Cairo

حسابات الحلفاء: الموقف الروسي والصيني من العملية العسكرية ضد إيران

قائمة المحتويات

باحث في العلاقات الدولية بمركز ترو للدراسات والتدريب

شهدت منطقة الشرق الأوسط خلال الفترة الأخيرة تصعيدًا عسكريًا خطيرًا أعاد طرح احتمالات اندلاع مواجهة إقليمية واسعة، وذلك عقب الضربات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران. وقد بررت واشنطن وتل أبيب هذه الضربات باعتبارات أمنية تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني وبالدور العسكري المتنامي لطهران في الإقليم، إضافة إلى مخاوفهما من تعزيز القدرات العسكرية الإيرانية وتوسيع نفوذها عبر شبكة من الحلفاء الإقليميين. واستهدفت هذه العمليات عدداً من المنشآت العسكرية والبنى التحتية المرتبطة بالقدرات الدفاعية الإيرانية، وهو ما اعتبرته طهران اعتداءً مباشراً على سيادتها وأمنها القومي.

وفي إطار الرد على هذه الهجمات، قامت إيران بشن ضربات صاروخية وهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع إسرائيلية، إلى جانب قواعد عسكرية أمريكية في عدد من دول الخليج التي تستضيف قوات أمريكية. وقد أسهم هذا التصعيد المتبادل في رفع مستوى التوتر في المنطقة إلى درجة غير مسبوقة، وفتح الباب أمام احتمالات اتساع نطاق المواجهة لتشمل أطرافًا إقليمية ودولية أخرى في هذا السياق، برزت مواقف القوى الكبرى، ولا سيما روسيا والصين، اللتان ترتبطان بعلاقات استراتيجية متنامية مع إيران خلال العقدين الأخيرين. فقد شهدت العلاقات بين موسكو وطهران تطورًا ملحوظًا شمل مجالات متعددة، من التعاون العسكري والأمني إلى التنسيق السياسي في ملفات إقليمية مثل الأزمة السورية، وصولًا إلى التعاون في مجالات الطاقة والتكنولوجيا النووية. كما تعززت هذه العلاقات بتوقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين عام 2025، والتي هدفت إلى توسيع التعاون في المجالات الاقتصادية والعسكرية والتكنولوجية. وفي المقابل، شهدت العلاقات بين الصين وإيران أيضًا تطورًا كبيرًا، خاصة بعد توقيع اتفاقية التعاون الاستراتيجي لمدة 25 عامًا عام 2021، وقد جعلت هذه الاتفاقية من الصين أحد أبرز الشركاء الاقتصاديين لإيران . ورغم هذا التقارب الاستراتيجي بين كل من روسيا والصين من جهة وإيران من جهة أخرى، فإن ردود فعل موسكو وبكين تجاه التصعيد العسكري الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران اتسمت بقدر كبير من الحذر. فقد اقتصر موقف الدولتين في الأساس على إدانة الضربات العسكرية والدعوة إلى وقف التصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي، مع التأكيد على ضرورة احترام سيادة الدول والالتزام بالقانون الدولي.

ومن هذا المنطلق، يسعى هذا التقرير إلى تحليل طبيعة العلاقات التي تربط كلًا من روسيا والصين بإيران، وكذلك تفسير مواقفهما من التصعيد العسكري الذي شهدته المنطقة. ولذلك يتناول التقرير أولًا تطور العلاقات الروسية والصينية مع إيران وأبعادها السياسية والعسكرية والاقتصادية، ثم يستعرض ثانيًا المواقف الروسية والصينية تجاه التصعيد العسكري الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران. كما يناقش ثالثًا الدوافع التي تقف وراء تبني موسكو وبكين هذا الموقف الحذر، سواء على المستوى الاستراتيجي أو الاقتصادي. وأخيرًا، يتناول التقرير رابعًا التداعيات المحتملة للتصعيد العسكري ضد إيران على المصالح الروسية والصينية وعلى التوازنات الإقليمية والدولية.

أولًا: العلاقات الروسية الصينية مع إيران

  1. العلاقات الروسية الإيرانية

مع سقوط نظام الشاه عام 1979 وقيام الجمهورية الإسلامية، دخلت العلاقات الروسية الإيرانية مرحلة جديدة اتسمت بقدر من الحذر المتبادل في بدايتها، نتيجة التباين الأيديولوجي بين النظام الثوري في طهران والدولة السوفيتية ذات الطابع الشيوعي. غير أن عزلة إيران عن الغرب بعد أزمة الرهائن واندلاع الحرب العراقية الإيرانية دفعتها إلى تبني سياسة أكثر براغماتية، فبدأت بالانفتاح التدريجي على موسكو التي رأت في طهران شريكًا يمكن توظيفه لموازنة النفوذ الأمريكي في الخليج. وفي تسعينيات القرن العشرين، تطورت العلاقات إلى تعاون عملي شمل مجالات الطاقة النووية والتسليح، حيث لعبت روسيا دورًا محوريًا في إنشاء مفاعل بوشهر النووي وتزويد إيران بالخبرات التقنية والعسكرية، رغم الضغوط الغربية المتكررة.

 ومع مطلع الألفية الجديدة، شهدت العلاقات نقلة نوعية في عهد الرئيس فلاديمير بوتين، إذ تبنت موسكو نهجًا أكثر انفتاحًا على طهران ضمن رؤيتها لإعادة التوازن في النظام الدولي ومواجهة التمدد الأمريكي في الشرق الأوسط، وهو ما مهّد الطريق لتحالف استراتيجي أعمق تجلى لاحقًا في الملفين السوري والنووي.[1]

لم تقتصر طبيعة العلاقات بين روسيا وإيران على المجال الدبلوماسي أو الاقتصادي، بل تجسّد عمق الشراكة بينهما في أحد أبرز مجالات التعاون، وهما الملفان السوري والنووي الإيراني، اللذان شكّلا محورًا مركزيًا لتنسيق المواقف وتبادل الأدوار خلال السنوات الأخيرة.

عمّق التنسيق بين روسيا وإيران بشكل ملحوظ في الملفين السوري والنووي الإيراني خلال العقد الأخير، إذ مثّل الملف السوري منذ عام 2011 ساحة اختبار حقيقية للشراكة بين الطرفين. فقد اتفقت موسكو وطهران على دعم نظام بشار الأسد باعتباره الضمانة الأساسية للحفاظ على نفوذهما في المشرق العربي، ومنع تمدد القوى الغربية والإقليمية المنافسة. ومع التدخل العسكري الروسي المباشر عام 2015، تطور التعاون إلى مستوى عملياتي غير مسبوق، حيث تولت روسيا إدارة العمليات الجوية والاستخباراتية، بينما دعمت إيران العمليات البرية من خلال الحرس الثوري والميليشيات الحليفة، مما أتاح للنظام السوري استعادة السيطرة على مناطق استراتيجية كمدينة حلب. كما أُنشئت غرف عمليات مشتركة في دمشق واللاذقية، وشاركت إيران وروسيا في مسار أستانة (2017) إلى جانب تركيا لإدارة التسوية السياسية. ورغم بعض التباينات حول مناطق النفوذ في سوريا، فإن الطرفين نجحا في تحويل الصراع إلى ساحة تنسيق مستدامة قائمة على تقاسم الأدوار وليس تصادم المصالح.[2]

