أحدث الإنترنت تغيرات هائلة في مختلف نواحي الحياة اليومية، ويقدم إدخال التقنيات الحديثة فرصًا جديدة ومخاطر هائلة في ذات الوقت مما أثار نقاشاتٍ حول سبل الاستفادة منه لجعل التصويت وهو أحد أهم الحقوق الضامنة للديمقراطية أكثر سهولةً بما ينعكس إيجابيًا على كثافة المشاركة. وتعد الانتخابات عصب الديمقراطية الليبرالية وأهم أسس شرعية النظام السياسي والقاعدة الأساسية في إسناد السلطة وتشكيل الهيئات النيابية، وأصبحت التكنولوجيا تلعب دوراً كبيراً في تغيير أدوات وآليات ممارسة العمل السياسى وطرح أفكار ورؤى جديدة وربما مبتكرة تستخدم في التسويق السياسى، والحملات الانتخابية، والتصويت الإلكترونى، والمناصرة وحشد التأييد لقضية معينة أو إبداء رأى مخالف، وتعزيز حقوق الإنسان والإبلاغ عن الانتهاكات التي قد تحدث.
المشكلة البحثية
تتمثل المشكلة البحثية في أن التصويت عبر الإنترنت يطرح الكثير من الجدل بين فريقى المؤيدين والمعارضين له، لأنه وفقاً للمؤيدين يسمح للمواطنين بممارسة حق الانتخاب والإدلاء بأصواتهم دون الحاجة إلى زيارة مراكز الاقتراع مما يوفر الجهد، ولكن يرى المعارضون أنه قد يحدث إخفاق في تأمين أنظمة التصويت بشكل كامل ضد المتسللين، وهو مصدر قلق كبير مع التطور المتزايد للهجمات الإلكترونية. وتسعى الدراسة للإجابة على تساؤل إذا كان الحصول على بعض الخدمات الحكومية والشراء أو تحويل الأموال يتم عبر الإنترنت، لماذا إذن لا يستخدم في التصويت؟
المنهجية:
تعتمد الدراسة على التحليل الثانوى للأدبيات والدراسات المختلفة المتاحة بشأن موضوع التصويت عبر الإنترنت بهدف الكشف عن جوانبه المختلفة ومدى ملاءمة تطبيقه وشروط البيئة التي يعمل فيها في ظل اختلاف كيفية تطبيقه من دولة إلى الأخرى، والوقوف على إيجابياته وسلبياته في ضوء مناقشة ثلاثة محاور أولها: الحق في الانتخاب وأسلوب التصويت بالبريد. وثانيها متطلبات التصويت عبر الانترنت وتقنيات تأمينه، وثالثها: التصويت عبر الإنترنت بين المميزات والمخاوف ويشمل ومميزاته السياسية، والاقتصادية، والصحية، والمخاوف السياسية، والتقنية المرتبطة به، ورابعها النماذج الدولية للتصويت عبر الإنترنت، إلى جانب عرض أوجه التشابه والاحتلاف لكيفية إجراء التصويت عبر الإنترنت في كل من أستونيا، وكندا، وسويسرا.
وذلك على النحو التالى:
أولاً: الحق في الانتخاب وأسلوب التصويت بالبريد
- الحق في الانتخاب في المواثيق الدولية
لم يكن حق الانتخاب دائماً حق، ونُظر إليه لمدة طويلة باعتباره واجباً وقد اختفت الشروط المقيدة لحق الانتخاب تدريجياً وأصبحت قاصرة على حدود السن، والجنسية، والصلاحية الأدبية والعقلية، ومن يمتنع عن أداء هذه الوظيفة توقع عليه غرامة ولو بسيطة. وفي بداية ممارسة هذا الحق في الغرب خلال القرن الثامن عشر لم تكن الانتخابات إلا وسيلة لإعادة إنتاج الفوارق بين الطبقات نتيجة خضوعها لمجموعة من القيود تشير إلى أن الدولة لم تكن آنذاك إلا ملكاً للأغنياء. وحالت هذه القيود دون تمتع كل أفراد الشعب بالحق في انتخابات عامة متساوية وسرية حيث حصر الحق في الانتخاب على أصحاب الثروة انطلاقاً من أن صاحب المصلحة أحرص على المشاركة وكذلك أصحاب الكفاءات الذين تلقوا تعليماً كافياً، ومنع الشباب من المشاركة ونظر إليهم على أنهم يشكلون خطراً على الحياة السياسية وكذلك جرى إبعاد النساء والدفع بأنهن غير مؤهلات لاتخاذ القرارات السياسية. ومن جهة أخرى، كان سن الرشد السياسى مرتفعاً نسبياً مقارنة بسن الرشد المدنى.
ارتبط تطور حق الانتخاب في الغرب بالتطورات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي شهدتها أوروبا فمع عصر النهضة بدأت الخطوة الأولى وهي ذات طابع اقتصادى اجتماعى بتراجع نظام الإقطاع وظهور الدول الوطنية الحديثة ونشأة الرأسمالية وظهور الطبقة الوسطى. نتجت الخطوة الثانية عن حركة الإصلاح الدينى وتآكل نظرية التفويض الإلهى وظهور نظريات العقد الاجتماعى وشكل شعار الحرية والمساواة الذي نادت به الثورة الفرنسية أحد الأسس التي اعتمدت عليها الديمقراطية الليبرالية. وارتبط إلحاح البورجوازيين على المساواة بالظرف التاريخى الذي عايشوه في ظل مجتمع إقطاعى تسوده حالة من عدم المساواة ويستند فيه الحاكم إلى الحق الإلهى في الحكم ونشأ عن مبدأى الحرية والمساواة نظرية سيادة الأمة والتي نشأ عنها النظام النيابي أو ما يعرف باسم النظام التمثيلى والانتخاب المقيد والمحدود.
ارتبطت الخطوة الثالثة بالقيم الإنسانية التي أفرزها عصر النهضة والمرتبطة بتغيير عقلية العصور الوسطى، والنظرة باحترام للإنسان وتنامى هذا الاحترام بمرور الوقت وتجسد في مجموعة من الحقوق في طليعتها حقه في ممارسة العمل السياسى، أي أن النظام النيابى المستند إلى نظرية سيادة الأمة ولو أنه لم ينشأ كنظام ديمقراطى، وبمرور الوقت تراجعت الهوة بين النظام النيابى والديمقراطى فتطور المعطيات السياسية والاقتصادية صاحبه تطور في مشاركة الشعب في الحياة السياسية كما ظهرت عوامل محفزة لمقرطة هذا النظام وعلى رأسها ظهور الأحزاب السياسية[1].
يعد التصويت من أكثر الطرق أهمية التي يمكن للأفراد من خلالها التأثير في صنع القرار الحكومى. فهو تعبير رسمى عن تفضيل مرشح لمنصب أو لحل مقترح لقضية ما. ويتم التصويت بشكل عام في سياق انتخابات وطنية أو إقليمية واسعة النطاق. ومع ذلك، يمكن أن تكون الانتخابات المحلية والصغيرة النطاق على نفس القدر من الأهمية للمشاركة[2]. ويقر الإعلان العالمى لحقوق الإنسان، الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع في عام 1948، بالدور المتكامل الذي تلعبه الانتخابات الشفافة والمفتوحة في ضمان الحق الأساسى في حكومة تشاركية. ينص الإعلان العالمى لحقوق الإنسان في المادة 21 على ما يلي:
(1) لكل شخص حق المشاركة في إدارة الشؤون العامة لبلده، إما مباشرةً وإما بواسطة ممثِلين يُختارون في حرِية.
(2) لكل شخص، بالتساوى مع الآخرين، حق تقلد الوظائف العامة في بلده.
(3) إرادة الشعب هي مناطُ سلطة الحكم، ويجب أن تتجلى هذه الإرادة من خلال انتخابات نزيهة تجرى دوريًا بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السري أو بإجراء مكافئ من حيث ضمان حرية التصويت[3].
تعتبر المادة 25 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتي تنص على ” يكون لكل مواطن، دون أى وجه من وجوه التمييز المذكور في المادة 2، الحقوق التالية، التي يجب أن تتاح له فرصة التمتع بها دون قيود غير معقولة: (أ) أن يشارك في إدارة الشؤون العامة، إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون في حرية، (ب) أن ينتخب ويُنتخب، في انتخابات نزيهة تجرى دورياً بالاقتراع العام وعلى قدم المساواة بين الناخبين وبالتصويت السرى، تضمن التعبير الحر عن إرادة الناخبين،(ج) أن تتاح له على قدم المساواة عموما مع سواه، فرصة تقلد الوظائف العامة في بلده. ” هى الضمان الدولي الرئيسى لحقوق التصويت والانتخابات الحرة، لكن أحكامها ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمواد أخرى، وتحديداً المادة 2 ومفادها تعهد كل دولة طرف في العهد باحترام الحقوق المعترف بها فيه، وبكفالة هذه الحقوق لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها والداخلين في ولايتها، دون أي تمييز. كما يتضمن العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ضمانات حرية التعبير (المادة 19)، والتجمع (المادة 21)، وتكوين الجمعيات (المادة 22)، وعدم التمييز (المادة 26)[4].
إن الدور الذي تلعبه الانتخابات الدورية الحرة في ضمان احترام الحقوق السياسية منصوص عليه أيضًا في الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان، وميثاق منظمة الدول الأمريكية، والميثاق الأفريقى لحقوق الإنسان والشعوب والعديد من الوثائق الدولية الأخرى لحقوق الإنسان. في حين أن الحق في التصويت معترف به على نطاق واسع باعتباره حقًا أساسيًا من حقوق الإنسان، إلا أن هذا الحق قد لا يُطبق بالكامل على ملايين الأفراد حول العالم. تشمل المجموعات المحرومة: الأشخاص غير المواطنين، وأولئك الذين يرتكبون الجرائم، والمشردون بلا أوراق ثبوتية وذلك وفقاً لقواعد وقوانين كل دولة. ومن جانب آخر، تلعب المنظمات المشاركة في متابعة ومراقبة الانتخابات سواء الحكومية أو غير الحكومية في جميع أنحاء العالم دوراً هاماً من أجل عقد انتخابات حرة ونزيهة من خلال مراقبة العملية من البداية (توعية الناخبين، وحملات المرشحين، والتخطيط للاقتراع) حتى نهاية فرز الأصوات. ويمثل إعلان تلك المنظمات أن الانتخابات “حرة ونزيهة” إضفاءً لمزيد من الشرعية على النتيجة. وعلى العكس، فإن مسألة ما إذا كان سيتم منح الشرعية لنتائج الانتخابات أم لا معقد بسبب الاعتبارات السياسية، حيث أن نتائج إعلان الانتخابات “غير حرة ولا نزيهة” يمكن أن تكون خطيرة وتندلع أعمال الشغب وحتى الحرب الأهلية[5].
في السياق ذاته، تعد الانتخابات فرصة للمواطنين لإنهاء أو استبدال نائب أو حكومة. هذه الفرصة تضيع لفترة من الزمن إذا ما تم تأجيل الانتخابات لذا كان إجراء الاستحقاقات الانتخابية أثناء جائحة كورونا (كوفيد – 19) ضرورة لأنها أساس شرعية السلطة في أي نظام سياسى، ولضمان عمل المؤسسات الديمقراطية وتحقيق الاستقرار السياسى خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها الجائحة الصحية آنذاك وما يرتبط بها من اتخاذ قرارات هامة قد تؤثر على مصير شعوب بأكملها. وتوضح البيانات الصادرة عن المؤسسات البحثية أنه في الفترة من 21 فبراير حتى 25 أغسطس 2020 تم تأجيل الانتخابات العامة والإقليمية الفرعية في سبعين (70) دولة وإقليم على الأقل بسبب مخاوف من انتشار جائحة كوفيد-19، من بينها ثلاثة وثلاثين (33) دولة وإقليم على الأقل تم تأجيل الاستفتاءات والانتخابات العامة بها. بينما تم إجراء الانتخابات العامة والإقليمية الفرعية في خمسة وخمسين (55) دولة وإقليم على الأقل في المواعيد المحددة لها رغم المخاوف من الوباء، من بينها سبعة وثلاثين (37) دولة على الأقل أجرت انتخاباتها العامة أو استفتاءات على دساتيرها. أما البلدان التي تم تأجيل الانتخابات بها سابقًا بسبب مخاوف تتعلق بانتشار جائحة كوفيد-19، ثم أجرتها بعد فترة فتبلغ عشرين (20) دولة وإقليم، من بينها إثنى عشر (12) دولة على الأقل أجرت انتخاباتها العامة أو استفتاءات على دساتيرها[6]. مما يعنى أن الجائحة كان تأثير حاد على مدى قدرة الدول على الوفاء بالاستحقاقات الانتخابية وفقاً لمواعيدها الدستورية والقانونية مما يطرح ضرورة التفكير في بدائل أخرى للتصويت التقليدى تيسر المشاركة. وتتميز الانتخابات الديمقراطية في أفضل حالاتها بالإقبال الكبير ومستويات متقاربة من مشاركة مجموعات مختلفة في المجتمع.
- ممارسة حق الانتخاب من خلال التصويت بالبريد
ظهرت عدة بدائل لطرق التصويت التقليدى منها التصويت بالبريد، والتصويت الإلكترونى. ويقصد بالانتخابات القائمة على التصويت الإلكتروني استخدام تقنية المعلومات في مراحل الانتخابات المختلفة مثل تسجيل بيانات النـاخبين والمرشحين، والتحقق من هوية الناخبين، ومباشرة التصويت الكترونياً، وفـرز الأصـوات وعدها وفي ظل الإدارة الانتخابية المتكاملة تتم كافة هذه الإجـراءات بـدون اسـتخدام الطرق التقليدية في معالجتها[7]. لقد ظهر التصويت الإلكتروني بتقنيات مختلفة في أكثر من 30 دولة بالعالم كالولايات المتحدة، وإستراليا، والنمسا، بلجيكا، وسويسرا، لضمان جودة العملية الانتخابية وتحقيق المزيد من النزاهة والشفافية. ويعرف التصويت الالكتروني “بأنه مباشرة الحق السياسي في الانتخابات واختيار المرشحين من خلال استخدام تقنية المعلومات بدلاً من الطرق التقليدية كأوراق وصناديق الاقتراع، ومن ثم تخزين النتائج في أنظمة الحاسب الآلي وفق معايير فنية وأمنية معينة لتحقيق أقصى درجات الشفافية والدقة والأمن مما يضمن نزاهة العملية الانتخابية بصورتها الالكترونية “. وتشمل عملية التصويت الالكتروني أربع مراحل هي : تسجيل الناخبين لدى دائرة التسجيل، ثم يتم إصدار وثائق تشمل الناخبين والمرشحين المؤهلين، ثم يتم التصويت باستخدام أدوات الكترونية والتي يتم من خلالها التأكد من هوية المنتخب، وأخيرا يتم الحصر الكترونياً، وتعتبر المرحلة الأخيرة تطوراً مهماً؛ حيث أن أعداد الناخبين والنتائج تتم بصورة سريعة ولحظية إن أريد ذلك، وقد اعتبر آخرون المرحلتين الأولى والثانية مرحلة واحدة حيث يتم تسجيل الناخبين ومنحهم الوثائق اللازمة للانتخابات التجهيز ليوم الانتخاب، ثم يوم الانتخابات، وأخيرا مرحلة العد والنتائج[8].
