلس النواب)
وجدت الإدارة الأمريكية نفسها في مواجهة ضغوط متزايدة في ظل تصاعد الجدل الحزبي حول مبررات التدخل العسكري الأمريكي وأهدافه في إيران. ولم تكن هذه الانقسامات منفصلة عن التباينات الأيديولوجية الأوسع داخل الكونجرس، إذ ركز الجمهوريون بصورة أساسية على اعتبارات الردع والأمن القومي بينما حذر الديمقراطيون من مخاطر التورط في صراع طويل مرتفع الكلفة قد يأتي على حساب القضايا والأولويات الداخلية، وهو استقطاب انعكس بوضوح في مواقف الرأي العام الأمريكي تجاه الحرب وتداعياتها. وفي هذا السياق، أعادت الأزمة الحالية استحضار تجارب التدخلات العسكرية الأمريكية السابقة التي مثلت اختبارات حقيقية لقدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على تماسكها الداخلي بالتوازي مع انخراطها الخارجي، بدءًا من حرب فيتنام التي خلفت انقسامًا اجتماعيًا وسياسيًا عميقًا وصولًا إلى حربي العراق وأفغانستان وما ترتب عليهما من استنزاف سياسي واقتصادي طويل الأمد. ومن ثم، تواصل العلاقة بين الجبهة الخارجية والداخلية لعب دور محوري في تحديد مسار التدخلات العسكرية الأمريكية، وهو ما يتجلى بوضوح في الحرب مع إيران التي تتحرك ضمن سياق دولي أكثر تعقيدًا وبيئة داخلية تتسم بدرجة أعلى من الاستقطاب السياسي والانقسام المجتمعي.[8]
وفي هذا الإطار، تجاهل الحزب الجمهوري عدم وجود أدلة ملموسة تثبت حالة تعرض الولايات المتحدة الأمريكية إلى “خطر وشيك” من قبل إيران بالإضافة إلى إظهار ولائهم الكامل لترامب ورفضهم لتقييد استخدامه للقوة العسكرية حيث صوت الحزب الجمهوري بغرفتيه ضد مشروع قانون ” صلاحيات الحرب لعام 1973″ _ المُقدم من قبل الحزب الديمقراطي_ الذي يقضي بضرورة إنهاء العمليات العسكرية خلال مدة 60 يومًا ولا يستمر الرئيس في استخدامه للقوة العسكرية دون موافقة الكونجرس وأن يتشاور الرئيس بصورة مستمرة مع الكونجرس بشأن جميع مستجدات وتطورات الحرب. وأظهرت النتائج رفض 219 نائبًا جمهوريًا من مجلس النواب و 53 سيناتور من مجلس الشيوخ لهذا القانون. وفي المقابل، أيد 212 نائبًا ديمقراطيًا ونائبان فقط من الحزب الجمهوري من مجلس النواب و47 سيناتور من الحزب الديمقراطي من مجلس الشيوخ. وفي السياق ذاته، ظهر تصدع في تحالف ترامب الانتخابي بما فيه حركة ” الماجا” أو ” جعل أمريكا عظيمة مرة أخرى” وذلك بسبب عدم وفاء ترامب بوعده الانتخابي بأنه لم يخُض أي حروب أخرى في الشرق الأوسط. وبالتالي، فإن حالة الإنقسام المؤسسي وتعمد تجاهل الحزب الجمهوري لمراقبة أداء الرئيس قد يؤدي إلى خسارة الحزب للأغلبية في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس 2026.[9]
- انعكاسات الحرب على الاقتصاد الأمريكي
أدت التطورات الأخيرة المرتبطة بالحرب الأمريكية ضد إيران إلى تصاعد الضغوط السياسية والاقتصادية داخل الولايات المتحدة في ظل تنامي المخاوف من التداعيات الممتدة للصراع على الاستقرار الداخلي الأمريكي. فقد ارتفعت تكلفة العمليات العسكرية إلى نحو 29 مليار دولار حتى 18 مايو 2026 وهو ما انعكس على المشهد السياسي الداخلي خاصة مع تصاعد الضغوط على وزير الدفاع الأمريكي وتزايد الجدل داخل الحزب الجمهوري بشأن جدوى استمرار الانخراط العسكري وتكاليفه الاستراتيجية والاقتصادية. وفي المقابل، سعى البنتاغون إلى نفي وجود استنزاف حاد في مخزونات الذخائر مؤكدًا اتجاه الإدارة الأمريكية نحو توسيع قدرات الإنتاج العسكري لتعويض أي فجوات محتملة في التسليح والإمدادات العسكرية. [10]
