تمهيد
أصبح حزب البديل من أجل ألمانيا خلال السنوات الأخيرة أحد أبرز الفاعلين في التحولات التي يشهدها النظام الحزبي الألماني عشية تحوله من تيار احتجاجي إلى قوة انتخابية ذات قدرة على إعادة تشكيل موازين المنافسة السياسية داخل عدد من الولايات. حيث حصل في انتخابات “ساكسونيا – آن هالت” في سبتمبر 2026 على 43.8% من الأصوات و39 مقعدًا من أصل 83 مقعد ليصبح القوة الأكبر في برلمان الولاية وعلى مسافة 3 مقاعد من الأغلبية المطلقة، وهو ما جعل وجوده عاملًا حاسمًا في معادلة تشكيل الحكومة رغم استمرار رفض الأحزاب الأخرى التعاون معه. مقارنًة بانتخابات البرلمان الأوروبي في عام 2024، فقد حصل الحزب على 15.9% ثم تجاوزت نتائجه 29% في انتخابات ساكسونيا وتورينغن وبراندنبورغ في العام نفسه، وأصبح الحزب صاحب النسبة الأعلى من الأصوات في تورينغن.
وتعكس هذه التطورات تغيرًا في موقع الحزب داخل النظام السياسي الألماني سواء من حيث قدرته على استقطاب الناخبين أو تأثيره في عمل البرلمانات وتوازنات تشكيل الحكومات. وفي ضوء ذلك، يهدف هذا المقال إلى تحليل نشأة حزب البديل من أجل ألمانيا وتطوره السياسي، ورصد أبرز ملامح خطابه ومواقفه تجاه القضايا الداخلية والمجتمعية مع بحث تنامي حضوره داخل النظام السياسي الألماني وتأثيره في المشهد الحزبي والبرلماني، وصولًا إلى قراءة دلالات صعوده الانتخابي وتداعياته على تشكيل الحكومات خاصة في ضوء انتخابات ساكسونيا – آن هالت عام 2026.
المحور الأول: النشأة والتطور السياسي لحزب البديل من أجل ألمانيا
تأسس حزب البديل من أجل ألمانيا عام 2013 في سياق أزمة اليورو وتصاعد الخلاف داخل ألمانيا حول سياسات إنقاذ الدول الأوروبية المتعثرة. جاء تأسيسه امتدادًا لتيار سياسي وفكري عارض العملة الأوروبية الموحدة منذ “معاهدة ماستريخت” عام 1992، وضم أكاديميين واقتصاديين وشخصيات سياسية من خلفيات ليبرالية ومحافظة. وكان أستاذ الاقتصاد “بيرند لوكه” أبرز الشخصيات التي قادت هذا الاتجاه، إذ ساهم منذ عام 2010 في تنظيم تحركات تنتقد سياسة الإنقاذ الأوروبية قبل أن تنطلق مبادرة “بديل الانتخابات 2013” في عام 2012 التي أسسها كل من “لوكه”- “كونراد آدم” – “ألكسندر غولاند”، وتحولت لاحقًا إلى حزب البديل من أجل ألمانيا.[1]
اتخذ الحزب عند تأسسه الخط الليبرالي المحافظ الذي ركز على انتقاد اليورو وسياسات الإنقاذ الأوروبية مع تبني مواقف محافظة في قضايا الهجرة والأسرة والمجتمع. ولم يكن الحزب في بدايته محسوبًا على اليمين الشعبوي المتطرف، إذ ارتبط خطابه السياسي بالاعتراض على إدارة أزمة العملة الأوروبية والدفاع عن اقتصاد السوق. أخفق الحزب في دخول البوندستاغ في انتخابات 2013، لكنه حقق بعد ذلك تقدمًا سريعًا، فحصل على 7.1 % في انتخابات البرلمان الأوروبي عام 2014، وأرسل سبعة نواب إلى البرلمان الأوروبي كما تمكن مرشحوه من دخول عدد من المجالس المحلية.[2]
مع تراجع قضية اليورو تدريجيًا من صدارة النقاش السياسي الألماني، بدأت ملف الهجرة يتحول إلى القضية المركزية في خطاب الحزب. وأسهمت نجاحاته في انتخابات الولايات الشرقية خلال عام 2014 في تعزيز نفوذ التيار القومي المحافظ داخله على حساب القيادة الليبرالية التي مثلها “لوكه”. وظهر التحول بوضوح في صعود شخصيات مثل “بيورن هوكه” الذي أصبح أحد أبرز ممثلي الجناح القومي. وتصاعد الصراع الداخلي حتى انتهى بخروج “لوكه” وعدد من أبرز ممثلي التيار الاقتصادي الليبرالي عام 2015 بعد خسارته أمام أحد قيادات الحزب “فراوكي بيتري” في انتخابات الحزب الداخلية والذي فاز بالمنصب القيادي للحزب. شكل هذا التطور نقطة تحول أساسية في هوية الحزب، إذ أصبح أكثر تركيزًا على الهجرة والهوية الوطنية والثقافة والأمن.[3]
أزمة اللاجئين عام 2015 كان لها الدور الأكبر في البيئة السياسية الأكثر ملاءمة لهذا التحول. استثمر حزب البديل حالة اللايقين المجتمعي المرتبطة بارتفاع أعداد اللاجئين، والخلافات داخل الحكومة حول سياسات اللجوء، والهجمات الإرهابية التي شهدتها أوروبا ليقدم الحزب نفسه باعتباره قوة معارضة لسياسات الحكومة في ملفات الهجرة والأمن. انعكس ذلك في نتائجه الانتخابية خلال عام 2016 عندما حقق نسبًا تجاوزت 10% في عدد من الولايات الغربية والشرقية، ووصل إلى 24.3% في ساكسونيا – آن هالت. وفي الوقت نفسه، أصبح الخطاب القومي والمناهض للهجرة أكثر حضورًا داخل برنامجه ومواقفه السياسية، وظهرت صلات بين بعض قياداته ودوائر اليمين الجديد وحركة “بيغيدا”.[4]
حصل حزب البديل في انتخابات البوندستاغ عام 2017 على 12.6% من الأصوات وفاز بـ94 مقعدًا ليصبح أكبر أحزاب المعارضة البرلمانية في ذلك الوقت. رافق هذا الصعود استمرار للخلافات الداخلية حول درجة التشدد السياسي، وصعود شخصيات أكثر ارتباطًا بالتيار القومي، وعلى رأسها “بيورن هوكه”. ومع تزايد نفوذ هذا الاتجاه، اتسع نطاق مراقبة الحزب من جانب أجهزة حماية الدستور التي رصدت في البداية بعض التيارات والفروع المرتبطة به. واستمر الحزب خلال السنوات التالية في تحقيق حضور انتخابي قوي خصوصًا في شرق ألمانيا بالتوازي مع زيادة الجدل حول طبيعته الأيديولوجية.
