شكّلت انتخابات رئاسة حزب الوفد لعام 2026 مؤشرًا على تفعيل الحياة الحزبية في مصر في إطار مؤسسي تحكمه اللوائح الداخلية المنظمة لعمل الأحزاب. كما أسهمت في جذب انتباه عدد من الفاعلين السياسيين وأحدثت قدرًا من الزخم والحيوية داخل المشهد الحزبي، وحظيت بمتابعة إعلامية ملحوظة عكست استمرار اهتمام المجال العام بتفاعلات الأحزاب التقليدية ودورها في إعادة إنتاج الفعل السياسي.
وتستمد هذه الانتخابات أهميتها من كونها تنفرد بالدلالة على استمرار تداول القيادة داخل أحد أعرق الأحزاب السياسية المصرية، بما يعكس حضورًا ملموسًا لآليات الممارسة الديمقراطية الداخلية ويعيد طرح دور الأحزاب السياسية التقليدية في المجال العام كمساحات فاعلة لإنتاج القيادة السياسية. وقد جرت الانتخابات تحت إشراف قضائي كامل من قِبل لجنة قضائية من النيابة الإدارية لحماية سير العملية الانتخابية وضمان التزامها بالضوابط القانونية والتنظيمية، حيث تابعت اللجنة إجراءات الاقتراع والفرز لحظة بلحظة وفقًا للضوابط المتبعة.
وقد شهدت العملية الانتخابية تنافسًا بين سبعة مرشحين، بعد استبعاد مرشح ثامن لعدم استيفائه الشروط التنظيمية المنصوص عليها في لائحة الحزب، بما يعكس التزامًا نسبيًا بقواعد الانضباط المؤسسي والإجراءات الداخلية. وأسفرت الانتخابات عن فوز الدكتور السيد البدوي برئاسة الحزب عقب منافسة قوية ومحتدمة مع الدكتور هاني سري الدين، اتسمت بتقارب ملحوظ في الرؤى والنتائج وهو ما عكس حالة من التعدد والتباين داخل القاعدة الوفدية، وأظهر حيوية نسبية في التفاعل السياسي داخل الحزب.
ولا يقتصر هذا الانفراد على البعد التنظيمي فحسب، بل يمتد ليضع تجربة حزب الوفد في قلب النقاش الأوسع حول مستقبل التعددية الحزبية وحدود فاعلية الأحزاب في التعبير عن المصالح الاجتماعية والسياسية. ويأتي ذلك في إطار دستوري واضح كفله دستور 2014، والذي نص صراحة في المادة (74) [1]على حرية تكوين الأحزاب السياسية وممارسة نشاطها، شريطة التزامها بالأسس الديمقراطية وعدم قيامها على أسس دينية أو طائفية أو جغرافية.
وفي هذا الإطار، تطرح هذه الانتخابات تساؤلات تتجاوز نتائجها المباشرة، لتتصل بطبيعة التحولات التي طرأت على الحياة الحزبية المصرية خلال السنوات الأخيرة خاصة منذ عام 2014 سواء من حيث أنماط التنظيم الداخلي أو أدوار الأحزاب في المجال العام أو قدرتها على إعادة بناء قواعدها الاجتماعية. وتُعد هذه الانتخابات مناسبة لتحليل كيفية تفاعل الأحزاب التقليدية مع المتغيرات السياسية والقانونية، ومدى انعكاس ذلك على أدائها المؤسسي وخياراتها التنظيمية.
كما تتيح هذه الحالة الانتخابية فرصة لفحص مستوى الديمقراطية الداخلية داخل الأحزاب، من خلال دراسة (آليات الترشح، حدود التنافس، أدوار الهيئات التنظيمية، وطبيعة الخطاب الانتخابي بين المرشحين). ويُسهم هذا التحليل في فهم أوسع لدور اللوائح الحزبية في تنظيم عملية تداول القيادة، ومدى قدرتها على تحقيق التوازن بين الانضباط المؤسسي وفتح المجال أمام التعدد والاختلاف داخل الحزب.
وانطلاقًا من ذلك، يسعى هذا المقال التحليلي إلى تناول انتخابات رئاسة حزب الوفد بوصفها حالة واقعية كاشفة، من خلال عدة محاور مترابطة؛ يبدأ أولها بتحليل تطور المسار الديمقراطي الذي شهدته الحياة الحزبية في مصر بعد عام 2014، ثم يتناول أداء حزب الوفد منذ 2014 وما سبقها من تحالفات في 2011 حتى انتخابات 2026 ، وصولًا إلى قراءة دلالات العملية الانتخابية نفسها وتداعياتها على المشهد السياسي والحزبي في مصر.
أولًا: تطور المسار الديمقراطي منذ 2014:
شهدت مصر بعد ثورة 2011 تطورات ملحوظة في الحياة الحزبية والاستحقاقات الانتخابية. وبناءً عليه سوف يتم عرض الاستحقاقات الانتخابية بعد 30 يونيو 2013 وما أتاحته من تمثيل شامل للفئات المختلفة في المجتمع. إلى جانب الحالة الحزبية وتطور عمل الأحزاب، من التعددية السياسية إلى التجارب العملية في الانتخابات الداخلية وتداول القيادة.
1_ الاستحقاقات الانتحابية بعد 30 يونيو:[2]
استمر هذا المسار السياسي بعد 30 يونيو 2013 بشكل منتظم، حيث شهدت مصر استحقاقات انتخابية منتظمة وفقاً للدستور والقوانين المعمول بها، مع مراعاة الظروف الاستثنائية مثل أزمة جائحة كورونا في 2020، والتي أظهرت قدرة الدولة على التكيف وحماية المشاركة الديمقراطية. كما اتسم هذا المسار بالاهتمام بالتمثيل الشامل للفئات المجتمعية المختلفة، بما فيها المرأة، والشباب، والأقباط، والأشخاص ذوي الإعاقة، والعاملين والفلاحين، والمصريين بالخارج، ما أسهم في تعزيز حالة اصطفاف وطني جامعة ومشاركة أوسع في الحياة السياسية.
وأول استحقاق بارز بعد الثورة كان استفتاء الدستور في يناير 2014، حيث تم إعداد مشروع الدستور بمشاركة واسعة من لجنة تمثل مختلف فئات المجتمع، بما أتاح قدرًا كبيرًا من التوافق الوطني. بلغ عدد المشاركين في الاستفتاء 38.6% من إجمالي الناخبين، وتم اعتماد الدستور بنسبة موافقة بلغت 98.1%. نص الدستور على ضمان الحقوق والحريات الأساسية، وحظر إنشاء الأحزاب على أساس ديني، ووضع آليات لمحاسبة رئيس الجمهورية وتحقيق التوازن بين السلطات، مع تخصيص نسب محددة من الناتج المحلي للإنفاق على الصحة والتعليم، وتأكيد التزامات الدولة تجاه المواطنين في حالات الطوارئ، فضلاً عن تعزيز حقوق المرأة والشباب والعمال والفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع.
الانتخابات الرئاسية 2014 مثلت محطة هامة في المسار الديمقراطي، إذ تم عزل رئيسين متتاليين خلال ثلاث سنوات لأول مرة في تاريخ مصر الحديث، بما منح العملية الانتخابية أهمية خاصة. أُجريت الانتخابات في مايو 2014 بين المشير عبد الفتاح السيسي وحمدين صباحي، بمشاركة بلغت 47.45%، وفاز السيسي بنسبة 96.91% من الأصوات الصحيحة. هذه الانتخابات ساهمت في ترسيخ الشرعية المؤسسية بعد مرحلة الانتقال السياسي الأولى وما صاحبها من اضطرابات وأعمال عنف، كما أظهرت قدرة الدولة على إدارة استحقاق انتخابي مهم وسط تحديات سياسية وأمنية معقدة.
