يشهد النظام الدولي خلال السنوات الأخيرة تحولًا متسارعًا في طبيعة الصراعات والحروب، لم يعد فيه التفوق العسكري مرتبطًا فقط بحجم القوات التقليدية أو امتلاك الأسلحة الثقيلة، وإنما بات يرتبط بصورة متزايدة بالقدرة على توظيف التكنولوجيا المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، والطائرات المسيّرة، والأنظمة غير المأهولة، والفضاء، والأمن السيبراني، والحرب الإلكترونية والمعلوماتية ضمن منظومة قتالية متكاملة. وقد كشفت الحرب الروسية الأوكرانية إلى جانب التطورات العسكرية في الشرق الأوسط، عن تحول ملموس في أساليب إدارة العمليات العسكرية، حيث أصبحت السرعة في جمع المعلومات وتحليلها، والقدرة على الاستهداف الدقيق، واستخدام الأنظمة غير المأهولة، وإنتاج وسائل قتالية منخفضة التكلفة لمواجهة تهديدات أكثر تكلفة، عناصر مؤثرة في معادلات القوة والردع. وتقر وزارة الدفاع اليابانية بأن التطورات التكنولوجية أدت إلى تغير جوهري في طبيعة القتال، مع تزايد الاستخدام واسع النطاق للطائرات غير المأهولة وتسارع عملية اتخاذ القرار بفعل الذكاء الاصطناعي، فضلًا عن تداخل المجالات الجوية والبحرية والفضائية والسيبرانية والإلكترونية والمعلوماتية[1].
وفي هذا السياق، تأتي إعادة صياغة اليابان لمقاربتها الدفاعية باعتبارها جزءًا من استجابة أوسع لتحولات البيئة الأمنية المحيطة بها، وليس مجرد زيادة كمية في الإنفاق العسكري. فقد اتجهت طوكيو خلال السنوات الأخيرة إلى تعزيز قدراتها الدفاعية، وتطوير قدرات الصواريخ بعيدة المدى، والاستثمار في الأنظمة غير المأهولة والذكاء الاصطناعي، إلى جانب إعادة بناء قاعدة الإنتاج والتكنولوجيا الدفاعية الوطنية. ويعكس الكتاب الأبيض للدفاع الياباني لعام 2026 هذا الاتجاه بوضوح، إذ أضاف للمرة الأولى فصلًا مخصصًا لجهود الدول في التكيف مع أساليب الحرب الجديدة، بما في ذلك استخدام الأنظمة غير المأهولة والذكاء الاصطناعي، كما خصص جزءًا لتعزيز قاعدة الإنتاج والتكنولوجيا الدفاعية باعتبارها عنصرًا مهمًا في أمن اليابان ومستقبلها الاقتصادي[2].
ولا يمكن فهم هذا التحول بعيدًا عن البيئة الاستراتيجية في شرق آسيا، التي تشهد تصاعدًا في القدرات العسكرية الصينية، وتطور القدرات الصاروخية لكوريا الشمالية، وتزايد أهمية التنافس على المجال البحري والجوي وسلاسل الإمداد والممرات البحرية. وفي مواجهة هذه التحولات، تسعى اليابان إلى الانتقال تدريجيًا من مفهوم يركز بصورة أساسية على حماية أراضيها إلى بناء قدرات ردع أكثر مرونة وتنوعًا، تجمع بين الدفاع الجوي والصاروخي، والقدرات بعيدة المدى، والأنظمة غير المأهولة، والذكاء الاصطناعي، والفضاء والقدرات السيبرانية. وتوضح أجندة تطوير القدرات الدفاعية اليابانية لعام 2026 أن طرق القتال الجديدة، والقدرات غير المأهولة، والأسلحة بعيدة المدى، والدفاع الجوي والصاروخي، وتعزيز الصناعة الدفاعية أصبحت جميعها ضمن مسار متكامل لإعادة بناء القوة الدفاعية اليابانية[3].
ومن ثم، فإن التحول الياباني لا يمثل قطيعة مفاجئة مع العقيدة الدفاعية السابقة بقدر ما يمثل عملية تراكمية لإعادة تعريف مفهوم الدفاع والردع في ضوء تغير طبيعة الحرب وتوازنات القوة الإقليمية. فاليابان لا تزال تؤكد تمسكها بمبدأ الدفاع الحصري، لكنها تعمل في الوقت نفسه على تطوير أدوات جديدة تمكنها من مواجهة التهديدات قبل وصولها إلى الأراضي اليابانية، ورفع تكلفة أي محاولة لاستهدافها. ويطرح ذلك تساؤلات تتجاوز حدود تحديث القوات المسلحة، لتصل إلى مستقبل الدور الياباني في النظام الأمني الآسيوي، وحدود التحول في مفهوم الردع الياباني، وطبيعة العلاقة بين تعزيز القدرات الوطنية واستمرار الاعتماد على التحالف مع الولايات المتحدة[4].