ومع هذا الصعود الانتخابي المتزايد لحزب البديل من أجل ألمانيا، شهدت الساحة السياسية الألمانية خلال عام 2025 تطورات مؤثرة في توجهات السياسة العامة خاصة في المجالين الاقتصادي والأمني. ومن أبرز هذه التطورات تعديل القواعد الدستورية المنظمة للاستدانة العامة. بتاريخ 18 مارس، أقر البوندستاغ تعديل المادتين 109 و115 من القانون الأساسي إلى جانب إضافة المادة 143 بأغلبية الثلثين، ثم وافق البوندسرات على التعديلات في 21 مارس. وأعاد تعديل هذه المواد تنظيم تطبيق “كابح الديون” من خلال استثناء الإنفاق الدفاعي وبعض النفقات المرتبطة بالأمن التي تتجاوز 1% من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي من حدود الاقتراض، إلى جانب منح الولايات هامشًا محدودًا للاقتراض الهيكلي يصل إجمالًا إلى 0.35% من الناتج المحلي الإجمالي. كما أتاح إنشاء صندوق استثنائي بقوة اقتراض مستقلة لتمويل استثمارات إضافية.[5]
وجاء هذا التعديل في ظل تغير البيئة الأمنية عقب الحرب الروسية الأوكرانية، وتصاعد التوترات الجيو-اقتصادية، وتراكم احتياجات الاستثمار في البنية التحتية. وفي هذا الإطار، أُنشئ “الصندوق الخاص للبنية التحتية والحياد المناخي” بقيمة 500 مليار يورو لتمويل مشروعات البنية التحتية ودعم هدف تحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2045 مع تخصيص 100 مليار يورو للولايات. كما اكتسب توقيت إقرار الإصلاح دلالة سياسية، إذ أقره البوندستاغ المنتهية ولايته قبل انعقاد المجلس المنتخب حديثًا في وقت لم تكن فيه الأغلبية البرلمانية التالية كافية لإقرار تعديل دستوري مماثل.[6]
وفي انتخابات البرلمان الأوروبي عام 2024 حصل الحزب على 15.9 % ثم حقق نتائج قياسية في انتخابات ولايات سكسونيا وتورينغن وبراندنبورغ حيث تجاوزت نسبته 29% في الولايات الثلاث، وأصبح القوة الأولى في تورينغن.[7]

Source: European elections 2024 , European parliament 2024-2029, 23 july 2024, Acess date: 14 September 2026, available on
واصل الحزب تقدمه في انتخابات البوندستاغ في فبراير 2025 عندما حصل على 18% من الأصوات وأصبح ثاني أكبر كتلة برلمانية بـ152 نائبًا بعد الاتحاد الديمقراطي المسيحي والاتحاد الاجتماعي المسيحي. وجاء ذلك في ظل تصاعد أهمية قضايا الهجرة والأمن الداخلي خلال الحملة الانتخابية إلى جانب الجدل حول قبول أصوات حزب البديل داخل البرلمان لتمرير مقترحات متعلقة بالهجرة، وهو ما أعاد طرح مسألة “الجدار الناري” الذي تفرضه الأحزاب التقليدية لمنع التعاون السياسي معه. وبذلك تحول حزب البديل من قوة سياسية تأسست أساسًا للاعتراض على سياسات اليورو إلى حزب ذي حضور انتخابي واسع تتركز أجندته بصورة أكبر حول قضايا الهجرة والهوية الوطنية والأمن والسيادة والعلاقة مع الاتحاد الأوروبي. وفي المقابل، أدى التحول المتزايد نحو اليمين الراديكالي والتطرف إلى تعميق عزلته داخل النظام الحزبي الألماني رغم نمو تمثيله البرلماني وقدرته على استقطاب قطاعات متزايدة من الناخبين.[8]
شهد عام 2026 تطورًا ملحوظًا في مسار حزب البديل من أجل ألمانيا بعد فوزه في انتخابات برلمان ولاية “ساكسونيا – آن هالت” التي أُجريت في 6 سبتمبر 2026 محققًا تفوقًا بنسبة 44% من الأصوات متقدمًا على حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي الذي حصل على 17.5% ليصبح أكبر قوة في برلمان الولاية. وتكتسب النتيجة أهمية خاصة لأنها جعلت اليمين المتطرف أقرب إلى تولي حكم ولاية ألمانية للمرة الأولى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، رغم عدم امتلاك الحزب أغلبية مطلقة بما يجعل تشكيل الحكومة مرتبطًا بقدرته على تجاوز الحاجز السياسي الذي تفرضه الأحزاب الأخرى على التعاون معه. كما تعهد زعيم الحزب في الولاية “أولريش زيغموند” بإحداث تغيير سياسي وتشديد سياسة الهجرة.[9]