وفي السياق ذاته، شهدت أسواق الطاقة العالمية حالة من الاضطراب نتيجة تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران واستمرار التصعيد السياسي والعسكري بين الطرفين. وقد انعكس ذلك بصورة مباشرة على أسعار النفط حيث ارتفع خام برنت بنسبة 3.17% ليصل إلى 104.50 دولارًا للبرميل في 11 مايو 2026، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3.21% ليبلغ نحو 98.48 دولارًا للبرميل. ويرتبط هذا الارتفاع بتزايد المخاوف المتعلقة باستقرار تدفقات النفط عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس الإمدادات العالمية من النفط، الأمر الذي عزز حالة القلق في الأسواق العالمية بشأن أمن الطاقة واستمرارية الإمدادات. [11] كما يعكس استمرار الجمود في المفاوضات وتبادل التصريحات المتشددة بين واشنطن وطهران تراجع فرص التوصل إلى تسوية سياسية قريبة بما أدى إلى تفاقم حالة عدم اليقين داخل أسواق الطاقة والأسواق المالية الدولية. ولم تقتصر انعكاسات هذه التطورات على الأسواق العالمية فحسب بل امتدت إلى الداخل الأمريكي وشهدت أسعار الوقود ارتفاعًا تجاوز 50% حيث بلغ متوسط سعر البنزين 4.52 دولارًا أمريكيًا للجالون في 10 مايو 2026 ما أدى إلى موجة تضخمية جديدة أثرت بصورة مباشرة على القدرة الشرائية للمواطن الأمريكي، ورفعت تكاليف النقل والإنتاج في عدد من القطاعات الحيوية.
وامتدت تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة إلى قطاع الطيران الأمريكي الذي واجه أزمات تشغيلية ومالية متصاعدة دفعت شركة “سبيريت إيرلاينز” إلى إعلان إفلاسها وتسريح نحو 17 ألف موظف في واحدة من أبرز المؤشرات على تأثر سوق العمل الأمريكي بالتداعيات غير المباشرة للحرب. كما تشير تقديرات مؤسسات مالية كبرى إلى أن الاقتصاد الأمريكي يفقد أكثر من 10 آلاف وظيفة شهريًا نتيجة التداعيات الاقتصادية للصراع خاصة في قطاعات السياحة والضيافة والتجزئة والصناعة في ظل اتجاه العديد من الشركات إلى تقليص استثماراتها وتأجيل خطط التوسع بسبب استمرار حالة عدم اليقين.
وعلى المستوى الاجتماعي والاقتصادي، تصاعدت الضغوط المعيشية على المواطنين الأمريكيين مع تزايد الاعتماد على بطاقات الائتمان لتغطية النفقات الأساسية بما في ذلك الغذاء والوقود، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع مستويات الدين الاستهلاكي بصورة ملحوظة. كما تراجعت مؤشرات ثقة المستهلكين إلى مستويات وُصفت بأنها الأدنى تاريخيًا بما يعكس تنامي القلق الشعبي بشأن مستقبل الاقتصاد الأمريكي واستمرار تداعيات الحرب على الأوضاع المعيشية. بالإضافة إلى أن الحرب أدت إلى زيادة الضغوط على الموازنة الأمريكية حيث تجاوزت التكلفة الإجمالية للحرب 70 مليار دولار_ بتاريخ 10 مايو 2026_ بالتزامن مع توقعات بزيادة الإنفاق العسكري خلال المرحلة المقبلة في وقت تواجه فيه الإدارة الأمريكية تحديات داخلية تتعلق بتمويل برامج الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية لملايين الأمريكيين. ويكشف هذا التداخل بين الضغوط الاقتصادية والعسكرية عن تحول الحرب من مجرد أزمة جيوسياسية خارجية إلى عبء داخلي متصاعد يهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي داخل الولايات المتحدة، ويضع الإدارة الأمريكية أمام معادلة معقدة بين متطلبات التصعيد الخارجي وتكاليفه الداخلية المتزايدة.[12]
ثالثًا: استشراف نتائج انتخابات التجديد النصفي نوفمبر ٢٠٢٦:
تكشف انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 عن تزايد الترابط بين السياسة الخارجية والتفاعلات الداخلية داخل النظام السياسي الأمريكي. فالحرب الإيرانية–الإسرائيلية لم تعد مجرد ملف يتعلق بإدارة الأزمات الخارجية بل تحولت إلى عامل مؤثر في المزاج الانتخابي الأمريكي من خلال انعكاساتها على الاقتصاد، مستويات التأييد الرئاسي، وحدة الاستقطاب داخل الكونجرس. وفي هذا السياق، لا تتحدد فرص الحزب الجمهوري فقط وفق القاعدة التاريخية المرتبطة بخسائر حزب الرئيس في انتخابات منتصف الولاية وإنما أيضًا بقدرته على احتواء الكلفة السياسية والاقتصادية للحرب وإدارة الانقسامات المرتبطة بها. ومن ثم، تمثل انتخابات 2026 اختبارًا لتوازنات القوة داخل النظام الأمريكي، ولمدى قدرة الأزمات الدولية على إعادة تشكيل المنافسة الحزبية واتجاهات صنع القرار السياسي.