لقد انتقلت عمليــة التصــويت مــن البيئــة الورقيــة إلــى البيئــة الرقميــة، وثمة تشكيلة واسعة من أشكال التصويت الإلكتروني E-voting الذي يشير إلى خيار استخدام الوسائل الإلكترونية للاقتراع في الاستفتاءات والانتخابات، وهناك أنظمة ماكينات الاقتراع مثل نظام DRE للتسجيل الإلكتروني المباشر والتي تسجل التصويت دون إرساله عبر الإنترنت إلى شبكة أخرى، ولتلك الماكينات واجهة ذات شاشة لمس، أو ماسحاً ضوئياً (سكانر) يقوم بمسح أوراق الاقتراع التي أشر عليها الناخب بصوته. ويجرى بعدها تسجيل هذا التصويت ويخزن في ماكينة الاقتراع[9] .
إن تكلفة تلك الآلات أو ماكينات الاقتراع باهظة الثمن ويجب تخزينها وصيانتها ولا يتم استخدامها إلا مرة واحدة في السنة وغالبًا ما تكون أقل من ذلك. حتى في الولايات المتحدة اشترت بعض الآلات بتكلفة ثلاثة مليارات دولار تقريباً لكنها كانت دون المستوى المطلوب[10]. وقد دفعت بعض المخاوف العديد من البلدان إلى التخلي عن التصويت الإلكتروني مثل أيرلندا في 2009، وقررت الحكومة التخلص من 7500 آلة تصويت تمت تجربتها مرة واحدة. وتمت العودة إلى أوراق الاقتراع التقليدية، رغم إنفاقها51 مليون يورو على النظام الإلكتروني وتم استخدام الآلات في ثلاث دوائر انتخابية في الانتخابات العامة لعام 2002 فقط، وتكلف تخزينها 4 ملايين يورو مما يبين أن التجربة لم تنجح[11]. وقد يكون التصويت الإلكتروني قناة التصويت الوحيدة المتاحة للناخبين أو يمكن اعتباره خياراً إضافياً للتصويت وعلى الناخب اختيار ما يفضله.
أما التصويت بالبريد يقصد به بطاقة تصويت يمكن ملؤها في المنزل وإرسالها إلى الجهة المختصة بالبريد قبل يوم الاقتراع[12]، والشائع في العديد من الدول مثل بريطانيا، والولايات المتحدة، واستراليا أنه يمكن لمجموعة محدودة من الناخبين ممارسة التصويت البريدى. بذلك يمكن للناخب الإدلاء بصوته عن بعد من خلال تسجيل تفضيله على ورقة الاقتراع وإرسالها مرة أخرى إلى موظفي الانتخابات قبل بدء الفرز. وفي الهند مثلاً يمارس أفراد القوات المسلحة مثل الجيش، والبحرية، والقوات الجوية، وأفراد قوات الشرطة الذين يخدمون خارج الولاية، والموظفين الحكوميين الموجودين خارج الهند وأزواجهم التصويت عن طريق البريد فقط بمعنى آخر لا يمكنهم التصويت شخصيًا. كما يمكن للناخبين رهن الحبس الاحتياطى التصويت بالبريد فقط. أما الناخبون ذوي الطبيعة الخاصة مثل رئيس الهند، ونائب الرئيس، وحكام الولايات، والوزراء بمجلس الوزراء الاتحادى، ورئيس مجلس النواب لديهم خيار التصويت بالبريد لكن يتعين عليهم التقديم من خلال نموذج محدد للاستفادة من هذه التسهيلات[13].
- متطلبات التصويت بالبريد:
- تحديث قوائم تسجيل الناخبين يوميًا لضمان تسجيل عنوان الإقامة والعنوان البريدى الصحيحين للناخب.
- إرسال رسائل بريدية لتحديد ما إذا كان الشخص قد انتقل من محل إقامته أم لا[14].
- يتطلب التصويت عبر البريد عادةً إجراءات لوجستيًة واسعة النطاق من شراء خدمات بريدية موثوقة إلى جانب توظيف طاقم لفرز أوراق الاقتراع وتتطلب عملية العد عدد كبير من العاملين للتعاون تحت إشراف دقيق[15]. وفي الولايات المتحدة على سبيل المثال بالنظر للولايات التي انتقلت للتصويت بالبريد أو تنتقل حاليًا للتصويت بالبريد، فقد استغرق الأمر منهم من 5 إلى 10 سنوات لأنها كانت بحاجة لبناء القدرة على التعامل مع الأعداد الكبيرة. ويجب أن يكون لديها فارز أوراق اقتراع عالى السرعة وفرز أظرف للتعامل مع البريد الوارد[16].
أ- التصويت بالبريد في الولايات المتحدة الأمريكية
تعد الولايات المتحدة الأمريكية أبرز نموذج في التصويت البريدى وجرت العادة أن يصوت الأمريكيون في أماكن الاقتراع في الأحياء ولكن منذ الثمانينيات خففت العديد من الولايات القواعد المتعلقة بإصدار بطاقات الاقتراع الغيابى، وسمحت للناخبين بالإدلاء بأصواتهم شخصيًا قبل يوم الانتخابات أو حتى بدء إرسال بطاقات الاقتراع بالبريد للناخبين البعيدين عن منازلهم مؤقتًا. لم تكن فكرة الإدلاء بالأصوات في أي مكان بخلاف المنطقة القريبة من منزل الناخب مقبولة دائماً في الولايات المتحدة وما زالت غير موجودة في العديد من البلدان الأخرى، لكن ما يسمى التصويت الغيابى نشأ لأول مرة خلال الحرب الأهلية عندما مُنح جنود الاتحاد الفرصة للإدلاء بأصواتهم من داخل الوحدات العسكرية. وفي الثمانينيات، أصبحت كاليفورنيا أول ولاية تسمح للناخبين المؤهلين بطلب الاقتراع الغيابى لأي أسباب يراها الناخبون بما في ذلك شعورهم بالراحة[17]. مع تطور قوانين الانتخابات، أصبح الاقتراع في ثلاث ولايات أمريكية كاملًا عبر البريد، حيث أقرت “ولاية أوريغون” التصويت في جميع الولاية عبر البريد في عام 1998، تلتها “ولاية واشنطن” في عام 2011، ثم “ولاية كولورادو” في عام 2013[18]. بحلول عام 2020 اعتمدت 29 ولاية قوانين الاقتراع الغيابى بدون عذر[19].
تدير الولايات المتحدة نظامًا انتخابيًا لامركزيًا تختلف بموجبه قواعد التصويت بشكل كبير في كل ولاية[20]. وهناك نوعان من أنظمة الاقتراع بالبريد الأول تطبقه بعض الولايات ولديها ما يسمى “التصويت العام بالبريد” وفيه ترسل الولايات بطاقات الاقتراع بالبريد إلى جميع الناخبين، والثاني يطبق في معظم الولايات حيث يجب على الناخب أن يطلب الاقتراع الغيابى. وفي الانتخابات الرئاسية عام 2016، تم الإدلاء بما يقرب من ربع الأصوات الأمريكية (33 مليون) عن طريق البريد[21]. أما في الانتخابات الرئاسية 2024 التي تنافست فيها كمالا هاريس مع دونالد ترامب أدلى ما يقرب من نصف الناخبين بنسبة 48% بأصواتهم عبر البريد[22]. تُظهر البيانات أن 41% من بطاقات الاقتراع المبكر والبريدى أجراها الناخبون الديمقراطيون مقابل و38% للناخبين الجمهوريين، و21% آخرون[23].
أما بشأن كيفية التصويت بالبريد فالولايات التي تسمح به يكتب الناخب أو يتصل بالإنترنت لطلب اقتراع غيابى من سلطة الانتخابات المحلية. في بعض الأماكن، يحتاج الناخبون إلى عذر للاقتراع الغيابى مثل المرض أو الخروج من الولاية في يوم الانتخابات. وفي أماكن أخرى لا يحتاج الناخبون إلى سبب محدد للاقتراع الغيابى، أوتوفر الولاية ذلك الخيار عن طريق إرسال البطاقات إلى جميع الناخبين المسجلين. جدير بالذكر أن العديد من الولايات تنتقل إلى هذا النظام الذي يشار إليه عمومًا بالاقتراع بدون عذر للغائبين. ويتعين على الناخب عند تقديم طلبه كتابة اسمه وعنوانه. وبعد استلام الطلب، ترسل سلطات الانتخابات المحلية بطاقة اقتراع إلى الناخب على عنوان المنزل وتوفر مظروفًا واحدًا لتأمين بطاقة الاقتراع التي تحافظ على خصوصية اختيار التصويت ومغلفًا آخر يتم وضع بطاقة الاقتراع المختومة فيه. ويوقع الناخب على الظرف الثانى من الخارج لإثبات أنه ناخب مسجل[24]، ثم يرسل الناخب بطاقة الاقتراع بعد أن يملؤها بالبريد إلى المكتب الانتخابى أو بعض الصناديق المخصصة لذلك أو يتم تسليمها في مقار الاقتراع في بعض الولايات[25].
عند استلام بطاقة الاقتراع بالبريد، تتحقق سلطات الانتخابات المحلية من اسم الناخب للتأكد من أن الشخص مسجل للتصويت وأنه يدلى بصوته من العنوان المسجل لدى سلطة الانتخابات[26]. تجدر الإشارة إلى أن ولاية كارولينا الشمالية رفضت 546 بطاقة اقتراع بسبب فقدان توقيعات الشهود في السباق الرئاسى لعام 2012 بينما ألغت فرجينيا 216 بطاقة اقتراع في منتصف عام 2018 لأنها وصلت في مظروف غير رسمى، وألغت ولاية أريزونا 1516 بطاقة اقتراع لعدم تطابق التوقيعات في نفس العام[27]. وبعد التأكد من تلك الحقائق، يقوم المسئولون بإزالة بطاقة الاقتراع المختومة من الظرف الخارجى الذي يحتوي على توقيع الناخب بحيث تظل تفضيلات الناخب سرية. وفي يوم الانتخابات، تقوم الولايات بفرز بطاقات الاقتراع بالبريد وإضافة النتائج إلى أصوات الأفراد الذين أدلوا بأصواتهم بأنفسهم في مراكز الاقتراع[28]. وتستخدم بعض الولايات أنظمة تتبع الاقتراع باستخدام الباركود، مما يسمح للناخبين بالتحقق مما إذا كان قد تم استلام بطاقات الاقتراع وقبولها[29].
كان التصويت عبر البريد قضية مثيرة للجدل أكثر من أى وقت مضى تحديداً في الانتخابات الرئاسية الأمريكية في 3 نوفمبر عام 2020 ولعدد من الأسباب أبرزها انتشار الوباء فقد شهدت الانتخابات انقسامات حادة بين الناخبين الذين أيدوا جو بايدن ومؤيدى دونالد ترامب حول جميع جوانب عملية الانتخابات والتصويت تقريبًا، بما في ذلك ما إذا كانت أصواتهم قد تم عدها بدقة. وقرب إجراء الانتخابات الرئاسية سمحت 34 ولاية بالإضافة إلى مقاطعة كولومبيا في منتصف 2020 للناخبين بطلب الاقتراع الغيابى في الأسابيع التي تسبق الانتخابات، وكانت كاليفورنيا أول ولاية تقدم طلبات التصويت بالبريد وشملت حوالي 20 مليونًا من سكان الولاية[30] وسهلت 11 ولاية أخرى طلب الاقتراع الغيابى ويرجع ذلك في جزء كبير منه إلى القلق بشأن فيروس كورونا[31]. وفي ضوء تزايد تداعيات الجائحة الصحية سمحت جميع الولايات الأمريكية للناخبين بإمكانية التصويت عبر البريد لمن يرغب مع شروط مراعاة القواعد الحاكمة لموعد التصويت المبكر، فكل ولاية لها موعد محدد لبدء التصويت المبكر عبر البريد أو في مراكز الاقتراع، وبعضها يضع شروطًا محددة ترتبط بالتصويت بالبريد، منها ضرورة وصول بطاقة الاقتراع بالبريد قبل موعد يوم الانتخابات 3 نوفمبر، أو في اليوم نفسه، وبعض الولايات يسمح بوصول بطاقات الاقتراع بعد يوم الانتخابات بشرط أن يكون مسجلًا عليها تاريخ الإرسال قبل يوم الانتخابات[32].
وأصبحت خدمة بريد الولايات المتحدة (USPS) مركزًا لعاصفة سياسية قبل إجراء الانتخابات بعدة أشهر، لدرجة أن رئيسة مجلس النواب نانسى بيلوسى استدعت مجلس النواب من عطلته للتصويت على تشريع يهدف إلى دعم الخدمة. وأقر مجلس النواب الذي سيطر عليه الديمقراطيون آنذاك حزمة إغاثة من فيروس كورونا بقيمة 3 تريليونات دولار والتي تضمنت تمويل التصويت البريدى الموسع، والذي عارضه الجمهوريون لأن الديمقراطيين المسجلين الذين طلبوا بطاقات الاقتراع البريدية أكثر من الجمهوريين المسجلين في العديد من مناطق البلاد. وأشار مسئولون في الحزب الديمقراطى إلى أن ترامب الجمهورى اعترف بأنه تعمد تخريب خدمة البريد لتعزيز فرص إعادة انتخابه، كما عين ترامب لويس ديجوى المنتمى أيضاً للحزب الجمهورى في منصب مدير مكتب البريد الأمريكى في يونيو 2020. وفي أقل من شهرين بصفته مديرًا عامًا للبريد، قام ديجوى بمنع عمال البريد من العمل لساعات إضافية أو القيام برحلات إضافية لتسليم البريد في الوقت المحدد، وأقال أو أعاد تعيين 23 مديرًا تنفيذيًا من أجل تركيز السلطة حوله، وقد حث العديد من النواب الديمقراطيين مكتب التحقيقات الفيدرالى على التحقيق فيما إذا كانت تصرفات ديجوى قانونية[33]. بناء على ذلك، انتقد الرئيس ترامب التوسع في التصويت بالبريد في الانتخابات الرئاسية مدعياً أنه يؤدى إلى عمليات تزوير واسعة النطاق. فقد تعرضت السلطات الانتخابية والخدمات البريدية لضغوط هائلة أثناء معالجة الملايين من بطاقات الاقتراع الإضافية، وقد أدى ذلك إلى ادعاءات بأن النظام غير آمن وقابل للتلاعب[34].