ويرتبط هذا الصعود بالخصوصية السياسية والاجتماعية لشرق ألمانيا، حيث أسهمت تداعيات إعادة التوحيد منذ 1990 بما شمل التحولات الاقتصادية والخصخصة وارتفاع البطالة وفقدان أعداد كبيرة من الوظائف في تكوين شعور ممتد بالتفاوت والتهميش مقارنة بالولايات الغربية. وقد وظف حزب البديل هذه المظالم إلى جانب قضايا الهجرة والأمن والهوية في بناء قاعدة انتخابية قوية في الشرق. ومع ذلك، لا يقتصر تفسير صعوده على شرق ألمانيا، فالحزب تأسس في الولايات الغربية وشارك سياسيون غربيون في بنائه وتطوير خطه السياسي بما يعكس تفاعلًا بين التحولات الاجتماعية في الشرق وتطور اليمين الشعبوي والمتطرف على المستوى الوطني. ومن ثم، تمثل نتيجة 6 سبتمبر 2026 اختبارًا جديدًا لقدرة الحزب على الانتقال من قوة انتخابية صاعدة إلى طرف قادر على ممارسة نفوذ مباشر في تشكيل السلطة التنفيذية.[10]
المحور الثاني: الخط السياسي ومواقف الحزب من القضايا الداخلية والمجتمعية
تتعدد التصنيفات المستخدمة لوصف الحزب فتتراوح بين الشعبوية اليمينية والقومية الفولكيش واليمين الراديكالي، وصولًا إلى العنصرية والتطرف اليميني بحسب التيار أو الممارسة. وعلى المستوى المؤسسي، صنف المكتب الاتحادي لحماية الدستور الحزب منذ عام 2021 باعتباره “حالة مشتبهًا فيها بالتطرف اليميني” قبل أن يرفع مستوى التصنيف في 2 مايو 2025 إلى “يمين متطرف مؤكد” على مستوى الحزب بأكمله. وطعن حزب البديل في القرار أمام المحكمة الإدارية في كولونيا التي أصدرت في 26 فبراير 2026 قرارًا في إطار طلب عاجل يقضي بعدم جواز معاملة الحزب في الوقت الحالي باعتباره حزبًا يمينيًا متطرفًا مؤكدًا إلى حين الفصل في الدعوى الرئيسية. وتخضع مكاتب التمثيل الحزبي في عدد من الولايات أيضًا لمستويات مختلفة من الرقابة والتصنيف، ففي تورينغن وساكسونيا – آن هالت وساكسونيا وبراندنبورغ صنفت أجهزة حماية الدستور المحلية الحزب باعتباره توجهًا يمينيًا متطرفًا مؤكدًا، بينما طعنت فرعا ساكسونيا – آن هالت وبراندنبورغ في هذه التصنيفات أمام القضاء.[11]
وفي السياق ذاته، يعكس البرنامج الأساسي لحزب البديل من أجل ألمانيا الذي أُقر خلال مؤتمر الحزب الفيدرالي في شتوتغارت في مايو 2016 رؤية سياسية تقوم على تعزيز السيادة الوطنية، وتوسيع أدوات الديمقراطية المباشرة، وتأكيد الهوية والثقافة الألمانية مع تبني توجه اقتصادي قائم على اقتصاد السوق وتقليص التدخل الحكومي. كما يتضمن البرنامج مواقف واضحة تجاه الاتحاد الأوروبي وعدد من الملفات مرتبطة به سالفة الذكر، إلى جانب رؤى الحزب بشأن ملفات الأمن والسياسة الخارجية والطاقة والتعليم والأسرة. ويظهر في مجمل هذه المواقف توجه الحزب نحو إعادة توزيع الاختصاصات من المستوى الأوروبي إلى الدولة القومية، وتشديد الضوابط على الهجرة، وتعزيز دور الأسرة التقليدية، وإعادة التأكيد على الخصوصية الثقافية والسياسية للدولة الألمانية. وجاءت أبرز هذه القضايا على النحو التالي:
- قضية الهجرة واللجوء
يمثل ملف الهجرة واللجوء أحد أكثر محاور برنامج حزب البديل من أجل ألمانيا تشددًا، إذ يدعو الحزب إلى إحكام الرقابة على الحدود الألمانية والأوروبية، وإنشاء مراكز لمعالجة طلبات اللجوء في دول آمنة خارج أوروبا، وقصر الدخول إلى ألمانيا على من تثبت حاجته إلى الحماية. كما يطالب بتسريع ترحيل طالبي اللجوء المرفوضة طلباتهم، وتقليل الحوافز الاقتصادية المرتبطة بنظام اللجوء، ومنع الهجرة التي تستهدف الاستفادة من نظم الرعاية الاجتماعية. وفي الوقت نفسه، يقبل الحزب مبدأ الهجرة القانونية وفق معايير انتقائية ترتبط باحتياجات ألمانيا الاقتصادية والاجتماعية، ويربط الإقامة والاندماج بمدى الالتزام بالقواعد والقيم السائدة في المجتمع الألماني.[12]
