Cairo

إعادة رسم سوريا: تحولات السلطة والسيادة في ظل الترتيبات الإقليمية والتفاعلات الداخلية

قائمة المحتويات

باحث في العلاقات الدولية بمركز ترو للدراسات والتدريب

شهدت الساحة السورية خلال الأشهر الأخيرة تحولًا جذريًا في بنيتها السياسية والجغرافية بعد وصول أحمد الشرع إلى سدة الحكم في ظروف إقليمية ودولية شديدة التعقيد. فقد جاءت رئاسته في سياق إعادة ترتيب موازين القوى داخل الدولة السورية، نتيجة تشابك المصالح بين الفاعلين المحليين وتزايد التدخلات الإقليمية وتبدل أولويات القوى الدولية المنخرطة في الشأن السوري منذ عام 2011. وبدا واضحًا منذ اللحظة الأولى أن المرحلة الجديدة لن تكون مجرد انتقال في القيادة، بل تغييرًا نوعيًا في اتجاهات الحكم وفي مقاربة النظام السياسي الجديد للعلاقات الإقليمية والملفات السيادية.[1]

وفي هذا الإطار، أحدث الإعلان عن خريطة سوريا الجديدة وما تضمنه من منح مناطق لإسرائيل صدمة داخلية وخارجية غير مسبوقة، بالنظر إلى ما يمثله هذا التطور من مساس مباشر بمفهوم السيادة الوطنية وإعادة تعريف حدود الدولة ودورها ووظيفتها في الإقليم. كما أثار القرار موجة واسعة من الجدل حول خلفياته ودوافعه ومدى ارتباطه بمنظومة تفاهمات أمنية وسياسية تمتد أطرافها من واشنطن وتل أبيب وحتى بعض العواصم الإقليمية. ومع اتساع رقعة التداعيات، أصبحت الأسئلة الكبرى تتعلق ليس فقط بشرعية القرار، بل بمستقبل سوريا ككيان سياسي ومدى قدرة القيادة الجديدة على احتواء حالة التوتر الداخلي وضبط موازين القوى المتحركة في المشهد الإقليمي.[2]

وانطلاقًا من أهمية هذا التطور ودلالاته الاستراتيجية، يسعى هذا المقال التحليلي إلى تفسير العوامل التي قادت إلى إعادة رسم الخريطة السورية، وتحليل السياقات التي أحاطت بقرار منح مناطق لإسرائيل، وتقييم ردود الفعل الداخلية والإقليمية، واستشراف مستقبل النظام السياسي بقيادة أحمد الشرع في ضوء التحولات الجارية.

أولًا: خلفيات صعود أحمد الشرع إلى السلطة

جاء صعود أحمد الشرع إلى السلطة في سياق سياسي معقد اتسم بتراجع فعالية مؤسسات الدولة السورية التقليدية وتزايد الضغوط الداخلية والخارجية على بنية الحكم، فقد شهدت السنوات التي سبقت توليه السلطة حالة من التفرق في مراكز القرار، واحتدام الصراع بين شبكات النفوذ داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية، الأمر الذي خلق بيئة ملائمة لظهور قيادة جديدة تتقدم في ظل غياب توافق واضح حول بديل سياسي مستقر، وقد ترافق ذلك مع تراجع قدرة النظام السابق على إدارة ملفات الأمن والاقتصاد، وتصاعد الاحتجاجات في بعض المناطق، وتنامي دور القوى الخارجية في توجيه مسار الأحداث داخل البلاد.[3]

على المستوى الداخلي، لم يكن صعود الشرع نتيجة عملية انتقال سلسة، بل جاء انعكاسًا لاختلالات عميقة في توازن القوى، فقد تراجعت سيطرة السلطة المركزية على بعض المناطق وتزايد نفوذ جماعات محلية مدعومة من أطراف خارجية، مما أدى إلى تنافس بين النخب العسكرية والأمنية على من يستطيع استعادة السيطرة أو على الأقل إدارة حالة التفكك. وفي ظل هذا الفراغ، برز الشرع كخيار توافقي مؤقت أكثر منه خيارًا استراتيجيًا، حيث رأت بعض دوائر النفوذ أن وجود شخصية جديدة لا ترتبط بالكامل بالمنظومة السابقة ولا تمثل قطيعة كاملة معها قد يساهم في تهدئة التوترات الداخلية ومنع مزيد من الانهيار.[4]

أما على المستوى العسكري، فقد لعب الضغط المتزايد على الجيش وتراجع موارده وتعدد خطوط السيطرة دورًا حاسمًا في إعادة ترتيب الأولويات، فالقوى المسلحة كانت في حاجة إلى غطاء سياسي جديد يوفر مظلة تنسيق تسمح بإعادة هيكلة النفوذ الميداني، ويكون قادرًا على التفاوض مع الأطراف الخارجية من موقع مختلف عن الخطاب التقليدي للنظام السابق، وضمن هذا السياق اعتُبر الشرع خيارًا اضطراريًا لإعادة تموضع المؤسسة العسكرية أكثر من كونه قائدًا يحظى بدعم شعبي أو شرعية سياسية واسعة.[5]

على المستوى الإقليمي والدولي، لا يمكن إغفال تأثير التحولات التي طرأت على مواقف القوى المؤثرة في الملف السوري، فقد تراجعت بعض الدول الداعمة عن سياساتها السابقة نتيجة الكلفة العالية للتدخل، بينما أعادت دول أخرى النظر في أولوياتها الاستراتيجية في ضوء تغير الأوضاع الإقليمية، وقد استغلت أطراف دولية هذا الوضع المضطرب للضغط نحو صيغة حكم جديدة قادرة على تقديم تنازلات أو الانخراط في ترتيبات سياسية وأمنية تتناسب مع مصالحها، ومن هذا المنطلق فإن وصول الشرع إلى السلطة لم يكن نتاج دعم سياسي قوي بقدر ما كان نتاجًا لرغبة قوى دولية في كسر الجمود وخلق شخصية يمكن التعامل معها في ملفات الحدود، الأمن، وإعادة الإعمار.[6]

أما من حيث شخصيته السياسية، فقد اتسمت السنة الأولى في الحكم بقدر من التذبذب في القرارات نتيجة تعدد مراكز النفوذ التي تحيط به وتتنافس على توجيهه، لم يقدم الشرع رؤية سياسية واضحة أو برنامجًا مؤسساتيًا متماسكًا، بل اتسمت قراراته بالارتجال أحيانًا وبالاستجابة للضغوط الخارجية في أحيان أخرى، مما جعله أقرب إلى مدير للأزمات منه إلى صانع قرار يمتلك مشروعًا سياسيًا، كما أن محدودية خبرته في إدارة الملفات السيادية ساهمت في بروز دوائر ظل مؤثرة تشارك في صناعة القرار، وهو ما ترك أثرًا مباشرًا على شكل السياسات التي اتخذت لاحقًا، بما فيها ملف إعادة ترسيم الحدود.[7]

وبالتالي، يمكن القول إن صعود أحمد الشرع لم يكن نتيجة مسار سياسي طبيعي أو تعبيرًا عن تحولات ديمقراطية أو توافق وطني، بل جاء كنتاج مباشر لفراغ في السلطة وتنافس مراكز النفوذ وتدخلات إقليمية ودولية متشابكة. وقد تشكلت سلطته في بيئة هشة، يكثر فيها الضغط الخارجي والانقسام الداخلي، وهو ما انعكس لاحقًا في الخيارات المثيرة للجدل التي تبناها، خصوصًا فيما يتعلق بإعادة رسم الخريطة السورية ومنح مناطق لإسرائيل، وهي قرارات ترتبط مباشرة بهذا السياق المضطرب لا بإرادة سياسية مستقلة أو رؤية وطنية واضحة.[8]