من زاوية أخرى، تتفق عدة دراسات على أنه لا يوجد دليل على أن الاقتراع بالبريد يزيد من التزوير الانتخابى نظرًا لوجود العديد من إجراءات الحماية ضد التزوير لتجعل من الصعب انتحال شخصية الناخبين أو سرقة بطاقات الاقتراع. تتضمن تلك الإجراءات مطالبة الأشخاص الذين يطلبون بطاقات الاقتراع الغيابى بأن يكونوا ناخبين مسجلين، وإرسال بطاقات الاقتراع بالبريد إلى العنوان الرسمى المدرج في قوائم تسجيل الناخبين، وطلب توقيعات الناخبين على المظروف الخارجى، وجعل السلطات الانتخابية تتأكد من أن الاقتراع جاء من عنوان الناخب الفعلى. وإذا بدت بطاقة الاقتراع مشكوكًا فيها تستخدم بعض الولايات تقنية مطابقة التوقيع للتحقق من توقيع الناخب. هذه الخطوات تجعل من الصعب حدوث تزوير على نطاق واسع. حتى إذا أراد شخص ما الانتظار عند صندوق البريد حتى يتمكن من سرقة أوراق الاقتراع، فلن يعرف أبدًا اليوم الذي ستصل فيه أوراق الاقتراع الغيابى لأن الناخبين يمكنهم طلبه لعدة أسابيع قبل الانتخابات وترسله لهم سلطات الانتخابات فور ورود الطلبات[35].
ب- تقييم التصويت بالبريد
- إيجابيات التصويت بالبريد:
- يتيح الحصول على صورة أكثر دقة للناخبين المؤهلين لممارسة حق الانتخاب من خلال تحديث قوائم التصويت باستمرار.
- يمنح الناخبين فرصة أطول لدراسة ورقة الاقتراع والعثور على إجابات لأسئلتهم[36].
- يحظى الاقتراع عبر البريد عمومًا بشعبية لدى الناخبين لأنهم ليسوا مضطرين للوقوف في صفوف للإدلاء بأصواتهم ويمكنهم التصويت في الوقت الذي يناسبهم في الأسابيع التي تسبق يوم الانتخابات. ويُظهر الاستخدام المتزايد لبطاقات الاقتراع بالبريد مدى التغيير الكبير الذي طرأ على بيئة الانتخابات في السنوات الأخيرة.
- يوسع نطاق المشاركة، فعندما تحولت ولاية كولورادو إلى التصويت الكامل عبر البريد، زادت نسبة إقبال الناخبين بنسبة 9,4 %[37].
- يوفر من حيث التكلفة، فعلى سبيل المثال في ولاية أوريغون، بين عامى 1995 و1997 وفرت المقاطعات أكثر من مليون دولار في ثلاثة انتخابات عبر البريد[38].
- مخاوف التصويت بالبريد
- الناخبون الجدد الذين يستخدمون التصويت عبر البريد لأول مرة أكثر عرضة لارتكاب الأخطاء حيث يتوقف نجاح التصويت البريدى إلى حد ما على عدة عوامل أهمها مدى خبرة الدولة في الاقتراع بالبريد، كلما زادت لديها تلك الخبرة كان إنجازها أسرع[39].
- تأخر وصول بطاقات الاقتراع لبدء العد والفرز، مثلاً في الولايات المتحدة وفقًا لجدول مواعيد فتح باب الاقتراع بالبريد والتي تسبق يوم الانتخابات 3 نوفمبر بأسابيع في عدة ولايات، وبأيام في ولايات أخرى، تصل بعض بطاقات الاقتراع في كثير من الأحيان في موعد لاحق على يوم 3 نوفمبر مما يؤدى ذلك إلى تأخر إعلان النتائج النهائية لانتخابات الرئاسة. في ولاية بنسلفانيا في الانتخابات الرئاسية عام 2020 التي شهدت منافسة بين دونالد ترامب وجو بايدن تم تسليم 61,3٪ فقط من بطاقات الاقتراع بالبريد في النظام البريدى في الوقت المحدد. وفي فيلادلفيا، تم تسليم ما يزيد قليلاً عن 66٪ من بطاقات الاقتراع بالبريد في يوم الانتخابات. أما في أتلانتا وصلت 82,2٪ من بطاقات الاقتراع عبر البريد في يوم الانتخابات[40]. وما يسبب التأخير أيضاً أن هناك إجراءات أمنية مطبقة للتأكد من أن بطاقات الاقتراع صحيحة وأنه تم إرسالها من قبل الناخبين الذين كان من المفترض أن يرسلوها، ومن ثم يستغرق الأمر وقتًا لمعالجتها[41].
- التباين في تقييم مسئولى الانتخابات لصحة أوراق الاقتراع فقد تم رفض أكثر من 27700 بطاقة اقتراع عبر البريد – حوالي 1٪ – على الرغم من وصولها في الوقت المحدد في نوفمبر 2016، ووفقاً لمديرة للانتخابات في واشنطن، لورى أوجينو فإن “من بين ما يقرب من 3,2 مليون بطاقة اقتراع بالبريد في واشنطن عام 2018، قد يكون 0.004٪ فقط من إجمالى الأصوات المدلى بها مزورة”. وذلك بسبب الاختلافات في كيفية تقييم مسؤولى الانتخابات لتوقيعات الناخبين فمسؤولى الانتخابات المحلية لديهم مساحة كبيرة عند تقييم صحة التوقيع على المظروف الخارجى مما قد يؤدى إلى معاملة غير متكافئة لأوراق الاقتراع بسبب التحيزات الضمنية أو الحزبية ويسمح بتواجد التفضيلات العرقية أو الحزبية دون وعى[42].
- احتمالية التلاعب من قبل تلك الأحزاب التي في السلطة ولديها موارد أو تسيطر على خدمة البريد[43].
- احتمال حدوث إكراه من خلال قيام الأزواج أو الرؤساء في العمل أو الأشخاص المؤثرين بإجبار الناخبين على اختيار معين دون خوف من إبلاغ مسؤولى الانتخابات عنهم. فلا يوجد ضمان للسرية في التصويت[44].
ثانياً: متطلبات التصويت عبر الانترنت وتقنيات تأمينه
تتبنى الدراسة تعريف أنظمة التصويت عبر الإنترنت بأنها ” منصات مبرمجة تُستخدم لإجراء التصويت والانتخابات بأمان كمنصة رقمية دون الحاجة إلى الإدلاء بالصوت باستخدام الورق أو حضور الناخب شخصيًا، كما أنها تحمى نزاهة الصوت من خلال منع الناخبين من التصويت عدة مرات فالصوت يحسب مرة واحدة”[45].
- متطلبات التصويت عبر الانترنت
قد يصبح التصويت عبر الإنترنت أكثر نجاحاً لو توافرت له ظروف وبيئة معينة بينما قد لا يكون محققاً للنجاح ذاته في ظروف أخرى بسبب خصوصية النظام السياسى مما يستدعى توضيح الشروط المطلوبة لتطبيقه، كما يلي:
– الاتساق مع النصوص التشريعية المنظمة للانتخابات: في مصر على سبيل المثال وفقاً للمادة 43 من قانون مباشرة الحقوق السياسية يأخذ المشرع المصرى بنظام بطاقات الاقتراع الورقية التي يضعها الناخبون في الصناديق والتي يتم غلقها في نهاية اليوم بوسيلة آمنة، ثم يُحرر محضر بإجراءات الغلق يثبت به عدد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم، ويتم التحفظ على الصناديق وكافة الأوراق في مقر اللجنة الفرعية، ثم يغلق المقر وتعين عليه الحراسة اللازمة[46]، ومن ثم إذا ما قررت استخدام الإنترنت لابد من تعديل التشريعات.
- تهيئة البيئة السياسية المناسبة وإشراك الفاعلين السياسيين والأطراف المعنية في حوار بشأن تلك القضية، وتقدير موقفهم وتقريب وجهات النظر بينهم وخلق قناعة عامة بأهمية خوض التجربة.
- القبول المجتمعى: يعد رأى الناخبين وقناعتهم بشكل التصويت مهماً لأنهم شريك أساسى في العملية الانتخابية وتحدد إرادتهم مخرجاتها. وإذالم يتفهم الناخبون كيفية ممارسة التصويت بالإنترنت أو يقتنعوا به تفشل تلك العملية في تجسيد الإرادة الشعبية. ويتم التعويل كثيراً على دور وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعى في التوعية به ونشر الثقافة الانتخابية وخلق الحافز لدى الناخبين لممارسته.
- توافر نفس خصائص أو معايير حق التصويت بالأسلوب التقليدى المنصوص عليها في الإعلان العالمى لحقوق الإنسان، والعهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية مثل الحفاظ على السرية، والمساواة بين الناخبين، وألا يحسب الصوت أكثر من مرة، وأن يمارس التصويت فقط الأشخاص الذين لهم الحق وفقاً للقانون ودون أى تمييز على أساس العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأى سياسياً أو غير سياسى، أو الأصل القومى، أو الاجتماعى، أو الثروة، أو النسب أو غير ذلك من الأسباب[47].
- مراجعة ومقارنة أنظمة التصويت عبر الإنترنت المتاحة دوليًا، وتحليل أحدث الاتجاهات والبحوث وربط هذا التحليل بالاحتياجات المحلية والأساس المنطقى لإدخال تلك التقنية[48].
- يجب أن تتسم جميع جوانب العملية بالشفافية واعتماد النظام المستخدم من قبل هيئة مستقلة[49]. ويوفر العديد من موردى منصات التصويت خدمات استشارية داعمة لإدارة التصويت تساعد الدول على تصميم إجراءات التصويت وتنفيذها.
- تجريب واختبار النظام المستخدم أكثر من مرة للتأكد مع قوته وصعوبة اختراقه[50].
- بناء القدرات: لا ينبغى النظر إلى التصويت بالإنترنت كحل تقني لمشكلة نقص القدرة أو الكفاءة داخل إدارة الانتخابات، بل يتطلب المزيد من الخبرة وبناء القدرات على جميع مستويات الإدارة الانتخابية[51].
- سهولة استخدام موقع النت أو التطبيق، ويكون تصميمه جذاباً للمستخدم.
2- تقنيات تأمين التصويت عبر الإنترنت
يعنى التشفير عملية ترميز المعلومات على سبيل المثال، سيقوم التشفير بمعالجة المعلومات الموجودة على بطاقة اقتراع رقمية وتحويلها من شكلها الأصلي إلى شكل بديل يسمى النص المشفر. هذا يحمي المعلومات الموجودة في بطاقة الاقتراع لأن الأطراف المصرح لها فقط هي التي يمكنها فك تشفير النص المشفر إلى شكله الأصلي والوصول إلى المعلومات. بهذه الطريقة، لن يتمكن أي شخص يحاول اختراق النظام من فهم المعلومات المقدمة[52]. وتحظى حماية التصويت عبر الإنترنت بأهمية بالغة ففي الانتخابات الفرنسية عام ٢٠٢٢، كانت المخاطر كبيرة لأنها كانت أكبر انتخابات عبر الإنترنت من حيث عدد بطاقات الاقتراع المرسلة التي نُظمت على نطاق عالمي. وقد أعطت الوكالة الوطنية الفرنسية للأمن السيبراني (ANSSI) الضوء الأخضر بعد عملية تدقيق شاملة للتأكد من حماية وأمن عملية التصويت وصعوبة اختراقها[53].
ويطرح المتخصصون استخدامتقنية “البلوك تشين” Blockchain وقدمها لأول مرة ساتوشى ناكاماتوSatoshi Nakamoto (اسم مستعار) كنظام دفع آمن يسمح بالمعاملات النقدية عبر الإنترنت دون الحاجة لمؤسسة مالية، يعتبر البيتكوين Bitcoin أول تطبيق لها لإنشاء عملة يمكن تبادلها عبر الإنترنت بالاعتماد فقط على التشفير لتأمين المعاملات.تتمثل أسباب استخدامهافي: أن الأشخاص المسجلين فقط بقواعد البيانات الإلكترونية هم من يمكنهم التصويت، وإخفاء الهوية فهى قادرة على إخفاء الروابط بين هويات الناخبين وبطاقات الاقتراع أثناء الانتخابات وبعدها، والدقة حيث يتم عد كل صوت ولا يمكن تغييره أو تكرراره أو حذفه. والتحقق لأن النظام يتأكد من أن جميع الأصوات قد تم احتسابها بشكل صحيح.
تحتوي “الكتلة” Blockعلى معلومات الناخب السابق، وإذا تم اختراق أى من الكتل يكون من السهل معرفة ذلك لأن جميع الكتل متصلة ببعضها البعض، فهى لامركزية ولا يمكن أن تفسد وهي المكان الحقيقى الذي يتم التصويت فيه[54]. ويحدث في الأنظمة اللامركزية الأخرى للتصويت بالإنترنت مشكلة “ارتجاج”concusses عندما يدلي الناخبون المختلفون بأصواتهم في نفس الوقت. لكن في Blockchain حين يدلي أحد الناخبين بصوته يتم خلق سلسلة غير قابلة للتلف أو التغيير، وهناك سلسلة مختلفة لكل مرشح. وفي حالة الارتجاج يكون الحل استخدام قاعدة “أطول سلسلة” والتي تستخدمها عملة بيتكوين لحل نفس المشكلة. يؤخذ في الحسبان أن يستخدم الناخبون أجهزة آمنة للتصويت وإلا يكون للهاكرز القدرة على الإدلاء بأصواتهم أو تغييرها إذا نجحوا في تثبيت برامج ضارة على أجهزة الناخبين مسبقاً[55].
أما طريقة الحماية الأخرى واسعة الانتشار فهى نظام غلق IP، الذي يستخدم عنوان IP للناخبين للتمييز بين الناخبين المختلفين. ويتم تخزينه على جهاز الخادم (server) بعد انتهاء الناخب من التصويت الأول وأى محاولة لإعادة التصويت من نفس العنوان تعتبر غير صالحة. هذا النهج يضمن مستوى عالٍ من الأمان لأنه يصعب انتحال عنوان IP. وهناك أسلوب آخر للحماية يستند إلى كود التحقق ” الكابتشا” Captcha داخل صفحة التصويت وهي عبارة أن أرقام وأحرف مطلوب من الناخب كتابتها على الشاشة قبل الإدلاء بالصوت، للتأكد من أن الناخب هو بشر وليس برنامج أو فيروس للتلاعب في التصويت. وتعتمد جوانبها الأمنية على عدم قدرة الهاكرز التغلب عليها[56].
يقارن الكثيرون بين إجراء المعاملات المالية والتجارة عبر الإنترنت وعملية التصويت. ويرى فريق من خبراء تكنولوجيا المعلومات أنه رغم تداول التجارة الإلكترونية إلا إنها في الواقع محفوفة بالمخاطر، وتختلف متطلبات الأمان التقنى والخصوصية والشفافية للتصويت من الناحية الفنية كثيراً عن تلك الخاصة بمعاملات التجارة الإلكترونية، وحتى لو كانت معاملات التجارة الإلكترونية آمنة نسبيًا فهذا ينطبق على المستهلكين فقط وليست آمنة للمؤسسات المالية أو التجار كما أن تكنولوجيا الأمان التي تدعمها لن تكون كافية للتصويت.
