Cairo

هل يستمر الإسرائيليون فى تأييد الحرب على إيران؟

قائمة المحتويات

عضو الهيئة الاستشارية بمركز ترو للدراسات

: تحليل لاتجاهات الرأي العام الإسرائيلى

يلفت النظر التأييد الهائل فى الشارع الإسرائيلى حتى الآن للحرب الراهنة على إيران فى مارس 2026 رغم أنه يتأرجح بين الترقب والقلق ويبدى قدر من اللامبالاة مقارنة بما كان عليه أثناء المواجهة العسكرية الإسرائيلية السابقة مع إيران فى يونيو 2025، حيث كان يئن من  تبعاتها ويتساءل عن موعد انتهائها وطالب البعض بتهدئة فورية لتجنب حرب شاملة نتيجة الخسائر الفادحة فى الأرواح والممتلكات الاسرائيلية التى سببها الرد الإيرانى آنذاك واستهداف إسرائيل بالصواريخ والمسيرات التى طالت العمق المدني والعسكري الإسرائيلي بشكل مباشر وفى أوقات مختلفة على مدار اليوم. فى المقابل، يتراجع حالياً مستوى قلق وخوف الإسرائيليين إلى حد ما وظهر نمط من محدودية الاهتمام واللامبالاة النسبية أو حتى ارتفاع تأييد توجيه المزيد من الضربات العسكرية لإيران لتحقيق أهداف الحرب  التى يُفترض أن الكثير منها تحقق من قبل حينما أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو  من عدة أشهر فى يوينو 2025 أن “عملية الأسد الصاعد التي استمرت 12 يومًا حققت نصرًا تاريخيًا سيبقى خالدًا لأجيال”[1] وهو تضارب ملحوظ يشكك فى جدوى الحرب الراهنة. ومن جانب آخر، تعكس الحرب الراهنة مع إيران تغيراً جوهرية في العقيدة الأمنية الإسرائيلية. فإسرائيل كانت تعتمد تقليدياً على استراتيجية تقوم على نقل المعركة إلى أراضي الخصم ومنع وصول التهديدات إلى الجبهة الداخلية لكن أظهرت الحرب الحالية أن إسرائيل أصبحت أكثر عرضة لهجمات مباشرة بالصواريخ والطائرات المسيرة، وهو ما يعني أن الجبهة الداخلية أصبحت جزءاً أساسياً من ساحة المعركة، مما يستدعى تناول اتجاهات الرأى العام الإسرائيلى خاصة مع حرص الحكومة الإسرائيلية والتى نتنهى مدتها القانونية فى أكتوبر 2026 على استرضاء الرأى العام مع اقتراب موعد الانتخابات المقبلة، وتحديد أسباب تأييد الإسرائيليين الواسع للحرب، وإلقاء الضوء على العوامل المحتملة لتراجع ذلك التأييد مستقبلاً . كما فى التالى:

أولاً: موقف الرأى العام الإسرائيلى من الحرب الحالية على إيران

  • استطلاع معهد دراسات الأمن القومي (INSS)[2]

أظهر استطلاع الرأي الذى أجراه معهد دراسات الأمن القومي (INSS) على عينةً ممثلة للسكان في إسرائيل (18 عامًا فأكثر) بعد ترجيح البيانات حسب القطاعات والوزن النسبى لكل فئة أن أغلبية واضحة من الرأي العام الإسرائيلي  تقريباً بنسبة81 %  يؤيد عملية “الأسد الزائر”، وهي الضربة الإسرائيلية الأمريكية المشتركة ضد إيران. ويعتقد 63% منهم أن الحملة يجب أن تستمر حتى إسقاط النظام الإيراني. وتعكس هذه النتائج تأييداً قوياً للعملية بعد يومين من انطلاقها. وأُجري الاستطلاع في الفترة ما بين 1 و2 مارس 2026عقب اندلاع الصراع مع إيران في إطار عملية الأسد الزائر، وقد طبق الاستطلاع عبر الإنترنت 805 مشاركاً باللغة العبرية، و149 مشاركًا باللغة العربية. يبلغ هامش الخطأ الأقصى في العينة ±3.17% عند مستوى ثقة 95%.

  • الجبهة الإيرانية‏
  • يدعم الغالبية العظمى من الجمهور الهجوم الإسرائيلي-الأمريكي على إيران (بنسبة  80.5٪)‏‏، حيث 60٪ “يدعم بقوة”، و 20.5٪ يدعم “إلى حد ما”. في المقابل، هناك ‏‏5٪ يعارضون‏‏ الهجوم‏‏، ‏‏و6٪ أجابوا “لا أعرف.”‏ وتكشف النتائج أن الدعم للهجوم شبه إجماعي بين ‏‏ناخبي الائتلاف الحكومى من الجمهور  بنسبة (96٪)،‏‏ مقارنة ‏‏ب 77٪ بين الناخبين المعارضين‏‏.‏
  • ‏أفاد معظم الجمهور (77٪) أن هدف الحملة واضح‏‏، حيث يدعي 34٪ أنه واضح “إلى حد كبير” ، و43٪ “إلى حد كبير جدا”. ومع ذلك، ‏‏أفاد 5٪ من الجمهور أن هدف الحملة غير واضح‏‏.‏ كما أن هناك فجوة قطاعية حادة حيث يرى  86.5٪ من الجمهور‏‏اليهودي وضوح الأهداف  مقارنة ‏‏ب 39٪  فقط بين الجمهور العربي‏‏.‏
  • يقدر 46٪ من الجمهور أن المشروع النووي سيتضرر “إلى حد كبير”، و16.5٪ يعتقدون أنه سيكون هناك “تفكيك كامل للمشروع.” في المقابل، ‏‏يعتقد 26.5٪ من الجمهور أن الضرر سيكون محدوداً أو معدوماً‏‏ًًًُ، ‏‏أما من أجابوا “لا أعرف”‏ نسبتهم 11٪. وظهرت الفجوات السياسية واضحة بشكل حاد حيث يتوقع 84٪ من ناخبي الائتلاف الحكومى  أضراراً كبيرة أو تفكيك المشروع بالكامل، مقارنة ب 48٪ بين الناخبين المعارضين.
  • يعتقد 73٪ من الجمهور أن ترسانة الصواريخ الباليستية ستتعرض لأضرار كبيرة‏‏ ( 59٪ يعتقدون أنها ستتضرر “إلى حد كبير” و14٪ يعتقدون أنها “ستتفكك تماما”) وبالمقابل، ‏‏يعتقد 20٪ من الجمهور أن ترسانة الصواريخ ستتضرر فقط بدرجة صغيرة أو لن تتضرر على الإطلاق‏‏، ‏‏ورد 7٪ ب “لا أعرف”‏. وسياسياً، يعبر ناخبو الائتلاف الحكومى عن توقعات أعلى للضرر (‏‏88٪)‏‏ مقارنة ‏‏ب 65٪ بين الناخبين المعارضين‏‏.‏
  • ‏يعتقد 69٪ من الجمهور أن النظام الإيراني سيتضرر بشكل كبير‏‏(يعتقد 47٪ أنه سيتضرر “إلى حد كبير”، ‏‏و22٪ يعتقدون أن النظام سينهار تماما‏‏ًًًًَُُ). ‏‏ويدعي 5٪ آخرون أن النظام سيتعرض لأضرار طفيفة أو لن يتضرر على الإطلاق‏‏، ‏‏وهناك 10.5٪  ذكروا “لا أعرف.”‏
  • ‏تعتقد ‏‏غالبية الجمهور (63٪) أن الحملة يجب أن تستمر حتى سقوط النظام الإيراني بينما يدعم ‏‏16٪ وقف إطلاق النار بعد تعظيم الضرر للقدرات العسكرية‏‏، ‏‏و15٪ يعتقدون أنه يجب السعي لوقف إطلاق النار في أقرب وقت ممكن.‏‏ و‏‏أجاب 6٪ “لا أعرف.”‏ وهناك فجوة سياسية كبيرة لأن 86٪ من ناخبي الائتلاف الحكومى يدعمون استمرار الحملة حتى سقوط النظام، مقارنة ب 52٪ بين الناخبين المعارضين.‏
  • ‏يلفت النظر أن مستوى القلق بشأن تصعيد الحملة العسكرية الحالية أقل من الذي تم قياسه في بداية العملية العسكرية السابقة  في يونيو 2025. أفاد ‏‏حوالي 56.5٪ من الجمهور بأنهم قلقون‏‏ (38.5٪ “قلقون إلى حد ما” و18٪ “قلقون جدا”) مقارنة ‏‏ب 79٪ في بداية العملية السابقة ( فى 16 يونيو 2025)‏‏ ‏‏و65.5٪ في نهايتها (23 يونيو 2025).‏ أما من حيث التقسيم السياسي، ارتفع القلق بين جمهور  المعارضة حيث أعرب 62٪ من ناخبي المعارضة عن قلقهم مقارنة ب 46٪ من ناخبي الائتلاف.‏  وحسب التقسيم القطاعي يشعر ‏‏80٪ من الجمهور العربي‏‏ بالقلق مقارنة ‏‏ب 51٪ من الجمهور اليهودي‏‏.‏
  • ‏يقدر غالبية كبيرة من الجمهور (82٪) أن الحملة ستستمر حتى شهر واحد كحد أقصى‏‏ ، بينما يقدر 65٪ أنها “من أسبوع إلى شهر” ، ويعتقد 17٪ أن الوضع سيستمر “لبضعة أيام”، 10٪ آخرون يقدرون أكثر من شهر، ‏‏و8٪ أجابوا ب “لا أعرف.”‏
  • ‏يتبين أن الرضا عن أداء قيادة الجبهة الداخلية مرتفع  حيث ذكر 78٪ من الجمهور أنهم راضون‏‏ مقارنة ‏‏ب 7٪ غير راضين‏‏، 13‏‏٪ راضين إلى حد ما. وتعتبر ‏‏مستويات الرضا العامة مشابهة لتلك التي ‏‏تم قياسها خلال الحملة السابقة ضد إيران في يونيو 2025‏‏.‏
  • ‏أفاد الغالبية العظمى  بنسبة 91.5٪ من الجمهور بأن تعليمات قيادة الجبهة الداخلية واضحة لهم حالياً‏‏ًًً في حالة تنبيه هجوم صاروخي، مقارنة ‏‏ب 5٪ ممن يذكرون أنها واضحة فقط بدرجة صغيرة أو صغيرة جدا.‏‏
  • ‏ ‏يقدر 62٪ من الجمهور أن الجبهة الداخلية الإسرائيلية مستعدة للعيش في وضع حرب لمدة تصل إلى شهر واحد على الأكثر‏‏، وهو ارتفاع كبير مقارنة ببداية العملية السابقة مع إيران (16 يونيو 2025)،‏‏ حيث قدر أقل من النصف بنسبة ‏‏49٪‏‏  آنذاك أن الجبهة الداخلية ستكون مستعدة لمدة تصل إلى شهر.‏ وحسب التقسيم السياسي يعتقد ناخبو الائتلاف الحكومى أن الجبهة الداخلية قد تصمد لأكثر من شهر (‏‏37٪)‏‏ مقارنة ‏‏بناخبي المعارضة‏‏ (21٪).‏
  • تصورات التهديدات والتحديات‏
  • ‏كانت تقييمات وضع الأمن القومي فى إسرائيل إيجابية منذ بداية الحملة ضد إيران‏‏ وأظهرت النتائج أن أكثر من الثلث بنسبة  38٪ من الجمهور يصنفون وضع الأمن القومي على أنه جيد أو جيد جداً، و34٪ يصنفونه على أنه متوسط . وفى المقابل، أكثر من الربع بنسبة 27٪ يصنفونه على أنه سيء أو سيء جدا.
  • ‏لا يزال القلق بشأن التوترات الاجتماعية داخل إسرائيل أعلى من القلق بشأن التهديدات الأمنية الخارجية‏‏ فقد حيث أفاد 82٪ من الجمهور بقلقهم بشأن التوترات الاجتماعية (42٪ قلقون إلى حد ما و40٪ قلقون جداً)، مقارنة ب 17٪ من الجمهور غير القلق. بينما يعرب

