Cairo

الانتخابات المحلية الإثيوبية وتداعياتها على المشهد السياسي

قائمة المحتويات

باحث مساعد في النظم السياسية بمركز ترو للدراسات

_ مقدمة _

تشهد إثيوبيا انتخابات محلية في ١ يونيو لعام ٢٠٢٦ في وقت يزداد فيه الجدل حول مستقبل النظام السياسي تحت قيادة رئيس الوزراء “آبي أحمد”. فمنذ وصوله إلى السلطة عام 2018، طرح آبي أحمد مشروعًا يقوم على تعزيز سلطة الدولة المركزية وإعادة تشكيل المشهد السياسي عبر حزب الازدهار، في مقابل انتقادات تتهمه بتقليص مساحة الفيدرالية الإثنية وتقويض نفوذ الأقاليم. وبينما تبرز الحكومة مؤشرات اقتصادية ومشروعات تنموية للدفاع عن تجربتها، تظل الانتخابات الحالية اختبارًا مهمًا لمدى القبول السياسي والقانوني بمسار التحولات التي تشهدها البلاد خاصة في ظل الانقسامات الداخلية والتوترات الأمنية المستمرة، على خلفية تداعيات حرب تيجراي (2020–2022) التي انتهت باتفاق بريتوريا دون معالجة كاملة للخلافات الإقليمية وما تبعها من تصاعد الصدام بين الحكومة الفيدرالية وميليشيات فانو في إقليم أمهرة الرافضة لسياسات نزع السلاح والمتحفظة على ترتيبات ما بعد الحرب خاصة فيما يتعلق بالمناطق المتنازع عليها بين أمهرة وتيجراي. [1]

 وفي ضوء ذلك، يهدف هذا التقرير إلى استشراف نتائج الانتخابات المحلية الإثيوبية وتداعياتها من خلال تناول؛ أولًا: الانتخابات المحلية لعام ٢٠٢٦ وسياقها السياسي، وثانيًا: انعكاسات النتائج المرتقبة للانتخابات على المسار السياسي.

أولًا: الانتخابات المحلية وسياقها السياسي

تُعد الانتخابات المحلية في إثيوبيا جزءًا من البنية السياسية للدولة بحكم ارتباطها بإدارة الأقاليم والمجالس المحلية داخل نظام فيدرالي ينظمه دستور 1995، إذ تمثل الآلية الأساسية لتشكيل السلطات الإقليمية والمحلية المسؤولة عن إدارة الخدمات العامة مثل التعليم والصحة والأمن المحلي والتنمية. وبذلك لا تقتصر أهميتها على كونها ممارسة انتخابية بل تمتد لتشمل كونها أداة لتوزيع السلطة والموارد بين الحكومة الفيدرالية والأقاليم بما يعكس طبيعة النظام الفيدرالي القائم على أساس إثني. كما تكتسب هذه الانتخابات بعدًا سياسيًا متزايدًا في ظل التوتر بين توجهات تعزيز المركزية التي تتبناها الحكومة الاتحادية منذ عام 2018 وبين مطالب الأقاليم بالحفاظ على قدر واسع من الحكم الذاتي، وهو ما يجعلها مؤشرًا على التوازن والاستقرار وإعادة تشكيل السلطة داخل الدولة الإثيوبية.