تبعها الانتخابات البرلمانية 2015، والتي مثلت آخر استحقاق في خارطة الطريق بعد 30 يونيو 2013. واجهت هذه الانتخابات تحديات قانونية أبرزها الحكم بعدم دستورية بعض النصوص المتعلقة بالدوائر الانتخابية والنظام الانتخابي. استجابت الدولة بإصدار تعديلات قانونية لتنظيم العملية الانتخابية، التي تمت على مرحلتين وبلغت نسبة المشاركة الإجمالية 28.3%. وقد ساعدت هذه الانتخابات على بناء مؤسسات الدولة التشريعية وتفعيل تمثيل المجتمعات المحلية والفئات المختلفة في الحياة السياسية.
بعد ذلك، أجريت الانتخابات الرئاسية 2018، والتي مثلت اختبارًا لتطبيق نصوص الدستور على أرض الواقع. تمت تحت إشراف الهيئة الوطنية للانتخابات، وبلغت المشاركة الداخلية 41.5%، وفاز الرئيس السيسي بفترة رئاسية جديدة بنسبة 97.08%. هذه الانتخابات جاءت في ظل جهود مكثفة لتعزيز الاستقرار الوطني، ومواجهة الإرهاب، وتحقيق مشاريع تنموية كبرى، ما أسهم في حشد دعم شعبي واسع.
كما جاء الاستفتاء على التعديلات الدستورية لعام 2019 في سياق سياسي اتسم بجدل واضح داخل مجلس النواب وبين النخب العامة، بعدما طرح عدد من النواب إدخال تعديلات على بعض مواد الدستور، وهو ما قوبل بتباين في المواقف بين مؤيدين رأوا في التعديل ضرورة تنظيمية، ومعارضين اعتبروا أن دستور 2014 تضمن ضمانات كافية لحماية الحقوق والحريات ولا يستوجب التعديل. وانتهت هذه العملية إلى إقرار حزمة من التعديلات شملت إنشاء مجلس الشيوخ وتحديد طبيعته الاستشارية، وإلزام تخصيص ما لا يقل عن ربع مقاعد مجلس النواب للمرأة، ومد مدة الرئاسة إلى ست سنوات، مع السماح بتعيين نائب لرئيس الجمهورية، والإبقاء على نظام التمثيل الملائم للفئات ذات التمييز الإيجابي، إلى جانب إدخال تعديلات أخرى على عدد من المواد الدستورية.
أسفرت النتائج عن مشاركة إجمالية بلغت 27 مليونًا و193 ألفًا و593 ناخبًا من داخل مصر وخارجها، بنسبة مشاركة وصلت إلى 44,33%. وجاءت نتيجة التصويت بموافقة 88,83% من المشاركين على التعديلات الدستورية، مقابل 11,17% صوتوا بالرفض، بينما بلغت نسبة الأصوات الباطلة 3%. وعكست هذه الأرقام أعلى مستوى مشاركة تشهده الاستفتاءات الدستورية في مصر، في سياق اتسم بحشد سياسي وإعلامي واسع النطاق شجّع على المشاركة والتصويت، وأسهم في رفع معدلات الإقبال مقارنة بالاستحقاقات الدستورية السابقة.
جاءت انتخابات مجلس الشيوخ لعام 2020 باعتبارها أول استحقاق انتخابي للمجلس بعد إقرار التعديلات الدستورية لعام 2019، وذلك عقب استكمال الإطار التشريعي المنظم له بإصدار قانون مجلس الشيوخ وتعديل قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية، دون أن تنص التعديلات الدستورية على نظام انتخابي محدد للجزء المنتخب من المجلس. واعتمد النظام الانتخابي المطبق على توزيع المقاعد المنتخبة بواقع 100 مقعد بالنظام الفردي وفق نظام الجولتين على مستوى 27 دائرة انتخابية بواقع دائرة لكل محافظة، مع تفاوت عدد المقاعد من محافظة إلى أخرى بما يحقق التمثيل العادل للسكان والناخبين، إلى جانب 100 مقعد أخرى بنظام القائمة المغلقة المطلقة، مع السماح للأحزاب والمستقلين بالترشح في كلا النظامين، وتخصيص ما لا يقل عن 10% من إجمالي مقاعد المجلس للمرأة. وعلى صعيد النتائج، سجلت الانتخابات نسب مشاركة محدودة، إذ بلغت نسبة التصويت في الجولة الأولى 14,23%، وتراجعت في جولة الإعادة إلى 10,22%، وهو ما عكس ضعف الإقبال الشعبي على هذا الاستحقاق، ويرتبط ذلك بطبيعة الدور الاستشاري لمجلس الشيوخ القائم على تقديم الرأي المتخصص دون صلاحيات تشريعية مباشرة، فضلًا عن انشغال قطاعات من المواطنين بالأعباء المعيشية وتراجع المتابعة السياسية
أما انتخابات مجلس النواب لعام 2020 في ظل جدل سياسي واسع حول النظام الانتخابي الأنسب، بين مطالبين بتطبيق القائمة النسبية، وآخرين فضلوا نظام القائمة المغلقة المطلقة، في حين اتجهت آراء أخرى إلى تبني النظام الفردي أو الجمع بين أكثر من نظام. وحسم قانون مجلس النواب هذا الجدل باعتماد نظام مختلط يقوم على تخصيص 284 مقعدًا للنظام الفردي و284 مقعدًا بنظام القوائم المغلقة المطلقة. وأسفرت نتائج الانتخابات عن تشكيل مجلس نيابي بلغ عدد أعضائه 596 عضوًا، من بينهم 568 عضوًا تم انتخابهم، إلى جانب تعيين رئيس الجمهورية 28 عضوًا استنادًا إلى حقه الدستوري في تعيين ما لا يزيد على 5% من أعضاء المجلس، مع تمثيل 13 حزبًا سياسيًا داخل البرلمان. وعلى مستوى المشاركة الانتخابية، سجلت المرحلة الأولى نسبة مشاركة بلغت 28,06%، وارتفعت في المرحلة الثانية إلى 29,5%.