‏71٪ من الجمهور عن قلقهم من التهديدات الخارجية ‏‏(50٪ قلقون إلى حد ما و21٪ قلقون جداً)، مقارنة ب 28٪ من الجمهور غير قلقين .

  •  ‏لا تزال الثقة العامة في المؤسسة الأمنية مرتفعة وتعززت في ظل اندلاع الحملة ضد إيران يعبر

‏79٪ من الجمهور عن ثقة عالية في الجيش الإسرائيلي‏‏، مقارنة ب 19٪ أفادوا بانخفاض الثقة.

  • القيادة السياسية‏

تكشف النتائج عن أن مستويات الثقة فى القيادة السياسية لا تزال منخفضة نسبياً ومنقسمة بشكل كبير مقارنة بالمؤسسات الأمنية.‏

  • ‏حوالي ثلث الجمهور فقط (34٪) يعبرون عن ثقتهم العالية في الحكومة الإسرائيلية، مقارنة ب 65٪ أفادو بانخفاض الثقة. وظهر الاستقطاب السياسي الحاد حيث أن الثلثين بنسبة  67٪ من ناخبي الائتلاف الحكومى يعبرون عن ثقتهم الكبيرة في الحكومة، مقارنة ب 10٪ فقط بين ناخبي المعارضة.‏ أما من حيث التقسيم القطاعي، يعبر 40٪ من اليهود عن ثقة عالية في الحكومة، مقارنة ب 9٪ فقط بين الجمهور العربي.‏
  • ‏ يعبر 38٪ من الجمهور عن ثقة عالية في رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو‏‏، فى حين أكثر من النصف بنسبة 59٪  ذكروا أنها ثقة منخفضة.‏ ووفق التقسيم القطاعي، يعبر 46٪ من الجمهور اليهودي عن ثقة عالية في رئيس الوزراء، مقارنة ب 7٪ فقط بين الجمهور العربي[3].‏
  • استطلاع معهد الديمقراطية الإسرائيلي (IDI)

أُجري الاستطلاع عبر الإنترنت في الفترة من 2 إلى 3 مارس 2026، وشمل 500 مشارك باللغة العبرية و99 مشاركًا باللغة العربية، ما يُمثل عينة وطنية ممثلة لسكان إسرائيل البالغين. ويبلغ هامش الخطأ الأقصى في العينة 4% عند مستوى ثقة 95%.

  • الحملة العسكرية على إيران
  • أظهر الاستطلاع تأييداً واسعاً لعملية الأسد الزائر بين المشاركين اليهود، حيث أعرب 93% منهم عن دعمهم. إلا أن نسبة التأييد كانت أقل بكثير بين المواطنين العرب في إسرائيل، إذ بلغت 26%، ليصل إجمالي نسبة التأييد في العينة الكاملة إلى 82%.
  • تم توجيه سؤال عما إذا كان ينبغي إنهاء العملية بمجرد القضاء على القدرات النووية والصاروخية الباليستية لإيران، أو ينبغي أن تستمر حتى يتم تحقيق كلا الهدفين العسكريين والإطاحة بالنظام وأفاد  أكثر من النصف  بنسبة 57% من المستجيبين اليهود إن العملية يجب أن تستمر حتى يتم تحقيق الأهداف العسكرية والهدف السياسي المتمثل في تغيير النظام، بينما ذكر 36% إنه يجب أن تنتهي بمجرد تحقيق الأهداف العسكرية فقط. أما ردود الفعل لدى الجمهور العربي فكانت أقل حسمًا بكثير. فقد ذكر أكثر من نصف المستطلع رأيهم العرب  بنسبة 52%، إنهم لا يعرفون كيف ينبغي أن تسير العملية.
  • تبين  النتائج من حيث الانتماء السياسى تأييد الأغلبية من اليسار إنهاء العملية بمجرد تحقيق الأهداف العسكرية فقط. أما الوسط  يفضل نحو نصفهم  استمرار الحملة حتى تحقيق الأهداف العسكرية وتغيير النظام معاً. ويرغب نحو ثلثي المشاركين من اليمين فى تحقيق كلا الهدفين معاً.
  • إعطاء ترامب الأولوية للأمن الإسرائيلي
  • سُئل المشاركون في الاستطلاع عما إذا كانوا يعتقدون أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعتبر أمن إسرائيل عاملاً أساسياً في قراراته السياسية. وأفاد 64% من المشاركين اليهود بالإيجاب.
  • الأمن في ظل الهجمات الصاروخية
  • بحث الاستطلاع مدى شعور الإسرائيليين بالأمان في ظل الهجمات الصاروخية الباليستية الإيرانية المستمرة. وأفادت نحو ثلاثة أرباع المشاركين اليهود بنسبة 74% بأنهم يشعرون بحماية جيدة أو جيدة جداً، مقارنةً بنسبة 15% فقط بين المشاركين العرب. ويفسر ذلك أن توفر البنية التحتية الوقائية يلعب دورًا هامًا، فالمستطلعون الذين أفادوا بوجود مكان آمن قريب مثل غرفة آمنة أو ملجأ، كانوا أكثر من يشعر بالحماية من الهجمات الإيرانية ووفق تقرير صدر عام 2018 عن مكتب مراقب الدولة هناك  46% من سكان المجتمعات العربية – حوالي 550 ألف شخص – يعيشون في مبانٍ بدون مساحات محمية متوافقة مع اللوائح. [4]
  • استطلاع صحيفة معاريف

أجرته صحيفة معاريف ومعهد لازار للأبحاث في الفترة من 4 إلى 5 مارس 2026، وطبق على عينة ممثلة من السكان فى إسرائيل حجمها 500 مشارك ممن تبلغ أعمارهم 18 عامًا فأكثر، من اليهود والعرب. ويبلغ الحد الأقصى لنسبة الخطأ في العينة 4.4%.