أما في الملف النووي الإيراني، فقد لعبت موسكو دورًا أساسيًا في دعم طهران سياسيًا وتقنيًا منذ التسعينيات، بدءًا من بناء مفاعل بوشهر النووي وتزويده بالوقود، وصولًا إلى دعمها خلال مفاوضات الاتفاق النووي عام 2015 كأحد الأطراف الموقعة. وبعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق عام 2018، واصلت روسيا دعمها لإيران في مواجهة العقوبات الغربية، وسعت إلى إيجاد قنوات اقتصادية وتقنية بديلة للحفاظ على التزامات طهران النووية ضمن الإطار السلمي. هذا التنسيق المزدوج في الملفين السوري والنووي جعل من موسكو وطهران شريكين استراتيجيين في إدارة الأزمات الإقليمية ومواجهة الضغوط الأمريكية، ومهّد الطريق لتوقيع معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة عام 2025 التي كرّست التعاون العسكري والسياسي والاقتصادي بينهما لعقود مقبلة.[3]

 وفي ذات السياق أعلنت روسيا مطلع عام 2021 عن نيتها تنظيم تدريبات بحرية مشتركة مع الصين وإيران في المحيط الهندي، استكمالًا لتجربة سابقة نهاية عام 2019. وقد سبق ذلك مشاركة إيران في مناورات “القوقاز الروسية” في سبتمبر 2020، حيث اتفقت طهران وموسكو على تنظيم مناورات بحرية منتظمة في بحر قزوين والخليج العربي ومضيق هرمز. كما عرضت إيران على روسيا استئجار ثلاث قواعد بحرية استراتيجية هي( تشابهار، وبندر، وعباس وبندر، وبوشهر)، بما يتيح لموسكو الوصول المباشر إلى الخليج العربي، إلى جانب بحث إمكان نقل التكنولوجيا النووية والفضائية الروسية إلى إيران، ونشر منظومات صواريخ متقدمة مثل “إس-300” أو صواريخ باليستية بعيدة المدى داخل الأراضي الإيرانية، وهو ما حظي بموافقة مبدئية من موسكو. واستمر التعاون العسكري بين الدول الثلاث في التوسع، حيث استضافت فنزويلا في أغسطس 2022 تدريبات بحرية روسية صينية إيرانية، أعقبتها مناورات مشتركة في خليج عُمان مطلع عام 2022، ثم في شمال المحيط الهندي في مارس 2023 تحت اسم “حزام الأمن البحري”، وهي المناورات التي أُعيد تنفيذها مجددًا في خليج عُمان في مارس 2024.[4]

لم تعد العلاقات بين روسيا والصين تُوصف بمجرد علاقات ثنائية تقليدية، بل تطورت خلال العقدين الأخيرين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي تقوم على تنسيق سياسي واقتصادي وأمني واسع في مواجهة الضغوط الغربية. ويؤكد قادة البلدين بصورة متكررة أن هذه العلاقة تُعد من أكثر العلاقات استقراراً وقيمة استراتيجية بين القوى الكبرى، حيث يسعى الطرفان إلى تعميق التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والتكنولوجيا والتنسيق في القضايا الدولية. وفي هذا السياق، تعززت أيضاً شبكة العلاقات بين روسيا وإيران، إذ وقعت موسكو وطهران في يناير 2025 اتفاقية شراكة استراتيجية شاملة تهدف إلى توسيع التعاون في المجالات العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وقد برز البعد العسكري لهذه العلاقة بصورة واضحة منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، حيث اتهمت الولايات المتحدة وحلفاؤها إيران بتزويد روسيا بطائرات مسيّرة من طراز Shahed التي استخدمتها موسكو في استهداف البنية التحتية الأوكرانية، الأمر الذي يعكس طبيعة التقارب الاستراتيجي بين الدول الثلاث في إطار توازنات دولية تتسم بتزايد الاستقطاب بين القوى الكبرى.[5]

وتُمثل الطاقة، ولاسيما قطاع النفط، أحد أهم مجالات التعاون بين روسيا وإيران في ظل العقوبات الغربية المفروضة على البلدين. فقد سعت موسكو وطهران إلى تعزيز التنسيق في أسواق النفط وتطوير مشروعات مشتركة في قطاع الطاقة بهدف الحد من تأثير العقوبات الاقتصادية المفروضة عليهما، والحفاظ على تدفق صادرات النفط إلى الأسواق العالمية. ويشمل هذا التعاون تطوير حقول النفط والغاز، وتبادل الخبرات التقنية، إضافة إلى التنسيق في سياسات الإنتاج والتصدير بما يساعد على تخفيف الضغوط الاقتصادية الناتجة عن القيود الغربية. وتكتسب هذه الشراكة أهمية خاصة بالنسبة لروسيا بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، حيث أصبحت مسألة الحفاظ على عائدات الطاقة أولوية استراتيجية للاقتصاد الروسي، الأمر الذي دفع موسكو إلى تعميق تعاونها مع طهران في المجال النفطي باعتباره أحد أدوات مواجهة العقوبات الغربية وإعادة توجيه صادرات الطاقة نحو أسواق بديلة.[6]

  1. العلاقات الصينية الإيرانية

تُعدّ العلاقات بين الصين وإيران من العلاقات المتنامية في النظام الدولي المعاصر، إذ شهدت تطوراً ملحوظاً خلال العقود الأخيرة، خاصة مع تزايد التحديات التي تواجهها طهران نتيجة العقوبات الغربية، وسعي بكين في المقابل إلى تأمين احتياجاتها من الطاقة وتعزيز حضورها الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط. وفي هذا السياق، اتجه البلدان إلى تعميق التعاون الاقتصادي والسياسي والعسكري، بما يعكس تقارباً في المصالح الاستراتيجية بينهما.[7]

شهدت العلاقات بين إيران والصين تطوراً نوعياً مع توقيع اتفاقية التعاون الاستراتيجي الشامل لمدة 25 عاماً عام 2021 بين إيران والصين، والتي تهدف إلى توسيع نطاق التعاون بين البلدين في مجموعة واسعة من المجالات الاقتصادية والاستراتيجية. وتشمل هذه الشراكة تعزيز الاستثمارات الصينية في قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات والبنية التحتية الإيرانية، إلى جانب تأمين إمدادات طويلة الأجل من النفط الإيراني للصين، بما يلبّي احتياجاتها المتزايدة من الطاقة. كما تتضمن الاتفاقية تطوير مشاريع الموانئ والسكك الحديدية والطرق في إطار مبادرة الحزام والطريق التي تقودها بكين، فضلاً عن توسيع مجالات التعاون الأمني والعسكري من خلال التدريبات المشتركة وتبادل الخبرات الدفاعية. كذلك تمتد مجالات التعاون إلى قطاع التكنولوجيا والاتصالات، بما يعزز نقل المعرفة والتقنيات الحديثة. وتمثل هذه الاتفاقية إطاراً استراتيجياً طويل الأمد لتعميق الشراكة بين البلدين، كما توفر لإيران فرصة لتخفيف آثار العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها عبر توسيع علاقاتها الاقتصادية مع الصين.[8]