ويظهر الموقف من الجالية السورية والأوكرانية بصورة أكثر وضوحًا في تصريحات زعيمة الحزب “أليس فايدل” في 11 سبتمبر 2026 في مقابلة مع قناة “أوف 1” النمساوية حيث أكدت “فايدل” أن اللجوء يمثل حقًا مؤقتًا، وأن السوريين المقيمين في ألمانيا ينبغي أن يعودوا إلى سوريا بمجرد زوال أسباب الحماية التي دفعتهم إلى مغادرتها. كما أعلنت أن حكومة يقودها الحزب ستعمل على إعادة السوريين إلى بلادهم، ولن تعتبر الحصول على الجنسية مسارًا تلقائيًا بعد انتهاء أسباب اللجوء، فضلًا عن مراجعة حالات تجنيس السوريين للتأكد من استيفائها للمعايير القانونية نظرًا لوجود “شكوك كبيرة” بشأن بعض الحالات.[13]
ويعكس هذا الموقف تصورًا للجوء باعتباره حماية مؤقتة مرتبطة باستمرار أسبابها مع تأكيد أولوية العودة عند زوال هذه الأسباب. كما يكشف عن ارتباط قضية اللجوء في خطاب الحزب بقضية الإنفاق الاجتماعي والتجنيس، وهو ما يوسع نطاق موقفه من مجرد تنظيم دخول اللاجئين إلى إعادة النظر في استقرار بعض الفئات الأجنبية داخل ألمانيا. وفي الحالة السورية تحديدًا، يمثل تصريح فايدل امتدادًا أكثر تشددًا للنهج الذي يربط الإقامة باستمرار الحاجة إلى الحماية، ويضع العودة إلى بلد المنشأ كخيار أساسي بعد انتفاء مبررات اللجوء.
- الموقف من الإسلام والمسلمين
يشغل الإسلام والمسلمون موقعًا مركزيًا في الخطاب السياسي لحزب البديل من أجل ألمانيا في إطار رؤيته الرافضة للتعددية الثقافية وإعادة تعريف الهوية الألمانية على أساس مرجعية قومية وثقافية محددة. ويقدم الحزب الإسلام باعتباره منظومة دينية وثقافية ذات امتدادات سياسية، ويرى أن بعض ممارساته ومؤسساته لا تنسجم مع المبادئ التي يربطها بالهوية الألمانية والقيم الغربية. وينعكس ذلك في برنامجه السياسي من خلال مواقف تدعو إلى تقييد بعض المظاهر والممارسات الدينية الإسلامية، وتشديد الرقابة على تمويل المساجد من الخارج، ووضع ضوابط على بعض الأنشطة والمؤسسات الدينية إلى جانب تأكيده أن الإسلام لا ينتمي إلى ألمانيا بالمعنى الثقافي والوطني الذي يتبناه الحزب.[14]
ويأخذ موقف الحزب من المسلمين بعدًا أوسع في إطار تصوره للعلاقة بين الهجرة والهوية الوطنية. فمع تنامي الهجرة، ولا سيما من دول ذات أغلبية مسلمة أصبحت الهوية الدينية عنصرًا أساسيًا في خطاب الحزب حول حدود الانتماء إلى المجتمع الألماني. ويقابل الحزب بين ما يقدمه باعتباره “القيم المسيحية اليهودية والغربية” وبين الإسلام بما يسهم في رسم حدود ثقافية بين الجماعة الوطنية و”الآخر” المسلم. ومن ثم، تتجاوز قضية المسلمين لدى حزب البديل نطاق تنظيم الممارسة الدينية لتصبح جزءًا من تصور أشمل للاندماج والهجرة والهوية الوطنية.
وبناءً عليه، فإن هذا الخطاب يؤدي وظيفة سياسية في تعبئة الناخبين حول قضايا الهجرة والهوية والثقافة، ويُدرج ضمن أنماط “الشعبوية المعادية للمسلمين” إذ تُستخدم صورة الإسلام والمسلمين بوصفها جماعة خارجية في بناء خطاب يربط حماية الهوية الألمانية بمقاومة التعددية الثقافية والهجرة. وفي هذا الإطار، فإن استدعاء المرجعيات المسيحية واليهودية لا يعكس بالضرورة موقفًا دينيًا متكاملًا بقدر ما يرتبط بإعادة تعريف “الغرب” باعتباره فضاءً ثقافيًا يحتاج إلى الحماية من الإسلام والهجرة.
