Cairo

قمة أنقرة 2026: الناتو بين إعادة بناء القوة ومستقبل الأمن الأوروبي

قائمة المحتويات

باحث دكتوراه في العلاقات الدولية.
مديرة مركز ترو للدراسات والتدريب

تأتي قمة حلف شمال الأطلسي “الناتو” التي انعقدت في العاصمة التركية أنقرة يومي 7 و8 يوليو 2026 في مرحلة تشهد تحولات متسارعة في البيئة الأمنية والاستراتيجية الدولية، تتداخل فيها تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية مع تصاعد التنافس بين القوى الكبرى، وتنامي التهديدات الهجينة والسيبرانية، وتسارع توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والمسيّرات في المجال العسكري. وفي ظل هذه التحولات، لم يعد مستقبل الناتو مرتبطًا فقط بقدرته على الحفاظ على مبدأ الدفاع الجماعي، وإنما أصبح مرتبطًا أيضًا بقدرته على تطوير بنيته العسكرية والتكنولوجية، وتعزيز جاهزية دوله الأعضاء، وإعادة توزيع أعباء الدفاع داخل التحالف. وتكتسب القمة أهمية إضافية بالنظر إلى انعقادها بعد عام واحد من قمة لاهاي 2025، التي اتخذ فيها الحلف قرارًا تاريخيًا برفع الاستثمارات الدفاعية إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، بما يجعل قمة أنقرة محطة مهمة لتقييم مدى الانتقال من مرحلة التعهدات السياسية إلى مرحلة التنفيذ العملي[1].

وقد عكست قمة أنقرة هذا التحول في طبيعة أجندة الناتو، إذ لم تقتصر المناقشات على تحديد مستوى الإنفاق الدفاعي، وإنما اتجهت بصورة أكبر نحو كيفية تحويل الموارد المالية المتزايدة إلى قدرات عسكرية وصناعية وتكنولوجية قابلة للاستخدام. وفي هذا السياق، أكد الحلف أهمية وجود مسارات واضحة وذات مصداقية للوصول إلى هدف الـ5%، مع استمرار التركيز على زيادة الإنتاج الدفاعي وتعزيز القدرات المطلوبة للردع والدفاع. كما شهدت القمة دفعًا أكبر نحو الابتكار والتكنولوجيا، بما في ذلك توسيع قدرات مواجهة المسيّرات وتعزيز منظومة الابتكار داخل الحلف، وهو ما يعكس إدراكًا متزايدًا بأن التفوق العسكري في بيئة الصراع الحديثة لم يعد يقاس بحجم القوات والأسلحة التقليدية فقط، وإنما كذلك بالقدرة على امتلاك التكنولوجيا وتطويرها وتوظيفها بسرعة[2].

وفي الوقت ذاته، ظل الملف الروسي الأوكراني حاضرًا في صميم الحسابات الاستراتيجية للناتو، حيث جدد الحلف في أنقرة التزامه بدعم أوكرانيا، وتعهد الحلفاء بتوفير 70 مليار يورو خلال عام 2026 في صورة معدات عسكرية ومساعدات وتدريب، مع تأكيد الالتزام بالحفاظ على مستوى مماثل من الدعم خلال عام 2027. ويكشف ذلك أن الحرب الروسية الأوكرانية لا تزال تمثل أحد أهم محددات التخطيط الدفاعي للناتو، وأن دعم أوكرانيا أصبح جزءًا من استراتيجية أوسع لإعادة بناء القدرات الدفاعية للحلف وتعزيز قدرته على الردع في مواجهة روسيا[3].

ومن ثم، تكتسب قمة أنقرة أهميتها من كونها تمثل حلقة في مسار إعادة تعريف وظيفة الناتو في مرحلة ما بعد الحرب الباردة، وليس مجرد اجتماع دوري لقادة الدول الأعضاء. فبينما وضعت قمة لاهاي في 2025 الإطار السياسي والمالي للتحول، من خلال الالتزام التاريخي برفع الإنفاق الدفاعي، تبدو قمة أنقرة أكثر ارتباطًا بمسألة التنفيذ وبناء القدرات وترجمة الالتزامات إلى نتائج ملموسة. وقد أشار الأمين العام للناتو مارك روته إلى أن أحد مؤشرات نجاح قمة أنقرة يتمثل في تقديم مسارات واضحة وذات مصداقية لتحقيق أهداف الإنفاق والقدرات التي جرى الاتفاق عليها في لاهاي[4].