ويسعى هذا التقرير إلى تحليل التحول الجاري في العقيدة الدفاعية اليابانية، من خلال دراسة دوافعه في ضوء البيئة الأمنية الإقليمية والدولية، وتحليل دلالات الكتاب الأبيض الياباني لعام 2026، ورصد توظيف اليابان للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأنظمة غير المأهولة في بناء قدراتها العسكرية، إلى جانب بحث تطور الإنفاق والصناعات الدفاعية وقدرات الصواريخ بعيدة المدى، وصولًا إلى تقييم انعكاسات هذا التحول على مفهوم الردع الياباني وتوازنات القوة في شرق آسيا ومستقبل التحالف الياباني الأمريكي.
أولًا: التحول في البيئة الأمنية اليابانية ودوافع إعادة صياغة العقيدة الدفاعية
شهدت البيئة الأمنية المحيطة باليابان خلال السنوات الأخيرة تحولًا نوعيًا دفع طوكيو إلى إعادة تقييم الافتراضات التي قامت عليها سياستها الدفاعية لعقود. فوفقًا لوزارة الدفاع اليابانية، أصبحت البلاد تواجه بيئة أمنية الأكثر صعوبة وتعقيدًا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، في ظل تغير موازين القوة واحتدام المنافسة بين القوى الكبرى. ويأتي الصعود العسكري الصيني في مقدمة العوامل المؤثرة في هذا التحول، إذ تشير اليابان إلى التوسع المستمر في القدرات الصينية النووية والصاروخية والبحرية والجوية، إلى جانب تكثيف النشاط العسكري في بحر الصين الشرقي والمحيط الهادئ، ولا سيما حول جزر سينكاكو، فضلًا عن تصاعد الضغوط العسكرية الصينية حول تايوان. كما ترى طوكيو أن تنامي التعاون العسكري بين الصين وروسيا يزيد من تعقيد البيئة الاستراتيجية المحيطة بها. وبذلك لم تعد التحديات الأمنية اليابانية تقتصر على احتمال وقوع هجوم مباشر على أراضيها، وإنما أصبحت مرتبطة أيضًا بتغير ميزان القوى في محيطها البحري والجوي وباحتمالات نشوب أزمات إقليمية يمكن أن تمتد آثارها إلى الأمن الياباني[5].
وإلى جانب الصين، يمثل البرنامج النووي والصاروخي لكوريا الشمالية عاملًا أساسيًا في إعادة الحسابات الدفاعية اليابانية، إذ ترى طوكيو أن بيونغ يانغ طورت بصورة متسارعة قدراتها الصاروخية، بما في ذلك صواريخ ذات مسارات غير تقليدية وصواريخ باليستية بعيدة المدى، فضلًا عن سعيها إلى تطوير صواريخ كروز بعيدة المدى يمكن استخدامها في حمل رؤوس نووية. وفي الوقت نفسه، أسهمت الحرب الروسية الأوكرانية في توسيع الإدراك الياباني بأن التهديدات الأمنية لا تنشأ فقط من محيطها الجغرافي المباشر، فقد اعتبرت اليابان الحرب مؤشرًا على إمكانية استخدام القوة لتغيير الواقع السياسي والإقليمي، كما ربطت بين النشاط العسكري الروسي في الشرق الأقصى وبين التعاون المتزايد بين موسكو وبكين. ومن منظور استراتيجي، أدت هذه التطورات مجتمعة إلى انتقال اليابان من التعامل مع التهديدات بصورة منفصلة إلى النظر إليها باعتبارها جزءًا من بيئة أمنية مترابطة ومتعددة الاتجاهات، الأمر الذي انعكس في وثائقها الاستراتيجية الجديدة التي أقرتها في ديسمبر 2022، والمتمثلة في استراتيجية الأمن القومي، والاستراتيجية الدفاعية الوطنية، وبرنامج تعزيز القدرات الدفاعية[6].
ولا يقتصر التحول الياباني على الاستجابة لتزايد حجم التهديدات، وإنما يرتبط أيضًا بتغير طبيعة الحرب نفسها. فقد أظهرت الحروب والصراعات الحديثة أن التفوق العسكري لم يعد يعتمد بصورة حصرية على امتلاك منصات قتالية تقليدية متطورة، وإنما أصبح مرتبطًا بقدرة الدولة على دمج التكنولوجيا والبيانات والذكاء الاصطناعي والأنظمة غير المأهولة والحرب السيبرانية والإلكترونية ضمن منظومة عمليات واحدة. وتكشف مراجعة اليابان لسياساتها الدفاعية عن إدراك متزايد بأن الحفاظ على الردع يتطلب امتلاك قدرات قادرة على العمل في بيئة متعددة المجالات، مع تقليص الفجوة الزمنية بين اكتشاف التهديد واتخاذ القرار والاستجابة له. ومن هنا يمكن فهم التحول الجاري باعتباره إعادة بناء لمفهوم القوة الدفاعية اليابانية وليس مجرد زيادة في حجم القوات أو الإنفاق، فاليابان تسعى إلى الجمع بين تعزيز القدرات التقليدية، وتطوير التكنولوجيا العسكرية المتقدمة، وتوسيع قاعدة الصناعة الدفاعية، وبناء قدرات بعيدة المدى، بما يسمح لها بالتعامل مع بيئة استراتيجية أصبحت أكثر سرعة وتعقيدًا وأقل قابلية للتنبؤ. وهذا الاتجاه يمثل الأساس الذي ستُبنى عليه المراحل اللاحقة من التحول الياباني في العقيدة والقدرات الدفاعية[7].