و في انتخابات مجلس الشيوخ 2025، الذي جرت تحت إشراف قضائي كامل وتأمين أمني مُحكم، بلغ عدد الناخبين المسجلين نحو 69.3 مليون ناخب ، أدلى منهم حوالي11.84 مليون ناخب بأصواتهم بمعدل مشاركة وصل إلى 17.1%، وهي أعلى نسبة مشاركة يشهدها المجلس منذ إعادة إحيائه بعد التعديلات الدستورية، رغم أنها تبقى منخفضة نسبيًا مقارنة ببعض الاستحقاقات الوطنية الأخرى. وأسفرت النتائج عن فوز “القائمة الوطنية من أجل مصر” بجميع المقاعد المخصصة للقوائم بعد تجاوز الحد الأدنى من الأصوات المطلوبة، فيما حُسمت غالبية المقاعد الفردية في الجولة الأولى، وأُجريت جولات إعادة في خمس محافظات لاختيار المرشحين المتبقين. وتعكس هذه النتائج الطبيعة الاستشارية للمجلس، حيث يعتمد دوره بشكل أساسي على تقديم الرأي المتخصص، وهو ما ينعكس على مستوى اهتمام المواطنين بالمشاركة.[3]
أما في انتخابات مجلس النواب 2025 التي جرت على مرحلتين داخل مصر وخارجها بنظام مختلط بين الفردي والقوائم المغلقة، فقد أعلن الهيئة الوطنية للانتخابات النتائج النهائية في يناير 2026 بعد جولات الإعادة وتوزيع الأصوات، حيث بلغ عدد الناخبين المسجلين نحو 69.9 مليون ناخب، وأدلى منهم 22.65 مليون ناخب بأصواتهم بنسبة مشاركة 32.41%، وهي نسبة أعلى من انتخابات 2020، على الرغم من استمرار المشاركة المنخفضة نسبيًا مقارنة ببعض الاستحقاقات الوطنية الأخرى. وأُجريت الانتخابات تحت إشراف قضائي كامل وتأمين من أجهزة الدولة، وشملت مراحل الاقتراع الداخلي والخارجي على مدار عدة أيام، مع إجراء جولات إعادة في بعض الدوائر بعد إلغاء النتائج الأولية. وقد أكدت أحكام المحكمة الإدارية العليا على ضرورة الالتزام بالنزاهة والشفافية، حيث أُعيد الاقتراع في الدوائر التي شابتها مخالفات لضمان أن تعكس النتائج إرادة الناخبين بدقة، وهو ما يعزز مصداقية العملية الانتخابية ويضمن تكافؤ الفرص لجميع المرشحين.[4]
بالإضافة إلى أن الحوار الوطني 2022 شكل منصة لتعزيز المسار السياسي، بمشاركة ممثلين عن كافة القوى السياسية والمجتمع المدني، لمناقشة القوانين الانتخابية، نظم العمل الأهلي، حقوق الإنسان، وتطوير الأحزاب السياسية. وقد تناول الحوار قضايا أساسية مثل الإشراف القضائي على الانتخابات، تنظيم العملية الانتخابية، وحماية الحقوق السياسية للمواطنين، ما عزز ثقة المواطنين في نزاهة الاستحقاقات ومؤسسات الدولة الديمقراطية.[5]
2_ الحالة الحزبية:[6]
بعد 2011، ارتفع عدد الأحزاب السياسية في مصر إلى أكثر من 100 حزب مقارنة بـ 24 حزبًا رسميًا قبل الثورة. وقد ساعدت التعديلات القانونية الصادرة في مارس 2011 بالقانون رقم (12) لسنة 2011 على تسهيل تأسيس الأحزاب، من خلال إلغاء لجنة شؤون الأحزاب واستبدالها بهيئة قضائية مستقلة لفحص الإخطارات، مع إمكانية التأسيس بمجرد الإخطار، ما دعم التعددية السياسية ومنح المواطنين فرصًا أوسع للمشاركة في الحياة الحزبية.
شهد عام 2012 تصاعد الاستقطاب بين تيارات الإسلام السياسي والمدني، ولم تتحقق تجارب اندماج حزبي فعلية، إلا أن التحالفات الانتخابية مثل “جبهة الإنقاذ” لعبت دورًا مهمًا في مواجهة بعض التشريعات البرلمانية، مما أظهر قدرة الأحزاب على التعاون التكتيكي لتعزيز تأثيرها داخل البرلمان.
بعد 30 يونيو 2013، سارت مصر على مسار سياسي منظم، بمشاركة معظم التيارات السياسية في لجنة الخمسين لصياغة الدستور. مثل التيارات الإسلامية واليسارية والليبرالية والقومية، ما عزز التوافق الوطني وخلق حالة اصطفاف جامعة لمختلف فئات المجتمع، بما فيها المرأة، والشباب، والأقباط، والأشخاص ذوي الإعاقة، والعاملين والفلاحين، والمصريين بالخارج.
ويمكن القول أن جائحة كورونا 2020 شكلت ظرفًا استثنائيًا فرض على الأحزاب السياسية التركيز على الدور الاجتماعي، مما ساهم في تعزيز حضورها المجتمعي وانتشارها بين المواطنين، لا سيما في المراكز والقرى. فقد بادرت بعض الأحزاب بتشكيل فرق تطوعية لتوعية المواطنين حول الفيروس وطرق الوقاية، وتنظيم حملات للتعقيم، إلى جانب تقديم المساعدات الأساسية مثل الأجهزة الطبية، أسطوانات الغاز، والمطهرات. وقد أسهمت هذه المبادرات في تعريف المواطنين بالأحزاب، وتوسيع قاعدة دعمها الجماهيري، وتعزيز دورها في المجتمع بما يتجاوز النشاط السياسي التقليدي.
كما شهدت هذه الفترة صعودًا تدريجيًا لعدد محدود من الأحزاب، أبرزها حزبَي “مستقبل وطن” و”الشعب الجمهوري”. حيث تصدر حزب مستقبل وطن المشهد السياسي بعد اندماجه مع جمعية “من أجل مصر”، وبروز دوره الاجتماعي والتنموي من خلال المبادرات التي نفذها أثناء جائحة كورونا، ما مكّنه من تكوين قاعدة جماهيرية عريضة. وقد حصل الحزب على الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ خلال الانتخابات البرلمانية لعام 2020، بحصوله على 316 مقعدًا، مقارنة بمقاعده السابقة في انتخابات 2015، حين جاء في الترتيب الثاني بعد حزب المصريين الأحرار الذي حصل على 65 مقعدًا، بينما حصل مستقبل وطن على 50 مقعدًا آنذاك.
يبلغ عدد الأحزاب الرسمية والمسجلة في مصر104 حزب ، بحسب بيانات الهيئة العامة للاستعلامات، ما يعكس تعددًا واسعًا في التوجهات والأيديولوجيات السياسية. ومع ذلك، يكشف معيار التمثيل البرلماني عن فجوة كبيرة بين عدد الأحزاب المسجلة وعددها الفعلي المُمثل في البرلمان، ما يوضح أن مجرد تأسيس حزب لا يكفي لضمان حضور سياسي ملموس أو تأثير في صنع القرار.