- القضايا المعاصرة والمجتمعية
تبنى حزب البديل من أجل ألمانيا تصورًا سياسيًا يقوم على توسيع المشاركة المباشرة للمواطنين، وتعزيز سيادة القانون والفيدرالية وإعادة تنظيم العلاقة بين الناخبين والمؤسسات السياسية. ويطرح في هذا الإطار توسيع الاستفتاءات الشعبية، وإصلاح النظام الانتخابي وتمويل الأحزاب إلى جانب انتخاب الرئيس الاتحادي مباشرة. ويرتبط هذا التوجه برؤية أوسع تعطي الأولوية للسيادة الوطنية، وهو ما يظهر بوضوح في موقف الحزب من الاتحاد الأوروبي، إذ يرفض تعميق الاندماج السياسي وتحويل الاتحاد إلى كيان اتحادي مركزي، وينتقد العملة الأوروبية الموحدة وآليات تقاسم المخاطر المالية بين الدول الأعضاء.
وفي قضايا الأمن والعدالة، يدعو الحزب إلى تعزيز الشرطة والقضاء وتشديد العقوبات على الجرائم والاعتداءات على أجهزة الدولة مع التأكيد على استقلال القضاء وتسريع ترحيل الأجانب المدانين وتشديد الرقابة على الحدود. وتمتد هذه الرؤية إلى السياسة الخارجية والأمنية حيث يركز الحزب على المصالح الألمانية والسيادة الوطنية، ويدعم استمرار عضوية ألمانيا في حلف شمال الأطلسي بوصفه تحالفًا دفاعيًا مع رفض إنشاء جيش أوروبي مشترك. كما يدعو إلى إعادة التجنيد الإلزامي وتحسين العلاقات مع روسيا إلى جانب ربط المساعدات التنموية بمعالجة أسباب الفقر والهجرة.[15]
أما بالنسبة للبعد الاجتماعي والديموغرافي، ركز الحزب على دعم الأسرة التقليدية وتشجيع الإنجاب باعتباره وسيلة لمواجهة انخفاض معدلات المواليد مع تقديم حوافز مرتبطة بالسكن والتعليم والتقاعد ورعاية الأطفال. كما يؤيد الحد الأدنى للأجور وإعادة تنظيم مؤسسات التوظيف مع تبني نظام للإعانات يهدف إلى تعزيز الحافز على العمل وتقدير الرعاية التي تقدمها الأسرة. بالإضافة إلى دفاعه عن الاستقلال الأكاديمي ورفض ما يعتبره تدخلًا أيديولوجيًا في المؤسسات التعليمية، لاسيما التوسع في دراسات النوع الاجتماعي، كما يتمسك ببنية التعليم الألمانية متعددة المسارات ويركز على الانضباط والمحتوى الأكاديمي.[16]
واقتصاديًا، يستند البرنامج إلى حماية الملكية الخاصة وآليات السوق وتقليص البيروقراطية والدعم الحكومي، مع دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة. كما يدعو إلى تبسيط النظام الضريبي وزيادة الإعفاءات، وخفض الدين العام، والحفاظ على النقد كوسيلة دفع قانونية. وفي المجال الرقمي، يؤيد استخدام البرمجيات مفتوحة المصدر وحماية الاتصالات المشفرة بينما يربط حماية المستهلك بضمان جودة المنتجات والخدمات الأساسية. أما في مجال الطاقة والبيئة، ينتقد الحزب سياسات دعم الطاقة المتجددة والتدخل الحكومي في سوق الطاقة، ويدعو إلى إعادة تقييم التخلي عن الطاقة النووية مع تبني سياسات لحماية التنوع البيولوجي والموارد الطبيعية والحد من التوسع غير المنظم في طاقة الرياح.[17]
وفي البنية التحتية والإسكان والنقل، يعطي الحزب الأولوية لصيانة الطرق والسكك الحديدية والمنشآت القائمة بدلًا من التوسع في المشروعات الكبرى، مع المطالبة بزيادة الشفافية في المشروعات العامة والشراكات بين القطاعين العام والخاص. كما يدعم تطوير المناطق الريفية وتعزيز الاستقلال المالي للبلديات، وتشجيع تملك المنازل والتعاونيات السكنية. وتكشف هذه المواقف مجتمعة عن رؤية سياسية تضع السيادة الوطنية، والهوية الاجتماعية والثقافية التقليدية، وتقليص تدخل الدولة والاتحاد الأوروبي في الاقتصاد والمجتمع في مركز تصور الحزب لمعالجة القضايا المعاصرة.[18]
المحور الثالث: حزب البديل من أجل ألمانيا وإعادة تشكيل المشهد السياسي الألماني