وانطلاقًا من ذلك، يسعى هذا التقرير إلى تحليل قمة الناتو في أنقرة من منظور سياسي واستراتيجي، من خلال دراسة السياق الدولي الذي انعقدت فيه، وأبرز مخرجاتها وأولوياتها، ثم إجراء مقارنة بين قمة لاهاي 2025 وقمة أنقرة 2026 للكشف عن طبيعة التحولات بين القمتين، ومدى انتقال الحلف من مرحلة وضع الالتزامات إلى مرحلة تنفيذها. كما يتناول التقرير انعكاسات زيادة الإنفاق الدفاعي على مستقبل الصناعات العسكرية والقوة الأوروبية داخل الناتو، وموقع الحرب الروسية الأوكرانية في استراتيجية الحلف، وصولًا إلى استشراف مستقبل الناتو في ظل التحولات التي يشهدها النظام الدولي، وما إذا كانت هذه التحولات ستقود إلى تعزيز التماسك الأطلسي، أم إلى صعود دور أوروبي أكثر استقلالًا داخل التحالف، أم إلى ظهور خلافات جديدة حول تقاسم الأعباء والأولويات الاستراتيجية.

أولًا: السياق الاستراتيجي لقمة الناتو في أنقرة 2026

انعقدت قمة حلف شمال الأطلسي “الناتو” في أنقرة يومي 7 و8 يوليو 2026 في بيئة أمنية دولية تتسم بتزايد التعقيد وتعدد مصادر التهديد، في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتداعياتها المباشرة على الأمن الأوروبي، إلى جانب تنامي أهمية التهديدات الهجينة والسيبرانية والتكنولوجية في الحسابات الدفاعية للحلف. وقد جعلت هذه التطورات من تعزيز الردع والدفاع الجماعي أولوية مركزية للناتو، خصوصًا مع استمرار اعتبار روسيا تهديدًا طويل الأمد للأمن والاستقرار الأوروبي الأطلسي. وفي الوقت نفسه، جاءت القمة في سياق إعادة تقييم أوسع لتوزيع الأعباء داخل التحالف، بعد أن أقرت قمة لاهاي 2025 التزام الدول الأعضاء برفع الاستثمارات الدفاعية والأمنية إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035. ومن ثم، لم تكن قمة أنقرة مجرد اجتماع دوري لقادة الحلف، وإنما جاءت في إطار محاولة تحويل التحولات في البيئة الأمنية إلى سياسات دفاعية وقدرات عسكرية أكثر ملاءمة لطبيعة التهديدات الجديدة[5].

وتزداد أهمية السياق السياسي للقمة بالنظر إلى التحولات التي طرأت على العلاقة بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، خاصة مع استمرار إدارة الرئيس دونالد ترامب في الضغط باتجاه زيادة مساهمات الدول الأوروبية في الدفاع وتقاسم أعباء الأمن بصورة أكثر توازنًا. وقد سبق انعقاد القمة نقاش متزايد حول مستقبل الدور الأمريكي في الأمن الأوروبي، في وقت تسعى فيه الدول الأوروبية إلى تعزيز قدراتها الدفاعية والصناعية مع الحفاظ على مظلة التحالف الأطلسي. وفي هذا الإطار، حاولت قمة أنقرة تحقيق قدر من التماسك السياسي بين أعضاء الحلف، بالتوازي مع تعزيز القدرات العسكرية والإنتاج الدفاعي ودعم أوكرانيا، إذ انتهت القمة إلى التأكيد على الالتزام بالدفاع الجماعي بموجب المادة الخامسة، إلى جانب تخصيص الحلفاء 70 مليار يورو للمعدات والمساعدات والتدريب العسكري لأوكرانيا خلال عام 2026. وبذلك عكست القمة محاولة للتوفيق بين ثلاثة مسارات مترابطة: الحفاظ على وحدة التحالف، إعادة بناء القدرات الدفاعية، والاستمرار في التعامل مع تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية باعتبارها أحد المحددات الرئيسية للأمن الأوروبي[6].

ثانيًا: أبرز مخرجات قمة أنقرة وأولويات الناتو الجديدة

كشفت قمة أنقرة عن انتقال واضح في أجندة الناتو من التركيز على تحديد حجم الموارد المطلوبة للدفاع إلى التركيز على كيفية تحويل هذه الموارد إلى قدرات عسكرية ملموسة وسريعة الاستجابة. وفي هذا الإطار، شهدت القمة الإعلان عن مجموعة من مشروعات الشراء والتعاون العسكري المشترك، شملت تعزيز قدرات النقل الجوي الاستراتيجي، وتحديث قدرات الاستطلاع والمراقبة البحرية والجوية، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر والسيطرة الجوية، إلى جانب تعزيز قدرات الدفاع الجوي والصاروخي والقدرات الهجومية[7]. كما أطلقت القمة مبادرات تستهدف معالجة مشكلة المواد الخام الحيوية اللازمة للصناعات الدفاعية، وتوسيع التعاون بين الحكومات والشركات، بما يعكس إدراكًا داخل الحلف بأن القوة العسكرية لا تعتمد فقط على حجم الإنفاق، وإنما على قدرة الدول الأعضاء على تحويل الإنفاق إلى إنتاج وتسليح وقدرات قابلة للتشغيل المشترك. وقد شهد منتدى الصناعات الدفاعية المصاحب للقمة الإعلان عن صفقات ومشتريات جديدة بأكثر من 50 مليار يورو، وهو ما يعكس محاولة ربط الالتزامات المالية للحلف بزيادة فعلية في الإنتاج والجاهزية العسكرية[8].

