في العقد الحالي لم يعد التنافس الدولي تقليديًا كما كان من قبل، إما تنافسًا سياسيًا أو اقتصاديًا تقليديًا أو سباق تسلح أو توسيعًا للنفوذ الاقليمي والجيوسياسي، لكن تغيرت الأوضاع والتطورات الدولية وأصبحت التكنولوجيا والتحول الرقمي كذلك ركيزة أساسية جديدة من ركائز المنافسة الدولية بين القوى الكبرى، بما تتضمنه من تقنيات الذكاء الاصطناعي ودمجها بالركن العسكري، وكذلك تقنيات الاتصال وتطوير شبكات البنية التحتية بأنظمة ذاتية حديثة لتحقيق الاستدامة والتفوق التقني على المنافسين، بالإضافة إلى التكنولوجيا الرقمية السيبرانية ومما تتضمنه من تحقيق أمن قومي للدول واستخدام الفضاء السيبراني وتقنياته في الحروب الالكترونية السيبرانية بين الدول الكبرى.
وانطلاقًا من ذلك برزت الصين كقوة رائدة عالميًا في مجالات تكنولوجيا الشبكات الحديثة وتقنيات تطوير شبكات الانترنت، وكذلك مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، والتي تملك الصين بها ريادة عالمية في مختلف القارات، بجانب دعمها بهذه التقنيات للعديد من الشركاء الدوليين من الدول والمنظمات كي تتمكن الصين من توسيع نطاقها الاقتصادي والتكنولوجي والخروج عن دائرة الاحتكار الغربية، والتي عانت منها الصين لعقود طويلة، إما للحصار الاقتصادي أو فرض العقوبات الدولية عليها باعتبارها المنافس الأول للولايات المتحدة والمهددة للاقتصاد الغربي في القارة الآسيوية.
وبدأ هذا التحول الشامل مع اعلانها عن مبادرة الحزام والطريق لتكون هي نقطة انطلاق رئيسية لتعزيز موقعها التنافسي أمام الولايات المتحدة وحلفاءها بتعاونها مع القوى الاقتصادية الآسيوية والتوجه للتحول الرقمي الشامل، في مختلف المجالات العلمية والرقمية، وكذلك تطوير البنية التحتية للصين بحيث تستخدم كافة وسائل التكنولوجيا الحديثة والتي تتسم بكفاءة عالية مع انخفاض تكاليف التصنيع والتشغيل، مما أعطى الصين السبق في تقديم هذه التقنيات عالية القيمة الاقتصادية للسوق الدولي ومنافسة المنتج الغربي الأمريكي الذي استمر محتكرًا للسوق الرقمي لفترة كبيرة.
ومع زيادة العقوبات والحصار الاقتصادي الأمريكي على الصين بالفترة الأخيرة اتجهت الصين نحو استراتيجية التصنيع المحلي للتكنولوجيا الصينية بدلًا من الاعتماد على الخارج في استيراد معداتها، مما ساعدها في التنصل وإيجاد منفذ من الهيمنة الأمريكية والالتفاف بذكاء حولها، وابتكار العديد من التقنيات الرقمية والشبكية فائقة السرعة ونماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة ونظم الملاحة الذكية لتطوير كافة مجالاتها الاقتصادية والتوجه نحو تحول رقمي شامل مما أحدث نقلة نوعية جديدة كليًا للتقدم الرقمي الصيني.
بالتالي سيناقش التقرير هذه الموضوعات من خلال: أولًا: طريق الحرير الرقمي الامتداد التكنولوجي لمبادرة الحزام والطريق، ثانيًا: أدوات النفوذ الرقمي الصيني: من شبكات الجيل الخامس إلى الذكاء الاصطناعي، ثالثًا: تداعيات الصعود الرقمي الصيني بين النفوذ التكنولوجي ومخاوف الهيمنة، كالآتي:
أولًا: طريق الحرير الرقمي: الامتداد التكنولوجي لمبادرة الحزام والطريق
لم يكن تأسيس الصين وإعلانها عن مبادرة الحزام والطريق، ومن بعدها مبادرة طريق الحرير الرقمي التي تمثل الذراع التكنولوجي مجرد مشروع اقتصادي تكميلي جديد، أو خطة اقتصادية بالمعنى التقليدي، بل كانت استراتيجية صينية تهدف للريادة الاقتصادية والتقنية الرقمية أمام الولايات المتحدة كمنافس أول للتقدم الصيني، وذلك من أجل عدة أهداف أهمها، سعي الصين لتطبيق مبدأ السيادة الرقمية الذي يقوم على حق الدول في إدارة فضائها الرقمي وبنيتها التحتية للاتصالات وفقًا لأولوياتها الوطنية بعيدًا عن الهيمنة الغربية الخارجية.
