Cairo

تحولات إدارة الصراع والتنافس في ضوء الواقعية الجديدة: تحليل لزيارةترامب إلى الصين

قائمة المحتويات

باحث في العلاقات الدولية بمركز ترو للدراسات والتدريب

تشهد العلاقات الدولية خلال المرحلة الراهنة تحولات متسارعة تعكس تغيرًا عميقًا في طبيعة التفاعلات بين القوى الكبرى، في ظل تصاعد حدة التنافس الدولي وتراجع أنماط التعاون التقليدي التي ارتبطت بمرحلة ما بعد الحرب الباردة. فالتفاعلات بين القوى الكبرى في النظام الدولي لم تعد قائمة على فرضية الانفتاح الاقتصادي غير المحدود أو الاعتماد المتبادل بوصفه ضمانة للاستقرار، بل أصبح يتجه بصورة متزايدة نحو إعادة تعريف مفاهيم القوة والنفوذ والأمن القومي، خاصة مع تصاعد التنافس الأمريكي الصيني باعتباره أحد أهم محددات تشكيل النظام الدولي المعاصر.[1]

وفي هذا السياق، تبرز زيارة دونالد ترامب إلى الصين من 13 إلى 15 مايو 2026 باعتبارها حدثًا يعكس طبيعة التحولات الجارية في إدارة الصراع بين القوى الكبرى، حيث لم تعد العلاقات بين واشنطن وبكين تُدار وفق منطق الشراكة الاقتصادية التقليدية، وإنما من خلال نمط أكثر تعقيدًا يقوم على إدارة التنافس عبر المقايضات الاستراتيجية والتفاهمات المرحلية. وقد أصبح الاقتصاد والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد والطاقة أدوات رئيسية في هذا الصراع، بما يعكس ان التنافس أصبح لا يقتصر على المجال العسكري التقليدي بل انتقل إلى مجالات أكثر تشابكًا وتأثيرًا في بنية النظام الدولي.[2] وتتزامن هذه التحولات مع صعود توجهات ترتبط بالمدرسة الواقعية الجديدة، التي ترى أن سلوك القوى الكبرى تحكمه اعتبارات القوة والمصلحة القومية والحفاظ على التوازنات الدولية، في بيئة دولية تتسم بالفوضى وغياب الضامن المركزي للأمن. ومن هذا المنطلق، لم يعد التعاون بين القوى الكبرى يُنظر إليه باعتباره تعبيرًا عن توافق استراتيجي دائم، بل أصبح يُستخدم كأداة لإدارة الصراع ومنع تحوله إلى مواجهة مباشرة قد تهدد الاستقرار العالمي والاقتصاد الدولي.[3]

وانطلاقًا من ذلك، يسعى هذا المقال إلى تحليل زيارة الرئيس ترامب إلى الصين في ضوء تحولات إدارة الصراع الدولي، من خلال ربط مخرجات الزيارة بالسياق الأوسع للتنافس الأمريكي الصيني، وتفسيرها عبر مقاربات الواقعية الجديدة. كما يناقش المقال صعود نمط المقايضات الاستراتيجية كآلية لتنظيم التنافس بين القوى الكبرى، وتراجع مفهوم الاعتماد المتبادل التقليدي، وصولًا إلى استشراف انعكاسات هذه التحولات على مستقبل النظام الدولي وموازين القوى العالمية خلال المرحلة المقبلة.

أولًا: الواقعية الجديدة وتحولات إدارة الصراع الدولي

تُعد المدرسة الواقعية الجديدة من أبرز الاتجاهات النظرية في حقل العلاقات الدولية، إذ تركز على تفسير سلوك الدول انطلاقًا من طبيعة النظام الدولي القائم على غياب سلطة مركزية عليا قادرة على ضبط العلاقات بين الدول. وترى هذه المدرسة، التي ارتبطت بأفكارKenneth Waltz، أن البيئة الدولية تتسم بحالة من الفوضى المنظمة، بمعنى أن كل دولة تسعى بصورة مستمرة إلى حماية أمنها وتعزيز قدرتها على البقاء في مواجهة القوى الأخرى. ومن هذا المنطلق، تصبح القوة بمختلف أشكالها، العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية، الأداة الأساسية التي تعتمد عليها الدول للحفاظ على مصالحها ومكانتها داخل النظام الدولي.[4]

وفي إطار هذا التصور، تنظر الواقعية الجديدة إلى العلاقات بين القوى الكبرى باعتبارها علاقات يحكمها التنافس المستمر أكثر من التعاون الدائم، حتى في الفترات التي تشهد تقاربًا سياسيًا أو اقتصاديًا. فالتعاون، وفقًا لهذا الاتجاه، لا يعني انتهاء الصراع، بل يُستخدم أحيانًا كوسيلة لإدارته ومنع تحوله إلى مواجهة مباشرة قد تهدد استقرار النظام الدولي. ولهذا السبب تتجه القوى الكبرى إلى بناء توازنات دقيقة تحافظ من خلالها على مصالحها الاستراتيجية مع تجنب الدخول في صدام شامل يترتب عليه خسائر واسعة للجميع.[5]