وبالتوازي مع ذلك، برز الابتكار العسكري ومواجهة الأنظمة غير المأهولة كأحد أبرز الاتجاهات الجديدة في استراتيجية الناتو، بما يعكس الدروس المستخلصة من الحروب والصراعات الحديثة، التي أظهرت الدور المتزايد للمسيّرات منخفضة التكلفة والأنظمة الذاتية في تغيير طبيعة العمليات العسكرية. وفي هذا السياق، أطلق الحلف مبادرة NATO Drone Edge بهدف زيادة الاستثمار في قدرات مكافحة المسيّرات وتوسيع تدريب مشغليها، بالتوازي مع مبادرات جديدة في مجالات الفضاء والمراقبة والاستطلاع والدفاع الجوي والصاروخي. كما أعلن الناتو عن إنشاء NATO Front Door for Industry لتسهيل وصول الشركات إلى فرص التعاون مع الحلف، وإصدار أول إشارة طلب علنية وغير سرية توضح احتياجات الحلف المستقبلية، فضلًا عن إطلاق NATO Engine لربط خطوط الإنتاج المدنية والعسكرية وتوسيع الطاقة الإنتاجية. وبذلك تعكس مخرجات أنقرة تحولًا في مفهوم الأمن داخل الناتو، من امتلاك منصات عسكرية تقليدية إلى بناء منظومة دفاعية أكثر تكاملًا تجمع بين الصناعة والتكنولوجيا والابتكار والإنتاج السريع، بما يسمح للحلف بالاستجابة لبيئة أمنية تتسم بسرعة تطور التهديدات[9].

ثالثًا: من قمة لاهاي 2025 إلى قمة أنقرة 2026

تمثل المقارنة بين قمة لاهاي 2025 وقمة أنقرة 2026 مدخلًا مهمًا لفهم التحول في أولويات الناتو خلال عام واحد. فقد جاءت قمة لاهاي باعتبارها نقطة تحول سياسية ومالية أساسية، إذ اتفق قادة الحلف للمرة الأولى على رفع الإنفاق السنوي للدفاع والأمن إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، منها 3.5% للإنفاق الدفاعي الأساسي و1.5% للاستثمارات المرتبطة بالدفاع والأمن، إلى جانب تعزيز الإنتاج الدفاعي والاستمرار في دعم أوكرانيا. أما قمة أنقرة، فلم تُعد التفاوض على هذه الالتزامات، بل تعاملت معها باعتبارها إطارًا قائمًا ينبغي الانتقال إلى تنفيذه، إذ أظهرت بيانات الناتو أن الدول الأوروبية وكندا رفعت استثماراتها في المتطلبات الدفاعية الأساسية خلال عام 2025 بأكثر من 139 مليار دولار، أي ما يقارب 20% مقارنة بالعام السابق. وبذلك يمكن القول إن الفارق الأساسي بين القمتين يتمثل في انتقال مركز الثقل من صياغة الالتزام السياسي وإعادة تحديد مستوى الطموح الدفاعي في لاهاي إلى متابعة التنفيذ وتحويل الموارد الإضافية إلى قدرات عسكرية وصناعية في أنقرة[10].