ووفقًا للإطار القانوني، تُدار العملية الانتخابية تحت إشراف المجلس الوطني للانتخابات في إثيوبيا (NEBE) استنادًا إلى قانون الانتخابات والأحزاب السياسية ومدونة السلوك الانتخابي رقم 1162/2019 الذي ينظم تسجيل الأحزاب السياسية، وإجراءات الترشح، والقواعد المنظمة للعملية الانتخابية. وقد قدمت الحكومة هذه الإصلاحات باعتبارها جزءًا من جهود تحديث الإدارة الانتخابية وتعزيز استقلالية المؤسسة المشرفة على الانتخابات. ومع ذلك، لا يحظى الإطار الانتخابي بقبول سياسي كامل، إذ ترى بعض قوى المعارضة ومنظمات المتابعة الدولية أن تقييم نزاهة العملية الانتخابية لا يرتبط بالنصوص القانونية وحدها بل يتأثر أيضًا بالسياق السياسي والأمني، وبمدى تكافؤ فرص المنافسة بين القوى السياسية المختلفة.[2] ورغم الإصلاحات القانونية المعلنة، لا تزال العملية الانتخابية في إثيوبيا تواجه انتقادات تتعلق باستقلالية المجلس الوطني للانتخابات لا سيما أن أعضاءه يُعينون عبر البرلمان بناءً على ترشيحات يقدمها رئيس الوزراء، وهو ما ترى بعض قوى المعارضة أنه قد يفتح المجال لتأثير السلطة التنفيذية والحزب الحاكم على المؤسسة الانتخابية، فضلًا عن اتهامات بالتدخل في تسجيل الأحزاب والمرشحين والتشكيك في حياد القضاء والمؤسسات الرقابية في القضايا السياسية.[3]

بدأ الصمت الانتخابي من يوم ٢٨ مايو 2026 في إطار الاستعدادات للاستحقاق الانتخابي، وتم تسجيل أكثر من 50.5 مليون ناخب من أصل 120 مليون نسمة سواء عبر الحضور المباشر أو من خلال التطبيق الرقمي (مرتشاي) في عملية تُعد الأكبر من نوعها في تاريخ البلاد، وتتزامن مع إطلاق أول نظام رقمي واسع النطاق لتسجيل الناخبين في إثيوبيا. كما قامت 55 منظمة محلية معتمدة من المجلس الوطني للانتخابات بنشر أكثر من 60 ألف مراقب في مختلف الأقاليم.

اتسم نهج “آبي أحمد” في بداية حكمه بطابع تصالحي وإصلاحي، حيث تبنى سياسة انفتاح سياسي شملت: إطلاق سراح معتقلين، إعادة فتح المجال أمام المعارضة، وتوقيع اتفاق السلام مع إريتريا بما عكس محاولة لتهدئة التوترات وإعادة بناء الثقة داخل الدولة. وفي هذا السياق، يفرض حزب الازدهار بقيادة رئيس الوزراء “آبي أحمد” موقعًا متقدمًا داخل المشهد السياسي الإثيوبي مستندًا إلى تفوقه الانتخابي السابق بعد عقود من هيمنة الجبهة الثورية الديمقراطية للشعوب الإثيوبية. فبينما اعتمد النظام السابق على نموذج الفيدرالية الإثنية وتقاسم النفوذ بين الأحزاب الممثلة للقوميات المختلفة، اتجه “آبي أحمد” إلى إعادة هيكلة المشهد من خلال تفكيك الائتلاف الحاكم القديم “الجبهة الثورية الديمقراطية للشعوب الاثيوبية” واستبداله بحزب واحد موحد وهو حزب الازدهار دون تعديل جوهري في الدستور بما أعاد صياغة توازنات السلطة عمليًا نحو قدر أكبر من المركزية. وقد انعكس هذا التحول على طبيعة المشهد السياسي والقوى المشاركة فيه، إذ انتقل النظام من التمثيل الإثني المتعدد داخل ائتلاف حاكم إلى إطار حزبي موحد وهو ما اعتبره مؤيدوه محاولة لتجاوز الانقسامات القومية وتعزيز الهوية الوطنية الجامعة بينما رأت فيه أطراف معارضة تقليصًا لدور الأقاليم وإضعافًا للبنية الفيدرالية التي شكلت أساس النظام السياسي الإثيوبي لعقود.[4]