من زاوية أخرى، إن حجم الاحتيال الذي يمكن أن تتحمله التجارة الإلكترونية والعملية الانتخابية مختلف. وإذا فقدت معاملة تجارية إلكترونية واحدة من كل ألف أو كانت احتيالية، فهذا ليس مصدر قلق بالغ[57]. وتتعامل البنوك والتجار والمشترين بشكل روتينى مع خسائر الإيرادات عبر الإنترنت التي تزيد عن أضعاف ذلك ولديها العديد من الأدوات للتعامل مع الخسارة مهما كانت غير عادلة. ولا يترتب عليها أى نتيجة دولية كارثية بمعنى أن أسواق التجارة الإلكترونية قوية نسبيًا فهى ليست حساسة بشكل مفرط للخسائر المادية الصغيرة لأنها قابلة للتعويض، وهو مالا ينطبق على المجال السياسى[58].
ثالثاً: التصويت عبر الإنترنت بين المميزات والمخاوف
- مميزات التصويت عبر الإنترنت
تعد أبرز المميزات ما يلي:
مميزات سياسية
- زيادة ثقة المواطنين في نزاهة العملية الانتخابية وزيادة الكفاءة واستبعاد حدوث أخطاء بشرية.
- الاتساق مع الاتجاه العالمى في التحول نحو الرقمنة واستخدام التكنولوجيا في جميع المعاملات والخدمات اليومية للمواطنين[59].
- التيسير على الناخبين وتوفير الوقت والجهد لإمكانية التصويت من أى مكان والتغلب على صعوبة الانتقال أو بعد المسافة أو الزحام أو سوء الأحوال الجوية مما يزيد من نسب المشاركة[60].
- إمكانية الوصول للفئات المختلفة مثل ذوي الإعاقة الحركية، والناخبين المكفوفين لإمكانية توفير خاصية القراءة الصوتية مع التصويت عبر الإنترنت، والناخبين في الخارج.
- التحقق من هوية الناخبين بدقة ومنع تكرار التصويت بينما يصعب ذلك في السجلات الورقية للناخبين خاصة في البلدان التي يفتقر فيها المواطنون إلى مستندات إثبات الهوية، ويشكلون شريحة كبيرة من أولئك المؤهلين للتصويت في البلدان ذات الدخل المنخفض[61].
- تلافي احتمال اندلاع أعمال عنف لعرقلة سير العملية الانتخابية.
- الحد من إمكانية التأثير على إرادة الناخبين أو شراء الأصوات.
- الحد من الأصوات الباطلة لأن أنظمة الإنترنت يمكن أن تحذر الناخبين إذا تم التصويت بطريقة خاطئة.
- امكانية الاحتفاظ بالبيانات على شرائح إلكترونية بديلة تحسباً لتلفها أو حدوث أى محاولة اختراق.
- سرعة فرز الأصوات وإعلان النتائج خلال ساعات قليلة من انتهاء التصويت، لأن الفرز يتم إلكترونياً وتفادي احتمالات حدوث خطأ في الحساب[62].
- طريقة مباشرة لجعل الانتخابات أكثر مراعاة للبيئة بشكل عام لأنها تقلل من الانبعاثات الملوثة من خلال خفض انتقال الناخبين، وتحد من استخدام الأوراق[63].
مميزات اقتصادية
- توفير التكاليف المالية الباهظة التي تتطلبها الأمور اللوجستية التقليديةكطباعة الأوراق، وحفظها، والصناديق، ومكافأت القائمين على التنظيم في اللجان، وتكلفة شحن الأصوات في الخارج وتجنب تأخر وصولها. ويؤخذ في الاعتبار أن التكلفة تعتمد على النهج الذي تستخدمه السلطات الانتخابية وتتأثر بعوامل مثل عدد طرق التصويت المتبعة، وطول فترة التصويت، وما إذا كان النظام مطورًا داخليًا أو مزودًا من قبل مورد التكنولوجيا مما يؤثر أيضًا على التكلفة الأولية لاعتماد التصويت عبر الإنترنت[64].
مميزات صحية
- التكيف مع الظروف الصحية الطارئة مثلما حدث من قبل أثناء وباء كوفيد- 19، وتجنب التعرض للعدوى والإصابة نتيجة الاختلاط والتزاحم الذي يحدث أثناء التصويت بالطرق التقليدية. على سبيل المثال تبدو تلك الميزة بوضوح إذا طبقت في انتخابات الرئاسة الأمريكية في نوفمبر 2020 التي حظت بأهمية كبيرة حينها ليس بين الأمريكيين فقط إنما دولياً. ويعد استخدام آلات التصويت في مراكز الاقتراع هو الأكثر شيوعاً، وشهدت الانتخابات الأمريكية في السنوات الأخيرة عطل الآلات ولم يتمكن المواطنون من التصويت بسبب الصعوبات التقنية، والإدلاء بأصوات للمرشح الخطأ. وتم إجراء أول استخدام للتصويت عبر الإنترنت في الولايات المتحدة عام 2000 وكانت ولاية أريزونا أول ولاية تستخدمه.
لقد اتخذت الولايات المتحدة مسارًا مختلفًا تمامًا عن الدول الأوروبية بسبب القلق الكبير بشأن أمن نظام التصويت عبر الإنترنت وحالياً يتوفر ذلك النظام للناخبين في الخارج فقط في 31 ولاية والشائع هو التصويت بالبريد[65] ويؤكد ذلك آخر تحديث لموقع الحكومة الأمريكية في 2024 [66]، فغياب سلطة مركزية لإدارة العملية الانتخابية يؤثر على تعزيز البحث والتطوير في مجال تقنيات التصويت. وتتمتع الولايات والمحليات بحرية الإشراف على التصويت بالطريقة التي تراها مناسبة مع القليل من الإشراف من الحكومة الفيدرالية[67].
وعلى خلفية الجائحة قامت عدة ولايات مثل جورجيا، بنسلفانيا، ديلاوير، هاواى، إنديانا، كنتاكى، لويزيانا، ماريلاند، نيو جيرسى، أوهايو، فيرجينيا الغربية بتأجيل الانتخابات التمهيدية من شهر مارس إلى مايو أو يونيو 2020[68]، وكانت كاليفورنيا أول ولاية أمريكية تقرر العمل بالاقتراع عبر البريد بالنسبة لجميع الناخبين المسجلين للانتخابات الرئاسية في ظل انتشار الوباء، علماً بأن بعض الولايات يتم فيها الاقتراع عبر البريد بشكل كامل مما يستغرق وقتاً طويلاً لإعلان النتائج ويزيد احتمال حدوث الاحتيال وتزوير الأصوات أوقيام الرئيس ترامب بتوجيه الاتهامات خاصة في الولايات التي يديرها الجمهوريون[69]. في ضوء ذلك أعلنت ثلاث ولايات أنها ستسمح لبعض الناخبين بإعادة بطاقات الاقتراع عبر الإنترنت باستخدام Omni Ballot. ويقصد به التصويت عن طريق البريد الإلكتروني فهو طريقة لتسليم وإعادة بطاقات الاقتراع عبر بوابة آمنة على الإنترنت (AWS)، يستخدمه الجيش الأمريكى، والناخبون ذوي الإعاقة، والمواطنون الأمريكيون في أكثر من 90 دولة بالخارج[70]. ولا يعد نظاماً للتصويت عبر الإنترنت، لأن في نهاية عملية التصويت يتم تحميل ورقة الاقتراع من قبل إدارة الانتخابات وطباعتها. ويتوفر دائمًا ورقة اقتراع تم التحقق منها من قبل الناخب لإعادة الفرز اليدوى إذا لزم الأمر[71]. وقد جعلت ولاية نيو جيرسى ذلك الخيار متاحًا للناخبين المعاقين، وحذت ولاية فرجينيا الغربية حذوها، بالإضافة إلى أنها تسمح للأفراد العسكريين والمقيمين في الخارج أيضًا باستخدامه بينما خطت ولاية ديلاوير خطوة أخرى إلى الأمام، حيث قدمت الخيار لجميع الناخبين المرضى أو أو في الحجر الذاتى[72].
- مخاوف التصويت عبر الإنترنت
تتحدد المخاوف فيما يلي:
مخاوف سياسية
- اللامساواة في التمثيل السياسى بسبب الفجوة الرقمية بين الأغنياء والفقراء، والمناطق الحضرية والنائية التي تدفع بعض الناخبين إلى المشاركة بمعدلات أعلى من غيرهم لقدرتهم على الوصول للإنترنت[73]. ويمكن التغلب على ذلك بأن يكون التصويت عبر الانترنت اختيارياً واذا لم يرغب الناخب يمكنه التصويت التقليدى في مقر الاقتراع.
- لا يمكن للمسئولين معرفة أى أوراق الاقتراع يجب إزالتها من مجموع الأصوات الصحيحة إذا كانت هناك أدلة قوية على أن أشخاصًا معينين أدلوا بأصواتهم بشكل غير قانونى أو تم العبث بأصواتهم، بسبب مبدأ سرية الاقتراع وبالتالى يكون الاحتيال في التصويت عبر الإنترنت غير قابل للكشف وغير قابل للتصحيح غالبًا رغم التأكد من حدوثه.
- الخسائر الناجمة عن انتخاب أعضاء برلمان أو رئيس دولة إذا ما تم اختراق النظام دون اكتشاف ذلك فادحة، ربما يكون الفارق بين الفائز والخاسر صوت واحد مما ينتج عنه عواقب كبيرة بل وعالمية ويمكن أن تدفع مدينة أو ولاية أو دولة بأكملها في اتجاه جديد يضر بمصالح المواطنين[74].
- غياب الرقابة أثناء عملية التصويت مما يسمح أحياناً بتدخل الأسرة للتأثير على إرادة أفرادها.
- احتمال اتجاه المرشحين أو الأحزاب الخاسرة إلى إلقاء اللوم في نتائجها السيئة على نظام التصويت، سواء كانت تلك الاتهامات لها أساس أو لا.
- إن ذهاب مختلف المواطنين لمقر الاقتراع في التصويت التقليدى أحد مظاهر الديمقراطية والتعبير عن سيادة الشعب وإرادته في اختيار ممثليه، والتصويت عبر الإنترنت يفقدهم هذا الشعور لأنه يتسم بالفردانية[75].
مخاوف تقنية
- إمكانية التعرض إلى القرصنة الإلكترونية بما يتلف البيانات أو يغير في النتائج، أوتطبيق نفس تقنيات الاحتيال المستخدمة في التجارة الإلكترونية لسرقة بيانات البطاقة مثل الأسماء أو أرقام الحسابات، أو أرقام بطاقات الائتمان، أو كلمات المرور بذات الطريقة لاختراق التصويت عبر الإنترنت، أو من خلال تثبيت برامج ضارة على كمبيوتر الناخب[76].
- انخفاض التكلفة التي يتحملها الهاكر لإجراء هجوم عن بعد عبر الإنترنت بشكل كبير على مدى السنوات القليلة الماضية حيث أصبحت العديد من قوالب البرمجة ومجموعات الأدوات لإنتاج البرامج الضارة متاحة على نطاق واسع[77]. والأخطر من ذلك، قد تكون تلك الهجمات غير قابلة للاكتشاف عمليًا حتى من جانب موظفي الانتخابات أو المراقبين رغم التدريب المتخصص[78].
- إذا تمكن الهاكر من معرفة كيفية الإدلاء بصوت واحد غير قانونى عبر الإنترنت فيمكنه على الأرجح اتمام الهجوم بتسجيل آلاف الأصوات الزائفة، مثلاً لا تصدر الولايات المتحدة بطاقات هوية وطنية إلكترونية، وحتى إذا فعلت ذلك فإن أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة ليست مزودة بأجهزة لقراءتها بأمان. ولا تحتفظ السلطات الانتخابية بقاعدة بيانات للوجوه أو بصمات الأصابع أو غيرها من البيانات البيومترية للناخبين المسجلين، وحتى لو فعلوا فأجهزة الكمبيوتر ليست مجهزة لقراءتها ونقلها بأمان. ولا يكفي أن يقدم الناخب رقم PIN أو كلمة المرور أو الإجابة على سؤال التحدى على سبيل المثال في أى مدينة ولدت؟ للتحقق من شخصيته. قد يتم تخمين أى من هذه البيانات أو سرقتها أو بيعها، وبالتالى لا تشكل إثباتًا كافيًا للهوية وهو مصدر قلق كبير.
- احتمال العطل المفاجئ للبرنامج، لقد حدث في انتخابات الرئاسة في كينيا أغسطس 2017 تعطل برنامج الإرسال الإلكتروني في أجزاء كثيرة من البلاد[79]، مما أدى إلى تأخير النتائج وإثارة الشكوك حول التزوير الذي أدى في النهاية إلى إلغاء الانتخابات وتنظيم اقتراع جديد بموجب حكم قضائى[80].
رابعاً: النماذج الدولية للتصويت عبر الإنترنت
بدأت عشرات الدول استخدام شكلاً من أشكال التصويت عبر الإنترنت منذ عام 2000 ومنها إستونيا، وكندا، وسويسرا، وفنلندا، واستراليا، وفرنسا، والنرويج، والولايات المتحدة. وكانت إستونيا أول من أدخل التصويت عبر الإنترنت على أساس قانونى دائم لجميع الانتخابات[81]. وفيما يلي إلقاء الضوء على بعض النماذج التي تشير الكتابات إلى خبراتها المتميزة في هذا المجال:
- إستونيــــــا
توصف إستونيا بأنها أول “جمهورية رقمية” في العالم، وقد قامت برقمنة 99٪ من خدماتها العامة، وتحقق أحد أعلى درجات الثقة في الحكومة في الاتحاد الأوروبى. تذكر الحكومة الإستونية أن رقمنة الخدمات العامة توفر2 ٪ من الناتج المحلى الإجمالى سنويًا[82]. وهي الدولة الوحيدة في العالم التي تعتمد على التصويت عبر الإنترنت بطريقة أساسية لإجراء انتخابات وطنية ملزمة قانونًا. وهذا ما يجعل طريقة التصويت وأمن نظام إستونيا محل اهتمام التقنيين والناخبين في جميع أنحاء العالم[83]. ونحو 200 ألف مواطن إستونى يعيشون بالخارج يستطيعوا ممارسة حق الانتخاب دون الحاجة للذهاب إلى السفارة[84]، وينظر الإستونيون إلى التصويت عبر الإنترنت باعتباره مصدر فخر وطنى.