وتُظهر المقارنة التاريخية للبرلمانات بعد 30 يونيو هذه الفجوة بوضوح. فقد كان برلمان 2015 يضم حوالي 19 حزبًا فقط تمثل في: ( المصريين الأحرار، مستقبل وطن، الوفد الجديد، حماة وطن، الشعب الجمهوري، المؤتمر، النور، المحافظين، السلام الديمقراطي، الحركة الوطنية المصرية، مصر الحديثة، الإصلاح والتطوير، الحرية، مصر بلدي، التجمع الوطني التقدمي الوحدوي، الصرح المصري الحر، حزب الثورة، الحزب الناصري الديمقراطي)[7]، بينما في برلمان 2020 بلغ عدد الأحزاب الممثلة في مجلس النواب 13 حزبًا وفي مجلس الشيوخ 15 حزبًا[8]، ليصبح إجمالي الأحزاب الممثلة في المجلسين 17 حزبًا متمثلة في:(حزب مستقبل وطن، الحزب الجمهوري الشعبي، حزب الوفد الجديد، حزب حماة الوطن، حزب مصر الحديثة، حزب الإصلاح والتنمية، الحزب المصري الاجتماعي الديمقراطي، حزب الحرية، حزب المؤتمر ، حزب النور، حزب العدالة، حزب إرادة جيل، حزب الأمة)[9]، أما البرلمان الجديد لعام 2025، فتشير النتائج إلى تمثيل 15 حزبًا في مجلس النواب متمثل في :(مستقبل وطن، حماة الوطن، الجبهة الوطنية، الحزب الجمهوري الشعبي، حزب العدل، الحزب المصري الاجتماعي الديمقراطي، الوفد، حزب الإصلاح والتنمية، النور، حزب الوعي، حزب المؤتمر، الحزب الوطني التقدمي الاتحادي، حزب المصريين الأحرار ،حزب إرادة جيل، الحزب الحرية)[10] و19 حزبًا في مجلس الشيوخ متمثل في :(مستقبل وطن، حماة الوطن، الجبهة الوطنية، الشعب الجمهوري، المصري الديمقراطي، الوفد، الإصلاح والتنمية، العدل، المؤتمر، التجمع، النور، الحرية، الناصري، المصريين الأحرار، السادات الديمقراطي، إرادة جيل، المصريين، الوعي، الجيل الديمقراطي)[11] ، وهو ما يعكس استمرار نمط التركيز الحزبي حول أحزاب كبرى مقابل غياب غالبية الأحزاب عن التمثيل البرلماني.
ويعود غياب هذه الأحزاب عن البرلمان إلى مجموعة من العوامل البنيوية والتنظيمية، أبرزها ضعف الديمقراطية الداخلية داخل الأحزاب، والانفصال عن الجماهير، والعضويات المحدودة، ومشكلات التمويل، إضافة إلى صعوبة المنافسة الحقيقية في الدوائر الانتخابية. كما أن بعض الأحزاب لا تمتلك برامج انتخابية واضحة أو دعمًا مؤسسيًا كافيًا، ما يضعف قدرتها على التمثيل ويجعل حضورها رمزيًا أو هامشيًا في العملية السياسية.
بالاضافة إلى ذلك، برزت بعض الأحزاب المصرية الحديثة كنموذج واضح لتطبيق مبادئ الديمقراطية الداخلية، بما يعكس قدرة هذه الأحزاب على تعزيز المشاركة والتداول القيادي ضمن أطر مؤسسية. ويعتبر الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي مثالًا بارزًا في هذا الإطار، حيث نصّت اللائحة الداخلية للحزب صراحةً على انتخاب رئيس الحزب من قبل المؤتمر العام، بما يحدّ من ظاهرة “شخصنة الحزب” ويعزز الطابع المؤسسي للقيادة. وتعد انتخابات المؤتمر العام لعام 2022 مثالًا تطبيقيًا على ذلك، إذ جرت انتخابات تنافسية لاختيار رئيس الحزب بين أكثر من مرشح، وأسفرت عن فوز فريد زهران بمنصب رئيس الحزب[12]، خلفًا لدورات سابقة أعقبت انتقال الرئاسة من المؤسس الدكتور محمد أبو الغار. وقد أُجريت العملية وفق قواعد تصويت واضحة وبمشاركة ممثلي الفروع المنتخبة، ما يعكس تنظيمًا مؤسسيًا ناضجًا وتطبيقًا عمليًا لمبدأ الديمقراطية الداخلية.[13]
على نحو مشابه، تمثل الانتخابات الداخلية التي عقدها حزب الدستور في 22 يوليو 2022 محطة مفصلية في مسار تعزيز الديمقراطية الحزبية في مصر، خصوصًا بين الأحزاب الناشئة بعد 2011. وتكتسب هذه الانتخابات أهميتها من كونها الاستحقاق الانتخابي الرابع منذ تأسيس الحزب عام 2012، وهو ما يدل على حرص مؤسسي على الدورية في انعقاد الجمعية العمومية وتداول السلطة. وقد خضعت العملية لإشراف “مفوضية الانتخابات” بالحزب، التي تولت إدارة إجراءات التصويت والفرز، مما أضفى شرعية إجرائية على النتائج النهائية. وشهدت الانتخابات تنافسية عالية تمثلت في انقسام الاستقطاب الحزبي بين قائمتين رئيسيتين تحملان رؤى برامجية مختلفة، الأولى قائمة “التئام – بناء – تجديد” بقيادة جميلة إسماعيل، والثانية قائمة “بنبني لبكرة” بقيادة الكاتب الصحفي خالد داود.[14]
وقد أُجريت الانتخابات وفق نظام مختلط نصت عليه لائحة النظام الأساسي، حيث اعتمدت “القوائم المغلقة” لانتخاب المناصب القيادية العليا مثل رئيس الحزب والأمين العام وأمين الصندوق، بينما استُخدم نظام “القوائم النسبية” لانتخاب أمناء الأمانات الوظيفية والنوعية، وهو ما يعكس تعقيدًا ونضجًا في البنية الانتخابية للحزب. وأسفرت النتائج النهائية عن فوز جميلة إسماعيل برئاسة الحزب، مما يؤكد قدرة القواعد الحزبية على حسم خياراتها بين التيارات المنافسة، ويعزز مبدأ الشفافية والمساءلة الداخلية كجزء لا يتجزأ من العملية الانتخابية.[15]
وبين هذه التجارب الحديثة، يبرز حزب الوفد المصري كأقدم وأهم مثال على ممارسة الديمقراطية الحزبية في مصر، إذ إن الانتخابات الداخلية وتداول القيادة ليست تجربة جديدة بالنسبة له، بل ممارسة متواصلة منذ تأسيسه بعد ثورة 1919 بقيادة سعد زغلول. فقد تأسس الحزب كتنظيم سياسي يهدف إلى تمثيل إرادة الشعب والمطالبة بالاستقلال الوطني من الاحتلال البريطاني، وهو ما جعله رمزًا مبكرًا للمشاركة الشعبية والتداول السلمي للسلطة في مواجهة الاستبداد والاحتلال.
وقد عبر حزب الوفد عن هذه المبادئ عمليًا في انتخابات البرلمان المصري التي أعقبت دستور 1923، حيث فاز الحزب بأغلبية ساحقة في الانتخابات البرلمانية التي جرت في الفترة بين عامي 1923–1924، مما مكنه من تشكيل حكومة برلمانية وكان لها تأثير كبير على مسار الحياة السياسية المصرية في تلك الحقبة. وفي انتخابات لاحقة مثل انتخابات 1926 و1929، حافظ الوفد على موقعه كالقوة السياسية الأولى داخل البرلمان، وهو ما يعكس دوره المؤسسي في ممارسة الديمقراطية التمثيلية داخل النظام البرلماني المصري في تلك الفترة المبكرة.
وعلى الرغم من تراجع دوره النسبي في الحياة السياسية خلال العقود التالية، خصوصًا بعد ثورة 1952 وحل الأحزاب ثم إعادته في أواخر السبعينات، ظل الوفد حاضرًا في المنافسات الحزبية والنيابية في مصر، مع مشاركة في عدة دورات برلمانية حديثة تمثل تيارًا سياسيًا داخل البرلمان، وهو ما يعكس استمرار دوره في تمثيل أحد الاتجاهات السياسية داخل المشهد النيابي المصري.