وعلى مستوى طبيعة المخرجات، اتسمت لاهاي بدرجة أكبر من التركيز على إعادة توزيع أعباء الدفاع وتحديد الاتجاه الاستراتيجي طويل المدى، بينما اتجهت أنقرة نحو ترجمة هذا الاتجاه إلى أدوات عملية، من خلال الإعلان عن أكثر من 50 مليار دولار من المشتريات الدفاعية الجديدة في مجالات تشمل الضربات الدقيقة بعيدة المدى، والدفاع الجوي والصاروخي المتكامل، والأنظمة غير المأهولة، والاستخبارات والتكنولوجيات المتقدمة، إلى جانب مبادرات تستهدف توسيع القاعدة الصناعية وتسريع الابتكار والإنتاج العسكري. كما شهدت أنقرة توجهًا أكثر وضوحًا نحو تعزيز البنية التحتية اللوجستية للحلف، بما في ذلك استثمارات تبلغ نحو 27 مليار يورو لتحديث منظومة تخزين وتوزيع الوقود ودعم منشآت وخطوط إمداد تمتد باتجاه الجناح الشرقي للناتو. وقد كشفت الحرب الروسية الأوكرانية عن أحد جوانب الضعف التي تراكمت في البنية التحتية الدفاعية واللوجستية الأوروبية منذ نهاية الحرب الباردة، إذ أدى تراجع التهديد العسكري التقليدي خلال العقود السابقة إلى انخفاض الاستثمار في بعض جوانب الجاهزية المدنية والعسكرية، بالتوازي مع زيادة الاعتماد على الأصول والبنية التحتية التجارية والخاصة في دعم حركة القوات والإمدادات. ومع اندلاع الحرب في أوكرانيا وعودة احتمالات الحرب التقليدية واسعة النطاق إلى قلب الأمن الأوروبي، برزت محدودية بعض شبكات النقل والإمداد ومنشآت الطاقة والتخزين في تلبية متطلبات الانتشار العسكري السريع والمستدام على نطاق واسع. وقد دفع ذلك الناتو إلى إعادة النظر في البنية التحتية باعتبارها جزءًا أساسيًا من القدرة على خوض الحرب والردع، وليس مجرد عنصر لوجستي مساند، وهو ما انعكس في قمة أنقرة من خلال التوافق على استثمار بقيمة 27 مليار يورو لتحديث منشآت تخزين وتوزيع الوقود وإنشاء مرافق جديدة، بما في ذلك خطوط أنابيب تمتد باتجاه الجناح الشرقي للحلف. وبذلك، فإن هذا الاستثمار لا يمثل مجرد تحديث تقني للبنية التحتية، وإنما يعكس استجابة مباشرة لدرس استراتيجي كشفت عنه الحرب الأوكرانية: أن امتلاك القوات والأسلحة لا يضمن القدرة على استخدامها بكفاءة ما لم تتوافر شبكة نقل وطاقة وإمداد قادرة على دعم عمليات عسكرية طويلة الأمد وفي بيئة حرب واسعة النطاق[11].

ومن ثم، فإن المقارنة لا تعكس مجرد اختلاف في الموضوعات بين القمتين، وإنما تكشف عن تطور في طبيعة المقاربة الأطلسية نفسها: من تحديد حجم الموارد التي يحتاجها الحلف إلى بناء الآليات الصناعية والتكنولوجية واللوجستية التي تسمح بتحويل هذه الموارد إلى قوة عسكرية فعلية. ولكن، لا يعني ذلك أن جميع الدول تسير بالسرعة نفسها، إذ أظهرت بيانات يوليو 2026 أن خمس دول فقط كانت متوقعة لتجاوز مستوى 3.5% من الناتج المحلي للإنفاق الدفاعي الأساسي خلال العام، بما يشير إلى استمرار الفجوة بين الالتزام الجماعي وسرعة التنفيذ الوطني[12].

رابعًا: الإنفاق الدفاعي والصناعات العسكرية ومستقبل القوة الأوروبية داخل الناتو

لا يرتبط التحول في الإنفاق الدفاعي داخل الناتو بمجرد زيادة الموازنات العسكرية، وإنما يعكس محاولة لإعادة بناء القدرة الدفاعية الأوروبية على أسس أكثر استدامة، بعد سنوات من الاعتماد النسبي على القدرات الأمريكية في مجالات رئيسية مثل النقل الاستراتيجي، والاستطلاع، والذخائر، والدفاع الجوي والصاروخي. وقد أظهرت التطورات منذ قمة لاهاي أن الزيادة في الإنفاق بدأت تتحول إلى توسع ملموس في الاستثمارات، إذ أعلن الناتو أن الحلفاء الأوروبيين وكندا رفعوا استثماراتهم في متطلبات الدفاع الأساسية بأكثر من 139 مليار دولار خلال عام واحد، بما يمثل زيادة تقارب 20% مقارنة بالعام السابق. والأهم أن الحلف أصبح يركز بصورة أكبر على سد فجوات القدرات التي حددتها خططه الدفاعية، بحيث لا تكون زيادة الإنفاق هدفًا قائمًا بذاته، وإنما وسيلة لإنتاج قوات أكثر جاهزية وقدرة على العمل المشترك. ويعني ذلك أن النقاش داخل الناتو بدأ ينتقل تدريجيًا من سؤال كم تنفق الدول؟ إلى سؤال أكثر أهمية من الناحية الاستراتيجية، وهو ماذا تحصل الدول والحلف من هذا الإنفاق؟ أي مدى انعكاس الموارد الإضافية على حجم القوات، والمخزونات، والذخائر، وقدرات الانتشار، والاستدامة العملياتية[13].

تركيا أصبحت لاعبًا مهمًا في منظومة الصناعات الدفاعية داخل الناتو ويتضح ذلك من خلال تطوير قاعدة صناعية وعسكرية تمنحها وزنًا استراتيجيًا متزايدًا، كما لعبت تركيا دورًا مهمًا في ملفات الأمن الإقليمي والحرب الروسية الأوكرانية، ومع ذلك، لم يتحول هذا الوزن الاستراتيجي إلى عضوية في الاتحاد الأوروبي، رغم طول مسار التفاوض في ملف طلب تركيا للعضوية داخل الاتحاد الأوروبي. وهنا تظهر مفارقة غاية في الأهمية مفادها أن الوزن الجيوسياسي والعسكري لا يعني بالضرورة الاندماج المؤسسي والسياسي في المنظومة الأوروبية.