يشهد النظام الدولي خلال السنوات الأخيرة الكثير من التحولات، حيث برزت تغيرات واضحة في طبيعة إدارة الصراع بين القوى الكبرى، خاصة بين الولايات المتحدة والصين. فبعد عقود من الاعتماد المتبادل الاقتصادي الذي ارتبط بمرحلة العولمة والانفتاح التجاري، بدأت العديد من الدول الكبرى في إعادة النظر في هذا النموذج، نتيجة تزايد المخاوف المرتبطة بالأمن القومي والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد والطاقة. وأصبح الاقتصاد يُستخدم بصورة متزايدة كأداة للضغط السياسي والاستراتيجي، من خلال فرض الرسوم الجمركية، والعقوبات الاقتصادية، والقيود على تصدير التكنولوجيا المتقدمة، والسيطرة على الصناعات الحيوية.[6]

وفي هذا السياق، ظهر مفهوم إدارة الصراع بوصفه أحد السمات الرئيسية للتفاعلات الدولية المعاصرة، حيث لم تعد القوى الكبرى تسعى بالضرورة إلى إنهاء التنافس، وإنما إلى تنظيمه والسيطرة على حدوده بما يمنع تحوله إلى صدام مفتوح. ويعكس هذا التحول إدراكًا متزايدًا لدى القوى الدولية بأن طبيعة الترابط الاقتصادي العالمي والتطور التكنولوجي تجعل من الحروب الشاملة خيارًا شديد الكلفة، الأمر الذي يدفع هذه القوى إلى استخدام أدوات أكثر مرونة تقوم على التفاوض والمساومة والضغوط الاقتصادية والتكنولوجية.[7]

كما ارتبطت هذه التحولات بتراجع مفهوم الاعتماد المتبادل، وهو المفهوم الذي يشير إلى حالة من التشابك الاقتصادي والسياسي بين الدول تجعل مصالحها مترابطة بصورة تقلل من احتمالات الصراع المباشر، انطلاقًا من أن أي أزمة كبرى ستؤدي إلى خسائر متبادلة لجميع الأطراف. وقد ارتبط هذا التصور بمرحلة العولمة والانفتاح الاقتصادي التي شهدت توسعًا في التجارة الدولية وسلاسل الإمداد والاستثمارات العابرة للحدود. إلا أن التطورات الدولية خلال السنوات الأخيرة أظهرت أن هذا الترابط الاقتصادي قد يتحول في بعض الأحيان إلى مصدر للضغط والابتزاز المتبادل، خاصة في ظل التنافس على التكنولوجيا المتقدمة والطاقة والمعادن النادرة وسلاسل التوريد العالمية. ومن هنا، برزت توجهات جديدة داخل السياسات الدولية تقوم على تقليل الاعتماد على الخصوم الاستراتيجيين، وإعادة توطين الصناعات الحيوية، وتعزيز مفهوم الأمن الاقتصادي باعتباره جزءًا أساسيًا من الأمن القومي، بما يعكس تحول الاقتصاد من أداة للتكامل الدولي إلى أحد أهم مجالات التنافس بين القوى الكبرى. [8]

وبالتالي، فإن فهم زيارة دونالد ترامب إلى الصين لا يمكن فصله عن هذا الإطار النظري الأوسع، الذي يوضح كيف انتقلت العلاقات بين القوى الكبرى من مرحلة التعاون الاقتصادي واسع النطاق إلى مرحلة إدارة التنافس عبر أدوات اقتصادية وتكنولوجية وسياسية معقدة. كما تعكس هذه التحولات حالة من إعادة التشكيل والمراجعة داخل بنية النظام الدولي في ظل تصاعد التنافس بين القوى الكبرى وتزايد الجدل حول مستقبل توزيع القوة عالميًا. فعلى الرغم من تنامي أدوار بعض القوى الصاعدة، فإن التطورات الدولية الراهنة لا تسمح بحسم الانتقال الكامل نحو نظام متعدد الأقطاب، خاصة مع استمرار الولايات المتحدة في امتلاك أدوات واسعة للتأثير العسكري والاقتصادي والسياسي على المستوى الدولي. ومن ثم، تبدو المرحلة الحالية أقرب إلى حالة من إعادة ترتيب موازين القوى أكثر من كونها انتقالًا محسومًا إلى نمط دولي جديد ذي ملامح مستقرة وواضحة.[9]

ثانيًا: نتائج الزيارة والمقايضات الاستراتيجية كآلية لإدارة التنافس بين القوى الكبرى

شهدت العلاقات الأمريكية الصينية خلال المرحلة الأخيرة تحولًا واضحًا في طبيعة إدارة التنافس بين الطرفين، حيث لم تعد الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية تُدار بصورة منفصلة، وإنما أصبحت مترابطة ضمن إطار أوسع يقوم على التفاوض المستمر والمقايضات الاستراتيجية. وفي هذا السياق، جاءت زيارة دونالد ترامب إلى الصين لتعكس هذا النمط الجديد من إدارة العلاقات بين القوى الكبرى، والذي يعتمد على تحقيق توازن دقيق بين التصعيد والتهدئة، وبين التعاون المحدود والتنافس المستمر، في ظل إدراك متبادل بأن الصدام المباشر بين القوتين يحمل تكلفة مرتفعة على النظام الدولي والاقتصاد العالمي. [10]