  • يعتقد معظم الإسرائيليين أن الحرب مع إيران ستنتهي بشكل إيجابي، ويرى 40% منهم أنها ستنتهي بانتصار حاسم يشمل تغيير النظام، بينما يعتقد 39% إنها لن تنتهي بانتصار حاسم بل بتحقيق إنجازات مهمة. ويرى 10% آخرون أنها ستحقق إنجازات جزئية فقط، في حين أن 11% لا يعرفون.
  • تثق أغلبية مطلقة من الجمهور الإسرائيلي (81%) بقائد القوات الجوية اللواء تومر بار .
  •  يحظى رئيس الأركان الفريق إيال زامير بثقة كبيرة (79%) في كل ما يتعلق بإدارة الحرب ضد إيران.
  •  يحظى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أيضاً بثقة عالية جداً من الإسرائيليين بنسبة (72%).
  • يحظى نتنياهو بمستويات ثقة عالية نسبياً  لإدارة الحرب بنسبة 60% من الإسرائيليين. ومع فإن الانقسام السياسي واضح حيث يثق به 94% من ناخبي الائتلاف الحاكم  مقارنةً بـ 61% من ناخبي المعارضة[5].
  • استطلاع جيروزاليم بوست

بدأ تطبيق الاستطلاع فى 26 فبراير2026 واستمر  لما بعد اندلاع الحرب في 1 مارس 2026. وشملت العينة النهائية 3217 مشاركًا، جميعهم مواطنون إسرائيليون تبلغ أعمارهم 18 عامًا فأكثر، يمثلون شريحة ديموغرافية متوازنة من حيث الجنس والعمر والدين والمنطقة والانتماء السياسي.

  • بشأن المواقف تجاه العمليات العسكرية الإسرائيلية أيد ما يقرب من ثلثي المستطلع رأيهم (63%) الهجوم على إيران، بينما عارضه 24%، وكانت غالبية المعارضة من العرب الإسرائيليين ، وهناك نحو 13% من السكان مترددين.
  • كشفت الاستطلاع عن زيادة حادة في المخاوف بشأن السلامة الشخصية بعد اندلاع الحرب، حيث أعرب نحو 22% من الإسرائيليين عن قلق بالغ على سلامتهم الشخصية قبل العملية بينما ارتفعت النسبة إلى ما يقارب 45% بعد اندلاع الحرب،  مما يسلط الضوء على تحول كبير في نظرة الرأي العام بشأن سلامتهم خلال الحرب [6].

ثانياً:أسباب ارتفاع تأييد الرأى العام الإسرائيلى للحرب

تتسق نتائج الاستطلاعات السابقة مع نتيجة المقابلات التى أجرتها وسائل الإعلام وكشفت أن كثيراً من الإسرائيليين يرون تلك الحرب هجوماً استباقياً ضرورياً لمنع تهديد وجودي لإسرائيل، خاصة بعد هجوم 7 أكتوبر رغم أجواء الخوف مع تكرار صفارات الإنذار واللجوء إلى الملاجئ، ويعود تأييد الحرب إلى شعور واسع بأنها فرصة تاريخية لتحييد الخطر الإيراني وتحقيق أمن إسرائيل[7]. ومن أهم أسباب التأييد ما يلى:

  • الدعم الأمريكي القوى لإسرائيل فى الحرب ضد إيران

يُمثل وجود الرئيس دونالد ترامب في المشهد السياسي الأمريكي فرصة لإسرائيل لتبني سياسات أكثر تشدداً تجاه إيران. فقد عُرف ترامب بمواقفه الداعمة بقوة لإسرائيل خلال فترة رئاسته الأولى ومن أبرزها الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران عام 2018 وتعزيز التعاون الأمني مع إسرائيل مما جعل الحكومة الإسرائيلية تتبع نهج أكثر صرامة تجاه طهران.  وساهمت السياسات التي تبناها ترامب في خلق بيئة سياسية مواتية لإسرائيل، إذ عززت شعور القيادة  والجمهور الإسرائيلي بوجود دعم أمريكي قوي لأي تحرك عسكري ضد إيران أو حلفائها في المنطقة[8]. وشجعت إسرائيل على استغلال اللحظة الاستراتيجية لشن عمليات عسكرية تهدف إلى تقليص القدرات الإيرانية ومنعها من تعزيز نفوذها العسكري وربما تغيير النظام. ومن الملحوظ تقديم الولايات المتحدة دعماً سياسياً وعسكرياً واضحاً لإسرائيل سواء من خلال الدعم الدبلوماسي في المحافل الدولية  وعرقلة أى قرارات قد تُدان فيها إسرائيل أو عبر تعزيز التعاون العسكري وتبادل المعلومات الاستخباراتية. ويُشكل ذلك الدعم جزءاً من التحالف الاستراتيجي طويل الأمد بين البلدين، والذي يهدف إلى مواجهة النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط.

بناء على ذلك، أسهم الدعم  الأمريكى في تعزيز تأييد الرأي العام الإسرائيلي للحرب، فإدراك الجمهور الإسرائيلي لوجود دعم قوي من الولايات المتحدة خلق شعوراً بالثقة في قدرة إسرائيل على إدارة الصراع دون مواجهة عزلة دولية كبيرة[9]. وقد ركزت وسائل الإعلام الإسرائيلية على إبراز هذا الدعم باعتباره ضمانة سياسية وعسكرية تقلل من المخاطر الاستراتيجية للحرب، كما لعبت التصريحات الأمريكية دوراً مهماً في التأثير على المزاج العام داخل إسرائيل. فقد اعتُبر الموقف المؤيد لإسرائيل من جانب الرئيس دونالد ترامب مؤشراً على استمرار التحالف الاستراتيجي بين البلدين. وقد انعكس ذلك في النقاشات العامة التي ربطت بين الدعم الأمريكي وإمكانية تحقيق أهداف عسكرية ضد إيران.  وتبين مستوى التنسيق العسكري العالي بين الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الحرب وأدت القدرات الأمريكية دوراً مهماً في دعم العمليات الإسرائيلية خاصة في مجالات مثل الاستطلاع الاستخباراتي، والحرب الإلكترونية لتعطيل شبكات القيادة والسيطرة الإيرانية مما أسهم في إضعاف قدرة القوات الإيرانية[10]. ومن أبرز مظاهر الدعم الأمريكى أيضاً الجسر الجوي لنقل الأسلحة والذخائر حيث قامت الولايات المتحدة باستخدام طائرات النقل العسكرية لنقل عشرات آلاف الأطنان من المعدات العسكرية والذخائر إلى إسرائيل منذ بداية الحرب وتزويدها بالقنابل والصواريخ المتقدمة بما في ذلك القنابل الموجهة عالية الدقة والذخائر الثقيلة، وتزويدها بمنظومات الدفاع الجوى، وإرسال حاملتا الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” و “يو إس إس جيرالد آر فورد” إلى المنطقة[11].

من زاوية أخرى، ساهمت التغطية الإعلامية الإسرائيلية في تصوير الحرب على أنها خطوة ضرورية لمواجهة التهديدات الأمنية بعيدة المدى. فقد ركزت التحليلات على المخاوف المرتبطة ببرنامج إيران النووي ونفوذها الإقليمي، الأمر الذي أدى إلى تعزيز القناعة لدى قطاع كبير من الرأي العام بأن المواجهة العسكرية قد تكون وسيلة لمنع تطور تهديد أكبر في المستقبل. وقد أظهرت استطلاعات الرأي والنقاشات السياسية داخل إسرائيل أن وجود دعم أمريكي قوي يقلل من مخاوف الجمهور بشأن التداعيات الدولية للحرب. فالكثير من الإسرائيليين يرون أن التحالف مع الولايات المتحدة يمنحهم قدرة أكبر على مواجهة الضغوط الدبلوماسية في المؤسسات الدولية مثل الأمم المتحدة، وهو ما يسهم في زيادة تقبل فكرة استمرار العمليات العسكرية . ويتفق مع ذلك نتائج استطلاع لمعهد دراسات الأمن القومي  فى إسرائيل أجري في الفترة ما بين 17 و22 فبراير 2026  على عينةً ممثلة من السكان الإسرائيليين البالغين (18 عامًا فأكثر) ويظهر معارضة أكثر من ثلث المستطلع رأيهم شن هجوم إسرائيلي مستقل على إيران في حالة التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يمنع شن هجوم أمريكي على إيران[12]

  • تكيف  الرأى العام مع التهديدات الأمنية

تتسم إسرائيل ببيئة أمنية معقدة ويؤدي التصعيد العسكري وأحداث العنف الكبرى عادة إلى تشدد في مواقف الرأي العام. وكان لهجوم 7 أكتوبر 2023  تأثير كبير في تغيير الرأي العام داخل إسرائيل، حيث أدى إلى ارتفاع مستويات الخوف والقلق الأمني، وزيادة الدعم للعمليات العسكرية ضد حماس وكافة الجماعات المرتبطة بإيران لتعزيز الردع[13]حيث يشكل التهديد الإيراني محورًا رئيسيًا للقلق الأمني في الداخل. فقد أدى تطور البرنامج النووي الإيراني ونفوذ طهران الإقليمي إلى تعزيز شعور الإسرائيليين بالحاجة إلى يقظة دائمة. وتشير  نتائج استطلاعات  الرأى إلى أن هذا التهديد أصبح جزءًا من الوعي الجماعي داخل المجتمع الإسرائيلي، مما دفع قطاعات واسعة من المواطنين إلى التكيف مع فكرة وجود تهديد مستمر يتطلب استعدادًا دائمًا ومساندة للجهود العسكرية والسياسية للدولة [14].