وفي هذا السياق، تبرز الصناعات الدفاعية باعتبارها أحد المحددات الرئيسية لمستقبل القوة الأوروبية داخل الناتو، إذ كشفت قمة أنقرة عن اتجاه نحو بناء قاعدة صناعية أطلسية أكثر قدرة على الاستجابة السريعة للطلب العسكري، بدلًا من الاعتماد على سلاسل إمداد طويلة أو قدرات إنتاجية محدودة في أوقات الأزمات. وقد أقر الحلف استراتيجية جديدة للتعاون بين الناتو والصناعة، وأطلق آلية NATO Front Door for Industry لتسهيل تواصل الشركات مع الحلف، إلى جانب مبادرات تستهدف توسيع القدرة التصنيعية وتسريع الابتكار وتحويل نتائج التكنولوجيا إلى قدرات عسكرية. كما اتخذ الحلف خطوة مهمة لتعزيز أمن الإمدادات اللوجستية من خلال تخصيص 27 مليار يورو لتحديث البنية التحتية الخاصة بتخزين وتوزيع الوقود، بما في ذلك منشآت وخطوط إمداد تمتد نحو الجناح الشرقي للحلف. ومن منظور سياسي، يعكس ذلك صعود مفهوم الركيزة الأوروبية داخل الناتو، فزيادة مساهمة أوروبا في الدفاع لا تعني بالضرورة انفصالها عن الولايات المتحدة، وإنما قد تؤدي إلى إعادة توزيع أكثر توازنًا للقدرات والمسؤوليات داخل التحالف، بحيث تصبح الدول الأوروبية أكثر قدرة على تحمل أعباء الدفاع عن القارة، مع استمرار المظلة الأطلسية والدور الأمريكي في مجالات لا تزال أوروبا تعتمد فيها على واشنطن[14].

خامسًا: أوكرانيا وروسيا ومستقبل الأمن الأوروبي

لا تزال الحرب الروسية الأوكرانية تمثل أحد المحاور المركزية في الحسابات الأمنية للناتو، إلا أن دلالة الملف في قمة أنقرة تجاوزت مسألة تقديم مساعدات عسكرية آنية لأوكرانيا نحو بناء إطار طويل الأمد لدعم قدرتها على الدفاع والردع. فقد أكد الحلف أن دعم أوكرانيا أصبح جزءًا من أمن المنطقة الأوروبية الأطلسية، مع التزام الدول الأعضاء بتقديم 70 مليار يورو خلال عام 2026 في صورة معدات عسكرية ومساعدات وتدريب، والتعهد بالحفاظ على مستوى مماثل على الأقل خلال عام 2027. ويعكس ذلك انتقال الدعم من كونه استجابة ظرفية لتطورات الحرب إلى سياسة أكثر استدامة، خصوصًا مع اعتماد الحلفاء الأوروبيين وكندا بصورة متزايدة على التمويل المباشر والمتعدد الأطراف للمساعدات الأمنية المقدمة إلى كييف. كما يبرز في هذا السياق توجه الناتو نحو دعم قدرة أوكرانيا على تطوير منظومتها الدفاعية ذاتيًا، بما في ذلك الاستفادة من منظومة الابتكار الأوكرانية وخبراتها الميدانية في التكنولوجيا العسكرية، الأمر الذي يجعل أوكرانيا، في الرؤية الأطلسية، ليست مجرد دولة متلقية للدعم، وإنما عنصرًا يمكن أن يسهم في تطوير القدرات الدفاعية للحلف نفسه[15].

وفي المقابل، تؤكد قمة أنقرة أن الناتو يتجه إلى التعامل مع روسيا باعتبارها تحديًا أمنيًا طويل الأمد وليس أزمة مؤقتة مرتبطة بالحرب الحالية، وهو ما ينعكس على طبيعة التخطيط الدفاعي للحلف وعلى إعادة تنظيم أمن الجناح الشرقي والبنية التحتية اللازمة لحركة القوات والإمدادات. غير أن هذا الاتجاه لا يعني بالضرورة إغلاق المجال أمام المسار السياسي، فقد ربط الأمين العام للناتو استمرار دعم أوكرانيا في أنقرة بالحاجة إلى الدفع نحو السلام، في حين أكد إعلان القمة أن الحلف سيواصل التكيف مع بيئة أمنية تتسم بالمنافسة الاستراتيجية وعدم الاستقرار والتهديدات الهجينة والصدمات المتكررة. ومن ثم، فإن مستقبل الأمن الأوروبي يتجه إلى صيغة تقوم على الجمع بين الردع والدعم العسكري من جهة، وإبقاء المجال مفتوحًا أمام التسوية السياسية من جهة أخرى. وتكمن المعضلة الاستراتيجية أمام الناتو في كيفية الحفاظ على تماسك هذا النهج إذا طال أمد الحرب أو تغيرت موازين القوى على الأرض، فضلًا عن قدرة الدول الأوروبية على تحمل الأعباء السياسية والاقتصادية المتزايدة للدعم طويل الأمد لأوكرانيا، دون أن يؤدي ذلك إلى إضعاف التوافق داخل الحلف[16].