  1. المخرجات السياسية والاستراتيجية

على المستوى السياسي، كشفت الزيارة عن وجود توجه أمريكي صيني نحو الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الدولي، خاصة في ظل تصاعد الأزمات الإقليمية والدولية المرتبطة بالحرب على إيران، وأمن الملاحة الدولية، والتوترات في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وقد برز ملف مضيق هرمز باعتباره أحد أهم القضايا التي حظيت باهتمام الطرفين، نظرًا لما يمثله من أهمية استراتيجية لحركة الطاقة والتجارة العالمية. وفي هذا الإطار، أظهرت التصريحات الأمريكية والصينية تقاربًا نسبيًا حول ضرورة منع أي تصعيد قد يؤدي إلى تعطيل الملاحة الدولية أو تهديد استقرار أسواق النفط والطاقة، خاصة مع اعتماد الصين بصورة كبيرة على واردات الطاقة القادمة من منطقة الخليج. كما عكست الزيارة تفاهمًا غير مباشر بشأن ضرورة احتواء تداعيات الحرب على إيران ومنع توسعها إقليميًا بصورة تؤثر على الاقتصاد العالمي. فالإدارة الأمريكية سعت إلى توظيف الضغوط السياسية والعسكرية على طهران دون الوصول إلى حرب شاملة تهدد استقرار المنطقة، بينما ركزت الصين على أهمية الحلول السياسية والحفاظ على الاستقرار الإقليمي، انطلاقًا من مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية المرتبطة بالطاقة والتجارة. وقد أظهرت تصريحات ترامب خلال الزيارة تأكيده على أن واشنطن لا تسعى إلى “تعطيل الاقتصاد العالمي أو الدخول في حرب مفتوحة”، في حين ركزت التصريحات الصينية على ضرورة “الحفاظ على الاستقرار الدولي وضمان أمن سلاسل الطاقة والتجارة”.[11]

وفي الوقت نفسه، تناولت القمة ملفات النفوذ الدولي، خاصة ما يتعلق بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ وتايوان، حيث استمرت الخلافات الجوهرية بين الطرفين دون الوصول إلى تسوية حقيقية. إلا أن المباحثات عكست رغبة مشتركة في منع تحول هذه الملفات إلى مواجهة مباشرة، من خلال الحفاظ على قنوات الاتصال السياسي والعسكري وتفعيل آليات إدارة الأزمات، بما يقلل من احتمالات سوء التقدير أو التصعيد غير المقصود.

  • المخرجات الاقتصادية والتكنولوجية

اقتصاديًا، أظهرت الزيارة أن العلاقات الأمريكية الصينية انتقلت بصورة واضحة من مفهوم الشراكة الاقتصادية إلى مفهوم إدارة التنافس الاقتصادي. فقد شهدت القمة تفاهمات تتعلق باستمرار قنوات التفاوض التجاري والعمل على احتواء التصعيد الجمركي، إلى جانب بحث تخفيف بعض القيود الاقتصادية بصورة مرحلية بما يضمن عدم تعرض الاقتصاد العالمي لاضطرابات حادة. كما ناقش الطرفان مستقبل القيود الأمريكية المفروضة على التكنولوجيا المتقدمة وأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، حيث سعت الولايات المتحدة إلى الحفاظ على تفوقها التكنولوجي ومنع انتقال بعض التقنيات الحساسة إلى الصين، بينما ركزت بكين على تقليل الضغوط المفروضة على قطاعها الصناعي والتكنولوجي وضمان استمرار وصولها إلى المواد والتقنيات الحيوية اللازمة لدعم نموها الاقتصادي. وفي هذا الإطار، ظهرت تفاهمات مرتبطة بتنظيم تجارة المعادن النادرة وسلاسل الإمداد الصناعية خاصة في القطاعات المرتبطة بالطاقة والصناعات الإلكترونية والتكنولوجيا المتقدمة. [12]

كذلك عكست الزيارة تصاعد مفهوم الأمن الاقتصادي باعتباره جزءًا رئيسيًا من الأمن القومي، حيث لم يعد الاقتصاد يُنظر إليه بوصفه مجالًا للتعاون فقط، بل باعتباره أداة لإعادة توزيع النفوذ وتعزيز المكانة الاستراتيجية للدول. وفي هذا السياق، اتجه الطرفان إلى التركيز على توسيع مجالات التعاون الاقتصادي في القطاعات ذات الأولوية، خاصة التكنولوجيا والصناعات المتقدمة والطاقة والمنتجات الزراعية، إلى جانب تفعيل آليات الاستثمار المشترك وتعزيز دور مجالس الأعمال والاستثمار الثنائية لتقييم الرسوم الجمركية التفاوضية وتذليل العقبات الزراعية وسط وعود صينية بزيادة المشتريات من الطائرات والمنتجات الأمريكية، بما يعكس سعي كل طرف إلى تحقيق قدر أكبر من الاستقرار الاقتصادي وتأمين سلاسل الإمداد الحيوية في ظل حالة التنافس الدولي المتصاعدة.[13]

  • المخرجات العسكرية والأمنية

على المستوى العسكري والأمني، لم تُسفر الزيارة عن اتفاقات دفاعية مباشرة أو تفاهمات استراتيجية شاملة، إلا أنها حققت هدفًا مهمًا يتمثل في الحفاظ على قنوات الاتصال العسكري والأمني بين الطرفين. فقد أدركت كل من واشنطن وبكين أن تصاعد التنافس العسكري، خاصة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، قد يؤدي إلى أزمات يصعب السيطرة عليها، وهو ما دفع الجانبين إلى التأكيد على أهمية منع الاحتكاك العسكري المباشر وإدارة الخلافات عبر آليات الاتصال والتنسيق. كما تناولت المباحثات قضايا الأمن السيبراني وحماية البنية التحتية التكنولوجية، في ظل تصاعد المخاوف المرتبطة بالحروب السيبرانية والتجسس التكنولوجي. وبرزت أيضًا مناقشات تتعلق بحرية الملاحة الدولية وأمن الممرات البحرية، خاصة في ضوء التوترات المرتبطة بالخليج العربي ومضيق هرمز وبحر الصين الجنوبي، حيث يسعى الطرفان إلى الحفاظ على استقرار طرق التجارة والطاقة العالمية دون التخلي عن تنافسهما الاستراتيجي. [14]