ثانيًا: الكتاب الأبيض للدفاع 2026 وإعادة تعريف طبيعة الحرب الحديثة
يمثل الكتاب الأبيض للدفاع الياباني لعام 2026 خطوة مهمة في تطوير الرؤية اليابانية لطبيعة الحرب ومتطلبات الدفاع، ليس فقط من خلال رصد مصادر التهديد، وإنما من خلال الانتقال إلى دراسة كيفية تغير أساليب القتال ذاتها. وللمرة الأولى، خصصت وزارة الدفاع اليابانية فصلًا مستقلًا في الكتاب الأبيض لجهود الدول في التكيف مع أساليب الحرب الجديدة، مع التركيز بصورة خاصة على استخدام الأنظمة غير المأهولة والذكاء الاصطناعي. ويعكس ذلك انتقالًا في التفكير الدفاعي الياباني من التركيز على امتلاك المنصات والأسلحة إلى التركيز على كيفية توظيف التكنولوجيا في إعادة تنظيم العمليات العسكرية وآليات اتخاذ القرار. كما يأتي إصدار الكتاب تحت عنوان “الأمن المتصل بالمستقبل”، بالتزامن مع استعداد اليابان لمراجعة وثائقها الاستراتيجية الدفاعية الرئيسية، بما يشير إلى أن التحول التكنولوجي لم يعد ينظر إليه باعتباره ملفًا فرعيًا في تحديث القوات، وإنما باعتباره أحد الأسس التي ينبغي أن تقوم عليها عملية إعادة تشكيل القوة الدفاعية اليابانية[8].
ويبرز في هذا السياق مفهوم أساليب الحرب الجديدة الذي أصبح أحد المحاور الأساسية في عملية تطوير القدرات الدفاعية اليابانية. فالحرب الحديثة، من منظور وزارة الدفاع اليابانية، لم تعد تدار من خلال المجالات العسكرية التقليدية بصورة منفصلة، وإنما من خلال دمج الفضاء والفضاء السيبراني والطيف الكهرومغناطيسي والمعلومات والقدرات غير المأهولة مع العمليات البرية والبحرية والجوية. وقد أوضحت الوزارة أن الاستخدام واسع النطاق للمسيّرات أدى إلى تغيير طبيعة العمليات، في حين يسمح الذكاء الاصطناعي بتسريع معالجة المعلومات ودعم عملية اتخاذ القرار، بما يقلص الفاصل الزمني بين اكتشاف التهديد والاستجابة له. ومن ثم، فإن التحول الذي تعكسه الوثيقة لا يعني ببساطة إضافة أسلحة جديدة إلى ترسانة قوات الدفاع الذاتي، وإنما يستهدف إعادة بناء منظومة القيادة والسيطرة والاستطلاع والاستجابة بحيث تستطيع التعامل مع بيئة قتالية أكثر سرعة وتشبعًا بالبيانات والأنظمة الذاتية. وتكتسب هذه المقاربة أهمية خاصة في الحالة اليابانية، لأن طبيعتها الجغرافية البحرية تفرض عليها تطوير قدرة متكاملة على مراقبة المجالات البحرية والجوية والمحيطة بها والاستجابة السريعة للتهديدات قبل تحولها إلى خطر مباشر[9].
ولا يقتصر التحول في الكتاب الأبيض على الجانب العملياتي، بل يعكس أيضًا تغيرًا في تصور اليابان لمصادر القوة العسكرية، إذ أصبحت القدرة على الابتكار والإنتاج والتكيف التكنولوجي جزءًا من القوة الدفاعية نفسها. ولهذا أضاف الكتاب الأبيض لعام 2026 قسمًا جديدًا حول قاعدة الإنتاج والتكنولوجيا الدفاعية، وربط تعزيزها ليس فقط باحتياجات القوات المسلحة، وإنما كذلك بالاقتصاد والمجتمع وبقدرة اليابان على الحفاظ على أمنها على المدى الطويل. ويتزامن ذلك مع إنشاء وزارة الدفاع اليابانية آليات مؤسسية لتسريع إدخال التقنيات المتقدمة إلى الخدمة، تشمل الذكاء الاصطناعي والأنظمة غير المأهولة والفضاء والقدرات السيبرانية والحرب الإلكترونية، إلى جانب تطوير وسائل القيادة والسيطرة والاتصالات. كما أدرجت الوزارة ضمن أجندة التحول الدفاعي لعام 2026 موضوعات مثل الحرب المعرفية والاتصالات الاستراتيجية، بما يشير إلى أن مفهوم الحرب بالنسبة لليابان أصبح يتجاوز ميدان العمليات العسكرية المباشرة ليشمل التنافس على المعلومات والإدراك والقدرة على تعطيل منظومات الخصم واتخاذ القرار. وبذلك يمكن النظر إلى الكتاب الأبيض لعام 2026 باعتباره تعبيرًا عن انتقال اليابان من مفهوم تحديث القدرات العسكرية إلى مفهوم أوسع يتمثل في إعادة تشكيل القوة الدفاعية بما يتلاءم مع طبيعة الحرب في العصر التكنولوجي[10].