وقد أُشير إلى أن حزب الوفد – بالرغم من تغير الأعراف والنظم السياسية عبر الأزمنة – لطالما استند في خطاباته وممارساته إلى مبادئ التعددية الحزبية، حقوق الإنسان، وسيادة القانون، مدافعًا عن مشاركة واسعة للأعضاء والجماهير في صنع القرار السياسي، شأنه في ذلك شأن مبادئ الديمقراطية الحزبية الحديثة.
ومن منظور التأثير على الحياة النيابية المعاصرة، تمثل مشاركة الحزب في البرلمان المصري، وإن كانت بمقاعد أقل بكثير مقارنة بمكانته التاريخية، استمرارًا لممارسته الديمقراطية السياسية داخل مؤسسات الدولة. فوجوده كممثل برلماني – ولو بنسب متفاوتة خلال العقود الماضية – يتيح له المساهمة في النقاش التشريعي وتمثيل آراء شرائح مختلفة من المجتمع، وبالتالي ربط الديمقراطية الداخلية داخل الحزب بالمشاركة الفعلية في الحياة النيابية.
ثانيًا: أداء حزب الوفد منذ 2014:
في منتصف 2011، دخل حزب الوفد المصري في تحالف انتخابي مع حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المسلمين ضمن التحالف الديمقراطي، بهدف التنسيق في الانتخابات البرلمانية المقبلة وتعزيز فرص القوى السياسية في المرحلة الانتقالية. لم يدم التحالف طويلًا بسبب خلافات حول أولويات القوائم الانتخابية وطريقة توزيع المقاعد، إضافة إلى اختلاف الرؤى حول إدارة المرحلة الانتقالية والوثيقة الدستورية الجديدة.
بنهاية سبتمبر وأوائل أكتوبر 2011، قرر حزب الوفد فض التحالف وخوض الانتخابات بقائمة مستقلة عن الإخوان، للحفاظ على هويته السياسية المستقلة وعدم الانحياز لأي تيار يهيمن على ترتيب قوائم التحالف، مع التركيز على تمثيله الانتخابي بشكل منفرد دون التقييد بتوجهات الأطراف الأخرى.
كانت الأسباب الرئيسية وراء فض التحالف هي الخلافات حول الوثيقة التي تحدد قواعد الدستور الجديد، والاختلافات الجوهرية في المواقف بين الحزبين بشأن إدارة عملية الترشح والتمثيل الانتخابي، إضافة إلى رغبة الوفد في تأكيد دوره السياسي المستقل في ظل المشهد الانتقالي بعد الثورة.
وفي دورة انتخابات مجلس الشعب عام 2011–2012[16]التي كانت أول انتخابات برلمانية تُجرى بعد ثورة يناير 2011، خاض حزب الوفد الانتخابات بعد انفصاله عن التحالف الذي كان يضم جماعة الإخوان وبعض القوى الأخرى. خلال هذه الانتخابات، كانت المنافسة قوية بين قوائم إسلامية وليبرالية، وقد أظهرت نتائج العدّ أنّ حزب الوفد حصل على نصيب مهم من الأصوات الحزبية، إذ جاء في مراتب متقدمة ضمن ترتيب الأحزاب بعد قوائم “الحرية والعدالة” و “النور” و”الكتلة المصرية” ، وحقق الحزب عددًا من المقاعد على مستوى القوائم والأفراد ما وضعه كأحد القوى السياسية الرئيسية في تلك الدورة رغم صعود التيارات الإسلامية[17].
وبالنسبة لانتخابات مجلس النواب 2015، التي مثلت أول استحقاق انتخابي بعد دستور 2014 وتحت إشراف الهيئة الوطنية للانتخابات، شارك حزب الوفد ضمن قوائم وتحالفات موسعة مثل قائمة “في حب مصر” المؤيدة للسلطة القائمة آنذاك. ووفق الإحصاءات الرسمية الصادرة عن اللجنة المشرفة على الانتخابات، تمكن الحزب من حصد 22 مقعدًا في مجلس النواب، منها17 مقعدًا في الانتخابات الفردية، بينما تأجل حسم 5 مرشحين في 4 دوائر انتخابية بناءً على حكم محكمة القضاء الإداري.[18]
أما في انتخابات مجلس الشيوخ 2020، لم يكن حزب الوفد قادرًا على تحقيق نتائج قوية في المنافسة الفردية، حيث خاض مرشحيه المقعد الفردي في العديد من المحافظات دون الفوز بأي مقعد فردي، رغم ترشحه بعدد كبير من المرشحين في دوائر متعددة. أما على مستوى القوائم الانتخابية ضمن قائمة “الوطن من أجل مصر” ، فقد حصل الوفد على 6 مقاعد من بين المقاعد المخصصة للقائمة في المجلس، بينما سيطرت الكيانات الموالية للدولة على الجزء الأكبر من المقاعد المتنافس عليها في انتخابات الشيوخ. وبذلك يمكن القول إن حضور الوفد في مجلس الشيوخ 2020 كان محدودًا واكتفى بتمثيل ضمن قائمة مشتركة دون تحقيق نجاح فردي واضح في الدوائر الانتخابية. [19]
وفي انتخابات مجلس النواب 2020، حصل حزب الوفد على 26 مقعدًا في البرلمان، وهو تمثيل واضح لكنه كان أقل بكثير من الأحزاب الأكبر التي سيطرت على المشهد الانتخابي. حيث جاء حزب مستقبل وطن في الصدارة بحصوله على أغلبية ساحقة من المقاعد متفوقًا بفارق كبير على الأحزاب الأخرى. هذه الخريطة الانتخابية جعلت من أداء الوفد “تمثيلاً لافتًا نسبيًا” لكنه أضعف بكثير من قوة حزب مستقبل وطن في البرلمان.
السبب في هذا التراجع نسبيًا يعود إلى تصاعد قوة حزب مستقبل وطن وتحالفاته واسعة النطاق التي مكنت الحزب من جذب قاعدة انتخابية أكبر وإدارة حملات انتخابية أوسع على مستوى البلاد، ما أتاح له الفوز بعدد كبير من المقاعد مقارنة بأحزاب أخرى بينها الوفد.وفي هذه الانتخابات كانت نسبة المقاعد التي حصل عليها حزب مستقبل وطن تُقارب الأغلبية البرلمانية، ما ترك مساحة أصغر للأحزاب التاريخية أو الأصغر حجمًا مثل الوفد في أماكن المنافسة الحزبية الحقيقية.
وفي انتخابات مجلس الشيوخ 2025، شارك حزب الوفد ضمن التحالفات الانتخابية الواسعة التي هيمنت على المشهد، معتمدًا على الترشح في القوائم المغلقة إلى جانب حضور محدود في النظام الفردي. وأسفرت النتائج عن حصول الحزب على 6 مقاعد داخل مجلس الشيوخ، وهو تمثيل يعكس استمرار تراجع الوزن النسبي للوفد في الغرفة الثانية مقارنة بأحزاب الأغلبية، رغم احتفاظه بحضور رمزي بوصفه أحد أقدم الأحزاب المصرية، واستمراره في التأكيد على المشاركة المؤسسية في إطار النظام الدستوري القائم.
أما في انتخابات مجلس النواب 2025، فقد خاض حزب الوفد الاستحقاق بالاعتماد على التحالفات الانتخابية أكثر من المنافسة المنفردة، في ظل سيطرة واضحة للأحزاب الكبرى وعلى رأسها حزب مستقبل وطن. وأسفرت الانتخابات عن حصول الحزب على 10مقاعد فقط داخل المجلس، وهو تمثيل محدود يعكس الفجوة المستمرة بين الرصيد التاريخي لحزب الوفد وقدرته الفعلية على التأثير في موازين القوة التشريعية، ليظل حضوره البرلماني قائمًا ولكن بفاعلية أقل مقارنة بالمراحل السابقة.