أصبحت الصين أكبر مستورد نفطي لإيران (2023)، واستوردت في 2025 رقمًا قياسيًّا بلغ 1.8 مليون برميل يوميًّا، أي نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية، أغلبها عبر قنوات غير رسمية وبلغ حجم التجارة غير النفطية 34.1 مليار دولار أمريكي حتى مارس 2025، ما عزز مكانة الصين كشريك اقتصادي رئيسي لإيران. كما تسعى الصين لإدماج إيران بشكل أكبر ضمن مبادرة الحزام والطريق كونها محورًا لوجستيًّا مهمًا يمكّن بكين من تجاوز روسيا. مع ذلك، تسعى طهران لموازنة شراكاتها عبر تنسيق التعاون مع قوى مختلفة كالهند في مشروع تطوير ميناء تشابهار.[9]

ثانيًا: المواقف الروسية الصينية من التصعيد العسكري ضد إيران

  1. الموقف الروسي من التصعيد العسكرى ضد إيران

جاء الموقف الروسي من التصعيد العسكري الذي شنّته الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران رافضاً ومندداً بالهجمات، مع الدعوة إلى وقف العمليات العسكرية والعودة إلى الحلول الدبلوماسية. وقد عبّرت موسكو عن هذا الموقف من خلال سلسلة من التصريحات الرسمية الصادرة عن الرئاسة الروسية ووزارة الخارجية، إضافة إلى تصريحات كبار المسؤولين الروس.

  • إدانة روسيا للهجمات ضد إيران والتحذير من تداعيات التصعيد

أدانت روسيا بشدة الضربات العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية التي استهدفت إيران، واعتبرتها انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي ومبدأ سيادة الدول، محذّرة من خطورة اللجوء إلى القوة العسكرية خارج إطار الشرعية الدولية. فقد أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن هذه الهجمات تمثل «عملاً عدوانياً مسلحاً غير مبرر ومخططاً له مسبقاً ضد دولة ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة»، مؤكدة أن مثل هذه الإجراءات تقوض أسس النظام الدولي وتزيد من حدة التوتر في منطقة تعاني بالفعل من مستويات مرتفعة من عدم الاستقرار. كما طالبت موسكو بوقف فوري للحملة العسكرية والعودة إلى المسار الدبلوماسي كخيار وحيد لمعالجة الخلافات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني. وفي بيان نشرته الوزارة عبر تطبيق تيليغرام، اتهمت روسيا كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل بمحاولة تبرير هذه الهجمات تحت ذريعة المخاوف المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، بينما تسعيان في الواقع إلى ممارسة ضغوط سياسية وأمنية قد تصل إلى حد الدفع نحو تغيير النظام في إيران.

وفي السياق نفسه، حذّرت موسكو من أن استمرار التصعيد العسكري ضد إيران قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على الاستقرار الإقليمي والدولي. فوفقاً للتقديرات الروسية، قد يدفع هذا التصعيد منطقة الشرق الأوسط نحو مواجهة أوسع نطاقاً يصعب احتواؤها، خاصة في ظل تشابك التحالفات والصراعات القائمة في الإقليم. كما أعربت روسيا عن قلقها من احتمال استهداف المنشآت النووية الإيرانية، وهو ما قد يؤدي إلى كارثة إنسانية واقتصادية وربما إشعاعية تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من حدود إيران. وإلى جانب المخاطر الأمنية المباشرة، حذّرت موسكو أيضاً من أن هذه التطورات قد تؤدي إلى اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، نظراً لأهمية منطقة الخليج وإيران في منظومة إمدادات النفط والغاز، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على الاقتصاد العالمي ويزيد من حدة التوترات الجيوسياسية. ومن هذا المنطلق، شددت روسيا على ضرورة احتواء الأزمة عبر الوسائل الدبلوماسية وتفعيل دور المؤسسات الدولية، ولا سيما الأمم المتحدة ومجلس الأمن، من أجل منع انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع قد يهدد الأمن والاستقرار الدوليين”.[10]

  •  أثر التصعيد العسكري على الاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العمليات العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران تمثل تهديدًا مباشرًا لاستقرار الشرق الأوسط وللاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن من بين أهداف هذه العمليات تعميق الانقسامات داخل المنطقة. وخلال اجتماع “المائدة المستديرة” حول تسوية الأزمة الأوكرانية، أوضح لافروف أن أحد أهداف الحرب على طهران يتمثل في إحداث شرخ بين إيران ودول الخليج. وفي الوقت نفسه، تواصل إيران الرد على هذه الهجمات عبر إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل وقواعد أمريكية في دول خليجية، الأمر الذي أسفر عن أضرار طالت بعض المنشآت المدنية، بما في ذلك مطارات وموانئ ومبانٍ مختلفة. كما حذر الوزير الروسي من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى تداعيات خطيرة على الاستقرار الإقليمي والعالمي، معربًا عن اعتقاده بوجود خلافات داخل الولايات المتحدة نفسها بشأن الأهداف الحقيقية للعملية العسكرية ضد إيران. وفي السياق ذاته، نقل بيان لوزارة الخارجية الإيرانية تأكيد لافروف أن هذه العمليات تمثل انتهاكًا للقانون الدولي، داعيًا إلى ضرورة اللجوء إلى الحلول الدبلوماسية لاحتواء الأزمة.[11]

  • قيام روسيا بالوساطة ومحاولة احتواء التصعيد العسكري

وفي سياق الجهود الدبلوماسية لاحتواء التصعيد العسكري، برزت تحركات سياسية بين القوى الكبرى، حيث أجرى الرئيس الروسي بوتين اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ناقشا خلاله تطورات الصراعات الدولية، بما في ذلك الحرب المرتبطة بإيران والحرب في أوكرانيا. وخلال الاتصال شدّد بوتين على ضرورة التوصل إلى تسوية سياسية ودبلوماسية سريعة للأزمة، مؤكداً أهمية وقف التصعيد والانتقال إلى مسار التفاوض. كما تناولت المحادثات إمكانات الدفع نحو جهود وساطة لخفض التوتر وتهيئة الظروف لوقف القتال، في ظل إدراك الطرفين لتداعيات استمرار الحرب على الاستقرار الدولي وأسواق الطاقة العالمية. وتُظهر هذه الاتصالات أن موسكو تحاول تقديم نفسها كطرف قادر على لعب دور في الوساطة أو الدفع نحو وقف إطلاق النار، حتى وإن ظلت هذه المبادرات في إطار الجهود الدبلوماسية الأولية دون تحقيق اختراق فعلي حتى الآن.[12]