ثالثًا: المسيّرات والذكاء الاصطناعي وإعادة بناء القدرات القتالية اليابانية
تتجه اليابان إلى تحويل الأنظمة غير المأهولة من مجرد أدوات مساندة للاستطلاع والمراقبة إلى مكون أساسي في هيكل القوة القتالية المستقبلية. وتقوم هذه المقاربة على توسيع استخدام المسيّرات في المجالات الجوية والبرية والبحرية وتحت سطح البحر، بما يسمح بتنفيذ مهام كانت تتطلب سابقًا منصات مأهولة أكثر تكلفة وأكثر عرضة للخسائر البشرية. وتوضح وزارة الدفاع اليابانية أن الأنظمة غير المأهولة يمكن أن تمنح قوات الدفاع الذاتي أفضلية غير متماثلة، نظرًا إلى قدرتها على العمل لفترات طويلة وفي بيئات عالية الخطورة، فضلًا عن إمكانية تشغيل أعداد كبيرة منها عند دمجها مع تقنيات الذكاء الاصطناعي. وفي موازنة السنة المالية 2026، خصصت اليابان نحو 277.3 مليار ين لقدرات الدفاع غير المأهولة، تشمل الحصول على مسيّرات بعيدة المدى من طراز MQ-9B Sea Guardian، ومسيّرات لجمع المعلومات وتحديد الأهداف، وتطوير منظومة SHIELD للدفاع الساحلي باستخدام عدد كبير من الأنظمة غير المأهولة[11].
ولا تتوقف أهمية هذا التحول عند زيادة أعداد المسيّرات، وإنما تتمثل في إعادة تنظيم العلاقة بين الإنسان والمنصة القتالية. فاليابان تعمل على تطوير مركبات برية غير مأهولة مدفوعة بالذكاء الاصطناعي قادرة على التعاون مع المسيّرات الجوية، بحيث يمكن لهذه المنظومات تنفيذ مهام الاستطلاع ونقل الإمدادات ودعم العمليات القتالية في المناطق الواسعة أو الوعرة، مع الاعتماد على ما يعرف بالذكاء الاصطناعي الطرفي لمعالجة البيانات واتخاذ بعض القرارات بصورة أسرع بالقرب من موقع العمليات. كما تطور طوكيو مسيّرات يمكنها العمل بالتنسيق مع المقاتلات المستقبلية، مع توظيف الذكاء الاصطناعي في الوعي بالموقف والطيران المستقل ودعم اتخاذ القرار. ويكشف هذا الاتجاه عن تحول من نموذج تكون فيه المنصة المأهولة هي مركز العملية القتالية إلى منظومة موزعة تتعاون فيها منصات مأهولة وغير مأهولة، بما يتيح للقوات اليابانية زيادة مدى الاستشعار والهجوم، وتوزيع المخاطر، وتحقيق قدر أكبر من المرونة في مواجهة خصم يمتلك قدرات متقدمة[12].
ويكتسب هذا التحول بعدًا آخر يتمثل في أن اليابان لا تعمل فقط على امتلاك المسيّرات، وإنما على تطوير بيئة تقنية متكاملة لاستخدامها ومواجهتها في الوقت نفسه. وإلى جانب تطوير الأنظمة غير المأهولة، تخصص طوكيو موارد لتطوير وسائل مواجهة أسراب المسيّرات، من بينها أبحاث الموجات الميكروية عالية القوة القادرة على تعطيل هذه الأنظمة، كما تبحث في استخدام الذكاء الاصطناعي لإدارة عمليات إطلاق وتوجيه صواريخ متعددة ضد أهداف بحرية. وبذلك تتشكل تدريجيًا معادلة جديدة تقوم على التوسع في استخدام الأنظمة غير المأهولة بالتوازي مع تطوير قدرات مضادة لها، وهو ما يعكس إدراكًا يابانيًا بأن انتشار المسيّرات سيغير معادلة التكلفة في الحروب المقبلة، إذ يمكن لمنظومات منخفضة التكلفة نسبيًا أن تستنزف وسائل دفاعية أكثر تعقيدًا وكلفة. ومن المنظور الاستراتيجي، فإن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي والمسيّرات بالنسبة لليابان لا تكمن في استبدال القوة التقليدية، وإنما في مضاعفة فعاليتها وإعادة توزيع الأدوار داخل القوة العسكرية، بما يدعم قدرة اليابان على المراقبة والاستجابة والاشتباك مع تقليل المخاطر على أفراد قوات الدفاع الذاتي[13].