وفي هذا الصدد، تمكن حزب الازدهار في انتخابات 2021 من حصد 410 مقاعد من أصل 484 مقعدًا في البرلمان، إلا أن هذا التفوق السياسي يتزامن مع بيئة داخلية شديدة الاضطراب تتسم بتداخل الأزمات الأمنية والإثنية والسياسية. وتبرز الأوضاع الأمنية في عدد من الأقاليم بوصفها أحد أهم محددات الانتخابات الحالية لا سيما في إقليم أوروميا الأكبر سكانيًا وموطن آبي أحمد، وكذلك إقليم أمهرة حيث وسّعت ميليشيا ” فانو ” منذ عام 2023 نطاق سيطرتها على أجزاء واسعة من المناطق الريفية بما يعكس استمرار التحديات المرتبطة بقدرة الحكومة الفيدرالية على فرض السيطرة الكاملة على المجال الداخلي.[5]

ولا يزال إقليم تيغراي يمثل بؤرة مركزية في المشهد السياسي الإثيوبي، فالحرب التي شهدها الإقليم خلال الفترة 2020–2022 نتيجة التوتر بين الحكومة الفيدرالية والقيادات التيغرانية التي كانت تهيمن على السياسة الإثيوبية قبل صعود آبي أحمد أسفرت عن مئات الآلاف من الضحايا. ورغم اتفاق السلام الموقع عام 2022، فإن التحركات الأخيرة للحزب السياسي الرئيسي في تيغراي لاستعادة السيطرة على الإدارة السياسية للإقليم بصورة اعتُبرت مخالفة للاتفاق أعادت المخاوف من احتمالات تجدد عدم الاستقرار. وقد انعكست هذه المعطيات مباشرة على العملية الانتخابية، إذ تقرر تعليق التصويت في إقليم تيغراي بسبب ما وصفته الهيئة الانتخابية ” بالظروف غير المواتية” إلى جانب عدم إجراء الانتخابات في ثماني دوائر انتخابية على الأقل من أصل 138 دائرة في إقليم أمهرة لأسباب أمنية. ورغم ذلك، يُنتظر أن يشارك أكثر من 50 مليون ناخب من إجمالي سكان يبلغ نحو 120 مليون نسمة. وفي هذا الصدد، يركز حزب الازدهار على المؤشرات الاقتصادية بوصفها إحدى ركائز شرعيته السياسية مستندًا إلى الحديث عن تحسن الأمن الغذائي في بلد ارتبط تاريخيًا بأزمات المجاعة، فضلًا عن توقعات حكومية بتحقيق معدل نمو اقتصادي يتجاوز 10% خلال عام 2026، وهو من بين أعلى المعدلات في أفريقيا. كما تربط بعض التقديرات الاقتصادية هذه النتائج بسياسات تحرير الاقتصاد التي انتهجتها حكومة آبي أحمد والتي ساهمت في تعزيز الاستثمارات ورفع عائدات الصادرات.[6] إلا أن هذه المؤشرات تواجه تحديات متعددة في ظل ضغوط الديون العامة وارتفاع معدلات التضخم واستمرار التوترات الأمنية في عدد من الأقاليم بما يحد من استدامة النمو ويؤثر على بيئة الاستثمار. وفي السياق ذاته، تشير بيانات وزارة المالية الإثيوبية إلى أن إجمالي الدين العام بلغ نحو 52.12 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2025 منها 34.45 مليار دولار ديون خارجية تمثل حوالي 66% من إجمالي الدين مقابل 17.67 مليار دولار ديون داخلية بما يعكس هيمنة المديونية الخارجية على الهيكل المالي للدولة وتزايد الضغوط المرتبطة بإعادة هيكلة الديون ضمن إطار مجموعة العشرين.