سادسًا: الاستقلال الدفاعي الأوروبي وحدود الاعتماد على الولايات المتحدة

لا يبدو أن أوروبا تتجه في المدى القريب إلى استقلال دفاعي كامل عن الولايات المتحدة بقدر ما تتجه إلى إعادة صياغة طبيعة الاعتماد عليها. فالمشكلة الأوروبية لم تعد تتمثل فقط في نقص الإنفاق، وإنما في استمرار فجوات نوعية في مجالات مثل الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، والقدرات الفضائية، والنقل الاستراتيجي، والدفاع الجوي والصاروخي، وبعض أنظمة القيادة والسيطرة والتكنولوجيا العسكرية المتقدمة. ولذلك فإن زيادة الإنفاق الأوروبي تمثل شرطًا ضروريًا للاستقلال النسبي، لكنها ليست شرطًا كافيًا إذ يتطلب الاستقلال الحقيقي امتلاك القدرة على تصميم وإنتاج وتشغيل وصيانة وتطوير الأنظمة العسكرية بصورة مستقلة، وهو ما لا يزال بعيدًا عن الاكتمال وفق تقييمات متخصصة[17].

وعليه، فإن 2030 ينبغي النظر إليها باعتبارها نقطة تقييم وليست موعدًا نهائيًا للاستقلال الأوروبي. فخطة الاتحاد Readiness 2030 تضع أهدافًا ومشروعات محددة لبناء الجاهزية، بما في ذلك الدفاع الجوي، والطائرات المسيّرة، والجناح الشرقي والقدرات الفضائية، لكنها لا تستهدف إلغاء الدور الأمريكي[18]. وحتى مع استمرار الزيادة الحالية في الإنفاق والإنتاج، تشير تحليلات حديثة إلى أن الوصول إلى قدرة أوروبية مستقلة في بعض المجالات قد يكون ممكنًا خلال 5–10 سنوات، بينما يظل بناء قدرة دفاعية أوروبية شاملة دون الولايات المتحدة أكثر صعوبة بكثير[19]. وبالتالي، فإن السيناريو الأكثر واقعية ليس أوروبا بدلًا من أمريكا، وإنما أوروبا أقوى مع أمريكا، ولكن أقل اعتمادًا عليها، أي انتقال العلاقة من الاعتماد غير المتكافئ إلى شراكة أكثر توازنًا داخل الناتو.

سابعًا: مستقبل الناتو في ظل التحولات الدولية

تكشف قمة أنقرة عن أن مستقبل الناتو يتجه نحو إعادة صياغة وظائف التحالف وآليات عمله أكثر من مجرد توسيع قدراته العسكرية. فقد أكد الحلف في ختام القمة التزامه بالدفاع الجماعي وفق المادة الخامسة، لكنه في الوقت نفسه تبنى تصورًا أكثر اتساعًا للأمن يشمل التنافس الاستراتيجي، وعدم الاستقرار، والتهديدات الهجينة، والأزمات المتكررة، إلى جانب المجالات التقليدية للدفاع. ويشير هذا الاتجاه إلى انتقال الناتو نحو نموذج أكثر مرونة وقدرة على العمل في بيئة أمنية متعددة المجالات، مع تنامي المسؤولية الأوروبية داخل التحالف مع استمرار الدور الأمريكي. وقد وصف الأمين العام للناتو هذا المسار بأنه بناء “أوروبا أقوى داخل ناتو أقوى“، بما يعكس اتجاهًا نحو إعادة التوازن الداخلي في توزيع المسؤوليات دون التخلي عن الرابطة عبر الأطلسي. ومن ثم، فإن مستقبل الحلف لن يتحدد فقط بمدى قدرته على مواجهة التهديدات الخارجية، وإنما كذلك بقدرته على الحفاظ على التوافق السياسي بين أعضائه في ظل اختلاف مصالحهم وتباين تقييماتهم للتهديدات والأولويات الاستراتيجية[20].