كانت إستونيا أول من أدخل التصويت عبر الإنترنت أو الانتخابات الرقمية على أساس قانونى دائم لجميع الانتخابات[85] حيث أطلقت الحكومة عام 1997 مبادرة “أى إستونيا E-Estonia” لرقمنة الدولة ويكون جميع المواطنين متعلمين من الناحية التكنولوجية، وهو الوقت الذي كان 1,7٪ فقط من سكان العالم لديهم إمكانية الوصول إلى الإنترنت. واستطاعت أن تحقق ذلك واستثمرت بشكل كبير في تطوير وتوسيع شبكات الإنترنت ومحو الأمية الحاسوبية في غضون عام من إنشائها، وبحلول عام 2000 أصبح لدى جميع المدارس الإستونية تقريبًا بنسبة (97٪) إمكانية الوصول إلى الإنترنت، وتُعد إستونيا أول دولة تصدر تشريعًا يعلن أن الوصول إلى الإنترنت حق أساسى من حقوق الإنسان. لقد بدأ إنشاء نقاط اتصال Wi-Fi مجانية في عام 2001، وهي تغطى الآن جميع المناطق المأهولة بالسكان تقريبًا في البلاد[86] فهى واحدة من المجتمعات الرقمية الأكثر تطوراً في العالم، كان إدخال التصويت عبر الإنترنت إضافة طبيعية للخدمات الرقمية المتزايدة التي تمتلكها إستونيا بالفعل، مثل الإقرارات الضريبية عبر الإنترنت، والتي جعلت الإقرارات الضريبية سهلة ويمكن إكمالها في دقائق، إلى جانب الخدمات المصرفية الرقمية عبر الإنترنت، مما جعل المعاملات سلسة وسريعة وآمنة إلى حد كبير [87]. ومع ذلك، فإن اختيار المسؤولين الحكوميين التاليين التصويت عبر الإنترنت كان دائمًا مثيرًا للجدل حيث تشككت العديد من البلدان الأخرى بشأن تهديدات الهجمات الإلكترونية وأمن التصويت. لم يكن الهدف أبدًا جعل التصويت عبر الإنترنت هو الخيار الوحيد، ولكن توفير أكبر عدد ممكن من الخيارات متاحاً للمواطنين للتصويت[88].
وكل مواطن أو مقيم دائم لديه بطاقة الهوية الرقمية (EID) يحصل بها على جميع الخدمات ويستخدمها في التصويت[89]. تسمح تلك البطاقات بالتحقق من بيانات مالكها، وتمكن من ربط التوقيع الرقمى بالحساب وتتضمن البطاقات الأحدث نسخة إلكترونية من بصمات مالك البطاقة. وتعد حجر الزاوية في جميع الخدمات وإلزامية لكل مواطن إستونى أو مقيم يزيد عمره عن خمسة عشر عامًا كما تعتبر وثيقة سفر صالحة للمواطنين الإستونيين داخل الاتحاد الأوروبى. وتم طرح فكرة التصويت عبر الإنترنت على أنها اختيار إضافي في عام 2005 لكي تعالج ضعف الإقبال على التصويت سواء في الانتخابات المحلية أوالبرلمانية أوانتخابات الاتحاد الأوروبى [90].
والتصويت عبر الإنترنت ليس الخيار الوحيد، ويمكن للمواطنين الاستمرار في استخدام بطاقات الاقتراع البريدية أو التصويت الشخصى. وحظت تلك التجربة بالترحيب على نطاق واسع منذ البداية، فهى بلد مستقر تتمتع بمستوى عال من الثقة في مؤسساتها كما سبقت الإشارة[91]. يكون التصويت متاحاً عبر موقع الويب الذي تستضيفه اللجنة الانتخابية خلال فترة التصويت المتقدمة، ويقصد بها الأيام من العاشر حتى الرابع التي تسبق يوم الانتخاب وتم تمديدها منذ عام 2009 من ثلاثة إلى سبعة أيام. يتضمن التصويت ثلاث خطوات أولاً يفتح المستخدم الموقع ببطاقة الهوية الخاصة به ويدخل رمز PIN لتعريف نفسه، وثانياً بعد تحقق النظام من هوية الناخب يعرض قائمة المرشحين، وثالثاً يقوم الناخب بالضغط على اسم المرشح ثم إدخال رمز PIN للمرة الثانية[92]، والذي يعمل كتوقيع ملزم قانونًا. بعد ذلك يعمل البرنامج على تشفير التصويت وفصل جميع البيانات الشخصية للناخب عنه، ولا يمكن فك تشفيره إلا بالمفتاح الخاص الذي تحتفظ به اللجنة الانتخابية الوطنية الإستونية[93]. ويمكن أيضاً للناخب الراغب في تغيير تصويته أن يغيره عبر النت ولكن ليس من الممكن تغييره عند التصويت باستخدام ورقة الاقتراع يوم الاقتراع وذلك استناداً إلى حكم القضاء، ففي الحكم الصادر عام 2005، ذكرت المحكمة العليا في إستونيا “من الواضح أنه في حالة التصويت الإلكتروني بوسيلة غير خاضعة للرقابة، أي عبر الإنترنت خارج مكان الاقتراع، يكون من الأصعب على الدولة ضمان خلو التصويت من التأثير الخارجي وسريته لذا ترى المحكمة أن إمكانية تغيير تصويت الفرد الإلكتروني ضرورية لضمان حرية الانتخابات وسرية التصويت”[94].
يمكن للناخب استخدام جهاز الكمبيوتر الشخصى وإذا لم يكن لدى الناخبين قارئ بطاقات يمكنهم شرائه بأقل من 10 يورو من متاجر السوبر ماركت أو متاجر الإلكترونيات، وتباع معظم أجهزة الكمبيوتر المحمولة الآن بقارئ بطاقات مدمج[95] أو يمكن التصويت عبر الإنترنت من خلال الأماكن العامة مثل المكتبات، أوباستخدام الموبيل بعد الحصول على شريحة خاصة للتصويت منه (Mobile ID )، وكود PIN ، وبمجرد تحميل تطبيق التصويت يتحقق البرنامج تلقائيًا ما إذا كان الناخب مؤهلاً للإدلاء بصوته ويعرض قائمة المرشحين وفقًا للمنطقة التي تم تسجيل الناخب فيها[96]. وتبيع شركات الاتصالات في إستونيا بطاقات SIM خاصة تحتوي على نفس الهوية الحكومية. يقوم المستخدمون بشراء شرائح SIM ببطاقاتهم الذكية الإلكترونية وربطها بحساباتهم الحكومية، ثم يتم استخدام بطاقة SIM للتحقق من شخص ما عند التصويت عبر الإنترنت[97].
تستغرق تلك العملية برمتها حوالي 40 ثانية وتكلفتها المادية نصف التصويت الورقى[98]. ووضعت اللجنة الانتخابية الوطنية عام 2007 تكاليف تطوير وتنفيذ التصويت عبر الإنترنت على مدى أربع سنوات بمبلغ 400 ألف يورو فقط. ووفقاً للبيانات الحكومية 30 % من سكان إستونيا البالغ عددهم 1,3 مليون شخص يستخدمون هذا النظام، وتساعد سهولته في توفير ما مجموعه 11 ألف يوم عمل في كل عام انتخابى[99]، وبالتالى فإن وفورات التكلفة الصافية كبيرة ويعد خيارًا جذابًا بشكل خاص للدول التي لديها الانتخابات أو الاستفتاءات متكررة[100].
يمكن للناخبين الإدلاء بأكبر عدد ممكن من الأصوات عبر الإنترنت كما يريدون قبل يوم الانتخابات. ولكن لا يوجد تصويت على الإنترنت في يوم الانتخابات، وذلك للسماح للناخبين بتغيير تصويتهم إذا وجدوا أنفسهم في موقف يشعرون فيه بالضغط أو الإكراه للتصويت لمرشح ليس خيارهم الحقيقى، فالحل الأخير للناخب هو زيارة موقع الاقتراع للتصويت، مما يؤدى إلى تجاوز تصويته عبر الإنترنت ويحسب فقط آخر تصويت قام به[101]. وهذا ما يفسر وجود “الفترة المظلمة ” Dark Period” بين التصويت المسبق ويوم الانتخابات. خلال تلك الأيام الثلاثة ترى اللجنة الانتخابية من قام بالتصويت عبر الإنترنت وتقوم بنقل هذه المعلومات إلى مركز الاقتراع المحلى وتجمع أثناء تلك الفترة البيانات لضمان عدم الازدواج والتكرار. وهناك نقطة مركزية واحدة حيث يتم جمع الأصوات ومقارنتها، ثم تنتقل هذه المعلومات إلى اللجنة الانتخابية المركزية قبل يوم الانتخابات وهذا ينطبق على جميع مستويات الانتخابات الثلاثة البلدية، والوطنية، والأوروبية، مما يوضح أهمية تلك الفترة فهى بمثابة تمهيد ليوم الانتخابات[102].
من زاوية أخرى، للتصويت المسبق أهمية كبيرة لأنه يسمح لمسؤولى الانتخابات بإلغاء الاقتراع عبر الإنترنت إذا كانت هناك مشكلة تم الكشف عنها أو هجوم سيرانى. في هذه الحالة يتم إلغاء الأصوات الإلكترونية ويُطلب من الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم عبر الإنترنت الذهاب إلى مقار الاقتراع يوم الانتخابات. هذا إجراء طارئ ومفيد لكنه يتطلب من مسؤولى الانتخابات اكتشاف الهجوم واتخاذ قرار سريع بشأن خطورته[103].
وبدءاً من الانتخابات البرلمانية عام 2015 استطاع الناخبون التحقق مما إذا كان الخادم server قد تلقى تصويتهم، حيث يمكن للناخب بعد أن يدلي بصوته استخدام تطبيق على هاتفه لتسجيل scan رمز الاستجابة QR code من جهاز الكمبيوتر الذي صوت من خلاله، ومن ثم يمكن التواصل مع خوادم الانتخابات لتظهر للناخب كيف قام بالتصويت دون المساس بخصوصية الأصوات المدلى بها. وتم تصميم النظام لضمان عدم إصابة أجهزة الكمبيوتر الخاصة بالناخبين بأى نوع من البرامج الضارة التي يمكن أن تغير أو تمنع تصويتهم.
لقد اتسع استخدام الإنترنت في التصويت بشكل كبير على مدار السنوات الماضية، وزاد تقريباً من 2٪ من الذين صوتوا لأول مرة في عام 2005 إلى أكثر من 30٪ في الانتخابات البرلمانية لعام 2015، والكثير منهم في الفئة العمرية من 35 إلى 45 سنة، حيث يفضل الشباب الأصغر سناً الذهاب لمقر الاقتراع للاستمتاع بالتجربة والزهو بأنفسهم كنشطاء وفاعلين ومؤثرين سياسياً. ومع تكرار الانتخابات وتوسع استخدام التصويت الإلكتروني تلاشت الفروق تقريبًا بين جميع الفئات العمرية. اختار 32 % من جميع الناخبين الذين شاركوا في الانتخابات البلدية عام 2017 التصويت بالإنترنت، أما في الانتخابات البرلمانية عام 2019 بلغت النسبة 44%[104]. ولبناء الثقة، وضعت الحكومة الإستونية جميع الأكواد الخاصة بنظام التصويت الخاص بها على GitHub. يتمتع كل مواطن بإمكانية الوصول إلى مركز البيانات الخاص به، والذي يسمح له بمعرفة المعلومات الشخصية التي تمتلكها الحكومة وكيفية استخدامها[105].
ويتاح التصويت عبر الإنترنت لجميع من لهم حق الانتخاب، ويتعلق الأمر بالشعور بالراحة فالأشخاص الذين يعيشون بالقرب من مقار الاقتراع هم أكثر استخداماً للتصويت بالورق، بينما يميل أولئك الذين يعيشون على بعد أكثر من 30 دقيقة للتصويت عبر الإنترنت. وتبين تجربة استونيا أن اللغة الأولى للمواطنين عامل حاسم في اختيار نظام التصويت لأنها مجتمع متعدد اللغات، وثلث السكان تقريباً من الناطقين بالروسية. ويتاح نظام التصويت الإلكتروني باللغة الإستونية فقط لذا لوحظ انخفاض استخدامه بين الأقلية الناطقة بالروسية. وتبين أيضاً أن الانتماء السياسى للأشخاص كان فارقاً وتظهر نتائج الانتخابات باستمرار أن الأحزاب الليبرالية تكسب الأصوات الإلكترونية أكثر من اليسارية[106].
يدلي ثلث الناخبين تقريباً بأصواتهم عبر الإنترنت، وهذا يجعل أمن المنظومة محل اهتمام التقنيين والناخبين في جميع أنحاء العالم. ويلفت النظر أن إستونيا في 2007 أي بعد عامين من بداية استخدام الإنترنت في التصويت استهدفها هجوم سيبراني استغل وجود بعض الثغرات في الأمن الإجرائي والتشغيلي[107] لحرمان وسائل الإعلام والبنوك والهيئات الحكومية من خدمات مواقع الويب في القطاعات العامة والخاصة على حد سواء، واستمر الهجوم لمدة يوم ونصف. وقد حدث في سياق سياسى يرتبط بتوتر العلاقات مع روسيا ونقل تمثال من الحقبة السوفيتية، ولم يمكن للإستونيين استخدام ماكينات الصرف أو الخدمات المصرفية. ولم تمكن الإذاعة والصحف من الوصول إلى جمهورهم. كان من الممكن أن يدفع الخوف إستونيا إلى التراجع عن ابتكاراتها الإلكترونية، ولكن بدلاً من ذلك فضلت تطبيق الدروس المستفادة على التكنولوجيا واختيار الأمن السيبراني الجيد والتقدم التكنولوجى كأفضل طريقة للدفاع، وأصبحت إستونيا في عام 2012 أول دولة تستخدم تقنية blockchain وهي التقنية التي تقوم عليها عملة البيتكوين المشفرة ويكاد يكون من المستحيل على شخص أو شركة اختراقه، مما يضمن الأمان ضد الهجمات الإلكترونية. وأصبحت نموذج يجتذب المئات من الوفود الأجنبية الزائرة لمشاهدته عملياً[108].
أصبحت إستونيا رائدة عالميًا في التصويت عبر الإنترنت، ويعد أهم عاملين لضمان أمن نظام التصويت في حالة إستونيا هما بطاقات الهوية لأنها حديثة للغاية ومع الجميع، وتوقيع الوثائق إلكترونياً مما يجعل الناخبين المؤهلين فقط من يمكنهم التصويت، علاوة على قوة برامج التشفير لحماية البيانات، فقد استخدمت التشفير لتأمين التصويت وتقنية (البلوك تشين) blockchain وقد عملت باستمرار على تحديث برمجياتها، كما تتم إعادة النظر في الإطار القانونى بشكل دورى وسن التحديثات لتتماشى مع التغييرات التقنية[109]. لقد تم تحسين نظام التصويت الرقمى في إستونيا على مدار أكثر من 15 عامًا. ويستخدم النظام أكثر من نصف السكان، وهو رقم ارتفع بشكل مطرد عبر السنين[110]. لذا يرى الخبراء أنه سيتم تطبيق التصويت عبر الإنترنت على نطاق واسع مستقبلاً في الدول الأخرى. ويوضح الشكل التالى نسبة التصويت عبر الإنترنت من إجمالى نسبة المشاركة في إستونيا في الانتخابات عبر سنوات مختلفة وفقاً للبيانات الرسمية:
الشكل رقم (1)
نسبة التصويت عبر الإنترنت من إجمالى نسبة المشاركة في الانتخابات في إستونيا

تبين البيانات أن إستونيا تستخدم التصويت عبر الإنترنت بكثافة في الانتخابات الوطنية. فإستونيا هي الدولة الوحيدة في العالم التي شرعت الوصول إلى الإنترنت كحق اجتماعي، وهي من أكثر الدول تمكينًا إلكترونيًا في أوروبا وقد استهدفت بعض التجارب – مثل تلك التي جرت في أستراليا ونيوزيلندا – فئات خاصة من الناخبين فقط ولم تُكرر؛ وفي حالة نيوزيلندا، لم تُنفذ التجربة أبدًا بسبب القيود المالية.