رابعًا: الإنفاق الدفاعي والصناعات العسكرية اليابانية
لا تعكس الزيادة في الإنفاق الدفاعي الياباني مجرد استجابة ظرفية لتصاعد المخاطر الأمنية، وإنما تكشف عن تحول في وظيفة الإنفاق العسكري نفسه من تمويل عمليات القوات المسلحة وشراء المعدات إلى بناء قاعدة دفاعية قادرة على دعم القوة العسكرية بصورة مستدامة. فقد أصبحت اليابان تنظر إلى قاعدة الإنتاج والتكنولوجيا الدفاعية باعتبارها جزءًا من القدرة الدفاعية ذاتها، وهو ما ظهر بوضوح في موازنة السنة المالية 2026، التي خصصت نحو 95.7 مليار ين لتعزيز قاعدة الإنتاج الدفاعي، منها 30.4 مليار ين لمبادرات تعزيز القاعدة، تشمل دعم مرونة سلاسل الإمداد وتحسين كفاءة عمليات التصنيع وضمان استقرار الحصول على المعدات الدفاعية. ويعني ذلك أن طوكيو لا تتعامل مع زيادة الإنفاق باعتبارها وسيلة لشراء قدرات عسكرية جاهزة فحسب، بل باعتبارها استثمارًا طويل الأجل في القدرة الوطنية على البحث والتطوير والإنتاج والصيانة والاستدامة. ومن ثم، فإن التحول المالي يرتبط بإعادة تعريف مفهوم الأمن الاقتصادي والعسكري باعتبارهما مجالين متداخلين، بحيث تصبح قدرة الدولة على الحفاظ على إنتاج المعدات وقطع الغيار والتقنيات الحيوية في أوقات الأزمات جزءًا من قدرتها على الصمود العسكري[14].
وفي هذا الإطار، تتجه اليابان إلى معالجة إحدى نقاط الضعف التقليدية في قطاعها الدفاعي، والمتمثلة في محدودية حجم السوق الدفاعية المحلية وتراجع عدد الشركات القادرة على الاستمرار في إنتاج المعدات المتخصصة، من خلال تقديم دعم مؤسسي ومالي أكبر للشركات، وتعزيز أمن سلاسل الإمداد، وحماية التقنيات ذات الأهمية الاستراتيجية. وقد أنشأت اليابان بموجب قانون تعزيز قاعدة الإنتاج والتكنولوجيا الدفاعية إطارًا قانونيًا جديدًا لدعم استقرار إنتاج المعدات الدفاعية، مع إتاحة أدوات لمساعدة الشركات على تحسين عمليات التصنيع ومواجهة المخاطر التي قد تؤثر في استمرارية الإنتاج. وفي موازنة 2026، خصصت وزارة الدفاع أيضًا 2.3 مليار ين للبحث في الحفاظ على التقنيات الدفاعية المتخصصة وتطويرها، إلى جانب تمويل لدعم الأمن السيبراني داخل الصناعة الدفاعية. ويكشف ذلك عن انتقال السياسة اليابانية من نموذج يعتمد بصورة أكبر على علاقة المشتري بالمورد إلى نموذج أقرب إلى الشراكة الاستراتيجية بين الدولة والصناعة والبحث العلمي، بحيث تصبح الشركات الخاصة والجامعات ومؤسسات البحث والتطوير جزءًا من منظومة بناء القدرة الدفاعية الوطنية[15].
ويأخذ هذا التحول بعدًا أكثر استراتيجية مع اتجاه اليابان إلى توسيع سوق صناعاتها الدفاعية وتعزيز نقل المعدات والتكنولوجيا إلى الخارج. فقد خصصت موازنة 2026 نحو 40 مليار ين لصندوق تسهيل نقل المعدات الدفاعية، إلى جانب تمويل دراسات الجدوى المتعلقة بالأسواق الخارجية والمشاركة في المعارض الدفاعية الدولية، بما يستهدف توسيع قاعدة الطلب على المعدات المنتجة محليًا ودعم الشركات اليابانية، بما فيها الشركات الصغيرة والمتوسطة. ولا يمثل ذلك تحولًا تجاريًا فقط، إذ تسعى طوكيو إلى استخدام التعاون الدفاعي ونقل التكنولوجيا باعتبارهما أدوات لتعزيز الشراكات الأمنية مع الدول التي تتشارك معها مصالح استراتيجية، وفي الوقت نفسه زيادة قدرة الصناعة اليابانية على الاستمرار والابتكار. ومن ثم، يمكن قراءة السياسة الجديدة باعتبارها محاولة لبناء دورة متكاملة بين الدفاع والاقتصاد والتكنولوجيا: زيادة الإنفاق تخلق طلبًا على الصناعة، والصناعة توفر قاعدة إنتاجية وتكنولوجية أكثر قدرة على الاستجابة، والتعاون الدفاعي الخارجي يوسع الأسواق والشراكات، بينما تؤدي هذه العملية مجتمعة إلى تقليل هشاشة اليابان أمام اضطرابات سلاسل الإمداد وتعزيز قدرتها على الحفاظ على قواتها في أوقات الأزمات الممتدة[16].