وانطلاقًا من مخرجات القمة، يمكن تصور ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمستقبل الناتو. يتمثل السيناريو الأول في تعزيز التماسك الأطلسي بحيث تؤدي زيادة الإنفاق والقدرات الأوروبية إلى جعل الحلف أكثر قوة دون إضعاف القيادة الأمريكية، وهو السيناريو الذي يدفع باتجاهه خطاب الناتو الرسمي حول ناتو أقوى قائم على مساهمة أوروبية أكبر مع استمرار القوة الأمريكية. أما السيناريو الثاني فيتمثل في صعود الركيزة الأوروبية داخل الناتو بحيث تتحمل الدول الأوروبية تدريجيًا مسؤولية أكبر عن الدفاع التقليدي والأمن الإقليمي، مع بقاء الولايات المتحدة عنصرًا حاسمًا في الردع النووي وبعض القدرات الاستراتيجية، وهو مسار تؤكده بالفعل زيادة المسؤولية التي تضطلع بها الدول الأوروبية وكندا داخل الحلف. أما السيناريو الثالث فيتمثل في تصاعد الخلافات الداخلية إذا اتسعت الفجوة بين الدول الأعضاء حول توزيع الأعباء أو مستوى الالتزام تجاه الأزمات الخارجية، بما قد ينعكس على وحدة القرار السياسي للحلف، حتى وإن استمرت هياكله العسكرية قائمة. وبالتالي، فإن الاختبار الحقيقي لما بعد أنقرة لا يتمثل في حجم القرارات التي اتخذت داخل القمة، وإنما في قدرة الحلف خلال السنوات المقبلة على تحويل هذه القرارات إلى توازن مستدام بين القوة العسكرية، والتماسك السياسي، وتقاسم المسؤوليات عبر الأطلسي[21].

ختامًا، تُظهر قمة أنقرة أن مستقبل الناتو لا يرتبط فقط بقدرته على الاستجابة للتهديدات القائمة، وإنما بقدرته على التكيف المؤسسي والاستراتيجي مع طبيعة متغيرة للأمن الدولي. فالقيمة الحقيقية للقمة تكمن في كونها محطة لإعادة اختبار قدرة التحالف على الحفاظ على فعاليته السياسية والعسكرية في بيئة تتسم بتعدد مراكز القوة، وتسارع التحولات التكنولوجية، وتداخل الأبعاد العسكرية والاقتصادية والأمنية. ومن هذا المنظور، فإن أهمية القمة تتجاوز قراراتها المباشرة إلى ما ستتركه من أثر في طريقة إدارة الحلف لعلاقاته الداخلية والخارجية، وفي قدرته على بناء توافق مستدام بين أعضائه حول الأولويات الاستراتيجية.

وعليه، فإن المرحلة التالية لأنقرة تمثل اختبارًا لقدرة الناتو على الحفاظ على التماسك والمرونة في آن واحد، فاستمرار فاعلية التحالف سيتطلب تحقيق توازن دقيق بين اختلاف مصالح أعضائه والحاجة إلى موقف جماعي قادر على التعامل مع الأزمات المستقبلية. كما أن تطور دور التكنولوجيا والابتكار في منظومة الأمن الأطلسي يفتح المجال أمام إعادة تعريف مصادر التفوق الاستراتيجي، بحيث تصبح سرعة التكيف والقدرة على استيعاب الابتكار عاملين لا يقلان أهمية عن القوة العسكرية التقليدية. وفي هذا السياق، فإن قمة أنقرة يمكن النظر إليها باعتبارها إحدى المحطات التي ستحدد اتجاه الناتو خلال السنوات المقبلة، ليس فقط كتحالف دفاعي، وإنما كإطار سياسي وأمني يسعى إلى الحفاظ على موقعه وفاعليته في نظام دولي أكثر تنافسية وتعقيدًا.

المصادر:


[1] The Ankara Summit Declaration, 08 July 2026, Overview – 2026 NATO Summit in Ankara, North Atlantic Treaty Organization.

https://www.nato.int/en/about-us/official-texts-and-resources/official-texts/2026/07/08/the-ankara-summit-declaration?

[2] Defence investment and NATO’s 5% commitment, 29 June 2026, North Atlantic Treaty Organization.

https://www.nato.int/en/what-we-do/introduction-to-nato/defence-expenditures-and-natos-5-commitment?

[3] Relations with Ukraine, 9 July 2026, North Atlantic Treaty Organization.

https://www.nato.int/en/what-we-do/partnerships-and-cooperation/relations-with-ukraine?

[4] Tens of billions in new procurements revealed at the NATO Summit Defence Industry Forum in Ankara, 7 July 2026, North Atlantic Treaty Organization.

https://www.nato.int/en/news-and-events/articles/news/2026/07/07/tens-of-billions-in-new-procurements-revealed-at-the-nato-summit-defence-industry-forum-in-ankara?