ترتب على ذلك تكيف الإسرائيليين مع تلك التهديدات وأصبحت هناك ثقافة جاهزية دائمة تشمل دعم السياسات الدفاعية للدولة، وقبول دور الجيش في حماية الأمن، وتعزيز الثقة بالقدرات العسكرية الإسرائيلية. ويرتبط هذا التكيف أيضًا بالاعتقاد بأن التحالف مع الولايات المتحدة يشكل عاملاً حاسمًا في مواجهة التهديدات الإيرانية، حيث يرى الجمهور أن وجود مظلة أمريكية يقلل من المخاطر الدولية ويزيد من فرص نجاح العمليات العسكرية الإسرائيلية[15].

 يضاف لذلك أن الإعلام الإسرائيلي غالبًا ما يبرز العمليات العسكرية بوصفها ضرورية لتقليل الخطر النووي الإيراني، ويستخدم أمثلة عن القدرات الصاروخية الإيرانية وحوادث سابقة لتبرير الحاجة إلى إجراءات وقائية مما جعل الرأي العام الإسرائيلي يميل إلى التوافق مع الخط الرسمي للحكومة والجيش فيما يتعلق باستراتيجية المواجهة وقد ساهم هذا الأسلوب في تعزيز شعور الجمهور بأن الحرب أو الاستعداد العسكري هي جزء من مسؤولية جماعية للحفاظ على أمن إسرائيل[16]؛ لذا يستنتج أن التهديد الإيراني أدى إلى تعزيز وعي الجمهور بالأمن الداخلي والمدني، بما في ذلك الالتزام بخطط الدفاع المدني، ودعم الاستثمار في أنظمة الدفاع الصاروخي مثل القبة الحديدية، والتأييد لبرامج الرصد المبكر للحوادث العسكرية.  ويتبين أن الخطاب الأمني الإسرائيلي يربط بشكل مستمر بين التهديدات الإيرانية وحاجة الدولة إلى الاستعداد والتخطيط الاستباقي، مما يخلق قبولًا واسعًا داخل المجتمع لمجمل السياسات والإجراءات العسكرية.

وفى السياق ذاته، تطور المجتمعات التي تتعرض لتهديدات أمنية متكررة مثل إسرائيل أنماطاً مختلفة من التكيف النفسي والاجتماعي تسمح باستمرار الحياة اليومية رغم حالة الخطر المستمرة. ويحدث التكيف عبر منظومات ثقافية ومؤسسية تعيد تعريف الخطر بوصفه جزءاً من الواقع الطبيعي للحياة السياسية. ومن المفاهيم التي تساعد في تفسير هذا التكيف مفهوم “المجتمع المحصن” (Garrison Society) الذي طرحه عالم السياسة هارلد لاسويلHarold Lasswell يفترض هذا المفهوم أن المجتمعات التي تواجه تهديدات دائمة تميل تدريجياً إلى إعطاء دور مركزي للمؤسسات العسكرية والأمنية داخل النظام السياسي والاجتماعي[17]، وفي تلك الحالات تصبح مظاهر الطوارئ  مثل التدريبات العسكرية، والوجود الأمني المكثف، وأنظمة الإنذار جزءاً من الحياة اليومية المعتادة. ويؤدي ذلك إلى تطبيع الطوارئ حيث تتداخل الحدود بين المجالين المدني والعسكري، ويصبح الأمن القومي محوراً رئيسياً في الخطاب السياسي والاجتماعي[18].

ويؤخذ فى الاعتبار أن المجتمعات التى تشهد تهديدات أمنية متكررة كإسرائيل تمر بعمليتين متوازيتين. العملية الأولى هي المرونة النفسية المجتمعية (Societal Resilience)، وهي قدرة المجتمع على استعادة الروتين الطبيعي بسرعة بعد الأزمات أو الهجمات. أما العملية الثانية فهي التبلد أو الاعتياد على الصدمة (Desensitization). ومع تكرار التعرض للأحداث العنيفة، قد يتراجع التأثير العاطفي للأخبار المرتبطة بالصراع، وتتحول بعض مظاهر العنف إلى أحداث مألوفة نسبياً في الوعي العام. لا يعني ذلك غياب التعاطف أو القلق، بل يعكس آلية دفاع نفسي تسمح للأفراد بمواصلة حياتهم اليومية دون انهيار نفسي[19] يعزز ذلك دور التكنولوجيا العسكرية الحديثة، فوجود أنظمة دفاعية متقدمة أو وسائل مراقبة متطورة يمكن أن يخلق شعوراً واسعاً بالأمان بين الإسرائيليين إلا أن هذا الشعور يصبح هشاً عند إخفاق الدفاعات الجوية ونجاح بعض المسيرات والصواريخ الدقيقة فى الوصول للعمق الإسرائيلى.

  • تأثير النخب السياسية الإسرائيلية على الرأي العام

إن العلاقة بين الرأي العام وصناعة القرار ليست أحادية الاتجاه، بل هي علاقة تفاعلية يمكن أن تؤثر فيها القيادة السياسية والجمهور في الوقت نفسه. [20] وقد كتب نتنياهو بعد وقت قصير من بدء الهجوم “ستُهيئ عمليتنا الظروف للشعب الإيراني الشجاع ليأخذ مصيره بين يديه. لقد حان الوقت لجميع أطياف الشعب الإيراني – الفرس والأكراد والأذربيجانيين والبلوش والأهوازيين – أن يتخلصوا من نير الاستبداد ويقيموا إيران حرة تسعى للسلام”[21]. وأكد نتنياهو في عدة تصريحات أن المواجهة العسكرية مع إيران جاءت في إطار ما وصفه بـالدفاع الوجودي عن دولة إسرائيل ومنع طهران من امتلاك قدرات عسكرية تهدد أمنها. لأن البرنامج النووي الإيراني والتوسع العسكري الإيراني في المنطقة شكلا تهديداً استراتيجياً متصاعداً لإسرائيل خلال السنوات الأخيرة. لقد سعى نتنياهو إلى تقديم مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي باعتباره انتصار كبير وانعكست تلك التصريحات على الرأى العام وأقنعت القطاع الأكبر بأهمية الحرب لحماية إسرائيل من التهديد الإيرانى.

من جانب آخر، انسجم خطاب المعارضة الإسرائيلية مع الائتلاف الحكومة فى تأييد الحرب وتم تنحية التنافس جانباً مع تصاعد حدة الصراع مما أثر على تشكيل رأى الجمهور فقد ذكر زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد عشية اندلاع الحرب إنه يؤيد قرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بضرب إيران، ووصفهاً بأنها “حرب عادلة ضد الشر وسنقف صفاً واحداً في مواجهة هذا التهديد”[22]. ودعا لابيد إلى استغلال الحرب لإحداث تحول سياسي داخل إيران، حيث صرح أنه “يجب أن يفهم الشعب الإيراني أن النظام الذي يقوده يجر المنطقة إلى صراع خطير”.

وتعكس مواقف قادة المعارضة الإسرائيلية تجاه الحرب مع إيران تبايناً في أسلوب إدارة المواجهة مع وجود قدر من الإجماع على اعتبار إيران التهديد الاستراتيجي الأبرز لإسرائيل. فقد تبنى بيني غانتس موقفاً متوازناً يدعم التحرك العسكري ضد إيران مع التحذير من التصعيد غير المحسوب وضرورة الحفاظ على التحالفات الدولية والاستعداد لاحتمال توسع الحرب إقليمياً[23]، بينما اتخذ أفيغدور ليبرمان موقفاً أكثر تشدداً معتبراً أن المواجهة مع إيران كانت حتمية وأن أي تردد سيزيد كلفة التهديد مستقبلاً. في المقابل، دعا يائير غولان إلى الحذر من الانجرار إلى حرب إقليمية واسعة وطالب بالإبقاء على المسار الدبلوماسي بالتوازي مع العمليات العسكرية. أما نفتالي بينت فأعلن دعماً قوياً للحرب الإسرائيلية-الأمريكية ضد إيران، معتبراً أنها لحظة وحدة وطنية وأن ضرب المراكز العسكرية الإيرانية قد يضعف النظام ويفتح المجال لتغيير داخلي في إيران[24]. وفي ظل اقتراب انتخابات أكتوبر 2026 تصبح معارضة الحرب مخاطرة سياسية للمعارضة  وقد تُفسر كضعف في دعم الأمن القومي الإسرائيلي.