على مدار فترة 2021–2026، ظل حزب الوفد يعمل تنظيميًا وسياسيًا، لكنه لم يستعد القوة التي كان لها في بداية الانتقال السياسي في العقد السابق، وواجه صعوبات في منافسة الأحزاب الأكبر التي بنت حضورًا جماهيريًا وتنظيميًا أقوى، وهو ما انعكس في أداء الحزب في الاستحقاقات الانتخابية والمقاعد التي حققها بالمقارنة مع أحزاب أخرى مثل مستقبل وطن.
العاملان الرئيسيان اللذان ساهمَا في هذا التراجع نسبيًّا هما تركز الموارد والدعم التنظيمي للكتلة الأكبر وتأثير سياساتها في المشهد الانتخابي، إلى جانب ضعف قاعدة الأحزاب التقليدية في جذب جماهير واسعة خارج دوائرها التقليدية، ما جعل تمثيلها يتقلّص مقارنة بدورات سابقة.
ثالثًا: انتخابات رئاسة حزب الوفد 2026:
انطلقت انتخابات رئاسة حزب الوفد لعام 2026 في إطار مؤسسي منظم يعكس حرص الحزب على ترسيخ الديمقراطية الداخلية. وسيتناول هذا المحور 1- خطاب المرشحين الرئيسيين ودلالاته السياسية، 2- الإجراءات التنظيمية المتبعة لضمان نزاهة وشفافية العملية الانتخابية.
1- خطاب المرشحين الرئيسيين ودلالاته السياسية:
ركّز الدكتور السيد البدوي، المرشح الفائز، على ضرورة الاعتراف بالتقصير الذي شهدته قيادات الحزب السابقة، مؤكدًا على أهمية استعادة الثقة بين الحزب والمجتمع. واعتبر أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى جمع شمل الوفديين وتعزيز المصالحة الداخلية بين أعضاء الحزب، لضمان وحدة الصف وتوحيد الرؤية السياسية. كما شدد على أن الحزب سيستمر في أداء دوره كمعارضة وطنية ليبرالية رشيدة، تعمل على تعزيز التعددية السياسية والمشاركة المجتمعية، مع التركيز على بناء جسور الثقة مع المواطنين وتعزيز تأثير الحزب في الحياة السياسية.[20]
من جهته، ركز الدكتور هاني سري الدين، المرشح المنافس، على أن الانتخابات الداخلية تمثل نموذجًا حقيقيًا لممارسة الديمقراطية وحرية الرأي داخل الحزب. وأكد أن المنافسة بين المرشحين تتيح للأعضاء التعبير عن آرائهم بحرية، كما تفتح المجال لتجديد التيارات الإصلاحية داخل الحزب. وقد وصف سري الدين العملية الانتخابية بأنها فرصة لتأسيس تيار إصلاحي قوي قادر على إعادة تقييم أداء الحزب، وطرح رؤى جديدة تتماشى مع احتياجات المواطنين وتعزز مكانة الوفد كحزب تاريخي قادر على المساهمة في الحياة العامة والسياسية.[21]
كل من المرشحين استخدم خطابه للتواصل مع أعضاء الجمعية العمومية بشكل مباشر، مسلطين الضوء على رؤيتهم المستقبلية للحزب، سواء من حيث الإصلاح الداخلي أو تعزيز دور الوفد في المشهد السياسي الوطني. وقد انعكس هذا على طبيعة المنافسة التي شهدتها الانتخابات، حيث تم التوازن بين الطابع الإصلاحي والنقد الذاتي من جانب، وبين التركيز على الوحدة والمصالحة الداخلية من جانب آخر.
2- الإجراءات التنظيمية المتبعة لضمان نزاهة وشفافية العملية الانتخابية:
انطلقت انتخابات رئاسة حزب الوفد لعام 2026 ضمن إطار مؤسسي واضح، يعكس حرص الحزب على تأطير المنافسة داخل مسار تنظيمي دقيق، بدءًا من الإعلان الرسمي عن فتح باب الترشح إلى تشكيل لجنة مشرفة على العملية الانتخابية بكامل مراحلها. وقد أُغلق باب الترشح في 8 يناير 2026 بعد ستة أيام من استقبال الطلبات، وأسفرت العملية عن تقدم ثمانية مرشحين، في سابقة تعد الأولى من نوعها في تاريخ الحزب من حيث عدد المتنافسين، وهو ما يعكس الزخم السياسي الداخلي ورغبة قيادات مختلفة في طرح رؤى متباينة لمستقبل “بيت الأمة”. وتميز المرشحون بتنوع خلفياتهم السياسية والتنظيمية، شملت رؤساء سابقين للحزب، وأمناء مواقع تنفيذية، وقيادات برلمانية وحزبية، ما أضفى طابعًا تنافسيًا حقيقيًا على الانتخابات، وعكس إدراك الحزب لأهمية إعادة تعريف دوره السياسي ومكانته في الحياة العامة.[22]
لعبت اللجنة المشرفة على الانتخابات دورًا محوريًا في ضمان نزاهة العملية، من خلال فحص الطلبات والتحقق من استيفاء الشروط اللائحية، واستبعاد أي مرشح لا يستوفي المعايير التنظيمية، بما يحفظ هيبة المنصب وسلامة المنافسة. كما أُتيح للمرشحين تقديم الطعون والتظلمات يومي 10 و11 يناير، ما أتاح معالجة أي اعتراضات قبل إعلان الكشوف النهائية في 12 يناير، حيث تم استبعاد أحد المتقدمين لعدم استيفائه الشروط، ليصبح عدد المرشحين سبعة. كما أُتيح باب التنازل، ما سمح بإعادة توزيع الدعم بين المرشحين أو انسحاب البعض، وهو ما ساهم في تقليص عدد المتنافسين تدريجيًا مع تحقيق توازن بين التنافس والتوافق.[23]
شهدت العملية الانتخابية أيضًا مواجهة تحديات قانونية وتنظيمية، تم التعامل معها عبر القنوات الرسمية والقضائية، بما يعكس التزام الحزب بمبدأ الفصل بين العمل التنظيمي والحسم القانوني، وإدارة الخلافات وفق قواعد واضحة. وعلى الصعيد الإجرائي، تم اعتماد نظام التصويت الإلكتروني المميكن للمرة الأولى، مع استخدام الحبر الفسفوري وبطاقة الرقم القومي بدلًا من كارت الاقتراع، فضلًا عن تخصيص موازنة مستقلة للعملية الانتخابية تتحملها مؤسسات الحزب، مما عزز تكافؤ الفرص بين المرشحين وفصل المال عن المنافسة السياسية.[24]
كما جرى دعوة منظمات المجتمع المدني والنقابات المهنية ووسائل الإعلام وممثلي برلمانات وأحزاب عربية ودولية لمتابعة العملية، لتأكيد أن الانتخابات الداخلية للحزب تمثل نموذجًا للممارسة الديمقراطية، وليس مجرد إجراء تنظيمي داخلي. وقد ركزت القيادة التنظيمية على توجيه رسائل واضحة لأعضاء الجمعية العمومية بأن المنافسة تمثل ممارسة حضارية، تلتزم بقيم الحزب وتاريخه، مع التأكيد على أن أي خروج عن إطار المنافسة المشروعة سيُقابل بالحسم المؤسسي.