وفي المشهد الراهن في انتخابات ٢٠٢٦، تسيطر حكومة حزب الازدهار على المستوى الفيدرالي في إثيوبيا على أغلب الأقاليم الإدارية بما في ذلك أوروميا وأمهرة وسيداما وجنوب إثيوبيا وجنوب غرب إثيوبيا وعفار وبنيشنغول-غومز وهاراري، إضافة إلى إدارة مؤسسية لكل من أديس أبابا ودير داوا باعتبارهما مدينتين ذاتي الحكم، غير أن هذه السيطرة لا تُترجم بالضرورة إلى استقرار أمني كامل في جميع المناطق. في المقابل، يتسم المشهد المعارض بالتجزؤ حيث تبرز جبهة تحرير تيجراي كأقوى القوى السياسية الفاعلة في إقليم تيجراي بعد الحرب الأخيرة إلى جانب حركات قومية في أمهرة مثل قوات فانو ذات الطابع المسلح، فضلًا عن حضور سياسي للمؤتمر الفيدرالي الأورومي في إقليم أوروميا وإن كان تأثيره محدودًا مقارنة بتصاعد التوترات الأمنية والانقسامات الداخلية. ويعكس هذا التوزع حالة من الهيمنة السياسية لحزب الازدهار مقابل معارضة إقليمية مشتتة ذات طابع إثني أكثر من كونها بديلًا سياسيًا موحدًا على مستوى الدولة.

إلا أن اتساع المشاركة الشكلية لا يحجب القيود التي فرضها الواقع الأمني والمؤسسي على العملية الانتخابية، إذ أعلن مجلس الانتخابات الوطني الإثيوبي تعليق التصويت في 46 دائرة انتخابية تشمل 8 دوائر في إقليم أمهرة وجميع الدوائر الـ38 في إقليم تيغراي. وتتركز الدوائر المتأثرة في أمهرة في مناطق جنوب وغرب قوندر وأمباسل وديغا داموت مع تأكيد المجلس إجراء التصويت فيها لاحقًا دون تحديد موعد زمني. وعلى مستوى التنافس الحزبي، تم تسجيل 48 حزبًا معارضًا للمشاركة مقابل غياب 6 أحزاب عن الانتخابات الوطنية السابعة من بينها أحزاب مرتبطة بإقليم تيغراي مثل: (سيمرت، كانشي حقي، تنساي سيبا إندرتا ، الحزب الاشتراكي الديمقراطي الإثيوبي، حزب سيداما الفيدرالي، وحركة تحرير شعب غامبيلا) كما سجل مجلس الانتخابات أكثر من 10,400 مرشح من الأحزاب السياسية والمستقلين للتنافس على المستويين الفيدرالي والإقليمي مع استبعاد 80 مرشحًا لعدم استيفاء المتطلبات القانونية بينما جرى لاحقًا استبعاد الحزب الاشتراكي الديمقراطي الإثيوبي بقرار قضائي رغم حصوله مسبقًا على الاعتماد الرسمي وتسجيله 309 مرشحين.[7]

ثانيًا: انعكاسات النتائج المرتقبة للانتخابات على المسار السياسي

هيمنة حزب الازدهار وضعف المعارضة السياسية

تواجه المعارضة الإثيوبية إشكالية تتعلق بالانقسام الداخلي وضعف القدرة التنظيمية إلى جانب القيود المرتبطة بالبيئة السياسية والأمنية في بعض الأقاليم والتي تتمثل في تباين الأوضاع الأمنية بين الأقاليم، وصعوبة ممارسة النشاط السياسي في بعض المناطق المتأثرة بالنزاعات، إلى جانب تفاوت القدرة على الوصول والتنظيم بين الأقاليم الحضرية والريفية، وهو ما ينعكس على تكافؤ الفرص بين القوى السياسية المختلفة. وتبرز في هذا السياق قوى معارضة رئيسية مثل حزب مؤتمر أورومو الفيدرالي (OFC)، وحزب المواطنين الإثيوبيين من أجل العدالة الاجتماعية (EZEMA)، بالإضافة إلى جبهة تحرير شعب تيغراي (TPLF) التي تراجع دورها إلى مستوى إقليمي بعد الحرب في تيغراي. ورغم هذا الضعف النسبي وتشتت الفاعلين المعارضين، فإن استمرار الجدل حول العملية الانتخابية وطبيعة النظام السياسي قد يفتح المجال تدريجيًا لإعادة تشكل الخريطة الحزبية أو بروز تحالفات جديدة خاصة في حال تصاعد الضغوط الاقتصادية أو السياسية بما قد يعيد تشكيل توازنات المنافسة في المرحلة المقبلة.