وبذلك، فإن جوهر التحول في السياسة الدفاعية اليابانية لا يكمن فقط في كم تنفق اليابان، وإنما في ما الذي تبنيه بهذا الإنفاق، إذ تنتقل طوكيو تدريجيًا من سياسة تحديث القدرات إلى بناء منظومة دفاعية أكثر استقلالًا في مصادرها الصناعية والتكنولوجية، مع الإبقاء على التعاون الوثيق مع الحلفاء. وهذه النقطة تمثل جسرًا مهمًا للمحور التالي، لأن تعزيز القاعدة الصناعية لا يخدم فقط إنتاج المعدات التقليدية، بل يوفر الأساس المادي والتكنولوجي لتطوير الصواريخ بعيدة المدى وقدرات الضربة المضادة التي أصبحت من أبرز مظاهر التحول في مفهوم الردع الياباني.
خامسًا: الصواريخ بعيدة المدى وقدرات الضربة المضادة وتحول مفهوم الردع الياباني
يمثل تطوير اليابان لقدرات الأسلحة بعيدة المدى أو الضربة من خارج نطاق التهديد أحد أكثر التحولات دلالة في سياستها الدفاعية، لأنه ينقل مفهوم الردع من الاعتماد بصورة أكبر على اعتراض الهجوم بعد وقوعه إلى محاولة التأثير في حسابات الخصم قبل أن يتمكن من تحقيق أهدافه العسكرية. وفي هذا الإطار، خصصت اليابان في موازنة السنة المالية 2026 نحو 973 مليار ين لقدرات الدفاع بعيدة المدى، تشمل تطوير وشراء نسخ محسنة من صواريخ “تايب-12″، وصواريخ تطلق من الغواصات، ومقذوفات انزلاقية فائقة السرعة، وصواريخ فرط صوتية، إلى جانب صواريخ أمريكية الصنع مثل “توماهوك” وصواريخ “جي إس إم” و”جيه إيه إس إس إم”. وقد انتقل هذا التوجه خلال 2026 من مرحلة التخطيط والتطوير إلى مرحلة إدخال بعض القدرات إلى الخدمة الفعلية، ففي مارس 2026 أعلنت وزارة الدفاع اليابانية نشر النسخة البرية من صاروخ “تايب-12” المطور والمقذوف الانزلاقي فائق السرعة “تايب-25” في وحدات قوات الدفاع الذاتي، بينما اكتسبت المدمرة “تشوكاي” في الشهر نفسه القدرة على إطلاق صواريخ “توماهوك”، قبل أن تجري في يوليو اختبار إطلاق حي للصاروخ في المحيط الهادئ بنجاح. ويعكس ذلك انتقال اليابان من بناء القدرة بعيدة المدى إلى امتلاك قدرة عملياتية فعلية يمكن أن تعيد تشكيل حسابات الخصوم بشأن تكلفة أي محاولة لاستهداف الأراضي أو الجزر اليابانية[17].
ولا تكمن أهمية هذا التحول في مدى الصواريخ وحده، وإنما في إعادة تعريف وظيفة الردع الياباني. فقد تبنت طوكيو منذ استراتيجية الأمن القومي والاستراتيجية الدفاعية الوطنية لعام 2022 مفهوم “قدرات الضربة المضادة”، الذي يسمح لقوات الدفاع الذاتي، في حال وقوع هجوم مسلح على اليابان واستيفاء الشروط الدستورية والقانونية لاستخدام القوة، بتنفيذ ضربات ضد مصادر الهجوم باستخدام قدرات بعيدة المدى. وتؤكد الحكومة اليابانية أن هذه القدرات لا تعني تبني سياسة الضربة الاستباقية، إذ تشترط استخدامها وقوع هجوم مسلح وتعتبرها الحد الأدنى الضروري للدفاع عن النفس. ومن منظور الردع، يهدف هذا التحول إلى رفع تكلفة الهجوم وتغيير الحسابات الاستراتيجية للخصم، فإذا كان بإمكان اليابان الجمع بين الدفاع الصاروخي واعتراض الهجمات وبين امتلاك القدرة على استهداف القوات أو المنصات التي تشكل مصدرًا للهجوم، فإن ذلك يخلق معادلة ردع أكثر تعقيدًا من الاعتماد على الدفاع السلبي وحده. ولذلك فإن إدخال “توماهوك” والقدرات اليابانية بعيدة المدى لا ينبغي تفسيره باعتباره مجرد توسع في ترسانة الصواريخ، بل باعتباره مؤشرًا على انتقال اليابان نحو ردع متعدد الطبقات يجمع بين منع الهجوم، واحتواء آثاره، والقدرة على الرد عليه، مع استمرار وضع هذه القدرات داخل الإطار الرسمي لسياسة اليابان الدفاعية الحصرية[18].