  • الخطاب الإعلامي داخل إسرائيل حول إيران

أسهم تطور الخطاب السياسي والإعلامي داخل إسرائيل في إعادة تشكيل اتجاهات الجمهور من خلال تأطير الضربة العسكرية كخيار ضروري لضمان الأمن القومي، وهو ما أدى إلى ارتفاع مستويات التأييد الشعبي للحرب فور إندلاعها. ويمثل الإدراك السياسي عاملاً أساسياً في تشكيل مواقف الأفراد والمجتمعات تجاه القضايا السياسية. فالإدراك يشير إلى العملية التي يفسر من خلالها الأفراد الأحداث السياسية استناداً إلى خبراتهم السابقة ومعتقداتهم وأطرهم المعرفية. وتلعب وسائل الإعلام دوراً مركزياً في تشكيل الإدراك السياسي من خلال تحديد القضايا التي يتم التركيز عليها (agenda setting) وكذلك من خلال تأطير الأحداث (framing) بطريقة تؤثر في فهم الجمهور لها. وتستخدم  الحكومات والفاعلين السياسيين هذه الاستراتيجيات للتأثير في الرأي العام المحلي والدولي، وذلك عبر تحديد القضايا التي يتم إبرازها في الإعلام وطريقة تقديمها[25].

وفي هذا الإطار، يلعب الإعلام الإسرائيلي دورًا محوريًا في تشكيل إدراك الجمهور للتهديدات الإيرانية. فقد ركزت وسائل الإعلام الرئيسية مثل هآرتس ومعاريف وجيروزاليم بوست لسنوات عديدة على إبراز قدرات إيران العسكرية وصواريخها الباليستية، وارتباطاتها مع الجماعات المسلحة في المنطقة، ما ساهم في تعزيز إحساس الإسرائيليين بالتهديد المستمر. كما تميز الخطاب الإعلامي الإسرائيلي بالتركيز على ضرورة الدفاع الاستباقي واعتبار المواجهة مع إيران خطوة ضرورية لمنع تصاعد النفوذ الإيراني[26].

  • تعمد إسرائيل إخفاء الخسائر

حرصت تل أبيب منذ أن بدأت إيران بإطلاق صواريخ بعيدة المدى باتجاه العمق الإسرائيلي على تقليل نشر تفاصيل دقيقة حول حجم الأضرار والخسائر البشرية سواء في صفوف الجيش أو المدنيين بهدف الحفاظ على صورة الردع ومنع انهيار المعنويات الداخلية وأيضاً لمنع إيران من التحقق من دقة الإحداثيات إذا ما تم نشر أماكن سقوط الصواريخ. ويضاف لذلك الرقابة العسكرية الصارمة على وسائل الإعلام، ومنع تداول صور أو بيانات توضح حجم الخسائر وإلزام المراسلين الأجانب بالحصول على موافقة مسبقة قبل نشر أي صور أو تقارير من مواقع سقوط الصواريخ مما يعكس محاولة إسرائيلية لإبقاء المجتمع في حالة تعبئة نفسية، وإظهار أن الدولة قادرة على السيطرة على الموقف. لكن تواجه  تلك السياسة تحديات كبيرة في عصر الإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي حيث يصعب السيطرة الكاملة على تدفق الأخبار[27]. ويُظهر تسرب المعلومات من مصادر غير رسمية أو عبر الإعلام الدولي تناقضًا مع الرواية الرسمية مما يهدد مصداقية الحكومة الإسرائيلية. وفي المقابل، تسعى إيران وحزب الله إلى كسر هذه الصورة عبر الإعلان عن استهداف تل أبيب ومناطق أخرى، وإبراز تكبد إسرائيل خسائر ملموسة رغم محاولات إخفائها. وبذلك يصبح الإعلام نفسه ساحة مواجهة موازية للمعركة العسكرية من خلال الحرب النفسية حيث يتنافس الطرفان على التحكم في السردية وتوجيه الرأي العام داخليًا وخارجيًا.

ثالثا: العوامل المحتملة مستقبلاً لتراجع تأييد الرأى العام الإسرائيلى للحرب على إيران

  • احتمال اتخاذ  الولايات المتحدة قراراً  بوقف الحرب والاكتفاء بما حققته من أهداف

يحتمل أن توقف الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد إيران مما يشكل عاملاً مؤثراً في حسابات الاستراتيجية الإسرائيلية خلال المرحلة الحالية وينعكس على الرأى العام الإسرائيلى الذى يعول كثيراً على الدعم الأمريكى لإسرائيل مما يحد من الخسائر ويشعر الإسرائيليين بالحماية وهو مايتسق مع نتائج استطلاعات الرأى( السابق الإشارة إليها)  التى يعارض فيها العديد من الإسرائيليين الحرب دون مشاركة الولايات المتحدة . يؤشر على ذلك  تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أكد فيها أن “الحرب مع إيران انتهت إلى حد كبير من حيث تحقيق أهدافها العسكرية الرئيسية”[28] مما يعنى أن واشنطن قد ترى أن الضربات العسكرية التي نُفذت خلال الأيام الماضية حققت الغاية الأساسية منها، وهي إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية المرتبطة بالبرنامجين النووي والصاروخي وكذلك القدرات البحرية. كما أشار ترامب في تصريح آخر إلى أن الولايات المتحدة “لا تريد حرباً مفتوحة، لكنها سترد بقوة إذا تعرضت مصالحها أو حلفاؤها للخطر”، وهو ما يعكس توجهاً أمريكياً نحو تجنب الدخول في مواجهة طويلة الأمد في المنطقة لارتفاع تكلفتها وتسببها فى اضطراب هائل فى امدادات الطاقة والغذاء [29].

وفي المقابل، يظهر من خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 10 مارس 2026 أن إسرائيل ما زالت ترى ضرورة الاستمرار في الضغط العسكري على إيران. فقد أكد نتنياهو أن العمليات العسكرية الإسرائيلية تندرج ضمن سياسة تهدف إلى إضعاف النظام الإيراني بصورة تدريجية، واصفاً هذه الاستراتيجية بأنها سياسة “تكسير عظام النظام الإيراني”. كما ذكر في الوقت نفسه أن إسرائيل لا تسعى إلى فرض تغيير سياسي مباشر في إيران، قائلاً إن “مستقبل إيران لا يمكن أن يقرره أي طرف خارجي، بل إن الشعب الإيراني وحده هو من سيقرر ما إذا كان يريد استمرار هذا النظام أو تغييره”[30]. وربما يفسر هذا الخطاب على أنه محاولة إسرائيلية للحفاظ على زخم العمليات العسكرية في الوقت الذي قد تتجه فيه الولايات المتحدة إلى تقليص مستوى مشاركتها في العمليات. ولذلك بدا أن نتنياهو يحاول في خطابه الجمع بين التأكيد على استمرار العمليات العسكرية وبين تجنب التصريح بشكل مباشر بأن إسقاط النظام الإيراني يمثل هدفاً رسمياً للحرب. ويعكس هذا التوازن طبيعة العلاقة الاستراتيجية بين واشنطن وتل حيث يظل الهدف العام مشتركاً، لكن تقدير توقيت إنهاء العمليات العسكرية قد يختلف بين الجانبين. وتشير التجارب التاريخية إلى أن سقوط أو اغتيال زعيم سياسي لا يؤدي بالضرورة إلى انهيار النظام السياسي، كما حدث بعد سقوط شاه إيران عام 1979. فالنظام الإيراني يقوم على بنية مؤسسية معقدة تضم مؤسسات سياسية وأمنية ودينية قوية، وعلى رأسها الحرس الثوري. لذلك، حتى مع نجاح الضربات الجوية ضد القيادات الإيرانية، فإن ذلك لا يعني بالضرورة انهيار النظام أو حدوث تحول سياسي سريع[31].

