Cairo

مجلس السلام والمسارات البديلة للنظام الأممي

قائمة المحتويات

باحث في العلاقات الدولية بمركز ترو للدراسات والتدريب

يشهد النظام الدولي في المرحلة الراهنة مجموعة من التفاعلات تعكس انتقالًا تدريجيًا من الأحادية القطبية التي أعقبت الحرب الباردة إلى حالة أكثر تعقيدًا تتسم بتعدد مراكز القوة وتنامي النزاعات الجيوسياسية وتراجع فعالية الأطر المؤسسية التقليدية لإدارة الصراع الدولي، وفي قلب هذه التحولات تتصدر الأمم المتحدة وخاصة مجلس الأمن، مشهد الجدل العالمي باعتبارها المؤسسة المركزية لمنظومة الأمن الجماعي منذ عام 1945، في وقت تتزايد فيه الانتقادات بشأن عجزها عن حسم أزمات كبرى، وتآكل قدرتها على إنتاج توافقات ملزمة في ظل الاستقطاب الحاد بين القوى الكبرى.[1] في هذا السياق، برزت خلال المرحلة الأخيرة أطروحات أمريكية تتحدث عن إمكانية إنشاء إطار دولي جديد يُعرف بمجلس السلام، في ظل توجهات أمريكية يُنسب الدفع بها إلى إدارة ترامب نحو إعادة صياغة آليات إدارة النزاعات الدولية بعيدًا عن القيود المؤسسية التقليدية، وتثير هذه الفكرة مجموعة من الأسئلة النظرية والسياسية حول طبيعة النظام الدولي القادم، هل نحن أمام محاولة لإصلاح النظام الأممي من الخارج؟ أم إزاء توجه نحو بناء بنية مؤسسية موازية قد تؤدي إلى ازدواجية في الشرعية الدولية؟[2] إن طرح كيان بديل أو موازي للأمم المتحدة لا يمكن قراءته بمعزل عن التحولات في مفهوم القيادة الدولية، وإعادة تعريف المصالح الأمريكية، وصعود مقاربات أكثر براغماتية في إدارة التحالفات، فضلًا عن تصاعد النزعة النقدية تجاه المنظمات متعددة الأطراف.[3]

يسعى هذا المقال التحليلي إلى معرفة ما إذا كان مجلس السلام سيشكل بديلًا أو إطارًا موازيًا للأمم المتحدة، من خلال تحليل السياق الدولي لتحولات النظام العالمي وأزمة الفعالية الأممية، واستكشاف الخلفيات السياسية والفكرية للمبادرة الأمريكية، ثم تناول ردود الفعل الدولية والإقليمية، وتحليل الانعكاسات المحتملة على منظومة الأمن الجماعي، وصولًا إلى تقييم واقعية المشروع وإمكانات تطبيقه.

أولًا: السياق الدولي لتحولات النظام العالمي وأزمة فاعلية المنظومة الأممية

يشهد النظام الدولي منذ ما يزيد على عقدين حالة من التفاعلات، يمكن توصيفها بأنها انتقال تدريجي من لحظة الهيمنة الأحادية الأمريكية إلى بنية أكثر تعقيدًا تتسم بتعدد مراكز القوة وتنامي النزعات الإقليمية وصعود قوى مراجعة تسعى لإعادة توزيع النفوذ داخل المنظومة الدولية، وقد انعكس هذا التحول بصورة مباشرة على فاعلية مؤسسات النظام الليبرالي الدولي التي تأسست عقب الحرب العالمية الثانية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة ومجلس الأمن بوصفه الجهاز المعني بحفظ السلم والأمن الدوليين، ففي ظل تصاعد التنافس الأمريكي الصيني الروسي، لم يعد المجلس ساحة لإنتاج توافقات كبرى بقدر ما أصبح ميدانًا لتصفية الحسابات الجيوسياسية وتكريس الاستقطاب.[4]

تجلت أزمة الفاعلية الأممية في عجز مجلس الأمن عن التعامل الحاسم مع عدد من الأزمات الدولية الممتدة، سواء في الشرق الأوسط أو أوروبا أو مناطق أخرى من العالم، فقد أظهرت هذه الأزمات حدود قدرة المجلس على اتخاذ قرارات ملزمة في ظل تضارب المصالح بين أعضائه الدائمين، الأمر الذي أدى إلى شلل متكرر في آلية اتخاذ القرار، وأضعف صورة المجلس كضامن جماعي للأمن الدولي. ولم يعد الفيتو مجرد أداة استثنائية لحماية المصالح الحيوية للدول الكبرى، بل تحول في كثير من الحالات إلى أداة تعطيل هيكلي، ما أفضى إلى تآكل الثقة في قدرة المنظومة الأممية على إدارة الصراعات المعاصرة.[5]

تُعد أزمة استخدام حق النقض إحدى أبرز تجليات هذه الإشكالية، فمن الناحية النظرية، صُمم الفيتو لضمان بقاء القوى الكبرى داخل النظام ومنع انهياره كما حدث مع عصبة الأمم، إلا أن الممارسة العملية أظهرت أن توظيفه المتكرر في سياقات الاستقطاب الحاد يُقوض مبدأ الأمن الجماعي ذاته، فكلما تصاعد التنافس بين الولايات المتحدة وروسيا والصين، ازداد توظيف الفيتو كأداة صراع، ما أدى إلى تعطيل قرارات تتعلق بوقف إطلاق النار، أو فرض عقوبات، أو إنشاء آليات مساءلة. وقد تجلى ذلك بوضوح في الحرب على غزة، حيث عرقلت الولايات المتحدة في المراحل الأولى من التصعيد مشروعات قرارات داخل مجلس الأمن كانت تدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار أو إلى هدنة إنسانية شاملة، بحجة ضرورة تضمين إدانة صريحة لحركة حماس أو مراعاة اعتبارات أمن إسرائيل، وهو ما أدى إلى إطالة أمد الانقسام داخل المجلس وتأخر صدور قرار توافقي، وبالمثل في الأزمة الروسية الأوكرانية، استخدمت روسيا حق النقض ضد مشروعات قرارات تدين تدخلها العسكري وتطالب بانسحاب قواتها، ما حال دون صدور قرار ملزم تحت الفصل السابع، ودفع الجمعية العامة إلى التحرك عبر قرارات ذات طابع غير ملزم قانونًا. وتعكس هذه الأمثلة أن الفيتو لم يعد مجرد آلية استثنائية لحماية التوازن بين القوى الكبرى، بل تحول في لحظات الأزمات الكبرى إلى أداة تعطيل تُقيد قدرة المجلس على الاضطلاع بوظيفته الأساسية. ونتيجة لذلك، بدأت بعض الدول تلجأ إلى أطر بديلة، سواء عبر التحالفات الإقليمية أو المبادرات متعددة الأطراف خارج الإطار الأممي، وهو ما يعكس تراجع مركزية المجلس في إدارة الأزمات وتآكل الثقة في فعاليته كمحور لنظام الأمن الجماعي.[6]