اتسم الموقف الروسي من التصعيد العسكري الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران بقدر كبير من الحذر والاكتفاء بالمواقف الدبلوماسية، حيث اقتصر رد موسكو على إصدار بيانات الإدانة للعمليات العسكرية والدعوة إلى وقف التصعيد والعودة إلى المسار الدبلوماسي، مع محاولة طرح نفسها كوسيط محتمل لاحتواء الأزمة، دون أن تتخذ خطوات عملية لدعم طهران عسكرياً أو سياسياً بشكل مباشر. ويبدو هذا الموقف لافتاً في ظل أن إيران تُعد أحد أبرز حلفاء روسيا في الشرق الأوسط، وترتبط معها باتفاقية شراكة استراتيجية شاملة وُقعت بين البلدين في نهاية عام 2025. ومع ذلك، لم يكن هذا السلوك الروسي سابقة في سياستها الخارجية، إذ تشير عدة سوابق إلى ميل موسكو إلى تجنب الانخراط المباشر للدفاع عن حلفائها في أوقات الأزمات. فقد أصبح المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ثالث زعيم مدعوم من الكرملين يسقط خلال خمسة عشر شهراً، بعد الإطاحة بحليف موسكو في سوريا بشار الأسد عام 2024، حيث اكتفى الكرملين بمنحه اللجوء في روسيا دون التدخل لإنقاذ نظامه، كما عجزت موسكو عن تقديم دعم فعلي للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو عندما ألقت الولايات المتحدة القبض عليه في يناير. وفي السياق ذاته، أفادت تقارير إعلامية بأن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اكتفى خلال الضربات الأمريكية الإسرائيلية بإبداء التعاطف مع نظيره الإيراني وتقديم دعم سياسي لفظي، بينما اقتصر موقف الرئيس فلاديمير بوتين عقب مقتل خامنئي على توجيه رسائل تعزية. ولا يقتصر هذا النمط على الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية، بل امتد أيضاً إلى الفضاء السوفيتي السابق، حيث فشلت موسكو في دعم حليفتها أرمينيا عندما شنت أذربيجان، بدعم تركي، عمليات عسكرية لاستعادة إقليم ناغورنو كاراباخ في عامي 2020 و2023. وتعكس هذه الوقائع أن انشغال روسيا بحربها المستمرة في أوكرانيا، إلى جانب القيود العسكرية والاقتصادية التي تواجهها، حدّ من قدرتها على الدفاع عن مصالحها الجيوسياسية أو دعم شركائها في مناطق أخرى، ما دفعها إلى تبني سياسة حذرة تقوم على الموازنة الاستراتيجية وتجنب الانخراط المباشر في الصراع.[13]

  1. الموقف الصيني من التصعيد العسكرى ضد إيران

اتسم الموقف الصيني من التصعيد العسكري الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران بالتحفظ والدعوة إلى التهدئة والحلول الدبلوماسية، حيث ركزت بكين في تصريحاتها الرسمية على رفض استخدام القوة، والدعوة إلى احترام سيادة الدول، والتحذير من تداعيات التصعيد على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي.

  • إدانة الصين للضربات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران والدعوة لوقف التصعيد

أعلنت الصين معارضتها للتصعيد العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، مؤكدة على لسان وزارة خارجيتها ضرورة احترام سيادة إيران ووحدة أراضيها، والدعوة إلى وقف العمليات العسكرية فوراً وتجنب مزيد من التصعيد، مع التأكيد أن الحوار والمفاوضات يمثلان السبيل الوحيد لتسوية الأزمة. وفي هذا السياق، شدد وزير الخارجية الصيني وانغ يي على أن استخدام القوة لن يسهم في حل الأزمة بل سيؤدي إلى تفاقم التوترات وزيادة حالة عدم الاستقرار في المنطقة.[14] كما أدانت بكين بشدة مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، مؤكدة رفضها التقليدي للسياسات الأمريكية القائمة على تغيير الأنظمة في دول أخرى.

  • تحذيرات صينية من تداعيات التصعيد على الاقتصاد العالمي

أكدت الصين قلقها من تداعيات التصعيد العسكري ضد إيران، مشددة على ضرورة وقف العمليات العسكرية وتجنب تفاقم التوترات في المنطقة. وفي هذا السياق، صرّحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية “ماو نينغ” خلال مؤتمر صحفي في بكين في 2 مارس 2026 بأن مضيق هرمز ومياهه المجاورة يمثلان ممرات تجارية دولية حيوية لنقل البضائع والطاقة، ما يجعل استقرار هذه المنطقة أمراً بالغ الأهمية للاقتصاد العالمي. ودعت بكين جميع الأطراف المعنية إلى الوقف الفوري للعمليات العسكرية والعمل على احتواء الأزمة ومنع اتساع نطاق الصراع.[15] كما حذرت من أن استمرار التصعيد في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى انعكاسات سلبية واسعة على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، خاصة في ظل الدور المحوري الذي يلعبه مضيق هرمز كأحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط والغاز، مؤكدة أن أي اضطراب أمني في هذه المنطقة قد يفضي إلى تداعيات اقتصادية دولية كبيرة.[16]

  • دعوة الصين إلى الحلول الدبلوماسية وتفعيل دور الأمم المتحدة

أكدت الصين على ضرورة الالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة ورفض استخدام القوة في العلاقات الدولية، مشددة على أن الضربات العسكرية التي لم تحصل على تفويض من مجلس الأمن الدولي تمثل انتهاكاً للقانون الدولي. وفي هذا السياق، أوضحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ أن مجلس الأمن عقد اجتماعاً طارئاً لمناقشة التطورات في إيران بدعم من الصين وروسيا، مشيرة إلى أن بكين تدعم استمرار المجلس في أداء دوره في حفظ السلم والأمن الدوليين. كما شددت الصين على استعدادها للعمل مع المجتمع الدولي عبر الأمم المتحدة والمنصات الدولية الأخرى للدفاع عن القانون الدولي، والدعوة إلى وقف العمليات العسكرية، وضبط النفس، والعودة إلى الحوار والدبلوماسية، بما يسهم في الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة والشرق الأوسط والعالم.[17]

  • تحذير الصين من محاولة تغير النظام في إيران

حذرت الصين من أي محاولات خارجية لفرض تغيير النظام في إيران، مؤكدة أن مثل هذه السياسات قد تؤدي إلى تصاعد حالة عدم الاستقرار في المنطقة، وأن استخدام القوة أو التدخل الخارجي لن يحظى بدعم شعبي أو قبول دولي.[18]

يتماشى موقف بكين مع نهجها التقليدي الذي يركز على تقديم الدعم الدبلوماسي مع تجنب الانخراط العسكري المباشر، وهو نفس النهج الذي اتبعته حين شهدت محاولة اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من قبل الولايات المتحدة في يناير الماضي. ومع ذلك، فإن هذا التحفظ لا يعني عدم موثوقية أو لامبالاة صينية، بل يعكس استراتيجية طويلة الأمد، مفادها عدم انخراط الصين عسكريا في الصراعات.[19]

بعد استعراض الموقفين الروسي والصيني تجاه التصعيد العسكري ضد إيران، يتبين وجود قدر كبير من التشابه في ردود فعل الدولتين، حيث اشتركتا في رفض التصعيد العسكري وإدانة الهجمات التي استهدفت إيران، مع التأكيد على ضرورة احتواء الأزمة عبر الوسائل الدبلوماسية. فقد اتبعت كل من روسيا والصين موقفًا متقاربًا تجاه هذه التطورات، رغم كون إيران حليفًا استراتيجيًا لكليهما، إذ اختارتا عدم اتخاذ أي خطوة للتدخل العسكري أو تقديم دعم مباشر لطهران في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة.