كذلك استخدام المبادرة كقناة اقتصادية لتصدير الفائض من المنتجات الرقمية الصينية التي تتشبع بها الأسواق الداخلية الصينية وبنفس الوقت تحقيق أرباح اقتصادية عالمية للمنتجات التقنية الصينية التي توفر خدمات عديدة بأقل التكاليف وأفضل جودة، سواء على مستوى المعدات والأجهزة أو الخدمات والبرمجيات، وتحويل القدرات التصنيعية الفائضة إلى استثمارات خارجية منتجة في الدول النامية والناشئة التي تعاني من فجوات رقمية حادة.
بالإضافة إلى سعيها في تأسيس وتأمين أسواق خارجية مستدامة لشركاتها التكنولوجية الكبرى في مواجهة القيود والضغوط الغربية خاصًة من الولايات المتحدة، بما يضمن استمرار انتشار منتجاتها وخدماتها عالميًا، وفي الوقت ذاته، السعي كذلك من أجل تعزيز نفوذها عبر صياغة المعايير التقنية العالمية في مجالات الاتصالات والبنية التحتية الرقمية، بما يمنحها ميزة تنافسية طويلة الأمد أمام المنافسين، وإلى جانب ذلك، استغلت الصين احتياجات الدول النامية المتزايدة للبنية التحتية الرقمية كأداة لتعزيز قوتها الناعمة، من خلال تقديم حلول تكنولوجية وتمويلية منخفضة التكلفة، الأمر الذي رسّخ حضورها كشريك تنموي رئيسي ووسّع نطاق نفوذها الدولي.
وانطلاقًا مما سبق، أعلنت الصين في عام 2013 عن بدء مبادرة الحزام والطريق لتكون مبادرة اقتصادية عابرة للحدود الصينية بإعلان الرئيس الصيني شي جين بينغ، وتشمل هذه المبادرة مشاريع واسعة النطاق في البنية التحتية واتفاقات تجارية ومالية مع الشركاء، وكذلك تحقيق التعاون الثقافي والدفاعي مع أكثر من 140 دولة حول العالم.
وأعلنت الصين بعام 2015 عن مبادرة “طريق الحرير الرقمي” كمبادرة فرعية من المبادرة الأم “الحزام والطريق”، والتي كانت اعلانًا عن انطلاقتها الكبرى المشكِّلَة لملامحها الاقتصادية والتكنولوجية الجلية لها حاليًا أمام العالم.
تعد هذه المبادرة هي الجزء الرقمي من مبادرة الحزام والطريق الأساسية وامتدادًا للأهداف والطموحات الصينية في تحقيق الهيمنة الصناعية التكنولوجية عالميًا بتقنياتها الرقمية وشبكات الاتصال والانترنت والمعالجة الكمومية وتكنولوجيا النانو وتقنيات التسلح الحديثة، وهو ما بدأ التنافس الأكبر بين الصين والولايات المتحدة حول التفوق التكنولوجي ومن هو المنتصر بالمنافسة[1].
بالتتابع أعلنت الصين في 2017 عن توسيع مبادرة طريق الحرير الرقمي بعد الاعلان عنه رسميًا لأول مرة 2015 لتوسيع رؤيتها التقنية والاقتصادية، وهو نفس عام تولي الرئيس دونالد ترامب ولايته الرئاسية الأولى للولايات المتحدة، وقد أعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ عن ضرورة تكثيف التعاون بالمجالات التقنية والرقمية مع شركاء الصين حول العالم في مجالات الذكاء الاصطناعي والمدن الذكية وتكنولوجيا الاتصال فائقة السرعة والبنى التحتية للإنترنت والشبكات التي تولت ريادتها شركة هواوي وZTE.
تلك المرحلة الجديدة من طريق الحرير الرقمي كانت بداية احتدام التنافس الاقتصادي والتكنولوجي بين الصين والولايات المتحدة مع تولي ترامب رئاسة الولايات المتحدة، وقد تولت الصين من خلال هواوي بالأخص توجيه التعاون والدعم الدولي للدول المتلقية في تحسين شبكات الاتصال، والحوسبة السحابية، والتجارة الالكترونية، وأنظمة الدفع عبر الهاتف، وتكنولوجيا المراقبة الصينية وغيرها من التقنيات الصينية المتقدمة[2].
وقد شاركت عدد من القوى الاقتصادية والدول الآسيوية والأفريقية والأوروبية مذكرات تفاهم ثنائية مع الصين غير ملزمة لأصحابها بجانب العديد من الدول الأخرى المشاركة مع الصين ضمنيًا بالمبادرة دون الاعلان عنها، ومن أهم الدول الرئيسية بهذه المبادرة:
“مصر – المملكة العربية السعودية – الامارات العربية المتحدة – تركيا – كوريا الجنوبية – بولندا – بيرو”.
بينما بلغ عدد المشاركة بالمبادرة الأم “مبادرة الحزام والطريق” نحو أكثر من 150 دولة بجانب العديد من المنظمات الدولية الأخرى، وأهم هذه الدول:
“كازاخستان – أوزبكستان – تركمانستان – مصر – الامارات العربية المتحدة – المملكة العربية السعودية – باكستان – اندونيسيا – روسيا – جنوب أفريقيا – نيجيريا – كينيا – اليونان – المجر – صربيا”.