دلالات مخرجات الزيارة من منظور إدارة الصراع

  • التحول من منطق الشراكة إلى منطق إدارة التنافس

تعكس مخرجات الزيارة تحولًا جوهريًا في طبيعة العلاقات الأمريكية الصينية، حيث لم تعد العلاقة قائمة على فكرة بناء شراكة اقتصادية طويلة المدى كما كان الحال خلال العقود السابقة، وإنما أصبحت تقوم على إدارة التنافس وتنظيمه. فالتفاهمات التي جرت بين الطرفين لم تستهدف إنهاء الخلافات أو الوصول إلى توافق استراتيجي شامل، بل هدفت إلى وضع حدود للصراع ومنع تحوله إلى مواجهة مباشرة قد تؤثر على الاستقرار الدولي. ويشير ذلك إلى أن القوى الكبرى باتت تتعامل مع التنافس باعتباره حالة دائمة داخل النظام الدولي، تتطلب أدوات لإدارته وليس القضاء عليه.[15]

  • صعود المقايضات الاستراتيجية كآلية لتنظيم العلاقات الدولية

تكشف مخرجات الزيارة عن تزايد الاعتماد على المقايضات الاستراتيجية في إدارة العلاقات بين القوى الكبرى، حيث أصبحت الملفات الاقتصادية والتكنولوجية والسياسية والأمنية مترابطة داخل عملية تفاوض واحدة. فلم يعد التقدم في ملف معين منفصلًا عن الملفات الأخرى، بل أصبح كل طرف يستخدم أوراق قوته في مجال معين لتحقيق مكاسب في مجالات أخرى. ويعكس ذلك انتقال العلاقات الدولية إلى نمط أكثر تعقيدًا يقوم على تبادل الضغوط والتفاهمات المرحلية، بدلًا من الاتفاقات التقليدية الثابتة.[16]

  • تحول الاقتصاد إلى أداة لإدارة الصراع

تشير مخرجات الزيارة إلى أن الاقتصاد لم يعد يُستخدم فقط باعتباره وسيلة للتعاون وتحقيق المصالح المشتركة، بل أصبح أداة رئيسية لإدارة النفوذ والصراع بين القوى الكبرى. فالقضايا المرتبطة بالتجارة والتكنولوجيا والطاقة وسلاسل الإمداد أصبحت مرتبطة مباشرة بحسابات الأمن القومي والتوازنات الاستراتيجية. ومن ثم، باتت الأدوات الاقتصادية، مثل الرسوم الجمركية والقيود التكنولوجية والتحكم في سلاسل التوريد، جزءًا من آليات الردع والضغط السياسي، وهو ما يعكس اتساع مفهوم القوة داخل النظام الدولي المعاصر.[17]

  • تراجع فاعلية مفهوم الاعتماد المتبادل

أظهرت نتائج الزيارة أن العلاقات الاقتصادية بين القوى الكبرى لم تعد تُدار وفق منطق الانفتاح غير المشروط أو الاندماج الكامل كما كان سائدًا خلال العقود الماضية، وإنما أصبحت ترتبط بصورة أكبر بحسابات الأمن القومي والمنافسة الاستراتيجية. وقد برز ذلك من خلال التركيز على الاتفاقات المرتبطة بالقطاعات الحساسة، مثل التكنولوجيا المتقدمة وسلاسل الإمداد والمنتجات الزراعية والاستثمارات الصناعية، بما يعكس توجهًا نحو بناء شراكات اقتصادية انتقائية تخدم المصالح الاستراتيجية لكل طرف. كما كشفت المباحثات عن تنامي توجه القوى الكبرى إلى تأمين احتياجاتها الحيوية عبر تنويع مصادر الاستيراد وتوسيع الاستثمارات المحلية في القطاعات ذات الأولوية، الأمر الذي يؤكد أن الاقتصاد العالمي بات يُدار بصورة متزايدة بمنطق تقليل المخاطر الاستراتيجية وليس فقط تعظيم المكاسب التجارية. [18]

  • إدارة الأزمات بدلًا من حسمها

تكشف الزيارة عن توجه متزايد لدى القوى الكبرى نحو إدارة الأزمات بدلًا من السعي إلى حسمها بصورة نهائية، فقد استمرت الخلافات بين واشنطن وبكين حول عدد من الملفات الجوهرية، مثل تايوان والنفوذ في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، إلا أن الطرفين حرصا على الحفاظ على قنوات الاتصال السياسي والعسكري لتقليل احتمالات التصعيد غير المقصود. ويشير ذلك إلى أن الاستقرار الدولي خلال المرحلة الحالية أصبح يعتمد على القدرة على ضبط الأزمات والتحكم في مساراتها، وليس على إنهاء أسباب الصراع بشكل كامل.[19]

  • اتساع مفهوم الأمن القومي

توضح مخرجات الزيارة أن مفهوم الأمن القومي لم يعد يقتصر على البعد العسكري التقليدي، وإنما أصبح يشمل الاقتصاد والتكنولوجيا والطاقة والأمن السيبراني وسلاسل الإمداد. فالقوى الكبرى باتت تنظر إلى السيطرة على التكنولوجيا المتقدمة والمعادن الاستراتيجية والممرات البحرية باعتبارها عناصر أساسية للحفاظ على النفوذ الدولي. ويعكس ذلك تحولًا في طبيعة التهديدات الدولية، حيث أصبحت المنافسة الاقتصادية والتكنولوجية جزءًا رئيسيًا من معادلات الأمن والاستقرار العالمي.[20]