إلى جانب أزمة الفاعلية، برزت أزمة ترتبط بطبيعة بنية مجلس الأمن ذاتها، فالتوزيع الحالي للعضوية الدائمة يعكس موازين القوة لعام 1945 أكثر مما يعكس موازين القرن الحادي والعشرين، ومع صعود قوى كبرى اقتصاديًا وديموغرافيًا مثل الهند والبرازيل وألمانيا واليابان تصاعدت الدعوات لإصلاح المجلس وتوسيعه ليصبح أكثر تمثيلًا وعدالة. غير أن غياب التوافق بين القوى الكبرى حول صيغة الإصلاح أدى إلى جمود مؤسسي، عمق الشعور لدى دول الجنوب العالمي بأن النظام الدولي لا يعكس مصالحها ولا يمنحها وزنًا متكافئًا في عملية صنع القرار.[7] كما أن تصاعد التفاعلات نحو تحدي الهيمنة الأمريكية أدى إلى إعادة تعريف مفهوم القيادة الدولية، ففي ظل تراجع الإجماع الغربي حول أولويات السياسة الخارجية، وصعود مقاربات قومية أكثر تشككًا في جدوى المؤسسات متعددة الأطراف، باتت الأمم المتحدة تواجه ضغوطًا مزدوجة، من جهة قوى كبرى ترى أن المنظمة تقيد حركتها الاستراتيجية، ومن جهة أخرى دول نامية تعتبرها غير قادرة على حماية مصالحها أو فرض العدالة الدولية. ويزداد هذا التحدي تعقيدًا مع صعود توجهات داخل الولايات المتحدة نفسها تتبنى رؤية نقدية حادة للتعددية الدولية، إذ عبر الرئيس دونالد ترامب عن عدم إيمانه بجدوى العمل متعدد الأطراف، وانسحب من عدد من الأطر والمنظمات الدولية، كما أوقف أو خفض مساهمات مالية مخصصة لبعض مؤسسات الأمم المتحدة، وفي مقدمتها منظمة الصحة العالمية. وقد أسهمت هذه السياسات في إضعاف الموارد المالية والرمزية للمنظومة الأممية، وأعادت طرح سؤال الالتزام الأمريكي بقيادة النظام الدولي الذي أسسته واشنطن ذاتها بعد الحرب العالمية الثانية. هذا التآكل المزدوج في الثقة خارجيًا من قبل قوى منافسة، وداخليًا من قبل توجهات أمريكية قومية أوجد بيئة خصبة لطرح بدائل أو أطر موازية بدعوى تجاوز العجز المؤسسي وإعادة تعريف قواعد الانخراط الدولي.[8]

لا يمكن تفسير خطاب ترامب النقدي تجاه الليبرالية الدولية ومؤسساتها بوصفه انحيازًا لمفهوم بديل قائم على عدالة دولية أكثر إنصافًا أو شمولًا، بل يرتبط في جوهره بإعادة تموضع المصلحة القومية الأمريكية داخل بنية النظام الدولي. فانتقاد التعددية المؤسسية، من هذا المنظور، لا يستند إلى رفض مبدئي لفكرة التعاون الدولي، وإنما إلى الاعتراض على القيود التي تفرضها المؤسسات متعددة الأطراف على حرية الحركة الأمريكية وقدرتها على توجيه النتائج بما يتسق مع أولوياتها الاستراتيجية. ومن ثم، فإن طرح مجلس سلام يمكن فهمه كأداة لإعادة صياغة قواعد الانخراط الدولي على نحو يمنح واشنطن قدرة أكبر على تحديد جدول الأعمال، وتشكيل التحالفات، وتوجيه الموارد بما يخدم رؤيتها للأمن والاستقرار. وبهذا المعنى، فإن المبادرة لا تعكس سعيًا لتأسيس نموذج بديل للعدالة الدولية بقدر ما تمثل محاولة لإعادة هندسة البيئة المؤسسية الدولية بحيث تصبح أكثر توافقًا مع تعريف الإدارة الأمريكية لمصالحها القومية وحدود التزاماتها الخارجية.[9]

ولا يمكن إغفال البعد الاقتصادي والسياسي للأزمة، حيث أثرت الانقسامات الدولية على تمويل عمليات حفظ السلام، وعلى قدرة المنظمة على تنفيذ قراراتها ميدانيًا، كما أدى تزايد النزاعات غير التقليدية مثل الحروب السيبرانية، والصراعات بالوكالة، والتحديات العابرة للحدود كالإرهاب والهجرة والتغير المناخي إلى اختبار قدرة الأمم المتحدة على التكيف مع طبيعة الصراعات الجديدة، في ظل بنية مؤسسية صُممت أساسًا للتعامل مع الحروب التقليدية بين الدول.[10]

في ضوء ما سبق، يمكن القول إن أزمة الأمم المتحدة ليست مجرد أزمة أداء ظرفية، بل تعبير عن تحول أعمق في بنية النظام الدولي ذاته، فكلما اتسعت فجوة الثقة بين القوى الكبرى، وتراجعت القدرة على إنتاج توافقات داخل مجلس الأمن، ازداد الحديث عن بدائل مؤسسية أو أطر تحالفية جديدة لإدارة السلم والأمن الدوليين، ومن ثم فإن أي طرح لإنشاء مجلس سلام أو إطار بديل لا يمكن فهمه بمعزل عن هذه الأزمة التي تضرب شرعية وفاعلية النظام الأممي في سياق عالم يتجه نحو إعادة توزيع القوة وإعادة تعريف قواعد اللعبة الدولية.[11]

ثانيًا: مبادرة الرئيس ترامب لمجلس السلام وتعزيز مسار موازي للمنظومة الأممية

  1. أسباب طرح ترامب لمجلس السلام

يمكن تفسير طرح مجلس السلام في ضوء مجموعة من الدوافع الفكرية والسياسية والاستراتيجية التي ارتبطت بإعادة تعريف دور الولايات المتحدة في النظام الدولي خلال مرحلة ترامب، وذلك على النحو التالي:

