Cairo

“بحر الصين الجنوبي: المركز الجيوسياسي لمنطقة المحيطين الهندي والهادي؟”

قائمة المحتويات

باحث في العلاقات الدولية بمركز ترو للدراسات والتدريب

يستعرض كتاب “بحر الصين الجنوبي: المركز الجيوسياسي لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ” والصادر في طبعته الأولي 16 يناير 2025 عن دار نشر Springer Nature رؤية شاملة لدور بحر الصين الجنوبي كإحدى أكثر مناطق العالم حساسية من حيث الصراع الجيوسياسي والتنافس الدولي. ويسلّط الكتاب الضوء على أهميته الاقتصادية والاستراتيجية باعتباره ممرًّا رئيسيًا للتجارة العالمية ومصدرًا ضخمًا للطاقة والثروات البحرية، وفي الوقت نفسه ساحة للتنافس بين القوى الكبرى مثل الصين والولايات المتحدة الأمريكية، وبينها وبين الدول الإقليمية في رابطة آسيان. يجمع الكتاب بين تحليلات أكاديمية ودراسات حالة حول التحركات العسكرية والسياسية في المنطقة، وتأثيرها على الأمن الإقليمي والنظام الدولي وأن استقراره يتوقف على تحقيق توازن بين المصالح الاقتصادية، والاعتبارات الأمنية، واحترام القانون الدولي.

محرورون الكتاب:

نغوين هونغ سون: الأكاديمية الدبلوماسية الفيتنامية، هانوي، فيتنام

نغوين ثي لان آنه: معهد بحر الصين الجنوبي، الأكاديمية الدبلوماسية الفيتنامية، هانوي، فيتنام

الجزء الأول: : اللاعبون الرئسيون في رقعة الشطرنج الاستراتيجية في بحر الصين الجنوبي

الفصل الأول: الجغرافيا السياسية وبحر الصين الجنوبي ( ليزيك بوزينسكي)

يستعرض الفصل العلاقة بين القانون الدولي والجغرافيا السياسية في النزاع حول بحر الصين الجنوبي، موضحًا أن هذا البحر أصبح ساحةً رئيسية للتنافس بين الصين والولايات المتحدة ودول الآسيان. يؤكد الكاتب أن الحلّ القانوني للنزاع لا يمكن أن يتحقق من دون توازن قوى يفرض احترام القانون الدولي، إذ ترفض الصين الالتزام بحكم التحكيم الدولي لعام 2016 وتتمسك بما تسميه حقوقًا تاريخية. ويرى أن بكين تسعى من خلال بناء الجزر العسكرية وتوسيع أسطولها البحري إلى فرض سيطرة استراتيجية تضمن لها الوصول الآمن إلى المحيطين الهندي والهادئ وحماية غواصاتها النووية في هاينان.

الفصل الثاني: حدود التعاون: نوايا الصين الاستراتيجية في بحر الصين الجنوبي ومعضلة الأمن الصيني الأمريكي. (سارة كيرشبرغر)

 يعرض الفصل تحليلاً لطبيعة السياسة الصينية في البحر وعلاقتها بالتنافس مع الولايات المتحدة. يُوضح الكاتب أن سلوك الصين في بحر الصين الجنوبي يجمع بين الرغبة في التعاون الاقتصادي والسعي إلى فرض الهيمنة الإقليمية، مما يجعل الدول الأخرى في حالة عدم ثقة دائمة تجاه نواياها. فبينما تدعو بكين إلى الحوار والاستقرار، تستمر في الوقت نفسه في توسيع وجودها العسكري وبناء الجزر الاصطناعية، وهو ما يثير مخاوف واشنطن ودول الآسيان من أن يكون التعاون الذي تطرحه الصين غطاءً لتعزيز نفوذها. ويشير الفصل أيضًا إلى أن العلاقات الصينية الأمريكية تواجه معضلة أمنية متبادلة؛ فكل طرف يرى أن تعزيز قدراته الدفاعية هو ردّ على تهديد الطرف الآخر، ما يؤدي إلى دوامة تصعيد يصعب كسرها.