أظهرت انتخابات البوندستاغ التي أُجريت في 23 فبراير 2025 تحولًا مهمًا في موقع حزب البديل من أجل ألمانيا داخل النظام البرلماني الألماني، إذ حصل الحزب على 20.6% من الأصوات الأولى و 20.8% من الأصوات الثانية بزيادة قدرها 10.4 % مقارنة بانتخابات 2021، وحصد 152 مقعدًا من أصل 630 مقعدًا في البوندستاغ مقابل 83 مقعدًا في الانتخابات السابقة. وبذلك أصبح الحزب ثاني أكبر كتلة برلمانية في المجلس بعد الاتحاد الديمقراطي المسيحي، وهو ما يعكس تنامي حضوره الانتخابي والبرلماني وقدرته على الانتقال من قوة احتجاجية إلى فاعل برلماني ذي وزن أكبر في تشكيل التوازنات السياسية داخل البوندستاغ. ويشير هذا التطور إلى اتساع قاعدته الانتخابية وقدرته على تحويل هذا النمو إلى تمثيل مؤسسي داخل البرلمان بما يعزز موقعه في المعارضة ويمنحه قدرة أكبر على التأثير في النقاشات التشريعية والسياسية حتى مع بقائه خارج تشكيل الحكومة.[19]

Source: Distribution of seats, Bundestag elections 2025,Germany, final result,The fedral returning officer, 2025, Acess date: 16 September 2026, available on:
وفي هذا السياق، اختلف تعامل الأحزاب التقليدية مع حزب البديل من أجل ألمانيا بين الولايات الأربع، كما تغيرت هذه الاستجابات بمرور الوقت مع اكتساب الأحزاب خبرة أكبر بطبيعة الحزب وأساليب عمله البرلماني. في بادن_فورتمبيرغ، اتجهت الأحزاب التقليدية تدريجيًا نحو تقليص التعاون الرسمي مع حزب البديل مع استخدام بعض الإجراءات البرلمانية للحد من وصوله إلى المناصب. وفي المقابل، استمرت المواجهة السياسية من خلال مناقشة مبادراته بصورة مباشرة قبل أن تتجه الأحزاب لاحقًا إلى تجاهل بعض استفزازاته مع الحفاظ على موقف موحد عند تجاوز حدود سياسية أساسية مثل القضايا المرتبطة بمعاداة السامية.[20]
وفي راينلاند_بفالتس، اتخذت الأحزاب الحاكمة موقفًا أكثر حذرًا من خلال تقليل التفاعل المباشر مع مبادرات حزب البديل، وحصر الرد عليها في متحدث واحد لتجنب منحه مساحة سياسية وإعلامية إضافية. وفي الوقت نفسه، عملت التعديلات الإجرائية على تقليص بعض امتيازاته البرلمانية. أما الاتحاد الديمقراطي المسيحي، بوصفه حزبًا معارضًا فكان أكثر ميلًا إلى مواجهته من خلال طرح مبادرات بديلة وتوضيح الفروق السياسية معه.[21]
أما بالنسبة لولاية ساكسونيا – آن هالت، فكان التعامل أكثر تسامحًا على المستوى البرلماني، إذ حدث قدر من التعاون التشريعي خاصة من جانب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، ونجحت عدة مبادرات لحزب البديل في الحصول على الأغلبية. كما جرى انتخاب مرشحي الحزب لبعض المناصب البرلمانية. وعلى مستوى السياسات، بدأت الأحزاب بمناقشة مبادراته بصورة مباشرة ثم اتجهت تدريجيًا إلى تقليل التفاعل معها بعد إدراك أن الحزب يستخدم النقاش البرلماني بصورة أساسية لتعزيز حضوره الإعلامي.[22]
وفي تورينغن، بدأت الاستجابة بدرجة أكبر من الإقصاء خاصة من جانب أحزاب اليسار مع رفض التعاون التشريعي مع حزب البديل. إلا أن هذا النهج تطور لاحقًا نحو التسامح الانتقائي خاصة في انتخاب مرشحي الحزب للمناصب البرلمانية بعدما أدركت الأحزاب أن استمرار الإقصاء قد يساعده على تقديم نفسه بوصفه ضحية للأحزاب التقليدية. وعلى مستوى السياسات، انتقلت الأحزاب من تقليل التفاعل مع مبادراته إلى مواجهتها بالنقاش المباشر وطرح بدائل سياسية.[23]
وتوضح المقارنة أن الاستجابة لحزب البديل لم تتخذ شكلًا ثابتًا بين الولايات الأربع، فقد تحركت الأحزاب التقليدية بين الإقصاء، والتسامح الانتقائي، والتعاون المحدود، وبين تجاهل مبادرات الحزب ومواجهتها سياسيًا. وكان هذا التحول مرتبطًا بموقع الحزب داخل الحكومة أو المعارضة، وبمدى خبرة الأحزاب بسلوك حزب البديل، وبالنتائج السياسية المترتبة على كل أسلوب. ومن ثم، تكشف التجربة أن برلمانات الولايات شكلت مجالًا لاختبار استراتيجيات التعامل مع اليمين الراديكالي قبل انتقال بعض هذه الخبرات إلى المستوى الاتحادي.