وبناءً على ذلك، يمكن طرح ثلاث سيناريوهات على النحو التالي:
السيناريو الأول: استمرار سيطرة الحزب الجمهوري مع وجود خسائر محدودة
يفترض هذا السيناريو قدرة الإدارة الأمريكية على احتواء التداعيات السياسية والاقتصادية للحرب الإيرانية–الإسرائيلية سواء عبر الحد من توسع الصراع أو تقليل انعكاساته على أسعار الطاقة والتضخم داخل الولايات المتحدة. وفي هذا السياق، قد ينجح الحزب الجمهوري في الحفاظ على جزء معتبر من قاعدته الانتخابية خاصة إذا تراجع تأثير ملف الحرب لصالح قضايا أخرى مثل الأمن والهجرة والسياسات الاقتصادية الداخلية. بالإضافة إلى وجود تأثير لعدد من العوامل الأخرى مثل: أفضلية الحزب الجمهوري في بعض الدوائر الانتخابية، تأثير إعادة ترسيم الدوائر، الطبيعة الانتقائية للمقاعد المطروحة في مجلس الشيوخ بما يسمح بالحفاظ على الأغلبية أو تقليص الخسائر إلى حدود يمكن احتواؤها سياسيًا.
السيناريو الثاني: تقاسم السلطة داخل الكونجرس وفوز الديمقراطيين في مجلس النواب
وهو السيناريو الأكثر ترجيحًا و الأقرب إلى الأنماط التاريخية لانتخابات التجديد النصفي، حيث يميل الناخب الأمريكي إلى معاقبة حزب الرئيس في منتصف الولاية. ووفقًا لهذا التصور، تؤدي الضغوط الاقتصادية المرتبطة بالحرب بما في ذلك ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الطاقة إلى تراجع التأييد الشعبي للإدارة وهو ما يمنح الديمقراطيين فرصة لاستعادة مجلس النواب خاصة في الدوائر المتأرجحة والضواحي الحضرية. وفي المقابل، قد يحتفظ الجمهوريون بأغلبية محدودة في مجلس الشيوخ نظرًا لاختلاف خريطة المقاعد المطروحة للتجديد وطبيعة المنافسة الانتخابية داخل الولايات ذات الميل المحافظ. ويؤدي هذا السيناريو إلى تقاسم السلطة داخل الكونجرس بما قد يفرض قيودًا أكبر على قدرة الإدارة على تمرير أجندتها التشريعية بسبب صعوبة الاتفاق بين الحزبين. كما يصعب إقرار الموازنة لأن اعتمادها يتطلب توافقًا بين مجلس النواب والشيوخ وهو ما يصبح أكثر تعقيدًا في ظل الإنقسام الحزبي، مع احتمال حدوث خلافات الإنفاق. كذلك تتأثر السياسة الخارجية عبر تقييد قرارات التمويل والمساعدات إلى جانب زيادة الرقابة البرلمانية من خلال التحقيقات والاستدعاءات بما يقلل من قدرة الإدارة على تنفيذ سياساته.
السيناريو الثالث: صعود الحزب الديمقراطي على حساب الحزب الجمهوري
يقوم هذا السيناريو على افتراض تفاقم التداعيات الداخلية للحرب سواء من خلال اتساع نطاقها أو ارتفاع كلفتها الاقتصادية والاجتماعية بما يؤدي إلى زيادة التراجع في مستويات التأييد الرئاسي. كما يفترض استمرار أو تعمق الانقسامات داخل الحزب الجمهوري لا سيما بين التيار التقليدي الداعم للانخراط الخارجي والتيارات الأكثر انعزالية المرتبطة بخطاب “أميركا أولًا”. وفي حال تزامن ذلك مع تدهور المؤشرات الاقتصادية واتساع السخط الشعبي تجاه أداء الإدارة، قد يتمكن الديمقراطيون من تحقيق مكاسب انتخابية واسعة تتجاوز مجلس النواب لتشمل السيطرة على مجلس الشيوخ أيضًا. وعلى الرغم من أن هذا السيناريو يظل الأقل ترجيحًا، فإن نجاح الديمقراطيين في السيطرة على مجلس النواب وحصولهم على الأغلبية في مجلس الشيوخ من شأنها فرض قيود أكبر على الرئيس “ترامب” مثل إعادة طرح مشروعات لتقييد الصلاحيات العسكرية للرئيس استنادًا إلى قانون صلاحيات الحرب لعام 1973 وتعزيز دور الكونجرس في قرارات استخدام القوة العسكرية.