ثانيًا: دوافع إعادة رسم خريطة سوريا الجديدة

برزت الحاجة إلى إعادة رسم خريطة سوريا الجديدة من تداخل مجموعة معقدة من العوامل الجيوسياسية والعسكرية التي أعادت صياغة واقع السيطرة على الأرض، وأفرزت وضعًا غير قابل للاستدامة ضمن الحدود التقليدية التي كانت معتمدة قبل عام 2011، فقد شهدت البلاد خلال العقد الأخير سلسلة من التحولات الديموغرافية والجغرافية والعسكرية التي أدت إلى تعدد السلطات المحلية، وتباين مناطق النفوذ وتكريس واقع ميداني جديد أصبح من الصعب تجاوزه دون مقاربة سياسية تتعامل مع هذا التفرق باعتباره أمرًا واقعًا يحتاج إلى إعادة تنظيم وليس مجرد أزمة مؤقتة قابلة للحل بالطرق التقليدية.[9]

على المستوى العسكري، لعبت الخرائط الميدانية دورًا جوهريًا في دفع الأطراف المعنية نحو إعادة ترسيم الحدود، فقد تراجع نفوذ الدولة المركزية في بعض المناطق لصالح قوى محلية مدعومة خارجيًا، وتحول الشمال إلى ساحة نفوذ تركي مباشر أو غير مباشر بينما تحكمت القوات الكردية بدعم أمريكي بمناطق شرق الفرات في حين ظل الجنوب متأثرًا بالوجود الإسرائيلي والأردني، هذا التوزع غير المتوازن خلق شبكة متداخلة من الخطوط الفاصلة بين القوى العسكرية، وأدى إلى وضع يصعب معه الحفاظ على وحدة جغرافية كاملة دون إعادة صياغة سياسية للنفوذ.[10]

أما على المستوى الجيوسياسي، فقد فرضت التحولات الإقليمية والدولية ضرورة التعامل مع سوريا كملف قابل للتقسيم الإداري أو إعادة الهيكلة بدل الاكتفاء برؤيته كدولة مركزية صلبة، إذ دفعت تغيرات موازين القوى في الشرق الأوسط خاصة بعد التحولات في علاقة الولايات المتحدة مع دول المنطقة واتساع النفوذ الروسي وتبدل دور إيران، القوى الكبرى إلى النظر لسوريا بوصفها نقطة ارتكاز يمكن من خلالها إعادة ضبط الأمن الإقليمي، وقد ارتبط هذا التوجه بزيادة الاهتمام الدولي بالحدود الشمالية والشرقية لسوريا، وبالملفات المتعلقة بالمياه والطاقة والمعابر البرية، ما جعل إعادة رسم الخريطة أداة سياسية لإعادة توزيع المكاسب على الأطراف المتداخلة.[11]

إلى جانب ذلك، فإن الخريطة الجديدة تعكس تراجع القدرة المركزية للدولة السورية على فرض سيادتها الكاملة على جميع الأراضي، وهو ما اعتبرته القوى الدولية مدخلًا لفرض حل يُعيد تنظيم الجغرافيا وفق معيار الاستقرار لا وفق حدود ما قبل الأزمة. وقد جاء هذا التصور مدفوعًا بحاجة الأطراف الفاعلة إلى تثبيت مناطق نفوذ تكون قابلة للإدارة، سواء لأغراض عسكرية أو اقتصادية، خاصة في المناطق الحدودية وذات الثقل الاستراتيجي، مثل الجولان والشرق السوري والممرات المرتبطة بالبحر المتوسط.[12]

كما أن الخريطة الجديدة أسهمت في تكريس التحولات التي طرأت على توزيع النفوذ بين القوى الإقليمية، فتركيا سعت لتثبيت مناطق أمنية في الشمال لمنع تمدد المجموعات الكردية على حدودها، بينما عملت إيران على الحفاظ على ممر بري يمر عبر البادية باتجاه العراق، في حين سعت إسرائيل إلى ضمان تحييد الجنوب ومنع تموضع عسكري يهدد مصالحها. هذا التنافس المركب جعل إعادة ترسيم الخريطة خطوة مقصودة لإعادة توازن القوى بطريقة تلائم مصالح الأطراف الأكثر فاعلية وليس وفق مبادئ القانون الدولي أو معايير السيادة الوطنية.[13]

وتكشف الخريطة الجديدة أيضًا عن إدراك الأطراف الدولية لضرورة التعامل مع الواقع الديموغرافي المتغير، فالحرب والتهجير القسري أعادا تشكيل التركيبة السكانية في العديد من المناطق، ما جعل إدارة بعض المناطق بترتيبات محلية أكثر واقعية من فرض سلطة مركزية فوقية، وقد استخدمت بعض القوى هذا التغير الديموغرافي كذريعة لإعادة توزيع المناطق تحت إطار الحماية أو الإدارة المشتركة، ما أعطى شرعية شكلية لخطوط النفوذ التي كانت قائمة فعليًا على الأرض.[14]

وعلى المستوى الاقتصادي، فإن إعادة رسم الخريطة ترتبط أيضًا بصراع على موارد الطاقة، خاصة في الشرق الذي يضم معظم إنتاج النفط والغاز، وعلى المعابر الحيوية التي تتحكم في تدفق التجارة عبر الحدود. وبالتالي، فإن الخريطة الجديدة لا تعبر فقط عن إعادة توزيع الأراضي، بل تعكس أيضًا إعادة توزيع الموارد الاقتصادية الحيوية، بما يضمن بقاء النفوذ الدولي والإقليمي متحكمًا في القرارات الاقتصادية السيادية.[15]

وبذلك، يمكن القول إن دوافع إعادة رسم خريطة سوريا الجديدة تتجاوز البعد الجغرافي إلى بنية أعمق من الاعتبارات العسكرية والاقتصادية والسياسية، حيث تسعى القوى المتدخلة إلى تثبيت نظام نفوذ جديد يضمن لها موطئ قدم استراتيجي داخل سوريا، بينما تجد القيادة السورية ذاتها مضطرة للتعامل مع هذه الضغوط وقبول ترتيبات لا تعبر بالضرورة عن إرادة وطنية، بل عن واقع فرضته الحسابات الدولية والإقليمية المعقدة.[16]

ثالثًا: قرار منح مناطق لإسرائيل: الحسابات والصفقة السياسية

يمثل قرار منح مناطق لإسرائيل أحد أكثر التحولات إثارة للجدل في السياسة السورية الحديثة، نظرًا لما يحمله من دلالات تتجاوز مجرد تنازل جغرافي إلى إعادة تعريف موقع سوريا في النظام الإقليمي، فالخطوة لم تأتي بمعزل عن سياق من الضغوط المركبة التي تعرضت لها دمشق، ولا عن شبكة من الوساطات الدولية والإقليمية التي سعت إلى إدماج سوريا في ترتيبات أمنية جديدة تتماشى مع المصالح الاستراتيجية للقوى الكبرى في الشرق الأوسط.[17]