  • استمرار إعادة التشكيل في بنية النظام الدولي

تعكس الزيارة أن النظام الدولي ما زال يمر بمرحلة إعادة تشكيل لم تستقر ملامحها بشكل كامل. فعلى الرغم من تصاعد التنافس بين القوى الكبرى، فإن طبيعة التوازنات الدولية الحالية لا تزال تتسم بعدم الحسم، في ظل استمرار الولايات المتحدة في امتلاك أدوات واسعة للتأثير العالمي، مقابل تنامي أدوار قوى صاعدة تسعى إلى توسيع نفوذها الدولي. ومن ثم، تشير مخرجات الزيارة إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من إعادة ترتيب موازين القوى والتحالفات الدولية، دون وجود نموذج دولي مستقر وواضح حتى الآن.[21]

ومن منظور المدرسة الواقعية الجديدة، تعكس هذه المقايضات الاستراتيجية طبيعة العلاقات بين القوى الكبرى في النظام الدولي المعاصر، حيث لا يُنظر إلى التعاون باعتباره هدفًا دائمًا، بل باعتباره وسيلة لإدارة ميزان القوى والحفاظ على الاستقرار النسبي. فكل طرف يسعى إلى تحقيق مكاسب نسبية تعزز مكانته الدولية، مع الحرص في الوقت ذاته على منع تحول التنافس إلى صدام مباشر قد يهدد مصالح الجميع. ولذلك، أصبحت إدارة الصراع أكثر أهمية من حسمه، وأصبحت المقايضات والتفاهمات المرحلية جزءًا أساسيًا من آليات التفاعل بين القوى الكبرى خلال المرحلة الحالية.[22]

ثالثًا: انعكاسات الزيارة على النظام الدولي وموازين القوى العالمية

  1. الحفاظ على الاستقرار الدولي وإدارة التنافس بين القوى الكبرى

عكست الزيارة إدراكًا متبادلًا لدى الولايات المتحدة والصين بأهمية الحفاظ على قدر من الاستقرار داخل النظام الدولي، في ظل تصاعد الأزمات الإقليمية والاضطرابات الاقتصادية العالمية وتزايد مخاطر الانقسام الدولي الحاد. فرغم استمرار التنافس الاستراتيجي بين الطرفين، أظهرت المباحثات وجود رغبة مشتركة في منع تحول هذا التنافس إلى صدام مباشر قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية. كما كشفت الزيارة عن توجه متزايد نحو إدارة الخلافات عبر قنوات التفاوض والتفاهمات المرحلية، بما يسهم في احتواء التوترات الدولية وتقليل احتمالات التصعيد، خاصة في الملفات المرتبطة بالتجارة والتكنولوجيا والأزمات الإقليمية الكبرى. [23]

  • صعود نمط التنافس المنظم بين القوى الكبرى

تشير مخرجات الزيارة إلى أن العلاقات الدولية تتجه بصورة متزايدة نحو نمط التنافس المنظم، وهو نمط يقوم على استمرار الصراع السياسي والاستراتيجي دون الوصول إلى مواجهة شاملة. فقد أصبح هناك إدراك متبادل لدى القوى الكبرى بأن كلفة الصدام المباشر أصبحت مرتفعة للغاية، سواء اقتصاديًا أو عسكريًا أو سياسيًا، الأمر الذي يدفعها إلى البحث عن آليات لإدارة التنافس بدلًا من حسمه. ومن ثم، باتت العلاقات بين واشنطن وبكين تقوم على مزيج من الضغوط المتبادلة والتفاهمات المحدودة، بما يسمح باستمرار الصراع داخل حدود يمكن السيطرة عليها دون تهديد الاستقرار الدولي بصورة مباشرة.[24]

  • تزايد النفوذ الاقتصادي الصيني في النظام الدولي

عكست الزيارة المكانة الاقتصادية المتصاعدة التي باتت تحتلها الصين داخل النظام الدولي، وقدرتها على فرض نفسها باعتبارها شريكًا اقتصاديًا رئيسيًا لا يمكن تجاوزه في القضايا التجارية والاستثمارية وسلاسل الإمداد العالمية. فمجرد توجه الإدارة الأمريكية إلى تكثيف التفاهمات الاقتصادية مع بكين يعكس حجم الثقل الذي أصبحت تمثله الصين في الاقتصاد العالمي، خاصة في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والتجارة الدولية. كما أبرزت المباحثات تنامي قدرة الصين على استخدام أدواتها الاقتصادية والاستثمارية لتعزيز نفوذها الدولي، سواء عبر الأسواق الضخمة التي تمتلكها أو من خلال دورها المحوري في الصناعات الحيوية والتكنولوجيا المتقدمة، وهو ما يؤكد أن النفوذ الاقتصادي أصبح أحد أهم مصادر القوة الصينية في المرحلة الراهنة. [25]