  • تعزيز موقع آبي أحمد وحزب الازدهار بعد الانتخابات

من المرجح أن تعزز نتائج الانتخابات موقع رئيس الوزراء آبي أحمد خاصة في ظل استمرار هيمنة حزب الازدهار على المشهد السياسي وضعف المنافسة الحزبية المنظمة. غير أن هذا التعزيز لا يُترجم بالضرورة إلى استقرار سياسي كامل، إذ يرتبط موقعه أيضًا بمدى قدرته على إدارة التوترات الداخلية الممتدة في أقاليم أمهرة وأوروميا، إضافة إلى تداعيات الحرب السابقة في تيغراي. وبالتالي، فإن الانتخابات قد تمنحه شرعية مؤسسية إضافية، لكنها في الوقت نفسه تتركه أمام تحديات مرتبطة بطبيعة الدولة الفيدرالية والانقسامات الإثنية.

يُعد حزب الازدهار اليوم الفاعل السياسي الأكثر تأثيرًا داخل النظام الإثيوبي، إلا أن هذا النفوذ يقوم بدرجة كبيرة على إعادة هيكلة النظام الحزبي السابق أكثر من كونه نتيجة منافسة سياسية متكافئة. ومع ذلك، يواجه الحزب تحديات متزايدة تتعلق بتماسكه الداخلي خاصة مع اتساع الفجوة بين الخطاب الإصلاحي الذي يقدمه وبين واقع الأزمات الأمنية والاقتصادية. كما أن استمرار الاعتماد على الحزب كأداة مركزية لإدارة الدولة قد يحد من فرص تطور نظام حزبي تعددي حقيقي.

  • استمرار تقليص صلاحيات الاقاليم لصالح تعزيز الادارة الفيدرالية

يمثل التوجه نحو تعزيز سلطة الحكومة الفيدرالية أحد أهم التحولات في عهد آبي أحمد مقارنة بالنموذج الفيدرالي الإثني الذي تأسس في تسعينيات القرن الماضي. ورغم أن هذا التوجه يبرز من قبل الحكومة باعتباره ضروريًا لتعزيز وحدة الدولة وفعالية اتخاذ القرار إلا أنه يثير مخاوف لدى الأقاليم من تآكل صلاحياتها الدستورية. وقد يؤدي استمرار هذا المسار إلى إعادة صياغة العلاقة بين المركز والأطراف بما قد يخلق حالة من الاحتقان السياسي إذا لم يتم التوصل إلى صيغة توازن واضحة بين المركزية ومتطلبات التعدد الإثني.

  • استمرار النزاعات الداخلية والتوترات دون أن تؤثر نتائج الانتخابات عليها

تشير التطورات في أقاليم أمهرة وأوروميا إلى جانب تداعيات حرب تيغراي، إلى أن النزاعات الداخلية في إثيوبيا ذات طابع معقد يتجاوز العملية الانتخابية نفسها. لذلك، من غير المرجح أن تؤدي الانتخابات وحدها إلى تسوية هذه الأزمات إلا إذا ترافقت مع ترتيبات سياسية وأمنية شاملة. وفي حال غياب مثل هذه الترتيبات قد تستمر حالة التوتر أو تتخذ أشكالًا أقل حدة دون أن تختفي جذريًا ما يجعل الاستقرار السياسي مرتبطًا بإدارة النزاع أكثر من كونه نتيجة انتخابية مباشرة.