يمكن قراءة هذا القرار في ضوء عدة محددات رئيسية تراكمت على مدار السنوات الأخيرة، أول هذه المحددات هو التحول الكبير في موازين القوة على الأرض سواء نتيجة التراجع العسكري للدولة السورية في بعض المناطق الحدودية، أو بسبب القيود السياسية التي فرضتها القوى الدولية على تحركات القيادة السورية، وثاني المحددات يتمثل في رغبة بعض الأطراف الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة في تثبيت حدود أمنية جديدة تضمن تحييد أي تهديد محتمل لأمن إسرائيل، سواء من الجنوب السوري أو عبر أي تشكيلات عسكرية حليفة لدمشق، أما المحدد الثالث فيتعلق بتراجع قدرة القيادة السورية على مقاومة هذه الضغوط في ظل أزمات اقتصادية خانقة وغياب دعم إقليمي كافي يوفر بدائل واقعية.[18]

أما فيما يتعلق بالضغوط والوساطات، فقد لعبت القوى الكبرى دورًا حاسمًا في دفع دمشق نحو قبول ترتيبات لم تكن ممكنة في العقود السابقة. فالولايات المتحدة قدمت إطارًا تفاوضيًا يقوم على ضمانات أمنية لإسرائيل مقابل تخفيف بعض العقوبات عن دمشق، في حين شاركت بعض العواصم الأوروبية في صياغة مقترحات تتعلق بإعادة تأهيل النظام السوري سياسيًا في مقابل التنازل الجغرافي، وقد انخرطت روسيا بصفتها صاحبة النفوذ العسكري الأكبر على الأرض، في إدارة هذه الوساطة بشكل غير معلن مستندة إلى قدرتها على التأثير في قرار دمشق من جهة وعلى التفاهم مع تل أبيب من جهة أخرى بما يضمن مصالحها الاستراتيجية في الساحة السورية.[19]

في ضوء ذلك، يثار تساؤل حول ما الذي حصلت عليه دمشق مقابل هذا التنازل، تشير القراءة التحليلية للمعطيات إلى أن القيادة السورية سعت إلى الحصول على مكاسب ذات طابع سياسي واقتصادي أكثر من كونها مكاسب سيادية. فقد رُوج إلى إمكانية تخفيف العقوبات الاقتصادية بشكل تدريجي والسماح بعودة بعض القنوات المالية الدولية إلى العمل في سوريا إضافة إلى وعود مبطنة تتعلق بقبول شرعية الأمر الواقع للسلطة الحالية. كما طُرحت ضمنيًا مسألة الاعتراف الدولي الجزئي بحدود النفوذ الجديدة التي ترسمها دمشق في المناطق التي لا تخضع للسيطرة الإسرائيلية، ما يمنح النظام هامشًا أكبر لتركيز سلطته في مناطق محدودة لكنه يفتقد القدرة على استعادة كامل الجغرافيا السورية.[20]

وترتبط الخطوة مباشرة بالترتيبات الأمنية الإقليمية التي تشهد المنطقة إعادة تشكيلها، فالقرار يُقرأ ضمن سياق أوسع يشمل مشاريع ربط الطاقة وتأمين الممرات الحدودية وضبط خطوط الإمداد بين سوريا ولبنان والعراق. وتُعد مسألة المياه والحدود جزءًا أساسيًا من هذا الإطار، إذ تسعى إسرائيل إلى تأمين عمقها الاستراتيجي من خلال مناطق عازلة، بينما ترغب القوى الدولية في منع أي تصعيد يمكن أن يجر المنطقة إلى مواجهة جديدة كما يُنظر إلى القرار كجزء من تفاهمات تتعلق بخفض النفوذ الإيراني في الجنوب السوري، وإعادة هيكلة انتشار القوات النظامية بطريقة تتوافق مع متطلبات الأمن الإسرائيلي.[21]

من جانب آخر، يتجه عدد من المحللين إلى اعتبار الخطوة جزءًا من صفقة سياسية أوسع تشمل إعادة إدماج سوريا في النظام الإقليمي مقابل قبولها بالشروط المفروضة عليها. وتشمل هذه الصفقة إعادة هيكلة الحدود الجنوبية، وضبط التمدد العسكري، وتسهيل مشاريع الطاقة الإقليمية، وربما إفساح المجال مستقبلًا أمام مفاوضات سياسية أوسع تشمل ملفات اللاجئين وإعادة الإعمار. ومن هذا المنظور، فإن التنازل الجغرافي ليس سوى عنصر ضمن منظومة أشمل لفرض استقرار قسري في المنطقة وفق مقاربة أمنية تديرها قوى كبرى وتشارك فيها قوى إقليمية.[22]

إن قرار منح مناطق لإسرائيل لم يكن خيارًا حرًا أو تعبيرًا عن رؤية استراتيجية سورية، بل جاء نتيجة شبكة معقدة من الضغوط والصفقات والوساطات الدولية، وهو يعكس انتقال سوريا من موقع الطرف الفاعل إلى موقع الطرف المتأثر بالتحولات الإقليمية في ظل تراجع قدرتها على فرض شروطها وتزايد اعتمادها على ترتيبات تضمن الحد الأدنى من بقائها السياسي ضمن إطار إقليمي يعاد تشكيله وفق مصالح القوى الأكثر تأثيرًا في المشهد.[23]

رابعًا: ردود الفعل الداخلية في سوريا

أثار قرار منح مناطق لإسرائيل ردود فعل متباينة داخل سوريا، عكست حجم الانقسام العميق في المجتمع السوري، وأظهرت محدودية قدرة الدولة على احتواء موجة الرفض الشعبي والمؤسساتي لهذا التغيير الجغرافي غير المسبوق. فقد جاءت الخطوة في وقت تعاني فيه البلاد من هشاشة بنيوية في مؤسساتها ومن تراجع الثقة العامة بالقيادة السياسية، ما جعل أي تنازل يتعلق بالسيادة أو الحدود يشكل فجوة قابلة للاتساع والانفجار في اتجاهات متعددة.[24]

على مستوى الشارع السوري، شكل الإعلان صدمة كبرى، باعتباره يمس أحد أكثر الثوابت الوطنية حساسية، فقد شاهد المواطن السوري على مدار سنوات طويلة كيف كانت قضية الجولان تُقدم باعتبارها رمزًا للسيادة الوطنية ومظهرًا للمقاومة الإقليمية، ليجد نفسه فجأة أمام تنازل جديد يوسع نطاق السيطرة الإسرائيلية خارج الجولان. هذا الانتقال من خطاب الصمود إلى خطاب الرضوخ خلق حالة من الغضب الشعبي الواسع ظهرت في شكل احتجاجات محدودة في بعض المناطق وحملات تنديد على المنصات الاجتماعية وتعبيرات سلبية داخل الأوساط الاجتماعية التي كانت في السابق موالية للسلطة. ورغم أن الضغوط الأمنية قلصت حجم التظاهر العلني، إلا أن الوضع العام اتسم بالرفض والاستياء، ما زاد من حالة الاحتقان الاجتماعي والسياسي.[25]

أما المعارضة السورية السياسية منها والمسلحة، فقد وجدت في القرار فرصة لإعادة ترتيب خطابها وتوحيد مواقفها بعد سنوات من الانقسام، فقد أدانت معظم أطياف المعارضة هذا التنازل بشدة، معتبرة أنه يؤكد ما كانت تطرحه منذ سنوات حول تآكل شرعية القيادة الحالية وعجزها عن حماية وحدة الأراضي السورية. كما وظفت المعارضة القرار سياسيًا باعتباره دليلاً على خضوع السلطة للضغوط الدولية، ودعت إلى موقف وطني موحد يرفض إعادة ترسيم الحدود دون تفويض شعبي أو إطار تفاوضي شرعي. هذا الموقف منح المعارضة نافذة جديدة لإعادة إحياء حضورها في الساحة السياسية، خاصة في الخارج، حيث تبنت بعض العواصم الغربية والعربية خطابًا نقديًا أكثر وضوحًا تجاه سياسات الشرع.[26]