نجد أن طريق الحرير الرقمي يعكس الحاجة الدولية ومن جانب الدول النامية المتعاونة مع مبادرة الصين إلى تكنولوجيا رقمية وبنى تحتية شبكية حديثة منخفضة التكلفة وعالية الجودة لتغطية شبكات الهاتف اللاسلكية ومن ناحية أخرى توفير شبكات انترنت ذات بنية تحتية ومعدات استقبال واسعة النطاق Broadband وذلك يأتي مع توقعات مصادر عالمية بوجود فجوة تمويل واسعة للبنى التحتية للدول قد تبلغ قيمتها نحو 15 تريليون دولار بحلول عام 2040.
وهنا يأتي دور المبادرة الصينية الرقمية في تحفيز الاستثمار في هذه التكنولوجيا في دعم البنى التحتية المستهدفة للدول المستقبلة وتمويلها، غير أن الشركات الصينية الكبرى في مجال الاتصالات والشبكات مثل هواوي و ZTE والعديد من الشركات الصينية الأخرى تقدم ميزات اضافية للدول النامية من خلال إنشاء مراكز تدريب وبرامج للبحث والتطوير بهدف تعزيز التعاون بين علماء ومهندسين هذه الدول ونظرائهم الصينيين وتبادل المعرفة والخبرات التقنية في مجالات متقدمة مثل “الروبوتات والطاقة النظيفة والمدن الذكية والذكاء الاصطناعي”[3].
وقد اتضح احتياج المجتمع الدولي للتقنيات والمنتجات الصينية وقت جائحة كورونا، بصورة أقوى من أي وقت مضى حيث دفعت الجائحة العديد من الحكومات إلى زيادة الطلب بصورة كبيرة على تقنيات الاتصالات والمراقبة الصينية، والذي كان له الدور في ادراكها لأهمية التعاون الرقمي مع الصين، خاصة مع البدائل الممتازة التي توفرها الصين لهذه التقنيات أمام المنافسين الدوليين بأقل التكاليف.
وقد أنفقت الصين مئات المليارات من الدولارات في إطار مبادرة الحزام والطريق، إذ بلغ إجمالي الاستثمارات والعقود المرتبطة بالمبادرة نحو 1.4 تريليون دولار حتى عام 2026، وفي المقابل، قُدِّرت الاستثمارات المعلنة الخاصة بمبادرة طريق الحرير الرقمي بما يزيد على 50–80 مليار دولار، بينما تشير بعض التقديرات إلى أن الحجم الفعلي للإنفاق قد يكون أكبر من الأرقام المعلنة رسميًا[4].
ثانيًا: أدوات النفوذ الرقمي الصيني: من شبكات الجيل الخامس إلى الذكاء الاصطناعي:
لا يقتصر مشروع طريق الحرير الرقمي الصيني على تصدير البنية التحتية للاتصالات أو توسيع الأسواق الخارجية للشركات الصينية، بل يعكس توجهًا أوسع تسعى من خلاله بكين إلى بناء منظومة تكنولوجية متكاملة تمتد من شبكات الاتصالات والأقمار الصناعية إلى الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية، وقد شهدت السنوات الأخيرة، خاصة خلال عامي 2025 و2026، تسارعًا ملحوظًا في تطوير هذه الأدوات وتوسيع نطاق استخدامها داخليًا وخارجيًا، بما عزز من قدرة الصين على تحويل تفوقها التكنولوجي إلى مصدر متزايد للنفوذ الاقتصادي والاستراتيجي. وفي هذا السياق، برزت مجموعة من التقنيات والمشروعات التي تمثل الركائز الأساسية للقوة الرقمية الصينية في المرحلة الراهنة.
- تقنية 5G Advanced:
تعد هذه التقنية هي المستوى الجديد كليًا من شبكات الجيل الخامس ذات السرعة الفائقة، وأكثر تطورًا بفرق شاسع عن الأجيال السابقة وحتى الجيل الخامس التقليدي منها، فهي تعد أحدث وأهم الانجازات والابتكارات الصينية ما بين عامي 2020 و 2026، كونها تعد مرحلة انتقالية للصين للوصول إلى شبكات الجيل السادس 6G التي تعمل الصين على تطويرها حاليًا، وتتسم شبكات الجيل الخامس المطورة بسرعة وكفاءة عالية في الاتصال لتصبح بنية تحتية أساسية تخدم قطاعات اقتصادية جديدة.
وقامت الصين بتركيب هذه الشبكات ونشرها في حوالى 300 مدينة صينية، بجانب دمجها في المصانع الآلية الذكية وعربات النقل الذاتي وانترنت الاشياء والخدمات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، ومن أهم اسهامات هذه التقنية أيضًا هو تعزيزها لما يسمى بالصين بـ “الاقتصاد منخفض الارتفاع”، وذلك عبارة عن قطاع صيني جديد يقوم على الطائرات المسيّرة والطائرات الجوية الصغيرة، والخدمات اللوجستية الجوية[5]، فقد مكنت تقنيات الـ 5G Advanced الصين من تحقيق اتصال فائق السرعة وزمن استجابة منخفض للغاية، بجانب امكانيتها في دمج وظائف الاستشعار والاتصال في آن واحد من أجل متابعة وإدارة المسيّرات والمجال الجوي الصيني المنخفض بصورة أكثر كفاءة.