ويعكس هذا الموقف تمسك موسكو وبكين بنهج دبلوماسي حذر يهدف إلى حماية مصالحهما في الشرق الأوسط دون الانجرار إلى صراع مفتوح قد يزيد من تعقيد التوازنات الإقليمية. وفي هذا السياق، اقتصر موقفهما على إدانة الضربات العسكرية ضد إيران والدعوة إلى احتواء الأزمة عبر مسار سياسي سلمي، بما يعكس رغبتهما في تهدئة التوترات الإقليمية والحفاظ على استقرار المنطقة، مع تجنب أي مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة أو إسرائيل.

ثالثًا: دوافع الموقف الروسي والصيني ضد التصعيد العسكري ضد إيران

  1. الدوافع الروسية
    • القيود العسكرية والاستراتيجية: تخوض روسيا منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا حرب استنزاف طويلة تستنزف قدرًا كبيرًا من مواردها العسكرية والاقتصادية، الأمر الذي يفرض قيودًا واضحة على قدرتها على الانخراط في صراعات عسكرية جديدة خارج هذا المسرح. وفي ظل هذا الواقع، فإن فتح جبهة إضافية في الشرق الأوسط عبر تدخل عسكري مباشر لدعم إيران يُعد خيارًا بالغ الكلفة والمخاطر بالنسبة لموسكو. فمثل هذا التدخل قد يضعها في مواجهة مباشرة مع قوى تمتلك تفوقًا ملحوظًا في القدرات الجوية والبحرية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أن تقديم دعم عسكري فعّال لإيران يتطلب بنية متكاملة للقيادة والسيطرة، إلى جانب سلاسل إمداد مستقرة وقدرة لوجستية مستدامة، وهو ما قد يرفع احتمالات الاحتكاك العسكري المباشر مع هذه القوى. ومن ثمّ، يعكس امتناع موسكو عن التدخل العسكري المباشر حسابات واقعية لأولوياتها الاستراتيجية، حيث تظل الحرب في أوكرانيا تمثل أولوية أمنية قصوى في السياسة الروسية الراهنة.[20]
    • عدم الالتزام الدفاعي الملزم: وقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في موسكو 17 يناير 2025، اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، والتي تهدف إلى تعزيز التعاون في عدد من المجالات الحيوية، بما في ذلك الاقتصاد والطاقة والتكنولوجيا، فضلاً عن التعاون العسكري والأمني، وذلك لمدة عشرين عاماً. ومع ذلك، من المهم التأكيد أن هذه الاتفاقية لا ترقى إلى مستوى التحالف العسكري الدفاعي الملزم؛ إذ لا تتضمن بنداً يفرض على روسيا التدخل العسكري للدفاع عن إيران في حال تعرضها لهجوم. ويُعد غياب هذا الالتزام الدفاعي أحد العوامل الرئيسية التي تفسر امتناع موسكو عن التدخل العسكري المباشر لدعم طهران. فعلى الرغم من التطور الملحوظ في الشراكة الاستراتيجية والتعاون العسكري بين البلدين خلال السنوات الأخيرة، فإن طبيعة العلاقة بينهما تظل قائمة على التعاون والتنسيق دون أن تصل إلى مستوى الالتزام القانوني الذي يفرض على روسيا خوض مواجهة عسكرية دفاعاً عن إيران.[21]
    • حسابات الصورة والمكانة: تسعى موسكو إلى ترسيخ مكانتها كفاعل رئيسي في إدارة الأزمات الدولية وصياغة توازنات النظام الدولي، لكنها في الوقت ذاته تحرص على تجنب الانخراط المباشر في صراعات عسكرية مرتفعة الكلفة. ولهذا تميل إلى توظيف أدوات أقل تكلفة وأكثر مرونة، مثل إدانة التصعيد في المحافل الدولية، والدفع نحو المسارات الدبلوماسية، وتفعيل دور مجلس الأمن، فضلاً عن تقديم أشكال محدودة أو غير معلنة من الدعم. وتعكس هذه المقاربة نهجًا قائمًا على إدارة المخاطر وتجنب المواجهة المباشرة مع القوى الكبرى. ومن خلال هذا التموضع، تسعى روسيا إلى الحفاظ على حضورها في مسارات التسوية والتفاوض، وتعزيز صورتها كقوة مؤثرة في إدارة الأزمات الدولية، مع تقليل الأعباء والتبعات المرتبطة بالانخراط العسكري المباشر. وهذا ما قامت به روسيا بالفعل الآن.[22]
  2. الدوافع الصينية

الدوافع الاقتصادية والطاقة في الموقف الصيني:     

يرتبط الموقف الصيني الداعي إلى احتواء التصعيد في المنطقة بالحفاظ على مصالحه الاقتصادية الواسعة مع إيران، والتي تُعد أحد أهم شركاء بكين في مجال الطاقة. فالصين تُعد أكبر شريك تجاري لطهران وأبرز مستورد للنفط الإيراني، وقد استمرت في شراء كميات كبيرة منه رغم العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران خلال السنوات الماضية، مستفيدة من آليات التفاف على العقوبات مثل استخدام ما يُعرف بـ”الأساطيل الشبحية” لناقلات النفط. “الأساطيل الشبحية” هي مجموعات من ناقلات النفط الإيرانية التي تُنقل بشكل سري ودون تسجيل رسمي واضح، غالبًا لتجنب العقوبات الدولية وتمكين استمرار تصدير النفط إلى شركاء مثل الصين. وتشير تقديرات عديدة إلى أن الصين استحوذت في عام 2025 على ما يزيد على 80% من صادرات النفط الإيراني المنقولة بحراً، وهو ما جعلها شرياناً اقتصادياً مهماً لإيران ومصدراً رئيسياً لعائداتها المالية. كما تعززت أهمية إيران في الاستراتيجية الاقتصادية الصينية بعد توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية لمدة 25 عاماً عام 2021، والتي تستهدف توسيع التعاون في مجالات الطاقة والبنية التحتية والاتصالات، بما ينسجم مع مصالح الصين في تأمين إمدادات الطاقة ودعم مشروعاتها المرتبطة بمبادرة الحزام والطريق. ومن ثم، فإن أي تصعيد عسكري واسع ضد إيران قد يهدد هذه المصالح الاقتصادية ويؤثر في أمن الطاقة الصيني، وهو ما يفسر حرص بكين على الدفع نحو التهدئة والمسارات الدبلوماسية.[23]

رابعًا: تداعيات التصعيد العسكري ضد إيران على المصالح الروسية والصينية

  1.  تداعيات التصعيد العسكري ضد إيران على روسيا

الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران يمكن أن تؤثر على روسيا وعلى طبيعة علاقتها بطهران، لكن التأثير لن يكون بالضرورة في اتجاه واحد؛ إذ قد يحمل مكاسب محدودة لروسيا في بعض الجوانب، مقابل مخاطر استراتيجية على المدى المتوسط. كما أن الشراكة الاستراتيجية الروسية الإيرانية قد تتأثر بالحرب، لكنها على الأرجح لن تنهار بل قد تتحول إلى شراكة أكثر براغماتية وأقل التزامًا.