  • إعادة تشكيل التحالفات الدولية

أدت التحولات التي كشفت عنها الزيارة إلى تغير واضح في طبيعة التحالفات الدولية، حيث لم تعد الدول تعتمد بصورة كاملة على أنماط الاصطفاف التقليدي، وإنما أصبحت تميل إلى اتباع سياسات أكثر مرونة تقوم على تحقيق التوازن في العلاقات مع القوى الكبرى. وقد دفع التنافس بين واشنطن وبكين العديد من الدول، خاصة القوى المتوسطة والإقليمية، إلى تبني سياسات تقوم على تنويع الشراكات الاقتصادية والأمنية بدلًا من الانحياز الكامل لأي طرف. كما ساهم ذلك في ظهور تحالفات مؤقتة وتعاون انتقائي في بعض الملفات، وفقًا لحسابات المصالح والضغوط الجيوسياسية المتغيرة.[26]

  • انعكاسات الزيارة على الأزمات الإقليمية

تعكس الزيارة أيضًا التأثير المباشر للعلاقات الأمريكية الصينية على مسارات الأزمات الإقليمية والدولية، خاصة في مناطق آسيا والشرق الأوسط وإفريقيا. فطبيعة العلاقة بين القوتين أصبحت تؤثر بصورة واضحة على إدارة النزاعات الإقليمية، وعلى مستوى التدخلات الدولية في ملفات الطاقة والأمن والممرات البحرية[27]. ولذلك، فإن أي تصعيد أو تفاهم بين واشنطن وبكين يمكن أن ينعكس بصورة مباشرة على استقرار عدد من المناطق الحيوية، وعلى حركة التجارة والطاقة العالمية، وهو ما يمنح العلاقة بين الطرفين بعدًا يتجاوز الإطار الثنائي ليصبح عنصرًا مؤثرًا في الاستقرار الدولي بشكل عام.[28]

  • التحولات في بنية الاقتصاد العالمي

تكشف الزيارة عن استمرار التحولات الجارية في الاقتصاد العالمي، خاصة فيما يتعلق بإعادة توزيع مراكز الإنتاج والتكنولوجيا والاستثمار. فالتنافس بين القوى الكبرى دفع العديد من الدول والشركات إلى إعادة النظر في سلاسل التوريد والشراكات الاقتصادية، خوفًا من تأثير الصراعات الجيوسياسية على حركة التجارة والأسواق العالمية. كما ساهم ذلك في تزايد الاتجاه نحو بناء تكتلات اقتصادية أكثر ارتباطًا بالاعتبارات السياسية والأمنية، بما يعكس تداخل الاقتصاد مع حسابات القوة والنفوذ داخل النظام الدولي المعاصر.[29]

وبالتالي، تكشف انعكاسات الزيارة أن النظام الدولي يمر بمرحلة إعادة تشكيل شاملة، تتراجع فيها أنماط الهيمنة الأحادية لصالح نظام أكثر تعددية وتعقيدًا. كما تؤكد أن مستقبل العلاقات الدولية خلال المرحلة المقبلة سيكون مرتبطًا بدرجة كبيرة بقدرة القوى الكبرى على إدارة تنافسها ضمن حدود تمنع الدخول في صدام مباشر، مع استمرار الصراع على النفوذ والقيادة والتأثير في مختلف مناطق العالم.

ختامًا، توصل المقال إلى أن زيارة دونالد ترامب إلى الصين لم تكن مجرد زيارة ثنائية ذات طابع سياسي أو اقتصادي تقليدي، وإنما مثلت انعكاسًا مباشرًا للتحولات الجارية في طبيعة إدارة الصراع بين القوى الكبرى داخل النظام الدولي المعاصر. وقد أظهر المقال أن العلاقات الأمريكية الصينية انتقلت بصورة واضحة من مرحلة الاعتماد على الشراكة الاقتصادية الواسعة إلى مرحلة تقوم على إدارة التنافس عبر المقايضات الاستراتيجية والتفاهمات المرحلية، بحيث أصبحت الملفات الاقتصادية والتكنولوجية والأمنية والسياسية مترابطة ضمن عملية تفاوض مستمرة تهدف إلى تحقيق التوازن بين التصعيد والاحتواء. كما كشف المقال أن الاقتصاد والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد والطاقة لم تعد أدوات للتعاون فقط، بل تحولت إلى أدوات لإدارة النفوذ والضغط وإعادة توزيع القوة الدولية، في ظل تصاعد مفهوم الأمن الاقتصادي وتراجع فاعلية مفهوم الاعتماد المتبادل التقليدي. كذلك أوضح المقال أن المخرجات السياسية والاقتصادية والأمنية للزيارة عكست إدراكًا متبادلًا لدى واشنطن وبكين بأن تكلفة المواجهة المباشرة أصبحت مرتفعة للغاية، وهو ما دفع الطرفين إلى تبني نمط التنافس المنظم القائم على استمرار الصراع ضمن حدود يمكن التحكم فيها دون الدخول في مواجهة شاملة.

كما خلص المقال إلى أن هذه التحولات تعكس بصورة كبيرة افتراضات المدرسة الواقعية الجديدة، التي ترى أن النظام الدولي يظل قائمًا على التنافس المستمر بين القوى الكبرى والسعي إلى تعظيم النفوذ وحماية المصالح القومية. وفي هذا الإطار، أوضح المقال أن التعاون بين الولايات المتحدة والصين لم يعد يُنظر إليه باعتباره تعبيرًا عن توافق استراتيجي دائم، وإنما باعتباره أداة مؤقتة لإدارة ميزان القوى والحفاظ على الاستقرار النسبي داخل النظام الدولي. كذلك بين المقال أن انعكاسات الزيارة امتدت إلى التحالفات الدولية والأزمات الإقليمية والاقتصاد العالمي، حيث ساهمت في تعزيز الاتجاه نحو إعادة تشكيل موازين القوى وإعادة تعريف مفاهيم النفوذ والاستقرار الدولي. ومع ذلك، أظهر المقال أن الحديث عن انتقال محسوم نحو نظام متعدد الأقطاب ما زال محل جدل، في ظل استمرار الولايات المتحدة في امتلاك أدوات واسعة للتأثير العالمي، مقابل تنامي أدوار القوى الصاعدة وفي مقدمتها الصين. ومن ثم، تبدو المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من الاستراتيجية وإعادة ترتيب التوازنات الدولية، مع استمرار التنافس الأمريكي الصيني باعتباره العامل الأكثر تأثيرًا في تشكيل طبيعة النظام الدولي خلال السنوات القادمة.