بالإضافة لاستخدامها في دعم عملية التحول الصناعي ودمج الذكاء الاصطناعي داخل البنية التحتية لشبكات الإنترنت والاتصالات مما يساعد على رفع كفاءة الإنتاج وتطوير أنظمة وتطبيقات تعتمد على التفاعل اللحظي ونقل البيانات بسرعة فائقة.
مما يجعل هذه التقنية ليست مجرد تقنية شبكات اتصال جديدة فقط وانما تحولت لأهم محركات التحول الاقتصادي والتفوق التكنولوجي الصيني، وتمهيدًا لعصر شبكات الجيل السادس القادم[6].
- نظام الملاحة الصيني BeiDou:
يعد ذلك النظام أحد أبرز الأنظمة الصينية الحديثة في السنوات الأخيرة في مجال البنية التحتية الرقمية والبنية الفضائية الملاحية، حيث تعد هذه المنظومة الجديدة بمثابة منظومة ملاحة عالمية مستقلة تقلل الاعتماد الصيني على نظام الملاحة الأمريكي العالمي GPS وبدأ ذلك بحلول 2020، وفي العامين الأخيرين اتجهت الصين لتوسيع استخدام النظام ليشمل الاستخدامات التجارية والمدنية ليصبح جزءًا من منظومة الاقتصاد الرقمي الصيني[7].
ويُسهم نظام BeiDou في دعم قطاعات النقل والخدمات اللوجستية، وأنظمة الزراعة الذكية، وإدارة الكوارث، ومثل حال الـ 5G Advanced فهذا النظام الملاحي الجديد تم دمجه مع أنظمة القيادة الآلية الذاتية الحديثة، والإنترنت، مما عزز من قدرات الصين على تطوير منظومات مساعِدة تعتمد على البيانات الدقيقة، وتحديد المواقع بدقة عالية.
إضافة لما سبق فإن خدمات هذا النظام أصبحت مستخدمة في ملايين الأجهزة والتطبيقات داخل وخارج الصين، بخاصة الدول المشاركة بمبادرة الحزام والطريق، كذلك فهذا النظام قد تم تصديره دوليًا لعدد من الدول الآسيوية والأوروبية في إطار بناء منظومة شاملة للاتصالات وتحديد المواقع ونظم الاقمار الصناعية، مما يحقق للصين استقلالًا اقتصاديًا، وعسكريًا في نطاق الاستقلال الاستراتيجي[8].
- الحوسبة السحابية:
تعد تقنيات الحوسبة السحابية وانشاء مراكز تخزين وتحليل ومعالجة البيانات أهم عناصر البنية التحتية الرقمية بالصين، كما أنها من أهم ملامح التوسع التقني والرقمي الصيني بمبادرة طريق الحرير الرقمي، لأن التنافس التقني لم يعد مقتصرًا على شبكات الاتصال أو الأقمار الصناعية، بل أيضًا التنافس على البِنَى التحتية المسئولة عن تخزين ومعالجة البيانات الحاسوبية الرقمية، وقد برزت منصات الشركات الكبرى الصينية مثل Alibaba و Tencent Cloud و Huawei Cloud في مجال الحوسبة السحابية كونهما أكبر مزودي الخدمات السحابية في آسيا، بجانب امتلاك كل شركة منهما لعشرات الفروع داخل وخارج الصين.
في العامين الماضيين اتجهت الصين نحو تعزيز هذا المجال بصورة أشمل من خلال استثمارات صينية بلغت قيمتها نحو تريليوني يوان صيني لإنشاء شبكة وطنية مترابطة بين مراكز البيانات بالاعتماد بصورة متزايدة على التقنيات المحلية، وهو ما تهدف منه بكين إلى تقليل الاعتماد على المصدرين الأجانب وتعزيز اكتفاءها الذاتي بالاعتماد على الصناعة المحلية في قطاع الحوسبة السحابية المتقدمة.
تلعب شركتي China Mobile وChina Telecom على سبيل المثال دورًا رئيسيًا في هذه الاستراتيجية من أجل توفير بنية سحابية حاسوبية كافية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي والنماذج اللغوية الضخمة.
وتحقيقًا للاستدامة بمجال الحوسبة السحابية الصينية، فقد أسست الصين نماذج مبتكرة في مراكز البيانات، ومن بينها أول مركز بيانات بحري في شنغهاي، والذي يعمل بالطاقة المتجددة من خلال الاعتماد على مياه البحر في التبريد والاعتماد على طاقة رياح شواطئ شنغهاي في توليد الطاقة[9].