الفصل الثالث مصالح الولايات المتحدة في بحر الصين الجنوبي: الدفاع عن المعايير لا عن الأراضي.( فرانك جانوزي)

 يناقش الفصل موضوع بناء الصين للجزر الاصطناعية في بحر الصين الجنوبي وتأثيره على النظام الإقليمي والقانون الدولي. يوضح الكاتب أن هذه الجزر تمثل أداة استراتيجية تستخدمها بكين لفرض سيطرة فعلية على مناطق متنازع عليها، عبر إنشاء قواعد عسكرية ومهابط طائرات ومنظومات دفاعية. ورغم أن الصين تبرر هذه الأنشطة بأنها لأغراض مدنية أو دفاعية بحتة، فإنها في الواقع تهدف إلى تغيير موازين القوى في البحر وخلق “حقائق على الأرض” تجعل من الصعب تحدي نفوذها. ويوضح الكاتب أن بناء الجزر يقوّض الثقة الإقليمية ويزيد من التوتر مع دول الآسيان والولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى تصعيد المنافسة العسكرية وتقويض النظام البحري القائم على القانون الدولي.

الفصل الرابع :مركزية الآسيان في بيئة المحيطين الهندي والهادئ الجيوستراتيجية (بوسوثيراك)

يتناول الفصل دور رابطة دول جنوب شرق آسيا (الآسيان) في ظل تصاعد المنافسة بين القوى الكبرى، وخاصة بين الصين والولايات المتحدة. يوضح الفصل أن الآسيان تسعى إلى الحفاظ على مبدأ الحياد ومركزيتها الإقليمية عبر بناء منصات للحوار والتعاون مثل قمة شرق آسيا وآلية آسيان الإقليمية للأمن، بهدف منع المنطقة من الانقسام إلى معسكرات متنافسة. ومع ذلك، تواجه الرابطة تحديات كبيرة بسبب تباين مواقف أعضائها تجاه الصين والولايات المتحدة، ما يضعف قدرتها على تبني موقف موحد بشأن القضايا الحساسة مثل بحر الصين الجنوبي. ويخلص الفصل إلى أن قوة الآسيان تكمن في قدرتها على جمع الأطراف المتنافسة والحفاظ على قنوات التواصل، لكن استمرار التوتر الجيوسياسي في المنطقة يهدد هذه المركزية ويجعل مستقبلها رهينًا بمدى نجاحها في التوفيق بين مصالح القوى الكبرى ومصالحها الداخلية.

الفصل الخامس : نهج الهند الإصلاحي تجاه نزاع بحر الصين الجنوبي: هل هناك مجال لفعل المزيد؟(بريميشا ساها)

يناقش الفصل تطور سياسة الهند تجاه النزاع في بحر الصين الجنوبي ودورها المتنامي ضمن الإطار الجيوسياسي لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ. يوضح الكاتب أن الهند انتقلت من موقف الحياد النسبي إلى اتباع نهج أكثر انخراطًا وتوازنًا يهدف إلى حماية مصالحها الاستراتيجية والتجارية في المنطقة، خاصة في ظل توسع النفوذ الصيني. وتسعى نيودلهي إلى تعزيز التعاون البحري والدبلوماسي مع دول الآسيان والولايات المتحدة واليابان ضمن مبادرات مثل الرباعية، وفي الوقت نفسه تحافظ على قنوات تواصل مع بكين لتجنب التصعيد. ويشير الفصل إلى أن قدرة الهند على التأثير في مسار النزاع ما تزال محدودة نسبيًا مقارنة بالقوى الكبرى، لكنها تمثل فاعلًا مهمًا في دعم النظام القائم على القانون الدولي وحرية الملاحة.

يقدّم الجزء الأول من الكتاب تحليلًا معمّقًا لخريطة القوى الرئيسية الفاعلة في بحر الصين الجنوبي، موضحًا كيف تحوّل هذا البحر إلى رقعة شطرنج استراتيجية تتقاطع فيها المصالح الإقليمية والدولية. يُبرز هذا الجزء أن الصراع لا يدور حول الأراضي فقط، بل حول النظام الدولي نفسه ومبدأ حرية الملاحة والقانون البحري. فبينما تسعى الصين إلى ترسيخ هيمنتها الإقليمية من خلال بناء الجزر الاصطناعية وتوسيع نفوذها العسكري تحت غطاء التعاون الاقتصادي، تعمل الولايات المتحدة على الحفاظ على التوازن وردع بكين دفاعًا عن المعايير لا عن الأراضي. وفي المقابل، تحاول الآسيان التمسك بمركزيتها وحيادها وسط الانقسام، بينما تتحرك الهند بحذر نحو دور أكثر انخراطًا في المنطقة. يعكس هذا الجزء ايضا صورة نظام إقليمي يتسم بـالتقاطع بين التعاون والمنافسة، حيث تتداخل المصالح الأمنية والاقتصادية والسياسية، مما يجعل الاستقرار مرهونًا بتحقيق توازن دقيق بين القوة والقانون والدبلوماسية متعددة الأطراف.