[5] NATO Secretary General Mark Rutte, 2026 NATO Summit in Ankara, 8 July 2026, North Atlantic Treaty Organization.

https://www.nato.int/en/news-and-events/events/2026/07/overview—2026-nato-summit-in-ankara-

[6] Andrew Gray and Lili Bayer, NATO weathers another Trump storm but braces for more after Ankara summit, 9 July 2026, Reuters.

https://www.reuters.com/business/aerospace-defense/nato-weathers-another-trump-storm-braces-more-after-ankara-summit-2026-07-09

[7] NATO Summit Defence Industry Forum, 7 July 2026, North Atlantic Treaty Organization.

https://www.nato.int/en/news-and-events/events/event-programmes/2026/07/2026-ankara-nsdif

[8] Tens of billions in new procurements revealed at the NATO Summit Defence Industry Forum in Ankara, 7 July 2026, North Atlantic Treaty Organization.

https://www.nato.int/en/news-and-events/articles/news/2026/07/07/tens-of-billions-in-new-procurements-revealed-at-the-nato-summit-defence-industry-forum-in-ankara

[9] From Innovation to mass: Building NATO’s Drone Edge, 7 July 2026, North Atlantic Treaty Organization.

https://www.nato.int/en/multimedia/multimedia/videos/2026/07/07/from-innovation-to-mass-building-natos-drone-edge

[10] قمة الناتو 2026 بين معطيات الواقع وآفاق المستقبل، نُشر في 2 يوليو 2026 ، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.

https://www.ecssr.ae/ar/research-products/infograph/2/206435

[11] Resilience, civil preparedness and Article 3, 13 November 2024, North Atlantic Treaty Organization.

https://www.nato.int/en/what-we-do/deterrence-and-defence/resilience-civil-preparedness-and-article-3

[12] قمة الناتو في أنقرة مباشر.. البيان الختامي يؤكد زيادة الإنفاق الدفاعي، نُشر في 7 يوليو 2026، جزيرة نت.

https://www.ajnet.me/news/liveblog/2026/7/7/%D8%A7%D9%86%D8%B7%D9%84%D8%A7%D9%82-%D9%82%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%AA%D9%88-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D9%86%D9%82%D8%B1%D8%A9-%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D8%B6%D8%BA%D9%88%D8%B7

[13] ميراي الجراح، قمة الناتو: هل تشهر أوروبا الورقة الحمراء في وجه ترامب؟ نُشر في 8 يوليو 2026، DW.

https://www.dw.com/ar/%D9%82%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%AA%D9%88-%D9%87%D9%84-%D8%AA%D8%B4%D9%87%D8%B1-%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B1%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D9%81%D9%8A-%D9%88%D8%AC%D9%87-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8/a-77875931

[14] قمة الناتو في أنقرة: التحديات والانقسامات في زمن دونالد ترامب، نُشر في 4 يوليو 2026، مونت كارلو الدولية.

https://www.mc-doualiya.com/%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%AC/%D8%AE%D8%A8%D8%B1-%D9%88%D8%AA%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%84/20260704-%D9%82%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%AA%D9%88-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D9%86%D9%82%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D9%82%D8%B3%D8%A7%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D8%B2%D9%85%D9%86-%D8%AF%D9%88%D9%86%D8%A7%D9%84%D8%AF-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8

[15] NATO’s support for Ukraine, 7 July 2026, North Atlantic Treaty Organization.

https://www.nato.int/en/what-we-do/partnerships-and-cooperation/natos-support-for-ukraine

[16] الدفاع ـ مخرجات قمة الناتو 2026 وإعادة تشكيل أولويات الحلف، نُشر في 10 يوليو 2026، المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات.

[17] Catching Up: Europe’s Path to Strategic Autonomy in the Defence Industry, 22 April 2026, The Hague Centre for strategic Studies.

[18] Closing Europe’s capability gaps by 2030, 16 October 2025, European Commission.

https://defence-industry-space.ec.europa.eu/eu-defence-industry/readiness-roadmap-2030_en

[19] A European NATO: Strategic Autonomy, Defence Union and the Future of Transatlantic Relations, 9 July 2026, Nato.

https://www.eliamep.gr/en/a-european-nato-strategic-autonomy-defence-union-and-the-future-of-transatlantic-relations-2

[20] القمة السادسة والثلاثون لحلف الناتو في أنقرة: دليل شامل، نُشر في 26 يونيو 2026، ideal and partners.

https://www.idealandpartners.com/ar/nato-summit-ankara-2026

[21] أبرز الاستنتاجات من قمة الناتو 2026: المحادثات تتمحور حول ترمب، نُشر في 8 يوليو 2026، مجلة الشرق.

https://asharqbusiness.com/politics/139767/%D8%A3%D8%A8%D8%B1%D8%B2-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%86%D8%AA%D8%A7%D8%AC%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D9%86-%D9%82%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%AA%D9%88-2026-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%AF%D8%AB%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D8%AF%D9%88%D8%B1-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8

باحث دكتوراه في العلاقات الدولية.
مديرة مركز ترو للدراسات والتدريب

صورة تقرير محمد
pic dr hanan
مسعد
صورة مقال الورقة البيضاء
صورة مقال محمد عبدالفتاح
Scroll to Top