- كنـــــدا
كان التغيير في أنماط التصويت في الانتخابات الفيدرالية والمحلية أحد الأسباب الأكثر إلحاحًا لتحديث عملية التصويت. فقد لوحظ اتجاهاً عاماً لانحدار مستويات المشاركة رغم الزيادة الكبيرة في الإقبال على التصويت المبكر لتلك الانتخابات نفسها حيث يختار المزيد من الكنديين الإدلاء بأصواتهم في الأيام العاشر والتاسع والثامن والسابع قبل يوم الانتخابات من خلال البريد[111]، مما يعتبر مؤشراً أن الناخبين الكنديين يريدون المزيد من الخيارات والراحة في عملية التصويت. بناء على ذلك أجرت 12 بلدية في أونتاريـو كان أولها مدينة ماركهام في نوفمبر 2003 أول انتخابات في أميركا الشمالية للهيئات البلدية والمدرسية باستخدام إما الانترنت أو الهاتف من دون أوراق اقتراع. وحرصت المدينة على إعلام ناخبيها وتوعيتهم وأنشأت موقع ويب تفاعلى ليشجع الناخبين على التسجيل للتصويت. تضمن موقع الويب أيضًا روابط إلى صفحات المرشحين لمعرفة المزيد عنهم أو عن برامجهم. وكان للناخبين خيار التصويت من المنزل أو مكان العمل أو مكتبة أو مكان عام حيث يكون الإنترنت متاحًا، وكذلك على شاشة تعمل باللمس داخل الأكشاك التي أقيمت في المدينة. ومن بين 150ألف ناخب مسجلين مسبقًا للتصويت عبر الإنترنت صوت 12 ألفاً ثم ارتفعت الأعداد في الانتخابات التالية. وتبين أن 82% صوتوا بالإنترنت من المنزل، وأشار 88 % منهم أن الشعور بالراحة مثل السبب الرئيسى لاختيارهم[112].
ووفقاً للقانون فإن البلديات التي تحدد ما إذا كان سيتم اعتماد التصويت عبر الإنترنت أم لا. وقد تضاعف عدد البلديات التي تطبق تصويت الإنترنت تقريبًا مع كل انتخابات يتم عقدها. وحرصت بعضها مثل “هاليفاكس” على احترام حق الناخبين الراغبين في إبطال صوتهم وتم تصميم زر “رفض التصويت” الذي تم عرضه جنبًا إلى جنب مع أسماء المرشحين بحيث يمكن للناخبين ممارسة هذا الحق[113].
بداية يملأ الناخب طلب التسجيل والاقتراع من خلال نموذج متاح على موقع الانترنت، ثم يتم إرسال النموذج المكتمل وإثبات الهوية وعنوان المنزل، وبعد قبول الطلب ترسل حكومة المقاطعة مجموعة خاصة من الأوراق بالبريد العادى بها رقم PIN الذي يسمح له بالتصويت عبر الإنترنت[114]. وتتألف الانتخابات الفيدرالية الكندية من الناحية الفنية من 338 انتخابات منفصلة تعقد في الآلاف من أماكن الاقتراع المنفصلة المنتشرة عبر الدوله. ويدمج النظام القائم على الإنترنت كل هذا في واجهة إلكترونية واحدة (server) يمكن الوصول له من أى كمبيوتر بالعالم. ويتم استخدام نظام أمان طبقة النقل (TLS) وتظهر في المتصفح الخاص على شكل قفل أخضر في شريط عنوان موقع الويب URL وبدونه لا يوجد اتصال آمن بالإضافة لاستخدام برامج مكافحة الفيروسات. ومع ذلك، هناك احتمال اختراق الخادم (server) وحدوث هجمات بهدف سرقة كلمات المرور وتعديل بيانات الاقتراع[115]، فقد تسبب هجوم على الخدمة عام 2015 في عدم إمكانية الوصول إلى المواقع الحكومية الكندية لعدة ساعات[116]. ويطالب الخبراء باستخدام “البلوك تشين ” – سبقت الإشارة له- لأنه يسجل جميع المعاملات مع قدرة السلطات على عرضها وتتبعها ويستحيل محوها.
أظهر تقييم جرى عام 2010 أن التكلفة المعتادة للانتخابات الفيدرالية هى 10 دولارات لكل ناخب مؤهل، بينما يكلف التصويت عبر الإنترنت حوالي 2 دولارًا لكل ناخب[117]، أى عندما طُبق التصويت عبر الإنترنت إلى جانب التصويت الورقى انخفضت التكلفة بحوالى 70-75٪. وقد اهتمت تجربة كندا بالتعبير عن الأثر البيئى في ضوء أن استخدام الانترنت يخفض التكلفة البيئية نظرًا لانخفاض عدد بطاقات الاقتراع الورقية مع مراعاة الانبعاثات التي تم توفيرها من عدم السفر إلى مكان الاقتراع.
في السياق ذاته، أشارت عدة إحصاءات في عام 2017 إلى أن أهم أسباب العزوف عن التصويت ضعف الاهتمام بالسياسة، أو الانشغال الشديد أو التواجد خارج المدينة أو المرض أو الإعاقة[118]. وكان الكنديون الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عامًا هم الأدنى مشاركة في الانتخابات بنسبة 57٪، وتبلغ نسبة المشاركة الإجمالية 68٪، بينما كانت مشاركة الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 65 و74 عامًا 78 ٪. وتبين استطلاعات الرأى تأييد 85٪ من الكنديين إدخال التصويت على الإنترنت كوسيلة إضافية للإدلاء بأصواتهم من خلال هواتفهم الذكية أو أجهزة الكمبيوتر. وعلى سبيل المثال في الانتخابات البلدية بمدينة ماركهام لعام 2018 تم التصويت عبر الإنترنت بنسبة 91٪ وكاد أن يلغى الحاجة إلى بطاقات الاقتراع المطبوعة[119].
لقد أدى التصويت عبر الإنترنت لزيادة المشاركة والوصول إلى أعضاء المجتمعات الأصلية الذين يعيشون في أماكن بعيدة، وكان الناخبون الأكبر سناً وتعليماً وثراءً هم الأكثر حرصاً على استمرار التصويت عبر الإنترنت[120]. ويبلغ متوسط عمر الناخب عبر الإنترنت 53 عامًا بينما عزف كثر من الشباب عن التصويت أصلاً. وتبين أن القدرة على الوصول إلى الإنترنت عالى الجودة أسهل في المناطق الحضرية من المناطق الريفية، لذلك لجأت البلديات لتوفير محطات اقتراع عبر الإنترنت في الأماكن العامة الشهيرة مثل المكتبة أو مركز المجتمع أو مكتب الحكومة المحلية. وتم تدريب الموظفين في هذه المواقع كنائب لمساعدة الناخبين في التصويت.
تجدر الإشارة إلى أنه في الانتخابات البلدية في أونتاريو عام 2022 كان لدى حوالي 3.8 مليون ناخب خيار الإدلاء بأصواتهم عبر الإنترنت. واختارت أكثر من 200 بلدية استخدام التصويت عبر الإنترنت في 2022 مقابل 170 بلدية في عام 2018 في أونتاريو. وتحسنت تجربة التصويت عبر الإنترنت وتم تجنب ما جرى في انتخابات عام 2018 حيث واجهت أكثر من 50 بلدية مشاكل في بطاقات الاقتراع عبر الإنترنت في يوم الانتخابات، وحدث تباطؤ في مواقع الويب وفي بعض الحالات لم تعمل وبالتالي لم يتمكن الناس من الإدلاء بأصواتهم مما أجبر البلديات على تمديد ساعات التصويت وتتحمل الشركات مزودة الخدمة تلك المسئولية[121]. وعلى الرغم من أن كندا رائدة عالمياً في استخدام التصويت عبر الإنترنت إلا أنها في حاجة إلى المزيد من الأطر التنظيمية والمعايير والإرشادات التي تتعلق باستخدامه[122].
بشكل عام، يفترض أن يشجع التصويت عبر الإنترنت بعض الناخبين الأصغر سنًا على التصويت إلا أن نتائج الدراسات الميدانية أظهرت أنهم يميلون إلى التصويت عن طريق الورق وأن الإنترنت ليس حلاً لمواجهة انخفاض إقبال الناخبين الشباب، وفي بعض الأحيان حدث ” التصويت العائلى” يقصد به قيام بعض العائلات بالتصويت بشكل جماعى أو محاولة رب الأسرة التأثير على التصويت والتحكم فيه. وظهر إكراه الناخبين بشكل متكرر في الجماعات الدينية. وعلى الرغم من التقدم التقنى في الانتخابات يجرى التصويت على المستوى الفيدرالى في كندا على الورق إلى حد كبير سواء بالبريد أو في مراكز الإقتراع[123]، ووفقاً لتقرير صادر عن الحكومة الكندية يتم اعتبار التصويت عبر الإنترنت عادةً على أنه الإصلاح الذي يعد بتقديم كثير من الفوائد لكنه يمثل أيضًا أكبر المخاطر. ويرجح اعتماد التصويت عبر الإنترنت كقناة مكملة وليس بديلاً للتصويت الورقي مع الحاجة إلى التحديث المستمر للتكنولوجيا والتشريعات وأهمية المعايير المتعلقة بالأمن بشكل خاص[124].
- سويســـرا
تتميز سويسرا بتجربة فريدة في التصويت لأسبابٍ عديدة. أولًا، على عكس أي بلدٍ آخر نادرًا ما يُصوّت فيه مرةً كل أربع سنوات مثلًا، تُجري سويسرا انتخاباتٍ من أربع إلى خمس مراتٍ سنويًا. ثانيًا، يُصوّت معظم المواطنين عن بُعد وفقًا للمستشارية الاتحادية. ثالثًا، يُؤيد الناخبون عمومًا التصويت عبر الإنترنت على نطاقٍ واسع[125]. وتمر العديد من القرارات المهمة عبر التصويت المباشر من الشعب مما يجعل الانتخابات أمرًا مألوفًا ومتكررًا، ففي عام 2018 فقط أجرى السويسريون 10 استفتاءات مختلفة على مجموعة متنوعة من الموضوعات، ومن ثم فالمواطنون أكثر حساسيةً من غيرهم تجاه الراحة والسهولة الانتخابية[126]. بدأ التفكير في التصويت الإلكتروني في سويسرا عام 1998 عندما اعتمد المجلس الاتحادى – السلطة التنفيذية في سويسرا- “استراتيجية لمجتمع المعلومات”، وتم اختبار مشروع التصويت عبر الإنترنت في عام 2001 وأجرى مع 450 شخصًا، ثم في 2002 تم اختبار طلب التصويت في موقف تصويت حقيقى مع 16000 طالب. وحدثت محاولتان للقرصنة وفشلتا. وأعقب ذلك دراسة اجتماعية وسياسية لمراجعة سلامة النظام قبل تطبيقه فعلياً في 2003. وكانت خطوات مهمة لنجاح التجربة[127].
تتكون سويسرا من 26 كانتونا[128]، وفقاً للقوانين فإن الكانتونات مسؤولة عن إجراء الانتخابات والاستفتاءات بالتعاون مع البلديات. وجرت أول تجارب التصويت عبر الإنترنت في كانتون جنيف في 2003، وقدمت الحكومة الفيدرالية حوالي 80٪ من التمويل اللازم. ولكل كانتون استقلالية لتطوير نهج التصويت الخاص به. وقد أدى ذلك إلى ثلاثة نماذج مختلفة للتصويت عبر الإنترنت، أحدهما طورته الحكومة غالبًا ما يشار إليه باسم “نظام جنيف” منذ أن بدأ في جنيف ويعتبر متقدمًا، والآخر وهو نظام يقدمه موفرو الخدمة كان يُعرف سابقًا باسم “نظام نوشاتيل” Neuchâtel system يُشار إليه الآن باسم “نظام البريد السويسرى”[129] ويطبق في أربعة كانتونات فقط[130]، والثالث نظام زيورخ.
تمثلت الأسباب التي دفعت الكانتونات للتبنى التصويت عبر الإنترنت في تعزيز إقبال الناخبين، وخفض الأعباء المالية التي يتطلبها التصويت التقليدى. بالإضافة إلى كثرة الانتخابات الدورية لجميع المستويات التي تجرى حوالي أربع مرات سنويًا مما قد يتسبب في إرهاق الناخبين، ووجود عدد كبير من السويسريين في الخارج (حوالي 10٪ من إجمالى عدد السكان). وبلغ إجمالى نسبة المشاركة في الانتخابات الفيدرالية في نوفمبر 2004 في كانتون جينيف 41,1%، منهم 22,4% صوتوا عبر الإنترنت ودون أى مشكلات تقنية[131]، وفي عام 2008 تم توسيع التصويت عبر الإنترنت ليشمل المواطنين في الخارج في جنيف ثم امتد إلى 10كانتونات أخرى.
من جانب آخر، تخضع عملية التصويت عبر الإنترنت لبعض القيود التي تفرضها الحكومة السويسرية حيث يسمح الحد الأقصى ل 30٪ من ناخبي الكانتونات، و10٪ من الناخبين في جميع أنحاء سويسرا باستخدام التصويت الإلكتروني. ومع ذلك، يعتبر المواطنون السويسريون الذين يعيشون في الخارج والأشخاص ذوي الإعاقة مجموعة مستهدفة خاصة ولا يتم تضمينهم في هذا الحد[132].
- نموذج جنيف
يُرسل إلى الناخبين بطاقة معلومات عن طريق البريد قبل ثلاثة أسابيع من الانتخابات، ويمكن استخدامها للتصويت الورقى أو التصويت بالإنترنت لانتخابات واحدة فقط، وبها عدة أكواد مخفية تحت طبقة غير شفافة، هى كود التأكيد يتكون من 6 أرقام، وكود الإنهاء يتكون من 6 أرقام أيضاً، وسلسلة من رموز التحقق المكونة من 4 أرقام. يزور الناخب موقع التصويت من الكمبيوتر الشخصى أو التابلت أو الموبيل ويدخل رقم بطاقة التصويت للتأكد من حقه في التصويت. ثم يُطلب من الناخب تأكيد أنه على علم بالعقوبات الجنائية على تزوير الناخبين، ويمكنه تحديد خياراته، ثم يتم تأكيد هذه الاختيارات باستخدام رموز التحقق المكونة من 4 أرقام في البطاقة التي سبق إرسالها له بالبريد بالإضافة إلى إدخال أكواد التأكيد والإنهاء، ويجب على الناخبين تقديم معلومات للتحقق من شخصيتهم مثل تاريخ الميلاد ومكان المنشأ، بلدية الميلاد لمطابقتها بالمعلومات المثبتة في قواعد بيانات الحكومة[133]. يستغرق الناخب 5 دقائق تقريباً للتصويت، بعد الإدلاء بالصوت يتم تخزينه وتشفيره وإخفاء هويته في صندوق الاقتراع الإلكترونى، واللجنة الانتخابية في الكانتون فقط لها صلاحية فتح صندوق الاقتراع وفك تشفير وفرز الأصوات[134].