  • التداعيات الإيجابية للتصعيد العسكري ضد إيران على روسيا

تعاظم الإيرادات الروسية في ظل ارتفاع أسعار الطاقة

أدى التصعيد العسكري في الشرق الأوسط إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار النفط العالمية، حيث تجاوز سعر خام برنت 90 دولارًا للبرميل، مسجلًا زيادة تجاوزت 25% خلال أسبوع واحد. ويصب هذا الارتفاع في مصلحة روسيا باعتبارها أحد أكبر مصدري النفط في العالم، إذ تعتمد الموازنة الروسية بدرجة كبيرة على عائدات صادرات الطاقة. وبالتالي، يوفر ارتفاع الأسعار لموسكو إيرادات إضافية تساعدها على التخفيف من آثار العقوبات الغربية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا، وتعزز قدرتها على تمويل الإنفاقين العسكري والاقتصادي. كما أن أي تعطّل أو تراجع في صادرات النفط الإيرانية نتيجة الحرب قد يؤدي إلى تقليص المعروض في الأسواق العالمية، وهو ما يحدّ من حدة المنافسة التي تواجهها روسيا في بعض الأسواق، لا سيما في آسيا، الأمر الذي قد يتيح لموسكو فرصة زيادة حصتها في هذه الأسواق أو على الأقل الحفاظ على مستويات الطلب المرتفعة على النفط الروسي. فقد بدأت روسيا بالفعل في جني أرباح من ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة تعطل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز وتضرر منشآت الطاقة في دول الخليج. وإذا  تصاعدت الأعمال القتالية، فإن استمرار هذا الارتفاع قد يوفر لموسكو إيرادات إضافية تساعدها على تمويل العمليات العسكرية في أوكرانيا وتقليص عجز الموازنة.[24]

تشتيت اهتمام الغرب عن حرب أوكرانيا

 قد يؤدي التصعيد في الشرق الأوسط إلى تحويل جزء من اهتمام الولايات المتحدة والغرب بعيدًا عن الحرب في أوكرانيا، سواء على المستوى العسكري أو السياسي. ويرى بعض المحللين أن موسكو قد تستفيد من انشغال واشنطن وحلفائها بالأزمة الجديدة، ما يخفف الضغط عليها في الساحة الأوكرانية انشغال الولايات المتحدة وحلفائها بالحرب في إيران قد يقلل من دعمهم العسكري والإعلامي لكييف، ما يمنح موسكو هامش مناورة أكبر في حرب أوكرانيا. استنزاف أنظمة الدفاع الصاروخي الأمريكية (مثل صواريخ باتريوت) في الشرق الأوسط قد يقلل من توفرها لدعم أوكرانيا.[25]

  • التداعيات السلبية للتصعيد العسكري ضد إيران على روسيا

مخاطر جيوسياسية على النفوذ الروسي في الشرق الأوسط

رغم هذه المكاسب المحتملة، فإن الحرب تحمل مخاطر استراتيجية لموسكو. فإذا أضعفت الضربات الأمريكية الإسرائيلية إيران بشكل كبير، فقد تخسر روسيا أحد أهم شركائها الإقليميين، وهو ما قد يقلل من قدرتها على موازنة النفوذ الغربي في الشرق الأوسط. كما أن تراجع الدور الإيراني في المنطقة قد يضعف شبكة النفوذ التي اعتمدت عليها موسكو في ملفات إقليمية مثل سوريا.[26]

توقف الدعم العسكري الإيراني لروسيا

يُعدّ من بين التداعيات السلبية المحتملة للتصعيد العسكري ضد إيران بالنسبة لروسيا تراجع قدرة طهران على الاستمرار في تقديم الدعم العسكري لموسكو في حربها مع أوكرانيا، لا سيما فيما يتعلق بتزويدها بالطائرات المسيّرة والأنظمة المرتبطة بها. فقد لعبت المسيرات الإيرانية دوراً مهماً في العمليات العسكرية الروسية خلال الحرب، سواء في مهام الاستطلاع أو في استهداف البنية التحتية الأوكرانية. ومن ثمّ، فإن انخراط إيران في مواجهة عسكرية مباشرة أو تعرض منشآتها العسكرية والصناعية لضربات قد يؤدي إلى تعطّل أو تقليص إنتاج هذه المسيرات، الأمر الذي قد يحدّ من قدرة طهران على مواصلة دعم روسيا عسكرياً، وهو ما ينعكس سلباً على القدرات العملياتية الروسية في ساحة الحرب الأوكرانية.

تأثير على العمق الاستراتيجي الروسي ورؤية تعددية الأقطاب

كان النفوذ الروسي في الشرق الأوسط تاريخياً مدعومًا بشراكات متعددة الطبقات واستراتيجية، حيث شكلت سوريا الركيزة الغربية لإطار النفوذ، وإيران العمود الشرقي. غير أن تراجع نفوذ موسكو في دمشق خلال العقد الماضي جعل دور طهران أكثر وضوحًا، وبالمقابل أكثر هشاشة في الحساب الاستراتيجي الروسي. إذا استهلكت الحرب الإيرانية قدرات طهران على العمل كوازن إقليمي. قد يتحول الهيكل الجيوسياسي في المنطقة إلى بيئة أكثر هشاشة، تجعل موسكو تتعامل بردود فعلية بدلاً من المبادرة. ويكتسب هذا التحول أهمية كبيرة، لأن القدرة على مواجهة القوة الإقليمية تعتمد على الاستقرار والتنبؤ في المناطق المجاورة، وليس فقط على وجود شركاء. فإيران المستنزفة بالحرب تخلق حالة جديدة من عدم اليقين على الجناح الجنوبي لموسكو، من القوقاز إلى آسيا الوسطى، حيث يتراجع نفوذها تدريجيً.[27]

وعموماً، تنطلق الرؤية الروسية لمستقبل إيران من افتراض قدرة الدولة الإيرانية على الصمود، وأن احتمال انهيار النظام محدود. لذلك تركز موسكو على دعم استمرارية مؤسسات الدولة وتجنب فراغ سياسي قد يهدد الاستقرار الإقليمي. وفي هذا السياق، يُرجح أن توسع روسيا قنوات تواصلها مع مختلف مراكز القوة داخل إيران، مع الحفاظ على التعاون الأمني والتقني والتنسيق السياسي ضمن حدود محسوبة.

  1. تداعيات التصعيد ضد إيران على الصين

أثار التصعيد العسكري الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران تداعيات واسعة على التوازنات الإقليمية والدولية، لاسيما بالنسبة للصين التي ترتبط بعلاقات اقتصادية واستراتيجية متنامية مع طهران. وفي هذا السياق، تنظر بكين إلى هذه التطورات بقلق، نظرًا لما قد تفرضه من تهديدات لأمن الطاقة والاستقرار الإقليمي ومصالحها الاقتصادية في الشرق الأوسط.