  • التحول في الفكر الاستراتيجي الأمريكي نحو الواقعية القومية جاء الطرح في سياق صعود نزعة واقعية قومية داخل دوائر صنع القرار الأمريكي، تنظر إلى النظام الدولي باعتباره ساحة تنافس بين قوى كبرى أكثر منه إطارًا تعاونيًا منظمًا. ووفق هذا المنظور، تُقاس فعالية المؤسسات الدولية بمدى خدمتها للمصلحة القومية الأمريكية، لا بمدى التزامها بقواعد التعددية. ومن ثم، يُنظر إلى مجلس الأمن أحيانًا باعتباره قيدًا على حرية الحركة الأمريكية، خصوصًا في ظل استخدام روسيا والصين لحق النقض لعرقلة قرارات تدعمها واشنطن.[12]
  • إعادة تقييم جدوى مؤسسات ما بعد الحرب العالمية الثانية يعكس الطرح مراجعة أمريكية أوسع لفعالية المؤسسات التي تأسست في ظل تفوق غربي واضح عقب عام 1945. فصعود الصين وعودة روسيا كفاعل مؤثر أعادا تشكيل موازين القوة، وأضعفا قدرة الولايات المتحدة على توجيه القرارات داخل المنظمات الدولية كما كان الحال في مراحل سابقة. وفي هذا السياق، قد يُفهم مجلس السلام كأداة لإعادة تشكيل البيئة المؤسسية بما يضمن قدرًا أكبر من الانسجام بين أعضائه، ويسمح بإنتاج قرارات سريعة داخل دائرة تحالفية أكثر تقاربًا.[13]
  • تقليص القيود المؤسسية على الحركة الأمريكية يتسم النظام الأممي بآليات تصويت وإجراءات معقدة تقيد قدرة أي دولة، مهما بلغ نفوذها، على فرض رؤيتها منفردة. ومن ثم، فإن إنشاء مجلس بديل قائم على عضوية انتقائية قد يمنح الولايات المتحدة مساحة أوسع لقيادة تحالفات عملياتية تتخذ قرارات تتعلق بالعقوبات أو التدخلات أو ترتيبات حفظ السلام، دون التعرض لتعطيل الفيتو داخل مجلس الأمن.[14]
  • وجود مؤسسة تحقق مفهوم السلام ينطوي الطرح على بعد أيديولوجي يتمثل في إعادة تعريف مفهوم السلام ذاته من وجهة النظر الأمريكية. فبينما يقوم الأمن الجماعي الأممي على مبدأ المساواة السيادية بين الدول، قد يتجه المجلس المقترح إلى تبني تصور أكثر انتقائية يربط بين الشرعية السياسية والالتزام بمنظومة من القيم أو التحالفات. وهنا يبرز احتمال أن يتحول المجلس إلى إطار يجمع الدول المتقاربة سياسيًا واستراتيجيًا مع واشنطن، بما يعكس انتقالًا من نموذج المنظمة العالمية الشاملة إلى نموذج تحالف مؤسسي للقيم.[15]
  • اعتبارات السياسة الداخلية الأمريكية ارتبط الطرح كذلك بالسياق الداخلي الأمريكي، حيث تكرر في الخطاب السياسي النقد الحاد للأمم المتحدة واتهامها بعدم الكفاءة أو بالانحياز في بعض الملفات. كما أن توجهات ترامب التي أبدت تشككًا في جدوى العمل متعدد الأطراف، وانسحبت من بعض الأطر الدولية وخفضت التمويل لمؤسسات أممية، تعكس نزعة لإعادة توجيه الدور الأمريكي نحو صيغة أكثر انتقائية. وفي هذا الإطار، يصبح اقتراح مجلس جديد رسالة سياسية موجهة للداخل والخارج تؤكد قدرة الولايات المتحدة على صياغة ترتيبات دولية بديلة تتجاوز القوالب المؤسسية التقليدية.[16]

وعليه، فإن أسباب طرح مجلس السلام تتداخل فيها اعتبارات فكرية تتصل بإعادة تعريف القيادة الدولية، ودوافع سياسية مرتبطة بحرية الحركة الاستراتيجية، وحسابات تفاوضية داخل النظام الأممي، فضلًا عن سياقات داخلية تعكس تحولات في رؤية النخبة الحاكمة لدور الولايات المتحدة في العالم.

  1. مجلس السلام: الدور والوظائف في سياق قرار الأمم المتحدة ومبادرة ترامب

يُعد الإعلان عن مبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنشاء مجلس سلام وترتيباته جزءًا من خطة أوسع تضم 20 نقطة لإنهاء الحرب في قطاع غزة، والتي أعلن عنها ترامب في نهاية سبتمبر 2025، وجرى تسويقها إعلاميًا باسم خطة غزة الجديدة. تتضمن الخطة، إلى جانب وقف إطلاق النار وإعادة الرهائن، تصورًا مؤسسيًا جديدًا لإدارة المرحلة الانتقالية في قطاع غزة، يتمثل في إنشاء مجلس سلام دولي إشرافًا على عملية إعادة الإعمار والاستقرار وتنسيق عمل القوة الدولية قبل عودة السلطة الفلسطينية بعد إصلاحات داخلية.[17] على الرغم من أن الحديث الأولي عن المجلس لم يكن مصحوبًا بنص قانوني ملزم أو تفويض أممي واضح، فإن الخطة لفتت الانتباه داخل الأوساط الدولية لما تمثله من تجاوز تقليدي للأطر المؤسسية المعتادة، إضافة إلى أن الإعلان عن المبادرة تمت في مناسبات مختلفة، منها محافل دولية مثل منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، حيث أعلن ترامب عن تأسيس مجلس سلام بوصفه هيئة لإدارة مرحلة ما بعد النزاع، ولكن فكرة المجلس مرتبطة أيضًا بآليات التمويل والتحالفات الجديدة في إدارة الأزمات.[18]

وقد التقط مجلس الأمن الدولي جانبًا من هذه المبادرة عندما أقر مشروع قرار أطلقته الولايات المتحدة نهاية عام 2025 يدعم خطة السلام ذاتها. القرار، الذي حمل رقم 2803، تم تبنيه بتأييد 13 عضوًا وامتناع روسيا والصين عن التصويت، دون استخدام حق النقض، وهو يرحب بخطة ترامب ويُشرعن جزءًا من إطارها المؤسسي. قرار الإنشاء الأصلي صادر عن مجلس الأمن وأي تمديد مستقبلي أيضًا يحتاج قرارًا جديدًا من مجلس الأمن، وينص القرار بشكل أساسي على إنشاء قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة، ويرحب بعمل مجلس السلام باعتباره هيئة إدارية انتقالية ذات شخصية قانونية دولية تتولى وضع إطار العمل وتنسيق التمويل لإعادة تنمية غزة وفق الخطة الشاملة حتى استكمال الإصلاحات في السلطة الفلسطينية. وينظر القرار إلى مجلس السلام في سياق إدارة مرحلية محددة، لا باعتباره بديلاً شاملًا للأمم المتحدة أو لمجلس الأمن، بل كآلية انتقالية تعمل بموجب تفويض صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، على أن يخضع أي تجديد لتفويضه لقرار جديد من مجلس الأمن وفق آلياته الإجرائية المعتمدة، بما في ذلك شرط عدم استخدام حق النقض من قبل الأعضاء الدائمين، كما يشترط القرار التنسيق الكامل مع الدول المعنية مباشرة بالنزاع، من بينها مصر وإسرائيل، ويؤكد خضوع جميع الإجراءات لأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.[19]

على الرغم من أن القرار لم يمنح المجلس سلطة تنفيذية مستقلة خارج اختصاصات الأمم المتحدة، فقد شكل خطوة غير مسبوقة في امتصاص فكرة إبداع هيكل جديد ضمن عملية سلام معترف بها دوليًا، وقد رحب عدد من الدول العربية والإسلامية ومنها مصر وقطر والسعودية بدور المجلس في إرساء الاستقرار والمساهمة في التمويل وإعادة الإعمار، بينما أبدت دول أخرى تحفظات أو رفضًا صريحًا للانضمام للمجلس، لا سيما في أوروبا، التي عبرت عن مخاوفها من أن ميثاق المجلس لا يتسق في الوقت الراهن مع التفويض الوارد في قرار مجلس الأمن وما تقتضيه قواعد القانون الدولي.[20]

يشمل الدور المنظم الذي يمنحه القرار للمجلس ثلاثة محاور رئيسية:

  1. الإشراف على إعادة الإعمار والتنسيق المالي الدولي الذي يتمثل في وضع آليات تمويل لإعادة بناء قطاع غزة وتعبئة الدعم الدولي، بغية توفير مدخل لبناء بنية تحتية مستقرة وإدارة الموارد لما بعد الحرب.[21]
  2. التنسيق مع القوة الدولية المؤقتة التي يفوض القرار بنشرها في قطاع غزة تحت إشراف المجلس ذاته، وتشمل مهامها تثبيت الأمن، حماية المدنيين، تأمين وصول المساعدات الإنسانية، والتعاون مع جهاز الشرطة الفلسطينية المعاد تشكيله.
  3. المساهمة في خلق بيئة سياسية مواتية لإصلاح السلطة الفلسطينية عبر إدارة المرحلة الانتقالية التي تمكن المؤسسات الفلسطينية من استعادة السيطرة المدنية تدريجيًا، ضمن عملية تضمن الاحترام الكامل للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن.[22]