- نظام زيورخ
يتشابه مع نموذج جنيف في أن الناخب يتلقى معلومات تسجيل الناخبين بالبريد، ويحتوى خطاب التسجيل على رمز PIN مخفى، و”بصمة” التحقق من صحة شهادة المتصفح، وكذلك رمز أمان وتختلف هذه الرموز لكل فرد ومن أجل التصويت عبر الإنترنت يتجه المستخدم إلى موقع التصويت الإلكتروني ويتبع نفس الخطوات السابقة، وكلا النظامين في جنيف وزيورخ لا يتطلب أن يقوم الناخب بالتسجيل لأن جميع المواطنين الذين لهم حق الانتخاب يرسل لهم المعلومات المطلوبة بالبريد، وبهما خاصية مراجعة اختيار الناخب للأصوات قبل تأكيده التصويت لضمان الجودة وتجنب الاختيارات غير المقصودة. أما الاختلاف الذي يميز نظام زيورخ هو إمكانية التصويت برسائل قصيرة SMS، ويتبع التصويت عبر نظام الرسائل النصية القصيرة إجراءً مماثلاً. يقوم المستخدم بصياغة رسالة نصية قصيرة تحتوي على حسابهUser-ID، ورمز الانتخابات التي يرغب في المشاركة بها، ورمز يشير إلى التصويت المطلوب، ثم يتم إرسال الرسائل القصيرة إلى رقم معين. وينتظر المستخدم رداً وعند تلقيه يجب إرسال رسالة SMS أخرى تحتوي على رقم التعريف الشخصى للمستخدم وتاريخ ميلاده، وأخيراً يتلقى المستخدم رسالة تأكيد. وتبين نتائج دراسة لانتخابات الكانتونات نوفمبر2005أن نسبة من صوتوا عبر النت20,3٪ من المبحوثين المشاركين بالانتخابات، بينما اختار4,3٪ فقط إرسال أصواتهم عبر الرسائل القصيرة[135]. ومن أبرز النتائج أن التصويت عبر الإنترنت أدى إلى زيادة إقبال الناخبين لأن 34,9٪ من بين الناخبين الذين ذكروا أنهم لم يصوتوا دائمًا استخدموه، والفرق الكبير بين النظامين أن نموذج زيورخ يتم تشغيله من قبل شركة خاصة بينما في جنيف يديرها الكانتون نفسه.
لقد تم إيقاف مشروع التصويت في زيوريخ مؤقتًا لأسباب فنية منذ عام 2011. وقد صوت المواطنون السويسريون على مبادرتين للمعاشات التقاعدية في مارس 2024 ولكن كانتون زيوريخ أكبر كانتون البلاد من حيث عدد السكان لم يُتح بعد التصويت عبر الإنترنت. ونص قرار برلمان الكانتون منذ عام 2022 على أن “الاستخدام المحتمل للتصويت الإلكتروني على مستوى البلاد في كانتون زيورخ يتطلب تكييف الإطار القانوني الفيدرالي والكانتوني” وفي الوقت الراهن لا يوجد تفويض سياسي لإعادة التصويت الإلكتروني في الكانتون ويعد توافر التمويل اللازم أكبر عقبة أمام التصويت عبر الإنترنت إلى جانب حماية البيانات[136].
- نموذج نوشاتيل أو البريد السويسرى (Swiss Post)
يختلف عن النموذجين الآخرين في أن التصويت عبر الإنترنت هو ضمن حزمة خدمات الحكومة الإلكترونية التي تسمح للمواطنين إجراء معاملات أخرى مع الإدارة، مثل تقديم التقارير الضريبية، بالإضافة إلى التصويت عبر الإنترنت. ويجب على المواطنين التسجيل أولاً في البلدية[137]. وتجدر الإشارة إلى أن المستشارية الاتحادية تقوم بدور الإشراف في جميع المسائل حول الانتخابات والاستفتاءات وهي الهيئة المشرفة على قوانين الكانتون الخاصة بالحقوق السياسية للتأكد من أنها تتوافق مع المعايير الوطنية، ومع مرور الوقت حدثت تغييرات في النظام وعدد المستخدمين. في البداية، كان 10٪ فقط من الناخبين في جنيف يمكنهم التصويت عبر الإنترنت وتم تخصيص تلك النسبة من جانب المستشارية الفيدرالية، ثم فتحت هذا التقييد حتى 30٪ من الناخبين- كما سبقت الإشارة. وقد اختارت المستشارية البلديات في الكانتون التي سمح لها بالتصويت عبر الإنترنت وتم تناوبها من أجل الإنصاف. ومع تطور النظام أصبح ممكناً لجميع البلديات في جنيف التصويت عبر الإنترنت ولكن يجب أن تتقدم بطلب أولاً[138].
نظراً لأن أمن الانتخابات له تأثير مباشر على توزيع السلطة، وللجمهور الحق في معرفة كل شىء عن تصميم النظام وتنفيذه، أطلقت الحكومة السويسرية في مارس 2019 اختبارًا الاقتحام أو التسلل إلى نظام التصويت عبر الإنترنت شارك فيه أكثر من 3000 باحث حول العالم، متحدية خبراء تكنولوجيا المعلومات للكشف عن الثغرات في نظام التصويت الجديد في البلاد. ومن بين الثغرات البالغ عددها 173 التي تم تقديمها تم تأكيد صحة 16 منها رغم أن جميع هذه العيوب تندرج تحت أدنى مستوى تصنيف[139]. وتم اكتشاف خلل يتعلق بالتحقق في “نظام البريد السويسرى”، في حين أن الخلل الذي كشفه المتسللون لا يسمح باختراق النظام لكن المستشارية الفيدرالية تعتبره خطأ كبيرًا لأنه لا يمكن اكتشاف التلاعب بالأصوات إن حدث[140].
على تلك الخلفية، أعلن كانتون جنيف في يونيو 2019 أنه سيسحب نظامه للتصويت عبر الإنترنت، وكذلك صرحت شركة Swiss Post في 5 يوليو 2019 أن نظامها القابل للتحقق بشكل فردى لن يكون متاحًا بعد الآن للكانتونات[141]. وأنها سوف تتعاون بشكل متزايد مع الجامعات ومؤسسات التعليم العالى الأخرى وخبراء التشفير ولضمان الحد الأقصى من الأمن[142]، ونظامها الجديد سيكون جاهزًا فيما بعد. يعنى ذلك أنه منذ يوليو 2019 لم يعد ممكناً التصويت باستخدام الإنترنت بسبب المخاوف الأمنية من اختراق النظام عقب إطلاق لجنة متعددة الأحزاب مبادرة شعبية لإيقافه لمدة خمس سنوات على الأقل[143]. وطلب المجلس الاتحادى من المستشارية الاتحادية العمل مع الكانتونات لتطوير برنامج تجريبى جديد وتقديم مقترحاته في تقرير نهاية عام 2020[144]. إثر ذلك، اتهمت منظمة “السويسريون بالخارج” (OSA) التي تمثل مصالح حوالي 760 ألف مواطن سويسرى مغترب الحكومة بإنكار حقوقهم الديمقراطية. ويرى العديد من المغتربين أن التصويت بالبريد وكثيراً ما يتأخر وصوله أو العودة إلى سويسرا للإدلاء بأصواتهم خيارات غير واقعية بالنسبة لهم[145].
وبعد توقف دام أربع سنوات عاد التصويت عبر الإنترنت في 2023. ومنح المجلس الاتحادي كانتونات بازل- شتات، وسانت غالن، وتورغاو الثلاثة تراخيص للتصويت عبر الإنترنت في الانتخابات الفيدرالية خلال الفترة 2023-2025، وفي انتخابات المجلس الوطني في أكتوبر 2023. ومنحت المشاركة في التجربة لعدد محدود من الناخبين كإجراء احترازى حيث سُمح لحوالي 65,000 ناخب بالتصويت عبر الإنترنت من الكانتونات الثلاثة، وهو ما يمثل 1.2% فقط من إجمالي الناخبين السويسريين[146].
مجمل القول أن أبرز الدروس المستفادة من تجارب التصويت عبر الإنترنت والنماذج الدولية السابقة هى:
- اختلاف أمن وسلامة أنظمة التصويت عبر الإنترنت من بلد إلى آخر وفقاً للتقنية المستخدمة، وكانت إستونيا النموذج الأقوى والأكثر أماناً.
- ضرورة تهيئة المجتمع والمكونات السياسية لقبول ذلك النمط من التصويت.
- يسهم التصويت عبر الإنترنت في زيادة نسبة الإقبال بين أولئك الذين يعانون من مشاكل في الوصول مثل ذوي الإعاقة والمسنين ولكن لا يحل المشكلات المرتبطة بالعملية السياسية نفسها وموقف الناخبين منها.
- انتشار النظرة الإيجابية من جانب المواطنين إلى التصويت عبر الإنترنت على أنه أداة لتعزيز الديمقراطية والثقة في إدارة الانتخابات وزيادة مصداقية النتائج رغم التحديات التي تواجه تطبيقه.
- يعمل التصويت عبر الإنترنت كاختيار إضافي أو مكمل وليس بديلاً عن التصويت الورقى حتى الآن.
ويتضح من ذلك صعوبة تطبيقه على المستوى الوطنى في مصر لأسباب اجتماعية تتعلق بالأمية ووجود شريحة من الناخبين لا تجيد القراءة والكتابة، وأسباب قانونية تتعلق بالتشريعات حيث يأخذ المشرع المصرى في قانون مباشرة الحقوق السياسية بنظام بطاقات الاقتراع الورقية التي يضعها الناخبون في الصناديق والتي يتم غلقها في نهاية اليوم بوسيلة آمنة، ثم يُحرر محضر بإجراءات الغلق. يضاف إلى ذلك التحديات التقنية ومعارضة الكثير من علماء الكمبيوتر وتكنولوجيا المعلومات والخبراء الدوليين اقتراح التصويت عبر الإنترنت لأن خطر التلاعب بالأصوات كبير للغاية مما يهدد الثقة. فإذا كانت هناك شكوك حول التصويت في النظام الورقى يمكن طلب إعادة الفرز بطريقة شفافة ومفتوحة والتعامل مع أى أخطاء حول نتيجة التصويت. ولا يتوافر ذلك في تصويت الإنترنت، لأنه يتم استبدال السجل الورقى برموز إلكترونية مجهولة[147]. ويمكن أن تنشأ الشكوك حول النتائج بسهولة، فلا يمكن لأحد أن يرى من أين تأتى الأرقام بسبب سرية الاقتراع وفي تلك الحالة فإن الحل الوحيد هو إجراء التصويت مرة أخرى، مما يؤثر سلبًا على ثقة الجمهور في العملية الانتخابية.
ويرى بعض متخصصى التكنولوجيا أن تقنية blockchain تعاني من نفس المشكلة إذا نشأت شكوك فلا يمكن إعادة العد، والمسألة ليست مجرد ما هى الأصوات التي سيتم احتسابها، ولكن من الذي يدلي بها حقًا. ولا يمكن تحديد ما إذا كان الناخبون المسجلون فقط هم من أدلوا بأصواتهم أو ما إذا كان المتسللون داخل النظام أو خارجه قد أفسدوا الشفرة أو نظام التدقيق بطريقة يمكن من خلالها تغيير الأصوات أو إضافتها أو حذفها[148]. فالتحدى التقنى للتصويت عبر الإنترنت يأتى من طلب الأمن والسرية معاً في نفس الوقت وهو ما يشكك الخبراء في حدوثه ويعتبرون أنه “صندوق أسود” غير شفاف يمكن التلاعب به بطرق غير مرئية ومعرض للاختراق. ورغم أن جاذبيته واضحة إلا أن مخاطره ليست كذلك على الأقل بالنسبة للعديد من صانعى القرار المتخوفين من تدخل الدول التي تسعى إلى تقويض الانتخابات في دولة ما.
المراجع
[1] – الشيماء على، ” حق الانتخاب ومعايير تشكيل الهيئة الناخبة”، في : هويدا عدلى( مشرفاً)، استطلاع رأى الجمهور الخاص في النظام الانتخابى المصرى الملامح والإشكاليات، القاهرة: المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية، 2017، ص ص 15- 16.
[2] – The Right to Vote,
http://hrlibrary.umn.edu/edumat/studyguides/votingrights.html
[3] – الإعلان العالمى لحقوق الإنسان،
https://www.un.org/ar/universal-declaration-human-rights/index.html
[4] – العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية،
http://hrlibrary.umn.edu/arab/b003.html
[5] – The Right to Vote, Op.Cit.
[6] – Global overview of COVID-19: Impact on elections, International Institute for Democracy and Electoral Assistance (International IDEA) , December 01, 2022
https://www.idea.int/news-media/multimedia-reports/global-overview-covid-19-impact-elections
[7] – سهى نورى ووهج خضير، “آلية التصويت الالكتروني في الانتخابات البرلمانية : دراسة لتطوير التجربة الانتخابية في العراق”، مجلة المحقق الحلى للعلوم القانونية والسياسية، السنة السابعة، العدد الرابع، 2015، ص 452.
[8] – عبد العالى هبال، ” التصويت الإلكتروني تجارب دولية”، المجلة الجزائرية للأمن والتنمية، المجلد 8 ، العدد 15، يوليو 2019، ص 81.
[9] – الإقتراع الإلكترونى، شبكة المعرفة الانتخابية،
https://aceproject.org/ace-ar/focus/e-voting
[10] – Whyte , Andrew, How e-voting works in Estonia, 19 July 2019
https://news.err.ee/963141/interview-how-e-voting-works-in-estonia
[11] – Eliminated: After ten years and €55m, e-voting machines finally disposed of, Jun 28th 2012,
https://www.thejournal.ie/e-voting-machines-disposed-phil-hogan-environment-fiasco-503678-Jun2012
[12] – postal vote , Collins Dictionaries
https://www.collinsdictionary.com/dictionary/english/postal-vote
[13] -Chopra, Ritika , Postal ballots and why they are fast turning into a political controversy, July 9, 2020
https://indianexpress.com/article/explained/postal-ballots-political-controversy-explained-6495861
[14] – Rachel Orey &others, Is Voting by Mail Safe and Reliable? We Asked State and Local Elections Officials,Jun 12, 2020
[15] – Elections and COVID-19, March 2020, p 3
https://aceproject.org/ero-en/misc/elections-and-covid-19-technical-paper-by
[16] – Lessons To Learn From Washington’s Decades-Long Experience Of Mail-In Voting, May 28, 2020
[17] – Voting by mail and absentee voting,
https://electionlab.mit.edu/research/voting-mail-and-absentee-voting
[18] – حسام إبراهيم، دلالات التصويت المبكر في انتخابات الرئاسة الأمريكية 2020، مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، 18 أكتوبر، 2020
[19] – Voting by mail and absentee voting, Op.Cit
[20] – Joe Aston , US Supreme Court delivers Trump’s postal-vote nightmare, Oct 29, 2020
[21] – Early, Absentee, and Mail Voting, Oct 17 , 2017
[22] -Early Vote, NBC News ,Jan. 9, 2025
https://www.nbcnews.com/politics/2024-elections/early-vote
[23] – James M. Lindsay ,The 2024 Election by the Numbers, Council on Foreign Relations ,December 18, 2024
https://www.cfr.org/article/2024-election-numbers
[24] – Darrell M West, How does vote-by-mail work and does it increase election fraud?, June 22, 2020
[25] – Denise-Marie Ordway, Vote in person or by mail ballot? Research to help audiences weigh the risks, October 20, 2020
https://journalistsresource.org/home/mail-ballots-research-covid/
[26] – Darrell M West, Op.Cit.