الجزء الثاني: البحث عن التعاون رغم المنافسة.

 الفصل السادس: الاتحاد الأوروبي ورابطة دول جنوب شرق آسيا (الآسيان): مجالات التعاون وتقارب المصالح في الاقتصاد الأزرق في القرن الحادي والعشرين.( توماش لوكاشوك)

يتناول الفصل دراسة مقارنة بين نهج كل من الاتحاد الأوروبي والآسيان في تطوير الاقتصاد الأزرق، الذي يهدف إلى تحقيق النمو الاقتصادي المستدام من خلال استغلال الموارد البحرية بطريقة تحافظ على النظم البيئية. ويوضح الكاتب أن كلا الطرفين يمتلكان طبيعة بحرية مميزة وركز الاتحاد الأوروبي على إدارة الموارد البحرية عبر سياسات مثل السياسة المشتركة لمصايد الأسماك، وتنمية قطاعات كالسياحة الساحلية والطاقة المتجددة البحرية، بينما أولت الآسيان اهتمامًا بتعزيز الاستخدام المستدام للموارد البحرية ومواجهة تحديات مثل الصيد الجائر والتلوث. كما يبرز الكاتب التقارب المتزايد بين الجانبين في مجالات الأمن البحري، النقل، حماية البيئة، والطاقة المتجددة، خاصة بعد الأزمات العالمية كالحرب في أوكرانيا وتأثيرها على طرق الشحن الدولية. و يرى الكاتب أن التعاون بين الاتحاد الأوروبي والآسيان ويري في الاقتصاد الأزرق يمثل نموذجًا لتكامل المصالح الاقتصادية والبيئية والأمنية، مما يعزز الدور العالمي للطرفين في صياغة نظام بحري قائم على الاستدامة والشراكة المتوازنة.

الفصل السابع: التمسك بالتصادم والتعاون: نهج ثلاثي المراحل للتعاون الاقليمي في مجال مصايد الأسماك.( غيلانغ كِمبارا)

يناقش الفصل: أزمة استنزاف الموارد السمكية وتدهور التنوع البيولوجي في بحر الصين الجنوبي نتيجة البناء الاصطناعي للجزر، والصيد المفرط، والدعم الحكومي للصيد البحري البعيد. ويقترح الكاتب نهجًا تدريجيًا بثلاث مراحل لتعزيز التعاون الإقليمي في إدارة المصايد: المرحلة الأولى تبدأ ببناء الثقة بين الدول الساحلية المتنازعة. المرحلة الثانية تركز على البحث البحري المشترك والمراقبة العلمية لتقييم المخزون السمكي وتحديد الحصص المسموح بها وفق أسس بيئية مستدامة. أما المرحلة الثالثة فتتمثل في الإدارة المشتركة للموارد الحية عبر إنشاء منظمة أو آلية إقليمية لإدارة المصايد تضمن الالتزام بالحفاظ على البيئة البحرية. ويؤكد أن هذا النهج يمكن أن يسهم في خفض التوترات السياسية بين الدول المطلة على البحر.