يرتبط الطرح المؤسسي لمجلس السلام كذلك ببعد مالي واضح يعكس طبيعة الرؤية الأمريكية للمبادرة، فقد أشار ترامب في سياق الترويج للفكرة، إلى ضرورة تحمل الدول المنضمة نصيبًا عادلًا من التكلفة، وطالب بمساهمات مالية كبيرة لتغطية نفقات إعادة الإعمار وترتيبات الاستقرار والإدارة الانتقالية في غزة. ويعكس هذا الطرح منطق تقاسم الأعباء الذي تبناه في ملفات أخرى، حيث اعتبر أن الولايات المتحدة لا ينبغي أن تتحمل العبء المالي الأكبر منفردة. غير أن اشتراط مساهمات مرتفعة قد يحمل دلالتين متوازيتين، فمن جهة يؤكد أن المجلس يُصمم كآلية تنفيذية ذات موارد مستقلة وليست مجرد منصة سياسية، ومن جهة أخرى قد يُثير تحفظات لدى بعض الدول التي ترى في حجم الالتزامات المالية مؤشرًا على هيمنة الدولة الراعية للمبادرة على توجيه أولويات الإنفاق وآليات الإدارة، وبذلك يصبح البعد المالي عنصرًا مؤثرًا في حسابات الانضمام، كما يؤثر مباشرة في قابلية المشروع للاستدامة والقبول الدولي.[23]

ورغم هذه الوظائف، فإن المبادرة لم تُترجم إلى إنشاء فعلي لمجلس سلام مكتمل العضوية رسميًا حتى الآن، وتُواصل الدبلوماسية الدولية استكشاف مدى استجابة الدول لعضوية المجلس، وكيفية تمويله، ومدى اتساقه مع أطر الشرعية الدولية. كما أن النصوص والآليات المحددة لعمل المجلس لا تزال موضع نقاش ونقد، خصوصًا من القوى الدولية التي تشكك في تأثيره على دور الأمم المتحدة ومبدأ الحل السياسي الشامل في الشرق الأوسط.[24]

ثالثًا: البعد الجيوسياسي وردود الفعل الدولية والإقليمية

لا يمكن مقاربة مجلس السلام بوصفه مجرد آلية لإدارة مرحلة ما بعد الحرب في غزة، بل ينبغي فهمه في سياق بيئة جيوسياسية شديدة التعقيد، تتقاطع فيها حسابات الشرعية الدولية مع موازين القوة ومخاوف إعادة توزيع النفوذ داخل النظام الدولي. فالمسألة لا تتعلق بإضافة إطار مؤسسي جديد بقدر ما تمس سؤالًا أعمق يتعلق بمستقبل مركزية مجلس الأمن، وحدود التعددية الأممية، وإمكانية نشوء ترتيبات موازية تعكس واقع التعددية القطبية الناشئة.[25]

على مستوى القوى الكبرى، تنظر كل من روسيا والصين إلى أي مبادرة أمريكية لإنشاء مجلس ذي طابع أمني أو إشرافي موازي بوصفها محاولة محتملة للالتفاف على آلية الفيتو، التي تمثل أحد أعمدة موقعهما داخل النظام الدولي. فحق النقض لا يُختزل في كونه أداة إجرائية، بل يشكل اعترافًا مؤسسيًا بمكانتهما كقوتين عظميين. ومن ثم، فإن إنشاء إطار بديل قد يُقرأ في موسكو وبكين باعتباره سابقة قد تُضعف تدريجيًا مركزية مجلس الأمن، وتفتح الباب أمام نماذج تحالفية انتقائية تُقصي القوى غير المنضمة سياسيًا ضمن الرؤية الأمريكية، وهذا الإدراك يفسر التحفظ الروسي الصيني، وإن جاء في صيغة امتناع أو حذر دبلوماسي، كما يفسر في الوقت ذاته احتمالية تعزيز أطر موازية تقودها هاتان القوتان، سواء عبر توسيع دور بريكس أو تعميق البعد الأمني لمنظمة شنغهاي للتعاون، بما يعكس منطق التكتلات المتوازية.[26]

أما الاتحاد الأوروبي، فيقف في موقع أكثر حساسية وتعقيدًا، فمن ناحية يتقاطع مع الولايات المتحدة في دعم مسارات إعادة الإعمار ووقف التصعيد، ويُعد شريكًا رئيسيًا في أي ترتيبات انتقالية تتعلق بغزة، وقد صدرت عن بعض المسؤولين الأوروبيين تصريحات تؤكد أهمية التنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة لضمان استقرار طويل الأمد في غزة، مع التشديد في الوقت ذاته على أن أي آلية جديدة يجب أن تظل منسجمة مع الشرعية الأممية وألا تُضعف دور الأمم المتحدة. هذا الخطاب يعكس معادلة دقيقة تتمثل في دعم الجهود العملية من جهة، والتمسك بمركزية الأمم المتحدة من جهة أخرى.[27]

وتتجلى هذه المعادلة بوضوح في التباين داخل الموقف الأوروبي ذاته، فبينما أبدت عدة دول أوروبية استعدادًا مبدئيًا للانخراط في المجلس الجديد، باعتباره إطارًا تكميليًا لا بديلًا عن الأمم المتحدة، برز الموقف الإسباني بوصفه استثناءً لافتًا، فقد امتنعت إسبانيا عن الانضمام، مبررة موقفها بضرورة الحفاظ على وحدة المرجعية الأممية وعدم خلق أطر قد تُفهم باعتبارها تجاوزًا لمجلس الأمن. ويمكن تحليل هذا الموقف في ضوء ثلاث اعتبارات مترابطة:

  • أن السياسة الخارجية الإسبانية في السنوات الأخيرة اتسمت بقدر من الاستقلال النسبي داخل الفضاء الأوروبي، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، حيث اتخذت مدريد مواقف أكثر وضوحًا في دعم الاعتراف بالدولة الفلسطينية وضرورة الالتزام الصارم بالقانون الدولي الإنساني. ومن ثم، فإن الانضمام إلى مجلس يُنظر إليه في بعض الدوائر باعتباره مبادرة أمريكية الطابع قد يُفسر داخليًا وخارجيًا كاصطفاف سياسي لا يتسق مع هذا النهج.
  • تخشى مدريد من أن يؤدي تكريس أطر موازية إلى إضعاف المسار الإصلاحي داخل الأمم المتحدة، إذ ترى أن معالجة أزمة الفيتو أو تمثيل الجنوب العالمي ينبغي أن تتم من داخل المؤسسة الأممية لا عبر تجاوزها.
  • يرتبط الموقف الإسباني بحسابات داخلية تتعلق بالرأي العام وبطبيعة الائتلافات السياسية الحاكمة، حيث يُعد الملف الفلسطيني ذا حساسية خاصة في الخطاب السياسي الداخلي.[28]