وفيما يتعلق بالفصائل العسكرية، فإن مواقفها جاءت متباينة تبعًا لمناطق نفوذها وعلاقاتها الإقليمية، فالفصائل المدعومة من قوى إقليمية رأت في القرار فرصة لتعزيز موقفها باعتبارها المدافع الأخير عن وحدة سوريا، بينما اتخذت الفصائل ذات العلاقة المتوترة مع إسرائيل موقفًا أكثر حدة، مع الإعلان عن استعدادات عسكرية رمزية، رغم عدم امتلاكها القدرة الواقعية على مواجهة إسرائيل. وفي المناطق الواقعة خارج السيطرة الكاملة للدولة، ظهرت دعوات لتنظيم مقاومة محلية، لكنها سرعان ما تلاشت بسبب غياب الدعم الإقليمي والدولي، وافتقار هذه الفصائل إلى القدرة على تحريك جبهة مستقلة دون حسابات معقدة.[27]

أما المؤسسات الأمنية السورية، فقد تعاملت مع القرار باعتباره تحديًا خطيرًا لاستقرار الداخل، فالمؤسسة الأمنية تدرك أن أي مساس بالسيادة قد يحفز اضطرابات يصعب السيطرة عليها في ظل التوترات الاجتماعية والسياسية القائمة، لذلك اعتمدت الأجهزة الأمنية استراتيجية مزدوجة، الأولى تعتمد على تشديد الرقابة والضبط الميداني لمنع توسع الاحتجاجات، والثانية على إطلاق حملات إعلامية تسعى لتبرير القرار باعتباره ضرورة استراتيجية لحماية البلاد من مخاطر أكبر. لكن هذه الاستراتيجية واجهت محدودية كبيرة، نتيجة فقدان الشرع ثقة قطاعات واسعة من الرأي العام، وغياب سردية مقنعة يمكن قبولها شعبيًا لتبرير التنازل.[28]

في ضوء ذلك، يبرز تساؤل حول قدرة أحمد الشرع على امتصاص موجة الغضب وإدارة الأزمة، تشير المعطيات إلى أن القدرة الفعلية للنظام على احتواء التداعيات الداخلية محدودة، بالنظر إلى الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تشهدها البلاد، وانهيار الثقة بين الدولة والمواطن، فالشرع يعتمد بشكل أساسي على القبضة الأمنية وعلى دعم خارجي متقلب، بينما يفتقر إلى أدوات سياسية قادرة على إعادة بناء الإجماع الوطني أو إدارة حوار داخلي واسع. كما أن غياب مؤسسات شرعية وتمثيلية فاعلة يجعل أي محاولة لاحتواء الأزمة أقرب إلى حلول مؤقتة وليس إلى حلول حقيقية.[29]

وفي سياق التفاعلات الداخلية، جاءت التطورات الأخيرة في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لتضيف بعدًا أكثر تعقيدًا للمشهد السياسي والأمني، إذ تزامنت التحركات العسكرية والتوترات الميدانية في شمال وشرق سوريا مع تصاعد حالة القلق داخل الأوساط الكردية من تداعيات إعادة رسم الخريطة السورية. وقد عكست هذه التطورات مخاوف متزايدة لدى القيادات الكردية من أن تؤدي الترتيبات الجديدة إلى تقليص هامش الحكم الذاتي الذي تمتعت به تلك المناطق خلال السنوات الماضية، أو إلى إعادة دمجها في الدولة المركزية دون ضمانات سياسية واضحة.[30]

كما كشفت الاحتكاكات الأخيرة عن انقسام داخل البنية الكردية نفسها بين تيارات تميل إلى التفاهم المرحلي مع دمشق حفاظًا على المكاسب الأمنية، وأخرى ترى في الخطوات الأخيرة مؤشرًا على إعادة إنتاج نمط الحكم المركزي، وهو ما قد يفتح الباب أمام موجات احتجاج أو مقاومة موضعية. ويضع هذا الواقع القيادة السورية أمام اختبار إضافي يتعلق بقدرتها على إدارة التعدد الإثني والسياسي في ظل ظرف إقليمي ضاغط وقرارات سيادية مثيرة للجدل.[31]

ومن ثم، فإن ردود الفعل الداخلية على قرار منح مناطق لإسرائيل لا تعكس فقط رفضًا شعبيًا وسياسيًا، بل تكشف هشاشة البنية الداخلية للدولة، وتؤكد أن القيادة الحالية تواجه أزمة شرعية ممتدة قد تتصاعد مع استمرار الضغوط الاقتصادية والعسكرية. كما أن عدم وجود مشروع وطني متكامل قادر على معالجة آثار القرار يزيد من احتمالات التوتر الداخلي، ويضع الشرع أمام تحديات كبيرة تتجاوز قدرته الفعلية على المعالجة أو التحكم بمساراتها المستقبلية.[32]

خامسًا: التداعيات الإقليمية والدولية للقرار

يُمثل القرار المتعلق بمنح إسرائيل مناطق داخل العمق السوري تحولًا جذريًا في معادلات الإقليم، بالنظر إلى حساسية الملف السوري وتشابكه مع الأمن القومي لدول الجوار، ومع مصالح القوى الدولية الكبرى. إذ لم يعد الصراع السوري شأنًا داخليًا منذ سنوات، بل بات ساحة مفتوحة لتقاطعات النفوذ بين أطراف إقليمية ودولية تتنافس على تثبيت مواقعها وإعادة رسم خرائط القوة في الشرق الأوسط. وبالتالي، فإن أي خطوة تستبطن ترسيمًا جديدًا لحدود النفوذ أو اعترافًا ضمنيًا بسلطة الأمر الواقع لإسرائيل في محيط الجولان المحتل، لا يمكن فصلها عن السياق الأوسع للصراع العربي الإسرائيلي أو عن ديناميات التحالفات المتبدلة في المنطقة.[33]

  1. المواقف العربية والإقليمية
  • تركيا

تتعامل أنقرة مع القرار من زاويتين أساسيتين، الأولى تتعلق بأمنها القومي المباشر، إذ تعتبر أي تغير في خرائط النفوذ في شمال سوريا تهديدًا لمصالحها المرتبطة بالعمق الجغرافي والديموغرافي لمناطق عملياتها. والثانية تتصل بعلاقتها المعقدة مع إسرائيل، التي تتراوح بين التعاون الاقتصادي والتنافس الجيوسياسي، ومن ثم ستنظر تركيا إلى القرار باعتباره يضعف دورها كفاعل رئيسي في الملف السوري ويعزز من النفوذ الإسرائيلي الأمريكي على حساب الدور التركي والروسي. ومن المتوقع أن تتخذ أنقرة خطابًا تصعيديًا سياسيًا وإعلاميًا، دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة، مع تكثيف التنسيق مع روسيا وإيران لاحتواء تداعيات القرار على مناطق سيطرتها في الشمال السوري.[34]

  • إيران

ترى إيران في القرار محاولة أمريكية إسرائيلية لتقليص نفوذها الإقليمي وقطع خطوط الإمداد الاستراتيجية الممتدة من طهران إلى بيروت عبر سوريا. وبالتالي، فإن طهران ستتعامل مع الخطوة بوصفها تهديدًا وجوديًا لأمنها القومي ومشروعها الإقليمي، ما سيدفعها إلى تعزيز حضورها العسكري في محيط دمشق وحمص وربما الجنوب السوري عبر وكلائها. وقد يُترجم ذلك في تصعيد ميداني محدود، أو إعادة هيكلة انتشار قواتها لخلق معادلة ردع جديدة، مع استثمار القرار سياسيًا لتحريض الرأي العام العربي والإسلامي ضد إسرائيل، وإظهار نفسها كطرف مقاوم يحول دون تثبيت أي واقع جديد.[35]