الفصل الثامن: تحديات كبيرة: التنافس بين الولايات المتحدة والصين وإعادة تنظيم سلاسل توريد أشباه الموصلات (يونغ ووك ريو)

يحلل الكاتب في هذا الفصل البعد الجيوسياسي للتنافس بين الولايات المتحدة والصين في قطاع أشباه الموصلات، باعتباره أحد أهم محاور الصراع التكنولوجي في القرن الحادي والعشرين. يوضح الكاتب أن السيطرة على صناعة الرقائق تمثل جوهر التفوق التكنولوجي والعسكري والاقتصادي العالمي، إذ تسعى واشنطن إلى فصل الصين عن سلاسل التوريد العالمية للرقائق باستخدام تفوقها في مراحل التصميم والبرمجيات، وبالتعاون مع حلفائها في اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وأوروبا. في المقابل، تحاول بكين تحقيق الاكتفاء الذاتي من خلال برامج دعم ضخمة مثل “صُنع في الصين 2025″، لكنها لا تزال متأخرة تكنولوجيًا وتعتمد على المعدات والبرمجيات الغربية. ويختتم الفصل بأن المنافسة في قطاع الرقائق أصبحت أشبه بسباق تسلح تكنولوجي، سيؤثر على توازن القوى العالمي، حيث يعتمد التفوق في النهاية على القدرة على الابتكار والإنتاجية، لا على الموارد فقط.

الفصل التاسع: الآسيان وسيط مهم للتعاون في البحث العلمي البحري في بحر الصين الجنوبي(فو هاي دانغ)

يوضح هذا الفصل الدور الحيوي الذي تلعبه رابطة دول جنوب شرق آسيا (الآسيان) كوسيط رئيسي لتعزيز التعاون في البحث العلمي البحري في بحر الصين الجنوبي، باعتبارها منصة محايدة تجمع بين الدول المتنازعة ودول الحوار الإقليمية. يشير الكاتب إلى أن البحر يُعدّ مركزًا عالميًا للتنوع البيولوجي، ما يجعل البحث العلمي ضروريًا لفهم بيئته البحرية وإدارة موارده المستدامة. ويوضح أن الآسيان، منذ تأسيسها أولت اهتمامًا خاصًا بالتعاون العلمي والتقني، وأسست آليات مثل “خطة عمل الآسيان للعلوم والتكنولوجيا والابتكار 2016–2025” التي تشمل مشروعات تتعلق بالتغير المناخي، والتلوث البحري، والتنوع الحيوي. ويقترح الكاتب تعزيز هذا التعاون من خلال إنشاء قاعدة بيانات مشتركة للأبحاث البحرية، وشبكة حوار بين المؤسسات العلمية في المنطقة، وبناء شراكات مع منظمات دولية كاليونسكو ومراكز الأبحاث الإقليمية.

الفصل العاشر: قضية الاستقلال الذاتي: خيار عسكري وقانوني لبناء القدرة على مواجهة التحديات في بحر الصين الجنوبي(كارولاين توكيت)

يستعرض هذا الفصل فكرة استخدام الأنظمة والسفن الذاتية التشغيل كخيار عسكري وقانوني للتعامل مع التحديات المتزايدة في بحر الصين الجنوبي، مثل القيود على حرية الملاحة والحاجة إلى تعزيز الوعي بالمجال البحري. تؤكد الكاتبة أن هذه التقنيات يمكن أن تساعد الدول الساحلية في مراقبة مياهها والدفاع عن حقوقها وفقًا لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)، دون المخاطرة بأرواح الأفراد أو تحمل تكاليف تشغيل مرتفعة. كما توضح أن توظيف الأنظمة المستقلة يعزز القدرة القانونية للدول في فرض حرية الملاحة ويشكل وسيلة ردع غير تصعيدية تجاه التهديدات البحرية. وتخلص إلى أن التكنولوجيا الذاتية لا تمثل حلاً نهائيًا، لكنها توفر أداة فعالة لبناء القدرات، وحماية النظام البحري القائم على القانون الدولي، والموازنة بين الأمن البحري والتقدم التكنولوجي في المنطقة.