  • تهديد محتمل لأمن الطاقة الصيني

تُعد إيران أحد المصادر المهمة للطاقة بالنسبة للصين، حيث تعتمد بكين بدرجة كبيرة على واردات النفط من الشرق الأوسط، بما في ذلك النفط الإيراني. وبالتالي فإن التصعيد العسكري أدي إلى اضطراب إمدادات النفط و إغلاق مضيق هرمز، ارتفاع أسعار النفط عالميًا، مما ينعكس على الاقتصاد الصيني والصناعة والنقل، وزيادة تكلفة الطاقة وتعقيد خطط النمو الاقتصادي الصيني. وقد أظهرت الأزمات العسكرية في المنطقة سابقًا أن التوترات بين إيران وإسرائيل تؤدي سريعًا إلى ارتفاع أسعار النفط بسبب مخاوف تعطل الإمدادات العالمية.[28]

ويمكن القول إن الصين لن تكون معتمدة بشكل كامل على النفط الإيراني، إذ تمتلك بكين شبكة واسعة ومتنوعة من موردي الطاقة، الأمر الذي يمنحها قدراً من المرونة في حال تعطّل الإمدادات القادمة من إيران. فعلى الرغم من أن الصين تُعد أكبر مستورد للنفط الإيراني، حيث تستورد نحو 1.3–1.4 مليون برميل يومياً، بما يعادل نحو 13–14% من إجمالي وارداتها النفطية، فإن هذه النسبة تُعد مهمة لكنها ليست حاسمة بالنسبة للاقتصاد الصيني.[29]

وفي حال تعطل الإمدادات الإيرانية، يمكن للصين تعويض جزء كبير منها عبر زيادة الواردات من دول أخرى مثل روسيا والسعودية والعراق والإمارات والبرازيل، وهي بالفعل من كبار موردي النفط إلى السوق الصينية. كما أن روسيا والسعودية تُعدان من أكبر الموردين لبكين، حيث شكلتا نسباً كبيرة من وارداتها النفطية في السنوات الأخيرة.[30]

ومع ذلك، فإن خسارة النفط الإيراني قد تُفقد الصين ميزة اقتصادية مهمة، لأن طهران عادة ما تبيع نفطها لبكين بأسعار مخفضة تتراوح بين 10 و20 دولاراً أقل من سعر السوق العالمي نتيجة العقوبات الغربية، وهو ما يوفر للصين مليارات الدولارات سنوياً. وبالتالي فإن التأثير الأساسي لانقطاع النفط الإيراني سيكون اقتصادياً (ارتفاع تكلفة الطاقة) أكثر من كونه أزمة إمدادات حقيقية.[31]

  • تحدي التوازن الاستراتيجي للصين في الشرق الأوسط

تحاول الصين الحفاظ على سياسة التوازن بين جميع الأطراف في الشرق الأوسط، إذ تربطها علاقات اقتصادية قوية مع دول الخليج وإسرائيل، وفي الوقت نفسه شراكة استراتيجية مع إيران. لذلك فإن التصعيد يضع بكين أمام معادلة معقدة: دعم إيران سياسيًا باعتبارها شريكًا استراتيجيًا،وفي الوقت نفسه تجنب الدخول في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة أو الإضرار بعلاقاتها مع دول الخليج وإسرائيل. ولهذا ركزت الصين على الدعوة إلى وقف إطلاق النار والحل الدبلوماسي واعتبرت أن الأولوية هي منع اتساع الصراع في المنطقة.[32]

  • أعباء أمنية وإنسانية مباشرة على الصين

مع تصاعد الحرب اضطرت الصين إلى إجلاء آلاف المواطنين الصينيين من إيران بعد مقتل أحدهم في طهران، ما يعكس المخاطر المباشرة التي قد يتعرض لها المواطنون والمصالح الصينية في المنطقة.[33]

وختاما، يتضح أن التصعيد العسكري الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران لم يقتصر تأثيره على البعد العسكري المباشر، بل امتدت تداعياته لتشمل شبكة معقدة من التوازنات الجيوسياسية والاقتصادية التي ترتبط بها كل من روسيا والصين. فعلى الرغم من الشراكات الاستراتيجية التي تربط موسكو وبكين بطهران، فإن موقفيهما اتسما بالحذر والاعتماد على الأدوات الدبلوماسية بدلاً من الانخراط العسكري المباشر، في محاولة للحفاظ على مصالحهما وتجنب الانجرار إلى مواجهة أوسع مع الولايات المتحدة وحلفائها. وفي الوقت ذاته، كشفت الأزمة عن حجم الترابط بين استقرار إيران ومصالح القوتين، سواء فيما يتعلق بالنفوذ الروسي في الشرق الأوسط أو بأمن الطاقة والتجارة بالنسبة للصين. ومن ثمّ، فإن مستقبل هذا التصعيد سيظل عاملاً مؤثراً في إعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية والدولية، كما سيختبر قدرة موسكو وبكين على إدارة علاقاتهما مع طهران ضمن إطار براغماتي يوازن بين دعم الشريك الاستراتيجي والحفاظ على الاستقرار الإقليمي ومصالحهما الأوسع في النظام الدولي.

قائمة المراجع:


[1] هبة الله محسن، ” العلاقات الإيرانية الروسية في ضوء نظرية تحول القوة”، مجلة البحوث المالية والتجارية، المجلد 20، العدد4، أكتوبر،2019، متاح على الرابط التالي: https://jsst.journals.ekb.eg/article_83749.html، تاريخ الدخول: 12 أكتوبر،2025.

[2] عمار جلو، ” علاقة روسيا بإيران في سوريا”، 10 مارس، 2024، مركز الدراسات العربية الأوراسية، متاح على الرابط التالي: https://eurasiaar.org/%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D8%A8%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7/، تاريخ الدخول: 12 كتوبر،2025.

[3]  المرجع السابق.

[4] عمار جلو، ” تطور العلاقات الروسية الايرانية بعد الحرب الأوكرانية”، 20 مايو،2025، مركز الدراسات العربية الأوراسية، متاح على الرابط التالي: https://eurasiaar.org/%D8%AA%D8%B7%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A7/#_ftn15، تاريخ الدخول: 13اكتوبر،2025.

[5] Amir Soltanzadeh،” Iran’s strategic pivot deepens ties with Russia”،2025،2026 Available at the following link: https://www.dw.com/en/irans-strategic-pivot-deepens-ties-with-russia/a-71325808?utm_.com.

[6] Energy cooperation between Iran and Russia is a response to sanctions — Iranian official، 5 Marh2024،  Available at the following link:

[7] اياد العناز،” العلاقات الصينية الايرانية بين الحذر والمواجهة”، 15 نوفمبر،2025، مركز الروابط الايرانية بين الحذر والمواجهة، متاح على الرابط التالي: https://rawabetcenter.com/archives/179739#:~:text=%D8%AA%D8%A8%D9%82%D9%89%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9%20%D8%A8%D8%B1%D8%A4%D9%8A%D8%A9,%D9%88%D8%A8%D8%A3%D8%B3%D8%B9%D8%A7%D8%B1%20%D8%AA%D9%81%D8%B6%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9%20%D8%B1%D8%BA%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%AA%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%A9

[8]  المرجع السابق.