المراجع:


[1] Kai He, and Huiyun Feng, International relations theory and US–China competition: A theoretical exploration, Dec 2025, The British Journal of Politics and International Relations.

https://journals.sagepub.com/doi/epub/10.1177/13691481251391643

[2] قمة بكين تنتهي بمفاجآت كبرى.. أبرز نتائج لقاء ترامب وشي، نُشر في 15 مايو 2026، Investing.com.

https://sa.investing.com/news/economy-news/article-3244551

[3] كيف تحولت زيارة ترامب لبكين إلى لعبة “لا غالب ولا مغلوب”؟، نُشر في 19 مايو 2026، سكاي نيوز عربية.

https://www.snabusiness.com/article/1870217-%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%84%D8%AA-%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D9%84%D8%A8%D9%83%D9%8A%D9%86-%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%A9-%D9%84%D8%A7-%D8%BA%D8%A7%D9%84%D8%A8-%D9%88%D9%84%D8%A7-%D9%85%D8%BA%D9%84%D9%88%D8%A8

[4] د. محمد إبراهيم حسن فرج، إدارة الأزمات الدولية وإعادة تشكيل النظام الدولي.. “القوة العارية” ومنطق الهيمنة، نُشر في 19 يناير 2026، مجلة السياسة الدولية.

https://www.siyassa.org.eg/News/22237.aspx

[5] هالة سالم خلف، الصراع الدولي ومستقبل النظام الدولي الجديد، نُشر في 21 سبتمبر 2025، المركز الديمقراطي العربي.

https://democraticac.de/?p=106462

[6] القوى الكبرى والتحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط: رؤى متنافسة لإدارة التوازن الدولي والتوازنات الإقليمية، نُشر في ديسمبر 2025، دار المنظومة.

https://search.mandumah.com/Record/1205384

[7] الواقعية في العلاقات الدولية موضوع العدد 68 من دورية “سياسات عربية”، نُشر في 17 ديسمبر 2024، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.

https://www.dohainstitute.org/ar/News/Pages/realism-in-international-relations-topic-of-siyasat-arabiya-68.aspx

[8] أجندة زيارة ترامب للصين.. ملف التجارة يتصدر، نُشر في 13 مايو 2026، العربية.

https://www.alarabiya.net/aswaq/economy/2026/05/13/%D8%A7%D8%AC%D9%86%D8%AF%D8%A9-%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D9%84%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86-%D9%85%D9%84%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D9%8A%D8%AA%D8%B5%D8%AF%D8%B1

[9] هل تتجاوز القمة الصينية الأمريكية حدود إدارة الأزمات؟، نُشر في 13 مايو 2026، مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة.

https://futureuae.com/ar-AE/Mainpage/Item/11006

[10] د. عمرو عبد العاطي، ماذا يريد الرئيس ترامب من الصين؟، نُشر في 13 مايو 2026، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية.

https://acpss.ahram.org.eg/News/21716.aspx

[11] زيارة ترامب إلى الصين: نجاح غامر وتحالفات استراتيجية، نُشر في 18 مايو 2026، جريدة الحرة.

[12] سارة رياض، القمة الأمريكية-الصينية: تهدئة مؤقتة أم تحول في النظام الدولي؟، نُشر في 18 مايو 2026، مركز ايجيبشن انتربرايز.

https://egyptianenterprise.com/2026/05/%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%87%D8%AF%D8%A6%D8%A9-%D9%85%D8%A4%D9%82%D8%AA%D8%A9-%D8%A3/?amp=1

[13] حصاد زيارة ترامب للصين.. لا “عصر ذهبي” للتعاون بل استقرار في العلاقات وجمود في الملفات، نُشر في 16 مايو 2026، نبض.

https://nabd.com/s/172623549-93ee28/%D8%AD%D8%B5%D8%A7%D8%AF-%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D9%84%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86..-%D9%84%D8%A7-%D8%B9%D8%B5%D8%B1-%D8%B0%D9%87%D8%A8%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%88%D9%86-%D8%A8%D9%84-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%AF-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%AA

[14] قمة بكين.. إيران والتجارة في ميزان ترامب وشي، نُشر في 14 مايو 2026، سكاي نيوز عربية.

https://www.skynewsarabia.com/world/1869511-%D9%82%D9%85%D8%A9-%D8%A8%D9%83%D9%8A%D9%86-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D9%85%D9%8A%D8%B2%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D9%88%D8%B4%D9%8A

[15] كيف تنعكس قمة ترامب-شي على مستقبل توازنات الشرق الأوسط الدولية؟، نُشر في 16 مايو 2026، القاهرة الإخبارية.

https://alqaheranews.net/ar/news/167116/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D9%86%D8%B9%D9%83%D8%B3-%D9%82%D9%85%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D8%B4%D9%8A-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84-%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%B2%D9%86%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9