وفي يوم الاقتراع، بدأت العملية في التاسعة صباحًا وسط تنظيم دقيق وإشراف قضائي كامل من هيئة النيابة الإدارية، مع توفير بيئة آمنة للفصل بين الدخول والخروج وضمان سرية الاقتراع، واستمرت العملية بانضباط كامل، مع الالتزام بمنع الهواتف المحمولة والحشد والدعاية داخل اللجان أو محيطها، وأسفرت النتائج عن فوز الدكتور السيد البدوي برئاسة الحزب بعد حصوله على أكثر من 1300 صوت مقابل أكثر من 1200 صوت لسري الدين، في فارق ضئيل يعكس وجود تيارين فاعلين يتقاسمان الرؤية حول مستقبل الوفد. وقد أكد البدوي عقب إعلان النتائج أن المرحلة المقبلة ستقوم على جمع شمل الوفديين والمصالحة الداخلية، مع التمسك بممارسة الحزب لدوره كمعارضة وطنية ليبرالية رشيدة، بينما تعامل سري الدين مع النتائج بروح قانونية وسياسية، متقدمًا بطلب إعادة فرز بعض اللجان يدويًا لتعزيز الشفافية، مؤكدًا ميلاد تيار إصلاحي قوي داخل الحزب[25].
تزامنت هذه التجربة مع بعد مؤسسي مهم، تمثل في اعتماد منظومة التصويت الإلكتروني المميكن بدعم فني ولوجيستي من وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، بإشراف قضائي كامل، شملت 30 لجنة انتخابية و2614 ناخبًا، ما يعكس الربط بين الديمقراطية التنظيمية وأدوات الحوكمة الرقمية والشفافية المؤسسي.[26]
رابعًا: تداعيات انتخابات رئاسة حزب الوفد على المشهد السياسي:
عند النظر إلى انتخابات مجلس الشيوخ لعام 2026 نجد أنها تعبر عن انتعاشة في الحياة الحزبية، مع إبراز قدرة الحزب على الجمع بين الانضباط المؤسسي والتعددية الداخلية. التجربة أظهرت أن الحزب قادر على تعزيز الديمقراطية الداخلية، وتحفيز الفاعلين السياسيين الآخرين، وتطبيق أساليب حديثة مثل التصويت الإلكتروني لضمان الشفافية والمساءلة. وبناءً عليه، سوف يتم التطرق إلى مجموعة من تداعيات انتخابات رئاسة حزب الوفد على المشهد السياسي. وذلك على النحو التالي:
- حيوية في المشهد السياسي:
الانتخابات أظهرت نشاطًا متزايدًا داخل الحزب، مع إبراز تيارات متعددة تعكس التعددية والقدرة على الاحتواء الداخلي. كما ساهمت في رفع الزخم العام للحياة الحزبية وتشجيع النقاش السياسي.
- تبلور اتجاه معارضة واضحة:
فوز السيد البدوي وضع الحزب في موقع المعارضة الوطنية الليبرالية، مع التركيز على النقد البناء للأداء الحكومي، مما يُتوقع أن يعيد للحزب دوره التقليدي في المساهمة السياسية الفاعلة على المستوى الوطني.
- تشجيع أحزاب أخرى للتحالف مع حزب الوفد:
التنظيم الديمقراطي للانتخابات ونجاح الحزب في إدارة التعددية الداخلية شجع أحزابًا أصغر على النظر إليه كقوة قادرة على تشكيل تحالفات مستقبلية، ما يعزز قدرة المعارضة على التماسك والتأثير.
- تعزيز الديمقراطية الداخلية والأطر المؤسسية:
الانتخابات أظهرت قدرة الحزب على تنظيم عملية تنافسية واضحة وشفافة بين مرشحين متعددين، مع الالتزام باللوائح الداخلية للحزب، وإشراف قضائي كامل يضمن نزاهة النتائج.
- إبراز التعددية والتنافس الصحي داخل الحزب:
المنافسة بين السيد البدوي وهاني سري الدين بينت وجود تيارين فاعلين داخل الحزب: تيار يركز على الوحدة والمصالحة الداخلية، وآخر على الإصلاح وإعادة تقييم الأداء، مما يعزز مصداقية الحزب وقدرته على استيعاب الاختلاف.
- إعادة بناء الثقة مع المجتمع والمشاركة السياسية:
ركز خطاب المرشحين على تعزيز الثقة بين الحزب والمجتمع، وتشجيع المشاركة المدنية، وإبراز دور الحزب في التعددية السياسية وتكوين نخب برلمانية مؤهلة.
- إرساء تجربة التصويت الإلكتروني:
اعتماد منظومة التصويت الإلكتروني لأول مرة يعكس دمج التكنولوجيا في العمل الحزبي لضمان الشفافية والمساءلة، ويضع نموذجًا للأحزاب الأخرى لتعزيز نزاهتها المؤسسية.
- استمرارية حزب الوفد كفاعل تاريخي في السياسة المصرية:
رغم تقلص مقاعده النيابية مقارنة بأحزاب صاعدة مثل مستقبل وطن، إلا أن الحزب أثبت قدرته على الحفاظ على إرثه التاريخي وممارسة الديمقراطية الداخلية، والمشاركة الفاعلة في البرلمان والحياة السياسية.
ختامًا، تعكس انتخابات رئاسة حزب الوفد لعام 2026 تجربة لافتة في مسار العمل الحزبي المصري، إذ جمعت بين انتظام الإجراءات التنظيمية ووجود منافسة داخلية حقيقية، بما أضفى على المشهد الحزبي قدرًا من الحيوية التي افتقدها المجال العام لفترة طويلة. وتكشف هذه التجربة أن الالتزام بالقواعد المؤسسية وفتح المجال للتنافس لا يقتصر أثره على الحزب ذاته، بل يمتد ليعيد طرح سؤال الفاعلية السياسية للأحزاب ودورها في المجال العام. وفي الوقت نفسه، تُظهر هذه الانتخابات أن سلامة العملية الانتخابية، رغم أهميتها، لا تمثل وحدها ضمانة كافية لتجديد الدور الحزبي أو استعادة الحضور الجماهيري، ما لم تُترجم نتائجها إلى إصلاحات تنظيمية واضحة، وقدرة فعلية على إدارة الخلافات الداخلية وتحويل التعدد إلى مصدر قوة. فالديمقراطية الحزبية تظل رهينة بمدى قدرة القيادة المنتخبة على توسيع قاعدة المشاركة وربط الخطاب السياسي بالممارسة الواقعية داخل البرلمان والمجتمع.
ومن هذا المنطلق، تمثل تجربة حزب الوفد نموذجًا يمكن البناء عليه في إعادة التفكير في مستقبل الحياة الحزبية في مصر، وحدود المأسسة التنظيمية، وإمكانات تجديد النخب السياسية. كما تفتح هذه التجربة المجال أمام أحزاب أخرى لخوض انتخابات داخلية تنافسية. وفي المقابل، تواجه تجربة حزب الوفد عددًا من التحديات المحتملة التي قد تؤثر على استمرارية نجاحها، أبرزها الحفاظ على وحدة الصف الداخلي في ظل التنافس بين الأجنحة المختلفة، وضمان مشاركة فعّالة للفئات الشبابية والقاعدية، ومواجهة القيود المالية واللوجستية التي تحد من قدرة الحزب على تنفيذ برامجه الانتخابية والسياسية، بالإضافة إلى ضرورة كسب ثقة الناخبين من جديد بعد فترة من الانكماش في الحضور الجماهيري.