الفصل الحادي عشر: خفض الانبعاثات من الشحن البحري والشحن المحايد كربونيًا: أوجه القصور المؤسسية والطريق إلى الأمام (مايكل تسيمبليس)

يحلل هذا الفصل، التحديات التي تواجه قطاع الشحن البحري في خفض انبعاثات الغازات الدفيئة وتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050. ويشير الكاتب إلى أن عددًا محدودًا من الدول يهيمن على صناعة الشحن العالمية، مثل الصين واليابان واليونان، ما يجعل القرارات البيئية خاضعة لمصالح اقتصادية قوية. ينتقد الفصل بطء منظمة (البحرية الدولية) في تبني إجراءات فعالة للتقليل من الانبعاثات، إذ ركزت على حلول تقنية تدريجية بدلاً من فرض تغييرات هيكلية. كما يوضح أن الأنظمة الجديدة مثل مؤشرات كفاءة الطاقة غير كافية لتحقيق خفض حقيقي، وأن اعتماد الوقود النظيف لا يزال بطيئًا بسبب ارتفاع التكلفة وضعف الحوافز. ويقترح الكاتب فرض ضريبة كربون عالمية أو آلية تسعير شاملة لتشجيع الشركات على الابتكار وتقليل الانبعاثات، مشددًا على ضرورة تجاوز الحلول الشكلية وتعزيز التعاون الدولي لضمان انتقال حقيقي نحو الشحن البحري المستدام والمحايد كربونيًا.

الفصل الثاني عشر: الفرص والتحديات المرتبطة بالتكامل بين أطر التعاون دون الإقليمي في نهر الميكونغ وآليات الآسيان(ماي سايافونغس)

يتناول هذا الفصل أهمية تعزيز التكامل بين أطر التعاون دون الإقليمي في منطقة نهر الميكونغ وآليات التعاون التي تقودها (الآسيان). ويوضح أن دول الميكونغ ( مثل كمبوديا، لاوس، ميانمار، تايلاند، وفيتنام ) تمتلك إمكانات تنموية هائلة لكنها تواجه فجوات كبيرة في البنية التحتية والتنمية مقارنة ببقية دول الآسيان. كما يسلط الضوء على تعدد الأطر والمؤسسات العاملة في المنطقة، مثل “التعاون الميكونغي الياباني”، ومبادرة “نهر الميكونغ السفلي الأمريكية”، و”التعاون الميكونغي الصيني”، مشيرًا إلى أن غياب التنسيق بينها يؤدي إلى تكرار الجهود وإهدار الموارد. ويرى الكاتب أن التكامل بين هذه الأطر وآليات الآسيان يمكن أن يعزز التنمية الاقتصادية، ويحسن الاتصال الإقليمي، ويحد من التنافس بين القوى الكبرى مثل (الصين والولايات المتحدة).

خاتمة تحليلية

يقدّم الكتاب صورة شاملة ومعمّقة للتفاعلات الجيوسياسية في بحر الصين الجنوبي عبر مقاربة تجمع بين التحليل الأمني والقانوني والاقتصادي والتكنولوجي، ويتميّز بطرح متعدد يجمع خبراء من خلفيات مختلفة، مما يمنح فهمًا متوازنًا لتعقيدات المنطقة. وركز الكتاب على دور الفاعلين الإقليميين غير التقليديين مثل (الآسيان والهند والاتحاد الأوروبي) وسلط الضوء على مجالات تعاون بديلة رغم حدة المنافسة بين القوى الكبرى. كما يبرز الجانب المؤسسي والبيئي والتقني كعناصر أساسية لاستشراف مستقبل البحر. ومع ذلك، يعاني الكتاب من بعض التشتت بين الفصول نتيجة تعدد المقاربات، إضافة إلى تركيز واضح على الرؤية الغربية في تقييم السلوك الصيني، مما قد يحدّ من القدرة على تقديم قراءة محايدة تمامًا. كما أن بعض الفصول تغلب عليها الطابع الوصفي أكثر من التحليلي، ولا تقدّم دائمًا حلولًا عملية للتحديات المطروحة. ورغم ذلك، يظل الكتاب مساهمة مهمة في فهم ديناميات بحر الصين الجنوبي، إذ يوازن بين سرد التوترات واستكشاف فرص التعاون، ويمنح القارئ إطارًا غنيًا لفهم تداخل القوة والقانون والدبلوماسية في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية.

باحث في العلاقات الدولية بمركز ترو للدراسات والتدريب

تحولات السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط في ولاية الرئيس ترامب الثانية قراءة في التصريحات الرئاسية والسياسات تجاه غزة
الرؤى المتنافسة للنظام الدولي
حسابات المكسب والخسارة البريطانية الخاصة بالعلاقات مع الصين
unnamed
WhatsApp Image 2026-01-25 at 3.01
Scroll to Top