ومما سبق نستنتج أن حزب البديل من أجل ألمانيا حقق قوة انتخابية وبرلمانية كبيرة دون أن يمتلك منفردًا الأدوات اللازمة لتشكيل حكومة مستقرة. فوفقًا لدستور الولاية، يتطلب انتخاب رئيس الحكومة في الجولة الأولى الحصول على أغلبية أعضاء البرلمان أي 42 صوتًا في البرلمان الجديد. وإذا تعذر تحقيق هذه الأغلبية في جولتين يمكن الانتقال إلى جولة لاحقة يُنتخب فيها المرشح صاحب أغلبية الأصوات المدلى بها مع بقاء خيار إنهاء الولاية مبكرًا مطروحًا وفق الإجراءات الدستورية. كما يقر برلمان ساكسونيا – آن هالت صراحة بإمكانية تشكيل حكومة أقلية تحظى بتأييد أو تسامح برلماني من قوى أخرى.[24]
وعليه، فإن المسألة المركزية في المرحلة المقبلة تتمثل في قدرة حزب البديل من أجل ألمانيا على الانتقال من موقع الحزب الأكبر إلى موقع الحزب الحاكم. ويبدو هذا الانتقال معقدًا بسبب استمرار الأحزاب الرئيسية الأخرى في رفض الدخول في تعاون حكومي معه. وفي الوقت الراهن، يتركز المسار التفاوضي حول تحالف “سارة فاجنكنشت“ الذي يمتلك 5 مقاعد وحول إمكانية الحصول على دعم أفراد من أحزاب أخرى. ويكتسب هذا المسار أهمية خاصة لأن إضافة مقاعد تحالف “سارة فاجنكنشت“ إلى مقاعد حزب البديل تمنح الطرفين معًا 44 مقعدًا أي أغلبية مقعدية بفارق مقعدين عن الحد المطلوب لتشكيل أغلبية برلمانية. إلا أن هذا الحساب العددي لا يتحول تلقائيًا إلى ائتلاف حكومي، إذ يشترط تحالف سارة فاجنكنشت عدم تشكيل ائتلاف رسمي وأن يكون رئيس حكومة الولاية مستقلًا، وهو شرط ترفضه قيادة حزب البديل.[25]
وفي هذا السياق، يمكن طرح عدد من السيناريوهات المحتملة لمسار المشهد السياسي في ولاية ساكسونيا – آن هالت خلال المرحلة المقبلة، وذلك على النحو التالي:
- السيناريو الأول: التوصل إلى صيغة دعم بين حزب البديل من أجل ألمانيا وتحالف سارة فاجنكنشت
يقوم هذا السيناريو على توصل حزب البديل من أجل ألمانيا وتحالف سارة فاجنكنشت إلى اتفاق يتيح انتخاب رئيس حكومة وتوفير قاعدة برلمانية للحكومة سواء من خلال ائتلاف رسمي أو صيغة دعم برلماني. ويستند هذا الاحتمال إلى عدد المقاعد لكل من الحزبين في البرلمان، إذ يمتلك حزب البديل 39 مقعدًا مقابل 5 مقاعد لتحالف سارة فاجنكنشت بما يوفر للطرفين معًا 44 مقعدًا، أي أغلبية تتجاوز العدد المطلوب البالغ 42 مقعدًا. إلا أن تحقيق هذا المسار يتوقف على تجاوز الخلاف بشأن طبيعة العلاقة بين الطرفين وشخص رئيس الحكومة في ظل تمسك تحالف سارة فاجنكنشت بشروط خاصة للتعاون، بينما تسعى قيادة حزب البديل إلى تشكيل حكومة برئاسته. ولذلك، فإن وجود أغلبية عددية لا يعني بالضرورة تحولها إلى اتفاق سياسي، وهو ما يجعل المفاوضات بين الطرفين العامل الحاسم في هذا المسار. وقد أكدت التطورات اللاحقة للانتخابات أن تحالف سارة فاجنكنشت هو الطرف الوحيد بين الأحزاب الأخرى الذي أبدى استعدادًا للدخول في محادثات مع حزب البديل. ويعتبر هذا السيناريو هو السيناريو المرجح.
- السيناريو الثاني: تأمين حزب البديل دعمًا محدودًا من أعضاء أحزاب أخرى
يقوم هذا السيناريو على حصول حزب البديل من أجل ألمانيا على دعم عدد محدود من أعضاء أحزاب أخرى بما يكفي لتأمين انتخاب رئيس الحكومة أو تمرير بعض القرارات الرئيسية. وقد دخل هذا الاحتمال بالفعل في الحسابات السياسية بعد الانتخابات، مع سعي قيادة الحزب إلى استقطاب أعضاء من الاتحاد الديمقراطي المسيحي في ظل عدم وجود أغلبية مطلقة للحزب. ويواجه هذا المسار عقبة أساسية تتمثل في استمرار الاتحاد الديمقراطي المسيحي والحزب الاشتراكي الديمقراطي والخضر وحزب اليسار في رفض التعاون مع حزب البديل، فضلًا عن عدم ظهور منشقين مؤكدين من هذه الأحزاب حتى الآن. ومن ثم، فإن تحقق هذا السيناريو يتطلب تغيرًا فعليًا في مواقف بعض النواب، وليس مجرد وجود تقارب في عدد المقاعد. وفي حال حدوثه، فإنه قد يسمح بانتخاب رئيس حكومة من حزب البديل دون أن يؤدي بالضرورة إلى تشكيل ائتلاف حكومي تقليدي.
- السيناريو الثالث: حكومة أقلية أو استمرار الانسداد السياسي وصولًا إلى انتخابات جديدة
إذا تعذر التوصل إلى اتفاق مع تحالف سارة فاجنكنشت، ولم يتمكن حزب البديل من الحصول على دعم أعضاء من أحزاب أخرى فقد تنتقل الولاية إلى صيغة حكومة أقلية أو إلى مرحلة من الانسداد السياسي. وتسمح حكومة الأقلية لحزب البديل بالوصول إلى السلطة التنفيذية دون امتلاك أغلبية برلمانية ثابتة، على أن يعتمد تمرير القوانين والقرارات الحكومية على الحصول على دعم متغير من بقية النواب في كل قضية. غير أن هذه الصيغة ستجعل قدرة الحكومة على تنفيذ برنامجها مرتبطة باستمرار قدرتها على بناء تفاهمات برلمانية بما قد يؤدي إلى عدم استقرار عملية صنع القرار. أما إذا تعذر انتخاب رئيس للحكومة وتشكيل حكومة قابلة للاستمرار، فقد يصبح إجراء انتخابات جديدة أحد المخارج المؤسسية المطروحة، وهو احتمال سبق أن أشار إليه زعيم حزب البديل أولريش زيجماند في حال فشل مفاوضات تشكيل الحكومة.