المراجع:
[1] دستور جمهورية مصر العربية لسنة 2014، نص المادة 74، رابط الاطلاع:
Constitute – مصر 2014 (المعدل 2019) دستور
[2] [2] – حنان أبو سكين ، ” المشاركة السياسية فى الانتخابات الرئاسية 2024″، مجلة الديمقراطية، العدد 93، يناير2024.
[3] 17.1 % نسبة المشاركة في انتخابات مجلس الشيوخ، الأهرام، 2025، متاح على:
17.1 % نسبة المشاركة فى انتخابات الشيوخ
[4] Final day of voting begins in 30 annulled 1st-phase parliamentary constituencies, SIS, 2025, available on:
Final day of voting begins in 30 annulled 1st-phase parliamentary constituencies
[5] حنان أبو سكين، الحوار الوطني وتطبيق الديمقراطية التشاورية، مجلة السياسة الدولسة، 2023، متاح على:
الحوار الوطنى وتطبيق الديمقراطية التشاورية – مجلة السياسة الدولية
[6] [6] حنان أبو سكين، ” الاندماج الحزبى ” والطريق لخريطة حزبية جديدة ، مجلة الديمقراطية، العدد 98، إبريل2025، ص 114 – 123.
[7] زكي القاضي، 100 معلومة عن برلمان 2015.. ننشر كل ما يجب معرفته عن مجلس النواب.. ، اليوم السابع، 2015، متاح على: 100 معلومة عن برلمان 2015.. ننشر كل ما يجب معرفته عن مجلس النواب.. عدد نوابه 596 منهم 555 منتخبين.. و87 امرأة منها 73 نائبة بالانتخاب.. 19 حزبا بعدد 273 نائبا بنسبة 43%.. و56 نائبا أقل من 35 عاما – اليوم السابع
[8] IPU Parline, Elections, Senate, Egypt, 2020, available on: Egypt Senate August 2020 Election | Election results | Egypt | IPU Parline: global data on national parliaments
[9] نورا فخري، بالأرقام تمثيل الأحزاب تحت قبة مجلس الشيوخ.. انفوجراف، اليوم السابع، متاح علي:
بالأرقام.. تمثيل الأحزاب السياسية تحت قبة مجلس الشيوخ.. انفوجراف – اليوم السابع
[10] SIS, Key preliminary indicators of house of representatives elections results, 2026, available on:
SIS: Key preliminary indicators of House of Representatives Election results
[11] نورا فخري، مجلس السيوخ 2025 .. 19 حزبًا تحت القبة و10 هيئات برلمانية ترسم المشهد السياسي، اليوم السابع، متاح على:
مجلس الشيوخ 2025.. 19 حزبا تحت القبه و10 هيئات برلمانية ترسم
[12] أشرف لاشين، “بدء التصويت لاختيار رئيس «المصرى الديمقراطى» وأعضاء الهيئة العليا”، الدستور، 6 مايو 2022، https://www.dostor.org/4076128.
[13] [13]“المصري الديمقراطي الاجتماعي يقر تعديلات على لائحته الداخلية”، مصراوي، 11 ديسمبر 2014، https://www.masrawy.com/news/news_various/details/2014/12/11/407298/-المصري–الديمقراطي–الاجتماعي–يقر–تعديلات–على–لائحته–الداخلية.
[14] [14]محمود العمري، “فوز جميلة إسماعيل برئاسة حزب الدستور على حساب خالد داود”، اليوم السابع، 22 يوليو 2022، https://www.youm7.com/story/2022/7/22/فوز–جميلة–إسماعيل–برئاسة–حزب–الدستور–على–حساب–خالد–داود/5845071.
[15] [15] المرجع السابق.
[16] هيثم الشرقاوي، ننشر بالأرقام النتيجة النهائية للقوائم الحزبية.. ونسبة التصويت 59.1 % ، المصري اليوم، 2011، متاح على:
ننشر بالأرقام النتيجة النهائية للقوائم الحزبية.. ونسبة التصويت 59.1%
[17] Yasmine saleh, Egypt’s wafd party may quit pact with islamists, reuters, available on:
Egypt’s Wafd party may quit pact with Islamists | Reuters
[18] أحمد بهنس، قائمة أسماء نواب ” الوفد” الفائزين بالمرحلة الأولى لانتخابات، 2015، متاح على :
قائمة أسماء نواب «الوفد» الفائزين بالمرحلة الأولى للانتخابات
[19] ابتسام تعلب، نتائج ” الشيوخ: “النو ر “صفر و “الوفد” يكتفي بمقاعد القائمة، 2020، متاح على:
نتائج «الشيوخ»: «النور» صفر.. و«الوفد» يكتفى بمقاعد القائمة
[20] السيد البدوي بعد فوزه في الانتخابات: أعتذر للشعب المصري عن 8 سنوات من تقصير وغياب حزب الوفد، الشروق ، 2026 ، متاح على:
السيد البدوي بعد فوزه في الانتخابات: أعتذر للشعب المصري عن 8 سنوات من تقصير وغياب حزب الوفد – بوابة الشروق
[21] ريهام سعيد، بعد حسم الانتخابات .. هاني سري الدين يوجه رسالة خاصة للبدوي حزب الوفد سيظل ضمير الأمة، المصري اليوم ، متاح اليوم: بعد حسم الانتخابات.. هاني سرى الدين يوجه رسالة خاصة لـ«البدوي»: حزب الوفد سيظل «ضمير الأمة»
[22] إسلام محمد، إغلاق باب الترشح لرئاسة حزب الوفد بتقدم 8 مرشحين.. والبت في الطعون 12 يناير، المصري اليوم ، متاح على:
«الوفد» يغلق باب الترشّح على رئاسته.. ومنافسة بين ٨ مرشحين | المصري اليوم
[23] أحمد سعيد، اللجنة المشرفة على انتخابات الوفد: 8 مرشحين يتنافسون على رئاسة الحزب ، الأهرام، متاح على:
اللجنة المشرفة على انتخابات الوفد: 8 مرشحين يتنافسون على رئاسة الحزب – بوابة الأهرام
[24] محمد الكميلي، مسئول بالتخطيط للشروق: التصويت الالكتروني بانتخابات الوفد آمن ومميكن بالكامل، الشروق ، متاح على:
مسئول بالتخطيط لـ الشروق: التصويت الإلكتروني بانتخابات الوفد آمن ومميكن بالكامل – بوابة الشروق
[25] Egypt today staff, Sayed El-badawi wins presidency of al-wafd party, Egypt today, available on:
Sayed El-Badawi wins presidency of Al-Wafd Party – EgyptToday
[26] أسماء أمين، وزارة التخطيط توفر كافة الدعم لانتخابات حزب الوفد على مقعد رئيس الحزب بمنظومة تصويت الكتروني، اليوم السابع، متاح على:
وزارة التخطيط توفر كافة الدعم لانتخابات حزب الوفد على مقعد رئيس الحزب بمنظومة تصويت إلكترونى – اليوم السابع
باحث مساعد في النظم السياسية بمركز ترو للدراسات