  • تزايد الخسائر الإسرائيلية من الحرب

شهدت الجبهة الداخلية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب الراهنة مع إيران في 2026 سلسلة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي استهدفت مناطق مختلفة داخل إسرائيل. وقد أسفرت هذه الهجمات عن خسائر بشرية وأضرار مادية واقتصادية مؤثرة ويتوقع زيادتها مع استمرار الحرب، الأمر الذي دفع السلطات الإسرائيلية إلى إعلان حالة الطوارئ في عدة مناطق وتفعيل منظومات الدفاع الجوي بشكل مكثف. ومن أبرز تلك الخسائر:

  • الخسائر البشرية والإصابات

تشير البيانات الرسمية الصادرة عن المؤسسات الصحية الإسرائيلية إلى أن الهجمات الإيرانية تسببت في عدد كبير من الإصابات بين المدنيين والعسكريين داخل إسرائيل. فقد أعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية أن المستشفيات ومراكز الطوارئ تعاملت مع 2072 مصاباً نتيجة الهجمات الصاروخية والانفجارات وشظايا الصواريخ الاعتراضية بينهم 9 في حالة حرجة وذلك بعد أسبوع من الحرب[32]. وهو ما يعكس حجم الضغط الذي تعرض له القطاع الصحي الإسرائيلي، وبلغ عدد القتلى الإسرائيليين 12 شخصًا حتى 5 مارس 2026 [33]. وقد نتج عدداً من الإصابات عن سقوط شظايا الصواريخ أو نتيجة التدافع أثناء التوجه إلى الملاجئ عقب إطلاق صفارات الإنذار. كما سُجلت إصابات إضافية نتيجة اعتراض الصواريخ في الجو وسقوط بقاياها على بعض المناطق السكنية.

  • الأضرار المادية والبنية التحتية

أسفرت الهجمات الإيرانية عن أضرار مادية متفاوتة في عدد من المناطق داخل إسرائيل خاصة فى تل أبيب ومنطقة المركز تزامناً مع إطلاق حزب الله فى لبنان صواريخ وطائرات مسيرة على شمال إسرائيل، بما في ذلك مناطق الجليل الغربي والجليل الأعلى فى ظل رفض إسرائيل إجلاء سكان الشمال حتى لا تبدو أنها خضعت لتهديدات حزب الله.  لقد أطلق الحزب سربًا من الطائرات المسيّرة الهجومية مستهدفًا قاعدة غليلوت في وسط إسرائيل، والتي تضم الوحدة 8200( وحدة الاستخبارات الإلكترونية الإسرائيلية) التابعة للجيش. كما أعلن حزب الله أنه أطلق وابلًا من الصواريخ مستهدفًا مقر الفرقة 91 التابعة للجيش، وصواريخ عالية الجودة مستهدفًا قاعدة حيفا البحرية [34] ، ويفسر التزامن بين الرد الإيرانى وجبهة الإسناد من حزب الله بالرغبة فى تشتيت انتباه الدفاعات الجوية الإسرائيلية.

وكانت الأضرار المادية التي لحقت بإسرائيل واسعة ومتعددة المستويات، إذ لم يقتصر الرد الإيرانى استهداف على المباني السكنية بل امتدت إلى البنية التحتية الحيوية والمؤسسات الاقتصادية والعلمية. في المدن الكبرى مثل تل أبيب وحيفا والقدس، تعرضت أحياء كاملة لتدمير جزئي أو كلي، خاصة في بيت شيمش غرب القدس حيث سقط صاروخ مباشر أدى إلى مقتل تسعة أشخاص وتدمير مبانٍ سكنية[35]. وأوجد هذا النوع من الاستهداف حالة من الذعر بين المدنيين وأجبر السلطات على إجلاء آلاف السكان من مناطق الخطر، وهو ما انعكس على الحياة اليومية بشكل مباشر.

وعلى مستوى البنية التحتية، حاولت إيران تعطيل مطار بن غوريون الدولي عبر هجمات بالصواريخ والمسيرات[36]، ما أدى إلى توقف مؤقت في حركة الطيران المدني والعسكري.  كما أصيبت محطة حافلات ومحطات كهرباء ومياه بأضرار جزئية، وحدث انقطاع مؤقت للتيار الكهربائي في عدد من الأحياء نتيجة سقوط صواريخ أو شظاياها بالقرب من خطوط نقل الكهرباء[37]، وقد أعلنت إسرائيل إطلاق النظام الإيراني قنبلة عنقودية على مدينة ريشون لتسيون الإسرائيلية، مما أدى إلى إلحاق أضرار بالغة بالعديد من المناطق بما في ذلك ملعب للأطفال[38] علاوة على استهداف مصافي النفط الإسرائيلية وتكبدت إسرائيل خسائر مالية كبيرة قدرت بمئات الملايين من الشواكل، وهو ما أثر على قطاع الطاقة[39]. وتقدر وزارة المالية إن الأضرار التي لحقت باقتصاد إسرائيل من الحرب الجوية مع إيران تصل إلى أكثر من 9 مليارات شيكل (3 مليار دولار) أسبوعياً.‏ بموجب القيود التي تفرضها قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية التي تحد من السفر إلى العمل، وتأمر بإغلاق المدارس، وتعبئة قوات الاحتياط ويعمل معظم الموظفين من المنزل[40].‏

  • التأثيرات على الحياة اليومية داخل إسرائيل

أثرت الهجمات الإيرانية بشكل ملحوظ على الحياة اليومية للسكان داخل إسرائيل حيث اضطر الكثير من المواطنين إلى البقاء في الملاجئ لفترات طويلة نتيجة الإنذارات المتكررة على مدار الساعة. وقد تأثرت الأنشطة التعليمية والاقتصادية في بعض المناطق واضطرت المدارس والمؤسسات إلى تعليق العمل أو تقليص ساعات النشاط بسبب المخاوف الأمنية، كما ارتفع عدد طلبات التعويض التى قدمها الإسرائيليون المتضررون إلى الحكومة وشركات التأمين بشكل لافت ووصل إلى 9 آلاف طلب حتى 10 مارس 2026. ويلاحظ  قيام الجبهة الداخلية الإسرائيلية بدور ملحوظ في إدارة الأزمة من خلال توجيه السكان إلى اتباع تعليمات السلامة والبقاء بالقرب من الملاجئ[41].

تجدر  الإشارة أنه رغم أن عدد الإصابات في حرب 2026 يبدو أكبر بكثير من المواجهة المحدودة عام 2025، فإن طبيعة الحربين تختلف بشكل واضح. فهجمات عام 2025 كانت ضربات محدودة ومركزة زمنياً استمرت لفترة قصيرة نسبياً، بينما تمثل حرب 2026 مواجهة عسكرية أوسع وأكثر استمرارية تشمل هجمات صاروخية متكررة وطائرات مسيرة واستهدافاً متبادلاً للبنية التحتية العسكرية. كما أن توسع نطاق العمليات العسكرية في 2026 أدى إلى زيادة الضغط على الجبهة الداخلية الإسرائيلية، فقد أطلقت إيران منذ بدء الحرب أكثر من 200 صاروخ باليستي على إسرائيل حتى 10 مارس. ومنذ انضمام حزب الله إلى الصراع أطلق ما يزيد عن 200 قذيفة أخرى، منها حوالي 160 صاروخاً و43 طائرة مسيرة وهو ما انعكس في ارتفاع عدد المصابين وتزايد التكاليف الاقتصادية مقارنة بالمواجهة السابقة، مما يزيد من امتعاض الإسرائيليين بمرور الوقت.  يؤشر على ذلك أن الخلافات السياسية بدأت تظهر بالفعل حول كيفية إدارة الحرب داخلياً. فقد سمحت قيادة الجبهة الداخلية مؤخراً للموظفين بالعودة إلى أماكن عملهم بناءً على طلب وزارة المالية نظراً للأضرار التي ألحقتها الحرب بالاقتصاد وفي الوقت نفسه تعمل المدارس بنظام التعلم عن بعد، وبالنسبة للعائلات التي لديها أطفال في سن ما قبل المراهقة، تكمن المعضلة في كيفية الذهاب إلى العمل إذا كان الأطفال في المنزل[42].

ويتوقع  ارتفاع الخسائر الإسرائيلية مع إعلان حزب الله  فى 12 مارس 2026 إطلاق عملية “العصف المأكول” وأطلق أكثر من 60 صاروخاً خلال رشقة استمرت نحو 40 دقيقة شمال إسرائيل كما نجح فى الهجوم السيبراني على محطة قطارات فى تل أبيب مما يمثل تصعيدًا عسكريًا واسعًا. وقد شن الحزب تلك العملية رداً على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة خاصة فى الجنوب اللبنانى وإجبار سكانه على إخلاء منازلهم واغتيال شخصيات بارزة في الحزب فقد أطلق حزب الله أكثر من مئة صاروخ باتجاه مدن إسرائيلية بينها تل أبيب في هجوم منسق غير مسبوق منذ سنوات، فيما ردت إسرائيل بغارات جوية مكثفة على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق أخرى مستهدفة مواقع يُعتقد أنها تابعة للحزب كما تلوح باجتياح الجنوب برياً لخلق منطقة عزلة[43].