- اليوان الرقمي الصيني:
مثّل اليوان الرقمي (e-CNY) أحد أبرز محاولات الصين لتوسيع نفوذها المالي في العصر الرقمي، حيث سعت بكين إلى تطوير عملة رقمية سيادية تصدر مباشرة عن البنك المركزي الصيني، بما يتيح تحديث منظومة المدفوعات المحلية وتقليل الاعتماد على البنية المالية التقليدية. وخلال عامي 2025 و2026، شهدت العملة الرقمية توسعًا ملحوظًا في الاستخدام داخل قطاعات النقل والتجارة الإلكترونية والخدمات الحكومية، مع إدماجها في عدد متزايد من التطبيقات المالية ومنصات الدفع الرقمية.[10]
كما اتجهت الصين إلى توظيف اليوان الرقمي في تعزيز التعاون المالي مع بعض الدول الشريكة ضمن مبادرة الحزام والطريق، مستفيدة من مشروعات الدفع العابر للحدود التي تهدف إلى تسهيل التسويات التجارية وتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي في بعض المعاملات الدولية، وفي هذا السياق برز مشروع mBridge، الذي يضم الصين وعددًا من البنوك المركزية الآسيوية والعربية، باعتباره أحد أبرز النماذج التجريبية لاستخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية في المدفوعات الدولية.
وأسهم التطور السريع لمنصات التكنولوجيا المالية الصينية، مثل Alipay وWeChat Pay، في توفير بيئة مناسبة لانتشار المدفوعات الرقمية على نطاق واسع، الأمر الذي منح الصين خبرة عملية متقدمة في بناء اقتصاد أقل اعتمادًا على النقد التقليدي، وبفضل هذا التكامل بين العملة الرقمية والبنية التكنولوجية ومنصات الدفع، أصبحت التكنولوجيا المالية تمثل أحد المكونات الرئيسية لطريق الحرير الرقمي، وأداة إضافية تسعى بكين من خلالها إلى تعزيز حضورها داخل الاقتصاد العالمي وإعادة تشكيل أنماط المعاملات المالية في العصر الرقمي[11].
- أنظمة الذكاء الاصطناعي الصينية:
شكل الذكاء الاصطناعي أحد أهم أذرع طريق الحرير الرقمي الصيني تطورًا خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، فالصين لم تعد تركز فقط على البنية التحتية للاتصالات أو منصات الحوسبة السحابية الذكية وتصديرها للخارج، وظهر ذلك بصورة واضحة فيما يُعرف بـ “صعود النماذج الصينية الكبرى” مثل نموذج DeepSeek ونموذج Qwen التابعان لمجموعة شركات Alibaba والتي أصبحت تنافس النماذج الغربية في العديد من المهام بنفس مستوى الدقة والكفاءة، مع انخفاض تكاليف التشغيل وامكانية دمجها داخل نظم وبيئات الحوسبة المحلية.
وتكاملًا مع نفس السياق، قامت الصين بدمج هذه النماذج وغيرها من النماذج الجديدة الأخرى في بنيتها التحتية الرقمية المرتبطة بشبكات الاتصال والانترنت والمدن الذكية، بحيث لا يعمل النموذج كنظام مستقل وإنما هو طبقة عليا متضمنة لباقي عناصر النظام وتعمل على ربطها معًا وتنسيق العمل بينها متضمنة شبكات الجيل الخامس المطورة الجديدة وقواعد تخزين البيانات والنظم السحابية، مما ينتج عنه نظام متكامل الأركان لإدارة جميع المرافق وطريق النقل والأنظمة الذاتية والمجال الجوي الصيني[12].
وبالتالي نجد أن هذه التقنيات مجتمعة تشكل منظومة مترابطة تتكامل فيها شبكات الاتصالات، والأقمار الصناعية، والحوسبة السحابية، والتكنولوجيا المالية، والذكاء الاصطناعي لإنتاج نموذج رقمي صيني متكامل. فمن خلال هذا الترابط، تسعى بكين إلى تحويل تفوقها التكنولوجي إلى نفوذ اقتصادي واستراتيجي، وتعزيز استقلالها التقني، وتهيئة البيئة اللازمة لفرض معاييرها الرقمية وتوسيع حضورها العالمي في مختلف القطاعات الحيوية.
ثالثا: الدلالات الاستراتيجية: كيف أعادت مبادرة طريق الحرير الرقمي الصينية تشكيل القوة الصينية وموقعها في النظام الدولي في ظل التنافس مع الولايات المتحدة؟
- انتقال التنافس الصيني – الأمريكي من المجال الاقتصادي إلى المجال الرقمي:
يعكس الإعلان الصيني عن مبادرة طريق الحرير الرقمي تحول التنافس الصيني – الأمريكي من تنافس تجاري تقليدي إلى تنافس تكنولوجي رقمي كأحد أبرز التحولات التنافس الاقتصادي في العالم، فبعد أن كان التنافس التقليدي بين القوى الاقتصادية ينطوي على التنافس السياسي والاقتصادي التقليدي وتوسيع النفوذ الجيوسياسي، أصبح التنافس الدولي يتضمن ركن جديد رئيسي بالغ الأهمية وهو التنافس على القيادة الرقمية وريادة الذكاء الاصطناعي، وهو ما كان واضحًا بانتقال الصين من المبادرة الصناعية الأم الحزام والطريق إلى الإعلان عن مبادرة رقمية فرعية منها وهي مبادرة طريق الحرير الرقمي، وتغيير استراتيجية المنافسة مع الولايات المتحدة، بالإضافة إلى أن التفوق الصيني بالمبادرة أدى لاعتبار الولايات المتحدة الصين كتهديد أمن قومي.