  • دول الخليج

ستتباين المواقف الخليجية وفقًا لحسابات كل دولة، إلا أن الاتجاه العام سيقوم على التحفظ وربما القلق من تداعيات الخطوة على أمن الإقليم ومسار التطبيع. فالدول التي دخلت في مسار تعاون معلن مع إسرائيل ستجد نفسها مضطرة إلى تخفيف وتيرة الانفتاح، على الأقل إعلاميًا، خشية ردود الفعل الشعبية. بينما ستركز دول أخرى على مخاطر التصعيد الإيراني المحتمل، وما قد يترتب عليه من تهديدات لأمن الملاحة والطاقة، كما قد تستغل بعض العواصم الخليجية الموقف للضغط على واشنطن من أجل ضمانات أمنية إضافية أو صفقات تسلح نوعية.[36]

  • الأردن

يعد الأردن الأكثر تأثرًا بالقرار بعد سوريا، بحكم الجوار المباشر وتقاطع الملفات الأمنية واللاجئين والمياه. فإعادة رسم مناطق النفوذ في الجنوب السوري قرب الحدود الأردنية قد يزيد من الضغوط الأمنية على عمان، سواء عبر تهريب الأسلحة والمخدرات أو عبر تنشيط الجماعات المدعومة إقليميًا، كما سيعزز القرار المخاوف الأردنية من تمدد النفوذ الإسرائيلي في محيط الجولان، بما يحمله ذلك من انعكاسات على ملف المياه وترتيبات الحدود، ولذلك سيعمد الأردن إلى تكثيف التنسيق الأمني مع واشنطن وموسكو، مع التعبير عن رفض سياسي واضح ضمنيًا أو علنيًا.[37]

  1. المواقف الدولية
  • الولايات المتحدة

تتبنى واشنطن هذا القرار باعتباره امتدادًا لرؤيتها الجديدة لترتيبات الأمن الإقليمي، والتي تقوم على تمكين إسرائيل كفاعل محوري في مواجهة النفوذ الإيراني والروسي. ومن شأن الخطوة أن تمنح الولايات المتحدة ورقة ضغط إضافية على النظام السوري وعلى موسكو، خصوصًا في مفاوضات إعادة الإعمار والعقوبات. إلا أن واشنطن ستسعى إلى ضبط إيقاع ردود الفعل الإقليمية، كي لا يتحول القرار إلى شرارة تصعيد واسع يُربك حساباتها في الشرق الأوسط.[38]

  • روسيا

تنظر موسكو إلى القرار بوصفه تحديًا مباشرًا لوجودها في سوريا ومحاولة لانتزاع دورها كضامن رئيسي لحدود النفوذ، ومن المرجح أن توظف روسيا آلياتها الدبلوماسية والإعلامية لرفض القرار وتوصيفه بأنه خرق للسيادة السورية وللقانون الدولي. وقد تعمد إلى تعزيز وجودها العسكري في مطار حميميم أو في الجنوب السوري لطمأنة النظام وحلفائه. ومع ذلك ستتجنب موسكو الانجرار إلى مواجهة عسكرية، وستسعى بدلًا من ذلك إلى مفاوضات مع واشنطن وإسرائيل لإعادة توزيع النفوذ بما يحفظ مصالحها.[39]

  • التأثير على توازنات الشرق الأوسط

إعادة ترسيم مناطق النفوذ لصالح إسرائيل في سوريا سيُحدث ارتدادات على عدد من المستويات تتمثل في، تكريس إسرائيل كقوة إقليمية قادرة على فرض وقائع جديدة حتى إذا كانت عبر ترتيبات دبلوماسية غير معلنة، وتعميق التنافس التركي الإيراني على الساحة السورية، مما يزيد من تعقيد المشهد الميداني، وإضعاف مكانة النظام السوري داخليًا وخارجيًا، مما يفتح الباب أمام مزيد من الضغوط السياسية والعسكرية، وتعزيز موقع الولايات المتحدة في الإقليم على حساب روسيا، خصوصًا في الجنوب السوري.[40]

  • مستقبل الصراع العربي الإسرائيلي ومسار التطبيع

يمثل القرار فرصة لإسرائيل لإعادة هندسة بيئة الصراع بما يجعل الجولان جزءًا من واقع استراتيجي جديد يفرض نفسه على المفاوضات المستقبلية، إلا أن الخطوة قد تعرقل مسار التطبيع في المدى القصير إذا ما اعتبرت مساسًا واضحًا بالسيادة العربية. وعلى المدى الطويل، قد تستخدم إسرائيل القرار كورقة تفاوضية لفرض شروط جديدة على أي عملية سلام مستقبلية، مستفيدة من حالة الانقسام العربي والتوازنات الدولية الداعمة لها.[41]

سادسًا: مستقبل النظام السياسي والسيناريوهات المحتملة

يبدو مستقبل النظام السياسي بقيادة أحمد الشرع مرهونًا بقدرته على التعامل مع تداعيات القرار المتعلق بمنح إسرائيل مناطق من الأراضي السورية، وهو قرار حمل أبعادًا تتجاوز الجغرافيا إلى بنية الدولة وشرعية السلطة، فالشرع الذي جاء إلى الحكم عبر بيئة من الاضطراب والانقسام الداخلي، يجد نفسه اليوم أمام لحظة فارقة تختبر مدى تماسك النظام وقدرته على الصمود في وجه ضغوط داخلية وإقليمية متشابكة، ويمثل هذا التطور نقطة انتقالية قد تعيد صياغة موقع الدولة السورية في النظام الإقليمي والعلاقات الدولية، كما قد تعيد فتح ملفات الهوية والسيادة والشرعية السياسية بصورة غير مسبوقة منذ بداية الصراع السوري.[42]

على مستوى الشرعية الداخلية، يتعرض النظام لموجة اهتزاز واضحة نتيجة ارتباط القرار بتنازل يمس السيادة، وهو ما يضرب بصورة مباشرة الأساس الرمزي الذي استندت إليه السلطة لعقود تحت شعار الصمود والمقاومة. هذا التآكل في الشرعية لا يقتصر على الشارع الشعبي، بل يمتد إلى النخبة السياسية والأمنية والعسكرية التي قد ترى في القرار تفريطًا غير محسوب يهدد استقرار مواقعها داخل بنية الحكم، ومن شأن هذا الانقسام أن يولد حالة من عدم اليقين داخل مؤسسات الدولة، خصوصًا في ظل محدودية القنوات المؤسسية القادرة على إدارة الخلافات أو امتصاص الصدمات السياسية.[43]

أما على مستوى بنية الدولة، فإن إعادة ترسيم الحدود تترك تأثيرات مباشرة على الإدارة المركزية والهياكل الأمنية، فالدولة ستواجه تحديات تتعلق بإعادة توزيع القوات والمقار العسكرية، وتعديل شبكات السيطرة الميدانية، وتطوير ترتيبات إدارية جديدة للمناطق المحاذية للحدود الجديدة، كما أن الخسائر الجغرافية المحتملة إذا تضمنت موارد أو طرقًا حيوية ستؤثر على الاقتصاد السوري الهش، وتزيد من الضغوط الاجتماعية الناتجة عن تراجع قدرة الحكومة على توفير الخدمات الأساسية. هذا المناخ قد يدفع نحو اتساع مظاهر اللامركزية بحكم الأمر الواقع، بما يشبه مناطق نفوذ محلية تتفاوت في درجة ارتباطها بالمركز.[44]