وعلى مستوى الشرق الأوسط، يكتسب المشهد بعدًا أكثر ارتباطًا بجذر الأزمة، فالقضية هنا ليست مجرد ترتيبات مؤسسية بل تتعلق بمستقبل غزة بوصفها جزءًا من القضية الفلسطينية. وفي هذا السياق يُعد انضمام مصر إلى مجلس السلام تطورًا ذا دلالة استراتيجية عميقة. فمصر ليست دولة مجاورة فحسب، بل هي الطرف العربي الأكثر اتصالًا المباشر بقطاع غزة، بحكم الجغرافيا معبر رفح، والتاريخ السياسي اتفاقيات السلام والدور الوسيط، والمصالح الأمنية المتمثلة في استقرار سيناء ومنع تمدد الفوضى، وانضمام مصر لا يمكن تفسيره باعتباره اصطفافًا غير مشروط، فمصر معنية بأمن الحدود، وبمنع أي سيناريوهات للتهجير القسري، وبضمان أن تبقى إعادة الإعمار جزءًا من مسار سياسي أشمل يحفظ وحدة الأراضي الفلسطينية. ومن ثم، فإن المشاركة المصرية يمكن قراءتها كآلية لضبط مسار المجلس من الداخل، والتأثير في تعريف مهامه وحدود صلاحياته، بما يمنع تحوله إلى إطار يتجاوز المرجعيات العربية أو الفلسطينية.[29]

وفي المقابل، تتباين مواقف بقية دول المنطقة وفقًا لاعتبارات التحالف والتموضع الجيوسياسي، فبعض الدول الحليفة لواشنطن ترى في المجلس أداة عملية لإدارة الأزمات بعيدًا عن الجمود الأممي، بينما تفضل دول أخرى الحفاظ على هامش مناورة بين القوى الكبرى، تجنبًا لتحويل الانضمام إلى مؤشر على الانحياز في سياق الاستقطاب الدولي المتصاعد.[30]

وفي إفريقيا وآسيا، يتخذ النقاش طابعًا براغماتيًا. فالدول الإفريقية، التي طالما طالبت بإصلاح مجلس الأمن ومنح القارة تمثيلًا دائمًا، تنظر بحذر إلى أي إطار بديل قد يُفهم باعتباره التفافًا على مطلب الإصلاح البنيوي. أما في آسيا، فيتحدد الموقف بمدى قرب الدولة المعنية من التحالفات الأمريكية أو الصينية، ما يعكس تداخل المجلس المقترح مع معادلة التنافس الأمريكي الصيني الأوسع.[31]

ومع ذلك، ينبغي التأكيد على أن تقييم المجلس يظل، حتى الآن، محكومًا بطبيعته النظرية أكثر من تجربته العملية، فالمجلس لم يُختبر فعليًا في إدارة أزمة مكتملة الأركان، ولم تتضح بعد آليات اتخاذ القرار داخله، أو مدى استقلاليته عن الإرادة السياسية للدول الكبرى المنخرطة فيه. ومن ثم، فإن كثيرًا من التحفظات المطروحة سواء في أوروبا أو خارجها تعكس تخوفات استباقية مرتبطة بإمكانية الازدواجية المؤسسية، لا حكمًا نهائيًا على تجربة لم تتبلور بعد.

وعليه، فإن مستقبل مجلس السلام سيظل رهينًا بممارسته الفعلية، هل سيتحول إلى إطار تكميلي يعزز قدرة المجتمع الدولي على التحرك في الأزمات المعقدة، أم سيكرس انقسامًا مؤسسيًا يعكس واقع التعددية القطبية المتنافسة؟ الإجابة عن هذا السؤال لن تتحدد بالنوايا المعلنة، بل بكيفية إدارة المجلس لملف غزة تحديدًا، وبمدى احترامه للمرجعيات القانونية الدولية، وبقدرته على تحقيق توازن دقيق بين الفاعلية السياسية والشرعية المؤسسية.

رابغًا: انعكاسات مجلس السلام على منظومة الأمن الجماعي

في ضوء الدوافع التي أُعلن عنها، والسياق الفكري والسياسي الذي أحاط بطرح مجلس السلام، تتجه التحليلات إلى بحث انعكاساته المحتملة على منظومة الأمن الجماعي التي تشكلت منذ عام 1945، لا بوصفها إطارًا قانونيًا فحسب، بل كنموذج حاكم لتنظيم استخدام القوة وإدارة النزاعات الدولية. فالمبادرة حتى وإن قُدمت باعتبارها مكملة أو مؤقتة تحمل في طياتها آثارًا مباشرة وغير مباشرة على توازنات الشرعية الدولية، وآليات اتخاذ القرار، وطبيعة التحالفات الأمنية.[32] ويمكن تناول هذه الانعكاسات من خلال بعدين رئيسيين: انعكاسات إيجابية محتملة، وأخرى سلبية محتملة، مع التأكيد على أن التقييم النهائي يظل رهينًا بالممارسة الفعلية للمجلس إن تم تفعيله عمليًا.

  1. الانعكاسات الإيجابية المحتملة
  1. تحفيز إصلاح منظومة الأمن الجماعي

قد يسهم طرح مجلس السلام في إعادة تنشيط النقاش حول إصلاح مجلس الأمن، خاصة في ظل الجمود الذي يعتري ملف توسيع العضوية الدائمة أو ضبط استخدام حق النقض، فالتلويح بإطار موازي يمكن أن يُفهم كأداة ضغط سياسية تدفع القوى الكبرى إلى مراجعة بعض آليات التعطيل بما يعيد قدرًا من الحيوية والفاعلية إلى المؤسسة الأممية. وبهذا المعنى، لا يكون المجلس بديلًا تقويضيًا، بل محفزًا إصلاحيًا داخل النظام القائم.

  1. تعزيز الفاعلية العملياتية في إدارة الأزمات

في حال صُمم المجلس بعضوية متقاربة سياسيًا وقادرة على اتخاذ قرارات سريعة، فقد يتيح تجاوز حالة الجمود التي تصيب مجلس الأمن في أوقات الاستقطاب الحاد، وفي ملف غزة تحديدًا يمكن أن يشكل إطارًا تنسيقيًا فعالًا للإشراف على إعادة الإعمار، وضمان الترتيبات الأمنية الانتقالية، وتعبئة الموارد المالية بصورة أسرع مما تسمح به الإجراءات الأممية المعقدة. وإذا نجح في تحقيق استقرار ملموس أو في تثبيت وقف إطلاق نار مستدام، فقد يعزز سردية أن الأطر المرنة محدودة العضوية أكثر قدرة على التحرك في البيئات عالية التعقيد.[33]

  1. إعادة تعريف القيادة الأمريكية في إنهاء النزاعات

يرتبط الطرح أيضًا برؤية سياسية أوسع عبر عنها الرئيس ترامب بشأن إنهاء الحروب وتقليل الانخراط العسكري المباشر مقابل تفعيل أدوات تفاوضية وتحالفية. فإذا استطاع المجلس لعب دور ملموس في تسويات سياسية أو ترتيبات ما بعد النزاع، فقد يُسهم في ترسيخ تصور جديد لدور الولايات المتحدة بوصفها منسقًا لتحالفات سلام، لا مجرد قوة تدخل عسكري. وهذا من شأنه إن تحقق أن يمنح المبادرة بعدًا إيجابيًا في إعادة توجيه أدوات القوة نحو مسارات أكثر دبلوماسية.[34]

  1. توسيع قاعدة تقاسم الأعباء

من الناحية النظرية، يمكن أن يشكل المجلس إطارًا لتقاسم الأعباء المالية والأمنية بين الدول المنضمة إليه، خاصة في ملفات إعادة الإعمار وبعثات الاستقرار. فإذا وُضع نظام تمويلي واضح ومتوازن، فقد يخفف الضغط عن الموارد الأممية ويعزز مفهوم التحالفات المسؤولة في إدارة الأزمات.[35]