سادسًا: انعكاسات التحول الدفاعي الياباني على توازن القوى في شرق آسيا ومستقبل التحالف مع الولايات المتحدة
ينطوي التحول الدفاعي الياباني على تداعيات تتجاوز حدود تحديث قوات الدفاع الذاتي، إذ يمكن أن يسهم في إعادة توزيع القدرات داخل ميزان القوى في شرق آسيا. فامتلاك اليابان قدرات أكثر تطورًا في مجالات الاستطلاع والأنظمة غير المأهولة والصواريخ بعيدة المدى، إلى جانب تنامي قدرتها الصناعية والتكنولوجية، يعزز موقعها كفاعل أمني أكثر قدرة على التأثير في البيئة الاستراتيجية للمحيطين الهندي والهادئ. ويتزامن ذلك مع توسع اليابان في التعاون الدفاعي مع دول إقليمية مثل أستراليا والفلبين، بما يعكس اتجاهًا نحو بناء شبكة أمنية أكثر ترابطًا لا تقوم على التحالف الثنائي الياباني الأمريكي وحده. وقد أشارت تحليلات حديثة إلى أن طوكيو تسعى إلى لعب دور حلقة وصل بين الشركاء الإقليميين، في وقت تتجه فيه دول آسيوية عدة إلى تعميق التعاون الدفاعي فيما بينها لمواجهة حالة عدم اليقين الاستراتيجي المتزايدة[19]. ومن ثم، فإن إعادة بناء القوة اليابانية قد تؤدي إلى تعزيز الردع الجماعي في شرق آسيا، لكنها في الوقت نفسه قد تدفع الصين وكوريا الشمالية إلى إعادة تقييم خططهما العسكرية، بما يفتح المجال أمام مزيد من التنافس على القدرات الصاروخية والتكنولوجية، وهو ما ظهر بالفعل في الانتقادات الكورية الشمالية المتزايدة للتوسع الدفاعي الياباني وقدراته بعيدة المدى[20].
ومع ذلك، لا ينبغي تفسير تعزيز القدرات اليابانية باعتباره توجهًا نحو الاستقلال العسكري الكامل عن الولايات المتحدة، فالمسار الياباني الحالي يبدو أقرب إلى إعادة توزيع الأدوار داخل التحالف منه إلى استبدال المظلة الأمريكية بقدرات وطنية مستقلة. فقد واصلت طوكيو وواشنطن خلال 2026 تعزيز التعاون الدفاعي وتنسيق القدرات والاستعداد العملياتي، مع تأكيد الجانبين استمرار التحالف باعتباره عنصرًا محوريًا في الأمن الإقليمي[21]. وفي هذا الإطار، يمكن فهم بناء اليابان لقدراتها الذاتية باعتباره محاولة لزيادة قدرتها على تحمل مسؤولية أكبر عن أمنها والمساهمة بصورة أكثر فاعلية في الردع الإقليمي، وليس بالضرورة تقليص الاعتماد على الولايات المتحدة. وتزداد أهمية هذا الاتجاه في ظل النقاش المتصاعد حول مدى استدامة الالتزام الأمريكي بأمن آسيا، إذ دفعت حالة عدم اليقين بشأن السياسة الأمريكية بعض حلفاء واشنطن في المنطقة إلى تعزيز قدراتهم الوطنية وشبكاتهم الدفاعية[22]. وعليه، فإن الاتجاه الأكثر ترجيحًا ليس استقلالًا يابانيًا عن الولايات المتحدة، وإنما تحالف أمريكي ياباني أكثر توازنًا، تتحمل فيه اليابان قدرًا أكبر من أعباء الردع، مع استمرار اعتمادها على الولايات المتحدة في مجالات استراتيجية يصعب توفيرها وطنيًا بصورة كاملة، وهو ما قد يجعل اليابان خلال السنوات المقبلة أحد أهم محاور إعادة تشكيل البنية الأمنية في شرق آسيا.
ختامًا، تكشف عملية إعادة تشكيل العقيدة الدفاعية اليابانية أن طوكيو لا تتعامل مع التحولات الجارية في طبيعة الحرب باعتبارها تطورًا تقنيًا محدودًا، وإنما باعتبارها تحولًا أوسع في مفهوم الأمن والدفاع نفسه. فالقيمة الاستراتيجية للقدرات الجديدة لا ترتبط فقط بامتلاك أسلحة أكثر تطورًا، وإنما بقدرة الدولة على دمج التكنولوجيا والابتكار والإنتاج الدفاعي والاستخبارات والقدرة على اتخاذ القرار ضمن منظومة واحدة قادرة على الاستجابة لبيئة أمنية سريعة التغير. ومن ثم، فإن التحول الياباني يعكس انتقالًا تدريجيًا من التركيز على حماية الأراضي إلى بناء قدرة أكثر مرونة على إدارة المخاطر ورفع كلفة أي محاولة لتهديدها، مع الحفاظ على القيود السياسية والقانونية التي حكمت السياسة الدفاعية اليابانية لعقود.