  • طول أمد الحرب دون نتائج واضحة

إن طول أمد الحرب دون حسم يخلق مزيجاً من الإحباط والاستياء ويحدث تأثير مباشر على الرأي العام الإسرائيلي لأنه يتعارض مع الثقافة السياسية والمجتمعية في إسرائيل التي تميل إلى توقع تحقيق أهداف استراتيجية سريعة في الصراعات العسكرية. وتاريخياً، دعم الجمهور للحروب كان شديد التأثر بمدتها ونتائجها الملموسة. على سبيل المثال، في حرب لبنان الثانية عام 2006 كانت نسبة تأييد الإسرائيليين للحرب عند بدايتها مرتفعة جداً، لكنها تراجعت بشكل ملحوظ بعد أسابيع من القتال المستمر دون تحقيق نتائج واضحة، خصوصاً بعد تزايد الخسائر البشرية وتدمير البنية التحتية[44]. والأرجح أن  استمرار الحرب مع إيران قد يؤدي إلى تغيرات في توجهات الرأي العام حين يشعر الجمهور أن التكاليف تفوق المكاسب.[45].

  • توسع الحرب إلى جبهات متعددة

إن تعدد الجبهات يخلق شعورًا بعدم الاستقرار، إذ يشعر الإسرائيليون أن التهديد لم يعد محدودًا بمكان واحد أو طرف واحد، بل أصبح محيطًا بكل إسرائيل خاصة مع إنضمام حزب الله للحرب. ويدل على ذلك تصريحات رئيس أركان الجيش الإسرائيلي لواء إييال زامير فى 12 مارس الجارى أن” لبنان أصبح الآن جبهة رئيسية على قدم المساواة مع إيران في الحرب الحالية”[46]، مشيراً إلى أن التحولات الميدانية جعلت الاشتباكات مع حزب الله في لبنان محوراً مركزياً للصراع[47]. وتأتي تلك التحولات في سياق انتقال النزاع من مواجهة مباشرة مع إيران إلى صراع متعدد الجبهات يشمل الحدود الشمالية لإسرائيل مع لبنان. ومن المحتمل أن يتدخل الحوثيون أيضاً وفقاً لحساباتهم ويستهدفون إسرائيل مما يعنى ارتفاع الخسائر وتوسع نطاق الدمار وبالتالى التراجع التدريجي فى تأييد الإسرائيليين للحرب.

وقد شهدت الحرب الحالية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى توسعًا سريعًا ليشمل دول الخليج العربي حيث استهدفت إيران كل من الإمارات، والسعودية، والعراق، والكويت، وعُمان، والأردن، والبحرين، وقطر، وأيضاً تركيا وقبرص بصواريخ وطائرات مسيرة على القواعد الأمريكية ومنشآت عسكرية ومدنية، مما أدى إلى توسع رقعة الصراع من مواجهة ثنائية إلى حرب متعددة الجبهات. وكان لهذا التوسع انعكاسات مباشرة على الأمن والاستقرار في المنطقة وارتفعت أسعار المحروقات وتذاكر الطيران ومختلف السلع كثيراً، مما يثير المخاوف داخل إسرائيل من استنزاف طويل وخسائر بشرية واقتصادية متزايدة، خاصة مع تحول لبنان إلى جبهة مركزية.

مجمل القول أن ارتفاع تأييد الرأي العام الإسرائيلي للحرب الراهنة على إيران كما تبين فى نتائج استطلاعات الرأى يرتبط بمجموعة مركبة من العوامل السياسية والأمنية والنفسية  مثل الدعم الأمريكي القوى لإسرائيل، والإدراك الواسع داخل المجتمع الإسرائيلي بأن إيران تمثل تهديداً استراتيجياً طويل الأمد للأمن إلى جانب الخطاب السياسي والإعلامي الذى قدم الحرب باعتبارها ضرورة دفاعية استباقية، وتعمد إسرائيل إخفاء الخسائر. وقد أسهمت ظاهرة التكيف المجتمعي مع التهديدات الأمنية المتكررة في إسرائيل في تقليل مستويات القلق الأولية، وتعزيز الاستعداد النفسي لقبول الخيارات العسكرية كأداة لحماية الأمن القومي . ومع ذلك، لا يُعد هذا التأييد بالضرورة ثابتاً أو دائماً بل يرتبط بمدى قدرة الحكومة الإسرائيلية على تحقيق نتائج ملموسة وتقليل التكاليف البشرية والاقتصادية للحرب. فالتجارب التاريخية تظهر أن الرأي العام الإسرائيلي يميل إلى دعم العمليات العسكرية في مراحلها الأولى، لكنه قد يتراجع إذا طال أمد الصراع  وارتفعت الخسائر داخل إسرائيل أو اتسعت نطاقاته دون حسم واضح. ولعل حدوث تباين في المواقف بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن استمرار العمليات العسكرية هو العامل الأرجح لخفض تأييد الإسرائليين للحرب فى الأيام القادمة. وبناءً على ذلك، يمكن القول أن تأييد الإسرائيليين للحرب على إيران يعكس في الوقت الراهن حالة من التماسك المؤقت في مواجهة تهديد خارجي، وهو نمط شائع في المجتمعات التي تعيش صراعات أمنية ممتدة، غير أن استمرار هذا التأييد سيظل مرهوناً بتطورات الحرب نفسها وبقدرة القيادة السياسية والعسكرية على تحقيق إنجازات استراتيجية مقنعة للجمهور.

المراجع


[1] – رئيس الوزراء نتنياهو : لقد حققنا انتصاراً باهراً وقمنا بإزالة خطر وجودي عن دولة إسرائيل، ٢٤ يونيو ٢٠٢٥

[2] 81%-  of Israelis back Iran strikes, INSS poll finds  , March 03, 2026

https://www.i24news.tv/en/news/israel/society/artc-81-of-israelis-back-iran-strikes-inss-poll-finds

[3] -Findings of the Flash Survey on Operation Roaring Lion, March 5, 2026

https://www.inss.org.il/publication/survey-lions-roar

[4] -Poll: Most Jewish Israelis support Iran war, toppling regime; Arab backing far lower, 4 March 2026

https://www.timesofisrael.com/poll-most-jewish-israelis-support-iran-war-toppling-regime-arab-backing-far-lower/?utm_source=copilot.com

[5]  בחירות בזק אחרי המלחמה? הסקר שמקלקל לנתניהו את התוכנית | סקר “מעריב”

  ببرامج الترجمة   الاستطلاع  منشور باللغة العبرية وتمت ترجمته

موشيه كوهين، انتخابات مبكرة بعد الحرب؟ استطلاع رأي يُفسد خطة نتنياهو ” استطلاع رأي “معاريف” ، 6 مارس 2026

https://www.maariv.co.il/news/politics/article-1292602?fbclid=Iwb21leAQYS0NjbGNrBBhLMWV4dG4DYWVtAjExAHNydGMGYXBwX2lkDDM1MDY4NTUzMTcyOAABHtnTnRcEks8FK4RnbGjWGplh-YRAZNN_gT4qQym9kY6WjcQ0AdZklyG79wg9_aem_Ncn3uZOE8L9ckL4AQTL7rw

[6] -Israel’s public morale shifts dramatically amid Iran war, survey finds, MARCH 7, 2026

https://www.jpost.com/israel-news/article-889128?fbclid=IwY2xjawQa4TNleHRuA2FlbQIxMABicmlkETJiTGxwSlRXUGZ2ZmRtZFl2c3J0YwZhcHBfaWQQMjIyMDM5MTc4ODIwMDg5MgABHpmYeaTKoVwqpqDP0zVvr-hOL3eCGaV5dYBRCQtlL_lmSFV_WwXSOd8n2kgr_aem_NoG-lJgF7VW__dHh8YZH9w

[7]-Lubna Masarwa ,Israelis unite across political divides in support of ‘justified’ war against Iran 1 March 2026 ,

https://www.middleeasteye.net/news/israelis-unite-political-divides-support-justified-war-iran

[8] – Laura Silver, How Americans and Israelis view one another and the U.S. role in the Israel-Hamas war, May 30, 2024

[9] – U.S. and Israel Strike Iran – What Comes Next?, March 2, 2026

https://www.csis.org/analysis/us-and-israel-strike-iran-what-comes-next

[10] – The US-Israel campaign in Iran, 2nd March 2026

https://www.iiss.org/online-analysis/online-analysis/2026/02/the-us-israel-campaign-in-iran

[11] –  ماذا نعرف عن حاملتي الطائرات الأمريكيتين “جيرالد فورد” و”أبراهام لينكولن”؟، 14 فبراير 2026

https://www.bbc.com/arabic/articles/ckg1n028ne9o

[12] – Findings of the National Security Survey: February 2026, March 2, 2026

https://www.inss.org.il/publication/inss-survey-february-2026

[13] – Yuval Cohen, Moments of War, Windows of Peace: How Conflict and Diplomacy Shapes Public

Opinion in the Israeli-Palestinian Conflict, May 18, 2025

https://www.proquest.com/openview/957f8aa9bb6e5ac10a3e89eee48fcd20/1.pdf?pq-origsite=gscholar&cbl=18750&diss=y