  1. الانعكاسات السلبية المحتملة
  1. إضعاف مركزية مجلس الأمن وتكريس الازدواجية المؤسسية

إن إنشاء إطار يؤدي وظائف تماثل اختصاصات مجلس الأمن كفرض عقوبات أو الإشراف على ترتيبات أمنية انتقالية قد يخلق حالة ازدواجية في المرجعية، بما يفتح الباب أمام تنازع غير مباشر حول مصدر الشرعية الدولية. فالأمن الجماعي الأممي يقوم على شمولية العضوية والتزام جميع الدول بقرارات المجلس، بينما المجلس التحالفي بطبيعته انتقائي، ما قد يضعف وحدة القاعدة القانونية الدولية.[36]

  1. تحويل الأمن الجماعي إلى أمن تحالفي انتقائي

قد يعكس المجلس تحولًا من نموذج الأمن الجماعي الشامل إلى نموذج أمن تحالفي يقوم على تقارب سياسي وقيمي. وهذا التحول إن ترسخ قد يعمق منطق التكتلات المتنافسة داخل النظام الدولي، بحيث تتبلور أطر متوازية تقودها قوى كبرى مختلفة، ما يحد من عالمية مفهوم السلم والأمن الدوليين.[37]

  1. إرباك إدارة النزاعات الدولية

في حال صدرت عن المجلس قرارات أو ترتيبات لا تحظى بإجماع دولي واسع، فقد يؤدي ذلك إلى تضارب في المواقف بين الدول المنضمة وغير المنضمة، خاصة في قضايا العقوبات أو ترتيبات ما بعد النزاع. وهذا قد يُضعف الفاعلية الردعية للعقوبات، إذ إن فعاليتها ترتبط بشمولها، كما قد يعقد عمليات حفظ السلام إذا تعددت الأطر المشرفة عليها.[38]

  1. تحديات التمويل والاستدامة والشرعية

تستند الأمم المتحدة إلى بنية مؤسسية متراكمة وخبرة تشغيلية تمتد لعقود، إضافة إلى نظام مساهمات شبه إلزامي يمنح عملياتها قدرًا من الاستقرار المالي، أما المجلس المقترح فسيحتاج إلى نظام تمويلي مستدام وإلى اعتراف سياسي واسع حتى لا يتحول إلى إطار مرتهن لإرادة عدد محدود من الدول، وفي حال تعثر التمويل أو انخفض مستوى الالتزام السياسي، فقد يفقد المجلس قدرته التنفيذية ويتحول إلى منصة سياسية رمزية أكثر منه أداة عملياتية.[39]

  1. مستقبل مجلس السلام في حالة تغيير الإدارة الأمريكية

يرتبط مستقبل مجلس السلام ارتباطًا وثيقًا بطبيعة الإدارة الأمريكية القائمة، نظرًا لكون المبادرة تحمل بصمة سياسية واضحة مرتبطة برؤية ترامب لدور الولايات المتحدة في النظام الدولي، ففي حال تغير الإدارة ووصول قيادة تتبنى نهجًا أكثر تمسكًا بالتعددية الأممية التقليدية، قد يشهد المجلس أحد ثلاث مسارات محتملة، إما إعادة دمجه بالكامل داخل الإطار الأممي وتحويله إلى آلية فنية خاضعة لإشراف مباشر من الأمم المتحدة، أو تقليص دوره تدريجيًا عبر خفض التمويل والدعم السياسي، أو الإبقاء عليه بصيغة معدلة بوصفه أداة تكاملية لا تنافس مجلس الأمن، فالمؤسسات الدولية التي لا تستند إلى توافق حزبي واسع داخل الدولة الراعية تبقى عرضة لإعادة التقييم مع تغير موازين السياسة الداخلية. كما أن استمرار المجلس سيعتمد على مدى تحوله من مبادرة شخصية الطابع إلى إطار مؤسسي ذي مصالح متشابكة للدول المنضمة إليه، إذ كلما اتسعت شبكة الالتزامات الدولية المرتبطة به، زادت صعوبة تفكيكه بقرار أحادي. ومن ثم، فإن استدامته لا تتوقف فقط على نتائجه في إدارة الملفات مثل غزة، بل أيضًا على قدرته على اكتساب شرعية عابرة للإدارات داخل الولايات المتحدة نفسها.

ويشكل ملف غزة اختبارًا عمليًا لمدى قدرة المجلس على تحقيق قيمة مضافة حقيقية، فإذا تمكن من تنسيق إعادة الإعمار، وضمان ترتيبات أمنية تحول دون تجدد التصعيد، مع الحفاظ على المرجعيات القانونية الدولية وعدم تجاوز الدور الأممي، فقد يُسجل كنموذج تكاملي يعزز منظومة الأمن الجماعي بدلًا من إضعافها، أما إذا ارتبط بإقصاء أطراف دولية رئيسية، أو بتسييس عملية الإشراف على نحو يفتقر إلى التوازن، فقد يُنظر إليه كخطوة تعمق الانقسام المؤسسي.[40]

وبالتالي، تشير المعطيات إلى أن مجلس السلام يحمل في آنٍ واحد إمكانية أن يكون أداة دفع إصلاحية تعزز الفاعلية في إدارة النزاعات، وإمكانية أن يكرس منطق التعددية المؤسسية المتنافسة بما يضعف مركزية الأمن الجماعي الأممي. ويتوقف المسار الذي سيسلكه على طبيعة تصميمه القانوني، ومدى اتساع قاعدة انضمامه، ودرجة التزامه بالتكامل مع الأمم المتحدة لا الحلول محلها، فضلًا عن قدرته على تحقيق نتائج ملموسة في ملفات اختبارية مثل غزة. فالممارسة العملية وحدها هي التي ستحدد ما إذا كان المجلس سيُسهم في تطوير منظومة الأمن الجماعي، أم في إعادة تشكيلها على أسس تحالفية انتقائية.

ختامًا، يخلص هذا المقال التحليلي إلى أن طرح مجلس السلام لا يمكن فصله عن التحولات التي يشهدها النظام الدولي، ولا عن إعادة تعريف الولايات المتحدة لدورها القيادي في ظل تصاعد التعددية القطبية وأزمة فاعلية مجلس الأمن، فالمبادرة تعكس في جوهرها تفاعلًا بين دوافع استراتيجية أمريكية تسعى إلى تجاوز القيود المؤسسية، وبين واقع دولي يتسم بالاستقطاب وتراجع القدرة على إنتاج قرارات جماعية ملزمة داخل الإطار الأممي.

وقد أظهر المقال أن المجلس المقترح يحمل أبعادًا مزدوجة، فمن ناحية قد يشكل أداة ضغط لإعادة تنشيط مسار إصلاح مجلس الأمن، كما قد يوفر إطارًا أكثر مرونة في إدارة ملفات محددة وعلى رأسها إعادة إعمار غزة وترتيبات ما بعد الحرب بما يسمح بسرعة الحشد وتنسيق الموارد إذا ما صُمم في صيغة تكاملية مع الأمم المتحدة. ومن ناحية أخرى، ينطوي المشروع على مخاطر تتعلق بإمكانية تكريس ازدواجية مؤسسية، وإضعاف مركزية الأمن الجماعي، وتحويله من نموذج عالمي شامل إلى صيغة تحالفية انتقائية تعكس موازين القوى أكثر مما تعكس قواعد القانون الدولي، كما وضح المقال أن مواقف القوى الدولية والإقليمية لا سيما الاتحاد الأوروبي ومصر بوصفهما من أكثر الأطراف ارتباطًا بملف غزة ستلعب دورًا حاسمًا في تحديد مسار المبادرة، فنجاح المجلس في تحقيق نتائج عملية دون تقويض الشرعية الأممية قد يمنحه صفة الإطار التكميلي، أما انزلاقه نحو تجاوز المرجعيات القائمة فقد يعمق منطق التكتلات المتنافسة داخل النظام الدولي.