  • استمرار تفاوت التنمية بين الأقاليم الأثيوبية

يعتمد حزب الازدهار بشكل ملحوظ على الأداء الاقتصادي ومشروعات البنية التحتية والتحول الرقمي كركيزة أساسية لشرعيته السياسية. وتشير تقديرات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي إلى أن إثيوبيا حققت معدلات نمو مرتفعة نسبيًا خلال العقد الماضي، إلا أن هذا النمو يترافق مع تحديات واضحة مثل التضخم، وضغط الديون، وتفاوت التنمية بين الأقاليم. وبالتالي، فإن الاقتصاد يمثل مصدر دعم مهم للحكومة لكنه ليس كافيًا وحده لضمان استقرار سياسي طويل الأمد.

وفي الختام، تكشف الظروف المرتبطة بالانتخابات المحلية في إثيوبيا عن تداخل معقد بين اعتبارات سياسية وأمنية واقتصادية حيث يواصل حزب الازدهار تعزيز موقعه داخل مؤسسات الدولة في مقابل معارضة سياسية مشتتة مع استمرار التوترات في عدد من الأقاليم، وتنامي الجدل حول مستقبل الفيدرالية الإثنية وتوازن العلاقة بين المركز والأطراف، إلى جانب اعتماد متزايد على المؤشرات الاقتصادية كأداة لدعم الشرعية السياسية. وفي ضوء هذا التداخل، فإن نتائج الانتخابات لا تبدو مرشحة لإحداث تحول جذري في بنية النظام السياسي بقدر ما ستؤدي إلى إعادة إنتاج التوازنات القائمة، بما يكرس نمطًا من “الاستقرار الهش” الذي يظل قابلًا للتغير وفق تطورات المشهد الأمني والسياسي والاقتصادي في المرحلة المقبلة.

المراجع


[1] أحمد عسكر ، ملامح تغير الفاعلين الأساسيين في الداخل الإثيوبي، الملف المصري، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ، العدد ١٢٩، أغسطس ٢٠٢٥، ص ٧ ، رابط الاطلاع :

https://acpss.ahram.org.eg/Esdarat/MalafMasry/129/files/downloads/Malaf-129-Final.pdf

[2] National election board of Ethiopia, political party registration, available on:

https://nebe.org.et/en

[3] Ethiopia: Abiy’s first year as prime minister, review of democratic institutions and political space, Human Rights watch, 7 April 2019, available on:

https://www.hrw.org/news/2019/04/07/ethiopia-abiys-first-year-prime-minister-review-democratic-institutions-and

[4] محمد محمود،  انتخابات إثيوبيا… شرعية جديدة منتظرة لآبي أحمد رغم الأزمات، الشرق الاوسط، ٢٩ مايو ٢٠٢٦ ، رابط الاطلاع :

https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5278434-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A5%D8%AB%D9%8A%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A7-%D8%B4%D8%B1%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D9%85%D9%86%D8%AA%D8%B8%D8%B1%D8%A9-%D9%84%D8%A2%D8%A8%D9%8A-%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%B1%D8%BA%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A7%D8%AA

[5] [5] Ethiopian leader Abiy’s party set to dominate elections despite insecurity, Reuters, 28 may 2026, available on:

https://www.reuters.com/world/africa/ethiopian-leader-abiys-party-set-dominate-elections-despite-insecurity-2026-05-28

[6] [6] Ethiopian leader Abiy’s party set to dominate elections despite insecurity, Reuters, 28 may 2026, available on:

https://www.reuters.com/world/africa/ethiopian-leader-abiys-party-set-dominate-elections-despite-insecurity-2026-05-28

[7] [7] مجلس الانتخابات الإثيوبي يقر تعليق التصويت في ٤٦ دائرة انتخابية، الراصد الإثيوبي، ٢٨ مايو ٢٠٢٦ ، رابط الاطلاع :

باحث مساعد في النظم السياسية بمركز ترو للدراسات

الذكاء الاصطناعي
WhatsApp Image 2026-05-22 at 2.29
WhatsApp Image 2026-05-21 at 10.10
WhatsApp Image 2026-05-12 at 11.12
صورة التقرير
Scroll to Top