وعند النظر في السيناريوهات المستقبلية، يبرز احتمال الاستقرار النسبي المشروط باعتباره الأكثر قابلية للتحقق، إذ يُرجح أن يلجأ الشرع إلى مزيج من الإجراءات الأمنية، وبعض التسهيلات الاقتصادية، ومحاولة فتح قنوات تواصل مع قوى محلية معارضة، بهدف احتواء الاحتقان وتجنب الانفجار الشعبي. وقد يدعم هذا السيناريو استمرار رغبة القوى الدولية في الحفاظ على حد أدنى من الاستقرار داخل سوريا، بوصفها إحدى ساحات التوازن الإقليمي التي يصعب السماح بانهيارها الكامل.[45]

في المقابل، يظل سيناريو اهتزاز النظام قائمًا، خاصة إذا توسعت الاحتجاجات أو تزايدت الانشقاقات داخل الأجهزة الأمنية أو دخلت أطراف إقليمية على خط التأثير في الداخل السوري، ويكتسب هذا السيناريو قوة إضافية إذا رافقه تدهور اقتصادي أشد أو فشل النظام في إدارة الأزمة السياسية الناتجة عن القرار، وقد يؤدي تفاعل هذه العوامل إلى تراجع فعلي في سيطرة الدولة على بعض المناطق، وإعادة إنتاج مراكز نفوذ محلية أكثر استقلالية.[46]

وفي ظل هذه الاحتمالات، يمكن تصور سيناريو ثالث يقوم على إعادة التفاوض حول ترتيبات سياسية وأمنية جديدة تشمل الحدود والمساعدات الاقتصادية والعلاقات الإقليمية، بحيث يسعى الشرع إلى تثبيت موقعه داخل إطار تفاهم دولي يضمن بقاء النظام مقابل تنازلات إضافية أو إصلاحات جزئية، ويعتمد هذا السيناريو على استعداد القوى الكبرى لإعادة هندسة المشهد السوري بما يتوافق مع مصالحها، وبما يمنع انزلاق البلاد إلى فوضى شاملة.[47]

تلقي المستجدات المتعلقة بقوات سوريا الديمقراطية بظلالها الثقيلة على السيناريوهات المستقبلية للنظام السياسي السوري، إذ إن نجاح أو فشل احتواء الملف الكردي سيشكل أحد المحددات الرئيسية لمسار الاستقرار أو التفكك. ففي حال تمكنت دمشق من التوصل إلى صيغة تفاهم تضمن دمجًا تدريجيًا لمناطق قسد ضمن الدولة مع تقديم ضمانات سياسية وأمنية محدودة، فقد يسهم ذلك في تعزيز منطق الدولة الواحدة، ولو بصيغة هشة، أما في حال استمرار التوترات أو تحولها إلى مواجهات مفتوحة، فإن ذلك قد يعيد إنتاج أنماط الصراع اللامركزي، ويقوض أي محاولة لإعادة ترسيم الحدود الداخلية أو تثبيت الخريطة الجديدة كأمر واقع. وعليه، يصبح الملف الكردي عنصرًا حاسمًا في تحديد ما إذا كانت إعادة رسم الخريطة ستقود إلى استقرار نسبي قائم على توازنات قسرية، أم إلى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار وإعادة التفاوض على شكل الدولة السورية نفسها.[48]

بذلك، يتحدد مستقبل النظام السياسي في سوريا وفق قدرة الشرع على موازنة الضغوط الداخلية والإقليمية، وإدارة تداعيات القرار الحساس الذي اتخذه. ومن المرجح أن يبقى الاستقرار هشًا، وأن تبقى سوريا في حالة توازن دقيق بين الانفجار والاحتواء، فيما ينتظر المشهد السياسي مزيدًا من التفاعلات التي سترسم ملامح المرحلة المقبلة.

ختامًا، يشكل القرار المتعلق بمنح إسرائيل مناطق ضمن الأراضي السورية منعطفًا استراتيجيًا يعكس هشاشة النظام السياسي السوري وتعقيدات البيئة الإقليمية والدولية التي تتحرك ضمنها سوريا، ويكشف هذا التطور عن محدودية القدرة الداخلية للنظام على فرض إرادته في مواجهة الضغوط الخارجية، كما يسلط الضوء على التحولات المستمرة في موازين القوة في الشرق الأوسط، حيث تصبح المصالح الإقليمية والدولية محددًا رئيسيًا لخيارات السيادة الوطنية. وفي هذا السياق، يظل مستقبل النظام السوري رهينًا بقدرته على تحقيق توازن دقيق بين إدارة الأزمة داخليًا والحفاظ على مصالحه في المفاوضات الإقليمية والدولية. كما أن مصير الدولة مرتبط بمدى نجاح القيادة الحالية في امتصاص الغضب الداخلي وإدارة تداعيات القرار، مع مراعاة تفاعل القوى الإقليمية والدولية، وهو ما يضع النظام أمام تحديات مركبة ومعقدة تتطلب مرونة سياسية واستراتيجية عالية.

وبالتالي، يمكن القول إن مرحلة ما بعد هذا القرار تمثل اختبارًا وجوديًا للنظام السوري، حيث لا يتعلق الأمر فقط بالسيطرة على الأرض، بل بإعادة تحديد موقع الدولة ونمط إدارتها للعلاقات الداخلية والخارجية، وهو ما سيحدد بشكل حاسم مسارات الاستقرار أو الانهيار في المستقبل القريب.

المصادر:


[1] هل تضع “آلية التنسيق الأمني” سوريا على مسار التطبيع مع “إسرائيل”؟، نُشر في 8 يناير 2026، قدس برس.

https://qudspress.com/241399/

[2] 12 آلية عسكرية إسرائيلية تتوغل في قرية جنوبي سوريا، نُشر في 6 يناير 2026، الجزيرة نت.

https://www.ajnet.me/news/2026/1/6/%D8%B9%D8%A7%D8%AC%D9%84-%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D9%8A%D8%B1%D8%A9-12-%D8%A2%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%B9%D8%A9-%D9%84%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%AA

[3] كيف ساعدت تركيا في هندسة صعود أحمد الشرع إلى السلطة؟، نُشر في 9 ديسمبر 2025، الخنادق.

https://alkhanadeq.com/post/9806/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%B3%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%AA-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D9%87%D9%86%D8%AF%D8%B3%D8%A9-%D8%B5%D8%B9%D9%88%D8%AF-%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%B9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A9

[4] كيف صعد أحمد الشرع إلى السلطة في سوريا: قصة تحولاته وولاءاته المتغيرة، نُشر في 10 يوليو 2025، يلا نيوز سوريا.

https://yallasyrianews.com/a/31821

[5] سوريا: كيف ساعدت تركيا في هندسة صعود أحمد الشرع إلى السلطة؟، نُشر في 9 ديسمبر 2025، نون بوست.

https://www.noonpost.com/346681

[6] أحمد الشرع بدل “الجولاني”.. زعيم تحرير الشام يتخلى عن لقبه، نُشر في 5 ديسمبر 2024، العربية.

https://www.alarabiya.net/arab-and-world/syria/2024/12/05/%D8%B2%D8%B9%D9%8A%D9%85-%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%85-%D9%8A%D8%AA%D8%AE%D9%84%D9%89-%D8%B9%D9%86-%D9%84%D9%82%D8%A8%D9%87-%D9%87%D8%B0%D9%87-%D8%AD%D9%83%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%8A-