[27] – More than 1 million people could lose their vote on Nov. 3. That’s the best-case scenario, Oct. 8, 2020
[28] – Darrell M West , Op.Cit.
[29] – Understanding the Evidence on Voting by Mail, October 5, 2020
https://www.aaas.org/mailvote2020
[30] – William Gittins, USA Election 2020: how many people are voting by mail?, October 1,2020
https://en.as.com/en/2020/10/01/latest_news/1601573475_873575.html
[31] – Darrell M West, Op.Cit.
[32] – حسام إبراهيم، مرجع سبق ذكره.
[33] – what is the controversy around the US postal service and how might it affect the election?, August 20, 2020
[34] – US election 2020: Do postal ballots lead to voting fraud?, 6 November 2020
[35] – Darrell M West, Op.Cit.
[36] – Vote by Mail , May 2025
http://archive.fairvote.org/turnout/mail.htm
[37] – Understanding the Evidence on Voting by Mail, October 5, 2020
https://www.aaas.org/mailvote2020
[38] – A Brief History of Vote By Mail in Oregon, January 12, 2023
https://multco.us/elections/brief-history-vote-mail-oregon
[39] – Paul LeBlanc, Voters are already getting presidential ballots. Here’s what to know as mail-in voting begins, September 4, 2020
[40] – Dan Mangan , Postal Service data shows poor mail-in ballot delivery rate in key swing states, judge suggests Postmaster General DeJoy might have to testify, November 6, 2020.
[41] – LeBlanc Paul, Op.Cit.
[42] – Denise-Marie Ordway, Op.Cit.
[43] – Ritika Chopra, Op.Cit.
[44] – Vote by Mail, Op.Cit.
[45] – What is an online voting system?
https://www.eballot.com/votes-and-elections/what-is-an-online-voting-system
[46] – قانون مباشرة الحقوق السياسية، الجريدة الرسمية، العدد 23 ( تابع)، 5 يونيه 2014.
[47] – المادة 25، العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية
[48] – Introducing Electronic Voting: Essential Considerations, Stockholm: The International Institute for Democracy and Electoral Assistance, December 2011, p14.
[49] – Martin Russell & Ionel Zamfir , Digital technology in elections Efficiency versus credibility?, Brussels: European Parliamentary Research Service, September 2018,P3
[50] – Lakshminarasimhan Srinivasan & others, “Adaptive teleportation using intelligent
dynamic voting”, IFAC-Papers OnLine, Volume 48, Issue 10, 2015, P 115.
[51] – Introducing Electronic Voting: Essential Considerations, Op.Cit, p21.
[52] -Role of Encryption in Online Voting ,June 19, 2024
https://electionbuddy.com/blog/2024/06/19/role-of-encryption-in-online-voting/
[53] – The security of electronic voting: vulnerabilities and solutions, 26 Jul. 2023
https://www.inria.fr/en/security-electronic-voting-digital-security-confidentiality
[54] – Ahmed Ben Ayed, “A Conceptual Secure Blockchain Based Electronic Voting System “,International Journal of Network Security & Its Applications, Vol.9, No.3, May 2017,pp5-6.
[55] – Ibd,p7.
[56] – Alessandro Basso & Michele Miraglia,” Avoiding Massive Automated Voting in
Internet Polls “, Electronic Notes in Theoretical Computer Science, No.197, 2008, Pp 155-156.
[57] – David Jefferson, If I Can Shop and Bank Online, Why Can’t I Vote Online?,2019
https://verifiedvoting.org/publication/if-i-can-shop-and-bank-online-why-cant-i-vote-online/
[58]– Why can’t we just vote online? Let us count the ways, April 24, 2020
[59] – K Sudharsan& Others, “Two Three Step Authentication in ATM Machine to Transfer Money and for Voting Application”, paper presented to International Conference On Recent Trends in Advanced Computing 2019, Procedia Computer Science, Volume 165, November,2019,p305.
[60] – Gabriella Mulligan, Has the time now come for internet voting?, 30 May 2017
https://www.bbc.com/news/business-39955468
[61] – Martin Russell &Zamfir, Ionel, Op.Cit, P2.
[62] – Introducing Electronic Voting: Essential Considerations, Op.Cit , P10.
[63] – Online Voting Benefits, 14May 2025
https://www.votehoanow.com/benefits/index.php
[64] – Vanessa Teague &Others , Election explainer: why can’t Australians vote online?, June 23, 2016,
https://theconversation.com/election-explainer-why-cant-australians-vote-online-57738
[65] – Electronic Transmission of Ballots, May 9,2019
https://www.ncsl.org/research/elections-and-campaigns/internet-voting.aspx
[66] – Can you vote online?, August 21, 2024
https://www.usa.gov/can-i-vote-online
[67] – Miles Parks, In 2020, Some Americans Will Vote on Their Phones. Is That The Future?, November 7, 2019
[68] – Jacob Wallace & Darcy Palder, The Corona virus Is Delaying Elections Worldwide, May 22, 2020
https://foreignpolicy.com/2020/05/22/coronavirus-elections-postponed-rescheduled-covid-vote/
[69] – الاقتراع بريدياً في الانتخابات الرئاسية الأمريكية مخاوف ومحاذير، 28 مايو 2020
[70] -Omni Ballot Online,
https://democracylive.com/omniballot-online
[71]– Omni Ballot Frequently Asked Questions,
https://sites.omniballot.us/kcd/app/faq
[72] – Amer Owaida, Alarm sounded over security risks in online voting system, 9 Jun 2020.
https://www.welivesecurity.com/2020/06/09/security-concerns-online-voting-platform
[73] – The Past and Future of Internet Voting, P8.
https://www.brookings.edu/wp-content/uploads/2016/07/pointclickandvote_chapter.pdf
[74] – Peter Haynes, On Line Voting:Rewards and Risks, Washington: Atlantic Council,2014, P3.
[75] — The Past and Future of Internet Voting, Op.Cit, P9.
[76] – Peter Haynes, Op.Cit, p5.
[77] – David Jefferson, Op.Cit.
[78] – Amer Owaida, Op.Cit .
[79] – François Ausseill, Kenya shows pitfalls of digital elections, September 7, 2017
https://phys.org/news/2017-09-kenya-pitfalls-digital-elections.html
[80] – كينيا: المحكمة العليا تبطل نتائج الانتخابات الرئاسية في قرار تاريخى، 1 سبتمبر 2017
[81] – Gabriella Mulligan, Op.Cit.
[82] – Imtiaz Khan & Ali Shahaab, Estonia is a “digital republic” – what that means and why it may be everyone’s future, October 12, 2020
[83] – A security analysis of Estonia’s Internet voting system by international e-voting experts.
[84] – Patrick Mulholland, Estonia leads world in making digital voting a reality, January 26, 2021
https://www.ft.com/content/b4425338-6207-49a0-bbfb-6ae5460fc1c1
[85] – Gabriella Mulligan, Op.Cit.
[86] – Imtiaz Khan & Ali Shahaab, Op.Cit.
[87] – Chris O’Brien, What Estonia could teach us about internet voting in a post-pandemic world, June 11, 2020
[88] – Dan Lohrmann , Could Estonia Be the Model for Secure Online Voting?, September 26, 2020
[89] – نديم منصورى، الإستونيون المجتمع الرقمى الاكثر تطوراً في العالم، 12 أغسطس 2019
https://arabthought.org/ar/researchcenter/ofoqelectronic-article-details?id=1055
[90] – Billy Perrigo, What the U.S. Can Learn About Electronic Voting From This Tiny Eastern European Nation, March 1, 2019
https://time.com/5541876/estonia-elections-electronic-voting
[91] – Introducing Electronic Voting: Essential Considerations, Op.Cit, P18.
[92] – Kristjan Vassil & Others, “The diffusion of internet voting. Usage patterns of internet voting in Estonia between 2005 and 2015”, Government Information Quarterly, No. 33, 2016, p454.
[93] – Internet voting in Estonia, May13 , 2025
https://www.valimised.ee/en/internet-voting-estonia
[94] -Questions about i-voting, May13 , 2025
https://www.valimised.ee/en/internet-voting/frequently-asked-questions/questions-about-i-voting
[95] – Chris O’Brien, Op.Cit.
[96] – Kalev Aasmae, Online voting: Now Estonia teaches the world a lesson in electronic elections, March 8, 2019
[97] – Chris O’Brien, Op.Cit.
[98] – Tarvi Martens, Chairman of the Estonian Electronic Voting Committee,May10,2019
https://blogs.microsoft.com/eupolicy/2019/05/10/electronic-voting-estonia
[99] – Dan Lohrmann, Op.Cit.
[100] – Martin Russell &, Ionel Zamfir, Op.Cit. ,P9.
[101] – Internet Voting in Estonia, December 17, 2013
https://www.ndi.org/e-voting-guide/examples/internet-voting-in-estonia
[102] – Andrew Whyte, How e-voting works in Estonia, 19 July 2019
https://news.err.ee/963141/interview-how-e-voting-works-in-estonia
[103] – Drew Springal & Others, Security Analysis of the Estonian Internet Voting System, p5.
https://jhalderm.com/pub/papers/ivoting-ccs14.pdf
[104] – Kalev Aasmae, Op.Cit.
[105] – Chris O’Brien, Op.Cit.
[106] – Kristjan Vassil & Others, Op.Cit, p455.
[107] – Independent Report on E-voting in Estonia, 12 May 2020
[108] – Electronic voting: What Europe can learn from Estonia, May 10, 2019
https://blogs.microsoft.com/eupolicy/2019/05/10/electronic-voting-estonia
[109] – Andrew Whyte, Op.Cit.
[110] – Lohrmann Daniel J ,Op.Cit.
[111] – Vote at your advance poll,14 May 2025
https://www.elections.ca/content.aspx?section=vot&dir=vote&document=index&lang=e#advance
[112] – Nicole Goodman & Others,” Internet Voting: The Canadian
Municipal Experience”, Canadian Parliamentary Review, autumn 2010, p16
[113] – Ibd, p18.
[114] – Ways to Vote,
https://www.elections.ca/content.aspx?section=vot&dir=vote&document=index&lang=e#mail
[115] – Aleksander Essex, nternet Voting in Canada: A Cyber Security
Perspective, p 2
[116] – Ibd, p 1
[117] – Nahum Mann, Why online voting could lay the foundation for a greener economy, October 21, 2019.
[118] – Nicole Goodman, Op.Cit.
[119] – Mann, Nahum,Op.Cit
[120] – Nicole Goodman, Op.Cit.
[121] – Chughtai Waqas, Online voting is growing in Canada, raising calls for clear standards, CBC News, Oct 21, 2022
https://www.cbc.ca/news/canada/online-voting-ontario-elections-1.6623659
[122] – Amanda Bishop, Online voting standard co-developed by Brock expert open for public comment, Brock University , January 16, 2024
[123] -Ways to Vote, Elections Canda ,May 01, 2025
https://www.elections.ca/content.aspx?section=vot&dir=vote&document=index&lang=e
[124] – Nicole Goodman, Online Voting: A Path Forward for Federal Elections, January 2017
[125] – Tamara Finogina, Online Voting in Switzerland, Scytl, Nov 2, 2023
https://medium.com/edge-elections/online-voting-in-switzerland-4bbd2fa71cb2
[126] – زينب توفيكشى، التصويت عبر الإنترنت؟، 24 يوليو 2019
[127] – Jan Gerlach & Urs Gasser, “Three Case Studies from Switzerland: E-Voting”, Internet & Democracy Case Study Series, Berkman Center Research Publication No. 2009-03.1 , March 2009,p3.
[128]Swiss cantons: a guide to Switzerland’s regions ,
https://www.expatica.com/ch/living/gov-law-admin/swiss-cantons-102106
[129] – Nicole Goodman, Online Voting: A Path Forward for Federal Elections, Op.Cit.
[130] – Swiss Post puts e-voting on hold after researchers uncover critical security errors, 26 November 2019
[131]– Jan Gerlach & Urs Gasser, Op.Cit ,p6
[132] – Janine Gloor, Is e-voting making any progress in Switzerland?, swissinfo , February 28, 2024
https://www.swissinfo.ch/eng/swiss-abroad/is-e-voting-creeping-to-acceptance-in-switzerland/72852978
[133] – Nicole Goodman, Online Voting: A Path Forward for Federal Elections, Op.Cit.
[134]– Security and end-to-end encryption,
https://www.evoting.ch/en#security
[135]– Jan Gerlach & Urs Gasser, Op.Cit ,pp 8-12.
[136] – Janine Gloor, Is e-voting making any progress in Switzerland?, swissinfo , February 28, 2024
https://www.swissinfo.ch/eng/swiss-abroad/is-e-voting-creeping-to-acceptance-in-switzerland/72852978
[137]– Uwe Serdult & Others, “Fifteen Years of Internet Voting in Switzerland
History, Governance and Use”, 2015 Second International Conference on eDemocracy & eGovernment (ICEDEG), Quito: University of Fribourg, Universidad de Las Américas, Universidad de las Fuerzas Armadas, April 8–10, 2015, p127.
[138] – Nicole Goodman, Online Voting: A Path Forward for Federal Elections, Op.Cit
[139]– Swiss Post puts e-voting on hold after researchers uncover critical security errors,Op.Cit.
[140] – Hackers uncover ‘significant’ flaw in Swiss Post e-voting, March 12, 2019
[141] – James Walker, Control-Alt-Delete? Swiss gov’t puts the brakes on e-voting, 3 July 2019
https://portswigger.net/daily-swig/control-alt-delete-swiss-govt-puts-the-brakes-on-e-voting
[142]– Fenazzi, Sonia Swiss Post set to relaunch its e-voting system, June 9, 2020
https://www.tvsvizzera.it/eng/swiss-post-set-to-relaunch-its-e-voting-system/45820842
[143] – What is e-voting mean in Switzerland?,
https://www.ch.ch/en/demokratie/voting-online/what-is-e-voting
[144] – Reseach into Cryptographic Vulnerabilities impacting the Swiss Post / Scytl e-voting System,
https://openprivacy.ca/work/swisspost-scytl-evoting
[145] – No e-vote option for the Swiss parliamentary election, July 5, 2019
[146] – Janine Gloor, Op.Cit
[147] – Flaw reported in Switzerland’s biggest e-voting system, November 5, 2018
[148] – Renat Kuenzi, These are the arguments that sank e-voting in Switzerland, August 2, 2019
عضو الهيئة الاستشارية بمركز ترو للدراسات