[14] – Half of Israelis view Iran as greatest threat to country, 17% say Hamas – survey, JULY 22, 2025

https://www.jpost.com/international/article-861797

[15] -Kholoud Mahmoud, Evolution of Israeli Military Doctrine: Adaptability in Response to Shifting Strategic Environments, May 2024

file:///C:/Users/PC/Downloads/EvolutionofIsraeliMilitaryDoctrineAdaptabilityinResponsetoShiftingStrategicEnvironments.pdf

[16] – Andrea Stricker ,Strikes on Iranian Nuclear Sites Signal Resolve To End Tehran’s Nuclear Weapons Program, March 5, 2026

https://www.fdd.org/analysis/2026/03/05/strikes-on-iranian-nuclear-sites-signal-resolve-to-end-tehrans-nuclear-weapons-program

[17] – James Burk, Morris Janowitz and the Origins of Sociological Research on Armed Forces and Society ,Armed Forces & Society,Volume 19, Issue 2,Jan 1993,pp 169-172

– https://journals.sagepub.com/doi/epdf/10.1177/0095327X9301900202

[18] – Psychosocial effects of threat and protection, March 2008

https://www.researchgate.net/publication/320201337_Psychosocial_effects_of_threat_and_protection_Commissioned_report_for_the_National_Coordinator_for_Counterterrorism/link/59d4db074585150177fc8516/download?_tp=eyJjb250ZXh0Ijp7ImZpcnN0UGFnZSI6InNpZ251cCIsInBhZ2UiOiJwdWJsaWNhdGlvbiJ9fQ

[19] – Daniel Bar-Tal, Sociopsychological Foundations of Intractable Conflicts, American Behavioral Scientist,Volume 50 Number 11,July 2007,pp 143 5 -1438

[20] – Yuval Cohen, Op.Cit

[21] – Orly Noy, We are at war, therefore we are, March 1, 2026

https://www.972mag.com/2026-israel-iran-war

[22] – Alexander Cornwell, Israeli opposition leader Lapid backs strikes on Iran, calls for regime change, February 28, 2026

https://www.reuters.com/world/middle-east/israeli-opposition-leader-lapid-backs-strikes-iran-calls-regime-change-2026-02-28

[23] – Gantz gives PM ‘full backing,’ calls to topple Iranian regime after joint security assessment, MARCH 3, 2026

https://www.jpost.com/israel-news/article-888664

[24] – Orly Noy, We are at war, therefore we are, March 1, 2026

https://www.972mag.com/2026-israel-iran-war

[25]– Ragıp Kutay  and Others, Changing Perception Of Israel ,2025

https://dergipark.org.tr/en/download/article-file/4581680

[26]  – Iran’s drones and missiles are a wake-up call for Israel and allies, former IAF head says, FEBRUARY 24, 2026

https://www.jpost.com/defense-and-tech/article-887762

[27] -Blackout In Israel?: Media Blocked As Iranian Missiles Hit Cities , World News, March 8, 2026

[28]-Trump says Iran war will be over ‘pretty quickly’ but US hasn’t ‘won enough’ yet , 9 March 2026

https://www.bbc.com/news/live/cz0g2yg3579t

[29] – US Steps Up Iran Strikes as Oil Industry Faces More Upheaval, March 10, 2026

https://www.bloomberg.com/news/articles/2026-03-10/trump-hints-at-early-end-to-iran-war-easing-oil-shock-concerns?embedded-checkout=true

[30] -Netanyahu urges Iranians to cast off ‘yoke of tyranny, , 10 March 2026

https://www.ynetnews.com/article/hkray86kzg?fbclid=IwY2xjawQdfN5leHRuA2FlbQIxMABicmlkETFXc3A4MnVscDZycXRnVnY5c3J0YwZhcHBfaWQQMjIyMDM5MTc4ODIwMDg5MgABHhswsXFcDpJY4UpKagOZvnE4LHTrK2ws95G1UZOqhUNp4Bnbl6ae-FzJzomD_aem_c7VYIcnyC6glGUOrwxHVsQ

[31] – After the strike: The danger of war in Iran, March 2, 2026

[32] – وزارة الصحة الإسرائيلية: تعاملنا مع 2072 مصابا منذ اندلاع الحرب مع إيران، 8 مارس 2026

https://www.elnashra.com/news/show/1766181/%D9%88%D8%B2%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B9%D8%A7%D9%85%D9%84%D9%86%D8%A7-2072-%D9%85%D8%B5%D8%A7%D8%A8%D8%A7-%D9%85%D9%86%D8%B0-%D8%A7%D9%86%D8%AF

[33] – خسائر الاحتلال في المواجهة مع إيران: 12 قتيلاً ومئات الجرحى وتكاليف بمليارات الشواكل، 5 مارس 2026

https://alquds.com/ar/posts/230418?utm_source=copilot.com

[34] – Iran Update Morning Special Report, March 8, 2026

https://www.criticalthreats.org/analysis/iran-update-morning-special-report-march-8-2026-69adbd065e3ff

[35] – After missile barrage: 9 killed in direct missile strike in Beit Shemesh, March 1, 2026.

https://www.ynetnews.com/article/r1o4dszkbl

[36]-IRGC Claims Missile Attack on Tel Aviv, Defense Ministry , March 5, 2026

[37] – Civilian neighborhoods across Israel are under fire by the Iranian missile attack. The Iranian regime remains committed to Israel’s destruction, regardless of the cost in human lives, March 9, 2026

https://www.facebook.com/share/r/1DL82dBkHX

[38] – Israel Defense Forces, the Iranian terror regime’s strategy: targeting civilians, March 9, 2026

https://www.facebook.com/idfonline?__cft__[0]=AZYSPP2M9vNlb1dIcKrgpmshwr0VY-6DwMF0B-4pbjoIp_c6m0BomPvQG1XRbsUkQ4ZmWrgiqaLgzT9VW2aPTPNPdM1WydqyLcIjReJcYbEniQmgrvoL8e7VCT20AggUS175VavYUliCzh8UM00WsXRPT3nTShE1CnU1_f67SEdK5mI1U_6Pp5YqWPsvEAxkeWs&__tn__=-UC%2CP-R

[39] – Iran war: What is happening on day 11 of US-Israel attacks?, March 10, 2026

https://www.aljazeera.com/news/2026/3/10/iran-war-what-is-happening-on-day-11-of-us-israel-attacks

[40] – Damage to Israeli economy from Iran war seen at about $3 billion a week, March 4, 2026

https://www.reuters.com/world/middle-east/damage-israeli-economy-iran-war-could-top-29-billion-week-ministry-says-2026-03-04

[41] – أريج حكروش مراسلة قناة الغد، 10 مارس 2026

https://www.facebook.com/share/v/1Zo65yyHku

[42] – Vigilant and united: Israel’s homefront resilience will decide outcome of Iran war,MARCH 10, 2026

https://www.jpost.com/opinion/article-889407?fbclid=IwY2xjawQdMxdleHRuA2FlbQIxMABicmlkETF1S0RzMWFiSTF3bEhCb0dTc3J0YwZhcHBfaWQQMjIyMDM5MTc4ODIwMDg5MgABHtWR

[43] – «حزب الله» يطلق عشرات الصواريخ نحو شمال إسرائيل وغارات مكثفة على الضاحية، 12 مارس 2026

https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5250201-%D8%AD%D8%B2%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D9%8A%D8%B7%D9%84%D9%82-%D8%B9%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D9%86%D8%AD%D9%88-%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D9%88%D8%BA%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D9%83%D8%AB%D9%81%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89?utm_source=copilot.com

[44] – Palestinian Center for Policy and Survey Research (PCPSR) & Harry S. Truman Research Institute for the Advancement of Peace, In the aftermath of the war in Lebanon, Palestinian support for Hamas unchanged with greater pragmatism among Israelis regarding negotiations  21 September 2006

https://www.pcpsr.org/en/node/430

[45] – Shira Efron,Israel After the Iran War The False Promise of Total Victory, March 6, 2026

https://www.foreignaffairs.com/israel/israel-after-iran-war

[46] -Lebanon now equal primary front with Iran, IDF Chief of Staff Zamir says, MARCH 12, 2026

https://www.jpost.com/israel-news/article-889818

[47] – Israel Katz contradicts IDF, threatens large invasion of Lebanon after Hezbollah barrage, MARCH 12, 2026

https://www.jpost.com/israel-news/defense-news/article-889725

عضو الهيئة الاستشارية بمركز ترو للدراسات

WhatsApp Image 2026-04-18 at 12.11
WhatsApp Image 2026-04-16 at 3.00
WhatsApp Image 2026-04-12 at 7.38
WhatsApp Image 2026-04-09 at 10.56
422827bc-3768-42c0-9b8b-22212896db9b
Scroll to Top