ومن ثم اتبعت الولايات المتحدة استراتيجية الحصار الاقتصادي للحد من التوسعات الرقمية الصينية المتزايدة وفرض العديد من العقوبات الاقتصادية على الاستيراد والتصنيع الخارجي الصيني لإحاطة الصين في زاوية لا تستطيع الفرار منها، بجانب أزمة تايوان السابقة، بالإضافة لحظر شركة هواوي وعدد من الشركات الصينية الكبرى تحت ادعاء تهديدها للأمن القومي السيبراني الأمريكي، ووجوب حظر التعامل معها دوليًا من قبل حلفاء الولايات المتحدة، ليتمكن الغرب من إيجاد بدائل أخرى للتكنولوجيا الرقمية الصينية وتضييق الخناق على الاقتصاد الصيني[13].
- تعزيز السيادة الرقمية الصينية وتقليص الاعتماد على الغرب:
أصبحت مبادرة الحزام والطريق الصينية بمثابة أداة استراتيجية لتحقيق استقلال تكنولوجي صيني، وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة والقوى الغربية المتحالفة في استيراد تقنيات التصنيع الرقمية، ثم بالتالي يعكس ذلك تحول الصين أيديولوجيًا لترسيخ سيادتها الرقمية على المجتمع الدولي في خضم المنافسة مع الولايات المتحدة، حيث السيادة الرقمية تعنى قدرة الدولة على التحكم في بياناتها وتقنياتها وبنيتها الرقمية دون الاعتماد المفرط على دول أو شركات أجنبية أخرى.
وهو ما اتضح من خلال سعي الصين لتأسيس وانشاء بنية ومنظومة رقمية شاملة من خلال إنتاجها وريادتها لعدد من التقنيات الرقمية أهمها (شبكات الجيل الخامس المتقدمة – نظام الملاحة وتحديد المواقع الصيني BeiDou – الحوسبة السحابية – نظم الذكاء الاصطناعي التوليدية – اليوان الرقمي).
مما نستنتج منه اتخاذ الصين لخطوات فعالة وبالغة الأهمية تجاه تحقيق سيادة رقمية لبنيتها الداخلية، ومن ثم تصديرها للمجتمع الدولي المستورد، ليؤدي ذلك بالتبعية إلى تقليل الاعتماد الصيني على الاستيراد من الولايات المتحدة خاصة في معركة صناعة أشباه الموصلات والشرائح الإلكترونية الحديثة Chipsets والتي مثلت محور التنافس الصيني الأمريكي خاصة بعد إثارة الولايات المتحدة لأزمة تايوان واستقلالها عن الصين وعدم اعتبارها دولة تابعة الأراضي الصينية، وتوجه تايوان للتحالف مع الولايات المتحدة ضد الصين، مما أدى بدوره لتقييد صناعات الرقائق وأشباه الموصلات الصينية وإجبار الشركات الكبرى من قبل الولايات المتحدة بحظر تعاملها مع الصين والا ستتلقى غرامات وعقوبات دولية أخرى عند مخالفة هذه القواعد، ومنع تصدير تقنياتها وآلات ومعدات صناعة أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية للصين، وكان من أهمها الشركات التايوانية والهولندية التي تترأس العالم في هذه الصناعات.
مما يعكس اعتماد الصين حاليًا على استراتيجية التصنيع المحلي لتحقيق استقلال اقتصادي تكنولوجي والتحول لقوة تكنولوجية رقمية مستقلة[14].
- صعود القوة الجيوتقنية الصينية وإعادة تشكيل النفوذ الدولي:
رسخت الاستراتيجية الصينية الحالية في المنافسة مع التقنية مع القوى الغربية مفهوم من أحد أهم مفاهيم الجغرافيا السياسية الحديثة، وهو مفهوم القوة الجيوتقنية، ويعنى (قدرة الدولة على امتلاك، وتطوير، والتحكم في التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، والفضاء، والتكنولوجيا الحيوية، لتعزيز أمنها القومي).