وعليه، فإن مستقبل مجلس السلام سيظل مرهونًا بطبيعة ممارسته الفعلية وبمدى قدرته على تحقيق توازن دقيق بين الفاعلية السياسية والشرعية القانونية، فإذا استطاع أن يسهم في تثبيت الاستقرار في غزة ضمن إطار يحترم قواعد النظام الدولي، فقد يُسجل كتجربة تطويرية في إدارة النزاعات، أما إذا تحول إلى نموذج بديل يكرس الانقسام المؤسسي، فإنه سيعكس مرحلة جديدة من إعادة تشكيل النظام الدولي على أسس أكثر تنافسية وأقل شمولًا.

المصادر:


[1] “مجلس السلام” برعاية ترامب إعلان حرب على الأمم المتحدة؟، نُشر في 21 يناير 2026، DW.

https://www.dw.com/ar/%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A8%D8%B1%D8%B9%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D8%A5%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%86-%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9/a-75577358

[2] مجلس السلام.. هل يخطط ترمب لتأسيس بديل للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي؟، نُشر في 18 يناير 2025، الشرق.

https://asharq.com/politics/168374/%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D8%AA%D8%A3%D8%B3%D9%8A%D8%B3-%D8%A8%D8%AF%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A

[3] طارق فهمي، مجلس السلام.. هل يصبح بديلاً عن الأمم المتحدة؟، نُشر في 24 يناير 2026، العربية.

https://www.alarabiya.net/politics/2026/01/24/%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%87%D9%84-%D9%8A%D8%B5%D8%A8%D8%AD-%D8%A8%D8%AF%D9%8A%D9%84%D8%A7-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9-

[4] قرار “الاتحاد من أجل السلام” أداة الأمم المتحدة لتجاوز شلل مجلس الأمن، نُشر في 20 أغسطس 2025، الجزيرة نت.

https://www.ajnet.me/encyclopedia/2025/8/20/%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D8%AF-%D9%85%D9%86-%D8%A3%D8%AC%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A3%D8%AF%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85

[5] قوّات حفظ السلام وقرارات الأمم المتّحدة عاجزة عن إنقاذ غزّة، نُشر في 1 ديسمبر 2025، Middle East Council on Global Affairs.

https://mecouncil.org/ar/blog_posts/%D9%82%D9%88%D9%91%D8%A7%D8%AA-%D8%AD%D9%81%D8%B8-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%88%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D9%91%D8%AD/

[6] وسط مخاوف من منافسته الأمم المتحدة.. ترامب يطلق مجلس السلام، نُشر في 22 يناير 2026، DW.

https://www.dw.com/ar/%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D9%85%D8%AE%D8%A7%D9%88%D9%81-%D9%85%D9%86-%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%81%D8%B3%D8%AA%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D9%8A%D8%B7%D9%84%D9%82-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85/a-75607519

[7] ترامب: “مجلس السلام” قد يحل محل الأمم المتحدة، نُشر في 20 يناير 2026، سي ان ان عربية.

https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2026/01/21/trump-says-board-of-peace-might-replace-the-united-nations

[8] ماذا يقول ميثاق “مجلس السلام” الذي وقّعه دونالد ترامب في دافوس؟، نُشر في 22 يناير 2026، بي بي سي نيوز عربية.

https://www.bbc.com/arabic/articles/cn9zz2d5n05o

[9] تحذيرات من شلل الأمم المتحدة بسبب أزمة التمويل، نُشر في 1 فبراير 2026، شبكة يافا الإخبارية.

https://yaffaps.com/ar/page-81629.html

[10] أميركا و”مجلس السلام” وغزة.. شكوك أوروبية ومخاطر سياسية، نُشر في 22 يناير 2026، الشرق.

https://now.asharq.com/clips/1795821/%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D8%A7-%D9%88%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%88%D8%BA%D8%B2%D8%A9-%D8%B4%D9%83%D9%88%D9%83-%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D9%85%D8%AE%D8%A7%D8%B7%D8%B1-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9

[11] موافقة وتحفظ ودراسة.. تباين دولي حول «مجلس السلام» الأمريكي، نُشر في 19 يناير 2026، daily beirut.

https://dailybeirut.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%81%D9%82%D8%A9-%D9%88%D8%AA%D8%AD%D9%81%D8%B8-%D9%88%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D9%8A%D9%86-%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D9%85%D8%AC

[12] صحف عالمية: “مجلس السلام” خطوة لإنشاء هيكل مواز للأمم المتحدة، نُشر في 18 يناير 2026، الجزيرة نت.

https://www.ajnet.me/politics/2026/1/18/%D8%B5%D8%AD%D9%81-%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%AE%D8%B7%D9%88%D8%A9-%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%B4%D8%A7%D8%A1

[13] من الأمم المتحدة إلى “مجلس ترامب”.. النظام الدولي يتفكك، نُشر في 26 يناير 2026، 180post.

https://180post.com/archives/60668

[14] “مجلس السلام” بقيادة ترمب يواجه تشكيكاً دولياً قبل التوقيع على “الدستور” في دافوس، نُشر في 19 يناير 2026، الشرق.

https://asharq.com/politics/168614/%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%8A%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87-%D8%AA%D8%B4%D9%83%D9%8A%D9%83%D8%A7-%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A7-%D9%82%D8%A8%D9%84-%D8%AA%D9%88%D9%82%D9%8A%D8%B9-%D8%AF%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B1%D9%87-%D9%81%D9%8A-%D8%AF%D8%A7%D9%81%D9%88%D8%B3

[15] عبد الرحمن مقني، مجلس السلام بديل مجلس الأمن؟!، نُشر في 22 يناير 2026، الجزيرة نت.

https://www.ajnet.me/blogs/2026/1/22/%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A8%D8%AF%D9%8A%D9%84-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86

[16] “مجلس السلام” في عالم مرتبك، نُشر في 30 يناير 2026، عروبة 22.

https://ourouba22.com/article/7987-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D9%85%D8%B1%D8%AA%D8%A8%D9%83

[17] السفير عمرو حلمي، مجلس السلام: ترامب وإعادة تشكيل العالم، نُشر في 25 يناير 2026، المصري اليوم.

https://www.almasryalyoum.com/news/details/4182931

[18] مجلس السلام أم الأمم المتحدة.. صراع الشرعية والفعالية في النظام الدولي الجديد، نُشر في 22 يناير 2026، MENAFN.

https://menafn.com/arabic/1110634078/%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%94%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%94%D9%85%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF

[19] تغطية شاملة: مجلس الأمن يعتمد قرارا يأذن بإنشاء قوة دولية مؤقتة في غزة، نُشر في 17 نوفمبر 2025، الأمم المتحدة.