وعلى المستوى الإقليمي، يرجح أن يؤدي هذا المسار إلى إعادة توزيع تدريجي لأدوار القوة في شرق آسيا، بحيث تصبح اليابان طرفًا أكثر تأثيرًا في صياغة الترتيبات الأمنية، وليس مجرد مستفيد من المظلة الدفاعية الأمريكية. غير أن تعزيز القدرة اليابانية لا يعني بالضرورة اتجاهها نحو الانفصال عن الولايات المتحدة، بل يشير إلى بناء علاقة تحالف أكثر توازنًا تتقاسم فيها طوكيو قدرًا أكبر من أعباء الردع والاستجابة للتهديدات. وفي هذا السياق، ستظل نتيجة التحول الياباني مرتبطة بقدرتها على تحقيق معادلة دقيقة بين تعزيز الاستقلالية الدفاعية وتجنب سباق تسلح إقليمي، وبين تطوير أدوات الردع والحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي في منطقة تتداخل فيها مصالح اليابان والولايات المتحدة والصين وكوريا الجنوبية وغيرها من القوى الآسيوية.
المصادر:
[1] اليابان تعتمد “الكتاب الأبيض”.. وتغير عقيدتها العسكرية، نُشر في 4 أغسطس 2026، سكاي نيوز عربية.
[2] الكتاب الأبيض الياباني.. مرآة السياسة الدفاعية في طوكيو، نُشر في 6 أغسطس 2026، الجزيرة نت.
[3] لماذا استفز “الكتاب الأبيض” جيران اليابان؟ نُشر في 6 أغسطس 2026، الجزيرة نت.
[4] الكتاب الأبيض: إحياء العقيدة العسكرية اليابانية في ظل تراجع الردع الأمريكي، نُشر في 24 أغسطس 2026، عرب جورنال.
[5] اليابان ومعضلة الجبهات الثلاث: كيف تعيد طوكيو بناء استراتيجيتها العسكرية؟ نُشر في 1 سبتمبر 2026، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية.
https://acpss.ahram.org.eg/News/21803.aspx
[6] استطلاع CGTN: الكتاب الأبيض الدفاعي الاستفزازي لليابان يعكس التوقعات الأمنية الخطيرة، نُشر في 17 يوليو 2026، CGTN.
[7] DEFENSE OF JAPAN 2026.
https://www.mod.go.jp/j/press/wp/wp2026/pdf/DOJ2026_Digest_EN.pdf
[8] Press Conference by Defense Minister Koizumi on Tuesday, August 4, 2026, at 1:35 PM, Japan ministry of defense.
[9] The Promotion HQ for Transformation of Defense Capabilities, Japan ministry of defense.
[10] (وسائط متعددة) وكالة الأنباء الكورية: الكتاب الأبيض للدفاع الياباني لعام 2026 “يعكس عقلية إعادة الغزو”، نُشر في 19 سبتمبر 2026، arabic.news.cn.
[11] «الدفاع اليابانية» تطلب ميزانية دفاع قياسية تركّز على الذكاء الاصطناعي، نُشر في 31 أغسطس 2026، الشرق الأوسط.
[12] عصر الردع: اليابان تخرج من «عقيدة السلام» لمواجهة «التهديد الثلاثي» في شرق آسيا، نُشر في 29 أغسطس 2026، الشرق الأوسط.
[13] الدرون… سلاح «الجيل الثالث» في الحروب، نُشر في 15 مايو 2019، الشرق الأوسط.
[14] Progress and Budget in Fundamental Reinforcement of Defense Capabilities, Ministry of Defense.
https://www.mod.go.jp/en/d_act/d_budget/pdf/fy2026_20251226a.pdf?utm
[15] Strategy on Defense Production and Technological Bases, ATLA.
[16] كوريا الشمالية تهاجم “الكتاب الأبيض” الياباني وتتهم طوكيو بإحياء النزعة العسكرية، نُشر في 11 أغسطس 2026، RT Arabic.
[17] Progress and Budget in Fundamental Reinforcement of Defense Capabilities, Overview of FY2026 Budget.
https://www.mod.go.jp/en/d_act/d_budget/pdf/fy2026_20251226a.pdf?utm
[18] الكتاب الأبيض الياباني لعام 2026: إعطاء الأولوية للطائرات بدون طيار والذكاء الاصطناعي؛ وربط تعزيز الدفاع بالتنمية الاقتصادية، نُشر في 4 أغسطس 2026، vietnam.vn.
[19] The great Indo-Pacific hedge – deeper defence ties as US doubts grow and China ascends, 1 June 2026, Reuters.
[20] Explainer: Why is North Korea ramping up criticism of Japan? 14 August 2026, Reuters.
[21] Trump reaffirmed ‘ironclad’ US-Japan alliance after China trip, Japan’s Takaichi says, 15 May 2026, Reuters.
[22] Trump’s Kim gambit deepens doubts over US reliability at a key moment for Asia, 24 August 2026, Reuters.
باحث في العلاقات الدولية بمركز ترو للدراسات والتدريب