بالتالي نجد أن هذا المفهوم يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمفهوم السيادة الرقمية، لأن تطبيق السيادة الرقمية سيؤدي بدوره لامتلاك القوة والاستقلال الجيوتقني الصيني، وهو ما برز من خلال تصدير الصين هذه التقنيات للدول النامية، واعتماد العشرات منها ومن الدول الآسيوية والأوروبية على المنتجات الرقمية للصين كونها مرتفعة القيمة الاقتصادية، وتقدم العديد من المزايا الواسعة مع انخفاض اسعارها السوقية، هذا غير انشاء الصين لبنى تحتية رقمية متكاملة لجيرانها والدول النامية والقوى الاقتصادية الأخرى، لتعزيز رابطتها القيادية مع هذه الدول، وبالتالي ظهور نموذج قيادة رقمية صينية بديل لتحقيق نمو رقمي ينافس النموذج الغربي على القيادة الرقمية، وانتقال الصين من موضع المستورد المتلقي إلى منتج للمعايير الرقمية الدولية كأبرز تحولات المنافسة الكبرى[15].
- ظهور التعددية التكنولوجية وتفكك النظام الرقمي العالمي:
المنافسة الحالية بين الصين والولايات المتحدة أدت إلى انقسام رقمي عالمي، حيث لم تعد الولايات المتحدة هي المهيمنة على الساحة بانفراد، حيث برزت الصين مشاركة لها في هذه الهيمنة، كمتنافس جديد متزايد النمو، فأصبحت المنافسة الرقمية العالمية ثنائية القطبية بين الصين والولايات المتحدة.
وهو ما نتج عنه ظهور نوعين مختلفين من الحوكمة الرقمية ما بين الصين والولايات المتحدة، فبالنسبة للصين فهي تعتمد نموذج مركزي صارم تقوده الدولة بصورة مباشرة عبر هيئاتها مثل “إدارة الفضاء السيبراني” الصينية CAC، وتعتبر الصين الانترنت والبيانات كامتداد لنفوذها واقليمها الجغرافي، وتخضع لسيادتها الكاملة تطبيقًا لما تسميه الصين “الجدار الناري العظيم” من أجل التحكم في تدفقات البيانات والمعلومات وحجب المنصات الأجنبية دعمًا وشركاتها الوطنية والخاصة، مثل Huawei و Tencent و Alibaba.
على الناحية الأخرى تأتي الولايات المتحدة بنموذج مركزي عكس النموذج الصيني، يعتمد على القطاع الخاص والتمويل التجاري، ولا توجد هيئة أمريكية مركزية واحدة تدير الفضاء الرقمي، بل تتوزع السلطة على وكالات متعددة مثل (لجنة الاتصالات الفيدرالية (FCC) ولجنة التجارة الفيدرالية (FTC))، كذلك فالمعايير الأمريكية لا تدعم مركزية السيطرة من خلال الإنترنت بل تدعم سياسة الانترنت المفتوح العابر للحدود لضمان هيمنة شركات التكنولوجيا الخاصة عالميًا.
غير أن كلا منهما يتبنى معايير تقنية مختلفة لشبكات الاتصال والبيانات، فالصين تطبق ثلاثية صارمة تعتمد على ثلاثة قوانين أساسية (قانون الأمن السيبراني – قانون أمن البيانات – قانون حماية المعلومات) وهي قوانين صينية تفرض مبدأ توطين البيانات، أي أن أية بيانات يتم تجميعها داخل الصين لا يجب أن تنتقل خارج حدودها إلا بموافقة أمنية مشددة، مع تصنيفها وفقًا لدرجة مساسها بالأمن القومي الصيني.
على العكس من ذلك تتبنى الولايات المتحدة التدفق الحر للبيانات عبر الحدود، وترفض مبدأ التوطين الاجباري للبيانات كما تتبناه الصين لتسهيل عمل شركات الحوسبة السحابية الأمريكية، غير أن الولايات المتحدة لا تملك قانون خاص يمنع تبادل البيانات مع الخارج أو خصوصيتها بل يعتمد الأمر على قوانين الولايات الأمريكية المختلفة[16].
وختامًا، يمكن تقسيم مستقبل المنافسة الرقمية الحالية بين الصين والولايات المتحدة بين ثلاثة سيناريوهات رئيسية محتملة:
- السيناريو الأول: صعود الصين في ظل الاستنزاف الاستراتيجي الأمريكي
وهو يحتمل تمكن الصين من إسقاط العقوبات الأمريكية أو على الأقل ايجاد بدائل شاملة ومتكاملة جديدة للالتفاف حولها، خاصة في خضم الضغط الدولي الذي تواجهه الولايات المتحدة حاليًا في حربها على إيران، واستمرارها بتقديم الدعم المالي والعسكري غير المشروط للحكومة الاسرائيلية في محاربتها إيران وحزب الله بلبنان وحماس بقطاع غزة.
مما يشكل بدوره عبئا كبيرًا على الخزانة الأمريكية، بالإضافة للضغط الداخلي برفض قرارات الحكومة الأمريكية بالحرب والمطالبات المتزايدة المستمرة بانسحابها من إيران وانهاء الحرب، وقد تستغل الصين هذا الوضع بذكاء لتصبح عامل ضغط اقتصادي تنافسي شديد على الولايات المتحدة قد لا تتمكن الولايات المتحدة في هذه الحالة مواجهته بكامل قوتها، وبنفس الوقت تتمكن الصين أخيرًا من قلب الطاولة والانتصار على الولايات المتحدة بالمنافسة والتحكم بالخارطة الرقمية الدولية بملامح قيادة صينية جديدة.