[16] ترامب يصل الصين في زيارة نادرة، وملفات التجارة وإيران وتايوان على طاولة المباحثات، نُشر في 13 مايو 2026، BBC News Arabic.

https://www.bbc.com/arabic/articles/cevp2dngpgro

[17] تحليل-حصاد زيارة ترامب للصين- استقرار في العلاقات وجمود في الملفات، نُشر في 16 مايو 2026، Reuters.

https://www.reuters.com/ar/business/H6IPDMKTORILXJNXF5UPO5PQ6M-2026-05-16

[18] ستوديو الحدث: زيارة ترامب للصين- نجاح اقتصادي وتعثر سياسي!، نُشر في 19 مايو 2026، DW Arabic.

https://www.dw.com/ar/%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%AF%D9%8A%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D8%AB-%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D9%84%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86-%D9%85%D9%83%D8%A7%D8%B3%D8%A8-%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%AE%D9%8A%D8%A8%D8%A9-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9/audio-77221344

[19] قمة بكين بين ترامب وشي: ما أهم المواضيع العالقة بين البلدين؟، نُشر في 14 مايو 2026، BBC News Arabic.

https://www.bbc.com/arabic/articles/c78kmg8180lo

[20] زيارة ترامب إلى الصين تشير إلى أفول نجم الولايات المتحدة، نُشر في 16 مايو 2026، RT Arabic.

https://arabic.rt.com/world/1789587-%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D8%B4%D9%8A%D8%B1-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%86%D9%87%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%B1%D8%AD%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9

[21] زيارة ترامب إلى الصين: شي يحذر الرئيس الأمريكي من صدام بين بلديهما بسبب تايوان، نُشر في 14 مايو 2026، France 24.

https://www.france24.com/ar/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7/20260514-%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D9%87%D9%8A%D9%85%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%82%D9%85%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D9%88%D8%B4%D9%8A-%D9%88%D8%AA%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%B1%D8%B3%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7

[22] القمة الصينية – الأمريكية: تنظيم التنافس وتجنب “الصدام المباشر”، نُشر في 16 مايو 2026، مونت كارلو الدولية.

https://www.mc-doualiya.com/%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%AC/%D8%AE%D8%A8%D8%B1-%D9%88%D8%AA%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%84/20260516-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%A7%D9%81%D8%B3-%D9%88%D8%AA%D8%AC%D9%86%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AF%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%B4%D8%B1?GJlXzGgqHj

[23] د. يوان يويه، زيارتا ترامب وبوتين المتتاليتان تبرزان ثقل الصين في علاقات القوى الكبرى، نُشر في 19 مايو 2026، شبكة الصين.

http://arabic.china.org.cn/txt/2026-05/19/content_118502669.htm

[24] قمة بين شي وترامب: صفقات كبرى قد تعيد رسم توازنات العالم، نُشر في 13 مايو 2026، DW Arabic.

https://amp.dw.com/ar/%D9%82%D9%85%D8%A9-%D9%85%D8%B1%D8%AA%D9%82%D8%A8%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%B4%D9%8A-%D9%88%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D8%B5%D9%81%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D9%83%D8%A8%D8%B1%D9%89-%D9%82%D8%AF-%D8%AA%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%B1%D8%B3%D9%85-%D8%AA%D9%88%D8%A7%D8%B2%D9%86%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/a-77146634

[25]وداد حماد، زيارة ترامب إلى الصين.. بداية مرحلة جديدة في التنافس العالمي، نُشر في 15 مايو 2026، المركز الديمقراطي العربي.

https://democraticac.de/?p=109755

[26] د. سماء سليمان، قمة ترامب ــ شى وخرائط القوة العالمية، نُشر في 13 مايو 2026، بوابة الأهرام.

https://gate.ahram.org.eg/daily/News/205586/4/1017204/%D9%82%D8%B6%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%A1/%D9%82%D9%85%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D9%80%D9%80-%D8%B4%D9%89-%D9%88%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9.aspx

[27] كيف تحولت زيارة ترامب لبكين إلى لعبة “لا غالب ولا مغلوب”؟، نُشر في 19 مايو 2026، سكاي نيوز عربية.

https://www.skynewsarabia.com/business/1870217-%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%84%D8%AA-%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D9%84%D8%A8%D9%83%D9%8A%D9%86-%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%A9-%D9%84%D8%A7-%D8%BA%D8%A7%D9%84%D8%A8-%D9%88%D9%84%D8%A7-%D9%85%D8%BA%D9%84%D9%88%D8%A8

[28] زيارة ترامب للصين: استقرار في العلاقات وجمود في الملفات، نُشر في 16 مايو 2026، kataeb.org.

https://www.kataeb.org/articles/%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D9%84%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%AF-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%AA

[29]السفير الدكتور عزت سعد، مســتقبل القرن الآسـيوي في ظل التنافس الأمريكي الصيني، نُشر في يناير 2026، مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار.

https://idsc.gov.eg/upload/DocumentLibrary/AttachmentA/11186/%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%A2%D8%B3%D9%8A%D9%88%D9%8A%20%D9%81%D9%8A%20%D8%B8%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%A7%D9%81%D8%B3%20%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86%D9%8A.pdf

باحث في العلاقات الدولية بمركز ترو للدراسات والتدريب

WhatsApp Image 2026-05-21 at 10.10
WhatsApp Image 2026-05-18 at 4.16
WhatsApp Image 2026-05-12 at 11.12
WhatsApp Image 2026-04-27 at 3.09
WhatsApp Image 2026-04-23 at 9.45
Scroll to Top