[9] مستقبل التعاون الصيني الايراني بعد حرب الاثني عشر يوما،  25 يوليو،2025، مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، متاح على الرابط التالي: https://www.ecssr.ae/ar/research-products/reports/2/202230.

[10] Russia Condemns US-Israel Strikes on Iran as ‘Unprovoked Act of Armed Aggression’   ،Asharq AL Awsat ،”، 3 March، 2026 Available at the following link: https://english.aawsat.com/world/5246708-russia-condemns-us-israel-strikes-iran-%E2%80%98unprovoked-act-armed-aggression%E2%80%99.

[11]  لافروف: “دق إسفين” بين إيران والخليج أحد أهداف الحرب، 5 مارس،2026، الجزيرة، متاح على الرابط التالي: https://www.ajnet.me/news/2026/3/5/%D9%84%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%88%D9%81-%D8%AF%D9%82-%D8%A5%D8%B3%D9%81%D9%8A%D9%86-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%AC-%D8%A3%D8%AD%D8%AF?utm\com.

[12] Putin and Trump discuss Iran and Ukraine wars: Kremlin 9 March 2026، ARAB NEWS ، Available at the following link: https://www.arabnews.pk/node/2635847/world.

[13] Atlantic Council experts،”Experts react: How the world is responding to the US-Israeli war with Iran”، 3 March, 2026 Available at the following link: https://www.atlanticcouncil.org/dispatches/experts-react-how-the-world-is-responding-to-the-us-israeli-war-with-iran/?utm_scom#whitmore.

[14] China urges immediate ceasefire after US, Israel strike Iran، 01 March, 2026 Available at the following link: https://www.tbsnews.net/worldbiz/middle-east/china-urges-immediate-ceasefire-after-us-israel-strike-iran-1373886?utm_.com.

[15] الصين تحذر من تداعيات الاضطرابات  الإقليمية على الاقتصاد العالمي بعد الضربات العسكرية ضد إيران،  2مارس،2026، العربية نيوز، متاح على الرابط التالي: https://arabic.news.cn/20260302/d4a812b45a9543139c089304649cb58a/c.html.

[16]  الصين تحذر من تداعيات الاضطرابات الاقليمية على الاقتصاد العالمي،  الاهرام، متاح على الرابط التالي: https://gate.ahram.org.eg/Massai/News/5540559.aspx.

[17] oreign Ministry Spokesperson Mao Ning’s Regular Press Conference on March 2, 2026، Available at the following link: https://is.china-embassy.gov.cn/eng/fyrth/202603/t20260302_11867202.htm?utm_com.

[18]A strong fist doesn’t mean strong reason’: China warns against interference, regime change in Iran، Mar 08, 2026، Available at the following link: https://timesofindia.indiatimes.com/world/middle-east/a-strong-fist-doesnt-mean-strong-reason-china-warns-against-interference-regime-change-in-iran/articleshow/129261928.cms?utm_.com.

[19] ما الذي يقف وراء رد الصين الحذر على حليفتها إيران بعد الضربات الامريكية الاسرائيلية، 3 مارس،2026، متاح على الرابط التالي: https://nabd.com/s/168893268-244522/%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A-%D9%8A%D9%82%D9%81-%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%B1%D8%AF%D9%91-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B0%D8%B1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%81%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B6%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9%D8%9F.

[20] أحمد السيد،” قراءة واقعية في حسابات روسيا الحذرة تجاه الحرب على ايران”، 7 مارس،2026، المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، متاح على الرابط التالي: https://futureuae.com/ar-AE/Mainpage/Item/10838/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D9%85%D9%82%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%A1%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B0%D9%90%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86.

[21] هاميس أشرف، ” الشراكة الاستراتيجية بين روسيا وايران وتداعياتها على مسار العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية”، 28 اكتوبر،2025، مركز ترو للدراسات والتدريب، متاح على الرابط التالي: https://truestudies.org/3156/.

[22] قراءة واقعية في حسابات روسيا الحذرة تجاه الحرب على ايران، مرجع سابق.

[23] ما حسابات روسيا والصين في الحرب الأمريكية  مع إيران، 1 مارس،2026،  بي بي سي بالعربية، متاح على الرابط التالي:  https://www.bbc.com/arabic/articles/cj0dndvzm00o.

[24] Graeme Wearden and Jillian Ambrose،” Iran war pushes oil price above $90, threatening rise in global inflation”، 6 Mar 2026،، Available at the following link: https://www.theguardian.com/business/2026/mar/06/iran-war-pushes-oil-price-above-90-dollars-a-barrel.

[25] Ipd.

[26] The Iran war exposes the limits of Russia’s leverage in a fragmenting regional order، 2 March 2026،، Available at the following link: https://www.chathamhouse.org/2026/03/iran-war-exposes-limits-russias-leverage-fragmenting-regional-order?utm_.com.

[27] Ipd.

[28] النفط يقفز بأكثر من 5% بعد هجوم إسرائيلي على إيران، 13 يونيو،2025، رويترز، متاح على الرابط: https://www.reuters.com/ar/business/B44DVGE6T5OH5FWMIM2OPP4ELY-2025-06-13/?utm_.com.

[29] Sana Khan،” China’s Dependence on Iranian Oil: Strategic Leverage and Exposure”، 13 January, 2026، Available at the following link: https://moderndiplomacy.eu/2026/01/13/chinas-dependence-on-iranian-oil-strategic-leverage-and-exposure/?utm_.com.

[30] China Country Analysis Brief، 2025 China Country Analysis Brief، Available at the following link: https://www.eia.gov/international/content/analysis/countries_long/China/pdf/China-2025.pdf?utm_.com.

[31] Sailor Miao،” A Partnership of Convenience: Why China Isn’t Intervening On Iran’s Behalf”، March 05, 2026، Available at the following link: https://thediplomat.com/2026/03/a-partnership-of-convenience-why-china-isnt-intervening-on-irans-behalf/?utm.com.

[32] ما الذي يحدد موقف الصين وروسيا من الحرب على إيران؟، 8 مارس،2026، الجزيرة، متاح على الرابط التالي:

https://www.ajnet.me/politics/2026/3/8/%D9%85%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%8A-%D9%8A%D8%AD%D8%AF%D8%AF-%D9%85%D9%88%D9%82%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8?utm.com.

[33] الصين تدعو إلى التحرُّك دبلوماسياً لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، 2 مارس،2026، الشرق الاوسط، متاح على الرابط التالي: https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A2%D8%B3%D9%8A%D8%A7/5246488-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D8%AF%D8%B9%D9%88-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D9%91%D9%8F%D9%83-%D8%AF%D8%A8%D9%84%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D9%8B-%D9%84%D8%A5%D9%86%D9%87%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7.

باحث في العلاقات الدولية بمركز ترو للدراسات والتدريب

WhatsApp Image 2026-04-27 at 3.09
WhatsApp Image 2026-04-23 at 9.45
WhatsApp Image 2026-04-22 at 4.37
WhatsApp Image 2026-04-21 at 11.19
WhatsApp Image 2026-04-18 at 12.11
Scroll to Top