ختامًا، تكشف المتغيرات المرتبطة بالحرب الإيرانية–الإسرائيلية أن انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 لا يمكن قراءتها بمعزل عن تفاعل أنماط التصويت التقليدية مع التداعيات السياسية والاقتصادية للحرب وما صاحبها من ضغوط على الرأي العام وتصاعد للاستقطاب داخل الكونجرس. ويواجه الحزب الجمهوري _بوصفه الحزب الحاكم_ اختبارًا معقدًا تتداخل فيه كلفة السياسة الخارجية مع التحديات الاقتصادية الداخلية وتراجع مستويات التأييد الشعبي بما قد ينعكس على قدرته في الحفاظ على أغلبيته. وبناءً عليه، ستظل مخرجات الانتخابات رهينة بمدى قدرة الحزب على احتواء تداعيات الحرب وإدارة الضغوط المتزامنة سواء عبر الحد من خسائره الانتخابية أو مواجهة تحول محتمل في موازين القوة داخل الكونجرس لصالح الحزب الديمقراطي.
المراجع:
[1] Congressional elections and midterm elections, Usa gov, 2026 , available on:
Congressional elections and midterm elections | USAGov
[2] How midterm elections work: A complete guide, US Polling Data, 2026, available on:
How Midterm Elections Work: A Complete Guide | USPollingData | USPollingData.com
[3] Ibid, available on:
How Midterm Elections Work: A Complete Guide | USPollingData | USPollingData.com
[4] Maha Allam, opportunities and challenges for republicans in the 2026 congressional midterm elections, future center for advanced research& studies, 28 feb2026, available on:
[5] محمد قاسم، آخر التغييرات في إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في الكونجرس وما يجب معرفته، بتوقيت بيروت، 10 مايو 2026، متاح على:
[6] كريم القاضي، دلالات قرار ترامب بشن الحرب على إيران وخيارات إنهائها، الحرب الأمريكية-الاسرائيلية على ايران:الانعاكاسات الاستراتيجية والآفاق المستقبلية، الملف المصري ، العدد 136، مارس 2026، رابط الاطلاع:
[7] Dina smeltz ana lama elbaz, Americans say the iran war is bad for the united states, The Chicago council on global affairs, 12 may 2026, available on:
Americans Say the Iran War Is Bad for the United States | Chicago Council on Global Affairs
[8] خالد الجابر، كيف أعادت حرب إيران تشكيل السياسة والرأي العام الأمريكي، مجلس الشرق الأوسط للشئون العالمية، 12 مارس 2026، متاح على:
كيف أعادت حرب إيران تشكيل السياسة والرأي العام الأمريكي؟ – Middle East Council on Global Affairs
[9] كريم القاضي، مرجع سبق ذكره، رابط الإطلاع : Malaf-136-Final (2).pdf
[10] محمد جمال، 29 مليار دولار و42 طائرة مدمرة.. كم تبلغ تكلفة الحرب الأمريكية على إيران، اليوم السابع، 18 مايو 2026، متاح على:
29 مليار دولار و42 طائرة مدمرة.. كم تبلغ تكلفة الحرب الأمريكية على إيران؟ – اليوم السابع
[11] ارتفاع أسعار النفط بنسبة 3% مع تعثر محادثات السلام بين أمريكا وإيران، بالعربية سي ان ان، 11 مايو 2026، متاح على:
ارتفاع أسعار النفط بنسبة 3% مع تعثر محادثات السلام بين أمريكا وإيران – CNN Arabic
[12] حرب إيران.. استنزاف متصاعد للاقتصاد الأمريكي، العين الإخبارية، 10 مايو 2026، متاح على:
حرب إيران.. استنزاف متصاعد للاقتصاد الأمريكي
باحث مساعد في النظم السياسية بمركز ترو للدراسات