- السيناريو الثاني: صمود الهيمنة الأمريكية واستمرار الضغوط على الصين
وهو يحتمل عدم تأثر الولايات المتحدة بالصورة المتوقعة من الحرب الحالية ومن التنافس مع الصين، واستمرارها بالمنافسة بقوة على كافة الابعاد والأصعدة، بل والعمل على تشديد الحصار الاقتصادي بصورة أكبر من ذي قبل كي تضمن عدم تمكن الصين تمامًا من يتولى قيادة المنافسة والضغط على الولايات المتحدة، خاصة وأن الصين لا زالت لم تتمكن بالكامل من ايجاد بدائل نهائية عن التقنيات المحظورة عن تصنيعها من قبل الولايات المتحدة، ولا زالت الصين كذلك مستمرة في تنمية التصنيع الداخلي المحلي لتعويض الخسائر الاقتصادية الخارجية بسبب الحصار الأمريكي الدولي المفروض عليها وعلى أسواقها بالخارج لعدة سنوات، والعمل على إيجاد بدائل اسواق خارجية وشركاء جدد لإعادة التوازن للمنافسة مرة أخرى.
- السيناريو الثالث: توازن المنافسة واستمرار القطبية الرقمية الثنائية
وهو الأرجح، حيث لا زالت المنافسة كما هي، فالولايات المتحدة ما زالت مستمرة بشكل متزايد في الاستثمار التكنولوجي والرقمي في التقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي، واستمرار حصارها على الصين مع عدم فرض عقوبات جديدة خاصة في نطاق أحداث الوضع الراهن وعدم رغبتها في إشعال أزمات جديدة، مع استمرار الصين على الناحية الأخرى في تطوير الداخل الصيني اقتصاديًا وتمكين بنيتها التحتية من التصنيع المحلي بأقصى كفاءة ومستوى انتاجي، وتعويض الأسواق الخارجية المحاصرة، والعمل على إيجاد معدات محلية بديلة لمعدات تصنيع الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات المحظورة عليها دوليًا ولا زالت حكرًا على تايوان والولايات المتحدة وعدد من الشركات الأوروبية الأخرى لموازنة المنافسة بحيث تستمر القيادة الرقمية ثنائية القطبية بين الصين والولايات المتحدة.
المراجع
[1] Council on Foreign Relations, “Assessing China’s Digital Silk Road Initiative”, 2020.
[2] Maria, “China’s Digital Silk Road: Outlines and Implications for Europe”, International Centre for Defense and Security, 6 February 2024.
[3] Kenton Thibaut, Iria Puyosa, Konstantinos Komaitis, “AI cooperation under the shadow of China’s Digital Silk Road”, DFRLab, 25 February 2026.
[4] Jiaman Hu, “What Critics Get Wrong About China’s Digital Silk Road”, The Diplomat, 6 May 2026.
[5] Pedro Tomás, “5G-Advanced reaches over 300 cities in China: Report”, RCR Wilreless News, 24 June 2024.
[6] Tim McDonald, “5 Powerful Examples of How China is Using 5G Advanced to Drive Next Generation Industrialization”, Synthetic Wisdom, 21 April 2025.
[7] Jesse Khalil, “China’s BeiDou challenges US GPS dominance”, GPS World, 17 June 2026.
[8] Marcel Weber, “BeiDou Navigation System: China GNSS and The Future of Satellite Navigation”, Space Economy Academy, 2 April 2026.
[9] China Briefing, “China’s Cloud Computing Market: Developments and Opportunities for Foreign Players”, 2020.
[10] Alisha Chhangani, “What to watch as China prepares its digital yuan for prime time”, Atlantic Council, 15 January 2026.
[11] Michelle Alyssa, “What is digital yuan (e-CNY) and how to use it”, WISE, 24 February 2026.
[12] Zeyi Yang, “How Chinese AI Startup DeepSeek Made a Model that Rivals OpenAI”, WIRED, 25 January 2025.
[13] Stefan Schmalz, “Varieties of Digital Capitalism and the US–China Rivalry: The Rise of Competing Technological Spheres”, Sage Journals, Critical Sociology, Volume 51, Issue 4-5, Pages 867-886, July 2025.
[14] Manotar Tampubolon, “Algorithmic Statecraft: China’s AI-Driven Model of Governance and Its
Global Impact”, International Journal of Social Science and Human Research, Volume 08 Issue 05 May 2025.
[15] Osama D. Sweidan, “The geopolitics of technology: Evidence from the interaction between the United States and China”, Russian Journal of Economics, Sweidan OD, 10(2): 130-150, 2024.
[16] Henry Farrell, Abraham L. Newman, “Weaponized Interdependence: How Global Economic Networks Shape State Coercion Open Access”, MIT Press Direct, International Security, 44 (1): 42–79, 2019.
باحث متدرب في العلاقات الدولية بمركز ترو للدراسات