[7] أحمد مصطفى الكوشي، زيارة الشرع للبيت الأبيض: المخرجات والتداعيات الداخلية والإقليمية للزيارة، نُشر في 16 نوفمبر 2025، مركز ترو للدراسات والتدريب.

https://truestudies.org/3429/

[8] كيف أوصل الشرع «هيئة تحرير الشام» إلى قصر الشعب؟، نُشر في 19 مارس 2025، صحيفة الشرق الأوسط.

https://aawsat.com/%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%82/%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D9%82%D8%B6%D8%A7%D9%8A%D8%A7/5123701-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%A3%D9%88%D8%B5%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D8%B9-%D9%87%D9%8A%D8%A6%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%85-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%82%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8%D8%9F

[9] خالد عكاشة، آفاق ومدى التفاهمات السورية الإسرائيلية، نُشر في 10 يناير 2026، بوابة الأهرام.

https://gate.ahram.org.eg/daily/News/205463/4/1004969/%D9%82%D8%B6%D8%A7%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%A1/%D8%A2%D9%81%D8%A7%D9%82-%D9%88%D9%85%D8%AF%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%87%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9.aspx

[10] الجيش الإسرائيلي يختتم تدريبات على قمة جبل الشيخ السورية، نُشر في 9 يناير 2026، صحيفة الشرق الأوسط.

https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5228113-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A-%D9%8A%D8%AE%D8%AA%D8%AA%D9%85-%D8%AA%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%82%D9%85%D8%A9-%D8%AC%D8%A8%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%AE-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9

[11] منصة “تأكد” تكشف حقيقة منح إسرائيل مهلة لدمشق لسحب قواتها من مناطق سيطرت عليها مؤخرا بجنوب سوريا، نُشر في 14 يوليو 2025، RT.

https://arabic.rt.com/middle_east/1692649-%D9%85%D9%86%D8%B5%D8%A9-%D8%AA%D8%A3%D9%83%D8%AF-%D8%AA%D9%83%D8%B4%D9%81-%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82%D8%A9-%D9%85%D9%86%D8%AD-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D9%85%D9%87%D9%84%D8%A9-%D9%84%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82-%D9%84%D8%B3%D8%AD%D8%A8-%D9%82%D9%88%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D9%85%D9%86-%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%B7%D9%82-%D8%B3%D9%8A%D8%B7%D8%B1%D8%AA-%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%87%D8%A7-%D9%85%D8%A4%D8%AE%D8%B1%D8%A7-%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7

[12] إسرائيل تقدم لسوريا مقترحا لاتفاقية أمنية تشمل تقسيم جنوب غرب دمشق، نُشر في 21 سبتمبر 2025، المملكة.

https://www.almamlakatv.com/news/178744-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%AA%D9%82%D8%AF%D9%85-%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D9%85%D9%82%D8%AA%D8%B1%D8%AD%D8%A7-%D9%84%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D8%A3%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B4%D9%85%D9%84-%D8%AA%D9%82%D8%B3%D9%8A%D9%85-%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D8%BA%D8%B1%D8%A8-%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82

[13] جبل الشيخ.. “كنز إسرائيل” الثمين جنوبي سوريا منذ عقود، نُشر في 18 ديسمبر 2024، سكاي نيوز عربية.

https://www.skynewsarabia.com/middle-east/1762990-%D8%AC%D8%A8%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%AE-%D9%83%D9%86%D8%B2-%D8%A7%D9%95%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D9%8A%D9%94%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%85%D9%8A%D9%86-%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8%D9%8A-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%AF

[14] إسرائيل تريد منطقة عازلة داخل سوريا من دمشق إلى الجولان، نُشر في 8 ديسمبر 2025، DW.

https://www.dw.com/ar/%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%AA%D8%B1%D9%8A%D8%AF-%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%82%D8%A9-%D8%B9%D8%A7%D8%B2%D9%84%D8%A9-%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D9%85%D9%86-%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%86/a-75055378

[15] سوريا.. إسرائيل ترسل مساعدات للدروز في السويداء.. إليكم ما تتضمنه، نُشر في 10 يوليو 2025، سي ان ان عربية.

https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2025/07/18/israel-sends-aid-to-durze-in-syria-specifications

[16] تقرير: “إسرائيل تحتاج للاحتفاظ بمنطقة سيطرة عازلة بعمق 15 كيلومترا داخل الأراضي السورية”، نُشر في 10 يناير 2025، i24 NEWS.

https://www.i24news.tv/ar/%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1/middle-east/artc-64556a7e

[17] التفاوض بين سوريا و”إسرائيل”: جنوبٌ يُعاد تشكيله ضمن حدود مناورة ضيقة، نُشر في نوفمبر 2025، أسباب.

https://www.asbab.com/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%88%D8%B6-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8%D9%8C-%D9%8A%D9%8F%D8%B9%D8%A7/

[18] مضامين مقترح الاتفاق الأمني بين سورية وإسرائيل وتداعياته، نُشر في 21 سبتمبر 2025، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.

https://www.dohainstitute.org/ar/PoliticalStudies/Pages/proposed-syria-israel-security-agreement-provisions-and-prospects.aspx

[19] قنبلة سياسية مدوية في إسرائيل، نُشر في 9 يناير 2026، صحيفة الشرق الأوسط.

https://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5227978-%D9%82%D9%86%D8%A8%D9%84%D8%A9-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%85%D8%AF%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84

[20] بالصورة: الخريطة المحتملة للمنطقة الأمنية بين سوريا وإسرائيل، نُشر في 18 سبتمبر 2025، النهار العربي.

https://www.annahar.com/arab-world/arabian-levant/244948/%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%AA%D9%85%D9%84%D8%A9-%D9%84%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%B2%D9%84%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D9%88%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84

[21] Israel’s Netanyahu says Syria deal possible, expects buffer zone, 2 Dec 2025, Reuters.

https://www.reuters.com/world/middle-east/israels-netanyahu-says-syria-deal-is-possible-expects-buffer-zone-2025-12-02

[22] مفاوضات سورية إسرائيلية لتفعيل اتفاقية فض الاشتباك، نُشر في 6 يناير 2026، جريدة الشرق.

https://al-sharq.com/article/06/01/2026/%D9%85%D9%81%D8%A7%D9%88%D8%B6%D8%A7%D8%AA-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%AA%D9%81%D8%B9%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B4%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D9%83

[23] تقرير: إسرائيل تنشئ عائقا عميقا في الجولان تحسبا لأي هجوم سوري مباغت، نُشر في 8 يناير 2026، RT.

https://arabic.rt.com/middle_east/1746534-%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%AA%D9%86%D8%B4%D8%A6-%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D9%82%D8%A7-%D8%B9%D9%85%D9%8A%D9%82%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%AD%D8%B3%D8%A8%D8%A7-%D9%84%D8%A3%D9%8A-%D9%87%D8%AC%D9%88%D9%85-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%BA%D8%AA

[24] دلالات سيطرة إسرائيل على المنطقة العازلة في سوريا، نُشر في ديسمبر 2024، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.

https://www.ecssr.ae/ar/research-products/reports/2/199148

[25] أهداف إسرائيل وحسابات سوريا الجديدة، نُشر في 24 ديسمبر 2025، مركز رع للدراسات الاستراتيجية.

https://rcssegypt.com/24185

[26] كيف تعيد إسرائيل هندسة الجوار ؟ استراتيجية التقسيم والاحتواء وإعادة صياغة الجغرافيا السياسية، نُشر في 20 ديسمبر 2025، وكالة وطن للأنباء.