وفي الختام، فإن مستقبل المشهد السياسي في ساكسونيا – آن هالت خلال المرحلة المقبلة سيتحدد بدرجة كبيرة بقدرة النظام الحزبي على إدارة الفجوة بين الوزن الانتخابي لحزب البديل وقدرته المحدودة حاليًا على بناء أغلبية حاكمة. فالفوز الانتخابي منحه موقعًا مركزيًا في البرلمان، لكنه وضع في الوقت نفسه بقية الأحزاب أمام معادلة صعبة، تتمثل في الحفاظ على سياسة عزل الحزب مع ضرورة تشكيل حكومة قادرة على العمل، أو الدخول في ترتيبات برلمانية جزئية تسمح بتمرير القرارات دون إقامة تحالف رسمي معه. ولذلك، فإن التطور الأهم في المرحلة المقبلة لن يكون مجرد استمرار تقدم حزب البديل انتخابيًا، وإنما اختبار قدرة النظام البرلماني في الولاية على إنتاج حكومة مستقرة في ظل وجود أكبر كتلة برلمانية خارج دائرة التعاون الحكومي التقليدي.
قائمة المراجع
[1] Frank Decker, Kompakter Uberblick: Die AFD, Bundeszentrale fur politische bildung ( bPb), 16 may 2026, Acess date: 14 September 2026, available on:
[2] Ibid, available on:
[3] Frank Decker, Etappen der parteige- schichte der AFD, Bundeszentrale fur politische bildung ( bPb), 16 may 2026, Acess date: 14 September 2026, available on:
[4] Charles Lees, The Alternative for germany’: The rise of right-wing populism at the heart of Europe, Sage Journals, 4 June 2018, Acess date: 14 September 2026, available on:
[5] Simon D.Brause and lucy Kinski, Germany: political developments and data in 2025: The grand Coalition returns, political data year book (PDY), Cambridge university , 3 September 2026, Acess date 16 September 16, 2026, available on:
[6] Ibid.
[7] European Elections 2024-2029, European Parliament, 23 july 2024, Acess date: 14 September 2026, available on:
[8] Rudiger Schmitt-Beck, The alternative fur Deutschland in the electorate’ : Between single- issue and right-wing populist party, Taylor & francis, vol26,2017, Acess date: 14 September 2026, available on:
https://www.tandfonline.com/doi/full/10.1080/09644008.2016.1184650
[9] Carolin Wurfel, I know why many east germans vote AFD. And no, it’s not an inherited longing for dictatorship, The Guardian, 15 September 2026, Acess date: 15 September 2026, available on:
[10] Ibid, available on:
[11] Simon Franzmann, Grundung Und Entwicklung, ( Die ) AFD, Bundeszentrale fur politische bildung ( bPb), 2021, Acess date: 14 September 2026, available on:
[12] Dana siobhan atzpodien, Party competition in migration debates: the influence of the AFD on party postitions in german state parliaments, Taylor& francis, vol31, issue 3, 2022, available on:
https://www.tandfonline.com/doi/full/10.1080/09644008.2020.1860211
[13] Wahlbetrug? Alice Weidel: ,, Die Sachsen-Anhalt Wahl neu auszahlen lassen!”, 11 September 2026, Acess date: 15 September 2026, available on:
[14] Christoph bitzl & Michael kurze, Rechtsextreme muslimhetze: die instrumentalisierung von religion als vote- seeking- strategie der AFD, Anti-Muslim agitation: the instrumentalization of religion as a vote-seeking-strategy by the AfD, Springer nature, vol5, 27 September 2021, 15 September 2026, available on:
[15] Frank decker, Die programmatik der AFD, Bundeszentrale fur politische bildung ( bpb), 16 may 2026, Acess date:
15 September 2026, available on:
[16] Sabine volk, The AFD and antifeminism in Germany, 2014-2025: family, trans panic second, Taylor & francis, vol35, issue3, 11 april 2025, Acess date: 15 September 2026, available on:
https://www.tandfonline.com/doi/full/10.1080/09644008.2025.2587228
[17] Opcit, Frank decker, available on:
[18] Ibid, available on:
[19] Bundestagswahl 2025, parlament, 2025, Acess date:
[20] Anna-Sophie Heinze, Dealing with the populist radical right in parliament: mainstream party responses toward the alternative for Germany, European political science review ( EPSR ), 13 may 2022, Acess date:16 September 2026, available on:
[21] Ibid, available on: https://www.cambridge.org/core/journals/european-political-science-review/article/dealing-with-the-populist-radical-right-in-parliament-mainstream-party-responses-toward-the-alternative-for-germany/6991BE53E60BA3C7A136340604C04F16
[22] Ibid.
[23] Ibid.
[24] Ibid, available on:
Analysis of the state election in Saxony-Anhalt on 6 September 2026 – Konrad-Adenauer-Stiftung
[25] James mackenzie, After election triumph, german far-right seeks allies to form state government, Reuters, 11 September 2026, Acess date:16 September 2026, available on:
After election triumph, German far-right seeks allies to form state government | Reuters
باحث في النظم السياسية بمركز ترو للدراسات