https://news.un.org/ar/story/2025/11/1143741

[20] د. صلاح عبد العاطي، مجلس السلام وإعادة هندسة النظام الدولي:غزة كنموذج لإدارة الصراع خارج القانون، نُشر في 24 يناير 2026، مؤسسة زوايا للفكر.

https://zawayanet.com/post/6399/%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%88%D8%A5%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D9%87%D9%86%D8%AF%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A-%D8%BA%D8%B2%D8%A9-%D9%83%D9%86%D9%85%D9%88%D8%B0%D8%AC-%D9%84%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86

[21] حصلت CNN على نسخة منه.. تعرف على نص ميثاق “مجلس السلام” برئاسة ترامب، نُشر في 21 يناير 2026، سي ان ان عربية.

https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2026/01/21/text-of-charter-of-trumps-board-of-peace

[22] بشير عبد الفتاح، مجلس السلام العالمي، نُشر في 26 يناير 2026، الشروق.

https://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=26012026&id=4d19b8ec-54da-44b3-b178-8b9d409247d2

[23] كاتس: سنفكك حماس ونقضي على قدراتها، نُشر في 4 فبراير 2026، العربية.

https://www.alarabiya.net/arab-and-world/2026/02/04/%D9%83%D8%A7%D8%AA%D8%B3-%D8%B3%D9%86%D9%81%D9%83%D9%83-%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%B3-%D9%88%D9%86%D9%82%D8%B6%D9%8A-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%82%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D9%84%D9%85-%D8%AA%D9%86%D8%AD%D9%84-%D9%88%D9%81%D9%82%D8%A7-%D9%84%D9%84%D8%AE%D8%B7%D8%A9

[24] مجلس السلام … مسار بديل أم تهديد للنظام القانوني الدولي؟، نُشر في 31 يناير 2026، Africa News.

https://africanews.dz/%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B1-%D8%A8%D8%AF%D9%8A%D9%84-%D8%A3%D9%85-%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D9%84%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85

[25] ماكرون ولولا يدعوان لتعزيز دور الأمم المتحدة رداً على إنشاء ترمب «مجلس السلام»، نُشر في 27 يناير 2026، صحيفة الشرق الأوسط.

https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/5234481-%D9%85%D8%A7%D9%83%D8%B1%D9%88%D9%86-%D9%88%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7-%D9%8A%D8%AF%D8%B9%D9%88%D8%A7%D9%86-%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%B2%D9%8A%D8%B2-%D8%AF%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D8%B1%D8%AF%D8%A7%D9%8B-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A5%D9%86%D8%B4%D8%A7%D8%A1-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85

[26] كيان جديد وأزمات قديمة.. هل يقود ترمب مجلس السلام لمنافسة الأمم المتحدة؟، نُشر في 26 يناير 2026، الشرق.

https://asharq.com/politics/169246/%D9%87%D9%84-%D9%8A%D9%82%D9%88%D8%AF-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%84%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%81%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9

[27] مجلس السلام الترامبي: مبادرة لقطاع غزة أم بديل للأمم المتحدة؟، نُشر في 30 يناير 2026، الملتقى الفلسطيني.

https://www.palestineforum.net/en/%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8%D9%8A-%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A9-%D9%84%D9%82%D8%B7%D8%A7%D8%B9-%D8%BA%D8%B2%D8%A9/

[28] بين انضمام عربي وتحفظ أوروبي… هل يصبح “مجلس السلام” بديلا للأمم المتحدة؟، نُشر في 22 يناير 2026، فرانس 24.

https://www.france24.com/ar/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7/20260122-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%85%D8%A7%D9%83%D8%B1%D9%88%D9%86-%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D8%A7-%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%81%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9

[29] السفير موفق العجلوني، ‎مجلس السلام بين هندسة النفوذ والدوافع والمخاطر وآفاق السلام الفلسطيني، نُشر في 25 يناير 2026.

https://www.ammonnews.net/article/975483

[30] تباين ردود الفعل الأوروبية حول مجلس السلام بشان غزة، نُشر في 21 يناير 2026، جريدة الحرة.

https://hura7.com/%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D9%8A%D9%86-%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B9%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84/

[31] ردود فعل عربية وإسلامية على “مجلس السلام”، نُشر في 25 يناير 2026.

https://al-raed.net/%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%AF-%D9%81%D8%B9%D9%84-%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7/

[32] حلفاء على حافة الهاوية.. “مجلس السلام” يفضح الشرخ بين أوروبا وأمريكا، نُشر في 24 يناير 2026، إرم نيوز.

https://www.eremnews.com/news/world/rdmm350

[33] “مجلس السلام” الأمريكي.. بديل عن الأمم المتحدة أم أداة هيمنة جديدة؟، نُشر في 27 يناير 2026، ترك برس.

https://www.turkpress.co/node/108719

[34] «مجلس السلام» يبدأ من غزة وقد ينتهي باستبدال الأمم المتحدة، نُشر في 17 يناير 2026، جريدة أحوال روسيا.

https://a7walrussia.com/23604/

[35] تحليل تصاعد الشكوك الدولية والقانونية بأهداف “مجلس السلام” الذي أطلقه “ترامب”، نُشر في 25 يناير 2026، فلسطين اون لاين.

https://felesteen.news/post/175036/%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%83%D9%88%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%A3%D9%87%D8%AF%D8%A7%D9%81-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A-%D8%A3%D8%B7%D9%84%D9%82%D9%87-%D8%AA%D8%B1%D8%A7

[36] تحفظات دولية على مجلس السلام الذي طرحه ترمب.. ماذا عن الأمم المتحدة؟، نُشر في 18ى يناير 2026، العربي نيوز.

https://www.alaraby.com/news/%D8%AA%D8%AD%D9%81%D8%B8%D8%A7%D8%AA-%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A-%D8%B7%D8%B1%D8%AD%D9%87-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9

[37]د. عبد الرحيم جاموس، مجلس السلام وغزة: تفكيك قانوني لمحاولة الالتفاف على الشرعية الدولية، نُشر في 23 يناير 2026، أمد.

https://amad.com.ps/ar/post/569244/%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%88%D8%BA%D8%B2%D8%A9-%D8%AA%D9%81%D9%83%D9%8A%D9%83-%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86%D9%8A-%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%81-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9

[38] «مجلس السلام» يبدأ من غزة وقد ينتهي باستبدال الأمم المتحدة، نُشر في 20 يناير 2026، المنصة برس.

https://www.alminasapress.com/news2834574

[39] مجلس الأمن يعقد غدًا نقاشًا مفتوحًا حول الشرق الأوسط مع التركيز على خطة السلام في غزة، نُشر في 27 يناير 2026، بوابة الأهرام.

https://gate.ahram.org.eg/News/5479270.aspx

[40] تحذيرات من شلل الأمم المتحدة بسبب أزمة التمويل، نُشر في 1 فبراير 2026، نبض.

https://nabd.com/s/167443481-04d9bc/%D8%AA%D8%AD%D8%B0%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D9%86-%D8%B4%D9%84%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D8%A8%D8%B3%D8%A8%D8%A8-%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D9%88%D9%8A%D9%84

باحث في العلاقات الدولية بمركز ترو للدراسات والتدريب

WhatsApp Image 2026-05-03 at 5.38
WhatsApp Image 2026-04-27 at 3.09
WhatsApp Image 2026-04-23 at 9.45
WhatsApp Image 2026-04-22 at 4.37
WhatsApp Image 2026-04-18 at 12.11
Scroll to Top