https://www.wattan.net/ar/news/476724.html

[27] الشرع يقول إنه “لا يثق بإسرائيل لكن لا مفر من اتفاق قريب معها”، والكشف عن خريطة لتقسيم الجنوب السوري، نُشر في 19 سبتمبر 2025، بي بي سي نيوز عربية.

https://www.bbc.com/arabic/articles/czdj0j24y85o

[28] Israel to occupy Syrian southern territory for ‘unlimited time’, says minister, 12 March 2025, the guardian.

https://www.theguardian.com/world/2025/mar/12/israel-to-occupy-syrian-southern-territory-for-unlimited-time-says-minister

[29] المستوطنات الـ19 الجديدة: كيف تُعيد “إسرائيل” رسم خريطة الضفة الغربية، نُشر في 11 يناير 2026، شبكة قدس الإخبارية.

https://qudsn.co/post/213953/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%88%D8%B7%D9%86%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%8419-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%B1%D8%B3%D9%85-%D8%AE%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D9%81%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9

[30] Syria declares ‘complete’ ceasefire with Kurdish-led SDF as government takes near-full control, 18 Jan 2026, new Indian express.

https://www.newindianexpress.com/world/2026/Jan/18/syria-declares-complete-ceasefire-with-kurdish-led-sdf-as-government-takes-near-full-control

[31] Syria Announces Detailed Ceasefire and Integration Deal with SDF, 18 Jan 2026, kurdistan24.

https://www.kurdistan24.net/en/story/888147

[32] The Syrian Crisis, springer.

https://link.springer.com/book/10.1007/978-981-15-5050-8

[33]Barak Ravid,  U.S. proposed demilitarized economic zone on Israel-Syria border, 6 JAN 2026, axios.

https://www.axios.com/2026/01/06/isreal-syria-security-pact-negotiations

[34] Netanyahu says Israel demands ‘complete demilitarization’ of southern Syria, 23 Feb 2025, The Washington Post.

https://www.washingtonpost.com/world/2025/02/23/israel-war-gaza-ceasefire-news-hamas

[35] إسرائيل تعلن إنشاء منطقة أمنية إضافية على الجانب السوري من جبل الشيخ، نُشر في 9 ديسمبر 2024، RT.

https://rtarabic.com/world/1626895-%D9%85%D9%83%D8%AA%D8%A8-%D9%86%D8%AA%D9%86%D9%8A%D8%A7%D9%87%D9%88-%D9%8A%D8%B9%D9%84%D9%86-%D8%A5%D9%86%D8%B4%D8%A7%D8%A1-%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%82%D8%A9-%D8%A3%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A5%D8%B6%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A8-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%A7%D9%86%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D9%85%D9%86-%D8%AC%D8%A8%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%AE

[36] تقرير: إسرائيل غير معنية باتفاق مع سوريا وتبحث عن مخرج يرضي ترامب، نُشر في 8 يناير 2026، وكالة صدى نيوز.

https://www.sadanews.ps/news/264730.html

[37] رغدة عتمة، شباب إسرائيلي يسعى إلى فرض “احتلال جديد” في سوريا، نُشر في 3 ديسمبر 2025، اندبندنت عربية.

https://www.independentarabia.com/node/637557/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9/%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B1/%D8%B4%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A-%D9%8A%D8%B3%D8%B9%D9%89-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%81%D8%B1%D8%B6-%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%84%D8%A7%D9%84-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7

[38] مصدر سوري : ‘توجد أرضية لتقدّم محتمل نحو اتفاق أمني مع اسرائيل‘، نُشر في 6 يناير 2026، Panet.

https://panet.com/story/4206279

[39] الأهمية الاقتصادية للجولان المحتل ومشاريع إسرائيل للاستفادة من مقوماته الطبيعية، نُشر في 19 ديسمبر 2025، عربي بوست.

https://arabicpost.net/%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%AE%D8%A7%D8%B5%D8%A9/2025/12/19/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%87%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%AC%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%AA%D9%84-%D9%88%D9%85/

[40] Visiting EU leaders pledge to support Syria’s recovery after years of civil war, 9 Jan 2026, AP news.

https://apnews.com/article/syria-lebanon-eu-visit-von-der-leyen-1ed2f398ffa8f2e8668d545db20b9d89

[41] Syrian army declares a closed military zone east of Aleppo as tensions rise with Kurds, 13 Jan 2026, AP news.

https://apnews.com/article/syria-army-aleppo-kurds-closed-military-zone-57699cbaa66e83cf57df6b50dbe05f1e

[42] Syria: New clashes between government forces and Kurds signal failure of negotiations, 8 Jan 2026, le monde.

https://www.lemonde.fr/en/international/article/2026/01/08/syria-new-clashes-between-government-forces-and-kurds-signal-failure-of-negotiations_6749209_4.html

[43]Scott N. Romaniuk, Buffering The South: Israel’s Multi-Track Strategy In Syria – Analysis, 30 Dec 2025, Eurasia review.

https://www.eurasiareview.com/30122025-buffering-the-south-israels-multi-track-strategy-in-syria-analysis/?utm

[44] Israel’s interest is to have ‘a peaceful border’ with Syria: Netanyahu, 30 Dec 2025, AA.

https://www.aa.com.tr/en/middle-east/israels-interest-is-to-have-a-peaceful-border-with-syria-netanyahu/3784358?utm

[45] إسرائيل تعتزم منح تصاريح عمل لدروز سوريين في هضبة الجولان المحتلة، نُشر في 10 مارس 2025، فرانس 24.

https://www.france24.com/ar/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7/20250310-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%AA%D8%B9%D8%AA%D8%B2%D9%85-%D9%85%D9%86%D8%AD-%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AD-%D8%B9%D9%85%D9%84-%D8%AF%D8%B1%D9%88%D8%B2-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%86-%D8%AC%D9%86%D9%88%D8%A8-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7

[46] السلطات السورية تمنح الضوء الأخضر لاستعادة ممتلكات يهودية صادرتها الحكومات السابقة، نُشر في 11 ديسمبر 2025، euro news.

https://arabic.euronews.com/2025/12/11/syria-jewish

[47] «منطقة منزوعة السلاح ومنتجع سياحي».. اتفاق بين سوريا وإسرائيل، نُشر في 7 يناير 2026.

https://mnamerica.com/%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%82%D8%A9-%D9%85%D9%86%D8%B2%D9%88%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D8%A7%D8%AD-%D9%88%D9%85%D9%86%D8%AA%D8%AC%D8%B9-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%AD%D9%8A-%D8%A7%D8%AA/

[48] Syrian interior ministry: 120 Islamic State group members escape from prison amid clashes, 20 Jan 2026, AP News.

https://apnews.com/article/syria-clashes-islamic-state-prison-break-2d562b15fe1c36c8ffa00d787e496546

باحث في العلاقات الدولية بمركز ترو للدراسات والتدريب

حسابات المكسب والخسارة البريطانية الخاصة بالعلاقات مع الصين
إيران في النظام الرأسمالي العالمي: قراءة في الأزمة الإيرانية الراهنة في ضوء نظرية المركز والأطراف لدى سمير أمين
" انتخابات حزب الوفد وتداعياتها على المشهد السياسي"
مجلس السلام والمسارات البديلة للنظام الأممي
ثلاثية الأمة والدين والمقاومة بين أنطون سعادة وحسن نصر الله: كيف يُعاد إحياء الوعي القومي في زمن الانقسام الطائفي؟
Scroll to Top